آخر الدنيا في أحد الأماكن الأثرية بالإسكندرية وقفت سلمى تقول للدكتور خالد "المكان ده هو آخر الدنيا بالنسبة لي ، بس مابحبش آجي فيه لوحدي ، بحس بخوف ، وعلشان كده حبيت أنك تكون معايا علشان أحس بالأمان" ، هذا هو المغزى من قصة الكاتب محمد رفعت الذي أراد أن يظهر للمشاهد ان لكل منا مكان في داخله يشعره بأنه في "آخر الدنيا". استغل رفعت الطب النفسي في قصته لاظهار العلاقات النفسية التي تُشعر الإنسان بآخر الدنيا من خلال الدكتور خالد الطبيب النفسي والمذيعة سلمى التي تسببت في مقتل ليلى صديقتها ، التي تظل في ذكراها ، ويحييها في عقلها وقوعها - دون أن تعلم - في حب شقيقها خالد. انسجمت خيوط قصة رفعت بترابط وثيق لاظهار علاقة الذكريات المؤلمة ومدى ارتباطها بالحاضر ، وتأثيرها على المستقبل ، من خلال النظر إلى النفس الداخلية والوقوف في "آخر الدنيا" ، واهتم رفعت باظهار المأساة النفسية بين خالد وسلمى ، اللذان يجسدان الماضي والحاضر ، ويقعان في قصة حب تعتبر مأساوية ، وتتابع خطوات الكاتب المحنك لإدخالهم في قصة تتحول إلى بوليسية. وعلى الرغم من أن هذا هو العمل الأول للمخرج الشاب أمير رمسيس ، إلا أنه استطاع أن يترك بصمة المخرج الجيد الذي يتمتع بأداوات إخراجية جيدة إلى حد كبير ، وقد ساعده على هذا أنه شارك في كتابة السيناريو الذي أحسه واستطاع أن يرسم ملامحه قبل تصويره. لفتت نظري كاميرا مدير التصوير أحمد جبر ، فقد اهتم باظهار تعبيرات الوجه لأبطال العمل طوال الوقت ، وفي إحدى مشاهد سلمى مع بداية الأحداث تعاون المونتاج مع الإضاءة والفلاتر ليمر الليل بدون أن يشعر به المشاهد ، ذلك طبعاً بالإضافة إلي مشاهد ليلى شقيقة خالد التي تظهر دائما في أحلام سلمى. جذب الأنظار والأضواء إليه منذ ظهوره في المشهد الأول في الفيلم ، استطاع أن يجسد شخصية الدكتور خالد بتمعن ، ولكنه لم يتقنها في بعض المشاهد مع حبيبته سلمى ، هو يوسف الشريف الذي تمكن من الشخصية واستطاع تقديمها بما فيها من تناقد بين الخير والشر والحب والكراهية. مع بداية ظهوره اعتقد الجميع أنه مجرد ساكن جديد أمام سلمى ويمارس مهنة الطب النفسي ليس أكثر ، وتأكد الجميع أن هذا الفيلم ما هو إلا فيلم رومانسي "قصة حب خالد وسلمى" ، ولكن تنقلب الأحداث رأساً على عقب عند دخول خالد إلى شقة هند المرأة التي أوقعت إيهاب في شباكها للنيل من سلمى ، فيكتشف الجميع أن هند ما هي إلا شقيقة ليلى التي كانت تُعالج عند الدكتور خالد ، ووقعت في حبه فاستغلته للانتقام من سلمى ، ولكن خالد اكتشف أن "آخر الدنيا" بالنسبة له هو أن يترك سلمى وحيدة. كرهها الجمهور من ظهورها الأول حيث تقود سيارتها مسرعة وفي حالة يرثى لها وتتسبب في موت إحدى صديقاتها ، ولكن ينقلب الجمهور ليتعاطف معها بمرور أحداث الفيلم ، تمكنت نيللي كريم من اظهار الجانب المستهتر والجانب المسئول في شخصية سلمى ، إلى أن تمكنت من الظهور في المكان الذي تتردد عليه ومتأكدة من أنه "آخر الدنيا" وهى وحيدة وغير خائفة أو هاربة من ماضيها. أرى أن تمسك المنتجة مي مسحال المغامرة بتواجد نيللي معها في أفلامها أكبر مكاسبها الفنية ، حيث استطاعت الأخيرة أن تنال من مشاعر الجمهور الطيبة في منتصف أحداث الفيلم ، بتجسيد شخصية سلمى بمصداقية ، خاصة في الحالة المزرية التي كانت عليها وتحولها إلى الحبيبة الخائفة من فقدان حبيبها ، بعد أن يكتشف مقتل شقيقته على يدها. أبدع الفنان الموسيقي خالد حماد بوضع موسيقى تصويرية للفيلم تعتمد على الآلات المنفردة ، وليست الموسيقى المتداخلة الهارمونية ، ليظهر تفاعل الموسيقى مع الفيلم خاصةً في مشاهد الإثارة عندما تظهر ليلى في أحلام سلمى بطلة الفيلم ، وأيضا عند انكسار الصورة المزيفة لأبطال العمل خالد وسلمى أمام بعضهما البعض ولقاءهما الأخير في "آخر الدنيا". صراحة أن هند شخصية معقدة ومثيرة وتحتاج لاستعمال مفاتنها لاجتذاب خالد وإيهاب إليها للانتقام ، فكان القرار الحكيم من المخرج أمير رمسيسي والمنتجة مي مسحال بإسناد الدور إلى الفنانة علا ، التي لا ترفض تسجيد أدوار الأغراء والعري ، أو ربما لا يجدوا من يريد تجسيد مثل هذة الشخصية ، ليستقر رأيهم أخيراً على علا ، مع معرفتهم بأنها لن ترفض دوراً بهذا "الإغراء طبعاً" ، وبعيداً عن علا إلا أن هند رأت "آخر الدنيا" في الانتقام من قاتل شقيقتها نظراً لفكرة رفعت في القصة. الوجه الجديد هيدي كرم ربما لا يوجد تحفظات كثيرة على أداءها ، لكنها استطاعت تقديم شخصية دينا صديقة سلمى التي تتعرض لضغوط نفسية من رؤية والدها وهو يحاول اغتصاب الخادمة الصغيرة في بيته ، وبما أن والدها ضابط متشدد فتربيته لها كانت مثل وظيفته ، لكنها رأت "آخر الدنيا" في زجاجة الخمر الممسكة ، إلى أن قابلت الدكتور خالد ال التقييم العام : 3