youssefkhalil320 commited on
Commit
3c7072b
·
verified ·
1 Parent(s): d6b5591

Upload JSON document dataset

Browse files
This view is limited to 50 files because it contains too many changes.   See raw diff
Files changed (50) hide show
  1. 13020962/section_004.json +160 -0
  2. 13020962/section_005.json +4 -0
  3. 13020962/section_017.json +13 -0
  4. 13020962/section_018.json +20 -0
  5. 13020962/section_019.json +55 -0
  6. 13020962/section_020.json +90 -0
  7. 13020962/section_021.json +181 -0
  8. 13020962/section_022.json +216 -0
  9. 13020962/section_023.json +251 -0
  10. 13020962/section_024.json +258 -0
  11. 13020962/section_025.json +223 -0
  12. 13020962/section_026.json +314 -0
  13. 13020962/section_027.json +510 -0
  14. 13020962/section_028.json +727 -0
  15. 13020962/section_029.json +0 -0
  16. 13020962/section_030.json +0 -0
  17. 13026818/section_004.json +1728 -0
  18. 13026818/section_005.json +4 -0
  19. 13026818/section_192.json +13 -0
  20. 13026818/section_193.json +20 -0
  21. 13026818/section_194.json +76 -0
  22. 13026818/section_195.json +20 -0
  23. 13026818/section_196.json +69 -0
  24. 13026818/section_197.json +83 -0
  25. 13026818/section_198.json +27 -0
  26. 13026818/section_199.json +132 -0
  27. 13026818/section_200.json +111 -0
  28. 13026818/section_201.json +181 -0
  29. 13026818/section_202.json +160 -0
  30. 13026818/section_203.json +153 -0
  31. 13026818/section_204.json +160 -0
  32. 13026818/section_205.json +118 -0
  33. 13026818/section_206.json +97 -0
  34. 13026818/section_207.json +118 -0
  35. 13026818/section_208.json +27 -0
  36. 13026818/section_209.json +83 -0
  37. 13026818/section_210.json +90 -0
  38. 13026818/section_211.json +83 -0
  39. 13026818/section_212.json +90 -0
  40. 13026818/section_213.json +160 -0
  41. 13026818/section_214.json +104 -0
  42. 13026818/section_215.json +132 -0
  43. 13026818/section_216.json +146 -0
  44. 13026818/section_217.json +132 -0
  45. 13026818/section_218.json +27 -0
  46. 13026818/section_219.json +118 -0
  47. 13026818/section_220.json +153 -0
  48. 13026818/section_221.json +111 -0
  49. 13026818/section_222.json +160 -0
  50. 13026818/section_223.json +97 -0
13020962/section_004.json ADDED
@@ -0,0 +1,160 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "paragraph",
5
+ "text": "مقدمة‏"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "١ - انتقام الأرشيف‏"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "paragraph",
13
+ "text": "٢ - من الذي يشتم مصر؟‏"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "٣ - لعبة الأحياء والأموات‏"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "٤ - ظروف العائلة أم اختيارٌ مقصود؟‏"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "٥ - التاريخ والحقيقة الضائعة‏"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "٦ - ورَّثه مصر، ونسى!‏"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "٧ - مع السادات على جناحٍ واحد‏"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "٨ - الجذور‏"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "٩ - عمنا سام‏"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "١٠ - من الذي هدم الهيكل؟‏"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "مقدمة‏"
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "١ - انتقام الأرشيف‏"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "٢ - من الذي يشتم مصر؟‏"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "paragraph",
61
+ "text": "٣ - لعبة الأحياء والأموات‏"
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "٤ - ظروف العائلة أم اختيارٌ مقصود؟‏"
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "paragraph",
69
+ "text": "٥ - التاريخ والحقيقة الضائعة‏"
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "٦ - ورَّثه مصر، ونسى!‏"
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "paragraph",
77
+ "text": "٧ - مع السادات على جناحٍ واحد‏"
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "paragraph",
81
+ "text": "٨ - الجذور‏"
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "paragraph",
85
+ "text": "٩ - عمنا سام‏"
86
+ },
87
+ {
88
+ "label": "paragraph",
89
+ "text": "١٠ - من الذي هدم الهيكل؟‏"
90
+ }
91
+ ],
92
+ "text": [
93
+ {
94
+ "text": "مقدمة‏"
95
+ },
96
+ {
97
+ "text": "١ - انتقام الأرشيف‏"
98
+ },
99
+ {
100
+ "text": "٢ - من الذي يشتم مصر؟‏"
101
+ },
102
+ {
103
+ "text": "٣ - لعبة الأحياء والأموات‏"
104
+ },
105
+ {
106
+ "text": "٤ - ظروف العائلة أم اختيارٌ مقصود؟‏"
107
+ },
108
+ {
109
+ "text": "٥ - التاريخ والحقيقة الضائعة‏"
110
+ },
111
+ {
112
+ "text": "٦ - ورَّثه مصر، ونسى!‏"
113
+ },
114
+ {
115
+ "text": "٧ - مع السادات على جناحٍ واحد‏"
116
+ },
117
+ {
118
+ "text": "٨ - الجذور‏"
119
+ },
120
+ {
121
+ "text": "٩ - عمنا سام‏"
122
+ },
123
+ {
124
+ "text": "١٠ - من الذي هدم الهيكل؟‏"
125
+ },
126
+ {
127
+ "text": "مقدمة‏"
128
+ },
129
+ {
130
+ "text": "١ - انتقام الأرشيف‏"
131
+ },
132
+ {
133
+ "text": "٢ - من الذي يشتم مصر؟‏"
134
+ },
135
+ {
136
+ "text": "٣ - لعبة الأحياء والأموات‏"
137
+ },
138
+ {
139
+ "text": "٤ - ظروف العائلة أم اختيارٌ مقصود؟‏"
140
+ },
141
+ {
142
+ "text": "٥ - التاريخ والحقيقة الضائعة‏"
143
+ },
144
+ {
145
+ "text": "٦ - ورَّثه مصر، ونسى!‏"
146
+ },
147
+ {
148
+ "text": "٧ - مع السادات على جناحٍ واحد‏"
149
+ },
150
+ {
151
+ "text": "٨ - الجذور‏"
152
+ },
153
+ {
154
+ "text": "٩ - عمنا سام‏"
155
+ },
156
+ {
157
+ "text": "١٠ - من الذي هدم الهيكل؟‏"
158
+ }
159
+ ]
160
+ }
13020962/section_005.json ADDED
@@ -0,0 +1,4 @@
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [],
3
+ "text": []
4
+ }
13020962/section_017.json ADDED
@@ -0,0 +1,13 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "كم عمر الغضب؟"
6
+ }
7
+ ],
8
+ "text": [
9
+ {
10
+ "text": "كم عمر الغضب؟"
11
+ }
12
+ ]
13
+ }
13020962/section_018.json ADDED
@@ -0,0 +1,20 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "كم عمر الغضب؟"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "section_header",
9
+ "text": "هيكل وأزمة العقل العربي"
10
+ }
11
+ ],
12
+ "text": [
13
+ {
14
+ "text": "كم عمر الغضب؟"
15
+ },
16
+ {
17
+ "text": "هيكل وأزمة العقل العربي"
18
+ }
19
+ ]
20
+ }
13020962/section_019.json ADDED
@@ -0,0 +1,55 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "كم عمر الغضب؟"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "section_header",
9
+ "text": "فؤاد زكريا"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "text",
13
+ "text": "الناشر مؤسسة هنداوي"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "text",
17
+ "text": "تليفون:"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "‭+ ٤٤ (٠) ١٧٥٣ ٨٣٢٥٢٢‬"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "text",
25
+ "text": "البريد الإلكتروني:"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "text",
29
+ "text": "الموقع الإلكتروني:"
30
+ }
31
+ ],
32
+ "text": [
33
+ {
34
+ "text": "كم عمر الغضب؟"
35
+ },
36
+ {
37
+ "text": "فؤاد زكريا"
38
+ },
39
+ {
40
+ "text": "الناشر مؤسسة هنداوي"
41
+ },
42
+ {
43
+ "text": "تليفون:"
44
+ },
45
+ {
46
+ "text": "‭+ ٤٤ (٠) ١٧٥٣ ٨٣٢٥٢٢‬"
47
+ },
48
+ {
49
+ "text": "البريد الإلكتروني:"
50
+ },
51
+ {
52
+ "text": "الموقع الإلكتروني:"
53
+ }
54
+ ]
55
+ }
13020962/section_020.json ADDED
@@ -0,0 +1,90 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "مقدمة"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "قبل أن يظهر كتاب الأستاذ محمد حسنين هيكل المشهور «خريف الغضب» في الأسواق، نُشر على\n هيئة سلسلة من المقالات في صحيفة «الوطن» الكويتية، وطوال الوقت الذي كانت تُنشر فيه هذه\n المقالات، كانت سلسلةٌ أخرى من الأفكار تتفاعل في ذهني وتتبلور يومًا بعد يوم. كان كتاب\n هيكل، بغير شك، هو السبب المباشر في إثارة هذه الأفكار، ومع ذلك فقد كانت أصولها أبعد من\n ذلك وأعمق بكثير؛ إذ كانت في نهاية المطاف تأملات في تلك الأزمة العقلية الشاملة التي\n شوَّهت تفكيرنا، حُكامًا ومحكومين، في النصف الثاني من القرن العشرين. وحين اطلعت على ردود\n الفعل التي أثارها كتاب هيكل، أو ما نُشر منه، في الأوساط الرسمية والإعلامية والثقافية\n المصرية، والطريقة التي استجاب بها الناس له، ما بين موافقٍ ومخالف، ازدادت الأمور في ذهني\n وضوحًا، وتبيَّن لي أن المناخ السائد، الذي تولَّدت عنه هذه الأزمة العقلية، يلف الجميع، من\n مؤيدين ومعارضين، مهما بدا من اختلاف ردود أفعالهم في الظاهر، وكانت المهمة التي أخذتها على\n عاتقي هي أن أُحدِّد أبعاد هذه الأزمة، وأثبت أن المشكلة ليست مشكلة هيكل وحده، أو مشكلة\n التضاد بين هيكل وتلك القوى التي وقفت تحتجُّ وتعترض عليه، وإنما هي أوسع من ذلك وأخطر، فقد\n تشوَّهت أشياءُ كثيرة في عقولنا، بفعل فترة القمع الطويلة التي لم تسمح لفكرنا بأن ينمو\n ويتطوَّر بحرية، وإذا كان هذا التشويه قد ظهر بوضوحٍ كامل في معركة «خريف الغضب»، بين أنصار\n هيكل وخصومه، فإن هذه المعركة لم تكن في الواقع إلا مظهرًا واحدًا لداءٍ أصبح مُتأصِّلًا في\n عقولنا، ولطريقةٍ في التفكير فرضت نفسها على مختلف أطراف الصراع السياسي والاجتماعي الراهن."
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "paragraph",
13
+ "text": "في ضوء هذه الفكرة المحورية سجَّلتُ آرائي في هذا الموضوع في عشر مقالات كتبتها في عشرة\n أيام، وإن كان مضمونها حصيلة تفكيرٍ طويل، وظهرت في صحيفتَي «الوطن» الكويتية، و«الرأي»\n الأردنية في وقتٍ واحد، ونُشرت خلال شهرَي يونيو، ويوليو ١٩٨٣م، وكانت ردود الفعل على هذه\n المقالات دليلًا واضحًا على صحة تشخيصي للأزمة، التي انتابت العقل العربي نتيجة لعهود القمع\n الطويلة."
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "منذ اللحظة الأولى اتخذت صحيفة «الوطن» الكويتية، موقفًا مناوئًا لي ومُجاملًا لصاحب\n «خريف الغضب»، وكان جزء من هذا الموقف راجعًا إلى النفوذ الضخم، الذي يمارسه صاحب ذلك\n الكتاب على قطاعاتٍ هامة من الصحافة العربية، وجزءٌ آخر راجعًا إلى إحساس الكثيرين، من\n المسئولين عن النشر في تلك الصحف، بأن الأفكار التي أحللها وأنقدها تُزعزع كثيرًا من\n المعاني والقيم الراسخة في نفوسهم، وقد ظهر ذلك بوضوحٍ صارخ فيما بعد، حين قامت هذه الصحيفة\n بحذف الجزء الأساسي من المقال التاسع، الذي يتناول علاقة هيكل الخاصة بأمريكا، وعنوانه:\n «عمنا سام». وكان المُضحك المُبكي في عملية الحذف هذه هو أن الجزء المحذوف، كان في معظمه\n اقتباسًا طويلًا من كتابٍ سابق لهيكل نفسه، وهو اقتباس يستطيع القارئ أن يستنتج منه بسهولة،\n أن أمريكا تتوقع من هذ�� الصحفي الكبير أن يُلبِّي لها طلباتٍ غير عادية، لا هدف لها سوى\n تحقيق المصالح الأمريكية الخاصة، ولم أكن في هذا الجزء بالذات إلا ناقلًا لكلام هيكل ذاته،\n مع بعض التعليقات البسيطة، ومع ذلك فإن الصحيفة الناشرة كانت تخشى على هيكل من هيكل نفسه،\n فأدى بها حرصها على إرضائه إلى الامتناع عن نشر كلماته ذاتها!"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "على أن ردود فعل الجمهور على ما نشرت كانت تستحق التأمل؛ فقد وجد ما كتبتُه صدًى طيبًا\n لدى فئتين؛ فئة الشباب من جهة، وفئة الكبار الذين كان وعيهم السياسي والاجتماعي، قد بدأ\n يتبلور قبل ثورة ١٩٥٢م من جهةٍ أخرى. كان الشباب متحمسين لما كتبتُ؛ إذ كانوا يرون فيه\n طابعًا غير مألوف، يستجيب لرغبتهم في نقد الأوضاع الفاسدة من الجذور، وكان النقد الحاد الذي\n وجَّهتُه إلى أسلوب التفكير السائد في عهدٍ كامل، يتمشى مع ما يلمسونه حولهم كل يوم من\n مظاهر الانهيار الناجمة عن أخطاء ذلك العهد، ويتجاوب مع طموحهم إلى تشييد بناءٍ جديد، مختلف\n بصورةٍ جذرية عن الأوضاع القائمة والمتوارثة. أما الكبار فكانوا سعداء بما كتبتُ؛ لأنه\n يُمثل خروجًا عن الأطر الضيقة، التي ظل الفكر السياسي يدور فيها، حتى في كثير من أوساط\n المعارضة، طوال العقود الثلاثة الأخيرة."
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "أما الفئة التي وقفت موقف المعارضة مما كتبت، فكانت تنتمي إلى الجيل الأوسط، أعني ما\n يُطلَق عليه جيل الثورة، ولست أعني بذلك أن جميع أفراد هذه الفئة قد اتخذوا من كتابتي\n موقفًا سلبيًّا؛ إذ إن الكثيرين منهم أبدوا تحمُّسًا واضحًا، ولكن ما أعنيه هو أن الجزء\n الأكبر من المعارضين كانوا ينتمون إلى هذه الفئة."
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "كان عدد غير قليل من هؤلاء المعارضين من ذوي الارتباطات السابقة بثورة ٢٣ يوليو، وكان\n همهم الأكبر هو الدفاع عن هذه الارتباطات، وتلك في الواقع ظاهرة مؤسفة في حياتنا السياسية\n المعاصرة. فيكفي أن يكون المرء قد احتل يومًا ما موقعًا في الاتحاد الاشتراكي، أو منظمة\n الشباب، أو التنظيم الطليعي، حتى يهبَّ لمهاجمة كل من يتصدَّى بالنقد لممارسات ثورة يوليو،\n وكأن هذا الناقد يوجِّه إليه هجومًا شخصيًّا يتعيَّن عليه أن يصده بهجومٍ مضاد، يدافع به عن\n ارتباطه السابق ويبرره، في ثنايا دفاعه عن النظام كله وتبريره. والأمر الذي فات هؤلاء هو أن\n المنظور الذي كتبت منه لا علاقة له بالأشخاص وانتماءاتهم، وإنما هو منظورٌ أوسع من ذلك\n بكثير، يرصد التيارات والاتجاهات ويوضح جوانب القصور فيها، مستهدفًا غاية أسمى بكثيرٍ من\n الانتقام من عهدٍ معين أو تصفية الحساب مع المتعاونين معه. والأهم من ذلك أن التدهور الذي\n أصاب كافة جوانب حياتنا، كان كفيلًا بأن يجعل أصحاب الارتباطات السابقة، ينسون أشخاصهم\n ويركزون تفكيرهم في أوضاعنا المتردية، وفي أفضل السبل لإنقاذ وطننا من الهاوية التي ينزلق\n إليها بسرعةٍ رهيبة. ولكن يبدو أن الحرص على تبرئة الذات وتبرير تاريخها السابق، أهم لدى\n الكثيرين من مدِّ يد المعونة إلى الوطن الغارق."
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "وهكذا اعتقد الناصريون أنني لم أقصد، من كل ما كتبت، سوى عبد الناصر، وأغمضوا عيونهم عن\n جميع الشواهد القاطعة، التي تدل على أنني تصدَّيت لأسلوب في الحكم، لا لأشخاص، ولم أتعرَّض\n لعبد الناصر أو للسادات أو لهيكل، إلا بقدر ما كانوا يجسِّدون هذا الأسلوب في فكرهم أو\n ممارساتهم، واعتقد بعض اليساريين أن انتقادي لهيكل، في الوقت الذي كان يخوض فيه معركة ضد\n المؤسسة الساداتية، كان نوعًا من السذاجة السياسية التي تؤدي موضوعيًّا إلى خدمة المعسكر\n الساداتي. ولو كان هؤلاء قد أمعنوا التفكير فيما كتبت؛ لتبيَّن لهم أن النقد الذي وجَّهته\n إلى أسس النظام الساداتي كان أكثر فعالية بكثيرٍ من انتقادات هيكل؛ ذلك لأن صورة السادات\n عند هيكل تظل دائمًا مهتزَّة غير محددة المعالم؛ فهو يصوره مغامرًا غير وطني في شبابه قبل\n الثورة، ثم واحدًا من أقرب المقربين إلى زعيمٍ وطنيٍّ كبير، ثم رئيسًا للبلاد أعطاه هيكل،\n خلال سنواته الأولى والحاسمة، كل تأييده، آملًا أن «يمنحه فرصة» يمحو فيها تاريخه القديم\n المشين، ثم قائدًا لا يعرف كيف يدير — سياسيًّا — معركته العسكرية الكبرى، ثم زعيمًا\n متهاونًا ومستسلمًا أمام أعداء الوطن … إنها صورةٌ خالية من التماسك والاتساق، وما كان من\n الممكن إلا أن تكون على هذا النحو؛ إذ إن مواقف هيكل نفسه من السادات كانت أبعد ما تكون عن\n الاتساق، وكانت تتراوح بين التأييد المطلق والعداء المطلق، مع إنكار العداء السابق وقت\n التأييد، وإنكار التأييد السابق وقت العداء. وهكذا كان الاهتزاز في صورة السادات، كما رسمها\n هيكل، تعبيرًا عن التذبذب الحاد في مواقف هيكل نفسه. فهل هذا الموقف الأعرج هو الذي يمكن\n الاعتماد عليه في نقد الظاهرة الساداتية؟ ألن يكون النقد المتسق، المتماسك، الصادر بدوافعَ\n موضوعية لا تُشوِّهها ارتباطات أو تبريرات، هو الأقدر على كشف السمات الحقيقية لهذه\n الظاهرة؟"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "ولقد كان الوجه الآخر لهذه الرؤية الضيقة، هو تصدي بعض الناصريين للدفاع عن هيكل بوصفه\n رمزًا للناصرية، ناسين تمامًا تلك المعركة التي خاضها بكل ضراوة، جنبًا إلى جنب مع السادات،\n في عام ١٩٧١م، ضد الكتلة الرئيسية من الناصريين الذين أطلق عليهم اسم «مراكز القوى»، وتلك\n الخلافات الحادة التي نشبت بينه وبين أشد العناصر الناصرية إخلاصًا لمبادئها، وذلك الدور\n الحاسم الذي لعبه في سنوات السادات الأولى، من أجل تهيئة عقول الناس للتحول الحاسم، الذي\n كان يخطط له بذكاء من أجل هدم دعائمَ أساسيةٍ للناصرية."
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "•••"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "أعود فأقول إن ردود الأفعال هذه كانت دليلًا آخر على صحة التشخيص، الذي قمتُ به في هذا\n الكتاب للتشويه الذي لحق عقولنا بعد سنواتٍ طويلة من الممارسات الملتوية المقيدة بألف قيد،\n فقد ظهر لي بوضوحٍ كامل أن عددًا لا يُستهان به من مثقفينا، ما زالوا يُصرُّون على تصنيف\n المفكرين السياسيين، في إطار تلك الثنائية المحدودة؛ الناصرية أو الساداتية. فأنت في نظرهم\n لا بد أن تكون هذا أو ذاك، وإذا انتقدت أحدهما فلا بد — في رأيهم — أن يكون هذا النقد لحساب\n الآخر، أما أن يتخذ المفكر لنفسه موقعًا خارج نطاق هذه الثنائية، ويقف من الطرفين معًا\n موقفًا ناق��ًا متحرِّرًا، كما حاولتُ أن أفعل في هذا الكتاب، فهذا ما يعجزون عن تصوره أو\n استيعابه."
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "والحق أن هذا الكتاب سيكون قد حقَّق الهدف، الذي يرمي إليه كاتبه لو استطاع أن يُقنِع\n القارئ بأن مصر أوسع وأرحب، من أن تُختزَل إلى هذه الثنائية الضيقة المحصورة في إطار ثورة\n يوليو، وبأن العهدين الناصري والساداتي، وإن اختلفا تمامًا في مضمونهما وأهدافهما، قد أخضعا\n مصر لأسلوبٍ فردي في الحكم، كان هو المسئول عن القدر الأكبر من هذا التدهور، الذي نلمسه في\n كل جوانب حياتنا، وهذا الانهيار القاتل في معنويات الإنسان، ولو لم يدرك القارئ عن وعي\n طبيعة المنظور الاستقلالي الذي كُتبت به هذه الصفحات، لأَفلتَ منه الخيط الأساسي الجامع\n بينها، وعجز عن فهم الهدف الحقيقي الذي يرمي إليه كاتبها."
50
+ }
51
+ ],
52
+ "text": [
53
+ {
54
+ "text": "مقدمة"
55
+ },
56
+ {
57
+ "text": "قبل أن يظهر كتاب الأستاذ محمد حسنين هيكل المشهور «خريف الغضب» في الأسواق، نُشر على\n هيئة سلسلة من المقالات في صحيفة «الوطن» الكويتية، وطوال الوقت الذي كانت تُنشر فيه هذه\n المقالات، كانت سلسلةٌ أخرى من الأفكار تتفاعل في ذهني وتتبلور يومًا بعد يوم. كان كتاب\n هيكل، بغير شك، هو السبب المباشر في إثارة هذه الأفكار، ومع ذلك فقد كانت أصولها أبعد من\n ذلك وأعمق بكثير؛ إذ كانت في نهاية المطاف تأملات في تلك الأزمة العقلية الشاملة التي\n شوَّهت تفكيرنا، حُكامًا ومحكومين، في النصف الثاني من القرن العشرين. وحين اطلعت على ردود\n الفعل التي أثارها كتاب هيكل، أو ما نُشر منه، في الأوساط الرسمية والإعلامية والثقافية\n المصرية، والطريقة التي استجاب بها الناس له، ما بين موافقٍ ومخالف، ازدادت الأمور في ذهني\n وضوحًا، وتبيَّن لي أن المناخ السائد، الذي تولَّدت عنه هذه الأزمة العقلية، يلف الجميع، من\n مؤيدين ومعارضين، مهما بدا من اختلاف ردود أفعالهم في الظاهر، وكانت المهمة التي أخذتها على\n عاتقي هي أن أُحدِّد أبعاد هذه الأزمة، وأثبت أن المشكلة ليست مشكلة هيكل وحده، أو مشكلة\n التضاد بين هيكل وتلك القوى التي وقفت تحتجُّ وتعترض عليه، وإنما هي أوسع من ذلك وأخطر، فقد\n تشوَّهت أشياءُ كثيرة في عقولنا، بفعل فترة القمع الطويلة التي لم تسمح لفكرنا بأن ينمو\n ويتطوَّر بحرية، وإذا كان هذا التشويه قد ظهر بوضوحٍ كامل في معركة «خريف الغضب»، بين أنصار\n هيكل وخصومه، فإن هذه المعركة لم تكن في الواقع إلا مظهرًا واحدًا لداءٍ أصبح مُتأصِّلًا في\n عقولنا، ولطريقةٍ في التفكير فرضت نفسها على مختلف أطراف الصراع السياسي والاجتماعي الراهن."
58
+ },
59
+ {
60
+ "text": "في ضوء هذه الفكرة المحورية سجَّلتُ آرائي في هذا الموضوع في عشر مقالات كتبتها في عشرة\n أيام، وإن كان مضمونها حصيلة تفكيرٍ طويل، وظهرت في صحيفتَي «الوطن» الكويتية، و«الرأي»\n الأردنية في وقتٍ واحد، ونُشرت خلال شهرَي يونيو، ويوليو ١٩٨٣م، وكانت ردود الفعل على هذه\n المقالات دليلًا واضحًا على صحة تشخيصي للأزمة، التي انتابت العقل العربي نتيجة لعهود القمع\n الطويلة."
61
+ },
62
+ {
63
+ "text": "منذ اللحظة الأولى اتخذت صحيفة «الوطن» الكويتية، موقفًا مناوئًا لي ومُجاملًا لصاحب\n «خريف الغضب»، وكان جزء من هذا الموقف راجعًا إلى النفوذ الضخم، الذي يمارسه صاحب ذلك\n الكتاب على قطاعاتٍ هامة من الصحافة العربية، وجزءٌ آخر راجعًا إلى إحساس الكثيرين، من\n المسئولين عن النشر في تلك الصحف، بأن الأفكار التي أحللها وأنقدها تُزعزع كثيرًا من\n المعاني والقيم الراسخة في نفوسهم، وقد ظهر ذلك بوضوحٍ صارخ فيما بعد، حين قامت هذه الصحيفة\n بحذف الجزء الأساسي من المقال التاسع، الذي يتناول علاقة هيكل الخاصة بأمريكا، وعنوانه:\n «عمنا سام». وكان المُضحك المُبكي في عملية الحذف هذه هو أن الجزء المحذوف، كان في معظمه\n اقتباسًا طويلًا من كتابٍ سابق لهيكل نفسه، وهو اقتباس يستطيع القارئ أن يستنتج منه بسهولة،\n أن أمريكا تتوقع من هذا الصحفي الكبير أن يُلبِّي لها طلباتٍ غير عادية، لا هدف لها سوى\n تحقيق المصالح الأمريكية الخاصة، ولم أكن في هذا الجزء بالذات إلا ناقلًا لكلام هيكل ذاته،\n مع بعض التعليقات البسيطة، ومع ذلك فإن الصحيفة الناشرة كانت تخشى على هيكل من هيكل نفسه،\n فأدى بها حرصها على إرضائه إلى الامتناع عن نشر كلماته ذاتها!"
64
+ },
65
+ {
66
+ "text": "على أن ردود فعل الجمهور على ما نشرت كانت تستحق التأمل؛ فقد وجد ما كتبتُه صدًى طيبًا\n لدى فئتين؛ فئة الشباب من جهة، وفئة الكبار الذين كان وعيهم السياسي والاجتماعي، قد بدأ\n يتبلور قبل ثورة ١٩٥٢م من جهةٍ أخرى. كان الشباب متحمسين لما كتبتُ؛ إذ كانوا يرون فيه\n طابعًا غير مألوف، يستجيب لرغبتهم في نقد الأوضاع الفاسدة من الجذور، وكان النقد الحاد الذي\n وجَّهتُه إلى أسلوب التفكير السائد في عهدٍ كامل، يتمشى مع ما يلمسونه حولهم كل يوم من\n مظاهر الانهيار الناجمة عن أخطاء ذلك العهد، ويتجاوب مع طموحهم إلى تشييد بناءٍ جديد، مختلف\n بصورةٍ جذرية عن الأوضاع القائمة والمتوارثة. أما الكبار فكانوا سعداء بما كتبتُ؛ لأنه\n يُمثل خروجًا عن الأطر الضيقة، التي ظل الفكر السياسي يدور فيها، حتى في كثير من أوساط\n المعارضة، طوال العقود الثلاثة الأخيرة."
67
+ },
68
+ {
69
+ "text": "أما الفئة التي وقفت موقف المعارضة مما كتبت، فكانت تنتمي إلى الجيل الأوسط، أعني ما\n يُطلَق عليه جيل الثورة، ولست أعني بذلك أن جميع أفراد هذه الفئة قد اتخذوا من كتابتي\n موقفًا سلبيًّا؛ إذ إن الكثيرين منهم أبدوا تحمُّسًا واضحًا، ولكن ما أعنيه هو أن الجزء\n الأكبر من المعارضين كانوا ينتمون إلى هذه الفئة."
70
+ },
71
+ {
72
+ "text": "كان عدد غير قليل من هؤلاء المعارضين من ذوي الارتباطات السابقة بثورة ٢٣ يوليو، وكان\n همهم الأكبر هو الدفاع عن هذه الارتباطات، وتلك في الواقع ظاهرة مؤسفة في حياتنا السياسية\n المعاصرة. فيكفي أن يكون المرء قد احتل يومًا ما موقعًا في الاتحاد الاشتراكي، أو منظمة\n الشباب، أو التنظيم الطليعي، حتى يهبَّ لمهاجمة كل من يتصدَّى بالنقد لممارسات ثورة يوليو،\n وكأن هذا الناقد يوجِّه إليه هجومًا شخصيًّا يتعيَّن عليه أن يصده بهجومٍ مضاد، يدافع به عن\n ارتباطه السابق ويبرره، في ثنايا دفاعه عن النظام كله وتبريره. والأمر الذي فات هؤلاء هو أن\n المنظور الذي كتبت منه لا علاقة له بالأشخاص وانتماءاتهم، وإنما هو منظورٌ أوسع من ذلك\n بكثير، يرصد التيارات والاتجاهات ويوضح جوانب القصور فيها، مستهدفًا غاية أسمى بكثيرٍ من\n الانتقام من عهدٍ معين أو تصفية الحساب مع المتعاونين معه. والأهم من ذلك أن التدهور الذي\n أصاب كافة جوانب حياتنا، كان كفيلًا بأن يجعل أصحاب الارتباطات السابقة، ينسون أشخاصهم\n ويركزون تفكيرهم في أوضاعنا المتردية، وفي أفضل السبل لإنقاذ وطننا من الهاوية التي ينزلق\n إليها بسرعةٍ رهيبة. ولكن يبدو أن الحرص على تبرئة الذات وتبرير تاريخها السابق، أهم لدى\n الكثيرين من مدِّ يد المعونة إلى الوطن الغارق."
73
+ },
74
+ {
75
+ "text": "وهكذا اعتقد الناصريون أنني لم أقصد، من كل ما كتبت، سوى عبد الناصر، وأغمضوا عيونهم عن\n جميع الشواهد القاطعة، التي تدل على أنني تصدَّيت لأسلوب في الحكم، لا لأشخاص، ولم أتعرَّض\n لعبد الناصر أو للسادات أو لهيكل، إلا بقدر ما كانوا يجسِّدون هذا الأسلوب في فكرهم أو\n ممارساتهم، واعتقد بعض اليساريين أن انتقادي لهيكل، في الوقت الذي كان يخوض فيه معركة ضد\n المؤسسة الساداتية، كان نوعًا من السذاجة السياسية التي تؤدي موضوعيًّا إلى خدمة المعسكر\n الساداتي. ولو كان هؤلاء قد أمعنوا التفكير فيما كتبت؛ لتبيَّن لهم أن النقد الذي وجَّهته\n إلى أسس النظام الساداتي كان أكثر فعالية بكثيرٍ من انتقادات هيكل؛ ذلك لأن صورة السادات\n عند هيكل تظل دائمًا مهتزَّة غير محددة المعالم؛ فهو يصوره مغامرًا غير وطني في شبابه قبل\n الثورة، ثم واحدًا من أقرب المقربين إلى زعيمٍ وطنيٍّ كبير، ثم رئيسًا للبلاد أعطاه هيكل،\n خلال سنواته الأولى والحاسمة، كل تأييده، آملًا أن «يمنحه فرصة» يمحو فيها تاريخه القديم\n المشين، ثم قائدًا لا يعرف كيف يدير — سياسيًّا — معركته العسكرية الكبرى، ثم زعيمًا\n متهاونًا ومستسلمًا أمام أعداء الوطن … إنها صورةٌ خالية من التماسك والاتساق، وما كان من\n الممكن إلا أن تكون على هذا النحو؛ إذ إن مواقف هيكل نفسه من السادات كانت أبعد ما تكون عن\n الاتساق، وكانت تتراوح بين التأييد المطلق والعداء المطلق، مع إنكار العداء السابق وقت\n التأييد، وإنكار التأييد السابق وقت العداء. وهكذا كان الاهتزاز في صورة السادات، كما رسمها\n هيكل، تعبيرًا عن التذبذب الحاد في مواقف هيكل نفسه. فهل هذا الموقف الأعرج هو الذي يمكن\n الاعتماد عليه في نقد الظاهرة الساداتية؟ ألن يكون النقد المتسق، المتماسك، الصادر بدوافعَ\n موضوعية لا تُشوِّهها ارتباطات أو تبريرات، هو الأقدر على كشف السمات الحقيقية لهذه\n الظاهرة؟"
76
+ },
77
+ {
78
+ "text": "ولقد كان الوجه الآخر لهذه الرؤية الضيقة، هو تصدي بعض الناصريين للدفاع عن هيكل بوصفه\n رمزًا للناصرية، ناسين تمامًا تلك المعركة التي خاضها بكل ضراوة، جنبًا إلى جنب مع السادات،\n في عام ١٩٧١م، ضد الكتلة الرئيسية من الناصريين الذين أطلق عليهم اسم «مراكز القوى»، وتلك\n الخلافات الحادة التي نشبت بينه وبين أشد العناصر الناصرية إخلاصًا لمبادئها، وذلك الدور\n الحاسم الذي لعبه في سنوات السادات الأولى، من أجل تهيئة عقول الناس للتحول الحاسم، الذي\n كان يخطط له بذكاء من أجل هدم دعائمَ أساسيةٍ للناصرية."
79
+ },
80
+ {
81
+ "text": "•••"
82
+ },
83
+ {
84
+ "text": "أعود فأقول إن ردود الأفعال هذه كانت دليلًا آخر على صحة التشخيص، الذي قمتُ به في هذا\n الكتاب للتشويه الذي لحق عقولنا بعد سنواتٍ طويلة من الممارسات الملتوية المقيدة بألف قيد،\n فقد ظهر لي بوضوحٍ كامل أن عددًا لا يُستهان به من مثقفينا، ما زالوا يُصرُّون على تصنيف\n المفكرين السياسيين، في إطار تلك الثنائية المحدودة؛ الناصرية أو الساداتية. فأنت في نظرهم\n لا بد أن تكون هذا أو ذاك، وإذا انتقدت أحدهما فلا بد — في رأيهم — أن يكون هذا النقد لحساب\n الآخر، أما أن يتخذ المفكر لنفسه موقعًا خارج نطاق هذه الثنائية، ويقف من الطرفين معًا\n موقفًا ناقدًا متحرِّرًا، كما حاولتُ أن أفعل في هذا الكتاب، فهذا ما يعجزون عن تصوره أو\n استيعابه."
85
+ },
86
+ {
87
+ "text": "والحق أن هذا الكتاب سيكون قد حقَّق الهدف، الذي يرمي إليه كاتبه لو استطاع أن يُقنِع\n القارئ بأن مصر أوسع وأرحب، من أن تُختزَل إلى هذه الثنائية الضيقة المحصورة في إطار ثورة\n يوليو، وبأن العهدين الناصري والساداتي، وإن اختلفا تمامًا في مضمونهما وأهدافهما، قد أخضعا\n مصر لأسلوبٍ فردي في الحكم، كان هو المسئول عن القدر الأكبر من هذا التدهور، الذي نلمسه في\n كل جوانب حياتنا، وهذا الانهيار القاتل في معنويات الإنسان، ولو لم يدرك القارئ عن وعي\n طبيعة المنظور الاستقلالي الذي كُتبت به هذه الصفحات، لأَفلتَ منه الخيط الأساسي الجامع\n بينها، وعجز عن فهم الهدف الحقيقي الذي يرمي إليه كاتبها."
88
+ }
89
+ ]
90
+ }
13020962/section_021.json ADDED
@@ -0,0 +1,181 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "paragraph",
5
+ "text": "الفصل الأول"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "section_header",
9
+ "text": "انتقام الأرشيف"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "paragraph",
13
+ "text": "لن أكون قد أضفتُ جديدًا لو قلت إن هيكل، في «خريف الغضب» قد قال الكثير، ولكن الجديد\n الذي أودُّ أن أضيفه هو أن ما لم يقله هيكل أهم وأخطر بكثيرٍ مما قاله."
