audio
audioduration (s)
1
13
transcription
stringlengths
19
217
.هَذَاالتَّسْجِيل .مِنْ طَرَفِ لربّري بُوكْس .جَمِيع تَسَّجِيلَات لربّري بُوكْس
.خَاتَمِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ .وَعَلَى آلِهِ أَصْحَابِه الْأَتْقِيَاء
.أَمَّا بَعْدُ .فَإِنَّ شَرَفَ الْمَطْلُوبِ .بِشَرَفِ نَتَائِجِهِ وَعِظَمِ خَطَرِهِ بِكَثْرَةِ مَنَافِعِهِ
.وَبِحَسَبِ مَنَافِعِهِ تَجِبُ الْعِنَايَةُ بِهِ
.وَعَلَى قَدْرِ الْعِنَايَةِ يَكُونُ اجْتِنَاءُ ثَمَرَتِهِ
.وَأَعْظَمُ الْأُمُورِ خَطَرًا وَقَدْرًا وَأَعَمُهَا نَفْعًا وَرَفْضًا
.مَا اسْتَقَامَ بِهِ الدَّيْنُ وَالدُّنْيَا .وَانْتَظَمَ بِهِ صَلَاحُ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى
.لِأَنَّ بِاسْتِقَامَةِ الدِّينِ تَصِحُّ الْعِبَادَةُ
.وَبِصَلَاحِ الدُّنْيَا تَتِمُّ السَّعَادَةُ .وَقَدْ تَوَخَّيْت بِهَذَا الْكِتَابِ الْإِشَارَةَ إلَى آدَابِهِمَا
.َوَتَفْصِيلَ مَا أُجْمِلَ مِنْ أَحْوَالِهِمَا .عَلَى أَعْدَلِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ إيجَازٍ وَبَسْطٍ
.أَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ تَحْقِيقِ الْفُقَهَاءِ .وَتَرْقِيقِ الْأُدَبَاءِ
.فِي الْمَجَالِ الْعَامْ .لِلْمَزِيدِ مِنْ الْمَعْلُومَاتِ أَوْ لِلْمُشَارَكَةِ
.فَلَا يَنْبُعُ عَنْ فَهْمٍ .وَلَا يَدِقُّ فِي وَهْمٍ
.مُسْتَشْهِدًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ بِمَا يَقْتَضِيهِ
.وَمِنْ سُنَنِ رَسُولِهِ .صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُضَاهِيهِ
.ثُمَّ مُتْبِعًا ذَلِكَ بِأَمْثَالِ الْحُكَمَاءِ وَآدَابِ الْبُلَغَاءِ وَأَقْوَالِ الشُّعَرَاءِ
.لِأَنَّ الْقُلُوبَ تَرْتَاحُ إلَى الْفُنُونِ الْمُخْتَلِفَةِ وَتَسْأَمُ مِنْ الْفَنِّ الْوَاحِدِ
.وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ .رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
.أَنَّ الْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانُ .فَاهْدُوا إلَيْهَا طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ
.فَكَأنَ هَذَا الْأُسْلُوبَ .يُحِبُّ التَّنَقُّلَ فِي الْمَطْلُوبِ
مِنْ مَكَان إلَى مَكَان .وَكَانَ الْمَأْمُونُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَتَنَقَّلُ كَثِيرًا فِي دَارِهِ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان
.وَيُنْشِدُ قَوْلَ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ .رَحِمَهُ اللَّهُ
.زورو الْمَوْقِع لربّري بُوكْس .نُقْطَة .أُرَك
.لَا يَصْلُحُ النَّفْسَ .إذَا كَانَتْ مُدَبِّرَةً إلَّا التَّنَقُّلُ مِنْ حَالِ
.إلَى حَالِ .وَجَعَلْتُ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْكِتَابُ خَمْسَةَ أبْوَابٍ
.الْبَابُ الْأَوَّلُ .فَضْلِ الْعَقْلِ وَذَمِّ الْهَوَى
.الْبَابُ الثَّانِي .فِي أَدَبِ الْعِلْمِ .الْبَابُ الثَّالِثُ
.فِي أَدَبِ الدَّيْنِ .الْبَابُ الرَّابِعُ .فِي أَدَبِ الدُّنْيَا
.الْبَابُ الْخَامِسُ .فِي أَدَبِ النَّفْسِ .وَإِنَّمَا أَسْتَمِدُّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى حُسْنَ مَعُونَتِهِ
