إبراهيم الابيض بداية أريد الإشادة بالمخرج الشاب مروان حامد على اكتفائه بهذا الكم من مشاهد القتل والدماء، حيث أن زيادتها كان سيجعل الاسم المناسب للفيلم "إبراهيم الأحمر"! احتواء الفيلم على هذا المشاهد ذات التفاصيل الدقيقة كان لابد أن يجعل عبارة "للكبار فقط" تعتلي الملصق الدعائي للفيلم، ولكن من الواضح أن هاجس "الجنس" هو المسيطر على الرقابة حاليا، وأن دورها فقط اقتصر على تقليل وحذف المشاهد الجنسية. مشاهد الدماء ليست هي مشكلة الفيلم، فقد تكون ساعدت على تغيير صورة "الأكشن" التي سيطرت على بعض الأفلام المصرية، خاصة أفلام أحمد السقا، ولكن مشكلة الفيلم الحقيقية تكمن في هذه القصة السيئة التي قتلت إبداع الممثلين، وجعلته مجرد محاولات. فقصة "إبراهيم الأبيض" التي قدمها عباس أبو الحسن امتلأت بالعديد من الثغرات التي جعلت الفيلم "مملا" بمشاهده وأحداثه. أولى مشكلات القصة هي "فراغ الأحداث"، وهو ما أجبر مروان حامد على أن يزيد في تفاصيل بعض المشاهد، لإلقاء الضوء على بعض الشخصيات، مثل المشهد الدموي الأول الذي رغب مروان إظهار شجاعة إبراهيم الأبيض من خلاله. اختار أبو الحسن بكامل إرادته أن يحول أحداث الفيلم بعد ذلك من واقع دموي إلى واقع رومانسي، دون أن يغوص في علاقة إبراهيم بحورية "هند صبري". تسببت تلك المشكلة في السيناريو في عدم شعور المشاهد بدور حورية، برغم تميز هند صبري "كعادتها"، فمشاهدها مع إبراهيم طوال الفيلم لم تقدم أو تعرف المشاهد بقصة الحب الكبيرة التي تجمعهما. نجح أحمد السقا بفضل خبرته السينمائية في تقديم شخصية إبراهيم الأبيض بشكل جيد، فهو الرجل المرعب الذي لا يخشى أحدا، ويقتل من دون رحمة، لكن قلة الأحداث والملل الذي صاحبها لم يجعل السقا يخرج كامل تألقه الذي ظهر بفيلم الجزيرة. شخصية "عشري" التي أداها عمرو واكد هي الأفضل على الإطلاق في تاريخه الفني، حيث أدى عمرو شخصية مهمة بالفيلم، ونجح في صبغها بالطابع الكوميدي في بعض الأحيان. وكعادته، يتألق "الساحر" محمود عبد العزيز، وفي هذا الفيلم كان الدور يمثل تحديا كبيرا بالنسبة له، كونه أول تجربة بطولة جماعية له، وكان على الفنان الكبير أن يخرج كل طاقاته وخبراته في المشاهد القليلة التي ظهر بها. تألق عبد العزيز في شخصية "عبد الملك زرزور" كان من النقاط الإيجابية القليلة بالفيلم، الشخصية ذاتها كانت تحتاج لممثل بقدرات معينة عكس أغلب شخصيات الفيلم، وهو ما نجح فيه محمود عبد العزيز بجدارة. لا أعلم جدوى مشاركة حنان ترك بالفيلم، فالشخصية التي أدتها لا تحتاج لنجمة اعتزلت التمثيل في قمة نجوميتها وتوهجها الفني. مشاركة حنان ترك جاءت بلا أي قيمة، فلا هي انقطعت عن اعتزالها وعادت بدور كبير، ولا قدمت أثبتت موهبتها ونجوميتها بدور صغير بعد غياب! أيضا من النقاط التي يجب ذكرها في الحديث عن مشاركة حنان ترك، هي كانت قد قالت بعد اعتزالها الفن أنها نادمة على أي ملامسة غير شرعية جاءت بأفلامها، هل كلامها كان لا يتضمن أيضا "المسك بالأيدي". بقدر ما أعجبني مشهد النهاية من الناحية الدرامية، إلا أن مروان حامد فشل في صياغة المشهد، مع وجوده بهذا الشكل، والتركيز على وجود إبراهيم بجانب حورية، فليس من المنطقي أن أحزن على قتل إبراهيم بعد كل ما فعله، ومن السذاجة أن أبكي على وفاة حورية على يدي حبيبها وأنا لم أشاهد ما يثبت ذلك الحب! "إبراهيم الأبيض" كان يصلح للعرض قبل عشر سنوات حسب ما كان مقررا له، فمن الصعب أن يتقبل الجمهور فيلما كهذا لمروان حامد بعد "عمارة يعقوبيان"، ولا دور كهذا للسقا بعدما أدى واحدا من أفضل أدواره في "الجزيرة"، ومن الصعب أن يقال عليه فيلم "جيد" وسط هذا الكم من الملل. التقييم العام:3