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "لقد أثارت المعلومات الهائلة التي فجَّرها هيكل في كتابه، والتي لم يكن أحد غيره يستطيع\n أن يصل إليها أو يعبر عنها بمثل هذه الدقة، عاصفةً عاتية في مصر، سرعان ما امتدت إلى سائر\n البلاد العربية. كان هيكل هنا يكتب، لأول مرة، «بصراحة»، ولم يكن من العسير على القارئ\n الواعي أن يدرك أنه تخلَّى، في «خريف الغضب»، عن الأسلوب الدبلوماسي الحذر، وعن طرق التعبير\n غير المباشر التي كانت تميز «صراحاته» في معظم الأحيان. كان هيكل هنا، لأول مرة، في مواجهةٍ\n حقيقية أمام حاكم كان نظامه لا يزال، بعد موته، يحتفظ بالكثير من أعراض الحياة، بل كانت\n روحه لا تزال — في رأي البعض — ترفرف بقوة على معظم جوانب الحياة الرسمية في مصر، وجاءت\n المواجهة قاسية، مريرة، نافذة بضرباتها إلى الصميم."
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "وحين بدأت المعركة الحامية حول الكتاب، كانت تحمل سمةً فريدة يقف أمامها الفكر الواعي\n حائرًا؛ فقد كانت، بالنسبة إلى الغالبية الساحقة من المصريين، معركة ضد شبحٍ مجهول، كانت\n الردود تتوالى، بعضها مؤيد ومعظمها معارض، دون أن يكون أحد قد عرف عن موضوع المعركة\n وأسبابها إلا معلوماتٍ أولية، نقلتها حلقاتٌ قليلة جدًّا من الكتاب، وتسرَّبت إلى الجمهور\n قبل أن يصدر قرار المنع، ومع ذلك فقد استمرت المعركة بعد المنع، وضد هذا الشبح المجهول، بكل\n حدَّتها وعنفوانها، وكانت تلك المعركة ذاتها من أبرز أعراض ذلك المرض، الذي عانى منه\n المصريون مرارًا طوال الأعوام الثلاثين الأخيرة، أعني أن يروا أجهزة إعلامهم تمتشق سيوفها\n بكل الحماسة والغضب، ضد عدو لم تُتَح لهم فرصة معرفته."
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "في هذه المعركة كان الاستقطاب واضحًا؛ فقد أعطاها أنصار هيكل وخصومه طابع الصراع بين عهد\n السادات وعهد عبد الناصر، كان المصفِّقون المتحمِّسون لما كتبه هيكل هم أنصار عبد الناصر،\n بحيث لم يقتصر إعجابهم بالكتاب على ما حواه من فضائح تمس العهد الساداتي، بل كان من أهم\n أسباب ترحيبهم به ما احتواه من دفاع، صريح تارة وضمني تارةً أخرى، عن العهد الناصري. ومن\n جهةٍ أخرى فقد كان الناقدون الناقمون على الكتاب هم، بلا استثناء تقريبًا، من مؤيدي سياسة\n السادات، فلم يقتصروا في هجومهم على تبرير تلك السياسة، وإنما اغتنموا الفرصة لكي يجروا\n مقارناتهم المألوفة بين العهدين، ويثبتوا (على طريقتهم الخاصة) إلى أي حدٍّ تمكن العهد\n اللاحق من إصلاح ما أفسده العهد السابق."
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "وهكذا كان هيكل، في نظر البعض، شاهد صدق فضح عهدًا فاسدًا بأدلةٍ لا تُنكر، وكان في نظر\n البعض الآخر مفتريًا على الحق، مُختلِقًا للأكاذيب، ناشرًا للباطل. ولم يكن أمام الجمهور\n إلا أن يختار بين هذين الطرفين: فأنت إما مع هيكل، فتُصدِّق كل ما كتب، وإما ضده، فتكذب كل\n ما قال."
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "أما كاتب هذه السطور فيؤمن إيمانًا راسخًا، بأن هذا الاستقطاب للجماهير بين ناصريين\n وساداتيين، وهذا الاختيار المفروض عليهما بين التصديق المطلق والتكذيب المطلق، ما هو إلا\n مظهرٌ خطير لضيق الأفق السياسي، الذي فرض نفسه على عقولنا في العقود الأخيرة، فالقضايا\n الحقيقية التي تثيرها عملية «الفضح» في كتاب هيكل، لا تؤدي أبدًا إلى الاختيار بين عهدَين،\n وإنما تؤدي إلى إلقاء ظلال من الشك على مرحلةٍ بأكملها، تشمل العهدَين معًا، ويمكن أن تشمل\n غيرهما أيضًا، أما الاختيار الآخر بين التصديق والتكذيب، فلا بد للعقل الواعي أن يتجاوزه،\n والموقف الذي أدافع عنه هو أن في وسع المرء، أن يصدق الكثير جدًّا مما قاله هيكل، دون أن\n يكون مع ذلك مؤيدًا لهيكل."
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "هذا الكلام قد يبدو لغزًا غير قابل للفهم، ولكن المعنى المقصود يظهر بوضوحٍ من مثالٍ\n بسيط: لو فرضنا أن أحد أفراد عصابة «المافيا»، قد انشق عن الجماعة وأفشى أسرارها للمحقق، هل\n سيكون هذا المُحقق مُلزَمًا، إذا صدَّقه فيما أدلى به من معلومات، بأن يؤيده وينحاز إليه؟\n إنني لا أودُّ أن يؤخَذ هذا التشبيه بحرفيته، ولكن كل ما قصدته منه هو أن أضرب مثلًا لتلك\n الحالات، التي يمكن أن يكون فيها أحد طرفي النزاع صادقًا، ومع ذلك لا يستحق التأييد ولا\n التمجيد، وهذا المعنى الأخير هو الذي يلخِّص موقفي من كتاب هيكل، الذي أصدق الكثير مما\n احتواه، وأرحب به؛ لأنه قدم إليَّ معلوماتٍ ما كانت لتصلني لولا هيكل، ولكني في الوقت ذاته\n لا أؤيد صاحبه ولا أشعر بتقديرٍ كبير للبواعث التي دعته إلى تأليفه."
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "إن ما يهمني، منذ البداية، هو أن يكون موقفي واضحًا كل الوضوح، ولست أطالب القارئ، منذ\n هذه اللحظة، بأن يقتنع برأيي؛ لأن هذا الاقتناع\n — إذا حدث — سوف تنسج خيوطه ببطءٍ وتدرج خلال حلقاتٍ متتابعة من حديثٍ طويل، ولكن ما أطالب\n به وأصرُّ عليه هو ألَّا يكون هناك أي لبس في الموقف الذي سأتخذه. فالقضايا الحقيقية التي\n يُثيرها كتاب هيكل هي، كما قلت، تلك التي لم يصرح بها، أو تلك التي تؤدي إليها كتاباته دون\n أن يقصد. والمشكلة التي تطل علينا من بين غلافي هذا الكتاب أوسع من أن تكون مشكلة هيكل\n وحده، أو السادات وحده، أو عبد الناصر وحده، إنها مشكلة أسلوبٍ كامل في الحكم، كانت القضايا\n التي أشار إليها هيكل (ببراعة ودقة) مجرد عَرَض من أعراضه، وعلى الرغم من أنني سأشير في\n كثيرٍ من الأحيان إلى ما قاله هيكل في «خريف الغضب» فإن هدفي الحقيقي ليس التعليق على كتاب\n أو نقد مؤلفه، بل إن هدفي هو الكشف عن تلك الظروف والأوضاع التي جعلت الكاتب، والكتاب،\n والرؤساء الذين يتحدَّث عنهم، على ما هم عليه."
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "ولكي يزداد موقفي وضوحًا، فإني أود أن أُعلن منذ البداية أنني أؤيد هيكل في الكثير مما\n قال، ولكنني أستنتج من كل ما قاله أمورًا مختلفة كل الاختلاف، تجعلني معارضًا لاتجاهاته\n العامة في معظم الأحيان، ولستُ أودُّ أن يستنتج الساداتيون من معارضتي لاتجاهات هيكل أنني\n أقف معهم على أي أرضٍ مشتركة، بل إنني أرفض على نحوٍ قاطع أية محاولة منهم لاستغلال\n انتقاداتي لهيكل من أجل دعم موقفهم؛ فأنا، بلا مواربة، معارض للساداتية بكل قوة، ولكن هذا\n لا يعني أنني أنحاز إلى الطرف الآخر في الاستقطاب السائد في هذه الأيام، بل إنني أكتب من\n منظورٍ أوسع من هذا الاستقطاب بكثير، ولا أقبل أن يجرَّني أحد إلى طرفٍ من أطرافه."
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "إن هيكل يقوم في هذا الكتاب بمحاولةٍ مستحيلة، هي أن يقتطع عهدًا من سياقه الكامل، ويعزله\n عن سوابقه، وأية نظرة مُدقِّقة إلى تاريخ العقود الثلاثة الأخيرة في مصر، تُقنعنا باستحالة\n فصل قطعة من هذا التاريخ عن مقدماتها الضرورية. فلنسلم منذ البدء بأن لكل نظام في الحكم\n شكلًا وموضوعًا، أما المضمون فهو اتجاه السياسات التي يتبعها، وأما الشكل فهو الأسلوب الذي\n يُطبِّقه من أجل تنفيذ هذه السياسات، وإذا كان من المسلَّم به أن مضمون العهد الساداتي\n مختلف اختلافًا كبيرًا عن مضمون العهد الناصري، فإن من الحقائق التي ينبغي ألا تغيب عن\n الأذهان أن «شكل» الحكم، أي أسلوبه، كان متشابهًا إلى حدٍّ كبير وبعيد طوال ثورة ٢٣ يوليو،\n ويحمل معظم ملامحه الأصلية حتى اليوم. ولقد تحدث هيكل أساسًا عن الاختلاف — الذي ينبغي\n الاعتراف به — بين الاتجاهات السياسية عند عبد الناصر والسادات، ولكنه كاد أن يغفل تمامًا\n الحديث عن التشابه بين أسلوب الحكم في كلا العهدين، وفي هذا الجانب الأخير يعد السادات\n امتدادًا لمنهجٍ في الحكم أرست قواعده ثورة ٢٣ يوليو، ويجوز أنه أضاف إليه اجتهاداته\n «وابتكاراته» الخاصة هنا أو هناك، ولكن جوهر الأسلوب واحد من البداية إلى النهاية، وأعني به\n الحكم الفردي الذي يؤمن بحقيقةٍ واحدة، هي ما يعبِّر عنه الحاكم، ويقمع كل ما عداها."
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "وهكذا فإن كل إشارات هيكل إلى أخطاء ممارسات الحكم الساداتية قد تكون صائبة، ولكن الأمر\n الذي يغفله هو أن من المستحيل فصل النتيجة عن السبب، وأن الصورة تكون ناقصة نقصًا خطيرًا،\n لو اكتفينا بمظهرها الأخير وتجاهلنا امتداداتها السابقة. ومجمل القول أن هيكل كان على حق\n عندما كشف العيوب الخطيرة للنظام الساداتي، ولكنه كان مُقصرًا تقصيرًا مُخلًّا حين عزل هذا\n النظام عن سياقه، ولم ينظر إليه على أنه جزء من ظاهرةٍ أوسع منه بكثير — مع اعترافنا الكامل\n بأن هذه الظاهرة بلغت قمتها المأساوية في العهد الساداتي على وجه التحديد."
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "أما الخطأ الرئيسي الثاني الذي اتسم به موقف هيكل، والذي يُعدُّ بدون مبالغة عَرَضًا من\n أعراض مرضٍ أوسع نطاقًا، فهو أنه استثنى نفسه تمامًا من اللوم، وصبَّ اتهاماته على الغير،\n وكأنه كان طوال الوقت مُشاهدًا مُحايدًا، أو ناصحًا أمينًا لا يستمع إليه أحد. ولقد بحثتُ\n طوال الصفحات التي قاربت الستمائة في كتاب هيكل، عن سطرٍ واحد من النقد الذاتي، فلم أجد،\n وكان أقصى ما قاله عن نفسه هو أنه تصوَّر أن السادات سيفعل كذا أو كذا ولكن تصوراته لم\n تتحقق، ويكون المعنى الضمني دائمًا هو أن الخطأ في عدم تحققها، يرجع إلى أن الطرف الآخر لم\n يستمع إلى نصحه، أو لم يفعل ما كان هيكل يأمل أن يفعله. وكل من عاش هذه الفترة وتابعها\n بوعي، ولم يفقد ذاكرته تحت وطأة الدعايات المتلاحقة، التي تتخذ كل يوم موقفًا مناقضًا لليوم\n السابق، يعلم حق العلم أن هيكل كان جزءًا لا يتجزَّأ من معظم الأخطاء التي يعيبها على\n السادات، وأن دوره قد بلغ ذروة التأثير في سنوات التكوين الأولى، التي تشكَّلت فيها معالم\n السياسة الساداتية الجديدة، والتي ترجع إليها معظم التطورات اللاحقة. هذه حقيقة لا بد أن\n يُثبتها التاريخ على نحوٍ قاطع، ومع ذلك فإن من يبحث عند هيكل عن كلمةٍ واحدة تعبر عن تأنيب\n الضمير أو مراجعة النفس، أو نقد الذات على ممارسات غرست البذرة الأولى والأساسية للشجرة،\n التي نمت معوجَّة فيما بعدُ، سيكون بحثه قد ضاع هباءً."
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "paragraph",
61
+ "text": "عند هذه النقطة لا يملك المرء إلا أن يتساءل: ما الذي أتاح لهيكل كل هذه الفرصة التي\n مكنته من أن يوجِّه نقدًا موجعًا للعهد الساداتي، إذا كان هو ذاته قد أعطى هذا العهد،\n بجهوده الواعية والمتعمدة، معالمه الأولى التي حددت قسماته وملامحه لوقتٍ طويل فيما بعدُ؟\n هنا لا يملك المرء إلا أن يُفكر مليًّا في قول هيكل، في مستهل كتابه، إن فكرة الكتاب قد\n طرأت على ذهنه، منذ اللحظة الأولى لدخوله المعتقل في سبتمبر ١٩٨١م، ثم قوله في الفصول\n الأخيرة من الكتاب، إنه لم يكن يتصور أن السادات سيقدم على اعتقاله، على الرغم من كل ما\n بينهما من خلافات."
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "لقد كان لدى هيكل سلاحٌ جبار يخشاه الجميع، وهذا السلاح هو الذي جعله واثقًا من أنه لن\n يُعتقَل، فلما تجاوز السادات الحد، في لحظة يأس لم يترك فيها اتجاهًا من اتجاهات الفكر\n والسياسة والعقيدة في مصر إلا واعتقل أهم ممثليه، قرَّر هيكل أن يُصوِّب إلى السادات طلقات\n سلاحه الجبار: الأرشيف."
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "paragraph",
69
+ "text": "لقد كان هذا السلاح، منذ البداية، نتاجًا لظاهرة الحكم الفردي التي ازدهر في ظلها هيكل،\n فمن خلال صلته الوثيقة بعبد الناصر، كانت الأسرار والوثائق الخطيرة تأتيه وحده دون غيره،\n وكان هو ذاته يحرص على تسجيل كل صغيرة وكبيرة تدور حوله، مُدركًا بذكاء أن كل كلمة تُسجَّل،\n يمكن أن تكون مصدر قوة له في يومٍ من الأيام."
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "ولم تكن البراعة الصحفية وحدها، ولا الذكاء الشخصي وحده، هما اللذان أتاحا له هذه الفرص،\n بل إن انعدام الديمقراطية وسيادة جو التكتم والقرار الفردي المفاجئ، جعل من الضروري أن يضيق\n نطاق المطلعين على الأسرار إلى أبعد حد. وهكذا اطلع هيكل على ما لم يكن متاحًا للآخرين، أو\n مطروحًا على الناس، وهداه ذكاؤه إلى أن يسجل أولًا بأول كل ما هو «خفي» و«ممنوع». ومنذ أن\n تبيَّن له أن الناس يتلهَّفون على قراءة الأسرار، التي لا يعرفها أحد صباح يوم الجمعة، أدرك\n هيكل أهمية «سلاح الأرشيف» من حيث هو مصدر قوة وحماية له في نفس الوقت."
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "paragraph",
77
+ "text": "١"
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "paragraph",
81
+ "text": "ولكن على الرغم من كل هذه الفرص الاستثنائية التي أُتيحت لهيكل وحده، في ظل أسلوب حكمٍ\n فرديٍّ مطلق، وكشفت له عن القوة الهائلة التي تكمن في «سلاح الأرشيف»، فإن المرء لا يملك\n إلا أن يشعر بوجود سرٍّ خفي في تلك المقدرة الهائلة على جمع المعلومات واختزانها وإعا��ة\n استخدامها واستثمارها في الوقت المناسب. لقد سخر هيكل من الضباط الذي قلبوا بيته الريفي،\n وقت اعتقاله الأخير، بحثًا عن أوراقه السياسية، مؤكدًا لهم أن الرئيس ذاته يعلم أنه (أي\n هيكل) لا يحتفظ بشيءٍ من أوراقه في بيته، وأنه يبعث بها أولًا بأول إلى خارج البلاد. وهكذا\n كان الأرشيف بالنسبة إلى هيكل، بالإضافة إلى كونه مصدر قوة، تأمينًا على الحياة، وضمانًا ضد\n أي شكل من أشكال الاضطهاد؛ فهو يحمل معه أسرار الجميع، بالوثائق، ويوم يمسُّه سوء ستعلن هذه\n الأسرار وتفضح كل شيء، ومن هنا كان الحرص على أن تظل خارج البلاد. ولكن يظل السؤال قائمًا:\n هل يستطيع فردٌ واحد، مهما كان ذكاؤه وتشعُّب قدراته، أن يجمع كل هذه المعلومات، ويُرتِّبها\n بهذه الدقة، ويبعث بها أولًا بأول إلى الخارج؟ لست أدري، ولكنني كلما أمعنت الفكر في هذه\n الظاهرة، بدا لي أنها أعقد وأوسع نطاقًا من إمكانات أي فرد، بل من إمكانات أي جهاز في دولةٍ\n متخلفة، وخُيل إليَّ أننا نجد أنفسنا هنا على مستوى، يكاد يصل إلى مستوى أجهزة المخابرات في\n الدول الكبرى."
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "paragraph",
85
+ "text": "وهكذا فإن هيكل عندما وجد نفسه مُعتقلًا، وحين تبيَّن له أن السادات تجاوز الحدود وتحدى\n قدراته، سلط عليه أرشيفه الجبار، وحقق لنفسه انتقامه الشخصي من حاكم كان بيته بالفعل من\n الزجاج، وكان متهورًا ويائسًا عندما اختار هيكل بالذات ليكون واحدًا ممن يرميهم\n بالحجارة."
86
+ },
87
+ {
88
+ "label": "paragraph",
89
+ "text": "٢"
90
+ },
91
+ {
92
+ "label": "paragraph",
93
+ "text": "هنا نجد «سلاح الأرشيف» يُستخدَم ضد أبرع من أتقنوا استخدامه، وإذا كنا لا نملك الحكم على\n مدى صحة الوقائع الواردة في هذا الكلام، فإن الاتهامات التي تحدَّث عنها الكاتب، قد وجهت\n بالفعل إلى هيكل، على أيدي نجيب وكوبلاند وخروشوف، وكل ما فعله الكاتب هو أنه رجع إلى\n الوراء قليلًا، مُقلِّبًا صفحات الجرائد في السنوات الماضية. وما هذا إلا مثلٌ واحد يكشف عن\n الوجه الآخر لسلاح الأرشيف، عندما يُسدَّد إلى عنق صاحبه."
94
+ },
95
+ {
96
+ "label": "paragraph",
97
+ "text": "١"
98
+ },
99
+ {
100
+ "label": "paragraph",
101
+ "text": "٢"
102
+ }
103
+ ],
104
+ "text": [
105
+ {
106
+ "text": "الفصل الأول"
107
+ },
108
+ {
109
+ "text": "انتقام الأرشيف"
110
+ },
111
+ {
112
+ "text": "لن أكون قد أضفتُ جديدًا لو قلت إن هيكل، في «خريف الغضب» قد قال الكثير، ولكن الجديد\n الذي أودُّ أن أضيفه هو أن ما لم يقله هيكل أهم وأخطر بكثيرٍ مما قاله."
113
+ },
114
+ {
115
+ "text": "لقد أثارت المعلومات الهائلة التي فجَّرها هيكل في كتابه، والتي لم يكن أحد غيره يستطيع\n أن يصل إليها أو يعبر عنها بمثل هذه الدقة، عاصفةً عاتية في مصر، سرعان ما امتدت إلى سائر\n البلاد العربية. كان هيكل هنا يكتب، لأول مرة، «بصراحة»، ولم يكن من العسير على القارئ\n الواعي أن يدرك أنه تخلَّى، في «خريف الغضب»، عن الأسلوب الدبلوماسي الحذر، وعن طرق التعبير\n غير المباشر التي كانت تميز «صراحاته» في معظم الأحيان. كان هيكل هنا، لأول مرة، في مواجهةٍ\n حقيقية أمام حاكم كان نظامه لا يزال، بعد موته، يحتفظ بالكثير من أعراض الحياة، بل كانت\n روحه لا تزال — في رأي البعض — ترفرف بقوة على معظم جوانب الحياة الرسمية في مصر، وجاءت\n المواجهة قاسية، مريرة، نافذة بضرباتها إلى الصميم."
116
+ },
117
+ {
118
+ "text": "وحين بدأت المعركة الحامية حول الكتاب، كانت تحمل سمةً فريدة يقف أمامها الفكر الواعي\n حائرًا؛ فقد كانت، بالنسبة إلى الغالبية الساحقة من المصريين، معركة ضد شبحٍ مجهول، كانت\n الردود تتوالى، بعضها مؤيد ومعظمها معارض، دون أن يكون أحد قد عرف عن موضوع المعركة\n وأسبابها إلا معلوماتٍ أولية، نقلتها حلقاتٌ قليلة جدًّا من الكتاب، وتسرَّبت إلى الجمهور\n قبل أن يصدر قرار المنع، ومع ذلك فقد استمرت المعركة بعد المنع، وضد هذا الشبح المجهول، بكل\n حدَّتها وعنفوانها، وكانت تلك المعركة ذاتها من أبرز أعراض ذلك المرض، الذي عانى منه\n المصريون مرارًا طوال الأعوام الثلاثين الأخيرة، أعني أن يروا أجهزة إعلامهم تمتشق سيوفها\n بكل الحماسة والغضب، ضد عدو لم تُتَح لهم فرصة معرفته."
119
+ },
120
+ {
121
+ "text": "في هذه المعركة كان الاستقطاب واضحًا؛ فقد أعطاها أنصار هيكل وخصومه طابع الصراع بين عهد\n السادات وعهد عبد الناصر، كان المصفِّقون المتحمِّسون لما كتبه هيكل هم أنصار عبد الناصر،\n بحيث لم يقتصر إعجابهم بالكتاب على ما حواه من فضائح تمس العهد الساداتي، بل كان من أهم\n أسباب ترحيبهم به ما احتواه من دفاع، صريح تارة وضمني تارةً أخرى، عن العهد الناصري. ومن\n جهةٍ أخرى فقد كان الناقدون الناقمون على الكتاب هم، بلا استثناء تقريبًا، من مؤيدي سياسة\n السادات، فلم يقتصروا في هجومهم على تبرير تلك السياسة، وإنما اغتنموا الفرصة لكي يجروا\n مقارناتهم المألوفة بين العهدين، ويثبتوا (على طريقتهم الخاصة) إلى أي حدٍّ تمكن العهد\n اللاحق من إصلاح ما أفسده العهد السابق."
122
+ },
123
+ {
124
+ "text": "وهكذا كان هيكل، في نظر البعض، شاهد صدق فضح عهدًا فاسدًا بأدلةٍ لا تُنكر، وكان في نظر\n البعض الآخر مفتريًا على الحق، مُختلِقًا للأكاذيب، ناشرًا للباطل. ولم يكن أمام الجمهور\n إلا أن يختار بين هذين الطرفين: فأنت إما مع هيكل، فتُصدِّق كل ما كتب، وإما ضده، فتكذب كل\n ما قال."
125
+ },
126
+ {
127
+ "text": "أما كاتب هذه السطور فيؤمن إيمانًا راسخًا، بأن هذا الاستقطاب للجماهير بين ناصريين\n وساداتيين، وهذا الاختيار المفروض عليهما بين التصديق المطلق والتكذيب المطلق، ما هو إلا\n مظهرٌ خطير لضيق الأفق السياسي، الذي فرض نفسه على عقولنا في العقود الأخيرة، فالقضايا\n الحقيقية التي تثيرها عملية «الفضح» في كتاب هيكل، لا تؤدي أبدًا إلى الاختيار بين عهدَين،\n وإنما تؤدي إلى إلقاء ظلال من الشك على مرحلةٍ بأكملها، تشمل العهدَين معًا، ويمكن أن تشمل\n غيرهما أيضًا، أما الاختيار الآخر بين التصديق والتكذيب، فلا بد للعقل الواعي أن يتجاوزه،\n والموقف الذي أدافع عنه هو أن في وسع المرء، أن يصدق الكثير جدًّا مما قاله هيكل، دون أن\n يكون مع ذلك مؤيدًا لهيكل."
128
+ },
129
+ {
130
+ "text": "هذا الكلام قد يبدو لغزًا غير قابل للفهم، ولكن المعنى المقصود يظهر بوضوحٍ من مثالٍ\n بسيط: لو فرضنا أن أحد أفراد عصابة «المافيا»، قد انشق عن الجماعة وأفشى أسرارها للمحقق، هل\n سيكون هذا المُحقق مُلزَمًا، إذا صدَّقه فيما أدلى به من معلومات، بأن يؤيده وينحاز إليه؟\n إنني لا أودُّ أن يؤخَذ هذا التشبيه بحرفيته، ولكن كل ما قصدته منه هو أن أضرب مثلًا لتلك\n الحالات، التي يمكن أن يكون فيها أحد طرفي النزاع صادقًا، ومع ذلك لا يستحق التأييد ولا\n التمجيد، وهذا المعنى الأخير هو الذي يلخِّص موقفي من كتاب هيكل، الذي أصدق الكثير مما\n احتواه، وأرحب به؛ لأنه قدم إليَّ معلوماتٍ ما كانت لتصلني لولا هيكل، ولكني في الوقت ذاته\n لا أؤيد صاحبه ولا أشعر بتقديرٍ كبير للبواعث التي دعته إلى تأليفه."
131
+ },
132
+ {
133
+ "text": "إن ما يهمني، منذ البداية، هو أن يكون موقفي واضحًا كل الوضوح، ولست أطالب القارئ، منذ\n هذه اللحظة، بأن يقتنع برأيي؛ لأن هذا الاقتناع\n — إذا حدث — سوف تنسج خيوطه ببطءٍ وتدرج خلال حلقاتٍ متتابعة من حديثٍ طويل، ولكن ما أطالب\n به وأصرُّ عليه هو ألَّا يكون هناك أي لبس في الموقف الذي سأتخذه. فالقضايا الحقيقية التي\n يُثيرها كتاب هيكل هي، كما قلت، تلك التي لم يصرح بها، أو تلك التي تؤدي إليها كتاباته دون\n أن يقصد. والمشكلة التي تطل علينا من بين غلافي هذا الكتاب أوسع من أن تكون مشكلة هيكل\n وحده، أو السادات وحده، أو عبد الناصر وحده، إنها مشكلة أسلوبٍ كامل في الحكم، كانت القضايا\n التي أشار إليها هيكل (ببراعة ودقة) مجرد عَرَض من أعراضه، وعلى الرغم من أنني سأشير في\n كثيرٍ من الأحيان إلى ما قاله هيكل في «خريف الغضب» فإن هدفي الحقيقي ليس التعليق على كتاب\n أو نقد مؤلفه، بل إن هدفي هو الكشف عن تلك الظروف والأوضاع التي جعلت الكاتب، والكتاب،\n والرؤساء الذين يتحدَّث عنهم، على ما هم عليه."
134
+ },
135
+ {
136
+ "text": "ولكي يزداد موقفي وضوحًا، فإني أود أن أُعلن منذ البداية أنني أؤيد هيكل في الكثير مما\n قال، ولكنني أستنتج من كل ما قاله أمورًا مختلفة كل الاختلاف، تجعلني معارضًا لاتجاهاته\n العامة في معظم الأحيان، ولستُ أودُّ أن يستنتج الساداتيون من معارضتي لاتجاهات هيكل أنني\n أقف معهم على أي أرضٍ مشتركة، بل إنني أرفض على نحوٍ قاطع أية محاولة منهم لاستغلال\n انتقاداتي لهيكل من أجل دعم موقفهم؛ فأنا، بلا مواربة، معارض للساداتية بكل قوة، ولكن هذا\n لا يعني أنني أنحاز إلى الطرف الآخر في الاستقطاب السائد في هذه الأيام، بل إنني أكتب من\n منظورٍ أوسع من هذا الاستقطاب بكثير، ولا أقبل أن يجرَّني أحد إلى طرفٍ من أطرافه."
137
+ },
138
+ {
139
+ "text": "إن هيكل يقوم في هذا الكتاب بمحاولةٍ مستحيلة، هي أن يقتطع عهدًا من سياقه الكامل، ويعزله\n عن سوابقه، وأية نظرة مُدقِّقة إلى تاريخ العقود الثلاثة الأخيرة في مصر، تُقنعنا باستحالة\n فصل قطعة من هذا التاريخ عن مقدماتها الضرورية. فلنسلم منذ البدء بأن لكل نظام في الحكم\n شكلًا وموضوعًا، أما المضمون فهو اتجاه السياسات التي يتبعها، وأما الشكل فهو الأسلوب الذي\n يُطبِّقه من أجل تنفيذ هذه السياسات، وإذا كان من المسلَّم به أن مضمون العهد الساداتي\n مختلف اختلافًا كبيرًا عن مضمون العهد الناصري، فإن من الحقائق التي ينبغي ألا تغيب عن\n الأذهان أن «شكل» الحكم، أي أسلوبه، كان متشابهًا إلى حدٍّ كبير وبعيد طوال ثورة ٢٣ يوليو،\n ويحمل معظم ملامحه الأصلية حتى اليوم. ولقد تحدث هيكل أساسًا عن الاختلاف — الذي ينبغي\n الاعتراف به — بين الاتجاهات السياسية عند عبد الناصر والسادات، ولكنه كاد أن يغفل تمامًا\n الحديث عن التشابه بين أسلوب الحكم في كلا العهدين، وفي هذا الجانب الأخير يعد السادات\n امتدادًا لمنهجٍ في الحكم أرست قواعده ثورة ٢٣ يوليو، ويجوز أنه أضاف إليه اجتهاداته\n «وابتكاراته» الخاصة هنا أو هناك، ولكن جوهر الأسلوب واحد من البداية إلى النهاية، وأعني به\n الحكم الفردي الذي يؤمن بحقيقةٍ واحدة، هي ما يعبِّر عنه الحاكم، ويقمع كل ما عداها."
140
+ },
141
+ {
142
+ "text": "وهكذا فإن كل إشارات هيكل إلى أخطاء ممارسات الحكم الساداتية قد تكون صائبة، ولكن الأمر\n الذي يغفله هو أن من المستحيل فصل النتيجة عن السبب، وأن الصورة تكون ناقصة نقصًا خطيرًا،\n لو اكتفينا بمظهرها الأخير وتجاهلنا امتداداتها السابقة. ومجمل القول أن هيكل كان على حق\n عندما كشف العيوب الخطيرة للنظام الساداتي، ولكنه كان مُقصرًا تقصيرًا مُخلًّا حين عزل هذا\n النظام عن سياقه، ولم ينظر إليه على أنه جزء من ظاهرةٍ أوسع منه بكثير — مع اعترافنا الكامل\n بأن هذه الظاهرة بلغت قمتها المأساوية في العهد الساداتي على وجه التحديد."
143
+ },
144
+ {
145
+ "text": "أما الخطأ الرئيسي الثاني الذي اتسم به موقف هيكل، والذي يُعدُّ بدون مبالغة عَرَضًا من\n أعراض مرضٍ أوسع نطاقًا، فهو أنه استثنى نفسه تمامًا من اللوم، وصبَّ اتهاماته على الغير،\n وكأنه كان طوال الوقت مُشاهدًا مُحايدًا، أو ناصحًا أمينًا لا يستمع إليه أحد. ولقد بحثتُ\n طوال الصفحات التي قاربت الستمائة في كتاب هيكل، عن سطرٍ واحد من النقد الذاتي، فلم أجد،\n وكان أقصى ما قاله عن نفسه هو أنه تصوَّر أن السادات سيفعل كذا أو كذا ولكن تصوراته لم\n تتحقق، ويكون المعنى الضمني دائمًا هو أن الخطأ في عدم تحققها، يرجع إلى أن الطرف الآخر لم\n يستمع إلى نصحه، أو لم يفعل ما كان هيكل يأمل أن يفعله. وكل من عاش هذه الفترة وتابعها\n بوعي، ولم يفقد ذاكرته تحت وطأة الدعايات المتلاحقة، التي تتخذ كل يوم موقفًا مناقضًا لليوم\n السابق، يعلم حق العلم أن هيكل كان جزءًا لا يتجزَّأ من معظم الأخطاء التي يعيبها على\n السادات، وأن دوره قد بلغ ذروة التأثير في سنوات التكوين الأولى، التي تشكَّلت فيها معالم\n السياسة الساداتية الجديدة، والتي ترجع إليها معظم التطورات اللاحقة. هذه حقيقة لا بد أن\n يُثبتها التاريخ على نحوٍ قاطع، ومع ذلك فإن من يبحث عند هيكل عن كلمةٍ واحدة تعبر عن تأنيب\n الضمير أو مراجعة النفس، أو نقد الذات على ممارسات غرست البذرة الأولى والأساسية للشجرة،\n التي نمت معوجَّة فيما بعدُ، سيكون بحثه قد ضاع هباءً."
146
+ },
147
+ {
148
+ "text": "عند هذه النقطة لا يملك المرء إلا أن يتساءل: ما الذي أتاح لهيكل كل هذه الفرصة التي\n مكنته من أن يوجِّه نقدًا موجعًا للعهد الساداتي، إذا كان هو ذاته قد أعطى هذا العهد،\n بجهوده الواعية والمتعمدة، معالمه الأولى التي حددت قسماته وملامحه لوقتٍ طويل فيما بعدُ؟\n هنا لا يملك المرء إلا أن يُفكر مليًّا في قول هيكل، في مستهل كتابه، إن فكرة الكتاب قد\n طرأت على ذهنه، منذ اللحظة الأولى لدخوله المعتقل في سبتمبر ١٩٨١م، ثم قوله في الفصول\n الأخيرة من الكتاب، إنه لم يكن يتصور أن السادات سيقدم على اعتقاله، على الرغم من كل ما\n بينهما من خلافات."
149
+ },
150
+ {
151
+ "text": "لقد كان لدى هيكل سلاحٌ جبار يخشاه الجميع، وهذا السلاح هو الذي جعله واثقًا من أنه لن\n يُعتقَل، فلما تجاوز السادات الحد، في لحظة يأس لم يترك فيها اتجاهًا من اتجاهات الفكر\n والسياسة والعقيدة في مصر إلا واعتقل أهم ممثليه، قرَّر هيكل أن يُصوِّب إلى السادات طلقات\n سلاحه الجبار: الأرشيف."
152
+ },
153
+ {
154
+ "text": "لقد كان هذا السلاح، منذ البداية، نتاجًا لظاهرة الحكم الفردي التي ازدهر في ظلها هيكل،\n فمن خلال صلته الوثيقة بعبد الناصر، كانت الأسرار والوثائق الخطيرة تأتيه وحده دون غيره،\n وكان هو ذاته يحرص على تسجيل كل صغيرة وكبيرة تدور حوله، مُدركًا بذكاء أن كل كلمة تُسجَّل،\n يمكن أن تكون مصدر قوة له في يومٍ من الأيام."
155
+ },
156
+ {
157
+ "text": "ولم تكن البراعة الصحفية وحدها، ولا الذكاء الشخصي وحده، هما اللذان أتاحا له هذه الفرص،\n بل إن انعدام الديمقراطية وسيادة جو التكتم والقرار الفردي المفاجئ، جعل من الضروري أن يضيق\n نطاق المطلعين على الأسرار إلى أبعد حد. وهكذا اطلع هيكل على ما لم يكن متاحًا للآخرين، أو\n مطروحًا على الناس، وهداه ذكاؤه إلى أن يسجل أولًا بأول كل ما هو «خفي» و«ممنوع». ومنذ أن\n تبيَّن له أن الناس يتلهَّفون على قراءة الأسرار، التي لا يعرفها أحد صباح يوم الجمعة، أدرك\n هيكل أهمية «سلاح الأرشيف» من حيث هو مصدر قوة وحماية له في نفس الوقت."
158
+ },
159
+ {
160
+ "text": "١"
161
+ },
162
+ {
163
+ "text": "ولكن على الرغم من كل هذه الفرص الاستثنائية التي أُتيحت لهيكل وحده، في ظل أسلوب حكمٍ\n فرديٍّ مطلق، وكشفت له عن القوة الهائلة التي تكمن في «سلاح الأرشيف»، فإن المرء لا يملك\n إلا أن يشعر بوجود سرٍّ خفي في تلك المقدرة الهائلة على جمع المعلومات واختزانها وإعادة\n استخدامها واستثمارها في الوقت المناسب. لقد سخر هيكل من الضباط الذي قلبوا بيته الريفي،\n وقت اعتقاله الأخير، بحثًا عن أوراقه السياسية، مؤكدًا لهم أن الرئيس ذاته يعلم أنه (أي\n هيكل) لا يحتفظ بشيءٍ من أوراقه في بيته، وأنه يبعث بها أولًا بأول إلى خارج البلاد. وهكذا\n كان الأرشيف بالنسبة إلى هيكل، بالإضافة إلى كونه مصدر قوة، تأمينًا على الحياة، وضمانًا ضد\n أي شكل من أشكال الاضطهاد؛ فهو يحمل معه أسرار الجميع، بالوثائق، ويوم يمسُّه سوء ستعلن هذه\n الأسرار وتفضح كل شيء، ومن هنا كان الحرص على أن تظل خارج البلاد. ولكن يظل السؤال قائمًا:\n هل يستطيع فردٌ واحد، مهما كان ذكاؤه وتشعُّب قدراته، أن يجمع كل هذه المعلومات، ويُرتِّبها\n بهذه الدقة، ويبعث بها أولًا بأول إلى الخارج؟ لست أدري، ولكنني كلما أمعنت الفكر في هذه\n الظاهرة، بدا لي أنها أعقد وأوسع نطاقًا من إمكانات أي فرد، بل من إمكانات أي جهاز في دولةٍ\n متخلفة، وخُيل إليَّ أننا نجد أنفسنا هنا على مستوى، يكاد يصل إلى مستوى أجهزة المخابرات في\n الدول الكبرى."