.وَأَسْتَوْدِعُه حِفْظ مَوْهِبَتِه .بِحَوْلِهِ وَمَشِيئَتِهِ
.وَهُوَ حَسْبِي مِنْ مُعَيَّنٍ وَحَفِيظٍ .نِهَايَةٌ الْمُقَدِّمَة
.أَدَبُ الدُّنْيَا وَالدِّينِ .لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيّ
.بْنُ مُحَمَّدٍ .بْنُ حَبِيبٍ .الْبَصْرِيّ الْمَاوَرْدِيّ
.مُقَدِّمَةُ الْمُؤَلِّفِ .بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
.قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ ابْنُ مُحَمَّدٍ
.بْنْ حَبِيبِ اَلْبَصَرِيِّ اَلْمَاوَرْدَيْ .رَحِمَهُ اَللَّهُ تَعَالَى
.الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الطَّوْلِ وَالْآلَاءِ .وَصَلَّى اَللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ
.هَذَا الْتَسْحِيلُ .مِنْ طَرَفِ .لِيبْرِي بٌوكْسْ
.فَأَوْجَبَ التَّكْلِيفَ بِكَمَالِهَا .وَجَعَلَ الدُّنْيَا
.وَالثَّانِي أَنَّ مَحَلَّهُ الْقَلْبُ .وَفِي قَوْله تَعَالَى يَعْقِلُونَ بِهَا تَأْوِيلَانِ
.أَحَدُهُمَا يَعْلَمُونَ بِهَا .وَالثَّانِي يَعْتَبِرُونَ بِهَا
.فَهَذِهِ جُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي الْعَقْلِ الْغَرِيزِيِّ
.نُمُو الْعَقْلُ .الْمُكْتَسَبُ بِالتَّجَارِبِ
.وَحِنْكَةِ الْشِيُوخِ .وَأَمَّا الْعَقْلُ الْمُكْتَسَبُ
.فَهُوَ نَتِيجَةُ الْعَقْلِ الْغَرِيزِيِّ .وَهُوَ نِهَايَةُ الْمَعْرِفَةِ
.وَصِحَّةُ السِّيَاسَةِ .وَإِصَابَةُ الْفِكْرَةِ
.وَلَيْسَ لِهَذَا حَدٌّ .لِأَنَّهُ يَنْمُو إنْ اُسْتُعْمِلَ وَيَنْقُصُ إنْ أُهْمِلَ
وَنَمَاؤُهُ يَكُونُ بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ .إمَّا بِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ
.إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَانِعٌ مِنْ هَوًى .وَلَا صَادٌّ مِنْ شَهْوَةٍ
.مُدَبَّرَةً .بِأَحْكَامِه .وَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَ خَلْقِهِ مَعَ اخْتِلَافِ هِمَمِهِمْ وَمَآرِبِهِمْ
.كَاَلَّذِي يَحْصُلُ لِذَوِي الْأَسْنَانِ مِنْ الْحُنْكَةِ
.وَصِحَّةِ الرَّوِيَّةِ بِكَثْرَةِ التَّجَارِبِ .وَمُمَارَسَةِ الْأُمُورِ
.وَلِذَلِكَ حَمِدَتْ الْعَرَبُ آرَاءَ الشُّيُوخِ
حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ .الْمَشَايِخُ أَشْجَارُ الْوَقَارِ
.وَمَنَابِعُ الْأَخْبَارِ، لَا يَطِيشُ لَهُمْ سَهْمٌ
.وَلَا يَسْقُطُ لَهُمْ وَهْمٌ .إنْ رَأَوْك فِي قَبِيحٍ صَدُّوك
.وَإِنْ أَبْصَرُوك عَلَى جَمِيلٍ أَمَدُّوك
وَقِيلَ .عَلَيْكُمْ بِآرَاءِ الشُّيُوخِ .فَإِنَّهُمْ إنْ فَقَدُوا ذَكَاءَ الطَّبْعِ
.فَقَدْ مَرَّتْ عَلَى عُيُونِهِمْ .وُجُوهُ الْعِبْرِ
.وَتَصَدَّتْ لِأَسْمَاعِهِمْ آثَارُ الْغَيْرِ وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ
.وَتَبَايُنِ أَغْرَاضِهِمْ وَمَقَاصِدِهِمْ .وَجَعَلَ مَا تَعَبَّدَهُمْ بِهِ قِسْمَيْ
.مَنْ طَالَ عُمُرُهُ .نَقَصَتْ .قُوَّةُ بَدَنِ قُوَّةُ بَدَنِهِ وَزَادَتْ قُوَّةُ عَقْلِهِ
وَقِيلَ فِيهِ .لَا تَدَعُ الْأَيَّامُ جَاهِلًا إلَّا أَدَّبَتْهُ
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ .كَفَى بِالتَّجَارِبِ
.تَأَدُّبًا .وَبِتَقَلُّبِ الْأَيَّامِ عِظَةً
