Ali-C137's picture
Migrated from GitHub
e4c29e1 verified
يستعدون لسقوط بشار الأسد: المطاردة للأملاك بدأت منذ الآن
صحف عبرية
2012-07-27
مع تكاثر المؤشرات على تفكك نظام بشار الأسد وفي اللحظة التي تنهار فيها العواميد الفقرية التي حافظت عليه، تجري المطاردة لأملاك الرئيس السوري، الذي مثل زعماء عرب آخرين راكم مالا كثيرا في الوقت الذي يكافح فيه أبناء شعبه أوضاعهم الاقتصادية العسيرة.
ويقدر المحللون الاقتصاديون بان الأسد وأبناء عائلته يحتفظون بأملاك بقيمة 1.5 مليار دولار، رغم الإجراءات التي اتخذت لتجميد حساباتهم البنكية في سويسرا، في لندن وفي الولايات المتحدة. وحسب تقدير شركة الاستخبارات التجارية ألاكو، فان الكثير من أملاك الأسد محفوظة في هونغ كونغ، في روسيا وفي ملاجئ ضريبة في أرجاء العالم، بعضها لا يخضع للعقوبات ضد دمشق، في محاولة لتوزيع المخاطرة من مغبة مصادرتها.
أملاك بقيمة أكثر من 100 مليون جنيه استرليني (156 مليون دولار) تعود لبشار الاسد وللقيادة السورية عثر عليها في بريطانيا وجمدت، والسلطات في سويسرا جمدت للأسد ولكبار من رجالات نظامه أملاك بقيمة 50 مليون فرنك سويسري (50.6 مليون دولار). ومع ذلك، فعلى حد قول ايان ويلس من ألاكو، فان هذا جزء يسير جدا فقط من عموم الأملاك التي جمعها الاسد على مدى السنين. قبل الحرب الأهلية في سوريا احتفظت عائلة الأسد والمقربون من الحكم السوري بـ 60 70 في المائة من الأملاك في سوريا من المصانع عبر الأراضي ومنشآت الطاقة وحتى الرخص لبيع المنتجات في الدولة. معظم هذه الأملاك لا يمكن للأسد أن يحولها مالا أو يهربها إلى خارج سوريا.
'بتعابير قيم الأملاك، معقول الافتراض بان للأسد يوجد في سوريا 1 1.5 مليار دولار، قال ويلس لصحيفة الغارديان. 'هذا ينسجم مع قيمة أملاك مبارك في مصر وفردناند ماركوس في الفلبين'. ويضيف ويلس بان 'الأملاك لم يحتفظ بها الأسد فقط بل وعائلته الموسعة الأعمام، أبناء الأعمام، الشركاء، التجاريون ومستشاروهم. صناديق العائلة محفوظة على ما يبدو في أماكن مثل روسيا، دبي، لبنان، المغرب بل وحتى هونغ كونغ، ولكن الأملاك نفسها موزعة في كل العالم.
وعلى حد قول ويلس، فان متابعة أملاك الطاغية ليست سهلة، لأنها قد تكون مختبئة في كل أنواع الأماكن وبأساليب ذكية. وشرح للبي.بي.سي فقال انه 'يمكنهم أن يستخدموا المباني الأكثر تعقيدا كي يخفوا وينقلوا أملاكهم، ضمن أمور أخرى بواسطة شركات وهمية تحتفظ بها الصناديق وعبر المحامين'.
أحد المصادر الهامة التي بواسطتها جمع الأسد الأملاك منذ صعد إلى الحكم في العام 2000، هو ابن خاله، رجل الأعمال رامي مخلوف، الذي بقين الآن احد الأشخاص الأقوى والأكثر قربا من الرئيس، مع موت الصهر آصف شوكت، الأسبوع الماضي. مخلوف، ابن 43، هو الرجل الغني في سوريا. شركته القابضة، كام كابيتال، تحتفظ بأملاك بقيمة 2 مليار دولار، بينها بنوك، شركات طيران وعقارات. وقد احتمل عقوبات من جانب الولايات المتحدة في 2008 على أعمال فساد، وفي السنة الماضي فرض الاتحاد الأوروبي عليه هو الآخر عقوبات واتهمه بتمويل النظام وقمع المتظاهرين ضده بالعنف.
