مرجان أحمد مرجان لا أعلم سبباً لتلك السعادة التي بدت تعتريني وأنا أرى ممثلاً أو ممثلة يعترفون بسنهم وفي نفس الوقت يمارسون فنهم ، ويقدمون أدواراً تناسب ذلك السن بل ويتخذون منها دوافع للسخرية ، وعادل إمام أصبح موفقاً وبشدة في هذه المنطقة بداية من "التجربة الدنماركية" و"عريس من جهة أمنية" انتهاءً بفيلمه الأخير "مرجان أحمد مرجان". وإن كنت آخذ على إمام في أفلامه التي بدأ يعترف بسنه فيها دائماً أنه كان يظل الرجل الساحر للنساء حتى وهو في هذه السن ، وتظل يداه تنهمر بالأقلام على وجوه كل من ياقبلهم ، وهو ما لم يكن ظاهراً بقوة في فيلمه الأخير ، فظهر رجلاً ركض منه العمر وهو يبني مصانعه ، جامعاً الأموال ما بين العراق والأردن. البداية التي يأخذنا بها المخرج الجميل علي إدريس إلى عالم مرجان مع تيتر البداية ، اللافتات التي تملأ البلاد حاملة اسم مرجان أحمد مرجان ، المياه والحديد والألبان وشبكات المحمول ، كل شيء في البلد عكسه إدريس في عالم مرجان ، وعكس عالم واسع لرجال الأعمال في شخص مرجان ، كان إمام متمكناً من الشخصية ببساطة معهودة ، رسم ملامحها يوسف معاطي وإدريس بسلاسة. إنه الرجل الذي يشتري ويبيع كل شيء ، وتبقى لديه منطقة وحيدة قد يفعل لأجلها أي شيء ، هي ابنه عدي وفتاته علياء ، أولئك الذين يدفعونه لخوض انتخابات مجلس الشعب ، ودخول الجامعة لتحقيق هدف وحيد ، جعل أبناءه فخورين به ، بعدما عايرهم الكثيرون بجهل والدهم الثري ، خاصة مع انتشار رائحة فساده حولهم أينما ذهبوا. الفساد الذي يعكسه معاطي سيمنع مرجان من اتباع الطرق السليمة لرؤية الإحترام في أعين أبناءه ، سيظل البيع والشراء هو مبدأه ، في صفقات يرسمها إدريس بطريقة كاروكاتيرية ، قد تفجر في أعماقك الضحك ، وقد تعتاد عليها مع تكرارها كثيراًَ في الفيلم ، ستراه يشتري ديوان شعر من مثقف مغمور ، ليشتري مديح أساتذة الشعر بعد نسبه إليه ، ويشتري نجاحه في مواد الجامعة، ودعوات ممثلي التيار الإسلامي ، والتفوق الرياضي وحتى في "تكبير الـG وترويق الـD" تبرز أموال مرجان والشاي بالياسمين. تكرار المشاهد مع اختلاف القضايا التي تطرحها ظلمها، فالنتيجة معروفة ، وإن التأكد من النتيجة هو ما يقودنا إلى مشهد غاية في السخرية ، عندما تمرض ابنة مرجان وترقد في المستشفى صامتة، وتخبره الدكتورة جيهان أن شفاءها في يد الله وحده "فهل سترشي ربنا" لنجده يخرج للصلاة طالباً من مساعده وساعده الأيمن إطعام 650 مسكين، وإرسال موظفيه إلى الحج ، طلباً لشفاء علياء عن طريق المال. والدكتورة جيهان هذه قصة أخرى ، فميرفت أمين كانت متألقة بصورة أكبر من بسمة ابنة العشرينيات، وليس الأمر موقوفاً على خبرتها التي تتعدى عمر بسمة ، ولكن بساطتها في الأداء، والراحة النفسية التي تبثها للمشاهد بمجرد ظهورها على الشاشة ، وإن لم تلعب دوراً كوميدياً في مباراة لم ينافس إمام أحد فيها ، إلا أنها استطاعت اقتناص الضحكات في القاعة وهي تؤدي أغنية "بوس الواوا" للبنانية هيفاء وهبي ، ولعل الأخيرة التي حضرت العرض الخاص للفيلم في دار الأوبرا تعجبت من أداء ميرفت لأغنيتها ، والتي أعطت هيفاء درساً في الأنوثة والدلع الراقي والطبيعي! الأدوار الأخرى كانت هامشية وثانوية في أغلبها، وإن كانت بسمة أكثر من ظهروا حول الزعيم حظاً، بعدما حظت بمشهد جميل في المستشفى تنقلت بين ردود أفعالها ببساطة، وبملامح معبرة ومريحة، جعلتها تمثل أمام الزعيم وجعلته هو أيضاً يخرج بعضاً من قدراته في الأداء الدرامي. أما أحمد السعدني وشريف سلامة عمر عبد العزيز فلم يختبروا بعد، لم يحملوا في مشاهدهم المساحة لتقديم أداء تراجيدي، ولم يكن في وسعهم الظهور كوميدياً أمام إمام، على العكس من محمد شومان، الذي قدم دور الساعد الأيمن ببراعة، تؤكد تمكن ذلك الممثل، وخاصة أن الدور رسم بما يفتح له المجال للظهور بعض الشيء أمام الزعيم، وكان مثله في حسن الحظ الشاب والمخرج الجميل أحمد مكي، والذي أضافت شخصيته الشهيرة "هيثم" إلى الفيلم. "مرجان أحمد مرجان" فيلم جميل، لكن يعيبه الكثير والكثير جداً الذي أراد معاطي تقديمه في الفيلم، فجعله يتطاير فوقها مما قربها أحياناً إلى السطحية في تناول الأمور، ولكن الكوميديا الظريفة التي مزجها إمام مع إدريس ستنسيك هذا الأمر، وستسمتع قدر استطاعتك بفيلم يقتص لك من أصحاب المال والنفوذ. التقييم العام:3