Ali-C137's picture
Migrated from GitHub
e4c29e1 verified
http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\24qpt969.htm&arc=data\2012\07\07-24\24qpt969.htm
بندر أمير السي. آي. ايه
صحف عبرية
2012-07-24
الكثير من الجياد سرقتها الإدارات الأمريكية على أجيالها مع النظام السعودي على أجياله. ولكن يخيل انه لم يكن هناك 'تاجر جياد' سعودي خبير، كفؤ وناجح أكثر من الأمير بندر بن سلطان. الأمير ابن الـ 62، ذو العينين الضاحكتين، وقع في حب الولايات المتحدة منذ أن كان طيارا في سلاح الجو السعودي، وتدرب في طلعات استعراضية في قاعدة أمريكية. وتجددت قصة الحب بعد بضع سنوات من ذلك، حين عين سفيرا لبلاده في واشنطن، الولاية التي استمرت 23 سنة وكان في أثنائها ابن بيت لدى الرؤساء جورج بوش الأب والابن وحظي في أن يكون السفير الوحيد الذي يتلقى خدمات الحراسة من الأجهزة السرية الأمريكية.
في الأسبوع الماضي عينه الملك عبد_الله رئيسا لأجهزة الاستخبارات السعودية مكان مقرن ابن عبد العزيز، وذلك إضافة إلى منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي، الذي يتولاه منذ 2005.
تعيين بندر في المنصب الأهم في منظومة الأمن السعودية ليس صدفة. ففضلا عن حقيقة أنه على علاقات طيبة مع قيادة المملكة (زوجته هيفاء، هي ابنة الملك فيصل الذي اغتيل في 1975، شقيقها، تركي الفيصل كان رئيس الاستخبارات السعودية، وأخ آخر، محمد الفيصل، هو واحد من كبار الأغنياء في المملكة) يبدو أن السبب الأساس وراء قرار تعيينه الآن هو الإعداد الذي تجريه السعودية تمهيدا للمرحلة التالية في سوريا، حين سيتجسد أخيرا التقدير بان بشار الأسد سينهي بطريقة ما حياته السياسية، وتصبح سوريا بؤرة صراع دولي على خلافته.
على هذه الخلافة تجري منذ الآن معركة شديدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبين روسيا، ولكن الآثار التي ستكون لسقوط الأسد على مكانة إيران وحزب الله، وليس أقل من ذلك على العراق، أهم منه. عندما سارت مصر على عكازين قبيل تثبيت 'الجمهورية الثانية' ومكانتها في الشرق الأوسط هي إخفاق عاجز يحتاج إلى عناية إغاثية، وحين تكون الجامعة العربية مشلولة، تبقى السعودية في دور القيادة الملقاة عليها المسؤولية في رسم الخريطة الجديدة للشرق الأوسط.
من ناحية واشنطن، يعد تعيين بندر بشرى هامة. فبندر، الرجل الاجتماعي، المحب للعبة الرغبي الأمريكية، والذي حقق الكونغرس الأمريكي قبل أكثر من عقد في علاقات زوجته مع نشطاء القاعدة، يعتبر رجل السي.أي.ايه في الرياض. يدور الحديث عن رجل تنفيذي يسرع في اتخاذ القرارات، ولا يختار الوسائل كي يحقق أهدافه. فعندما كانت حاجة إلى نقل الأموال إلى الثوار في نيكارغوا في الثمانينيات، كان بندر هو الذي عالج 'المنح' السعودية بناء على طلب البيت الأبيض، وهكذا أيضا عندما طُلب من السعودية المساعدة في تمويل حرب المجاهدين في أفغانستان ضد الاحتلال السوفياتي.
يعد بندر من أبناء العائلة المالكة المعارضين للثورات في الدول العربية، ويرى في صعود الإخوان المسلمين خطرا لا يقل عن خطر النفوذ الإيراني في المنطقة. وقد ساعد الملك عبد_الله (عندما كان وليا للعهد) في صياغة المبادرة السعودية، التي أصبحت المبادرة العربية لحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، وصمم الموقف السعودي المتصلب ضد سوريا وحزب الله بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في 2005. بعد بضع سنوات من ذلك أوصى الملك بتغيير الاتجاه والمصالحة مع سوريا في محاولة لتبريد العلاقات بين سوريا وإيران.
عندما اندلعت الثورات، وبقوة اكبر عندما بدأ العصيان الشيعي في البحرين، أيد بندر إرسال قوات سعودية إلى المملكة الصغيرة لقمع التمرد الذي يعتبر في السعودية مثابة 'تدخل إيراني في شؤون دول الخليج'. وبالتوازي قررت السعودية المسارعة في تقديم الدعم المالي لمصر، وأودعت أكثر من 3 مليار دولار كضمانات في البنك المركزي في مصر. ويعترف الرئيس المصري الجديد محمد مرسي بذلك في أن المساعدة لا تنبع من محبة السعودية للثورة المصرية، ناهيك عن الإخوان المسلمين بل تأتي لصد المساعي الإيرانية لإيجاد موطئ قدم في القاهرة. وبالتالي، فانه عندما دعي إلى طهران إلى مؤتمر دول عدم الانحياز، قرر أولا زيارة الرياض كي يمنع عن إيران الإنجاز السياسي في استضافة أولى لرئيس مصري.
ويروي محللون سعوديون بان بندر هو أيضا الرجل الذي وقف خلف القرار لتقديم المساعدة المالية للثوار السوريين بل وشراء السلاح لهم، وأن السياسة السعودية المتصلبة التي تدعو الأسد إلى الانصراف عن كرسيه هي جزء من فهمه الاستراتيجي، الذي يوجه المملكة أكثر من مواقف الملك ابن الـ 88 ذي الصحة الهزيلة.
السياسة السعودية في سوريا منسقة على نحو وثيق مع الإدارة الأمريكية، حيث تتطلع الدولتان (بشكل ينسجم مع الفهم الإسرائيلي) إلى قطع إيران عن القاعدة العربية الأهم التي لها، والمس بتدفق السلاح إلى حزب الله. هذه الأهداف لا تخفى عن ناظر إيران، التي تعزز ردا على ذلك موطئ قدمها في العراق وفي الإقليم الكردي في شمالي العراق، وحسب بعض التقارير من المعارضة السورية، تقيم أيضا اتصالات سرية مع ممثلي الثوار في أوروبا. ليس لأي من الأطراف في هذه الأثناء فكرة كيف ستبدو سوريا بعد الأسد وفي أي من أجنحة الثوار من المجدي الاستثمار. السعودية، كزعيمة، تستثمر في الجميع. أما الثمار، كما ينبغي الآمل، فستقطفها الولايات المتحدة.