حالة حب بشكل عام الفيلم ممتع ومختلف عن الكوميديا السائدة الآن في "السوق" ، على الرغم من أنه الفيلم الأول لمخرجه سعد هنداوي ، الأمر الذي بالطبع سيشفع لوجود بعض الهفوات أو الأخطاء الموجودة في الفيلم ، إلا أنه كما ذكرنا فإنه فيلم مختلف وجديد. من حيث الإخراج فإن هنداوي تعامل مع الإمكانيات الموجودة بين يديه بتفهم كبير ، بداية من إستيعابه للقصة و السيناريو الكاتب أحمد عبد الفتاح ، إلى قدرته على قيادة 6 ممثلين شباب بكفاءة ، وقد سقطت منه هفوات بسيطة ، نعطي مثالاً بمشهد المطرب سيف عندما يرى ريم لأول مرة ، النظرة و الإنطباع المبدئي للمشهد لايوحي بأنها أول مرة من الأساس ، ثم مشاهد خيال سيف وهو يتخيل نفسه يغني لحبيبته "المجهولة" كانت ضعيفة ، غير معبرة و غير جذابة بشكل كافي ، إلا انها مرت بسلام. بالنسبة للقصة و السيناريو و الحوار فكما قلت ظهر إستيعاب المخرج هنداوي لهم بحيث خرج الفيلم يحمل "قصة" بالفعل وليس ذلك فقط بل هى قصة مثيرة و مترابطة و تحمل عدد من المحاور ، بل ظهر فيها "قضية" هامة أيضاً ، قد تكون هناك سخرية في أسلوبي ولكنه ليست على الفيلم ، بل هى بسبب التعجب من وجود مثل هذا الفيلم الذي يحمل في طياته كل ذلك بين أفلام "السوق" التي تتسم "بالبوهيمية" الواضحة. كاميرا المصور نزار شاكر كانت مليئة الحركة و الحيوية ، ومتفهمة للسيناريو سواء في لقطات المطاردات السريعة أو في لقطات المناقشات الحادة بين العائلة داخل المنزل. وبالنسبة للتمثيل ، فإن هاني سلامة ظهر بأداء ناضج هذه المرة ، وهند صبري كانت هى الأخرى متفهمة بشكل كبير لشخصية حبيبة لتشعر بأنها كانت تؤديها بحب و "بمزاج" ، اما شريف رمزي فعلى الرغم من أنه ثاني أفلامه بعد "أسرار البنات" إلا أن هناك فرق كبير و واضح بين أدائه في الفيلمين ، فقد كان مظهره هنا أكثر نضوجاً ومرحاً ، كما كان تمثيله متمكناً ويظهر موهبة هذا الشاب ، وتامر حسني في أول أفلامه كان أداؤه تلقائي مقبولاً إلى حد كبير ، مما يحضر الجمهور لإستقبال مطرب ممثل جديد في عالم السينما ، و الممثلة دنيا في هذا الدور كانت مختلفة هى الأخرى عن أدوارها السابقة ، وأدته بشكل مقنع جعل الجمهور يكرهها بسبب وجودها كرمز عن امريكا و أفعالها الدنيئة والفاسدة ، ولا يمكن إغفال دور مها أبوعوف بأدائها المتميز بما تحمله وجهها من تعبيرات بسيطة و مؤثرة مع ملامحها المريحة الناعمة ، اما زينة فأجد أنها كانت أقلهم أداءاً و إقناعاً ، حيث انها كانت تحمل تعبيرات سطحية على وجهها معظم الوقت ، على الرغم من انها ليست المرة الأولى لها في السينما ، حيث ظهرت من قبل أمام عملاق السينما أحمد زكي في فيلم "أرض الخوف" إلا انه من الواضح أنها لم تستفيد من هذه التجربة و ظهر أداؤها ضعيفاً بجانب الآخرين. تعليقي على المكياج أنه كان مناسباً معظم الوقت ، إلا أني أواجه مشكلة في تقبل المكياج الذي ظهرت به دنيا في مشهد وصولها في المطار ، فقد كان المكياج فظاً غير لائق بوجهها ، بل قد يكون منفر بشكل كبير ، أنا لا أدري إذا كان هناك غرض ما في نفس المخرج من هذه اللقطة ، قد يكون لها غرض فني أو هدف ما ، إلا أني مع الأسف لم أستوعبه. مونتاج منى ربيع كان متميزاً في هذا الفيلم وسريع بشكل كافي ، وقد أظهرت منى نضوجاً هى الأخرى في أدائها مع إنتقالها من فيلم إلى آخر خلال الفترة الماضية كان آخرهم هذا الفيلم و فيلم "أبو علي". في النهاية أقول أنه على الرغم من أن الفيلم هو التجربة الإخراجية الأولى لسعد هنداوي في الأفلام الروائية الطويلة ، إلا أنه أثبت وجود موهبة جديدة لديها إصرار على وضع بصمة خاصة بها في تاريخ السينما المصرية. التقييم العام : 3