164
+ },
165
+ {
166
+ "text": "وهكذا فإن هيكل عندما وجد نفسه مُعتقلًا، وحين تبيَّن له أن السادات تجاوز الحدود وتحدى\n قدراته، سلط عليه أرشيفه الجبار، وحقق لنفسه انتقامه الشخصي من حاكم كان بيته بالفعل من\n الزجاج، وكان متهورًا ويائسًا عندما اختار هيكل بالذات ليكون واحدًا ممن يرميهم\n بالحجارة."
167
+ },
168
+ {
169
+ "text": "٢"
170
+ },
171
+ {
172
+ "text": "هنا نجد «سلاح الأرشيف» يُستخدَم ضد أبرع من أتقنوا استخدامه، وإذا كنا لا نملك الحكم على\n مدى صحة الوقائع الواردة في هذا الكلام، فإن الاتهامات التي تحدَّث عنها الكاتب، قد وجهت\n بالفعل إلى هيكل، على أيدي نجيب وكوبلاند وخروشوف، وكل ما فعله الكاتب هو أنه رجع إلى\n الوراء قليلًا، مُقلِّبًا صفحات الجرائد في السنوات الماضية. وما هذا إلا مثلٌ واحد يكشف عن\n الوجه الآخر لسلاح الأرشيف، عندما يُسدَّد إلى عنق صاحبه."
173
+ },
174
+ {
175
+ "text": "١"
176
+ },
177
+ {
178
+ "text": "٢"
179
+ }
180
+ ]
181
+ }
13020962/section_022.json ADDED
@@ -0,0 +1,216 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "paragraph",
5
+ "text": "الفصل الثاني"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "section_header",
9
+ "text": "من الذي يشتم مصر؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "paragraph",
13
+ "text": "أثار كتاب هيكل، أو على الأصح الجزء الضئيل الذي نُشر منه في مصر، عاصفةً عاتية من ردود\n الفعل، وفي رأيي أن دراسة ردود الفعل هذه، باتجاهاتها المختلفة وتشعُّباتها الكثيرة،\n تزوِّدنا بذخيرةٍ هائلة نستطيع من خلال تحليلها المتعمِّق، أن نفهم الكثير عن طبيعة التشويه\n الفكري الذي أصبحت بلادنا تعانيه، وعن شكل التضليل الإعلامي الذي يسلَّط على عقولنا ليل\n نهار، ففي ردود الفعل هذه تتحدَّد مواقفُ كثيرة، وتنكشف وتظهر حقيقة الأفكار التي ظلَّت\n كامنة، مستترة، مُغلفة بشتى أنواع الأقنعة الخدَّاعة، ومن خلال ردود الفعل هذه يتضح اتجاه\n المصالح الحقيقية في مصر؛ إذ كان معظم المدافعين عن السادات من المنتفعين منه، أو من أصحاب\n المصالح التي ازدهرت في عهده، وإن لم يمنع ذلك من وجود بعض المتأثرين بطوفان الإعلام، ومن\n خلالها ينكشف تهافت وتناقض الشخصيات، التي كان لها دورٌ مصيري في تاريخ مصر، ودورٌ أساسي في\n تشكيل عقلها، وهو حكم لا أستثني منه هيكل نفسه. ومن خلالها تظهر للعيان جريمة الحكم الفردي\n التي لا تُغتفر، إذ يتبيَّن لنا بوضوح مدى التزييف الذي طرأ على الوعي السياسي المصري،\n متمثلًا في عدد غير قليل من كبار مثقفيه، بعد ثلاثين عامًا من حكمٍ يفترض أنه ثورة تستهدف،\n على وجه التحديد، تحرير الوعي من أوهامه."
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "وأخيرًا، فمن خلال ردود الفعل نستطيع أن ندرك إن كان عهد السادات قد انتهى حقًّا، أم أن\n آثاره ما زالت تدبُّ فيها الحياة بكل عدوانية وتحفُّز."
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "إن دراسة العقل المصري وتحليل سماته كما تتمثل في اتجاهات ردود الفعل على هيكل، هي في\n نظري أهم الأهداف. ولم يكن كتاب هيكل في هذه الحالة، إلا فرصة\n لكشف أساليب التفكير المستورة، التي تظل في حالة كتمان\n حتى تطرأ أزمة أو محنة تُفجِّرها، وهكذا سوف أتوقف طويلًا عند ردود الفعل، وأُخضِعها لتحليل\n سأحاول أن يكون دقيقًا، آملًا أن أتمكن عن طريقها من إلقاء الضوء على بعض سمات العقل المصري\n — التي تجمعها روابطُ مشتركةٌ كثيرة مع العقل العربي بوجهٍ عام — بعد ثلاثين سنة حكم ثورة\n ٢٣ يوليو."
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "هذا الرجل (السادات) قد اخترناه جميعًا زعيمًا لهذا البلد، واختيار زعيم فيه\n تجسيد للشعب الذي اختاره، وبالتالي فإن كل ما يُقال عن هذا الزعيم يعتبر في حقيقته\n نيلًا من الشعب الذي اختاره."
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "قائل هذه الكلمات أستاذ كبير في القانون، في اجتماع للمجلس الأعلى للصحافة خصص لمناقشة\n كتاب هيكل، ونشرته جريدة «الأهرام» في ٢٩ أبريل ١٩٨٣م، والأساس الذي يُبنى عليه تفكير أستاذ\n القانون هو أن الحاكم تجسيد لبلده، ما دامت قد اختارته بإرادتها، ومن ثم فإن أي هجوم من\n هيكل أو غيره على السادات هو هجوم على مصر كلها."
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "هذا النوع من التفكير بلغ، في السنوات الأخيرة، من الانتشار حدًّا يُحتِّم علينا أن نتوقف\n طويلًا عنده، فما من أحدٍ منا إلا وتعرض مرارًا لتلك التجربة المثيرة والمستفزة، تجربة\n المناقشة مع شخص يؤكد أن أي نقد للحاكم، هو انتقاص من قدر بلاده، وأن الوطنية الحقة تحتم\n على المرء ألا يسيء إلى الحكام."
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "text",
37
+ "text": "(أ)"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "فهو يستخدم لفظ «الزعيم» مرتَين، وهي نفس الكلمة التي كان يطلقها النازيون\n على هتلر (الفوهرر)، والفاشيون على موسوليني (الدوتشي). وليس هذا استخدامًا\n اعتباطيًّا؛ إذ كان يمكنه أن يقول: الحاكم، أو رئيس الدولة، ولكن إصراره على\n لفظ «الزعيم» هو جزء لا يتجزأ من العقلية التي توحد على نحوٍ مطلق بين شخص\n الحاكم وبلده."
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "text",
45
+ "text": "(ب)"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "وهو يرى هذا الزعيم «تجسيدًا» للشعب، ولم يقل «رمزًا»؛ لأن الرمز لا يتعين أن\n يكون مشابهًا لما يرمز إليه (اللون الأخضر رمز لإمكان مرور السيارات مثلًا) بل\n تفصل بينهما مسافةٌ ما، أما التجسيد فهو اندماجٌ كامل، بل إن الزعيم يصبح في\n هذه الحالة «خلاصة» شعبه وأنقى تعبير عنه، وهذا يفترض، بطبيعة الحال، أن الشعب\n كتلةٌ متجانسة لا تمايز فيها، ولا اختلاف ولا تباين في الرأي أو الاتجاه، حتى\n يستطيع شخصٌ واحد أن يكون تجسيدًا له، ومن هنا فمن المؤكد أن الإنكليز، مثلًا\n لا بد أن يسخروا ممن يرى في «تاتشر» تجسيدًا لهم، إذ إنها حتى لو كانت تُجسِّد\n المحافظين، فماذا تقول عن العمال والأحرار؟ وفضلًا عن ذلك فإن الزعيم الذي\n يجسِّد شعبه هو، بحكم تعريفه، غير قابل للتغيير، وإلا فكيف نتصوَّر أن يتخلَّص\n شعب ممن يُجسِّده؟"
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "text",
53
+ "text": "(جـ)"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "وأخيرًا، فإن أستاذ القانون الكبير يتحدَّث أربع مرات، في أقل من ثلاثة أسطر،\n عن «اختيار» الشعب للزعيم، وهكذا فإنه، بكل وقار القانون وهيبة الأستاذية، يعلن\n ثقته المطلقة وتصديقه الكامل لاستفتاءات ٩٩٫٩٪، ويرى فيها أساسًا يسمح للمرء\n بأن يقول باطمئنانٍ تام وبضميرٍ مستريح: «هذا الرجل قد اخترناه جميعًا.»"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "paragraph",
61
+ "text": "هذه الكوارث أو الفواجع الفكرية تتجمع كلها في أقل من ثلاثة أسطر، وتعبر بوضوحٍ صارخ عن\n تدني مستوى الوعي السياسي والاجتماعي، عند من يُفتَرض فيهم أن يكونوا معلمين ومرشدين لغيرهم\n في هذا الميدان، وهي في واقع الأمر أبلغ دليل على نوع العقول التي توحِّد بين الحاكم وبلده،\n وترفض أي نقد للحاكم، بحجة أن هذا النقد إهانة لوطنه ونيل منه."
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "•••"
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "paragraph",
69
+ "text": "على أن لهذا اللون من التفكير، أعني التوحيد بين الحاكم والوطن، وجهًا آخر ربما كان أشد\n حدة، هو ذلك الذي يشيع بين المصريين المغتربين على وجه التخصيص، فظروف الاغتراب تزيد من قوة\n التوحيد بين البلد وحاكمها، ومن هنا كان من ردود الفعل الأكثر شيوعًا، بين المصريين\n العاملين في البلاد العربية بوجهٍ خاص، استنكار ما كتبه هيكل باعتباره «شتيمة لمصر»."
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "هذه ظاهرة لم تتمثَّل في حالة هيكل وحده، بل تعرض لها كل من يكتب كتابة نقدية عن الأوضاع\n المصرية في إحدى الصحف العربية، كما أن من يستخدمون هذه الحجة ليسوا هم المواطنين المغتربين\n العاديين فحسب، بل إن المرء يجدها تتردد على أعلى المستويات، وأستطيع، من تجربتي الشخصية،\n أن أؤكد أن النسبة الغالبة من أساتذة الجامعات المصريين العاملين في بلد كالكويت، تحتجُّ\n بشدة على أي مقالٍ يوجِّه نقدًا لحاكم مصر أو حكومتها، باعتباره هجومًا على مصر. وهكذا فإن\n شيوع هذه الحجة بين المغتربين يفوق بكثيرٍ انتشارها داخل مصر ذاتها؛ ولذا كانت تحتاج إلى\n وقفةٍ متأنية تناقش الأسس التي ترتكز عليها بهدوء."
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "text",
77
+ "text": "(١)"
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "paragraph",
81
+ "text": "أول أساس لهذه الحجة هو ذلك الذي أوردناه من قبلُ، وأعني به أن الحاكم تجسيد\n لبلده، ويزداد الحرص على فكرة التجسيد هذه عندما يكون الشخص مغتربًا، بحيث\n تتضاعف حساسيته إزاء أي نقد يُوجَّه إلى الحاكم، وكم من مصريٍّ مغترب ينتقد\n كتاب هيكل — على سبيل المثال — انتقادًا مريرًا، لا لأنه غير مقتنع بما\n يتضمَّنه من وقائع؛ بل لأنه حتى لو كانت كل كلمة فيه صحيحة، يسيء إلى صورة\n «مصر»."
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "paragraph",
85
+ "text": "إن قليلًا من التفكير يُقنعنا بأن الحريص حقًّا على سمعة بلاده، هو الذي لا\n يوحد بينها وبين حاكمها، وفي حالة بلدٍ كمصر يكون من المخجل حقًّا، أن يساوي\n المرء بين ذلك التاريخ العريق والحضارة الأصيلة، بين بلد النيل والأهرام\n والأزهر، وبين تصرفات حكام أفراد يمكن أن يكون الكثيرون منهم مصابين بجنون\n العظمة، أو داء الاستبداد والبطش والادعاء. إن من يعتز ببلده وتاريخه حقًّا، هو\n ذلك الذي يعلن في كل مكان، وأمام الجميع، أن مصر ليست مسئولة عن أخطاء حكامها،\n ويُنزِّه بلده عن تلك النقائص التي يمكن أن يتصف بها هذا الحاكم أو ذاك، أما\n ذلك الذي يُنصِّب نفسه محاميًا عن كل خطأ يرتكبه الحاكم، متوهمًا أنه يدافع على\n هذا النحو عن وطنه، فهو في الواقع الذي يسيء إلى هذا الوطن أبلغ إساءة، ولو\n اتخذت مسألة التوحيد بين الحاكم والوطن قاعدةً عامة، لكان علينا جميعًا أن\n نُحمِّل بلدًا كمصر أخطاء فاروق والخديوي توفيق والحاكم بأمر الله\n وقراقوش."
86
+ },
87
+ {
88
+ "label": "text",
89
+ "text": "(٢)"
90
+ },
91
+ {
92
+ "label": "paragraph",
93
+ "text": "ولكن أصحاب هذا الموقف يلجَئون، عادةً، إلى إضافة حجةٍ أخرى، هي الإشارة إلى\n الفارق بين النقد داخل الوطن والنقد خارجه، ففي استطاعتك أن تنقد الأوضاع كما\n تشاء ما دمتَ في بلدك، أما إذا كنت في بلدٍ آخر فإن الواجب يقضي عليك بأن تمتنع\n عن النقد، بل تتصدى له بكل قوة، حتى لا تترك «للغرباء» فرصة «الشماتة» في وطنك.\n ويشارك الحاكم ذاته في هذه الحجة؛ فهو يهاجم بكل العنف أولئك الذين «يشتمون\n مصر» في الخارج، وربما استخدم التعبير المألوف «نشر الغسيل»، ويجد هذا الرأي\n صدًى لدى الكثيرين ممن يتقبَّلون ما يقرءونه أو يسمعونه بلا تفكير، ولكن الأمر\n المؤسف هو أن الأمر لا يقتصر على هؤلاء، بل إن نسبةً كبيرة ��ن المثقفين الذين\n يشغلون مراكزَ علميةً واجتماعيةً مرموقة، تُردد في كل مناسبة هذا المبدأ:\n «انتقد بلدك في الداخل كما تشاء، ولكن عليك في الخارج أن تدافع عنها (والمقصود\n هنا بالطبع: تدافع عن حكامها) بالحق أو بالباطل، ولا تسمح لأحدٍ بمهاجمتها\n (والمقصود: مهاجمة حكامها).»"
94
+ },
95
+ {
96
+ "label": "text",
97
+ "text": "أولًا:"
98
+ },
99
+ {
100
+ "label": "paragraph",
101
+ "text": "إن العرب، من غير المصريين، لا يهتمون بأوضاع مصر من أجل\n «الشماتة»، كما يتصور قصار النظر هؤلاء، بل إن ما يحدث في مصر\n من مدٍّ وجزر، ومن تقدمٍ أو تخلف، هو الشغل الشاغل لكل عربي\n لسببٍ بسيط: هو أنه لا بد، عاجلًا أو آجلًا، أن ينعكس على\n بلاده إيجابًا أو سلبًا، وما من عربيٍ مستنير إلا ويتابع سياسة\n مصر بكل ما يملك من ترقبٍ واهتمام؛ لأنه يعلم أن مفتاح المنطقة\n كلها هناك؛ ولأنه يخشى على بلده من أن يلحقها أي مكروه يصيب\n مصر قبلها، وهكذا فإن الاهتمام الزائد الذي يبديه أي عربي\n بأوضاع مصر، يظل في واقع الأمر اعترافًا بمكانة مصر الرئيسية\n في الوطن العربي، حتى لو اتخذ شكل انتقادٍ مرير لأوضاعها،\n فلماذا لا يُبدي أحد اهتمامًا بانتقاد ما يحدث داخل موريتانيا\n أو جيبوتي مثلًا، حتى لو تراكمت الأخطاء في ممارسات حكام هذين\n البلدَين؟"
102
+ },
103
+ {
104
+ "label": "text",
105
+ "text": "ثانيًا:"
106
+ },
107
+ {
108
+ "label": "text",
109
+ "text": "ثالثًا:"
110
+ },
111
+ {
112
+ "label": "paragraph",
113
+ "text": "إن هذا الخلط بين المستوى الشخصي للسلوك، وبين تقييم العمل\n السياسي العام، هو آفة من أخطر الآفات في تفكيرنا المعاصر، وهو\n علامةٌ واضحة على أن تربيتنا السياسية بعيدة كل البعد عن ذلك\n النضوج، الذي لا بد منه لقيام نهضةٍ حقيقية، وسوف تتاح لنا،\n خلال معالجتنا لجوانب الموضوع الذي نتناوله في هذه الدراسة،\n فرصٌ كثيرة لرؤية أمثلةٍ أخرى لهذا الخلط، ويكفي أن نقول الآن\n إن الكلام عن «التشفي» أو «الشماتة»، حين يكون الأمر متعلِّقًا\n بالسياسة العامة لبلدٍ من البلاد، هو مظهر للبدائية في\n التفكير، أما «نشر الغسيل» وهو للأسف تعبير ما زال يستخدمه\n مسئولون كبار — فهو تعبيرٌ مُضحك ومُؤسف في آنٍ واحد، وليقل لي\n هواة هذه التعبيرات: هل سمع أحد منكم واحدًا من أنصار ريجان أو\n ميتران يتحدث، في معرض تقييمه لسياسة بلاده، عن\n «الغسيل»؟"
114
+ },
115
+ {
116
+ "label": "paragraph",
117
+ "text": "إن الفكرة الكامنة من وراء هذا هي فكرة «الستر»، وهي مبدأٌ\n أخلاقيٌّ مذموم حتى على المستوى الفردي، ففي أخلاقنا الشعبية\n نزوعٌ شديد إلى التغطية على العيوب، إلى درجة أن افتضاح هذه\n العيوب ومعرفة الآخرين بها هو في نظرنا شر يفوق العيوب نفسها،\n وكثيرًا ما نتصرف بحيث نتغاضى عن أخطر أنواع الآثام ما دامت\n «مستورة»، ومن هنا كان «الستر» أمنية غالية في تعبيراتنا\n الشعبية المألوفة، ولكن الخطأ الفكري والأخلاقي يتضاعف، حين\n ننقل هذا المبدأ إلى ميدان السياسة، فندعو مواطنينا إلى السكوت\n على أوضاعٍ جائرة، حتى لا تفتضح أمام الآخرين، ونطالبهم بألا\n «ينشروا الغسيل»، بدلًا من أن نطالب أنفسنا بأن نُبقي غسيلنا\n نظيفًا على الدوام."
118
+ },
119
+ {
120
+ "label": "paragraph",
121
+ "text": "وهكذا تكشفت ردود الفعل على كتاب هيكل، عن أخطاءٍ فكريةٍ فادحة، ترسَّخت في عقولنا وسرت\n فيها مسرى البديهيات التي لا تناقَش، ويتبين لنا أن توحيدنا بين تصرفات الحاكم وبين سمعة\n بلاده، هو أبلغ دليل على أن لعبة الحاكم الفرد لا تقتصر على من يمارسها بنفسه، بل إن الذين\n تُمارَس عليهم هذه اللعبة قد اندمجوا فيها، وانتقلت عدواها إليهم دون أن يشعروا، وأن الخاضع\n للاضطهاد قد تقمَّص الكثير من أفكار من يضطهده، وأن الطغيان أصبح جزءًا من تكوين المحكوم،\n لا الحاكم وحده، إلى حد أنه أصبح يوحد نفسه، وبلده، وكرامته ومكانته، مع شخص الحاكم المطلق،\n ويقدم بتفكيره الخاص، أقوى دعامة لذلك الاستبداد الذي يكتوي بناره ليل نهار."
122
+ }
123
+ ],
124
+ "text": [
125
+ {
126
+ "text": "الفصل الثاني"
127
+ },
128
+ {
129
+ "text": "من الذي يشتم مصر؟"
130
+ },
131
+ {
132
+ "text": "أثار كتاب هيكل، أو على الأصح الجزء الضئيل الذي نُشر منه في مصر، عاصفةً عاتية من ردود\n الفعل، وفي رأيي أن دراسة ردود الفعل هذه، باتجاهاتها المختلفة وتشعُّباتها الكثيرة،\n تزوِّدنا بذخيرةٍ هائلة نستطيع من خلال تحليلها المتعمِّق، أن نفهم الكثير عن طبيعة التشويه\n الفكري الذي أصبحت بلادنا تعانيه، وعن شكل التضليل الإعلامي الذي يسلَّط على عقولنا ليل\n نهار، ففي ردود الفعل هذه تتحدَّد مواقفُ كثيرة، وتنكشف وتظهر حقيقة الأفكار التي ظلَّت\n كامنة، مستترة، مُغلفة بشتى أنواع الأقنعة الخدَّاعة، ومن خلال ردود الفعل هذه يتضح اتجاه\n المصالح الحقيقية في مصر؛ إذ كان معظم المدافعين عن السادات من المنتفعين منه، أو من أصحاب\n المصالح التي ازدهرت في عهده، وإن لم يمنع ذلك من وجود بعض المتأثرين بطوفان الإعلام، ومن\n خلالها ينكشف تهافت وتناقض الشخصيات، التي كان لها دورٌ مصيري في تاريخ مصر، ودورٌ أساسي في\n تشكيل عقلها، وهو حكم لا أستثني منه هيكل نفسه. ومن خلالها تظهر للعيان جريمة الحكم الفردي\n التي لا تُغتفر، إذ يتبيَّن لنا بوضوح مدى التزييف الذي طرأ على الوعي السياسي المصري،\n متمثلًا في عدد غير قليل من كبار مثقفيه، بعد ثلاثين عامًا من حكمٍ يفترض أنه ثورة تستهدف،\n على وجه التحديد، تحرير الوعي من أوهامه."
133
+ },
134
+ {
135
+ "text": "وأخيرًا، فمن خلال ردود الفعل نستطيع أن ندرك إن كان عهد السادات قد انتهى حقًّا، أم أن\n آثاره ما زالت تدبُّ فيها الحياة بكل عدوانية وتحفُّز."
136
+ },
137
+ {
138
+ "text": "إن دراسة العقل المصري وتحليل سماته كما تتمثل في اتجاهات ردود الفعل على هيكل، هي في\n نظري أهم الأهداف. ولم يكن كتاب هيكل في هذه الحالة، إلا فرصة\n لكشف أساليب التفكير ��لمستورة، التي تظل في حالة كتمان\n حتى تطرأ أزمة أو محنة تُفجِّرها، وهكذا سوف أتوقف طويلًا عند ردود الفعل، وأُخضِعها لتحليل\n سأحاول أن يكون دقيقًا، آملًا أن أتمكن عن طريقها من إلقاء الضوء على بعض سمات العقل المصري\n — التي تجمعها روابطُ مشتركةٌ كثيرة مع العقل العربي بوجهٍ عام — بعد ثلاثين سنة حكم ثورة\n ٢٣ يوليو."
139
+ },
140
+ {
141
+ "text": "هذا الرجل (السادات) قد اخترناه جميعًا زعيمًا لهذا البلد، واختيار زعيم فيه\n تجسيد للشعب الذي اختاره، وبالتالي فإن كل ما يُقال عن هذا الزعيم يعتبر في حقيقته\n نيلًا من الشعب الذي اختاره."
142
+ },
143
+ {
144
+ "text": "قائل هذه الكلمات أستاذ كبير في القانون، في اجتماع للمجلس الأعلى للصحافة خصص لمناقشة\n كتاب هيكل، ونشرته جريدة «الأهرام» في ٢٩ أبريل ١٩٨٣م، والأساس الذي يُبنى عليه تفكير أستاذ\n القانون هو أن الحاكم تجسيد لبلده، ما دامت قد اختارته بإرادتها، ومن ثم فإن أي هجوم من\n هيكل أو غيره على السادات هو هجوم على مصر كلها."
145
+ },
146
+ {
147
+ "text": "هذا النوع من التفكير بلغ، في السنوات الأخيرة، من الانتشار حدًّا يُحتِّم علينا أن نتوقف\n طويلًا عنده، فما من أحدٍ منا إلا وتعرض مرارًا لتلك التجربة المثيرة والمستفزة، تجربة\n المناقشة مع شخص يؤكد أن أي نقد للحاكم، هو انتقاص من قدر بلاده، وأن الوطنية الحقة تحتم\n على المرء ألا يسيء إلى الحكام."
148
+ },
149
+ {
150
+ "text": "(أ)"
151
+ },
152
+ {
153
+ "text": "فهو يستخدم لفظ «الزعيم» مرتَين، وهي نفس الكلمة التي كان يطلقها النازيون\n على هتلر (الفوهرر)، والفاشيون على موسوليني (الدوتشي). وليس هذا استخدامًا\n اعتباطيًّا؛ إذ كان يمكنه أن يقول: الحاكم، أو رئيس الدولة، ولكن إصراره على\n لفظ «الزعيم» هو جزء لا يتجزأ من العقلية التي توحد على نحوٍ مطلق بين شخص\n الحاكم وبلده."
154
+ },
155
+ {
156
+ "text": "(ب)"
157
+ },
158
+ {
159
+ "text": "وهو يرى هذا الزعيم «تجسيدًا» للشعب، ولم يقل «رمزًا»؛ لأن الرمز لا يتعين أن\n يكون مشابهًا لما يرمز إليه (اللون الأخضر رمز لإمكان مرور السيارات مثلًا) بل\n تفصل بينهما مسافةٌ ما، أما التجسيد فهو اندماجٌ كامل، بل إن الزعيم يصبح في\n هذه الحالة «خلاصة» شعبه وأنقى تعبير عنه، وهذا يفترض، بطبيعة الحال، أن الشعب\n كتلةٌ متجانسة لا تمايز فيها، ولا اختلاف ولا تباين في الرأي أو الاتجاه، حتى\n يستطيع شخصٌ واحد أن يكون تجسيدًا له، ومن هنا فمن المؤكد أن الإنكليز، مثلًا\n لا بد أن يسخروا ممن يرى في «تاتشر» تجسيدًا لهم، إذ إنها حتى لو كانت تُجسِّد\n المحافظين، فماذا تقول عن العمال والأحرار؟ وفضلًا عن ذلك فإن الزعيم الذي\n يجسِّد شعبه هو، بحكم تعريفه، غير قابل للتغيير، وإلا فكيف نتصوَّر أن يتخلَّص\n شعب ممن يُجسِّده؟"
160
+ },
161
+ {
162
+ "text": "(جـ)"
163
+ },
164
+ {
165
+ "text": "وأخيرًا، فإن أستاذ القانون الكبير يتحدَّث أربع مرات، في أقل من ثلاثة أسطر،\n عن «اختيار» الشعب للزعيم، وهكذا فإنه، بكل وقار القانون وهيبة الأستاذية، يعلن\n ثقته المطلقة وتصديقه الكامل لاستفتاءات ٩٩٫٩٪، ويرى فيها أساسًا يسمح للمرء\n بأن يقول باطمئ��انٍ تام وبضميرٍ مستريح: «هذا الرجل قد اخترناه جميعًا.»"
166
+ },
167
+ {
168
+ "text": "هذه الكوارث أو الفواجع الفكرية تتجمع كلها في أقل من ثلاثة أسطر، وتعبر بوضوحٍ صارخ عن\n تدني مستوى الوعي السياسي والاجتماعي، عند من يُفتَرض فيهم أن يكونوا معلمين ومرشدين لغيرهم\n في هذا الميدان، وهي في واقع الأمر أبلغ دليل على نوع العقول التي توحِّد بين الحاكم وبلده،\n وترفض أي نقد للحاكم، بحجة أن هذا النقد إهانة لوطنه ونيل منه."
169
+ },
170
+ {
171
+ "text": "•••"
172
+ },
173
+ {
174
+ "text": "على أن لهذا اللون من التفكير، أعني التوحيد بين الحاكم والوطن، وجهًا آخر ربما كان أشد\n حدة، هو ذلك الذي يشيع بين المصريين المغتربين على وجه التخصيص، فظروف الاغتراب تزيد من قوة\n التوحيد بين البلد وحاكمها، ومن هنا كان من ردود الفعل الأكثر شيوعًا، بين المصريين\n العاملين في البلاد العربية بوجهٍ خاص، استنكار ما كتبه هيكل باعتباره «شتيمة لمصر»."
175
+ },
176
+ {
177
+ "text": "هذه ظاهرة لم تتمثَّل في حالة هيكل وحده، بل تعرض لها كل من يكتب كتابة نقدية عن الأوضاع\n المصرية في إحدى الصحف العربية، كما أن من يستخدمون هذه الحجة ليسوا هم المواطنين المغتربين\n العاديين فحسب، بل إن المرء يجدها تتردد على أعلى المستويات، وأستطيع، من تجربتي الشخصية،\n أن أؤكد أن النسبة الغالبة من أساتذة الجامعات المصريين العاملين في بلد كالكويت، تحتجُّ\n بشدة على أي مقالٍ يوجِّه نقدًا لحاكم مصر أو حكومتها، باعتباره هجومًا على مصر. وهكذا فإن\n شيوع هذه الحجة بين المغتربين يفوق بكثيرٍ انتشارها داخل مصر ذاتها؛ ولذا كانت تحتاج إلى\n وقفةٍ متأنية تناقش الأسس التي ترتكز عليها بهدوء."
178
+ },
179
+ {
180
+ "text": "(١)"
181
+ },
182
+ {
183
+ "text": "أول أساس لهذه الحجة هو ذلك الذي أوردناه من قبلُ، وأعني به أن الحاكم تجسيد\n لبلده، ويزداد الحرص على فكرة التجسيد هذه عندما يكون الشخص مغتربًا، بحيث\n تتضاعف حساسيته إزاء أي نقد يُوجَّه إلى الحاكم، وكم من مصريٍّ مغترب ينتقد\n كتاب هيكل — على سبيل المثال — انتقادًا مريرًا، لا لأنه غير مقتنع بما\n يتضمَّنه من وقائع؛ بل لأنه حتى لو كانت كل كلمة فيه صحيحة، يسيء إلى صورة\n «مصر»."
184
+ },
185
+ {
186
+ "text": "إن قليلًا من التفكير يُقنعنا بأن الحريص حقًّا على سمعة بلاده، هو الذي لا\n يوحد بينها وبين حاكمها، وفي حالة بلدٍ كمصر يكون من المخجل حقًّا، أن يساوي\n المرء بين ذلك التاريخ العريق والحضارة الأصيلة، بين بلد النيل والأهرام\n والأزهر، وبين تصرفات حكام أفراد يمكن أن يكون الكثيرون منهم مصابين بجنون\n العظمة، أو داء الاستبداد والبطش والادعاء. إن من يعتز ببلده وتاريخه حقًّا، هو\n ذلك الذي يعلن في كل مكان، وأمام الجميع، أن مصر ليست مسئولة عن أخطاء حكامها،\n ويُنزِّه بلده عن تلك النقائص التي يمكن أن يتصف بها هذا الحاكم أو ذاك، أما\n ذلك الذي يُنصِّب نفسه محاميًا عن كل خطأ يرتكبه الحاكم، متوهمًا أنه يدافع على\n هذا النحو عن وطنه، فهو في الواقع الذي يسيء إلى هذا الوطن أبلغ إساءة، ولو\n اتخذت مسألة التوحيد بين الحاكم والوطن قاعدةً عامة، لكان علينا جميعًا أن\n نُحمِّل بلدًا كمصر أخطاء فاروق والخديوي توفيق والحاكم بأمر الله\n وقراقوش."
187
+ },
188
+ {
189
+ "text": "(٢)"
190
+ },
191
+ {
192
+ "text": "ولكن أصحاب هذا الموقف يلجَئون، عادةً، إلى إضافة حجةٍ أخرى، هي الإشارة إلى\n الفارق بين النقد داخل الوطن والنقد خارجه، ففي استطاعتك أن تنقد الأوضاع كما\n تشاء ما دمتَ في بلدك، أما إذا كنت في بلدٍ آخر فإن الواجب يقضي عليك بأن تمتنع\n عن النقد، بل تتصدى له بكل قوة، حتى لا تترك «للغرباء» فرصة «الشماتة» في وطنك.\n ويشارك الحاكم ذاته في هذه الحجة؛ فهو يهاجم بكل العنف أولئك الذين «يشتمون\n مصر» في الخارج، وربما استخدم التعبير المألوف «نشر الغسيل»، ويجد هذا الرأي\n صدًى لدى الكثيرين ممن يتقبَّلون ما يقرءونه أو يسمعونه بلا تفكير، ولكن الأمر\n المؤسف هو أن الأمر لا يقتصر على هؤلاء، بل إن نسبةً كبيرة من المثقفين الذين\n يشغلون مراكزَ علميةً واجتماعيةً مرموقة، تُردد في كل مناسبة هذا المبدأ:\n «انتقد بلدك في الداخل كما تشاء، ولكن عليك في الخارج أن تدافع عنها (والمقصود\n هنا بالطبع: تدافع عن حكامها) بالحق أو بالباطل، ولا تسمح لأحدٍ بمهاجمتها\n (والمقصود: مهاجمة حكامها).»"
193
+ },
194
+ {
195
+ "text": "أولًا:"
196
+ },
197
+ {
198
+ "text": "إن العرب، من غير المصريين، لا يهتمون بأوضاع مصر من أجل\n «الشماتة»، كما يتصور قصار النظر هؤلاء، بل إن ما يحدث في مصر\n من مدٍّ وجزر، ومن تقدمٍ أو تخلف، هو الشغل الشاغل لكل عربي\n لسببٍ بسيط: هو أنه لا بد، عاجلًا أو آجلًا، أن ينعكس على\n بلاده إيجابًا أو سلبًا، وما من عربيٍ مستنير إلا ويتابع سياسة\n مصر بكل ما يملك من ترقبٍ واهتمام؛ لأنه يعلم أن مفتاح المنطقة\n كلها هناك؛ ولأنه يخشى على بلده من أن يلحقها أي مكروه يصيب\n مصر قبلها، وهكذا فإن الاهتمام الزائد الذي يبديه أي عربي\n بأوضاع مصر، يظل في واقع الأمر اعترافًا بمكانة مصر الرئيسية\n في الوطن العربي، حتى لو اتخذ شكل انتقادٍ مرير لأوضاعها،\n فلماذا لا يُبدي أحد اهتمامًا بانتقاد ما يحدث داخل موريتانيا\n أو جيبوتي مثلًا، حتى لو تراكمت الأخطاء في ممارسات حكام هذين\n البلدَين؟"
199
+ },
200
+ {
201
+ "text": "ثانيًا:"
202
+ },
203
+ {
204
+ "text": "ثالثًا:"
205
+ },
206
+ {
207
+ "text": "إن هذا الخلط بين المستوى الشخصي للسلوك، وبين تقييم العمل\n السياسي العام، هو آفة من أخطر الآفات في تفكيرنا المعاصر، وهو\n علامةٌ واضحة على أن تربيتنا السياسية بعيدة كل البعد عن ذلك\n النضوج، الذي لا بد منه لقيام نهضةٍ حقيقية، وسوف تتاح لنا،\n خلال معالجتنا لجوانب الموضوع الذي نتناوله في هذه الدراسة،\n فرصٌ كثيرة لرؤية أمثلةٍ أخرى لهذا الخلط، ويكفي أن نقول الآن\n إن الكلام عن «التشفي» أو «الشماتة»، حين يكون الأمر متعلِّقًا\n بالسياسة العامة لبلدٍ من البلاد، هو مظهر للبدائية في\n التفكير، أما «نشر الغسيل» وهو للأسف تعبير ما زال يستخدمه\n مسئولون كبار — فهو تعبيرٌ مُضحك ومُؤسف في آنٍ واحد، وليقل لي\n هواة هذه التعبيرات: هل سمع أحد منكم واحدًا من أنصار ريجان أو\n ميتران يتحدث، في معرض تقييمه لسياسة بلاده، عن\n «الغسيل»؟"
208
+ },
209
+ {
210
+ "text": "إن الفكرة الكامنة من وراء هذا هي فكرة «الستر»، وهي مبدأٌ\n أخلاقيٌّ مذموم حتى على المستوى الفردي، ففي أخلاقنا الشعبية\n نزوعٌ شديد إلى التغطية على العيوب، إلى درجة أن افتضاح هذه\n العيوب ومعرفة الآخرين بها هو في نظرنا شر يفوق العيوب نفسها،\n وكثيرًا ما نتصرف بحيث نتغاضى عن أخطر أنواع الآثام ما دامت\n «مستورة»، ومن هنا كان «الستر» أمنية غالية في تعبيراتنا\n الشعبية المألوفة، ولكن الخطأ الفكري والأخلاقي يتضاعف، حين\n ننقل هذا المبدأ إلى ميدان السياسة، فندعو مواطنينا إلى السكوت\n على أوضاعٍ جائرة، حتى لا تفتضح أمام الآخرين، ونطالبهم بألا\n «ينشروا الغسيل»، بدلًا من أن نطالب أنفسنا بأن نُبقي غسيلنا\n نظيفًا على الدوام."