في نظر معارضي نظام الأسد يعتبر مخلوف رمز الفساد في سوريا، وفي المظاهرات ضد الأسد رفع البعض يافطات كتب عليها 'مخلوف حرامي'. في الوثائق التي أرسلت إلى واشنطن من السفارة الأمريكية في دمشق في العام 2006، وكشف ويكيليكس عنها النقاب كتب أن 'رامي هو الممول للاستثمارات العائلية ويعتبر فتى الفساد في سوريا'. وروى تاجر في دمشق لوكالة 'رويترز' للأنباء بان 'مخلوف يكتب القوانين سواء قوانين الضريبة أم قوانين التجارة. وأجواء النظام الإداري تصمم وفقا لتفضيلاته'.
في مقابلة مع صحفي 'نيويورك تايمز' الراحل انطوني شديد، قال مخلوف في السنة الماضي أن الغضب عليه ينبع من الحسد. 'يشكون اني استخدم المال كي أدعم النظام'، قال. 'ولكن النظام لا يحتاجني، فكل الحكومة وراءه'.
في هذه الأثناء يحاول مواطنو سوريا النجاة بأرواحهم بعد 16 شهرا من الحرب. في 2011 سجل الاقتصاد السوري نموا سلبيا بمعدل 3.4 في المائة، وحسب التوقعات بانتظاره التراجع هذه السنة بما لا يقل عن 8 في المائة.
لقد أضرت العقوبات الغربية شديد الضرر بصناعة النفط، التي كانت مسؤولة عن 20 في المائة من مداخيل الدولة. الضربة لسوريا كانت شديدة بشكل خاص كون 90 في المائة من نفطها يصدر إلى الاتحاد الأوروبي، حسب ما قاله للسي.ان.ان عبد الحميد زكريا، قائد سابق في الجيش السوري فر مؤخرا إلى المعارضة. 'السياحة والتجارة، بالطبع هبطتا، ولا يمكن الاعتماد على الدعم النقدي من طهران إلى الأسد. طهران نفسها تجثم تحت عقوبات غير مسبوقة'.
ويثقل على المواطنين أيضا الغلاء الفاحش في أسعار الغذاء. فحسب معطيات نشرت الأسبوع الماضي، ارتفع التضخم المالي في سوريا في أيار الماضي إلى مستوى 32.5 في المائة، ولا سيما بسبب الارتفاع في أسعار الغذاء. فقد ارتفعت أسعار اللحم، الخبز، الفواكه، المياه، والكهرباء جميعها.
ويجد أصحاب المحلات التجارية في المدن الكبرى صعوبة في الصمود في الوضع الاقتصادي، ولا سيما أولئك الذين يعملون في مجالات ليست حيوية للبقاء اليومي. صاحب شركة إنارة بيتية من دمشق روى للفايننشال تايمز أن الطلب على منتجاته انخفض 90 في المائة وعلى حد قوله لان 'هذه بضاعة ترف. فالناس الآن لا يشترون إلا الغذاء والمواد الأساسية'.
على الرغم من ذلك، يصر وزير المالية السوري، محمد الجلالتي على أن 'اقتصاد الدولة لن ينهار'. ففي مقابلة مع صحيفة محلية رسم سيناريو يبدو خياليا، بموجبه ينمو الاقتصاد السوري هذا العام بـ 2 في المائة، والعجز 'يبقى في إطار التقديرات الطبيعية'. ويعترف جلالتي مع ذلك بأنه توجد في الدولة مشكلة بطالة، وصلت مؤخرا حسب المعطيات التي نشرتها وزارته إلى معدل 25 في المائة.
في الشارع السوري ليس صعبا إيجاد مواطنين غير مبالين، يدعون بأنهم اعتادوا على وضع العقوبات والحروب، أو كما صاغ ذلك صناعي من دمشق في مقابلة في 'الفايننشال تايمز': 'سوريا تعيش تحت العقوبات كل حياتها'.
رونيت دومكا، اسرائيل فيشر والغارديان
هآرتس/ذي ماركر ـ تقرير ـ 22/7/2012