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ .التَّجْرِبَةُ مِرْآةُ الْعَقْلِ
.وَالْغِرَّةُ ثَمَرَةُ الْجَهْلِ وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ
.كَفَى مُخَبِّرًا عَمَّا بَقِيَ مَا مَضَى
.وَكَفَى عِبَرًا لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا جَرَّبُوا
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ .أَلَمْ تَرَ .أَنَّ الْعَقْلَ
.زَيْنٌ لِأَهْلِهِ .وَلَكِنْ .تَمَامُ الْعَقْلِ
.قِسْمًا .وَجَبَ بِالْعَقْلِ فَوَكَّدَهُ الشَّرْعُ .وَقِسْمًا جَازَ فِي الْعَقْلِ فَأَوْجَبَهُ الشَّرْعُ
.طُولُ التَّجَارِبِ وَقَالَ آخَرُ .إذَا طَالَ عُمْرُ الْمَرْءِ فِي غَيْرِ آفَةٍ
.أَفَادَتْ لَهُ الْأَيَّامُ فِي كَرِّهَا عَقْلَ
.حَدْسُ الْشَبَابْ .وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي فَقَدْ يَكُونُ بِفَرْطِ الذَّكَاءِ وَحُسْنِ الْفِطْنَةِ
.وَذَلِكَ جَوْدَةٌ الْحَدْسِ .فِي زَمَانٍ غَيْرِ مُهْمِلٍ لِلْحَدْسِ
.فَإِذَا امْتَزَجَ بِالْعَقْلِ الْغَرِيزِيِّ .صَارَتْ نَتِيجَتُهُمَا نُمُوَّ الْعَقْلِ الْمُكْتَسَبِ
.كَاَلَّذِي يَكُونُ فِي الْأَحْدَاثِ مِنْ وُفُورِ الْعَقْلِ وَجَوْدَةِ الرَّأْيِ
.حَتَّى قَالَ هَرِمُ .بْنُ قُطْبَةَ .حِينَ تَنَافَرَ إلَيْهِ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ
.وَعَلْقَمَةَ بْنُ عُلَاثَةَ .عَلَيْكُمْ
.بِالْحَدِيثِ السِّنِّ .الْحَدِيدِ الذِّهْنِ .وَلَعَلَّ هَرِمًا أَرَادَ
.أَنْ يَدْفَعَهُمَا عَنْ نَفْسِهِ فَاعْتَذَرَ بِمَا قَالَ
.فَكَانَ الْعَقْلُ لَهُمَا عِمَادًا .وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ
.لَكِنْ لَمْ يُنْكِرَا قَوْلَهُ إذْعَانًا لِلْحَقِّ فَصَارَا إلَى أَبِي جَهْلٍ لِحَدَاثَةِ سِنِّهِ
.وَحِدَّةِ ذِهْنِهِ .فَأَبَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا
فَرَجَعَا إلَى هَرِمٍ فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا، وَفِيهِ قَالَ لَبِيدٌ
.يَا هَرِمُ ابْنَ الْأَكْرَمِينَ مَنْصِبًا
.إنَّك قَدْ أُوتِيتَ حُكْمًا مُعْجِبَا
.وَقَدْ قَالَتْ الْعَرَبُ .عَلَيْكُمْ بِمُشَاوَرَةِ الشَّبَابِ
.فَإِنَّهُمْ يُنْتِجُونَ رَأْيًا لَمْ يَنَلْهُ طُولُ الْقِدَمِ
.وَلَا اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ رُطُوبَةُ الْهَرَمِ وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ
.رَأَيْت الْعَقْلَ لَمْ يَكُنِ انْتِهَابَا
.وَلَمْ يُقْسَمْ عَلَى عَدَدِ السِّنِينَا
.مَا اكْتَسَبَ الْمَرْءُ مِثْلَ عَقْلٍ يَهْدِي صَاحِبَهُ إلَى هُدًى
.وَلَوْ أَنَّ السِّنِينَ تَقَاسَمَتْهُ .حَوَى الْآبَاءُ
.أَنْصِبَةَ الْبَنِينَا .وَحَكَى الْأَصْمَعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ قُلْت لِغُلَامٍ حَدَثٍ مِنْ أَوْلَادِ الْعَرَبِ
.كَانَ يُحَادِثُنِ .فَأَمْتَعَنِي بِفَصَاحَةٍ وَمَلَاحَةٍ
.أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونَ لَك .مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ
وَأَنْتَ أَحْمَقُ .قَالَ لَا وَاَللَّهِ قَالَ فَقُلْت وَلِمَ
.قَالَ أَخَافُ أَنْ يَجْنِيَ عَلَيَّ حُمْقِي جِنَايَةً تَذْهَبُ بِمَالِي