211
+ },
212
+ {
213
+ "text": "وهكذا تكشفت ردود الفعل على كتاب هيكل، عن أخطاءٍ فكريةٍ فادحة، ترسَّخت في عقولنا وسرت\n فيها مسرى البديهيات التي لا تناقَش، ويتبين لنا أن توحيدنا بين تصرفات الحاكم وبين سمعة\n بلاده، هو أبلغ دليل على أن لعبة الحاكم الفرد لا تقتصر على من يمارسها بنفسه، بل إن الذين\n تُمارَس عليهم هذه اللعبة قد اندمجوا فيها، وانتقلت عدواها إليهم دون أن يشعروا، وأن الخاضع\n للاضطهاد قد تقمَّص الكثير من أفكار من يضطهده، وأن الطغيان أصبح جزءًا من تكوين المحكوم،\n لا الحاكم وحده، إلى حد أنه أصبح يوحد نفسه، وبلده، وكرامته ومكانته، مع شخص الحاكم المطلق،\n ويقدم بتفكيره الخاص، أقوى دعامة لذلك الاستبداد الذي يكتوي بناره ليل نهار."
214
+ }
215
+ ]
216
+ }
13020962/section_023.json ADDED
@@ -0,0 +1,251 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "paragraph",
5
+ "text": "الفصل الثالث"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "section_header",
9
+ "text": "لعبة الأحياء والأموات"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "paragraph",
13
+ "text": "حين نمضي في رحلة الكشف عن مظاهر تزييف الوعي، وانهيار العقل والمنطق، كما تمثلت في ردود\n الفعل على كتاب هيكل، ستظهر لنا أمثلةٌ أخرى مؤسفة لذلك الخلط، الذي أصبح سائدًا على كافة\n الأصعدة، بين أساليب الناس في التعامل معًا على المستوى الشخصي، وأساليبهم في النظر إلى\n أمور المجتمع العامة على المستوى السياسي، ولكنا سنكتشف أيضًا أن قدرة المزيِّفين على\n الخداع، وصلت إلى حدٍّ من الجراءة، بل من الصفاقة، يفوق كل تصور، وأنهم ما كانوا ليبلغوا\n هذا المدى، لو لم يكونوا قد اعتادوا النظر إلى الجمهور على أنه قطيع ينقاد، بلا عقل، في أي\n اتجاه يُفرض عليه، وهذا التعالي على الناس، والاعتقاد بأن أية أكذوبة يمكن أن تمرَّ عليهم،\n ليس إلا النتيجة الطبيعية لجو القهر المخيِّم منذ أمدٍ بعيد، والذي أشاعه عهد لا يجعل\n للجمهور من دورٍ سوى التصفيق والتصديق."
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "١"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "ولنستمع، بعد ذلك، إلى أستاذ مرموق في الطب، وأمين عام لنقابة الأطباء، وهو يهاجم الصحيفة\n التي نشرت مقالات هيكل الأولى قبل أن تصادر، فيقول: «هذه الصحيفة صدرت في ظل الحريات،\n وقانون الأحزاب التي أرسى قواعدها من أرادوا نهش لحمه حيًّا وميتًا، لا لشيء إلا لأنه اتخذ\n موقف الصدق مع شعبه، واستجاب لمطلب أمته وأعلن عداءه للشيوعية …»"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "٢"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "٣"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "text",
33
+ "text": "أولًا:"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "text",
37
+ "text": "ثانيًا:"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "إن مستوى الوعي السياسي هو الذي يهم في الموضوع كله؛ فها هو ذا إنسان لا\n بد أنه سافر مرارًا إلى الخارج، وقرأ ذلك الكم الرهيب من «الشر والقذف»\n الذي تحتشد به صحف حزب العمال ضد تاتشر أو صحف الديجوليين ضد ميتران، ورأى\n نماذج لا حصر لها للمعارضة القاسية الضارية، التي تتقبَّلها الحكومات بكل\n ترحيب، ومع ذلك فهو لا يقبل لبلده إلا أسوأ نموذج؛ ذلك الذي يكون فيه\n الحاكم مانحًا للحرية، والمعارض الناقد معتديًا أثيمًا."
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "أنقول إنها عقلية عصر الانفتاح، مُنعكسة على ضمائر أقطاب العهد؟ أنقول إن\n الطبيب الكبير يدافع عن عهدٍ، يتيح له أن يتقاضى عن المريض الواحد، في كشفٍ\n يستغرق دقائق قليلة، مقدار ما يتقاضاه خريج الجامعة الحديث، إذا عُين\n موظفًا حكوميًّا، ليعيش به في شهرٍ كامل؟ لست أدري، وكل ما أعرفه هو أنها\n محنةٌ فكرية، قبل أن تكون أزمة في الضمائر."
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "text",
49
+ "text": "ثالثًا وأخيرًا:"
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "إن جرأة الإعلام على التزييف والمغالطة، حين تصل إلى هذا الحد، فلا بد أن\n يكون في الأمر كله خطأٌ فادح، صحيح أن الإعلام في العالم كله يبالغ، ويخرج\n عن الحقائق هنا وهناك، غير أن ثمة حدًّا أدنى من الاحترام لعقول الناس،\n ولكن هذا الحد ال��دنى لا أثر له للأسف، في إعلام عهود الحكم الفردي المطلق،\n ومن ثم فإن الكاتب يستبيح لنفسه أن يلوي الحقائق كما يشاء، ما دام يؤمن بأن\n عقول الناس قد أُلغيت منذ أمدٍ بعيد."
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "ومع هذا كله، فإن هناك ما هو أفدح وأخطر، وأعني به الحديث المتكرِّر عن «نبش القبور»،\n والسؤال الذي أصبح التفكير السياسي القاصر في هذه الأيام؛ يطرحه كما لو كان قضيةً بالغة\n الأهمية، وأعني به: هل ينبغي أن يُنقَد الحاكم حيًّا أم ميتًا؟"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "paragraph",
61
+ "text": "٤"
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "٥"
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "paragraph",
69
+ "text": "ولكن المهزلة الكبرى تتمثَّل في أن هيكل نفسه، الذي يتلفَّت الآن حواليه ببراءةٍ ويتساءل:\n أهذا معقول؟ كان هو نفسه من أهم من استخدموا هذه الحجة المتهافِتة، وكان من أقوى الناس\n نقدًا لمن يهاجمون الحكام بعد موتهم، وهكذا نجد أنفسنا إزاء «لا معقول» آخر، غير ذلك الذي\n يمثله خصوم هيكل، هو «لا معقول» هيكل نفسه."
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "فلنبدأ بتأمل رأيٍ قريب العهد لهيكل. لقد نشرت الصحف في مصر والكويت، الرسالتَين\n المتبادلتَين بين توفيق الحكيم وهيكل، فماذا نجد في هاتين الرسالتَين بشأن الموضوع الذي\n نتحدث عنه الآن؟ قال توفيق الحكيم مخاطبًا هيكل: «إن حالتي تشبه حالتك؛ فأنت كتبت كتابًا\n «خريف الغضب» اعتُبر هجومًا ضد السادات بعد موته، وأنا كتبت كتابًا هو «عودة الوعي» اعتبر\n هجومًا على عبد الناصر بعد موته.» ولكن هيكل يرفض هذا التشبيه بين الكتابين، ويهمنا في رفضه\n السبب الثاني الذي قدَّمه للاختلاف بينهما: «لم أكتب بعد موت أحد، كتبت في حياته رأيي،\n وكتبت بعد موته نتائج دراستي لما حدث.» وهو يؤكد في موضعٍ آخر أن الحكيم ألَّف كتابه «بعد\n ثلاث سنوات من رحيل عبد الناصر»، على حين أنه هو ذاته نقد السادات منذ فبراير ١٩٧٤م."
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "paragraph",
77
+ "text": "علام يدل هذا الحرص على نفي فكرة نقد الحاكم بعد موته؟ على شيءٍ واحد، هو أن هيكل يقف على\n نفس الأرض التي يقف عليها خصومه، ويُفكِّر بنفس منطقهم، ويتبنَّى نفس قيمهم؛ فالمعنى الضمني\n لديه هو أن نقد الحاكم بعد موته جبن، أو عمل غير أخلاقي، ومن هنا كان حرصه على تأكيد أنه\n نقد السادات حيًّا، ولم ينتظر ثلاث سنوات كما فعل توفيق الحكيم، وكل ما فعله بعد موت\n السادات هو أنه «كتب نتائج دراسته لما حدث»."
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "paragraph",
81
+ "text": "٦"
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "paragraph",
85
+ "text": "وهكذا يصف هيكل توجيه النقد للحكام بعد موتهم بأنه عربدة فئران في غياب القطط، ولا يدري\n أنه بعد أعوامٍ قلائل من حديثه ذاك، سيجد بدوره من يُشبِّهه بنفس التشبيه، بعد أن مارس هو\n أيضًا شجاعته على حاكمٍ غائب، والمفارقة الساخرة أن قائل هذا الكلام هو نفسه الذي يهتف في\n أيامنا هذه باستنكار: هل من المعقول أن يفعل الحاكم ما يشاء فلا نناقشه في حياته، ولا\n نناقشه بعد مماته؟"
86
+ },
87
+ {
88
+ "label": "paragraph",
89
+ "text": "وهكذا فإنه، عندما كان الأمر متعلقًا بنقد تصرفات لعبد الناصر، وجد هيكل في مهاجمة\n الأموات جبنًا، وعندما أصبح متعلقًا بالهجوم على السادات، استنكر عدم مناقشة الحاكم بعد\n مماته (ولاحظ أنه استخدم في هذه الحالة الأخيرة عبارة «كل حاكم» أي أنه كان يصدر حكمًا\n منطبقًا على جميع الحالات)، هذا التناقض يدل على أن هيكل وخصومه يقفون جميعًا على أرضٍ\n واحدة، ويؤمنون بمجموعةٍ واحدة من الأفكار الباطلة، التي ترتكز على نزعةٍ أخلاقيةٍ زائفة\n تخاطب عواطف الناس لا عقولهم، وتخلط بين الموت من حيث هو كارثةٌ إنسانيةٌ شخصية، وبين\n التقييم السياسي من حيث هو ممارسة لا صلة لها بالموتى أو الأحياء."
90
+ },
91
+ {
92
+ "label": "paragraph",
93
+ "text": "إن الجميع في الوهم والضحالة الفكرية سواء، والكل نشئوا في مناخٍ سياسي لا يسمح\n بالموضوعية ولا يترك مجالًا للنقاش المنطقي المجرد عن الأهواء، فالساداتيون يقولون: لقد\n نبشتم قبرَ السادات، وهنا يردُّ الناصري: وأين كنتم عندما نُبش قبر عبد الناصر؟ أنتم فئران!\n ولكنه حين ينبش هو نفسه قبر السادات، ويهاجمه خصومه لهذا السبب، يتساءل في براءة: هل من\n المعقول أن يمنعونا عن نقد «كل حاكم» حيًّا أو ميتًا؟"
94
+ },
95
+ {
96
+ "label": "paragraph",
97
+ "text": "إنها أرجوحةٌ شيطانية، يتراقص فيها الجميع سكارى بخمر الأفكار الزائفة والقيم المضللة،\n ويثبتون بها، على نحوٍ قاطع، طفولية الفكر السياسي بين جميع أطراف اللعبة بعد ثلاثين عامًا\n من ثورة، أعلنت أن هدفها تحرير الفكر وتصحيح مسار القيم."
98
+ },
99
+ {
100
+ "label": "paragraph",
101
+ "text": "تظل هناك، بعد ذلك، نقطةٌ واحدة يمكن أن يلجأ إليها هيكل في دفاعه، وهي أن نقده للسادات\n بدأ أثناء حياته، هذا صحيح، ولكن ليقل لي الأستاذ هيكل «بصراحة»: لو كان السادات لا يزال\n حيًّا، أكان يستطيع أن يتكلم عن «ست البَرِّين» وعن «المجعراتي المتسول» وكأس الفودكا الذي\n يُؤخذ بعد كل غداء؟ ليُجب بصراحة أيضًا عن هذا السؤال: ما دام هو نفسه صاحب منطق القطط\n والفئران، فأين يضع نفسه، في هذه النقطة بالذات، بين هاتين الفئتين؟"
102
+ },
103
+ {
104
+ "label": "paragraph",
105
+ "text": "إن المسألة كلها خلطٌ مركَّب، فالكلام عن الأحياء والأموات، والتفرقة بينهم في النقد، أمر\n لا معنى له في ظل أي وعيٍ سياسيٍّ سليم، ومبدأ «اذكروا محاسن موتاكم» ينطبق على الأقارب أو\n الجيران أو الشركاء، ولكنه خارج عن مجال الكتابة التاريخية والسياسية، ولو صح هذا المبدأ في\n تلك الميادين الأخيرة، لما استطعنا كتابة التاريخ، ولكان الموت هو شهادة البراءة لكل حاكمٍ\n ظالم أو فاسق أو طاغية، ولأصبح كل مؤرخ، بحكم مهنته ذاتها، نبَّاشًا للقبور، ولكن الناس\n الذين اعتادوا على مدى سنواتٍ طويلة، أن يحصروا تفكيرهم في شخص الحاكم، والذين عجزوا عن أن\n يتصوَّروا أية حقيقة تتجاوزه، هم الذين يصبغون السياسة بهذه الصبغة الشخصية، ويحكمون على\n تصرفات الحكام مثلما يحكمون على سلوك «كبار العائلة»، وينسون المسئوليات الخاصة «لرجل\n الدولة»، التي تحتم علينا أن نحاسبه على كل شيء، وفي أي وقت نشاء."
106
+ },
107
+ {
108
+ "label": "paragraph",
109
+ "text": "هذا الذي قلناه على الموضوع كله، من حيث المبدأ، وفي ظل أي نظام، حتى النظام الديمقراطي،\n أما النظام الدكتاتوري — الذي تدور في ظله كل مناقشات هيكل وخصومه — ففيه يصبح الموقف أوضح،\n فالنظام الدكتاتوري لا يسمح بمناقشة الحاكم «إلا» بعد وفاته، وما دام النظام الدكتاتوري\n تحكمه أسودٌ مهيبة وشامخة، فمن الطبيعي أن يكون على الطرف الآخر، فئران — وإلا فعلى أي شيء\n يستأسد الأسود؟"
110
+ },
111
+ {
112
+ "label": "paragraph",
113
+ "text": "إن الناقد الذي يهاجم أي حاكمٍ فرديٍّ مطلَق بعد مماته، إنما يتصرف تصرفًا طبيعيًّا لا\n مفر منه، لو قيل له: إنك خائف، لكان رده: نعم، إنني لم أتكلم إلا الآن؛ لأنني كنت خائفًا،\n ولي كل الحق في أن أخاف، وحتى لو ادعى هيكل الشجاعة فأكد أنه انتقد السادات في حياته، فإن\n هذه ليست قاعدة يمكن أن تسري على الجميع، فهيكل قد استطاع أن يختلف مع السادات في سنواته\n الأخيرة؛ لأنه هيكل، بكل ما يحمله من نفوذٍ وما لديه من اتصالاتٍ عالمية، وما يحتفظ به من\n أسرار تبعث الرعب في قلوب أقوى الأقوياء — وهذه كلها إمكانات لا تتوافر لأي كاتبٍ آخر، حتى\n لو كان في منزلة توفيق الحكيم، ومع كل ذلك فإن هيكل عندما هاجم الحاكم الفرد في حياته لم\n يكن يمسه إلا مسًّا رقيقًا، واضطر — بكل سلطته ونفوذه وإمكاناته — أن ينتظر حتى يموت لكي\n يغوص في الأعماق."
114
+ },
115
+ {
116
+ "label": "paragraph",
117
+ "text": "إن القضية كلها — أعني الكتابة عن الحكام أحياء أم أمواتًا — هي في رأينا قضية ما كان\n ينبغي أن تُثار، وليس الاهتمام المفرط الذي أبداه أطراف النزاع بها إلا دليلًا على قصورٍ\n شديد في الوعي السياسي لدى الجميع، والمسألة ببساطة استغلال لعاطفية الجماهير واستغفال\n لعقولها من أجل الحيلولة دون نقد الحاكم حين لا يعود الناس خائفين، بعد أن كان نقده ممنوعًا\n عندما كانوا خائفين، والخطأ الحقيقي الذي ارتكبه هيكل، لا يكمن في أنه انتظر حتى يموت\n السادات ثم فجر قنابل المعلومات على قبره؛ إذ إن الدكتاتور لا يمكن نقده إلا بهذه الطريقة،\n وإنما يكمن خطأ هيكل في أنه لم يكن يدرك هذه الحقيقة طوال الوقت، بل عاش الجانب الأكبر من\n حياته واقعًا في وهم «القطط والفئران» والشجاعة على الحاضرين والجبن على الغائبين."
118
+ },
119
+ {
120
+ "label": "paragraph",
121
+ "text": "١"
122
+ },
123
+ {
124
+ "label": "paragraph",
125
+ "text": "٢"
126
+ },
127
+ {
128
+ "label": "paragraph",
129
+ "text": "٣"
130
+ },
131
+ {
132
+ "label": "paragraph",
133
+ "text": "٤"
134
+ },
135
+ {
136
+ "label": "paragraph",
137
+ "text": "٥"
138
+ },
139
+ {
140
+ "label": "paragraph",
141
+ "text": "٦"
142
+ }
143
+ ],
144
+ "text": [
145
+ {
146
+ "text": "الفصل الثالث"
147
+ },
148
+ {
149
+ "text": "لعبة الأحياء والأموات"
150
+ },
151
+ {
152
+ "text": "حين نمضي في رحلة الكشف عن مظاهر تزييف الوعي، وانهيار العقل والمنطق، كما تمثلت في ردود\n الفعل على كتاب هيكل، ستظهر لنا أمثلةٌ أخرى مؤسفة لذلك الخلط، الذي أصبح سائدًا على كافة\n الأصعدة، بين أساليب الناس في التعامل معًا على المستوى الشخصي، وأساليبهم في النظر إلى\n أمور المجتمع العامة على المستوى السياسي، ولكنا سنكتشف أيضًا أن قدرة المزيِّفين على\n الخداع، وصلت إلى حدٍّ من الجراءة، بل من الصفاقة، يفوق كل تصور، وأنهم ما كانوا ليبلغوا\n هذا المدى، لو لم يكونوا قد اعتادوا النظر إلى الجمهور على أنه قطيع ينقاد، بلا عقل، في أي\n اتجاه يُفرض عليه، وهذا التعالي على الناس، والاعتقاد بأن أية أكذوبة يمكن أن تمرَّ عليهم،\n ليس إلا النتيجة الطبيعية لجو القهر المخيِّم منذ أمدٍ بعيد، والذي أشاعه عهد لا يجعل\n للجمهور من دورٍ سوى التصفيق والتصديق."
153
+ },
154
+ {
155
+ "text": "١"
156
+ },
157
+ {
158
+ "text": "ولنستمع، بعد ذلك، إلى أستاذ مرموق في الطب، وأمين عام لنقابة الأطباء، وهو يهاجم الصحيفة\n التي نشرت مقالات هيكل الأولى قبل أن تصادر، فيقول: «هذه الصحيفة صدرت في ظل الحريات،\n وقانون الأحزاب التي أرسى قواعدها من أرادوا نهش لحمه حيًّا وميتًا، لا لشيء إلا لأنه اتخذ\n موقف الصدق مع شعبه، واستجاب لمطلب أمته وأعلن عداءه للشيوعية …»"
159
+ },
160
+ {
161
+ "text": "٢"
162
+ },
163
+ {
164
+ "text": "٣"
165
+ },
166
+ {
167
+ "text": "أولًا:"
168
+ },
169
+ {
170
+ "text": "ثانيًا:"
171
+ },
172
+ {
173
+ "text": "إن مستوى الوعي السياسي هو الذي يهم في الموضوع كله؛ فها هو ذا إنسان لا\n بد أنه سافر مرارًا إلى الخارج، وقرأ ذلك الكم الرهيب من «الشر والقذف»\n الذي تحتشد به صحف حزب العمال ضد تاتشر أو صحف الديجوليين ضد ميتران، ورأى\n نماذج لا حصر لها للمعارضة القاسية الضارية، التي تتقبَّلها الحكومات بكل\n ترحيب، ومع ذلك فهو لا يقبل لبلده إلا أسوأ نموذج؛ ذلك الذي يكون فيه\n الحاكم مانحًا للحرية، والمعارض الناقد معتديًا أثيمًا."
174
+ },
175
+ {
176
+ "text": "أنقول إنها عقلية عصر الانفتاح، مُنعكسة على ضمائر أقطاب العهد؟ أنقول إن\n الطبيب الكبير يدافع عن عهدٍ، يتيح له أن يتقاضى عن المريض الواحد، في كشفٍ\n يستغرق دقائق قليلة، مقدار ما يتقاضاه خريج الجامعة الحديث، إذا عُين\n موظفًا حكوميًّا، ليعيش به في شهرٍ كامل؟ لست أدري، وكل ما أعرفه هو أنها\n محنةٌ فكرية، قبل أن تكون أزمة في الضمائر."
177
+ },
178
+ {
179
+ "text": "ثالثًا وأخيرًا:"
180
+ },
181
+ {
182
+ "text": "إن جرأة الإعلام على التزييف والمغالطة، حين تصل إلى هذا الحد، فلا بد أن\n يكون في الأمر كله خطأٌ فادح، صحيح أن الإعلام في العالم كله يبالغ، ويخرج\n عن الحقائق هنا وهناك، غير أن ثمة حدًّا أدنى من الاحترام لعقول الناس،\n ولكن هذا الحد الأدنى لا أثر له للأسف، في إعلام عهود الحكم الفردي المطلق،\n ومن ثم فإن الكاتب يستبيح لنفسه أن يلوي الحقائق كما يشاء، ما دام يؤمن بأن\n عقول الناس قد أُلغيت منذ أمدٍ بعيد."
183
+ },
184
+ {
185
+ "text": "ومع هذا كله، فإن هناك ما هو أفدح وأخطر، وأعني به الحديث المتكرِّر عن «نبش القبور»،\n والسؤال الذي أصبح التفكير السياسي القاصر في هذه الأيام؛ يطرحه كما لو كان قضيةً بالغة\n الأهمية، وأعني به: هل ينبغي أن يُنقَد الحاكم حيًّا أم ميتًا؟"
186
+ },
187
+ {
188
+ "text": "٤"
189
+ },
190
+ {
191
+ "text": "٥"
192
+ },
193
+ {
194
+ "text": "ولكن المهزلة الكبرى تتمثَّل في أن هيكل نفسه، الذي يتلفَّت الآن حواليه ببراءةٍ ويتساءل:\n أهذا معقول؟ كان هو نفسه من أهم من استخدموا هذه الحجة المتهافِتة، وكان من أقوى الناس\n نقدًا لمن يهاجمون الحكام بعد موتهم، وهكذا نجد أنفسنا إزاء «لا معقول» آخر، غير ذلك الذي\n يمثله خصوم هيكل، هو «لا معقول» هيكل نفسه."
195
+ },
196
+ {
197
+ "text": "فلنبدأ بتأمل رأيٍ قريب العهد لهيكل. لقد نشرت الصحف في مصر والكويت، الرسالتَين\n المتبادلتَين بين توفيق الحكيم وهيكل، فماذا نجد في هاتين الرسالتَين بشأن الموضوع الذي\n نتحدث عنه الآن؟ قال توفيق الحكيم مخاطبًا هيكل: «إن حالتي تشبه حالتك؛ فأنت كتبت كتابًا\n «خريف الغضب» اعتُبر هجومًا ضد السادات ��عد موته، وأنا كتبت كتابًا هو «عودة الوعي» اعتبر\n هجومًا على عبد الناصر بعد موته.» ولكن هيكل يرفض هذا التشبيه بين الكتابين، ويهمنا في رفضه\n السبب الثاني الذي قدَّمه للاختلاف بينهما: «لم أكتب بعد موت أحد، كتبت في حياته رأيي،\n وكتبت بعد موته نتائج دراستي لما حدث.» وهو يؤكد في موضعٍ آخر أن الحكيم ألَّف كتابه «بعد\n ثلاث سنوات من رحيل عبد الناصر»، على حين أنه هو ذاته نقد السادات منذ فبراير ١٩٧٤م."
198
+ },
199
+ {
200
+ "text": "علام يدل هذا الحرص على نفي فكرة نقد الحاكم بعد موته؟ على شيءٍ واحد، هو أن هيكل يقف على\n نفس الأرض التي يقف عليها خصومه، ويُفكِّر بنفس منطقهم، ويتبنَّى نفس قيمهم؛ فالمعنى الضمني\n لديه هو أن نقد الحاكم بعد موته جبن، أو عمل غير أخلاقي، ومن هنا كان حرصه على تأكيد أنه\n نقد السادات حيًّا، ولم ينتظر ثلاث سنوات كما فعل توفيق الحكيم، وكل ما فعله بعد موت\n السادات هو أنه «كتب نتائج دراسته لما حدث»."
201
+ },
202
+ {
203
+ "text": "٦"
204
+ },
205
+ {
206
+ "text": "وهكذا يصف هيكل توجيه النقد للحكام بعد موتهم بأنه عربدة فئران في غياب القطط، ولا يدري\n أنه بعد أعوامٍ قلائل من حديثه ذاك، سيجد بدوره من يُشبِّهه بنفس التشبيه، بعد أن مارس هو\n أيضًا شجاعته على حاكمٍ غائب، والمفارقة الساخرة أن قائل هذا الكلام هو نفسه الذي يهتف في\n أيامنا هذه باستنكار: هل من المعقول أن يفعل الحاكم ما يشاء فلا نناقشه في حياته، ولا\n نناقشه بعد مماته؟"
207
+ },
208
+ {
209
+ "text": "وهكذا فإنه، عندما كان الأمر متعلقًا بنقد تصرفات لعبد الناصر، وجد هيكل في مهاجمة\n الأموات جبنًا، وعندما أصبح متعلقًا بالهجوم على السادات، استنكر عدم مناقشة الحاكم بعد\n مماته (ولاحظ أنه استخدم في هذه الحالة الأخيرة عبارة «كل حاكم» أي أنه كان يصدر حكمًا\n منطبقًا على جميع الحالات)، هذا التناقض يدل على أن هيكل وخصومه يقفون جميعًا على أرضٍ\n واحدة، ويؤمنون بمجموعةٍ واحدة من الأفكار الباطلة، التي ترتكز على نزعةٍ أخلاقيةٍ زائفة\n تخاطب عواطف الناس لا عقولهم، وتخلط بين الموت من حيث هو كارثةٌ إنسانيةٌ شخصية، وبين\n التقييم السياسي من حيث هو ممارسة لا صلة لها بالموتى أو الأحياء."
210
+ },
211
+ {
212
+ "text": "إن الجميع في الوهم والضحالة الفكرية سواء، والكل نشئوا في مناخٍ سياسي لا يسمح\n بالموضوعية ولا يترك مجالًا للنقاش المنطقي المجرد عن الأهواء، فالساداتيون يقولون: لقد\n نبشتم قبرَ السادات، وهنا يردُّ الناصري: وأين كنتم عندما نُبش قبر عبد الناصر؟ أنتم فئران!\n ولكنه حين ينبش هو نفسه قبر السادات، ويهاجمه خصومه لهذا السبب، يتساءل في براءة: هل من\n المعقول أن يمنعونا عن نقد «كل حاكم» حيًّا أو ميتًا؟"
213
+ },
214
+ {
215
+ "text": "إنها أرجوحةٌ شيطانية، يتراقص فيها الجميع سكارى بخمر الأفكار الزائفة والقيم المضللة،\n ويثبتون بها، على نحوٍ قاطع، طفولية الفكر السياسي بين جميع أطراف اللعبة بعد ثلاثين عامًا\n من ثورة، أعلنت أن هدفها تحرير الفكر وتصحيح مسار القيم."
216
+ },
217
+ {
218
+ "text": "تظل هناك، بعد ذلك، نقطةٌ واحدة يمكن أن يلجأ إليها هيكل في دفاعه، وهي أن نقده للسادات\n بدأ أثناء حياته، هذا صحيح، ولكن ليقل لي الأستاذ هيكل «بصراحة»: لو كان السادات لا يزال\n حيًّا، أكان يستطيع أن يتكلم عن «ست البَرِّين» وعن «المجعراتي المتسول» وكأس الفودكا الذي\n يُؤخذ بعد كل غداء؟ ليُجب بصراحة أيضًا عن هذا السؤال: ما دام هو نفسه صاحب منطق القطط\n والفئران، فأين يضع نفسه، في هذه النقطة بالذات، بين هاتين الفئتين؟"
219
+ },
220
+ {
221
+ "text": "إن المسألة كلها خلطٌ مركَّب، فالكلام عن الأحياء والأموات، والتفرقة بينهم في النقد، أمر\n لا معنى له في ظل أي وعيٍ سياسيٍّ سليم، ومبدأ «اذكروا محاسن موتاكم» ينطبق على الأقارب أو\n الجيران أو الشركاء، ولكنه خارج عن مجال الكتابة التاريخية والسياسية، ولو صح هذا المبدأ في\n تلك الميادين الأخيرة، لما استطعنا كتابة التاريخ، ولكان الموت هو شهادة البراءة لكل حاكمٍ\n ظالم أو فاسق أو طاغية، ولأصبح كل مؤرخ، بحكم مهنته ذاتها، نبَّاشًا للقبور، ولكن الناس\n الذين اعتادوا على مدى سنواتٍ طويلة، أن يحصروا تفكيرهم في شخص الحاكم، والذين عجزوا عن أن\n يتصوَّروا أية حقيقة تتجاوزه، هم الذين يصبغون السياسة بهذه الصبغة الشخصية، ويحكمون على\n تصرفات الحكام مثلما يحكمون على سلوك «كبار العائلة»، وينسون المسئوليات الخاصة «لرجل\n الدولة»، التي تحتم علينا أن نحاسبه على كل شيء، وفي أي وقت نشاء."
222
+ },
223
+ {
224
+ "text": "هذا الذي قلناه على الموضوع كله، من حيث المبدأ، وفي ظل أي نظام، حتى النظام الديمقراطي،\n أما النظام الدكتاتوري — الذي تدور في ظله كل مناقشات هيكل وخصومه — ففيه يصبح الموقف أوضح،\n فالنظام الدكتاتوري لا يسمح بمناقشة الحاكم «إلا» بعد وفاته، وما دام النظام الدكتاتوري\n تحكمه أسودٌ مهيبة وشامخة، فمن الطبيعي أن يكون على الطرف الآخر، فئران — وإلا فعلى أي شيء\n يستأسد الأسود؟"
225
+ },
226
+ {
227
+ "text": "إن الناقد الذي يهاجم أي حاكمٍ فرديٍّ مطلَق بعد مماته، إنما يتصرف تصرفًا طبيعيًّا لا\n مفر منه، لو قيل له: إنك خائف، لكان رده: نعم، إنني لم أتكلم إلا الآن؛ لأنني كنت خائفًا،\n ولي كل الحق في أن أخاف، وحتى لو ادعى هيكل الشجاعة فأكد أنه انتقد السادات في حياته، فإن\n هذه ليست قاعدة يمكن أن تسري على الجميع، فهيكل قد استطاع أن يختلف مع السادات في سنواته\n الأخيرة؛ لأنه هيكل، بكل ما يحمله من نفوذٍ وما لديه من اتصالاتٍ عالمية، وما يحتفظ به من\n أسرار تبعث الرعب في قلوب أقوى الأقوياء — وهذه كلها إمكانات لا تتوافر لأي كاتبٍ آخر، حتى\n لو كان في منزلة توفيق الحكيم، ومع كل ذلك فإن هيكل عندما هاجم الحاكم الفرد في حياته لم\n يكن يمسه إلا مسًّا رقيقًا، واضطر — بكل سلطته ونفوذه وإمكاناته — أن ينتظر حتى يموت لكي\n يغوص في الأعماق."
228
+ },
229
+ {
230
+ "text": "إن القضية كلها — أعني الكتابة عن الحكام أحياء أم أمواتًا — هي في رأينا قضية ما كان\n ينبغي أن تُثار، وليس الاهتمام المفرط الذي أبداه أطراف النزاع بها إلا دليلًا على قصورٍ\n شديد في الوعي السياسي لدى الجميع، والمسألة ببساطة استغلال لعاطفية الجماهير واستغفال\n لعقولها من أجل الحيلولة دون نقد الحاكم حين لا يعود الناس خائفين، بعد أن كان نقده ممنوعًا\n عندما كانوا خائفين، والخطأ الحقيقي الذي ارتكبه هيكل، لا يكمن في أنه انتظر حتى يموت\n السادات ثم فجر قنابل المعلومات على قبره؛ إذ إن الدكتاتور لا يمكن نقده إلا بهذه الطريقة،\n وإنما يكمن خطأ هيكل في أنه لم يكن يدرك هذه الحقيقة طوال الوقت، بل عاش الجانب الأكبر من\n حياته واقعًا في وهم «القطط والفئران» والشجاعة على الحاضرين والجبن على الغائبين."
231
+ },
232
+ {
233
+ "text": "١"
234
+ },
235
+ {
236
+ "text": "٢"
237
+ },
238
+ {
239
+ "text": "٣"
240
+ },
241
+ {
242
+ "text": "٤"
243
+ },
244
+ {
245
+ "text": "٥"
246
+ },
247
+ {
248
+ "text": "٦"
249
+ }
250
+ ]
251
+ }
13020962/section_024.json ADDED
@@ -0,0 +1,258 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "paragraph",
5
+ "text": "الفصل الرابع"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "section_header",
9
+ "text": "ظروف العائلة أم اختيارٌ مقصود؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "paragraph",
13
+ "text": "تظل ردود الفعل على كتاب هيكل مصدرًا مفيدًا غاية الفائدة؛ لتحليل أساليب التفكير\n المشوَّهة، التي أصبحت سائدة في عالمنا العربي بعد سنواتٍ طويلة من القمع، وتتعمق دلالة هذا\n التشويه حين ندرك أن الكاتب الذي أثار ردود الفعل هذه، لم يسلم هو ذاته، في كثيرٍ من\n الأحيان، من الوقوع في أخطاء نقَّاده نفسها، بحيث يشعر المرء بأن المسألة في حقيقتها لا\n ينبغي أن تناقش على مستوى أطراف النزاع، ولا ينبغي أن تنحصر في البحث عن المصيب والمخطئ بين\n هذه الأطراف، وإنما المشكلة الحقيقية تكمن في ذلك الجو الفكري المزيَّف الذي طغى تأثيره على\n الجميع ولم يسلم منه أي طرف."
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "كان هيكل، بغير شك، مبالغًا في حديثه عن العوامل الفردية والعائلية التي تحكَّمت في نشأة\n أنور السادات، وصبغت شخصيته فيما بعدُ بصبغتها المميزة، صحيح أنه، حين يكون الحكم فرديًّا\n مطلقًا، تلعب شخصية الحاكم وأهواؤه، وربما نزواته، دورًا لا يُستهان به، يمكن أن ينعكس حتى\n على قراراته المصيرية، ولكن المشكلة هي أن العوامل الشخصية تقبل أشد التفسيرات تنوعًا:\n فالابن الذي يضطهده أبوه أو يسيء معاملته، مثلًا، يمكن أن يتحوَّل إلى إنسانٍ منحرف يضطهد\n الآخرين عندما يكبر، ويكون انحرافه هذا رد فعل على نشأته الأولى، ولكنه يمكن أيضًا أن يكون\n إنسانًا حنونًا عطوفًا على الآخرين، لا يريد لهم نفس المحنة التي مرَّ هو ذاته\n بها، ويكون هذا أيضًا رد فعل على نشأته الأولى.\n وهكذا فإن الحديث عن العُقد النفسية للطفولة، وتأثيرها في الإنسان البالغ، هو دائمًا حديثٌ\n محفوف بالمخاطر، يقبل أشد التأويلات تناقضًا."
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "١"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "٢"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "هذه أمثلة لا أذكرها إلى لكي أنقدها، وأُبيِّن أنها مبنية على فهمٍ باطل من أساسه، لعملية\n تفسير مسلك رجل الدولة، ومع ذلك فقد تورَّط هيكل فيها، خلال فصوله الأولى، أكثر مما ينبغي،\n ولا شك أن نوعية الجمهور الذي وَجَّه إليه الكتاب أصلًا، وهو الجمهور الأمريكي، كانت مسئولة\n إلى حدٍّ بعيد عن هذا التورط، فالأمريكيون مُصابون بهوس العقد النفسية والتفسيرات\n السيكولوجية الرخيصة، وهم ينفقون على العلاج النفسي ما يغطي ميزانيات عدة دول من العالم\n الثالث، دون أن يجنوا من ذلك إلا مزيدًا من السلوك غير السوي. وهكذا خاطب هيكل جمهوره\n الأمريكي باللغة التي تروق له، ولكنها للأسف لغة لا تفسِّر شيئًا، بل تزيد الأمور\n تعقيدًا."
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "٣"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "ولكن لنتوقف وقفةً أطول عند صفةٍ أخرى أكدها هيكل بإلحاح، وأثارت ضده موجة من ردود الفعل\n العنيفة، وأعني بها نشأة السادات الفقيرة، التي أدت — وفقًا لتفسيرات هيكل النفسية — إلى رد\n فعل في الاتجاه العكسي لدى السادات عندما أتيحت له فرص الإثراء، ولما كان هدفنا الدائم هو\n التوصل إلى أنماط الفكر التي أصبحت سائدة في أيامنا هذه، والتي تشهد على الانهيار العقلي\n المميز لعهود القهر والكبت، فسوف نبدأ بضرب أمثلة لردود الفعل التي لا يكاد يتصورها العقل،\n على ما قاله هيكل عن فقر السادات في حداثته: فالكاتب الذي اقتبسنا عنه من قبلُ، والذي تحدث\n بلسان السادات، ردًّا على هيكل، دون أن يذكر اسمه، يقول: «صدقوا فيما يقولون، نشأتي عقدتني،\n ذقت الفقر وقسوته فحاولتُ أن أُجنِّب غيري تذوُّق مرارته، تملَّكتني عقدة الرخاء، وكانت\n أغلى أمانيَّ أن يوفقني الله إلى حمايةٍ من عنده لكل مصري ومصرية من مواجهةٍ لا ترحم مع\n شيخوخة أو عجز أو عوز، وأن يقدِّرني على طلب الطعام من الصحاري لكل فم، وحق العلاج والدواء\n لكل عليل، وتوفير البيت لكل عروس، ويشهد الله والشعب الوفي الذي لا ينسى، أنني سعيت وحاولت\n قدر طاقتي.»"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "text",
41
+ "text": "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا\n تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ *\n وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "٤"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "٥"
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "هذه الأمثلة تكفي للدلالة على التدهور الخلقي والفكري، الذي يمكن أن يصل إليه الإعلام في\n ظل القمع، فكاتب العبارة الأولى، على سبيل المثال، لا يخجل من الحديث عن رحمة الرئيس\n بالفقراء، ويتوهَّم أن الوعي لدى الجماهير قد انعدم إلى حد نسيان مجموعة المليونيرات التي\n أحاطت بالرئيس السابق وصاهرته، وتلك التي أُعطيت لها كل الفرص لنهب أموال الشعب في ظل\n الانفتاح، ولا يتورع الكاتب عن الحديث عن شقة لكل عروس، في الوقت الذي تشهد به تجربة الناس\n اليومية، أن أسعار المساكن الخيالية، وصلت إلى أرقامٍ، لم تعد تقدر عليها إلا عروسٌ واحدة\n بين كل ألف عروس، وهو لا يستحي من الحديث عن الطعام لكل فم وسط الغلاء الطاحن، ولا عن\n الدواء لكل مريض وسط الإهمال الكاسح لعلاج الشعب، والارتفاع الصاروخي لأسعار العلاج الخاص!\n فماذا يمكن أن يقول العقل والمنطق، حين تصل الصفاقة بالإعلام إلى هذا الحد؟"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "إن من العبث أن يسترسل المرء في مناقشة هذه الشهادات الفجَّة، التي لا ترتكز إلا على\n مغالطاتٍ مفضوحة، وما استشهدنا بها ها هنا، إلا لكي نقدِّم نماذج للمستوى، الذي أصبحت تناقش\n به أمور المجتمع المصيرية في الوقت الراهن، ولكن الأهم من ذلك هو أن نتساءل: هل يكفي\n التعليل الذي قدَّمه هيكل، والذي يرتكز على فكرة عقدة الفقر؛ لكي يفسر البذخ المفرط الذي\n تميَّزت به حياة السادات، وحياة المحيطين به من أقارب وأصحاب؟ إن عقدة الفقر، كما قلنا،\n يمكن أن تتجه اتجاهًا عكسيًّا، فتولد لدى الحاكم تعاطفًا حقيقيًّا مع الفقراء، وسعيًا\n جادًّا إلى استئصال الأسباب المؤدية إليه، فلماذا إذن كان الاتجاه، في حالة السادات، إلى\n التمتع المفرط بنعم الحياة، والاندماج التام بأكبر أثرياء المجتمع؟"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "paragraph",
61
+ "text": "في رأيي أن المسألة اختيار واعٍ ومقصود لنمطٍ معين من أنماط الحياة، ولفئةٍ معينة في\n المجتمع هي الأقدر على إشباع احتياجات نمط الحياة المطلوب، فالتفسير هنا اجتماعي واقتصادي\n قبل أن يكون نفسيًّا."
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "والدليل على صحة الرأي الذي نقدمه هو أن السادات حارب فكرة الفقر ذاتها، بطريقةٍ\n متعمَّدة، أملًا في إلغائها من القاموس، وبذل جهودًا واعية لإقامة «فلسفة» خاصة به، لا مكان\n فيها لمفهوم الفقر، وبذلك تكتمل عملية تغييب الوعي لدى الجماهير التي تشعر بوطأة الفقر في\n حياتها اليومية حتى لو لم تفهم الأسباب الحقيقية المؤدية إليه، ففي معظم خطب السادات\n وأحاديثه كانت هناك دعوةٌ متكررة إلى إلغاء الحقد، والاستعاضة عنه بالحب والتآلف والانسجام\n في ظل مجمع «الأسرة الواحدة»، الذي يرعاه ويسهر عليه «كبير العائلة». والحقد هنا ليس إلا\n تطلع الفقراء إلى نمط حياة الأغنياء، وإلغاء الإحساس بالفوارق الصارخة بين الطبقات، بدلًا\n من أن تقوم على إلغاء هذه الفوارق ذاتها، ولا جدال في أن الإلحاح على الناس ليل نهار؛ كي\n يتخلوا عن الحقد ويحبوا بعضهم بعضًا، في إطار مجتمع يسوده كل هذا القدر من التفاوت في\n الثروات وفي كافة فرص الحياة، إنما هو محاولة واعية لتزييف عقول الناس، بحيث تنسى واقعها\n الأليم ذاته، وليس على الإطلاق مجرد رد فعلٍ نفسي من جانب الحاكم على نشأته الفقيرة."
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "paragraph",
69
+ "text": "ولعل الدليل الأوضح من هذا كله هو موقف السادات من أحداث يناير ١٩٧٧م، فهذه الأحداث «ثورة\n فقراء» بمعنى الكلمة، والأمر اللافت للنظر حتمًا، في موقف السادات إزاءها، ليس أسلوب القمع\n العنيف الذي اتبعه لإخمادها، فهذا هو المسلك المنتظر من أي حاكم في مثل موقفه، ولكن ما\n ينفرد به السادات هو أنه حاول أن يُلغي طبيعة الحدث ذاته، ويحذف منه عنصره الأساسي؛ عنصر\n الفقر، حذفًا كاملًا، وهكذا ظل السادات شهورًا طويلة، بعد يناير، يوجِّه إلى كل من يناقشه\n أو يحاوره سؤالًا لا يتغير: انتفاضة شعبية أم انتفاضة حرامية؟ وتبعًا للإجابة عن هذا السؤال\n يتحدد موقف كل شخص، إن كان مع السلطة أو ضدها، من أنصار الانفتاح أو خصومه، من الطبقة\n العليا الجديدة أم من الطبقات الدنيا، كان إطلاق اسم «الحرامية» على تلك الملايين التي خرجت\n في مظاهراتٍ تلقائيةٍ عارمة ضد رفع الأسعار، هو في ذاته اختيارًا طبقيًّا لا تخطئه أي عين،\n وبغضِّ النظر عن أن وجود كل هذا العدد الهائل من «الحرامية» (لو صحَّت التسمية) هو في ذاته\n دليل على أن هناك خللًا أساسيًّا في المجتمع، فإن الشيء الذي ينطوي على دلالةٍ عميقة هو أن\n الاختلاف حول الاسم كان يعكس محاولة من الحاكم لإنكار وجود الفقر في المجتمع أصلًا،\n فالمتظاهرون لم يخرجوا لأنهم فقراء، بل لأنهم «حرامية». هذه قمة التوحد مع الطبقة الثرية\n التي أصبحت تحكم مصر وتنهب مواردها، ذلك التوحد الذي يصل إلى حد إلغاء كلمة الفقر من\n القاموس، وكأن حذف لفظٍ معين وإحلال لفظٍ آخر محله سوف يستأصل الظاهرة نفسها من\n جذورها!"
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "كانت تلك، بطبيعة الحال، واحدة من الحالات التي يقوم فيها اختيار لكلمة مخفَّفة بالتغطية\n على حقيقةٍ أليمةٍ مريرة، تلك الحالات التي تكتشف فيها أجهزة الإعلام سحر «الكلمة»، فتتلاعب\n بها وهي واثقة من أن الكلمة المزيَّفة، إذا ما تكرر استخدامها إلى الحد الكافي، تستطيع أن\n تُغيِّر طبيعة الظاهرة التي نتحدث عنها وتُشكِّلها بال��ريقة التي تحقق أهداف الحاكم — ويدخل\n في هذا الإطار استخدام أجهزة الإعلام المتكرر للفظ «النكسة» بدلًا من الهزيمة الثقيلة في\n يونيو ١٩٦٧م، وحديثها الدائم عن «سيادة القانون»، بمعنى وضع قوانين مزيفة توافق عليها\n الأغلبية الآلية في المجالس النيابية ثم ضمان «السيادة» لها، واستخدامها تعبير «تحريك\n الأسعار» بدلًا من الغلاء الفاحش، وهلمَّ جرًّا."
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "paragraph",
77
+ "text": "على أن الأمر اللافت للنظر هو ذلك الافتقار العجيب إلى سياسةٍ محدَّدة المعالم، قابلة\n للتنفيذ، لمواجهة ظاهرة الفقر في مصر، فبدلًا من التصدي للظاهرة بأساليبَ مخططة ومدروسة،\n كان الحاكم يتحدث في كل مناسبة، عن أمنيته الغالية، وهي أن يكون لكل مصري «فيلا وسيارة»\n خاصة به، ومثل هذا الحديث ليس مجرد تخدير لحواس الناس وعقولهم فحسب، بل هو أيضًا دليل على\n أن فكرة المواجهة العلمية للمشكلات غير موجودة في ذهنه أصلًا؛ ذلك لأن بلدًا كمصر لا يحتمل\n ببساطة، أن يكون لكل مواطن فيه «فيلا وسيارة»، حتى لو كان نظام الحكم فيه وطنيًّا مُخلصًا\n بلا أي شائبة، والنظرة العلمية إلى مشكلةٍ كهذه، هي التي تحدد الأهداف وفقًا للإمكانات\n الموجودة، وتكتفي بالحد الأدنى للمعيشة الآدمية، بدلًا من أن تُغرِق الناس في أوهام يستحيل\n تحقيقها، ومن المؤكد أن المفارقة لا بد أن تكون قاسية بين حلم «الفيلا والسيارة»، حين يشيعه\n بين الناس أكبر مسئول في الدولة، وبين الأسعار الفلكية للمساكن الجديدة، ووسائل المواصلات\n اللاإنسانية التي لا تملك الأغلبية الصامتة غيرها، وفي مثل هذه الحالات، يكون التقدير\n الواقعي للأهداف أقدر بكثيرٍ على تهدئة مشاعر الناس، وبعث الأمل في نفوسهم من أي تعبيرٍ\n تخديريٍّ حالم."
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "paragraph",
81
+ "text": "المهم في الأمر أن المحاولات الواعية المتعمدة للتغطية على حقيقة الفقر الصارخة، ولتعليل\n الناس بآمالٍ زائفة، لا يمكن أن تكون مجرد تعبير عن «عقدة فقر» متأصلة منذ النشأة الأولى،\n وإنما هي تعبير عن اختيارٍ وانحيازٍ إلى جانب\n القلة المستغلة، ضد الأكثرية المطحونة من وطأة الاستغلال، إنها فلسفةٌ متكاملة، دُبِّرت\n وخُطِّطت بعناية وبخططٍ مرسومة، وليست مجرد رد فعلٍ سيكولوجي على ظروف الفقر التي سادت خلال\n فترة النشأة الأولى، ومن هنا يبدو أن الخطأ الذي ارتكبه هيكل في هذا الجزء، لا يقل فداحةً\n عن ذلك الذي ارتكبه خصومه ممن تحمسوا للدفاع عن السادات، سواء منهم ذلك الذي أكد أن فقر\n السادات جعله يسعى حثيثًا لاستئصال كل مظاهر الفقر في بلاده، أو ذلك الذي ذرف دموع التماسيح\n وهو يتحدث عن معاناة رئيسه من الفقر في حداثته، أو ذلك الذي شهد — بكل أمانة وإخلاص — بأن\n السادات لم يقهر يتيمًا، ولم ينهر سائلًا، وكان بنعمة ربه يُحدِّث!"
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "paragraph",
85
+ "text": "إن الاهتمام الزائد بعوامل التنشئة والتربية والبيئة الأولى، في حياة السياسيين، يمكن أن\n يؤدي إلى عكس الهدف المقصود منه، ففي حالة السادات كان من الممكن — كما قلنا من قبلُ — أن\n تُفسَّر نشأته المتواضعة على نحوٍ يؤكد تعاطفه مع الفقراء، كما فعلت أجهزة الإعلام المؤيدة\n له بالفعل، ولو قيل إن النشأة المتواضعة، وليس ا��اختيار الأصيل، هي التي أدت به إلى ارتكاب\n أخطائه، فإن مثل هذا التعليل يعني الْتماس شيء من العذر للحاكم؛ لأنه سيكون عندئذٍ «ضحية»\n ظروفه العائلية القاسية، وربما اقتنع البعض بأنه لم يكن يملك أن يفعل إلا ما فعل، وهذا كله\n هروب من المسئولية الحقيقية؛ مسئولية الاختيار الواعي، المخطَّط، المرسوم، الذي تخلى فيه\n السادات عن طبقته الأصلية، وانحاز بكل قوة إلى صف أصحاب الملايين الجدد."
86
+ },
87
+ {
88
+ "label": "paragraph",
89
+ "text": "ومع ذلك فإن هيكل يبرز هذا العامل إلى حد تصوير المسألة، كما لو كانت مسألة إنسانٍ مصاب\n بمجموعةٍ من العقد النفسية، التي لم يكن يستطيع التخلص من تأثيرها طوال حياته، وإذا قال\n البعض، دفاعًا عن هيكل، إنه لم يفعل ذلك إلا في الفصول الأولى، بينما خصص الفصول التالية\n للعوامل الاجتماعية والاقتصادية والفكرية الموضوعية، فإن هيكل نفسه يعود فيؤكد التهمة\n الموجَّهة إليه حين يقول في الصفحات الأخيرة من\n كتابه، بعد أن عرض ملحمته الطويلة عن السادات، وأراد أن يلخِّص في النهاية ما انتهى إليه من\n نتائج: «يمكن الآن بأثرٍ رجعي أن يُقال إن غلطة السادات الكبرى، تمثلت في تضحيته بالأهداف\n الاستراتيجية لمصر، من أجل مناوراتٍ تكتيكية كان مشكوكًا منذ البداية في قيمتها، ويمكن أن\n يُقال — وبحق — إن حرب أكتوبر كانت فرصته الكبرى، بل كانت فرصة لم تُتح لحاكمٍ مصري قبله في\n تاريخ مصر الحديث، بما في ذلك محمد علي وجمال عبد الناصر، ولكنه ألقى بكل شيءٍ في الهواء،\n وربما كانت المسئولية تقع على نوع الحياة التي عاشها، أو ربما كانت تقع على نقص حصيلته من\n التعليم والعلم، وكلها عوامل تجعل من الظلم إصدار حكم قاطع عليه.»"
90
+ },
91
+ {
92
+ "label": "paragraph",
93
+ "text": "هنا، وفي نهاية الكتاب، يعمد هيكل إلى استخدام التعليلات الشخصية، مثل نوع الحياة التي\n عاشها الحاكم، أو نقص تعليمه؛ لكي يفسر بها أخطر الأحداث، وكأن السادات لو كان أكثر علمًا\n لتغيرت سياساته جميعًا، أما المصالح والانتماءات والارتباطات، فلا مكان لها في تعليلات\n هيكل، فظروف الحاكم، من حيث هو فردٌ معين نشأ في أوضاعٍ معينة، هي التي تفسِّر كل شيء، وإن\n المرء ليعجب كيف يقبل مفكر ومُحللٌ كبير، كان أقرب المقربين إلى حكام أكبر بلدٍ عربي خلال\n ربع قرن من الزمان على الأقل، أن يقدم مثل هذا التعليل الجزئي الضيق لأحداثٍ سياسيةٍ كبرى،\n ويتجاهل عواملَ سياسية مثل اختيار الحاكم أن ينتمي إلى الشريحة العليا للمجتمع ويربط مصيره\n بها، ومثل اتباعه أسلوبًا للحكم غير مستند إلى إرادةٍ شعبية تعبر عن نفسها تعبيرًا حرًّا\n سليمًا، فهل يكون من المستغرب بعد ذلك، أن تكون النتيجة التي يصل إليها تحليله، هي أن «من\n الظلم إصدار حكم قاطع عليه»؟"
94
+ },
95
+ {
96
+ "label": "paragraph",
97
+ "text": "وكل ما أستطيع أن أقوله من تفسير لهذا القصور الشديد في التحليل، هو أن من اعتادوا\n الاقتراب الشديد من حكامٍ أفرادٍ بعيدين عن الديمقراطية، ومن ألفوا رؤية أخطر القرارات تصدر\n بإرادةٍ فرديةٍ مطلقة، لن يستطيعوا أن يخرجوا في تعليلاتهم وتفسيراتهم عن إطار الظروف\n الشخصية لأصحاب السلطان."
98
+ },
99
+ {
100
+ "label": "paragraph",
101
+ "text": "•••"
102
+ },
103
+ {
104
+ "label": "paragraph",
105
+ "text": "إن المناقشة الطويلة التي قمنا بها، على مدى هذا الفصل والفصول السابقة، لردود الفعل على\n ما كتبه هيكل، إنما كانت تستهدف قبل كل شيء، إظهار عناصر الضعف والتفكك في الجو الفكري الذي\n عاش في ظله هيكل وخصومه معًا، فالجميع يقعون في أخطاءٍ متشابهة، وإن كانت هذه الأخطاء\n مكشوفةً مفضوحة في بعض الحالات، وغير ظاهرة للعيان في حالاتٍ أخرى."
106
+ },
107
+ {
108
+ "label": "paragraph",
109
+ "text": "وأبرز هذه الأخطاء هو الخلط بين العوامل الشخصية والعوامل الموضوعية في تحليل الظواهر\n السياسية، وإصدار الأحكام على تصرفات رجال الدولة، هذا الخطأ واضح كالشمس في استنكار\n الساداتيين لعدم الوفاء وانتهاك الحرمات ونبش القبور، ولكنه ظاهر أيضًا في تأكيدات هيكل، في\n مواضعَ كثيرة من كتاباته، بأن نقد الحكام بعد موتهم ليس من الشجاعة في شيء، إن المنهج\n الفكري واحد، وإن كان يطبق في حالة هيكل — كما يحدث دائمًا — بطريقةٍ أكثر ذكاء\n وخفاء."
110
+ },
111
+ {
112
+ "label": "paragraph",
113
+ "text": "ومن شأن اتِّباع هذا المنهج أن يبدو الصراع حول المسائل السياسية الكبرى، كما لو كان\n ثأرًا بين أشخاص، وهكذا يقول البعض، تأييدًا لموقف هيكل ضد مهاجميه: أين كنتم عندما كان عبد\n الناصر يُشتم؟ فيرد البعض الآخر ممن ينقد حملة هيكل على\n السادات: ولماذا هاجمت دكتاتورية السادات وسكت عن دكتاتورية عبد الناصر؟ ويظل كل من الطرفين\n حريصًا، قبل كل شيء، على ألا يوجه اللوم إلى الرئيس الذي يدافع عنه ويترك الآخر، أما القضية\n الأصلية، وهي أن حق النقد ينبغي أن يكون مباحًا للجميع، وفي عهود كل الحكام، سواء في حياتهم\n أو بعد مماتهم، فلم يدافع عنها أحد."
114
+ },
115
+ {
116
+ "label": "paragraph",
117
+ "text": "٦"
118
+ },
119
+ {
120
+ "label": "paragraph",
121
+ "text": "إنه هنا يُلخص الموقف كله: فهو يتصور أنه بمثل هذه الإشارات إلى الخدمات الشخصية التي\n أسداها يردُّ على نقَّاده، وينسى أن القضايا المثارة أخطر بكثيرٍ من منطق الخدمات\n والمساعدات الفردية، ويثبت أنه لا يختلف عن مهاجميه ممن خضعوا لمنطق الحكم المطلق، وعجزوا\n عن تفسير الظواهر العامة إلا من خلال سلوك الأفراد."
122
+ },
123
+ {
124
+ "label": "paragraph",
125
+ "text": "١"
126
+ },
127
+ {
128
+ "label": "paragraph",
129
+ "text": "٢"
130
+ },
131
+ {
132
+ "label": "paragraph",
133
+ "text": "٣"
134
+ },
135
+ {
136
+ "label": "paragraph",
137
+ "text": "٤"
138
+ },
139
+ {
140
+ "label": "paragraph",
141
+ "text": "٥"
142
+ },
143
+ {
144
+ "label": "paragraph",
145
+ "text": "٦"
146
+ }
147
+ ],
148
+ "text": [
149
+ {
150
+ "text": "الفصل الرابع"
151
+ },
152
+ {
153
+ "text": "ظروف العائلة أم اختيارٌ مقصود؟"
154
+ },
155
+ {
156
+ "text": "تظل ردود الفعل على كتاب هيكل مصدرًا مفيدًا غاية الفائدة؛ لتحليل أساليب التفكير\n المشوَّهة، التي أصبحت سائدة في عالمنا العربي بعد سنواتٍ طويلة من القمع، وتتعمق دلالة هذا\n التشويه حين ندرك أن الكاتب الذي أثار ردود الفعل هذه، لم يسلم هو ذاته، في كثيرٍ من\n الأحيان، من الوقوع في أخطاء نقَّاده نفسها، بحيث يشعر المرء بأن المسألة في حقيقتها لا\n ينبغي أن تناقش على مستوى أطراف النزاع، ولا ينبغي أن تنحصر في البحث عن المصيب والمخطئ بين\n هذه الأطراف، وإنما المشكلة الحقيقية تكمن في ذلك الجو الفكري المزيَّف الذي طغى تأثيره على\n الجميع ولم يسلم منه أي طرف."
157
+ },
158
+ {
159
+ "text": "كان هيكل، بغير شك، مبالغًا في حديثه عن ا��عوامل الفردية والعائلية التي تحكَّمت في نشأة\n أنور السادات، وصبغت شخصيته فيما بعدُ بصبغتها المميزة، صحيح أنه، حين يكون الحكم فرديًّا\n مطلقًا، تلعب شخصية الحاكم وأهواؤه، وربما نزواته، دورًا لا يُستهان به، يمكن أن ينعكس حتى\n على قراراته المصيرية، ولكن المشكلة هي أن العوامل الشخصية تقبل أشد التفسيرات تنوعًا:\n فالابن الذي يضطهده أبوه أو يسيء معاملته، مثلًا، يمكن أن يتحوَّل إلى إنسانٍ منحرف يضطهد\n الآخرين عندما يكبر، ويكون انحرافه هذا رد فعل على نشأته الأولى، ولكنه يمكن أيضًا أن يكون\n إنسانًا حنونًا عطوفًا على الآخرين، لا يريد لهم نفس المحنة التي مرَّ هو ذاته\n بها، ويكون هذا أيضًا رد فعل على نشأته الأولى.\n وهكذا فإن الحديث عن العُقد النفسية للطفولة، وتأثيرها في الإنسان البالغ، هو دائمًا حديثٌ\n محفوف بالمخاطر، يقبل أشد التأويلات تناقضًا."
160
+ },
161
+ {
162
+ "text": "١"
163
+ },
164
+ {
165
+ "text": "٢"
166
+ },
167
+ {
168
+ "text": "هذه أمثلة لا أذكرها إلى لكي أنقدها، وأُبيِّن أنها مبنية على فهمٍ باطل من أساسه، لعملية\n تفسير مسلك رجل الدولة، ومع ذلك فقد تورَّط هيكل فيها، خلال فصوله الأولى، أكثر مما ينبغي،\n ولا شك أن نوعية الجمهور الذي وَجَّه إليه الكتاب أصلًا، وهو الجمهور الأمريكي، كانت مسئولة\n إلى حدٍّ بعيد عن هذا التورط، فالأمريكيون مُصابون بهوس العقد النفسية والتفسيرات\n السيكولوجية الرخيصة، وهم ينفقون على العلاج النفسي ما يغطي ميزانيات عدة دول من العالم\n الثالث، دون أن يجنوا من ذلك إلا مزيدًا من السلوك غير السوي. وهكذا خاطب هيكل جمهوره\n الأمريكي باللغة التي تروق له، ولكنها للأسف لغة لا تفسِّر شيئًا، بل تزيد الأمور\n تعقيدًا."
169
+ },
170
+ {
171
+ "text": "٣"
172
+ },
173
+ {
174
+ "text": "ولكن لنتوقف وقفةً أطول عند صفةٍ أخرى أكدها هيكل بإلحاح، وأثارت ضده موجة من ردود الفعل\n العنيفة، وأعني بها نشأة السادات الفقيرة، التي أدت — وفقًا لتفسيرات هيكل النفسية — إلى رد\n فعل في الاتجاه العكسي لدى السادات عندما أتيحت له فرص الإثراء، ولما كان هدفنا الدائم هو\n التوصل إلى أنماط الفكر التي أصبحت سائدة في أيامنا هذه، والتي تشهد على الانهيار العقلي\n المميز لعهود القهر والكبت، فسوف نبدأ بضرب أمثلة لردود الفعل التي لا يكاد يتصورها العقل،\n على ما قاله هيكل عن فقر السادات في حداثته: فالكاتب الذي اقتبسنا عنه من قبلُ، والذي تحدث\n بلسان السادات، ردًّا على هيكل، دون أن يذكر اسمه، يقول: «صدقوا فيما يقولون، نشأتي عقدتني،\n ذقت الفقر وقسوته فحاولتُ أن أُجنِّب غيري تذوُّق مرارته، تملَّكتني عقدة الرخاء، وكانت\n أغلى أمانيَّ أن يوفقني الله إلى حمايةٍ من عنده لكل مصري ومصرية من مواجهةٍ لا ترحم مع\n شيخوخة أو عجز أو عوز، وأن يقدِّرني على طلب الطعام من الصحاري لكل فم، وحق العلاج والدواء\n لكل عليل، وتوفير البيت لكل عروس، ويشهد الله والشعب الوفي الذي لا ينسى، أنني سعيت وحاولت\n قدر طاقتي.»"
175
+ },
176
+ {
177
+ "text": "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا\n تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ *\n وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ"
178
+ },
179
+ {
180
+ "text": "٤"
181
+ },
182
+ {
183
+ "text": "٥"
184
+ },
185
+ {
186
+ "text": "هذه الأمثلة تكفي للدلالة على التدهور الخلقي والفكري، الذي يمكن أن يصل إليه الإعلام في\n ظل القمع، فكاتب العبارة الأولى، على سبيل المثال، لا يخجل من الحديث عن رحمة الرئيس\n بالفقراء، ويتوهَّم أن الوعي لدى الجماهير قد انعدم إلى حد نسيان مجموعة المليونيرات التي\n أحاطت بالرئيس السابق وصاهرته، وتلك التي أُعطيت لها كل الفرص لنهب أموال الشعب في ظل\n الانفتاح، ولا يتورع الكاتب عن الحديث عن شقة لكل عروس، في الوقت الذي تشهد به تجربة الناس\n اليومية، أن أسعار المساكن الخيالية، وصلت إلى أرقامٍ، لم تعد تقدر عليها إلا عروسٌ واحدة\n بين كل ألف عروس، وهو لا يستحي من الحديث عن الطعام لكل فم وسط الغلاء الطاحن، ولا عن\n الدواء لكل مريض وسط الإهمال الكاسح لعلاج الشعب، والارتفاع الصاروخي لأسعار العلاج الخاص!\n فماذا يمكن أن يقول العقل والمنطق، حين تصل الصفاقة بالإعلام إلى هذا الحد؟"
187
+ },
188
+ {
189
+ "text": "إن من العبث أن يسترسل المرء في مناقشة هذه الشهادات الفجَّة، التي لا ترتكز إلا على\n مغالطاتٍ مفضوحة، وما استشهدنا بها ها هنا، إلا لكي نقدِّم نماذج للمستوى، الذي أصبحت تناقش\n به أمور المجتمع المصيرية في الوقت الراهن، ولكن الأهم من ذلك هو أن نتساءل: هل يكفي\n التعليل الذي قدَّمه هيكل، والذي يرتكز على فكرة عقدة الفقر؛ لكي يفسر البذخ المفرط الذي\n تميَّزت به حياة السادات، وحياة المحيطين به من أقارب وأصحاب؟ إن عقدة الفقر، كما قلنا،\n يمكن أن تتجه اتجاهًا عكسيًّا، فتولد لدى الحاكم تعاطفًا حقيقيًّا مع الفقراء، وسعيًا\n جادًّا إلى استئصال الأسباب المؤدية إليه، فلماذا إذن كان الاتجاه، في حالة السادات، إلى\n التمتع المفرط بنعم الحياة، والاندماج التام بأكبر أثرياء المجتمع؟"
190
+ },
191
+ {
192
+ "text": "في رأيي أن المسألة اختيار واعٍ ومقصود لنمطٍ معين من أنماط الحياة، ولفئةٍ معينة في\n المجتمع هي الأقدر على إشباع احتياجات نمط الحياة المطلوب، فالتفسير هنا اجتماعي واقتصادي\n قبل أن يكون نفسيًّا."
193
+ },
194
+ {
195
+ "text": "والدليل على صحة الرأي الذي نقدمه هو أن السادات حارب فكرة الفقر ذاتها، بطريقةٍ\n متعمَّدة، أملًا في إلغائها من القاموس، وبذل جهودًا واعية لإقامة «فلسفة» خاصة به، لا مكان\n فيها لمفهوم الفقر، وبذلك تكتمل عملية تغييب الوعي لدى الجماهير التي تشعر بوطأة الفقر في\n حياتها اليومية حتى لو لم تفهم الأسباب الحقيقية المؤدية إليه، ففي معظم خطب السادات\n وأحاديثه كانت هناك دعوةٌ متكررة إلى إلغاء الحقد، والاستعاضة عنه بالحب والتآلف والانسجام\n في ظل مجمع «الأسرة الواحدة»، الذي يرعاه ويسهر عليه «كبير العائلة». والحقد هنا ليس إلا\n تطلع الفقراء إلى نمط حياة الأغنياء، وإلغاء الإحساس بالفوارق الصارخة بين الطبقات، بدلًا\n من أن تقوم على إلغاء هذه الفوارق ذاتها، ولا جدال في أن الإلحاح على الناس ليل نهار؛ كي\n يتخلوا عن الحقد ويحبوا بعضهم بعضًا، في إطار مجتمع يسوده كل هذا القدر من التفاوت في\n الثروات وفي كافة فرص الحياة، إنما هو محاولة واعية لتزييف عقول الناس، بحيث تنسى واقعها\n الأليم ذاته، وليس على الإطلاق مجرد رد فعلٍ نفسي من جانب الحاكم على نشأته الفقيرة."
196
+ },
197
+ {
198
+ "text": "ولعل الدليل الأوضح من هذا كله هو موقف السادات من أحداث يناير ١٩٧٧م، فهذه الأحداث «ثورة\n فقراء» بمعنى الكلمة، والأمر اللافت للنظر حتمًا، في موقف السادات إزاءها، ليس أسلوب القمع\n العنيف الذي اتبعه لإخمادها، فهذا هو المسلك المنتظر من أي حاكم في مثل موقفه، ولكن ما\n ينفرد به السادات هو أنه حاول أن يُلغي طبيعة الحدث ذاته، ويحذف منه عنصره الأساسي؛ عنصر\n الفقر، حذفًا كاملًا، وهكذا ظل السادات شهورًا طويلة، بعد يناير، يوجِّه إلى كل من يناقشه\n أو يحاوره سؤالًا لا يتغير: انتفاضة شعبية أم انتفاضة حرامية؟ وتبعًا للإجابة عن هذا السؤال\n يتحدد موقف كل شخص، إن كان مع السلطة أو ضدها، من أنصار الانفتاح أو خصومه، من الطبقة\n العليا الجديدة أم من الطبقات الدنيا، كان إطلاق اسم «الحرامية» على تلك الملايين التي خرجت\n في مظاهراتٍ تلقائيةٍ عارمة ضد رفع الأسعار، هو في ذاته اختيارًا طبقيًّا لا تخطئه أي عين،\n وبغضِّ النظر عن أن وجود كل هذا العدد الهائل من «الحرامية» (لو صحَّت التسمية) هو في ذاته\n دليل على أن هناك خللًا أساسيًّا في المجتمع، فإن الشيء الذي ينطوي على دلالةٍ عميقة هو أن\n الاختلاف حول الاسم كان يعكس محاولة من الحاكم لإنكار وجود الفقر في المجتمع أصلًا،\n فالمتظاهرون لم يخرجوا لأنهم فقراء، بل لأنهم «حرامية». هذه قمة التوحد مع الطبقة الثرية\n التي أصبحت تحكم مصر وتنهب مواردها، ذلك التوحد الذي يصل إلى حد إلغاء كلمة الفقر من\n القاموس، وكأن حذف لفظٍ معين وإحلال لفظٍ آخر محله سوف يستأصل الظاهرة نفسها من\n جذورها!"
199
+ },
200
+ {
201
+ "text": "كانت تلك، بطبيعة الحال، واحدة من الحالات التي يقوم فيها اختيار لكلمة مخفَّفة بالتغطية\n على حقيقةٍ أليمةٍ مريرة، تلك الحالات التي تكتشف فيها أجهزة الإعلام سحر «الكلمة»، فتتلاعب\n بها وهي واثقة من أن الكلمة المزيَّفة، إذا ما تكرر استخدامها إلى الحد الكافي، تستطيع أن\n تُغيِّر طبيعة الظاهرة التي نتحدث عنها وتُشكِّلها بالطريقة التي تحقق أهداف الحاكم — ويدخل\n في هذا الإطار استخدام أجهزة الإعلام المتكرر للفظ «النكسة» بدلًا من الهزيمة الثقيلة في\n يونيو ١٩٦٧م، وحديثها الدائم عن «سيادة القانون»، بمعنى وضع قوانين مزيفة توافق عليها\n الأغلبية الآلية في المجالس النيابية ثم ضمان «السيادة» لها، واستخدامها تعبير «تحريك\n الأسعار» بدلًا من الغلاء الفاحش، وهلمَّ جرًّا."
202
+ },
203
+ {
204
+ "text": "على أن الأمر اللافت للنظر هو ذلك الافتقار العجيب إلى سياسةٍ محدَّدة المعالم، قابلة\n للتنفيذ، لمواجهة ظاهرة الفقر في مصر، فبدلًا من التصدي للظاهرة بأساليبَ مخططة ومدروسة،\n كان الحاكم يتحدث في كل مناسبة، عن أمنيته الغالية، وهي أن يكون لكل مصري «فيلا وسيارة»\n خاصة به، ومثل هذا الحديث ليس مجرد تخدير لحواس الناس وعقولهم فحسب، بل هو أيضًا دليل على\n أن فكرة المواجهة العلمية للمشكلات غير موجودة في ذهنه أصلًا؛ ذلك لأن بلدًا كمصر لا يحتمل\n ببساطة، أن يكون لكل مواطن فيه «فيلا وسيارة»، حتى لو كان نظام الحكم فيه وطنيًّا مُخلصًا\n بلا أي شائبة، والنظرة العلمية إلى مشكلةٍ كهذه، هي التي تحدد الأهداف وفقًا للإمكانات\n الموجودة، وتكتفي ب��لحد الأدنى للمعيشة الآدمية، بدلًا من أن تُغرِق الناس في أوهام يستحيل\n تحقيقها، ومن المؤكد أن المفارقة لا بد أن تكون قاسية بين حلم «الفيلا والسيارة»، حين يشيعه\n بين الناس أكبر مسئول في الدولة، وبين الأسعار الفلكية للمساكن الجديدة، ووسائل المواصلات\n اللاإنسانية التي لا تملك الأغلبية الصامتة غيرها، وفي مثل هذه الحالات، يكون التقدير\n الواقعي للأهداف أقدر بكثيرٍ على تهدئة مشاعر الناس، وبعث الأمل في نفوسهم من أي تعبيرٍ\n تخديريٍّ حالم."
205
+ },
206
+ {
207
+ "text": "المهم في الأمر أن المحاولات الواعية المتعمدة للتغطية على حقيقة الفقر الصارخة، ولتعليل\n الناس بآمالٍ زائفة، لا يمكن أن تكون مجرد تعبير عن «عقدة فقر» متأصلة منذ النشأة الأولى،\n وإنما هي تعبير عن اختيارٍ وانحيازٍ إلى جانب\n القلة المستغلة، ضد الأكثرية المطحونة من وطأة الاستغلال، إنها فلسفةٌ متكاملة، دُبِّرت\n وخُطِّطت بعناية وبخططٍ مرسومة، وليست مجرد رد فعلٍ سيكولوجي على ظروف الفقر التي سادت خلال\n فترة النشأة الأولى، ومن هنا يبدو أن الخطأ الذي ارتكبه هيكل في هذا الجزء، لا يقل فداحةً\n عن ذلك الذي ارتكبه خصومه ممن تحمسوا للدفاع عن السادات، سواء منهم ذلك الذي أكد أن فقر\n السادات جعله يسعى حثيثًا لاستئصال كل مظاهر الفقر في بلاده، أو ذلك الذي ذرف دموع التماسيح\n وهو يتحدث عن معاناة رئيسه من الفقر في حداثته، أو ذلك الذي شهد — بكل أمانة وإخلاص — بأن\n السادات لم يقهر يتيمًا، ولم ينهر سائلًا، وكان بنعمة ربه يُحدِّث!"
208
+ },
209
+ {
210
+ "text": "إن الاهتمام الزائد بعوامل التنشئة والتربية والبيئة الأولى، في حياة السياسيين، يمكن أن\n يؤدي إلى عكس الهدف المقصود منه، ففي حالة السادات كان من الممكن — كما قلنا من قبلُ — أن\n تُفسَّر نشأته المتواضعة على نحوٍ يؤكد تعاطفه مع الفقراء، كما فعلت أجهزة الإعلام المؤيدة\n له بالفعل، ولو قيل إن النشأة المتواضعة، وليس الاختيار الأصيل، هي التي أدت به إلى ارتكاب\n أخطائه، فإن مثل هذا التعليل يعني الْتماس شيء من العذر للحاكم؛ لأنه سيكون عندئذٍ «ضحية»\n ظروفه العائلية القاسية، وربما اقتنع البعض بأنه لم يكن يملك أن يفعل إلا ما فعل، وهذا كله\n هروب من المسئولية الحقيقية؛ مسئولية الاختيار الواعي، المخطَّط، المرسوم، الذي تخلى فيه\n السادات عن طبقته الأصلية، وانحاز بكل قوة إلى صف أصحاب الملايين الجدد."
211
+ },
212
+ {
213
+ "text": "ومع ذلك فإن هيكل يبرز هذا العامل إلى حد تصوير المسألة، كما لو كانت مسألة إنسانٍ مصاب\n بمجموعةٍ من العقد النفسية، التي لم يكن يستطيع التخلص من تأثيرها طوال حياته، وإذا قال\n البعض، دفاعًا عن هيكل، إنه لم يفعل ذلك إلا في الفصول الأولى، بينما خصص الفصول التالية\n للعوامل الاجتماعية والاقتصادية والفكرية الموضوعية، فإن هيكل نفسه يعود فيؤكد التهمة\n الموجَّهة إليه حين يقول في الصفحات الأخيرة من\n كتابه، بعد أن عرض ملحمته الطويلة عن السادات، وأراد أن يلخِّص في النهاية ما انتهى إليه من\n نتائج: «يمكن الآن بأثرٍ رجعي أن يُقال إن غلطة السادات الكبرى، تمثلت في تضحيته بالأهداف\n الاستراتيجية لمصر، من أجل مناوراتٍ تكتيكية كان مشكوكًا منذ البداية في قي��تها، ويمكن أن\n يُقال — وبحق — إن حرب أكتوبر كانت فرصته الكبرى، بل كانت فرصة لم تُتح لحاكمٍ مصري قبله في\n تاريخ مصر الحديث، بما في ذلك محمد علي وجمال عبد الناصر، ولكنه ألقى بكل شيءٍ في الهواء،\n وربما كانت المسئولية تقع على نوع الحياة التي عاشها، أو ربما كانت تقع على نقص حصيلته من\n التعليم والعلم، وكلها عوامل تجعل من الظلم إصدار حكم قاطع عليه.»"
214
+ },
215
+ {
216
+ "text": "هنا، وفي نهاية الكتاب، يعمد هيكل إلى استخدام التعليلات الشخصية، مثل نوع الحياة التي\n عاشها الحاكم، أو نقص تعليمه؛ لكي يفسر بها أخطر الأحداث، وكأن السادات لو كان أكثر علمًا\n لتغيرت سياساته جميعًا، أما المصالح والانتماءات والارتباطات، فلا مكان لها في تعليلات\n هيكل، فظروف الحاكم، من حيث هو فردٌ معين نشأ في أوضاعٍ معينة، هي التي تفسِّر كل شيء، وإن\n المرء ليعجب كيف يقبل مفكر ومُحللٌ كبير، كان أقرب المقربين إلى حكام أكبر بلدٍ عربي خلال\n ربع قرن من الزمان على الأقل، أن يقدم مثل هذا التعليل الجزئي الضيق لأحداثٍ سياسيةٍ كبرى،\n ويتجاهل عواملَ سياسية مثل اختيار الحاكم أن ينتمي إلى الشريحة العليا للمجتمع ويربط مصيره\n بها، ومثل اتباعه أسلوبًا للحكم غير مستند إلى إرادةٍ شعبية تعبر عن نفسها تعبيرًا حرًّا\n سليمًا، فهل يكون من المستغرب بعد ذلك، أن تكون النتيجة التي يصل إليها تحليله، هي أن «من\n الظلم إصدار حكم قاطع عليه»؟"
217
+ },
218
+ {
219
+ "text": "وكل ما أستطيع أن أقوله من تفسير لهذا القصور الشديد في التحليل، هو أن من اعتادوا\n الاقتراب الشديد من حكامٍ أفرادٍ بعيدين عن الديمقراطية، ومن ألفوا رؤية أخطر القرارات تصدر\n بإرادةٍ فرديةٍ مطلقة، لن يستطيعوا أن يخرجوا في تعليلاتهم وتفسيراتهم عن إطار الظروف\n الشخصية لأصحاب السلطان."
220
+ },
221
+ {
222
+ "text": "•••"
223
+ },
224
+ {
225
+ "text": "إن المناقشة الطويلة التي قمنا بها، على مدى هذا الفصل والفصول السابقة، لردود الفعل على\n ما كتبه هيكل، إنما كانت تستهدف قبل كل شيء، إظهار عناصر الضعف والتفكك في الجو الفكري الذي\n عاش في ظله هيكل وخصومه معًا، فالجميع يقعون في أخطاءٍ متشابهة، وإن كانت هذه الأخطاء\n مكشوفةً مفضوحة في بعض الحالات، وغير ظاهرة للعيان في حالاتٍ أخرى."
226
+ },
227
+ {
228
+ "text": "وأبرز هذه الأخطاء هو الخلط بين العوامل الشخصية والعوامل الموضوعية في تحليل الظواهر\n السياسية، وإصدار الأحكام على تصرفات رجال الدولة، هذا الخطأ واضح كالشمس في استنكار\n الساداتيين لعدم الوفاء وانتهاك الحرمات ونبش القبور، ولكنه ظاهر أيضًا في تأكيدات هيكل، في\n مواضعَ كثيرة من كتاباته، بأن نقد الحكام بعد موتهم ليس من الشجاعة في شيء، إن المنهج\n الفكري واحد، وإن كان يطبق في حالة هيكل — كما يحدث دائمًا — بطريقةٍ أكثر ذكاء\n وخفاء."
229
+ },
230
+ {
231
+ "text": "ومن شأن اتِّباع هذا المنهج أن يبدو الصراع حول المسائل السياسية الكبرى، كما لو كان\n ثأرًا بين أشخاص، وهكذا يقول البعض، تأييدًا لموقف هيكل ضد مهاجميه: أين كنتم عندما كان عبد\n الناصر يُشتم؟ فيرد البعض الآخر ممن ينقد حملة هيكل على\n السادات: ولماذا هاجمت دكتاتورية السادات وسكت عن دكتاتورية عبد الناصر؟ ويظل كل من الطرفين\n حريصًا، قبل كل شيء، على ألا يوجه اللوم إلى الرئيس الذي يدافع عنه ويترك الآخر، أما القضية\n الأصلية، وهي أن حق النقد ينبغي أن يكون مباحًا للجميع، وفي عهود كل الحكام، سواء في حياتهم\n أو بعد مماتهم، فلم يدافع عنها أحد."
232
+ },
233
+ {
234
+ "text": "٦"
235
+ },
236
+ {
237
+ "text": "إنه هنا يُلخص الموقف كله: فهو يتصور أنه بمثل هذه الإشارات إلى الخدمات الشخصية التي\n أسداها يردُّ على نقَّاده، وينسى أن القضايا المثارة أخطر بكثيرٍ من منطق الخدمات\n والمساعدات الفردية، ويثبت أنه لا يختلف عن مهاجميه ممن خضعوا لمنطق الحكم المطلق، وعجزوا\n عن تفسير الظواهر العامة إلا من خلال سلوك الأفراد."
238
+ },
239
+ {
240
+ "text": "١"
241
+ },
242
+ {
243
+ "text": "٢"
244
+ },
245
+ {
246
+ "text": "٣"
247
+ },
248
+ {
249
+ "text": "٤"
250
+ },
251
+ {
252
+ "text": "٥"
253
+ },
254
+ {
255
+ "text": "٦"
256
+ }
257
+ ]
258
+ }
13020962/section_025.json ADDED
@@ -0,0 +1,223 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "paragraph",
5
+ "text": "الفصل الخامس"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "section_header",
9
+ "text": "التاريخ والحقيقة الضائعة"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "paragraph",
13
+ "text": "من سمات عهود القمع الفكري وكبت الرأي المعارض، أنها تُنشئ أجيالًا لا تعرف التاريخ إلا\n في صورةٍ مشوهة، فحين تكون وجهات النظر المتباينة متاحة يستطيع العقل الناضج أن يُكوِّن\n صورةً صحيحة عن أحداث التاريخ وتياراته، ويُصدر أحكامًا سليمة على السياسات التي تحكمت في\n صياغته، أما حين يسري الحظر الكامل على وجهات النظر التي تخالف موقف السلطة الحاكمة، فكيف\n نتوقع من أي جيل لم يتعرَّض إلا لوجهة النظر هذه، أن يفهم أحداث التاريخ ويصدر حكمًا صحيحًا\n عليها؟"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "وأستطيع أن أقول إن الأجيال التي تقلُّ أعمارها عن خمسة وأربعين عامًا، وهي بالطبع تشكل\n الأغلبية في العالم العربي المعاصر، لا تعرف عن تاريخ ما قبل ثورة ١٩٥٢م سوى معلومات غير\n موضوعية وغير منصفة، هذا بالطبع لا يمنع من أن يكون ثمة أفراد هنا وهناك، بذلوا جهودًا\n مضنية في القراءة والاطلاع والبحث عن الحقائق من مصادرها الأصلية، بحيث لا يسري عليهم هذا\n الحكم، ولكن مثل هذه الجهود لا تتاح إلا للقلة القليلة، بحيث يمكن القول إن الجيل بوجهٍ عام\n لم يعد يعرف ذلك التاريخ، إلا من خلال وجهة نظر معادية له، ومن ثم فقد حرصَتْ كل الحرص على\n تشويهه."
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "كانت تجربة مصر مع الديمقراطية تجربةً فريدة بحق، فمنذ القرن التاسع عشر كانت هناك مجالسُ\n نيابية، حاول حكام مصر في ذلك الحين، وهم أتراك أو أنصاف أتراك، أن يستغلوها لحسابهم،\n وجندوا بالفعل عددًا من الأعوان والأذناب، ولكن كان هناك دائمًا من يتصدَّون للقهر\n والطغيان، وشهدت هذه المجالس مواقفَ مجيدة، كان نواب الشعب فيها يدافعون عن الدستور ضد سلطة\n الحاكم، ويؤكدون سيادة الشعب ويحمون حقوقه، كانت تجربةً ديمقراطية مبكرة، سبقت نظيراتها في\n كثيرٍ من البلاد الأوروبية، وكانت شهادة بالغة الدلالة على أن الشعب يستطيع أن يجني من\n الديمقراطية مكاسبَ هامة، مهما كانت قوة التيارات التي تقف في وجه تطوره."
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "ولقد كانت هذه التيارات قوية بغير شك، فقد كان هناك القصر (الخديوي في البدء، ثم الملوك\n بعد ذلك)، وكان هناك الإنجليز، وكان هناك أعوان يستطيع الحكام شراءهم بالوعود والمصالح، ولم\n يكن الطريق بالتالي سهلًا على الإطلاق، ومع ذلك فقد كان الشعب يؤكد حقوقه ويدافع عن حرياته\n في كل فرصة تُتاح له."
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "وحين قامت ثورة ١٩١٩م في مصر، لم تكن الثورة التي عمت البلاد من أقصاها إلى أقصاها، والتي\n شاركت فيها الطبقات الدنيا والوسطى وكثير من شرائح الطبقة العليا، ولم تعرف تفرقة بين مسلمٍ\n وقبطي في الكفاح من أجل الوطن؛ لم تكن هذه الثورة كفاحًا ضد الأجنبي المحتل فحسب، بل كانت\n في الوقت ذاته جهادًا من أجل تأكيد الديمقراطية والحقوق الدستورية للشعب، وكان من أبرز\n مظاهر النضج السياسي في ذلك الحين، وجود وعيٍ كامل بأن الكفاح من أجل الاستقلال، والكفاح من\n أجل الديمقراطية لا ينفصلان."
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "وخلال تلك الفترة الواقعة بين ١٩١٩ و١٩٥٢م، تميزت الحياة السياسية بطابع الصراع العنيف،\n الذي تحدَّدت معالمه بوضوحٍ تام، بين تيارَين: تيارٍ رجعي يمثله القصر والإنجليز وأعوانهما،\n وتيارٍ شعبيٍّ مستنير يمثله الوفد، ولم يكن الوفد حزبًا مثاليًّا، بل كانت في دواخله\n تياراتٌ متعارضة، كما كان يضم شرائحَ متباينةً من المجتمع إلى الحد الذي يجعله أقرب ما يكون\n إلى صيغة «تحالف قوى الشعب»، تلك الصيغة التي بُذلت فيما بعدُ محاولات لتطبيقها في إطار غير\n ديمقراطي، فلم تلقَ نجاحًا."
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "ومع ذلك كان في الوفد ميزتان أساسيتان: الأولى أنه كان على وعيٍ تام بأن مصدر قوته هو\n التأييد الشعبي الساحق، ومن ثم فقد كان في أوقات الأزمات يقف بصلابةٍ في الدفاع عن الدستور\n وعن حقوق الشعب التي هي رصيده الأكبر، والثانية هي مرونته وقدرته على تطوير نفسه وفقًا\n للأحداث؛ مما أتاح له أن يصمد صمودًا رائعًا، طوال الفترة الواقعة بين ثورتَي ١٩١٩ و١٩٥٢م،\n على الرغم من كل حملات التشويه والتشنيع التي كانت تُشنُّ ضده بانتظام، وبفضل هاتين\n الميزتين استطاع الوفد أن يكتسح أحزاب الأقلية، التي خلقها القصر والإنجليز لمحاربته، في كل\n انتخابات تُجرى بقدرٍ معقول من الحرية، وكان آخر انتصاراته، وأكثرها مدعاة للدهشة في نظر\n خصومه، هو فوزه الساحق في الانتخابات التي أجريت في أواخر ١٩٤٩م، بعد فترة بدا فيها\n لخصومه في الداخل والخارج، أنهم أفلحوا في تشويه صورته\n عن طريق اختلاق تفسيرٍ كاذب لأحداث ٤ فبراير ١٩٤٢م، وعن\n طريق انشقاق مكرم عبيد ونشره «كتابًا أسود» ضد الوفد، وعن طريق إنشاء دار «أخبار اليوم»\n الصحفية خصيصًا لخدمة أهداف الملك والإنجليز والتخصص في تشويه صورة الوفد."
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "إننا لا نقدم هنا استطرادًا خارجًا عن الموضوع، ولا نود أن نقطع حبل الأحداث، التي أثارها\n كتاب هيكل أو التي ظهر كرد فعل عليه؛ إذ إن هذه الملاحظات تدخل في صميم الموضوع، وهي في\n رأينا تكمن في قلب المأساة الفكرية والسياسية التي تعاني منها مصر والأمة العربية في الوقت\n الراهن؛ فهناك كما قلنا جيل يجهل هذه الأحداث أو لا يعرفها إلا من خلال ما كتبه عنها خصومها\n منذ عام ١٩٥٢م، ومن حق هذا الجيل على من شهدوا هذه الفترة بوعيٍ وفهم أن يدلوا بشهادتهم،\n وسواء اقتنعوا بهذه الشهادة أم لم يقتنعوا، فلينظروا إليها على أنها مادةٌ خام تساعدهم على\n المزيد من التحليل والتفكير."
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "كانت الفترة التي تولى فيها الوفد السلطة، بعد انتصاره الساحق في آخر انتخابات أُجريت قبل\n الثورة، وآخر انتخاباتٍ حرة في تاريخ مصر، فترةً فريدة بحق في تاريخ هذه المنطقة كلها، ومن\n المؤسف حقًّا أن أحداث عامَي ١٩٥٠ و١٩٥١م لم تنلْ حظها من الدراسة والتحليل، مع أن هذه\n الفترة بالذات تلقي الضوء على الكثير جدًّا من التطورات التالية، ولن يسمح لنا المجال ها\n هنا، ولا الحرص على الاحتفاظ بتسلسل المناقشة وترابطها، بأن نتحدث بأي شيء من التفصيل عن\n هذه الفترة الحاسمة التي تنطوي على مفاتيح تفسر أحداثًا كثيرة وقعت فيما بعدُ، ولكن حسبنا\n أن نشير في عجالةٍ إلى الخطوط العريضة لأحداث هاتين السنتين الحاسمتين، اللتين بدأتا عند\n استدارة القرن العشرين إلى نصفه الثاني، وكانتا نقطة تحول أساسية بين التاريخ السابق\n والتاريخ اللاحق."
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "text",
49
+ "text": "(١)"
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "تركت الحرية للصحافة لكي تهاجم الملك — أقوى سلطة في البلد، بارتكازه على\n قوتي الإنجليز والجيش — واتخذ الهجوم في بعض الأحيان طابع الفضح المباشر\n لتصرفات الملك وأسرته، وكان مما ساعد على ضمان هذه الحرية، معركةٌ مشهورة نشبت\n في ذلك الحين حول تشريعاتٍ مقيدة للصحافة (وهي تشريعات لا تساوي شيئًا إذا ما\n قيست بالقيود الفعلية التي أصبحت تمارَس ضد حرية الصحافة بعد\n عام ١٩٥٢م)، واستطاع فيها الضغط الشعبي،\n ممثلًا في حملةٍ صحفيةٍ رائعة ضد التشريعات الجديدة، أن ينتصر في النهاية؛\n فسحبت التشريعات، وتأكدت حرية الصحافة."
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "text",
57
+ "text": "(٢)"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "paragraph",
61
+ "text": "قامت الحكومة، استجابةً لمطالباتٍ شعبيةٍ واسعة النطاق أيضًا، بإلغاء معاهدة\n ١٩٣٦م مع الإنجليز، وبدأ عهد الكفاح المسلح ضد القوات البريطانية في منطقة\n القناة، وبقدر ما كانت حركة الكفاح المسلح ارتجالية في البداية، فإنها كانت\n تحمل للدول الغربية الطامعة في المنطقة، وعلى رأسها القوة الإمبريالية الجديدة\n (أمريكا)، نُذرًا خطيرة إلى أبعد حد، هي تكوين نواة لجيشٍ شعبيٍّ مدرب على\n مكافحة الاستعمار، وهو أكبر خطر تخشاه هذه القوى الأجنبية، وخاصة إذا انتقلت\n عدواه فيما بعدُ إلى الأقطار العربية الأخرى."
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "text",
65
+ "text": "(٣)"
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "paragraph",
69
+ "text": "وُضعت أسسٌ راسخة لمبادئ العدالة الاجتماعية وديمقراطية الحكم، فطبق مبدأ\n مجانية التعليم في المرحلتين الابتدائية والثانوية، واتسع نطاق القبول المجاني\n في الجامعة إلى حدٍّ بعيد، وطبق طه حسين، حين كان وزيرًا للتعليم، مبدأ\n «التعليم كالماء والهواء»، وكانت تلك هي البداية الحقيقية للتحول الاجتماعي،\n ليس فقط في التعليم، بل في فرص العمل وإدارة دفة المجتمع."
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "وهكذا كانت تلك التجربة الأخيرة لحكم الوفد هي ذروة التطور الديمقراطي الذي سارت فيه مصر\n طوال فترة لا تقل عن ثلاثة أرباع القرن، ومن اللافت للنظر أن هذه التجربة الرائعة كانت تتم\n في وجه عقباتٍ هائلة، ولم يكن طريقها سهلًا أو مُعبَّدًا على الإطلاق؛ إذ كان هناك ملكٌ\n مستبدٌّ يشعر بالخطر الذي يتهدَّده من هذه التطورات، ويتحيَّن الفرص لإسقاط الحكومة التي\n ستؤدي سياستها حتمًا إلى القضاء عليه، وكان هناك احتلال بريطاني يريد أن يثبت أقدامه\n ويتعاون مع أعداء الحكومة الوطنية بكل الوسائل، وكان هناك جيش يدين قادته بالولاء المطلق\n للقصر، ومع كل هذه المعوقات تحقق الكثير، وازداد الشعب التفافًا حول حكومته التي كانت\n تُطوِّر نفسها مع مطالب الجماهير، وكانت الأجنحة التقدمية فيها تكتسب مزيدًا من الشعبية على\n حساب الأجنحة الأكثر محافظة، ولم يكن أمام الملك، إزاء هذا التأييد الشعبي الجارف لحكومته،\n إلا أن يلجأ إلى التآمر من أجل إزاحة الحكم الوطني؛ فكان حريق القاهرة، أو الثورة المضادة\n التي أثبتت، بعد وقتٍ قصير، فشلها الكامل، وكشفت النظام الملكي في عجزه وتقلبه ووصوله إلى\n طريقٍ مسدود."
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "paragraph",
77
+ "text": "١"
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "paragraph",
81
+ "text": "أما السبب الثاني فهو تلك المواقف غير المنصفة التي وقفها هيكل من تلك التجربة."
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "paragraph",
85
+ "text": "كان هيكل، منذ بداية نضجه الصحفي، منتسبًا إلى مدرسة «أخبار اليوم» في الصحافة، وهي مدرسة\n لها سماتٌ خاصة، أهمها الولاء للقصر الملكي، وتأييد أحزاب الأقلية، والدعاية لكل قوةٍ\n معادية لحزب الأغلبية الشعبية، أعني الوفد، وكان قطب هذه المدرسة ومعلمها الأكبر هو «محمد\n التابعي» وهو صحفي مخضرم كان يؤمن بأهمية الإثارة الصحفية، عن طريق الفضائح والجنس، في\n اجتذاب مزيد من القراء لأية جريدة. ومن الإنصاف لهيكل أن نقول إن مجرد انتمائه خلال فترةٍ\n هامة من حياته الصحفية، إلى دار «أخبار اليوم» لا يعني بالضرورة أنه كان يتبنى جميع الأسس\n التي قامت عليها هذه الدار، ولكن من الإنصاف للتاريخ أن نقول إنه لم يُبدِ أي نوع من التمرد\n الواضح عليها."
86
+ },
87
+ {
88
+ "label": "paragraph",
89
+ "text": "كانت هذه الدار التي أنشئت أساسًا لتلطيخ سمعة الوفد (وقد أثبتت انتخابات آخر سنة ١٩٤٩م\n أنها فشلت في ذلك فشلًا ذريعًا) هي التي مجَّدت مجموعة الشباب التي كانت ينتمي إليها أنور\n السادات، وعلى رأسها المغامر المشبوه حسين توفيق، وهكذا كانت تروي عنهم حكاياتٍ أسطورية،\n وكان الغطاء الوطني لعملياتهم هو العداء لقوات الاحتلال البريطاني، ولكن الهدف الحقيقي منها\n هو تخليص القصر من أعدائه، عن طريق التصفية الجسدية، كما تشهد محاولات السادات المتكررة\n لاغتيال رمز الوطنية المصرية في ذلك الحين؛ مصطفى النحاس."
90
+ },
91
+ {
92
+ "label": "paragraph",
93
+ "text": "ولقد تضمن «خريف الغضب» تعبيراتٍ كثيرة تحمل في طياتها اعترافًا بالدور الوطني الذي قام\n به الوفد، وبالفارق الشاسع، في هذه الناحية، بين الوفد وأحزاب الأقلية الأخرى، فهو مثلًا\n يتحدث عن «حزب الوفد المصري الذي يقوده مصطفى النحاس والذي كان يمثل أغلبية الوطنيين في\n مصر»، ويصدر حكمًا مثل: «أما الوفد — وبرغم كل محاولات تزوير الانتخابات — فقد ظل حزب\n الأغلبية، يتمتع بتأييدٍ شعبي لا ينازعه فيه أي حزبٍ سياسيٍّ آخر.» كما يشير إلى المعارك\n الدستورية المجيدة التي خاضها الوفد ضد القصر، ويؤكد أن «كفاح» السادات ضد الوفد ومحاولاته\n اغتيال مصطفى النحاس واشتراكه في مقتل أمين عثمان، كل ذلك كان لصالح السراي، وقد تحقق عن\n طريق علاقة السادات بالحرس الحديدي، الذي يبدو أنه كان يقوم بدور «عمالة مزدوجة»، لصالح\n القصر في الواقع، ولصالح الوطنية المتطرفة في الظاهر، وكان مثل كثير من القوى الشديدة\n التطرف، عاملًا لحساب قوًى شديدة الرجعية، بل إن هيكل يتحدث عن «صحافة القصر» (ويقصد أخبار\n اليوم، حيث كان يعمل) التي راحت تصور هؤلاء الشباب على أنهم أبطال شعبيون … وكل هذه كلماتٌ\n صحيحة كل الصحة، ومنصفة لتاريخ مصر في تلك الفترة."
94
+ },
95
+ {
96
+ "label": "paragraph",
97
+ "text": "ولكن المُفارقة تظهر ��ين يعود هيكل فيصدر أحكامًا مناقضة، يبرر بها استيلاء الجيش على\n السلطة في ١٩٥٢م، فيقول: «في ذلك المناخ (الأربعينيات) بدت السياسات المصرية التقليدية\n القائمة على المناورة والتوازن بين الإنجليز والقصر والوفد؛ بدت شيئًا فات أوانه؛ لأنه يفقد\n صلته بالحقائق الجديدة يومًا بعد يوم، كان لا بد من تغيير، ولم تكن هناك فائدةً ترجى من\n انتظار التغيير بواسطة حزبٍ سياسيٍّ قديم أو جديد، فلقد كان التركيب الطبقي في مصر لا يزال\n في حالة سيولة، الأمر الذي يمنع ظهور قاعدةٍ اجتماعيةٍ صلبة، يقوم عليها تنظيمٌ سياسيٌّ\n حقيقي ويزدهر، وهكذا فإنه حين جاء التغيير، كان مصدره هو القوة الوحيدة التي تمثل إرادة\n الاستمرار من ناحية، وتملك قدرة العمل من ناحيةٍ أخرى؛ الجيش.»"
98
+ },
99
+ {
100
+ "label": "paragraph",
101
+ "text": "هنا يعود هيكل القديم، هيكل الخمسينيات، إلى الكلام، على الرغم من أنه كان يكتب في\n الثمانينيات، فمن قال إن السياسة المصرية قبل الثورة قامت على المناورة والتوازن بين\n الإنجليز والقصر والوفد؟ لقد كانت تقوم، كما تدل عبارات هيكل نفسه التي اقتبسناها من قبلُ،\n على صراعٍ واضح المعالم بين الشعب، ممثلًا في الوفد من جهة، والقصر والإنجليز وأحزاب\n الأقلية من جهةٍ أخرى، كان صراعًا حول قضايا متبلورة تمامًا: القضية الوطنية، الديمقراطية،\n حكم الدستور، توفير المطالب الشعبية، وعلى العكس من ذلك يمكن القول إن أول ما حرصت عليه\n ثورة ٢٣ يوليو كان إسكات الصراع، الذي يرمز له إعدام اثنين من العمال (خميس والبقري)\n بالتهمة التقليدية (الشيوعية) في الأيام الأولى للثورة، ثم ظهور مختلف التنظيمات القائمة\n على فكرة التوازن، لا الصراع، وأولها هيئة التحرير."
102
+ },
103
+ {
104
+ "label": "paragraph",
105
+ "text": "وهكذا يتحدث هيكل حينًا بطريقةٍ تدل على أنه أدرك حقيقة القوى المتفاعلة في تلك الفترة\n المظلومة من تاريخ مصر، ولكنه سرعان ما يعود إلى موقفه التقليدي، ذلك الموقف الذي وقفته\n ثورة يوليو منذ البداية، وأعني به وضع الأحزاب جميعًا في سلةٍ واحدة وكأنها كلها خانت وفشلت\n وتنكرت للحركة الوطنية، ثم الترويج لتلك الأسطورة التي لم يكن لها أي أساس من الواقع أو\n التاريخ، وأعني بها أنه «لم تكن هناك فائدة ترجى من أن يأتي التغيير من حزبٍ سياسي»، تلك\n الأسطورة التي تريد أن تُسدِل ستارًا من النسيان على تجربةٍ ديمقراطيةٍ عظيمة، كانت تبشر\n بتطوراتٍ وتصحيحاتٍ هائلة لمسارها، لو كتب لها البقاء بعد إزاحة العقبات التي كانت تعرقل\n مسيرتها حينًا وتبطئ حركتها حينًا آخر."
106
+ },
107
+ {
108
+ "label": "paragraph",
109
+ "text": "من أجل هذا يقدِّم هيكل تبريرات لمجموعة الإجراءات التي أدت إلى القضاء على التجربة\n الحزبية في مصر، وهي إجراءات تكررت، مع اختلاف في التفاصيل، في كثير من الأقطار العربية\n الأخرى حين قامت فيها حركاتٌ عسكريةٌ مماثلة، وهكذا يذهب هيكل إلى أن الشرعية التقليدية في\n بلاد العالم الثالث لها أساسٌ قبلي أو ديني، وحين تحاول أن تنتقل في العالم الثالث إلى\n شرعيةٍ ذات أساسٍ دستوري وقانوني، تستند في عملية الانتقال هذه إلى ضرورات الاستمرار،\n وتمثلها «البيروقراطية» بما فيها القوات المسلحة، وكذلك إلى شخصية الزعيم."
110
+ },
111
+ {
112
+ "label": "paragraph",
113
+ "text": "ولست أدري على أي بلدٍ من بلاد العالم الثالث ينطبق هذا الكلام، لأن عمليات الانتقال التي\n تركِّز على القوات المسلحة وعلى شخصية الزعيم لا تمثل في أية حالة من الحالات تحوُّلًا نحو\n الشرعية الدستورية والقانونية، ولكن ما أعلمه حق العلم هو أن هذا الكلام حين يُقال عن مصر\n بالذات، يكون عدوانًا صارخًا على الحقيقة والتاريخ، فقد كانت في مصر شرعيةٌ دستوريةٌ قائمة\n بالفعل، وكانت تكافِح ببطولةٍ من أجل تطهير نفسها من القوى المعادية للدستور، وليس صحيحًا\n أن حركة الجيش، في مصر أو غيرها، كانت محاولة للانتقال من شرعيةٍ تقليدية إلى شرعيةٍ\n دستورية، بل إن العكس هو الصحيح؛ إذ كانت الحركة في أساسها انتقالًا من تجربةٍ ناضجة في\n الشرعية الدستورية إلى نمطٍ في الحكم لا يكترث كثيرًا بمعنى الشرعية، ولا يعترف بالدستور\n إلا على الورق."
114
+ },
115
+ {
116
+ "label": "paragraph",
117
+ "text": "وبمثل هذه الفلسفة المضلِّلة تم تبرير كافة الإجراءات التي اتُّخذت في السنتين الأوليين\n للثورة، من أجل التضييق على الأحزاب (وكان المقصود بها واقعيًّا حزب الوفد وحده)، ثم فرض\n شروطًا صعبة التحقيق عليها، ثم الادعاء بأنها لم تتمكن من تلبية هذه الشروط، ثم يتكرر\n المسلسل المعتاد، الذي أصبح «نموذجًا» تحتذيه الانقلابات العسكرية في كافة أرجاء العالم\n الثالث: إيقاف المسار الطبيعي للدستور، وإلغاء الأحزاب والانتخابات، والعمل بموجب قرارات أو\n مراسيم، مدة ثلاثة أشهر، ثم ستة أشهر، ثم سنوات وسنوات، وفي كل حالة يجد النظام من يُبرِّر\n له إجراءاته عن طريق «فلاسفة» قادرين على إقناع الناس، أو إرغامهم على الاقتناع، بأنهم\n يعيشون في ظل شرعيةٍ من نوعٍ جديد، شرعية «ثورية» تتضاءل إلى جانبها المفاهيم «العتيقة»\n للشرعية."
118
+ },
119
+ {
120
+ "label": "paragraph",
121
+ "text": "هكذا فعل هيكل، وهكذا فعل كثيرون غيره من مُنظِّري الحكم التسلطي اللاديمقراطي، ولكن حساب\n التاريخ لهيكل سيكون أشدَّ عسرًا؛ لأنه كان أكثر من الآخرين ذكاءً ووعيًا؛ ولأنه أدرك حقائق\n الأوضاع في لمحاتٍ سريعة في كتابه الأخير، ولكنه سرعان ما عاد إلى طريقه المألوف، طريق\n العداء للديمقراطية المرتكزة على أساسٍ شعبي، والمعبرة عن الإرادة الحقيقية\n للجماهير."
122
+ },
123
+ {
124
+ "label": "paragraph",
125
+ "text": "١"
126
+ }
127
+ ],
128
+ "text": [
129
+ {
130
+ "text": "الفصل الخامس"
131
+ },
132
+ {
133
+ "text": "التاريخ والحقيقة الضائعة"
134
+ },
135
+ {
136
+ "text": "من سمات عهود القمع الفكري وكبت الرأي المعارض، أنها تُنشئ أجيالًا لا تعرف التاريخ إلا\n في صورةٍ مشوهة، فحين تكون وجهات النظر المتباينة متاحة يستطيع العقل الناضج أن يُكوِّن\n صورةً صحيحة عن أحداث التاريخ وتياراته، ويُصدر أحكامًا سليمة على السياسات التي تحكمت في\n صياغته، أما حين يسري الحظر الكامل على وجهات النظر التي تخالف موقف السلطة الحاكمة، فكيف\n نتوقع من أي جيل لم يتعرَّض إلا لوجهة النظر هذه، أن يفهم أحداث التاريخ ويصدر حكمًا صحيحًا\n عليها؟"
137
+ },
138
+ {
139
+ "text": "وأستطيع أن أقول إن الأجيال التي تقلُّ أعمارها عن خمسة وأربعين عامًا، وهي بالطبع تشكل\n الأغلبية في العالم العربي المعاصر، لا تعرف عن تاريخ ما قبل ثورة ١٩٥٢م سوى معلومات غير\n موضوعية وغير منصفة، هذا بالطبع لا يمنع من أن يكون ثمة أفراد هنا وهناك، بذلوا جهودًا\n مضنية في القراءة والاطلاع والبحث عن الحقائق من مصادرها الأصلية، بحيث لا يسري عليهم هذا\n الحكم، ولكن مثل هذه الجهود لا تتاح إلا للقلة القليلة، بحيث يمكن القول إن الجيل بوجهٍ عام\n لم يعد يعرف ذلك التاريخ، إلا من خلال وجهة نظر معادية له، ومن ثم فقد حرصَتْ كل الحرص على\n تشويهه."
140
+ },
141
+ {
142
+ "text": "كانت تجربة مصر مع الديمقراطية تجربةً فريدة بحق، فمنذ القرن التاسع عشر كانت هناك مجالسُ\n نيابية، حاول حكام مصر في ذلك الحين، وهم أتراك أو أنصاف أتراك، أن يستغلوها لحسابهم،\n وجندوا بالفعل عددًا من الأعوان والأذناب، ولكن كان هناك دائمًا من يتصدَّون للقهر\n والطغيان، وشهدت هذه المجالس مواقفَ مجيدة، كان نواب الشعب فيها يدافعون عن الدستور ضد سلطة\n الحاكم، ويؤكدون سيادة الشعب ويحمون حقوقه، كانت تجربةً ديمقراطية مبكرة، سبقت نظيراتها في\n كثيرٍ من البلاد الأوروبية، وكانت شهادة بالغة الدلالة على أن الشعب يستطيع أن يجني من\n الديمقراطية مكاسبَ هامة، مهما كانت قوة التيارات التي تقف في وجه تطوره."
143
+ },
144
+ {
145
+ "text": "ولقد كانت هذه التيارات قوية بغير شك، فقد كان هناك القصر (الخديوي في البدء، ثم الملوك\n بعد ذلك)، وكان هناك الإنجليز، وكان هناك أعوان يستطيع الحكام شراءهم بالوعود والمصالح، ولم\n يكن الطريق بالتالي سهلًا على الإطلاق، ومع ذلك فقد كان الشعب يؤكد حقوقه ويدافع عن حرياته\n في كل فرصة تُتاح له."
146
+ },
147
+ {
148
+ "text": "وحين قامت ثورة ١٩١٩م في مصر، لم تكن الثورة التي عمت البلاد من أقصاها إلى أقصاها، والتي\n شاركت فيها الطبقات الدنيا والوسطى وكثير من شرائح الطبقة العليا، ولم تعرف تفرقة بين مسلمٍ\n وقبطي في الكفاح من أجل الوطن؛ لم تكن هذه الثورة كفاحًا ضد الأجنبي المحتل فحسب، بل كانت\n في الوقت ذاته جهادًا من أجل تأكيد الديمقراطية والحقوق الدستورية للشعب، وكان من أبرز\n مظاهر النضج السياسي في ذلك الحين، وجود وعيٍ كامل بأن الكفاح من أجل الاستقلال، والكفاح من\n أجل الديمقراطية لا ينفصلان."
149
+ },
150
+ {
151
+ "text": "وخلال تلك الفترة الواقعة بين ١٩١٩ و١٩٥٢م، تميزت الحياة السياسية بطابع الصراع العنيف،\n الذي تحدَّدت معالمه بوضوحٍ تام، بين تيارَين: تيارٍ رجعي يمثله القصر والإنجليز وأعوانهما،\n وتيارٍ شعبيٍّ مستنير يمثله الوفد، ولم يكن الوفد حزبًا مثاليًّا، بل كانت في دواخله\n تياراتٌ متعارضة، كما كان يضم شرائحَ متباينةً من المجتمع إلى الحد الذي يجعله أقرب ما يكون\n إلى صيغة «تحالف قوى الشعب»، تلك الصيغة التي بُذلت فيما بعدُ محاولات لتطبيقها في إطار غير\n ديمقراطي، فلم تلقَ نجاحًا."
152
+ },
153
+ {
154
+ "text": "ومع ذلك كان في الوفد ميزتان أساسيتان: الأولى أنه كان على وعيٍ تام بأن مصدر قوته هو\n التأييد الشعبي الساحق، ومن ثم فقد كان في أوقات الأزمات يقف بصلابةٍ في الدفاع عن الدستور\n وعن حقوق الشعب التي هي رصيده الأكبر، والثانية هي مرونته وقدرته على تطوير نفسه وفقًا\n للأحداث؛ مما أتاح له أن يصمد صمودًا رائعًا، طوال الفترة الواقعة بين ثورتَي ١٩١٩ و١٩٥٢م،\n على الرغم من كل حملات التشويه وال��شنيع التي كانت تُشنُّ ضده بانتظام، وبفضل هاتين\n الميزتين استطاع الوفد أن يكتسح أحزاب الأقلية، التي خلقها القصر والإنجليز لمحاربته، في كل\n انتخابات تُجرى بقدرٍ معقول من الحرية، وكان آخر انتصاراته، وأكثرها مدعاة للدهشة في نظر\n خصومه، هو فوزه الساحق في الانتخابات التي أجريت في أواخر ١٩٤٩م، بعد فترة بدا فيها\n لخصومه في الداخل والخارج، أنهم أفلحوا في تشويه صورته\n عن طريق اختلاق تفسيرٍ كاذب لأحداث ٤ فبراير ١٩٤٢م، وعن\n طريق انشقاق مكرم عبيد ونشره «كتابًا أسود» ضد الوفد، وعن طريق إنشاء دار «أخبار اليوم»\n الصحفية خصيصًا لخدمة أهداف الملك والإنجليز والتخصص في تشويه صورة الوفد."
155
+ },
156
+ {
157
+ "text": "إننا لا نقدم هنا استطرادًا خارجًا عن الموضوع، ولا نود أن نقطع حبل الأحداث، التي أثارها\n كتاب هيكل أو التي ظهر كرد فعل عليه؛ إذ إن هذه الملاحظات تدخل في صميم الموضوع، وهي في\n رأينا تكمن في قلب المأساة الفكرية والسياسية التي تعاني منها مصر والأمة العربية في الوقت\n الراهن؛ فهناك كما قلنا جيل يجهل هذه الأحداث أو لا يعرفها إلا من خلال ما كتبه عنها خصومها\n منذ عام ١٩٥٢م، ومن حق هذا الجيل على من شهدوا هذه الفترة بوعيٍ وفهم أن يدلوا بشهادتهم،\n وسواء اقتنعوا بهذه الشهادة أم لم يقتنعوا، فلينظروا إليها على أنها مادةٌ خام تساعدهم على\n المزيد من التحليل والتفكير."
158
+ },
159
+ {
160
+ "text": "كانت الفترة التي تولى فيها الوفد السلطة، بعد انتصاره الساحق في آخر انتخابات أُجريت قبل\n الثورة، وآخر انتخاباتٍ حرة في تاريخ مصر، فترةً فريدة بحق في تاريخ هذه المنطقة كلها، ومن\n المؤسف حقًّا أن أحداث عامَي ١٩٥٠ و١٩٥١م لم تنلْ حظها من الدراسة والتحليل، مع أن هذه\n الفترة بالذات تلقي الضوء على الكثير جدًّا من التطورات التالية، ولن يسمح لنا المجال ها\n هنا، ولا الحرص على الاحتفاظ بتسلسل المناقشة وترابطها، بأن نتحدث بأي شيء من التفصيل عن\n هذه الفترة الحاسمة التي تنطوي على مفاتيح تفسر أحداثًا كثيرة وقعت فيما بعدُ، ولكن حسبنا\n أن نشير في عجالةٍ إلى الخطوط العريضة لأحداث هاتين السنتين الحاسمتين، اللتين بدأتا عند\n استدارة القرن العشرين إلى نصفه الثاني، وكانتا نقطة تحول أساسية بين التاريخ السابق\n والتاريخ اللاحق."
161
+ },
162
+ {
163
+ "text": "(١)"
164
+ },
165
+ {
166
+ "text": "تركت الحرية للصحافة لكي تهاجم الملك — أقوى سلطة في البلد، بارتكازه على\n قوتي الإنجليز والجيش — واتخذ الهجوم في بعض الأحيان طابع الفضح المباشر\n لتصرفات الملك وأسرته، وكان مما ساعد على ضمان هذه الحرية، معركةٌ مشهورة نشبت\n في ذلك الحين حول تشريعاتٍ مقيدة للصحافة (وهي تشريعات لا تساوي شيئًا إذا ما\n قيست بالقيود الفعلية التي أصبحت تمارَس ضد حرية الصحافة بعد\n عام ١٩٥٢م)، واستطاع فيها الضغط الشعبي،\n ممثلًا في حملةٍ صحفيةٍ رائعة ضد التشريعات الجديدة، أن ينتصر في النهاية؛\n فسحبت التشريعات، وتأكدت حرية الصحافة."
167
+ },
168
+ {
169
+ "text": "(٢)"
170
+ },
171
+ {
172
+ "text": "قامت الحكومة، استجابةً لمطالباتٍ شعبيةٍ واسعة النطاق أيضًا، بإلغاء معاهدة\n ١٩٣٦م مع الإنجليز، وبدأ عهد الكفاح المسلح ضد القوات البريطانية في منطقة\n القناة، وبقدر ما كانت حركة الكفاح المسلح ارتجالية في البداية، فإنها كانت\n تحمل للدول الغربية الطامعة في المنطقة، وعلى رأسها القوة الإمبريالية الجديدة\n (أمريكا)، نُذرًا خطيرة إلى أبعد حد، هي تكوين نواة لجيشٍ شعبيٍّ مدرب على\n مكافحة الاستعمار، وهو أكبر خطر تخشاه هذه القوى الأجنبية، وخاصة إذا انتقلت\n عدواه فيما بعدُ إلى الأقطار العربية الأخرى."
173
+ },
174
+ {
175
+ "text": "(٣)"
176
+ },
177
+ {
178
+ "text": "وُضعت أسسٌ راسخة لمبادئ العدالة الاجتماعية وديمقراطية الحكم، فطبق مبدأ\n مجانية التعليم في المرحلتين الابتدائية والثانوية، واتسع نطاق القبول المجاني\n في الجامعة إلى حدٍّ بعيد، وطبق طه حسين، حين كان وزيرًا للتعليم، مبدأ\n «التعليم كالماء والهواء»، وكانت تلك هي البداية الحقيقية للتحول الاجتماعي،\n ليس فقط في التعليم، بل في فرص العمل وإدارة دفة المجتمع."
179
+ },
180
+ {
181
+ "text": "وهكذا كانت تلك التجربة الأخيرة لحكم الوفد هي ذروة التطور الديمقراطي الذي سارت فيه مصر\n طوال فترة لا تقل عن ثلاثة أرباع القرن، ومن اللافت للنظر أن هذه التجربة الرائعة كانت تتم\n في وجه عقباتٍ هائلة، ولم يكن طريقها سهلًا أو مُعبَّدًا على الإطلاق؛ إذ كان هناك ملكٌ\n مستبدٌّ يشعر بالخطر الذي يتهدَّده من هذه التطورات، ويتحيَّن الفرص لإسقاط الحكومة التي\n ستؤدي سياستها حتمًا إلى القضاء عليه، وكان هناك احتلال بريطاني يريد أن يثبت أقدامه\n ويتعاون مع أعداء الحكومة الوطنية بكل الوسائل، وكان هناك جيش يدين قادته بالولاء المطلق\n للقصر، ومع كل هذه المعوقات تحقق الكثير، وازداد الشعب التفافًا حول حكومته التي كانت\n تُطوِّر نفسها مع مطالب الجماهير، وكانت الأجنحة التقدمية فيها تكتسب مزيدًا من الشعبية على\n حساب الأجنحة الأكثر محافظة، ولم يكن أمام الملك، إزاء هذا التأييد الشعبي الجارف لحكومته،\n إلا أن يلجأ إلى التآمر من أجل إزاحة الحكم الوطني؛ فكان حريق القاهرة، أو الثورة المضادة\n التي أثبتت، بعد وقتٍ قصير، فشلها الكامل، وكشفت النظام الملكي في عجزه وتقلبه ووصوله إلى\n طريقٍ مسدود."
182
+ },
183
+ {
184
+ "text": "١"
185
+ },
186
+ {
187
+ "text": "أما السبب الثاني فهو تلك المواقف غير المنصفة التي وقفها هيكل من تلك التجربة."
188
+ },
189
+ {
190
+ "text": "كان هيكل، منذ بداية نضجه الصحفي، منتسبًا إلى مدرسة «أخبار اليوم» في الصحافة، وهي مدرسة\n لها سماتٌ خاصة، أهمها الولاء للقصر الملكي، وتأييد أحزاب الأقلية، والدعاية لكل قوةٍ\n معادية لحزب الأغلبية الشعبية، أعني الوفد، وكان قطب هذه المدرسة ومعلمها الأكبر هو «محمد\n التابعي» وهو صحفي مخضرم كان يؤمن بأهمية الإثارة الصحفية، عن طريق الفضائح والجنس، في\n اجتذاب مزيد من القراء لأية جريدة. ومن الإنصاف لهيكل أن نقول إن مجرد انتمائه خلال فترةٍ\n هامة من حياته الصحفية، إلى دار «أخبار اليوم» لا يعني بالضرورة أنه كان يتبنى جميع الأسس\n التي قامت عليها هذه الدار، ولكن من الإنصاف للتاريخ أن نقول إنه لم يُبدِ أي نوع من التمرد\n الواضح عليها."
191
+ },
192
+ {
193
+ "text": "كانت هذه الدار التي أنشئت أس��سًا لتلطيخ سمعة الوفد (وقد أثبتت انتخابات آخر سنة ١٩٤٩م\n أنها فشلت في ذلك فشلًا ذريعًا) هي التي مجَّدت مجموعة الشباب التي كانت ينتمي إليها أنور\n السادات، وعلى رأسها المغامر المشبوه حسين توفيق، وهكذا كانت تروي عنهم حكاياتٍ أسطورية،\n وكان الغطاء الوطني لعملياتهم هو العداء لقوات الاحتلال البريطاني، ولكن الهدف الحقيقي منها\n هو تخليص القصر من أعدائه، عن طريق التصفية الجسدية، كما تشهد محاولات السادات المتكررة\n لاغتيال رمز الوطنية المصرية في ذلك الحين؛ مصطفى النحاس."
194
+ },
195
+ {
196
+ "text": "ولقد تضمن «خريف الغضب» تعبيراتٍ كثيرة تحمل في طياتها اعترافًا بالدور الوطني الذي قام\n به الوفد، وبالفارق الشاسع، في هذه الناحية، بين الوفد وأحزاب الأقلية الأخرى، فهو مثلًا\n يتحدث عن «حزب الوفد المصري الذي يقوده مصطفى النحاس والذي كان يمثل أغلبية الوطنيين في\n مصر»، ويصدر حكمًا مثل: «أما الوفد — وبرغم كل محاولات تزوير الانتخابات — فقد ظل حزب\n الأغلبية، يتمتع بتأييدٍ شعبي لا ينازعه فيه أي حزبٍ سياسيٍّ آخر.» كما يشير إلى المعارك\n الدستورية المجيدة التي خاضها الوفد ضد القصر، ويؤكد أن «كفاح» السادات ضد الوفد ومحاولاته\n اغتيال مصطفى النحاس واشتراكه في مقتل أمين عثمان، كل ذلك كان لصالح السراي، وقد تحقق عن\n طريق علاقة السادات بالحرس الحديدي، الذي يبدو أنه كان يقوم بدور «عمالة مزدوجة»، لصالح\n القصر في الواقع، ولصالح الوطنية المتطرفة في الظاهر، وكان مثل كثير من القوى الشديدة\n التطرف، عاملًا لحساب قوًى شديدة الرجعية، بل إن هيكل يتحدث عن «صحافة القصر» (ويقصد أخبار\n اليوم، حيث كان يعمل) التي راحت تصور هؤلاء الشباب على أنهم أبطال شعبيون … وكل هذه كلماتٌ\n صحيحة كل الصحة، ومنصفة لتاريخ مصر في تلك الفترة."
197
+ },
198
+ {
199
+ "text": "ولكن المُفارقة تظهر حين يعود هيكل فيصدر أحكامًا مناقضة، يبرر بها استيلاء الجيش على\n السلطة في ١٩٥٢م، فيقول: «في ذلك المناخ (الأربعينيات) بدت السياسات المصرية التقليدية\n القائمة على المناورة والتوازن بين الإنجليز والقصر والوفد؛ بدت شيئًا فات أوانه؛ لأنه يفقد\n صلته بالحقائق الجديدة يومًا بعد يوم، كان لا بد من تغيير، ولم تكن هناك فائدةً ترجى من\n انتظار التغيير بواسطة حزبٍ سياسيٍّ قديم أو جديد، فلقد كان التركيب الطبقي في مصر لا يزال\n في حالة سيولة، الأمر الذي يمنع ظهور قاعدةٍ اجتماعيةٍ صلبة، يقوم عليها تنظيمٌ سياسيٌّ\n حقيقي ويزدهر، وهكذا فإنه حين جاء التغيير، كان مصدره هو القوة الوحيدة التي تمثل إرادة\n الاستمرار من ناحية، وتملك قدرة العمل من ناحيةٍ أخرى؛ الجيش.»"
200
+ },
201
+ {
202
+ "text": "هنا يعود هيكل القديم، هيكل الخمسينيات، إلى الكلام، على الرغم من أنه كان يكتب في\n الثمانينيات، فمن قال إن السياسة المصرية قبل الثورة قامت على المناورة والتوازن بين\n الإنجليز والقصر والوفد؟ لقد كانت تقوم، كما تدل عبارات هيكل نفسه التي اقتبسناها من قبلُ،\n على صراعٍ واضح المعالم بين الشعب، ممثلًا في الوفد من جهة، والقصر والإنجليز وأحزاب\n الأقلية من جهةٍ أخرى، كان صراعًا حول قضايا متبلورة تمامًا: القضية الوطنية، الديمقراطية،\n حكم الدستور، توفير المطالب الشعبية، وعلى العكس من ذلك يمكن القول إن أول ما حرصت عليه\n ثورة ٢٣ يوليو كان إسكات الصراع، الذي يرمز له إعدام اثنين من العمال (خميس والبقري)\n بالتهمة التقليدية (الشيوعية) في الأيام الأولى للثورة، ثم ظهور مختلف التنظيمات القائمة\n على فكرة التوازن، لا الصراع، وأولها هيئة التحرير."
203
+ },
204
+ {
205
+ "text": "وهكذا يتحدث هيكل حينًا بطريقةٍ تدل على أنه أدرك حقيقة القوى المتفاعلة في تلك الفترة\n المظلومة من تاريخ مصر، ولكنه سرعان ما يعود إلى موقفه التقليدي، ذلك الموقف الذي وقفته\n ثورة يوليو منذ البداية، وأعني به وضع الأحزاب جميعًا في سلةٍ واحدة وكأنها كلها خانت وفشلت\n وتنكرت للحركة الوطنية، ثم الترويج لتلك الأسطورة التي لم يكن لها أي أساس من الواقع أو\n التاريخ، وأعني بها أنه «لم تكن هناك فائدة ترجى من أن يأتي التغيير من حزبٍ سياسي»، تلك\n الأسطورة التي تريد أن تُسدِل ستارًا من النسيان على تجربةٍ ديمقراطيةٍ عظيمة، كانت تبشر\n بتطوراتٍ وتصحيحاتٍ هائلة لمسارها، لو كتب لها البقاء بعد إزاحة العقبات التي كانت تعرقل\n مسيرتها حينًا وتبطئ حركتها حينًا آخر."
206
+ },
207
+ {
208
+ "text": "من أجل هذا يقدِّم هيكل تبريرات لمجموعة الإجراءات التي أدت إلى القضاء على التجربة\n الحزبية في مصر، وهي إجراءات تكررت، مع اختلاف في التفاصيل، في كثير من الأقطار العربية\n الأخرى حين قامت فيها حركاتٌ عسكريةٌ مماثلة، وهكذا يذهب هيكل إلى أن الشرعية التقليدية في\n بلاد العالم الثالث لها أساسٌ قبلي أو ديني، وحين تحاول أن تنتقل في العالم الثالث إلى\n شرعيةٍ ذات أساسٍ دستوري وقانوني، تستند في عملية الانتقال هذه إلى ضرورات الاستمرار،\n وتمثلها «البيروقراطية» بما فيها القوات المسلحة، وكذلك إلى شخصية الزعيم."
209
+ },
210
+ {
211
+ "text": "ولست أدري على أي بلدٍ من بلاد العالم الثالث ينطبق هذا الكلام، لأن عمليات الانتقال التي\n تركِّز على القوات المسلحة وعلى شخصية الزعيم لا تمثل في أية حالة من الحالات تحوُّلًا نحو\n الشرعية الدستورية والقانونية، ولكن ما أعلمه حق العلم هو أن هذا الكلام حين يُقال عن مصر\n بالذات، يكون عدوانًا صارخًا على الحقيقة والتاريخ، فقد كانت في مصر شرعيةٌ دستوريةٌ قائمة\n بالفعل، وكانت تكافِح ببطولةٍ من أجل تطهير نفسها من القوى المعادية للدستور، وليس صحيحًا\n أن حركة الجيش، في مصر أو غيرها، كانت محاولة للانتقال من شرعيةٍ تقليدية إلى شرعيةٍ\n دستورية، بل إن العكس هو الصحيح؛ إذ كانت الحركة في أساسها انتقالًا من تجربةٍ ناضجة في\n الشرعية الدستورية إلى نمطٍ في الحكم لا يكترث كثيرًا بمعنى الشرعية، ولا يعترف بالدستور\n إلا على الورق."
212
+ },
213
+ {
214
+ "text": "وبمثل هذه الفلسفة المضلِّلة تم تبرير كافة الإجراءات التي اتُّخذت في السنتين الأوليين\n للثورة، من أجل التضييق على الأحزاب (وكان المقصود بها واقعيًّا حزب الوفد وحده)، ثم فرض\n شروطًا صعبة التحقيق عليها، ثم الادعاء بأنها لم تتمكن من تلبية هذه الشروط، ثم يتكرر\n المسلسل المعتاد، الذي أصبح «نموذجًا» تحتذيه الانقلابات العسكرية في كافة أرجاء العالم\n الثالث: إيقاف المسار الطبيعي للدستور، وإلغاء الأحزاب والانتخابات، والعمل بموجب قرارات أو\n مراسيم، مدة ثلاثة أشهر، ثم ستة أشهر، ثم سنوات وسنوات، وفي كل حالة يجد النظام من يُبرِّر\n له إجراءاته عن طريق «فلاسفة» قادرين على إقناع الناس، أو إرغامهم على الاقتناع، بأنهم\n يعيشون في ظل شرعيةٍ من نوعٍ جديد، شرعية «ثورية» تتضاءل إلى جانبها المفاهيم «العتيقة»\n للشرعية."
215
+ },
216
+ {
217
+ "text": "هكذا فعل هيكل، وهكذا فعل كثيرون غيره من مُنظِّري الحكم التسلطي اللاديمقراطي، ولكن حساب\n التاريخ لهيكل سيكون أشدَّ عسرًا؛ لأنه كان أكثر من الآخرين ذكاءً ووعيًا؛ ولأنه أدرك حقائق\n الأوضاع في لمحاتٍ سريعة في كتابه الأخير، ولكنه سرعان ما عاد إلى طريقه المألوف، طريق\n العداء للديمقراطية المرتكزة على أساسٍ شعبي، والمعبرة عن الإرادة الحقيقية\n للجماهير."
218
+ },
219
+ {
220
+ "text": "١"
221
+ }
222
+ ]
223
+ }
13020962/section_026.json ADDED
@@ -0,0 +1,314 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "paragraph",
5
+ "text": "الفصل السادس"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "section_header",
9
+ "text": "ورَّثه مصر، ونسى!"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "paragraph",
13
+ "text": "في كتاب هيكل عن السادات نقطتان تتسمان بالضعف الشديد، مرَّ عليهما المؤلف بتعجلٍ وبغير\n تحليلٍ مقنع، وإنما حاول أن يقدم لهما تعليلات أدَّت في الواقع إلى زيادة موقفه ضعفًا،\n هاتان النقطتان تأتيان عند بداية علاقة السادات بعبد الناصر والثورة المصرية، وعند نهاية\n عهد عبد الناصر واختياره أنور السادات لخلافته، فكيف يصف هيكل هاتين اللحظتين الحاسمتين:\n لحظة انضمام السادات إلى تنظيم الضباط الأحرار، التي حصل فيها على جواز المرور إلى تاريخ\n مصر، ولحظة تعيين عبد الناصر للسادات نائبًا به، قبل وفاته بوقتٍ قصير، وهي اللحظة التي\n ضمنت له دخول هذا التاريخ من أوسع أبوابه؟"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "يقول هيكل في «خريف الغضب»: «في أواخر سنة ١٩٥١م أصبح أنور السادات عضوًا في تنظيم الضباط\n الأحرار، وقد كان كل أعضاء اللجنة التأسيسية للتنظيم يعارضون انضمامه باستثناء جمال عبد\n الناصر، كانوا يعرفون السجل بطبيعة الحال، وكان عبد الناصر يعرف يقينًا بكل هذه\n الوقائع.»"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "ما هي هذه الوقائع التي أدت بأعضاء اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار إلى رفض انضمام أنور\n السادات إلى تنظيمهم، والتي أصرَّ عبد الناصر على قبوله في التنظيم على الرغم من معرفته\n اليقينية بها، وعلى الرغم من معارضة جميع أعضاء اللجنة الآخرين لهذا القبول؟ كانت هذه\n الوقائع، كما شرح هيكل في كتابه بإسهاب، تشمل: الانضمام إلى الحرس الحديدي الذي كان يخدم\n أغراض الملك – السعي إلى تخليص الملك من أقوى خصومه السياسيين بالتصفية الجسدية – الاتصال\n برجال القصر وعلى رأسهم «يوسف رشاد» وتلقي رشوة مقدارها ألف جنيه من هذا الأخير «لكي يؤثث\n بيتًا ويشتري سيارة، ويبدأ حياة جديدة.» وغيرها من الوقائع المثيرة للارتياب."
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "كيف إذن أصرَّ عبد الناصر على قبول السادات في التنظيم، وتحمَّل بذلك مخاطرة أن يوصف\n بالدكتاتورية؛ لأنه رجَّح صوته الوحيد على أصوات جميع الأعضاء الآخرين الرافضين؟ يقدم هيكل\n في هذا الصدد ما يسمِّيه «اجتهادات» يحاول بها تفسير هذا الإصرار، وهي اجتهادات لا تفسر في\n الواقع شيئًا، بل يمكن الرد عليها بسهولةٍ تامة، فمن الجائز أن عبد الناصر أراد معرفة أخبار\n القصر مستغلًا علاقة السادات بيوسف رشاد، ولو صح هذا التعديل لكان من الواجب أن يبعد\n السادات عن التنظيم بمجرد نجاح الثورة وإغلاق القصر وطرد صاحبه من البلاد، فما فائدة\n الاحتفاظ بعميلٍ سابق للقصر بعد أن انتهت مهمته؟ ومع ذلك فإن السادات لم يكن أول من خرج من\n أعضاء مجلس الثورة، وإنما خرج الجميع وبقي هو!"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "وينطبق هذا الكلام نفسه على التعليل الآخر الذي قدَّمه هيكل، وهو تضليل القصر عن أخبار\n الضباط الأحرار من خلال الصلة السابقة نفسها، ففي هذه الحالة أيضًا كان من الواجب أن تنتهي\n مهمة السادات بمجرد نجاح الثورة."
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "أما تعليل عبد الناصر نفسه، كما رواه لهيكل فيما بعدُ، فهو «أردت أن أضع في إطار الحركة\n كل هؤلاء الضباط الذين اقترن اسمهم بالعمل السياسي في مصر.» هنا أيضًا نجد أنفسنا غير\n مقتنعين: هل أي ضابط اقترن اسمه بالعمل السياسي يمكن أن يقبل في التنظيم، حتى لو كان العمل\n السياسي الذي مارسه عمالةً مزدوجة وخدمة لأهداف القصر، أي بكلمةٍ واحدة، حتى لو كان هذا\n العمل السياسي «خيانة»؟ لو افترضنا أن حاجة التنظيم في بدايته إلى عناصرَ نشطةٍ وممارسة\n كانت هي التي أرغمت عبد الناصر على قبول شخصيةٍ مثيرة للشبهات كهذه، فإن هذه الحاجة تنتهي\n تمامًا بمجرد أن ترسخ أقدام التنظيم ويصبح هو الذي يحكم مصر بلا مُنازع، ويبدو أن أعضاء\n مجلس الثورة قد نظروا إلى الأمر على هذا النحو، بدليل قول هيكل إن هؤلاء الأعضاء، بعد يوليو\n ١٩٥٢م مباشرة، «تجددت شكوكهم فيه، بل وبدأ معظمهم يوجه إليه في حضوره بعض الملاحظات\n الجارحة، ولكن عبد الناصر كان يحميه.»"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "هناك إذن سر في موضوع دخول السادات في تنظيم الضباط الأحرار، واستمرار عضويته فيه بعد أن\n انتفت الأسباب التي يُقال إنها هي التي دعت إلى قبوله، ولا تقدم إلينا رواية هيكل أي تعليل\n مقنع لهذا السر، بل إنها تترك الموضوع عائمًا، وتكاد توحي بأن عبد الناصر كان لديه ميلٌ\n خاص، غير مفهوم إلى السادات، على الرغم من علمه بتاريخه."
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "تلك إذن لحظةٌ حاسمة في تاريخ السادات، وفي تاريخ ثورة ٢٣ يوليو، تركها هيكل غير مفهومة،\n فهل كان هيكل يستخفُّ بأهمية هذه اللحظة، حين قدَّم تعليلاته غير المقنعة، أم كان يخفي\n شيئًا لا يريد أن يعلن عنه، أم كان يستخفُّ بقدرة القارئ على الشك والتساؤل، أم كان —\n أخيرًا — يؤمن بحق عبد الناصر المطلق في أن يفعل\n ما يشاء بغير أسباب؟"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "لنترك هذه اللحظة مؤقتًا، ولننتقل إلى لحظةٍ أخرى أهم منها بكثير، لحظة كانت مصيرية بحق،\n هي تلك التي قرَّر فيها عبد الناصر أن يعين السادات بالذات، ومن دون أبناء مصر الذين كانوا\n عندئذٍ يزيدون على الثلاثين مليونًا، ليكون نائبًا لرئيس الجمهورية، وخليفته في حكم\n مصر."
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "ونستمع، مرةً أخرى، إلى ما يقوله هيكل."
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "في فصل بعنوان «في ظل عبد الناصر»، يقول هيكل:"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "«كان طبيعيًّا أنه حين تعرض عبد الناصر للنوبة القلبية الأولى في سبتمبر ١٩٦٩م أن يضع\n السادات على رأس لجنة تضم بعض القريبين منه، وتتولى تسيير شئون الدولة في غيابه، وعلى أي\n حال فإن هذه اللجنة لم يُقدَّر لها أن تباشر عملًا حقيقيًّا، فما لبث عبد الناصر أن نسي\n نوبته القلبية وعاد يمارس شواغله ومسئولياته، وفي ديسمبر عام ١٩٦٩م كان على عبد الناصر أن\n يشارك في أعمال مؤتمر القمة العربي في الرباط بالمغرب … وعندما دعاني إلى الجلوس بجانبه بعد\n إقلاع الطائرة كما كان يفعل دائمًا، فإنه أشار إليَّ بالجلوس وعلى وجهه ابتسامة، وفوجئت به\n يقول: «هل تعرف ماذا فعلت اليوم؟» ولم أكن أعرف، وقال لي: «كان أنور السادات سيمرُّ علي؛\n لكي يصحبني إلى المطار، وطلبت منه أن يجيء معي بمصحفه، ولم يفهم ما عنيت بهذا الطلب، وعندما\n جاء فقد جعلته يقسم اليمين ليكون نائبًا لرئيس الجمهورية في غيابي.» وأبديت دهشتي وسألت عن\n السبب الذي دعاه إلى ذلك، ومدَّ عبد الناصر يده إلى ملف كان قد وضعه أمامه، وكانت فيه\n برقية، تقول إن هناك معلومات بأن الجنرال أوفقير يتعاون مع وكالة المخابرات المركزية\n الأمريكية في محاولة لاغتيال عبد الناصر أثناء وجوده في المغرب، وقد فكرت في أنه إذا فُرض\n وصدقت المعلومات هذه المرة وحدث شيء، فإن أنور يصلح لسد الفترة الانتقالية، وفي فترة\n الانتقال فإن دور أنور سيكون شكليًّا.» ثم أضاف عبد الناصر: «إن الآخرين جميعًا واتتهم\n الفرصة ليكونوا نوابًا لرئيس الجمهورية إلا أنور، ولعله دوره الآن … وعلى أي حال فهي فترة\n أسبوع على أرجح الأحوال.»"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "paragraph",
61
+ "text": "وتلا ذلك حديثٌ طويل عن شواغل عبد الناصر الكثيرة خلال الفترة التالية، تخلَّله حديثٌ آخر\n عن فضيحة ارتكبها أنور السادات «وكان يمكن أن تكلفه منصبه كنائب رئيس الجمهورية، وتغير\n بالتالي مجرى تاريخ مصر الحديث»، وهي استيلاؤه بالقوة، وعن طريق قرارٍ جمهوري، على قصر في\n الهرم كان يملكه ضابطٌ سابق اشتغل بالأعمال الحرة، ثم حانت ساعة موت عبد الناصر، «كان\n السادات لا يزال حتى ذلك الوقت هو نائب الرئيس رسميًّا، وبكل الشواغل التي ألحَّت على العمل\n الوطني، من مؤتمر الرباط إلى زيارة موسكو السرية إلى استمرار حرب الاستنزاف إلى مبادرة\n روجرز إلى المواجهة بين الملك حسين والثورة الفلسطينية في الأردن، فإن وضع أنور السادات\n كنائب للرئيس كان قضيةً منسية حتى وإن كان قد خطر للبعض — بمن فيهم جمال عبد الناصر نفسه —\n أن الأمر قابل لإعادة النظر فيه، وهكذا بقي أنور السادات في مكانه حتى هذه اللحظة\n الحزينة.»"
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "معذرةً، أيها القارئ العزيز، على هذا الاقتباس الطويل، ولكن هذه اللحظة التي يصفها هيكل،\n وهي اللحظة التي يجد فيها مناسبة لاستعراض مكانته (أجلسني بجانبه كما كان يفعل دائمًا)،\n والتي تحدث فيها عبد الناصر إلى هيكل بابتسامة وفاجأه بسؤاله الذي يحمل معنى الدعابة: هل\n تعرف ماذا فعلت اليوم؟ هذه اللحظة هي التي قررت مصير مصر، ومعها الأمة العربية، حتى يومنا\n هذا، في هذه اللحظة بدأت المسيرة المشئومة المؤدية إلى زيارة القدس، والصلح والتطبيع، وترك\n لبنان والفلسطينيين لمخالب الوحش الصهيوني، والانفتاح، ونهب مصر، ووصاية البنوك الدولية\n والأمريكية على اقتصادها … هذه اللحظة التي يعرضها هيكل باستخفافٍ شديد، بل وينتهز الفرصة\n للتفاخر بذاته وبقربه الدائم من الرئيس، هي التي فتحت الطريق لكوارث مصر والعرب في\n السبعينيات، ولهذا اقتبستها من كتاب هيكل بالتفصيل."
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "paragraph",
69
+ "text": "ولكنني لم أقتبسها فقط لكي أُبيِّن التضاد المحزن بين جو الخفة والسهولة الذي كان يصفه\n هيكل في سطوره، وبين شبح المصير المأساوي الذي يطلُّ من بين سطور هيكل، ساخرًا من القارئ\n ومن هيكل، ومن عبد الناصر، بل ومن الأمة العربية جمعاء … كلا، لم أقتبسها لغرضٍ كهذا فقط،\n وإنما اقتبستها لكي أشرك معي القارئ في محاولةٍ طويلة لاستخلاص المعاني البشعة التي تنطوي\n عليها هذه السطور."
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "أول هذه المعاني هو البساطة العجيبة التي اتُّخذ بها قرارٌ خطير كهذا ونفذ على الفور: عبد\n الناصر يطلب إلى السادات أن يجيء معه بالمصحف أثناء مروره عليه ليصحبه إلى المطار، السادات\n لا يعرف السبب، ولكن المفاجأة تنتظره، يقسم اليمين، وبذلك يتحدد من سيكون رئيس جمهورية مصر\n القادم، هيكل نفسه لم يكن يعرف، ولكن يتضح أن السبب هو تقرير عن مؤامرةٍ محتملة في المغرب\n لاغتيال عبد الناصر، مؤامرة لم ينظر إليها عبد الناصر بجدِّية، ولكن لا بأس من الاحتياط!\n هكذا، بلا استشارة حتى من أقرب المقربين، يحدد الحاكم من سيخلفه في حكم بلاده في مرحلةٍ من\n أحرج المراحل التي مرت بها طوال تاريخها الحديث، ويقرر بذلك مصير أمته من بعده! لست أدري\n ماذا يكون شعور القارئ حين يقرأ هذه السطور، ولكنني أقول عن نفسي إنني شعرت بالإهانة حين\n وجدت مستقبلي ومستقبل أبنائي وبلدي، يحدد بمثل هذا الاستخفاف، دون أن تكون لي، كمواطن، كلمة\n ولا رأي، ودون أن يصل صوتي عن طريق القنوات التي صاغتها تجاربُ طويلةٌ للشعوب، والتي تتيح\n للناس في المجتمعات التي تحترم مواطنيها أن يختاروا من سيتحمل مسئولياتهم في مستقبل\n الأيام."
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "paragraph",
77
+ "text": "ولكن لدى هيكل، بالطبع، إجابةٌ جاهزة، إنه يقول للقارئ: لم يكن هناك عندئذٍ ما يدعو إلى\n الانزعاج، ولا حتى إلى الاهتمام، فقد كانت المسألة مؤقتة، لن تطول أكثر من أسبوع، وكانت\n مجرد احتياط من أن تقع مؤامرة الاغتيال في المغرب، وكل ما في الأمر هو أن السادات قد خدمه\n الحظ، طوال السنوات التالية؛ لأن عبد الناصر وضعه على كرسي الخلافة ونسي أن يبعده عنه — وهو\n معذور في هذا النسيان، فقد كانت الأحداث جسامًا، ولم يكن لديه من الوقت ما يسمح له بأن\n يتذكر هذا الموضوع التافه، موضوع تعيين السادات خليفة له في حكم مصر!"
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "paragraph",
81
+ "text": "مرةً أخرى، لست أدري، ماذا يكون شعور القارئ وهو يستمع إلى حجة هيكل هذه، ولكنني أقول عن\n نفسي إنني شعرت بإهانةٍ أخرى، إهانة لعقلي وتفكيري وآدميتي يوجهها إليَّ واحد من أولئك\n الذين عاشوا طويلًا في جو الاستخفاف بعقول الناس والاستهانة بهم."
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "paragraph",
85
+ "text": "فحسَب أقوال هيكل نفسه، وقع اختيار عبد الناصر على السادات لتسيير شئون الدولة مرتَين، لا\n مرةً واحدة، الأولى عند إصابته بنوبةٍ قلبية، والثانية عندما قرأ تقارير الأمن عن المؤامرة\n المغربية الأمريكية المحتملة، وهذا معناه أن الاختيار لم يكن عشوائيًّا على الإطلاق، بل كان\n متعمدًا مقصودًا، ولا شك أن الإصابة بنوبةٍ قلبية هي إنذارٌ كافٍ لأي إنسان، أي أن احتمالات\n النهاية لا بد أن تكون قد طافت، ولو من بعيد، بذهن عبد الناصر؛ وعلى ذلك فحين يختار خلفًا\n له، فإنه يعلم أن هذا يمكن أن يكون اختيارًا لمستقبل بلاده، وحتى لو كانت مؤامرة المغرب\n مجرد إشاعة، فإنها تستدعي اختيار أصلح العناصر للخلافة، على سبيل الاحتياط أيضًا."
86
+ },
87
+ {
88
+ "label": "paragraph",
89
+ "text": "ولكن الكارثة الكبرى في الموضوع كله تكمن في نقطتَين: الأولى هي قول عبد الناصر: «إن\n الآخرين جميعًا واتتهم الفرصة ليكونوا نوابًا لرئيس الجمهورية إلا أنور، ولعله دوره الآن.»\n إذن كان حكم مصر «بالدور»! مجموعة الضباط الذين شكلوا مجلس قيادة الثورة، يتناوبون على\n المنصب الخطير واحدًا بعد الآخر، وفي النهاية، وفي لحظة مرض القلب والتهديد بالاغتيال، بقي\n واحد منهم، فلا بد إذن أن يأخذ نصيبه، ونصيبه هو أن يكون خليفة لحاكم مصر."
90
+ },
91
+ {
92
+ "label": "paragraph",
93
+ "text": "إنني لا أشك لحظةً واحدة في ذكاء هيكل الذي كان بالفعل غير عادي، ولكن الأمر الذي يذهلني\n بحق هو: كيف فات على هيكل، بكل ذكائه، المغزى الواضح والصارخ لهذا الكلام؟ كيف يعجز هيكل\n الموهوب عن أن يُدرك أنه، بكلامه هذا، يسيء إلى عبد الناصر أبلغ إساءة، ويهين مصر كلها إذ\n يصوِّرها على أنها «عزبة» لا بد أن يتناوب على امتلاكها مجموعة الضباط هؤلاء «بالدور»؟ فكر\n جيدًّا أيها القارئ في المقياس الذي يتم على أساسه الاختيار: ليس الكفاءة، التي لم يثبت\n السادات خلال حكم عبد الناصر — حسب كلام هيكل — شيئًا منها، وليس الوطنية، فقد كان عبد\n الناصر وهيكل يعلمان أنه كان في وقتٍ ما عميلًا مزدوجًا، وليس وجود برنامج لإنقاذ الوطن\n لديه، فقد كان بشهادة هيكل عاكفًا على حياته الخاصة، عزوفًا عن القراءة والاطلاع وتثقيف\n نفسه، وإنما المقياس هو أنه الوحيد الذي لم ينل بعدُ نصيبه من الفطيرة؛ هو أن «عليه\n الدور»!"
94
+ },
95
+ {
96
+ "label": "paragraph",
97
+ "text": "أما الكارثة الثانية، في هذه القصة الحزينة، فهي أن عبد الناصر، بعد أن وضع السادات في\n هذا المنصب الخطير، تركه فيه لأنه «نسي»، هكذا يريدنا هيكل أن نصدق أن شيئًا بالغ الأهمية\n كهذا يمكن أن يُنسى بمثل هذه السهولة؛ ولكي يُبِّرر لنا هذه الحجة الهزيلة يُعدِّد أمامنا\n المشكلات التي انشغل بها عبد الناصر خلال الفترة التي كان السادات فيها «منسيًّا» في منصب\n الرجل الثاني في مصر، لقد كانت تلك مشكلاتٍ خطيرةً حقًّا، ولكن خطورتها ذاتها كانت تفرض على\n عبد الناصر أن يزداد تذكرًا لموضوع خلافته، لا أن ينساه، فالسادات أمامه كل يوم، وهو بالقطع\n لم يحصل على قرار التعيين نائبًا لرئيس الجمهورية ثم أسرع يختبئ في مكانٍ بعيد، داعيًا الله\n أن ينساه الرئيس إلى أن يموت! وخطورة المشكلات التي كان يواجهها عبد الناصر هي ذاتها أقوى\n مبرر لكي يتذكَّر في كل لحظة أن الوطن في خطر، وأن من يخلفه في حمل الأمانة ينبغي أن يكون\n على مستوى المسئولية."
98
+ },
99
+ {
100
+ "label": "paragraph",
101
+ "text": "وحتى لو لم تذكِّره بموضوع الخلافة تلك الأحداثُ الجسام، فإن تصرفات السادات ذاتها لا بد\n أنها أدَّت إلى تذكيره بنوع الاختيار الذي قام به؛ فقد حدثت فضيحة القصر الذي استولى عليه\n السادات، بإلحاحٍ من زوجته، من ضابطٍ سابق اشتغل في الأعمال الحرة (لا أدري من أين استولى\n عليه هو الآخر، أو من أين أتته الأموال لشرائه)؛ حدثت هذه الفضيحة «بعد» تعيين السادات\n نائبًا للرئيس، وحسب رواية هيكل فإن عبد الناصر غضب غضبًا شديدًا عندما علم بما حدث، ومع\n ذلك فإن هيكل يذكر، بطريقةٍ غير مفهومة ولأسبابٍ غير واضحة، أن عبد الناصر عندما هدأ غضبه\n كافأ السادات بقصر على النيل! وهكذا فإن عبد الناصر، كما يصوِّره لنا هيكل، تلقَّى إنذارًا\n واضحًا بنوع السلوك الذي يمكن أن يسلكه السادات عندما يترك له حكم مصر، فإذا لم ت��ن\n المشكلات الدولية والقومية والوطنية الخطيرة التي كانت تشغل عبد الناصر، عندئذٍ، كفيلة بأن\n تذكره بضرورة اختيار خليفةٍ وطنيٍّ قادرٍ على التصدي لها، ألم يكن اغتصاب السادات لبيتٍ لا\n يملكه، لمجرد أنه أعجب زوجته، كافيًا لكي ينبِّه عبد الناصر إلى عيوب الرجل الذي ائتمنه على\n أمته كلها من بعده؟ ومع ذلك فإن عبد الناصر، حسب رواية هيكل، كافأ السادات بقصرٍ على النيل\n بعد فترة غضب قصيرة! أيريد هيكل أن يوحي لنا بأن تصرفاتٍ مثل الاستيلاء على بيوت الآخرين لم\n تكن تصدم الحس الأخلاقي لعبد الناصر؟ أيريد أن يقنعنا بأن مغتصب مال الغير كان في نظره\n يستحق مكافأة؛ مكافأةً عاجلة هي قصر على النيل، ومكافأة آجلة هي النيل كله، بأرضه\n وشعبه؟"
102
+ },
103
+ {
104
+ "label": "paragraph",
105
+ "text": "١"
106
+ },
107
+ {
108
+ "label": "paragraph",
109
+ "text": "إن قصة خلافة السادات لعبد الناصر، والاختيار المشئوم الذي حدث في أحد أيام ١٩٦٩م، هي\n قصةٌ فريدة من نوعها، ولقد كانت الرواية التي أوردها هيكل عنها مليئة بالمتناقضات\n والمفارقات التي تستخفُّ بعقل القارئ وتهين ذكاءه، ولا أظن أن أحدًا، حتى هيكل ذاته، يمكن\n أن يقتنع بهذه الرواية المهلهلة، وهنا يبرز سؤالٌ هام: إذا كان تفسير هيكل لاختيار عبد\n الناصر للسادات مكشوفًا في ضعفه إلى هذا الحد، فلما الذي جعله يلجأ إليه؟"
110
+ },
111
+ {
112
+ "label": "paragraph",
113
+ "text": "أغلب الظن أن هيكل اضطر إلى ترويج هذا التفسير الهزيل؛ لأنه وجد نفسه أمام سؤالٍ محرج،\n تسأله تلك الأجيال الشابة الجديدة التي تنظر إلى عبد الناصر على أنه أعلى نماذج الوطنية،\n والتي رأت بنفسها ما لحق بمصر والعرب من انهيارٍ في عهد السادات، هذا السؤال هو: كيف اختار\n زعيمٌ كبير كعبد الناصر خليفةً مختلفًا عنه في كل شيء مثل أنور السادات؟ ومما يزيد هذا\n السؤال تعقيدًا، أن هيكل أكد بصورةٍ قاطعة أن عبد الناصر كان يعرف كل شيء عن السادات، كان\n يعرف ماضيه مع القصر، وميله إلى الاستمتاع بحياته بكل الطرق في حاضره، وانبهاره بالأمريكان،\n أعداء الوطن العربي الألدَّاء منذ عام ١٩٦٧م على الأقل، وإذن يعود السؤال بإلحاح: كيف يقبل\n زعيمٌ وطني أن يأتمن شخصًا مناقضًا له في كل شيء على وطنه من بعده؟ من أجل محاولة الإجابة\n على هذا السؤال المحرج، اضطر هيكل إلى أن يتحدث عن تعيين نواب رئيس الجمهورية «بالدور»، وعن\n «نسيان» الرئيس لنائبه في مكانه إلى أن خلفه بعد موته، أعني، بالاختصار، اضطر هيكل إلى أن\n يلفق إجابة لا تقنع أحدًا."
114
+ },
115
+ {
116
+ "label": "paragraph",
117
+ "text": "وفي اعتقادي، أولًا، أن هذا سؤالٌ خطير وجوهري ينبغي ألَّا يُقابَل بأي استخفاف؛ لأنه\n يتعلق بمصير الأمة العربية كلها، الذي قامر به السادات على مائدة أمريكا بعد أن أعطاها ٩٩٪\n من أوراق اللعبة، ومن ثم فلا بد من أن نلحَّ في المطالبة بتفسير له، وفي اعتقادي ثانيًا أن\n من المستحيل تقديم إجابةٍ مقنعة عن هذا السؤال في إطار الموقف الذي يمثله هيكل: أعني موقف\n الدفاع على طول الخط عن عبد الناصر، والهجوم على طول الخط على السادات؛ فلكي نُجيب عن هذا\n السؤال الحيوي إجابةً مقنعة، لا بد أن نكون أكثر تعمُّقًا في تحليلنا من أن نتقيَّد بهذا\n الاستقطاب الناصري-الساداتي. وسأقوم، من جا��بي، بمحاولة لتفسير هذه الظاهرة التي تبدو\n مستعصية على الفهم، آملًا أن ينظر القارئ إلى هذا التفسير على أنه حافز للتفكير، من حقه أن\n يقتنع به أو لا يقتنع، ولكن من واجبه أن يفكر فيه بإمعان."
118
+ },
119
+ {
120
+ "label": "paragraph",
121
+ "text": "إن الزعيم الذي يحكم حكمًا غير ديمقراطي لا يقبل بجانبه إلا الأعوان الذين يطيعون،\n وينحنون ولا يعارضون، وحين يسود الطابع الفردي في الحكم، يظل الأعوان المحتفظون بكرامتهم\n والمتمسكون بآرائهم ومواقفهم، أو حتى أولئك الذين يخالفون الزعيم لمصالح شخصية؛ يظل هؤلاء\n يُستبعدون واحدًا بعد الآخر، حتى لا يبقى في النهاية إلا الرجل الذي يقول دائمًا: نعم. ولقد\n اقترب هيكل من الحقيقة دون أن يشعر حين قال، في نفس الفصل الذي اقتبسنا منه من قبلُ: «كما\n حدث من قبلُ، وكما سيحدث فيما بعدُ، فإن طبيعة أنور السادات المستعدة للخضوع أمام الأقوى\n كانت هي التي حكمت موقفه، كانت أحسن أيامه هي تلك التي كان يستطيع فيها أن يلتصق بشخصيةٍ\n قوية، وإذا كان هيكل قد قصد بهذه الشخصية القوية، في كلامه السابق، المشير عبد الحكيم عامر،\n فإن هذا الحكم يمكن أن ينطبق على مسلك السادات بوجهٍ عام، وإن كان ذلك المسلك في نظرنا\n واعيًا متعمدًا، وليس مجرد تعبير عن شخصيةٍ ميالة للخضوع والالتصاق بالأقوياء."
122
+ },
123
+ {
124
+ "label": "paragraph",
125
+ "text": "كان السادات أذكى من الجميع؛ لأنه أدرك قانون اللعبة: اترك الزعيم يمارس قوته وإياك أن\n تقول له «لا» مهما فعل، ولكن ما ينبغي أن نتذكَّره هو أن هذا القانون يحتاج إلى طرفين: طرف\n يلتزم بالقبول والخضوع، وطرفٌ آخر — هو الزعيم — يجعل مقياس قرب الناس منه هو مدى خضوعهم\n له، ومدى تخلِّيهم عن إراداتهم الخاصة لكي يكون هو صاحب الإرادة الشاملة. فلكي ينجح\n «الأذكياء» ممن يجيدون فن طأطأة الرأس (حتى يعلو فيما بعدُ، كما تقول أغنية سيد درويش\n المشهورة)، لا بد أن يكون الطرف الآخر الذي يتعاملون معه من ذلك النوع الذي لا يستطيع أن\n يتحمل أي شخص يبدي استقلالًا في رأيه؛ ولذا كان من المستحيل أن ينجح «أهل الطأطأة» مع أي\n زعيمٍ ديمقراطي."
126
+ },
127
+ {
128
+ "label": "paragraph",
129
+ "text": "وليتأمل القارئ دلالة العبارة التي يقول فيها هيكل: «كان بيت السادات في الهرم هو المكان\n الوحيد الذي يستطيع فيه جمال عبد الناصر أن يذهب لكي يقضي بين حينٍ وآخر ساعات مع صديقٍ لم\n يكن يضغط على أعصابه بإثارة مناقشاتٍ سياسية أو عسكريةٍ مُلحة.» هكذا كانت «الراحة» هنا\n تكمن في أن يكون الصديق مطيعًا لا يناقش في الأمور الهامة، بينما الذين كانوا يناقشون\n ويعارضون، في ظروف ما بعد هزيمة ٦٧ التي كانت تقتضي إعادة النظر في كل شيء، هؤلاء لم يكونوا\n «مريحين»."
130
+ },
131
+ {
132
+ "label": "paragraph",
133
+ "text": "وهكذا نصل إلى القاعدة الهامة التي تحكم عملية الخلافة على السلطة في الحكم غير\n الديمقراطي: إن الحاكم، نتيجة لانفراده بالسلطة، يشعر بأهمية القوة ويستأثر بها، وبالتالي\n لا بد أن يزيح من طريقه كل من يحاول الحد من هذه القوة عن طريق المعارضة، وكل من يرفض\n انفراده بالقرار، وهكذا يكون الضعيف الراضخ، هو الذي يبقى في النهاية بعد سلسلة التصفيات،\n وبعبارةٍ أشدَّ وضوحًا، فإن ظاهرة السادات إفرازٌ طبيعي للحكم المطل��، وأسلوب الحكم الذي\n انتهجه عبد الناصر كان لا بد أن يؤدي في النهاية إلى خليفةٍ مثل أنور السادات."
134
+ },
135
+ {
136
+ "label": "paragraph",
137
+ "text": "وهنا تتضح لنا صفة تبدو على قدرٍ كبير من الغرابة، ولكنها تُفسِّر الموضوع الذي نحن بصدده\n تفسيرًا كاملًا: فالحاكم القوي يؤدي في هذه الحالة — بصورةٍ حتمية — إلى الحاكم الضعيف،\n والمتشدد أمام قوى الاستعمار في الخارج والطبقات العليا في الداخل يفرز المهادن للاستعمار،\n الذي يستسلم أمام الطبقات العليا ويسير في ركابها، وبعبارةٍ أخرى فإن كل مظاهر الاختلاف بين\n عبد الناصر والسادات لا تتعارض مع كون الثاني استمرار للأول ونتيجة طبيعية له، هذه حقيقة\n ينبغي أن نتنبه إليها جيدًا؛ إذ إن من يسمع أحدًا يتحدث عن وجود استمرارية بين عبد الناصر\n والسادات، يتصور أنه يقصد وجود تشابه بين العهدين فقط، ولكن حقيقة الأمر أن هناك استمرارية\n مع التضاد، أعني أن يكون الحاكم المهادن والمستسلم هو الامتداد الطبيعي للحاكم القوي\n المتشدد، على الرغم من كونه نقيضًا له، بل «بسبب» كونه نقيضًا له."
138
+ },
139
+ {
140
+ "label": "paragraph",
141
+ "text": "هذا هو التفسير الذي أعتقد أنه هو وحده القادر على الإجابة عن ذلك السؤال المحرج، المحير،\n الذي طرحناه من قبلُ، وأعني به: كيف يمكن أن يختار الحاكم الوطني، بنفسه، خليفةً غير وطني،\n يأتمنه من بعده على أمته وهي تمر بأخطر مراحل حياتها، وتسعى بمشقةٍ شديدة إلى التخلص من\n براثن عدوان جاثم على صدرها؟ فلنقلْ إن هذا، على الأقل، هو اجتهادي، ومن حق أي شخص أن يعترض\n عليَّ، ولكنه سيكون مُلزَمًا بأن يقدِّم تفسيرًا أفضل، يُعلِّل جوانب الظاهرة كلها، وكل ما\n آمله هو ألَّا يبلغ به الاستخفاف بعقولنا حدًّا يجعله يُكرِّر شيئًا مما قاله هيكل في هذا\n الموضوع."
142
+ },
143
+ {
144
+ "label": "paragraph",
145
+ "text": "وسواء أكان التفسير الذي أقدِّمه مقبولًا أم غير مقبول، فليتذكر القارئ دائمًا أن الهدف\n من هذا الحديث الطويل، بل من كل ما قلته وسأقوله في هذا الكتاب، ليس إحراج هيكل، ولا انتقاد\n السادات أو عبد الناصر، وإنما هو قبل كل شيء دعوة إلى التفكير في ذلك الجو العام الذي عاش\n فيه كل من شارك في مأساة العرب خلال العقود الأخيرة."
146
+ },
147
+ {
148
+ "label": "paragraph",
149
+ "text": "ذلك الجو الذي يسمح للحاكم أن يختار خليفته بأكثر الطرق عشوائية، وكأنه يُغيِّر لونًا\n لملابسه ويستبدل به لونًا آخر، دون أن يستشير أحدًا، أو يحتكم إلى شعب، أو حتى أن يسأل\n صديقًا مقربًا …"
150
+ },
151
+ {
152
+ "label": "paragraph",
153
+ "text": "ذلك الجو الذي يتم فيه للحاكم اختيار خليفته وهو على علمٍ تام بسجله الطويل غير المشرف،\n بعد أن تجمعت النذر التي توحي إلى الحاكم بأن نهايته يمكن أن تحين …"
154
+ },
155
+ {
156
+ "label": "paragraph",
157
+ "text": "ذلك الجو الذي يكون فيه معيار اختيار حاكم المستقبل هو أن «عليه الدور» وأنه مطيع، مريح،\n لا يجادل ولا يناقش، أي بالاختصار، بحث الحاكم الموجود عن راحته هو، بدلًا من تفكيره فيما\n يمكن أن يحدث لأمته في مستقبلها المحفوف بالأخطار، لو تولى أمورها خلفٌ من هذا النوع\n …"
158
+ },
159
+ {
160
+ "label": "paragraph",
161
+ "text": "ذلك الجو الذي يختار فيه الحاكم خليفته ثم «ينسى»، ويمتد به النسيان شهرًا وراء الآخر، في\n أحرج فترات ال��اريخ، حتى يموت ناسيًا …"
162
+ },
163
+ {
164
+ "label": "paragraph",
165
+ "text": "وأخيرًا، ذلك الجو الذي يسمح لكاتب بأن يروي لنا هذا كله دون أن تطرف له عين، ودون أن يرى\n فيه أي خطأ، بل يحكي قصة التلاعب بمصير أمة وكأنها حكاية مُسلِّية، ويجد مع ذلك من يدافع\n عنه، ويصفِّق له، ويعامله كما لو كان شهيدًا للحرية والديمقراطية."
166
+ },
167
+ {
168
+ "label": "paragraph",
169
+ "text": "إنها قصةٌ حزينة، وأشد جوانبها مدعاةً للحزن هو أن كل الأطراف فيها مدانون، وكلهم يسهمون\n في تلك الجريمة الكبرى التي لم ترتكب النظم اللاديمقراطية ما هو أفظع منها، جريمة هدم\n العقول."
170
+ },
171
+ {
172
+ "label": "paragraph",
173
+ "text": "١"
174
+ },
175
+ {
176
+ "label": "text",
177
+ "text": "Lucius D. Battle: Anwar Sadat Remembered. SAIS REVIEW. Winter\n 1981-82. No. 3"
178
+ }
179
+ ],
180
+ "text": [
181
+ {
182
+ "text": "الفصل السادس"
183
+ },
184
+ {
185
+ "text": "ورَّثه مصر، ونسى!"
186
+ },
187
+ {
188
+ "text": "في كتاب هيكل عن السادات نقطتان تتسمان بالضعف الشديد، مرَّ عليهما المؤلف بتعجلٍ وبغير\n تحليلٍ مقنع، وإنما حاول أن يقدم لهما تعليلات أدَّت في الواقع إلى زيادة موقفه ضعفًا،\n هاتان النقطتان تأتيان عند بداية علاقة السادات بعبد الناصر والثورة المصرية، وعند نهاية\n عهد عبد الناصر واختياره أنور السادات لخلافته، فكيف يصف هيكل هاتين اللحظتين الحاسمتين:\n لحظة انضمام السادات إلى تنظيم الضباط الأحرار، التي حصل فيها على جواز المرور إلى تاريخ\n مصر، ولحظة تعيين عبد الناصر للسادات نائبًا به، قبل وفاته بوقتٍ قصير، وهي اللحظة التي\n ضمنت له دخول هذا التاريخ من أوسع أبوابه؟"
189
+ },
190
+ {
191
+ "text": "يقول هيكل في «خريف الغضب»: «في أواخر سنة ١٩٥١م أصبح أنور السادات عضوًا في تنظيم الضباط\n الأحرار، وقد كان كل أعضاء اللجنة التأسيسية للتنظيم يعارضون انضمامه باستثناء جمال عبد\n الناصر، كانوا يعرفون السجل بطبيعة الحال، وكان عبد الناصر يعرف يقينًا بكل هذه\n الوقائع.»"
192
+ },
193
+ {
194
+ "text": "ما هي هذه الوقائع التي أدت بأعضاء اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار إلى رفض انضمام أنور\n السادات إلى تنظيمهم، والتي أصرَّ عبد الناصر على قبوله في التنظيم على الرغم من معرفته\n اليقينية بها، وعلى الرغم من معارضة جميع أعضاء اللجنة الآخرين لهذا القبول؟ كانت هذه\n الوقائع، كما شرح هيكل في كتابه بإسهاب، تشمل: الانضمام إلى الحرس الحديدي الذي كان يخدم\n أغراض الملك – السعي إلى تخليص الملك من أقوى خصومه السياسيين بالتصفية الجسدية – الاتصال\n برجال القصر وعلى رأسهم «يوسف رشاد» وتلقي رشوة مقدارها ألف جنيه من هذا الأخير «لكي يؤثث\n بيتًا ويشتري سيارة، ويبدأ حياة جديدة.» وغيرها من الوقائع المثيرة للارتياب."
195
+ },
196
+ {
197
+ "text": "كيف إذن أصرَّ عبد الناصر على قبول السادات في التنظيم، وتحمَّل بذلك مخاطرة أن يوصف\n بالدكتاتورية؛ لأنه رجَّح صوته الوحيد على أصوات جميع الأعضاء الآخرين الرافضين؟ يقدم هيكل\n في هذا الصدد ما يسمِّيه «اجتهادات» يحاول بها تفسير هذا الإصرار، وهي اجتهادات لا تفسر في\n الواقع شيئًا، بل يمكن الرد عليها بسهولةٍ تامة، فمن الجائز أن عبد الناصر أراد معرفة أخبار\n القصر مستغلًا علاقة السادات بيوسف رشاد، ولو صح هذا التعديل لكان من الواجب أن يبعد\n السادات عن التنظيم بمجرد نجاح الثورة وإغلاق القصر وطرد صاحبه من البلاد، فما فائدة\n الاحتفاظ بعميلٍ سابق للقصر بعد أن انتهت مهمته؟ ومع ذلك فإن السادات لم يكن أول من خرج من\n أعضاء مجلس الثورة، وإنما خرج الجميع وبقي هو!"
198
+ },
199
+ {
200
+ "text": "وينطبق هذا الكلام نفسه على التعليل الآخر الذي قدَّمه هيكل، وهو تضليل القصر عن أخبار\n الضباط الأحرار من خلال الصلة السابقة نفسها، ففي هذه الحالة أيضًا كان من الواجب أن تنتهي\n مهمة السادات بمجرد نجاح الثورة."
201
+ },
202
+ {
203
+ "text": "أما تعليل عبد الناصر نفسه، كما رواه لهيكل فيما بعدُ، فهو «أردت أن أضع في إطار الحركة\n كل هؤلاء الضباط الذين اقترن اسمهم بالعمل السياسي في مصر.» هنا أيضًا نجد أنفسنا غير\n مقتنعين: هل أي ضابط اقترن اسمه بالعمل السياسي يمكن أن يقبل في التنظيم، حتى لو كان العمل\n السياسي الذي مارسه عمالةً مزدوجة وخدمة لأهداف القصر، أي بكلمةٍ واحدة، حتى لو كان هذا\n العمل السياسي «خيانة»؟ لو افترضنا أن حاجة التنظيم في بدايته إلى عناصرَ نشطةٍ وممارسة\n كانت هي التي أرغمت عبد الناصر على قبول شخصيةٍ مثيرة للشبهات كهذه، فإن هذه الحاجة تنتهي\n تمامًا بمجرد أن ترسخ أقدام التنظيم ويصبح هو الذي يحكم مصر بلا مُنازع، ويبدو أن أعضاء\n مجلس الثورة قد نظروا إلى الأمر على هذا النحو، بدليل قول هيكل إن هؤلاء الأعضاء، بعد يوليو\n ١٩٥٢م مباشرة، «تجددت شكوكهم فيه، بل وبدأ معظمهم يوجه إليه في حضوره بعض الملاحظات\n الجارحة، ولكن عبد الناصر كان يحميه.»"
204
+ },
205
+ {
206
+ "text": "هناك إذن سر في موضوع دخول السادات في تنظيم الضباط الأحرار، واستمرار عضويته فيه بعد أن\n انتفت الأسباب التي يُقال إنها هي التي دعت إلى قبوله، ولا تقدم إلينا رواية هيكل أي تعليل\n مقنع لهذا السر، بل إنها تترك الموضوع عائمًا، وتكاد توحي بأن عبد الناصر كان لديه ميلٌ\n خاص، غير مفهوم إلى السادات، على الرغم من علمه بتاريخه."
207
+ },
208
+ {
209
+ "text": "تلك إذن لحظةٌ حاسمة في تاريخ السادات، وفي تاريخ ثورة ٢٣ يوليو، تركها هيكل غير مفهومة،\n فهل كان هيكل يستخفُّ بأهمية هذه اللحظة، حين قدَّم تعليلاته غير المقنعة، أم كان يخفي\n شيئًا لا يريد أن يعلن عنه، أم كان يستخفُّ بقدرة القارئ على الشك والتساؤل، أم كان —\n أخيرًا — يؤمن بحق عبد الناصر المطلق في أن يفعل\n ما يشاء بغير أسباب؟"
210
+ },
211
+ {
212
+ "text": "لنترك هذه اللحظة مؤقتًا، ولننتقل إلى لحظةٍ أخرى أهم منها بكثير، لحظة كانت مصيرية بحق،\n هي تلك التي قرَّر فيها عبد الناصر أن يعين السادات بالذات، ومن دون أبناء مصر الذين كانوا\n عندئذٍ يزيدون على الثلاثين مليونًا، ليكون نائبًا لرئيس الجمهورية، وخليفته في حكم\n مصر."
213
+ },
214
+ {
215
+ "text": "ونستمع، مرةً أخرى، إلى ما يقوله هيكل."
216
+ },
217
+ {
218
+ "text": "في فصل بعنوان «في ظل عبد الناصر»، يقول هيكل:"
219
+ },
220
+ {
221
+ "text": "«كان طبيعيًّا أنه حين تعرض عبد الناصر للنوبة القلبية الأولى في سبتمبر ١٩٦٩م أن يضع\n السادات على رأس لجنة تضم بعض القريبين منه، وتتولى تسيير شئون الدولة في غيابه، وعلى أي\n حال فإن هذه اللجنة لم يُقدَّر لها أن تباشر عملًا حقيقيًّا، فما لبث عبد الناصر أن نسي\n نوبته القلبية وعاد يمارس شواغله ومسئوليا��ه، وفي ديسمبر عام ١٩٦٩م كان على عبد الناصر أن\n يشارك في أعمال مؤتمر القمة العربي في الرباط بالمغرب … وعندما دعاني إلى الجلوس بجانبه بعد\n إقلاع الطائرة كما كان يفعل دائمًا، فإنه أشار إليَّ بالجلوس وعلى وجهه ابتسامة، وفوجئت به\n يقول: «هل تعرف ماذا فعلت اليوم؟» ولم أكن أعرف، وقال لي: «كان أنور السادات سيمرُّ علي؛\n لكي يصحبني إلى المطار، وطلبت منه أن يجيء معي بمصحفه، ولم يفهم ما عنيت بهذا الطلب، وعندما\n جاء فقد جعلته يقسم اليمين ليكون نائبًا لرئيس الجمهورية في غيابي.» وأبديت دهشتي وسألت عن\n السبب الذي دعاه إلى ذلك، ومدَّ عبد الناصر يده إلى ملف كان قد وضعه أمامه، وكانت فيه\n برقية، تقول إن هناك معلومات بأن الجنرال أوفقير يتعاون مع وكالة المخابرات المركزية\n الأمريكية في محاولة لاغتيال عبد الناصر أثناء وجوده في المغرب، وقد فكرت في أنه إذا فُرض\n وصدقت المعلومات هذه المرة وحدث شيء، فإن أنور يصلح لسد الفترة الانتقالية، وفي فترة\n الانتقال فإن دور أنور سيكون شكليًّا.» ثم أضاف عبد الناصر: «إن الآخرين جميعًا واتتهم\n الفرصة ليكونوا نوابًا لرئيس الجمهورية إلا أنور، ولعله دوره الآن … وعلى أي حال فهي فترة\n أسبوع على أرجح الأحوال.»"
222
+ },
223
+ {
224
+ "text": "وتلا ذلك حديثٌ طويل عن شواغل عبد الناصر الكثيرة خلال الفترة التالية، تخلَّله حديثٌ آخر\n عن فضيحة ارتكبها أنور السادات «وكان يمكن أن تكلفه منصبه كنائب رئيس الجمهورية، وتغير\n بالتالي مجرى تاريخ مصر الحديث»، وهي استيلاؤه بالقوة، وعن طريق قرارٍ جمهوري، على قصر في\n الهرم كان يملكه ضابطٌ سابق اشتغل بالأعمال الحرة، ثم حانت ساعة موت عبد الناصر، «كان\n السادات لا يزال حتى ذلك الوقت هو نائب الرئيس رسميًّا، وبكل الشواغل التي ألحَّت على العمل\n الوطني، من مؤتمر الرباط إلى زيارة موسكو السرية إلى استمرار حرب الاستنزاف إلى مبادرة\n روجرز إلى المواجهة بين الملك حسين والثورة الفلسطينية في الأردن، فإن وضع أنور السادات\n كنائب للرئيس كان قضيةً منسية حتى وإن كان قد خطر للبعض — بمن فيهم جمال عبد الناصر نفسه —\n أن الأمر قابل لإعادة النظر فيه، وهكذا بقي أنور السادات في مكانه حتى هذه اللحظة\n الحزينة.»"
225
+ },
226
+ {
227
+ "text": "معذرةً، أيها القارئ العزيز، على هذا الاقتباس الطويل، ولكن هذه اللحظة التي يصفها هيكل،\n وهي اللحظة التي يجد فيها مناسبة لاستعراض مكانته (أجلسني بجانبه كما كان يفعل دائمًا)،\n والتي تحدث فيها عبد الناصر إلى هيكل بابتسامة وفاجأه بسؤاله الذي يحمل معنى الدعابة: هل\n تعرف ماذا فعلت اليوم؟ هذه اللحظة هي التي قررت مصير مصر، ومعها الأمة العربية، حتى يومنا\n هذا، في هذه اللحظة بدأت المسيرة المشئومة المؤدية إلى زيارة القدس، والصلح والتطبيع، وترك\n لبنان والفلسطينيين لمخالب الوحش الصهيوني، والانفتاح، ونهب مصر، ووصاية البنوك الدولية\n والأمريكية على اقتصادها … هذه اللحظة التي يعرضها هيكل باستخفافٍ شديد، بل وينتهز الفرصة\n للتفاخر بذاته وبقربه الدائم من الرئيس، هي التي فتحت الطريق لكوارث مصر والعرب في\n السبعينيات، ولهذا اقتبستها من كتاب هيكل بالتفصيل."
228
+ },
229
+ {
230
+ "text": "ولكنني لم أقتبسه�� فقط لكي أُبيِّن التضاد المحزن بين جو الخفة والسهولة الذي كان يصفه\n هيكل في سطوره، وبين شبح المصير المأساوي الذي يطلُّ من بين سطور هيكل، ساخرًا من القارئ\n ومن هيكل، ومن عبد الناصر، بل ومن الأمة العربية جمعاء … كلا، لم أقتبسها لغرضٍ كهذا فقط،\n وإنما اقتبستها لكي أشرك معي القارئ في محاولةٍ طويلة لاستخلاص المعاني البشعة التي تنطوي\n عليها هذه السطور."
231
+ },
232
+ {
233
+ "text": "أول هذه المعاني هو البساطة العجيبة التي اتُّخذ بها قرارٌ خطير كهذا ونفذ على الفور: عبد\n الناصر يطلب إلى السادات أن يجيء معه بالمصحف أثناء مروره عليه ليصحبه إلى المطار، السادات\n لا يعرف السبب، ولكن المفاجأة تنتظره، يقسم اليمين، وبذلك يتحدد من سيكون رئيس جمهورية مصر\n القادم، هيكل نفسه لم يكن يعرف، ولكن يتضح أن السبب هو تقرير عن مؤامرةٍ محتملة في المغرب\n لاغتيال عبد الناصر، مؤامرة لم ينظر إليها عبد الناصر بجدِّية، ولكن لا بأس من الاحتياط!\n هكذا، بلا استشارة حتى من أقرب المقربين، يحدد الحاكم من سيخلفه في حكم بلاده في مرحلةٍ من\n أحرج المراحل التي مرت بها طوال تاريخها الحديث، ويقرر بذلك مصير أمته من بعده! لست أدري\n ماذا يكون شعور القارئ حين يقرأ هذه السطور، ولكنني أقول عن نفسي إنني شعرت بالإهانة حين\n وجدت مستقبلي ومستقبل أبنائي وبلدي، يحدد بمثل هذا الاستخفاف، دون أن تكون لي، كمواطن، كلمة\n ولا رأي، ودون أن يصل صوتي عن طريق القنوات التي صاغتها تجاربُ طويلةٌ للشعوب، والتي تتيح\n للناس في المجتمعات التي تحترم مواطنيها أن يختاروا من سيتحمل مسئولياتهم في مستقبل\n الأيام."
234
+ },
235
+ {
236
+ "text": "ولكن لدى هيكل، بالطبع، إجابةٌ جاهزة، إنه يقول للقارئ: لم يكن هناك عندئذٍ ما يدعو إلى\n الانزعاج، ولا حتى إلى الاهتمام، فقد كانت المسألة مؤقتة، لن تطول أكثر من أسبوع، وكانت\n مجرد احتياط من أن تقع مؤامرة الاغتيال في المغرب، وكل ما في الأمر هو أن السادات قد خدمه\n الحظ، طوال السنوات التالية؛ لأن عبد الناصر وضعه على كرسي الخلافة ونسي أن يبعده عنه — وهو\n معذور في هذا النسيان، فقد كانت الأحداث جسامًا، ولم يكن لديه من الوقت ما يسمح له بأن\n يتذكر هذا الموضوع التافه، موضوع تعيين السادات خليفة له في حكم مصر!"
237
+ },
238
+ {
239
+ "text": "مرةً أخرى، لست أدري، ماذا يكون شعور القارئ وهو يستمع إلى حجة هيكل هذه، ولكنني أقول عن\n نفسي إنني شعرت بإهانةٍ أخرى، إهانة لعقلي وتفكيري وآدميتي يوجهها إليَّ واحد من أولئك\n الذين عاشوا طويلًا في جو الاستخفاف بعقول الناس والاستهانة بهم."
240
+ },
241
+ {
242
+ "text": "فحسَب أقوال هيكل نفسه، وقع اختيار عبد الناصر على السادات لتسيير شئون الدولة مرتَين، لا\n مرةً واحدة، الأولى عند إصابته بنوبةٍ قلبية، والثانية عندما قرأ تقارير الأمن عن المؤامرة\n المغربية الأمريكية المحتملة، وهذا معناه أن الاختيار لم يكن عشوائيًّا على الإطلاق، بل كان\n متعمدًا مقصودًا، ولا شك أن الإصابة بنوبةٍ قلبية هي إنذارٌ كافٍ لأي إنسان، أي أن احتمالات\n النهاية لا بد أن تكون قد طافت، ولو من بعيد، بذهن عبد الناصر؛ وعلى ذلك فحين يختار خلفًا\n له، فإنه يعلم أن هذا يمكن أن يكون اختيارًا لمستقبل بلاده، وحتى لو كانت مؤامرة المغرب\n مجرد إشاعة، فإنها تستدعي اختيار أصلح العناصر للخلافة، على سبيل الاحتياط أيضًا."
243
+ },
244
+ {
245
+ "text": "ولكن الكارثة الكبرى في الموضوع كله تكمن في نقطتَين: الأولى هي قول عبد الناصر: «إن\n الآخرين جميعًا واتتهم الفرصة ليكونوا نوابًا لرئيس الجمهورية إلا أنور، ولعله دوره الآن.»\n إذن كان حكم مصر «بالدور»! مجموعة الضباط الذين شكلوا مجلس قيادة الثورة، يتناوبون على\n المنصب الخطير واحدًا بعد الآخر، وفي النهاية، وفي لحظة مرض القلب والتهديد بالاغتيال، بقي\n واحد منهم، فلا بد إذن أن يأخذ نصيبه، ونصيبه هو أن يكون خليفة لحاكم مصر."
246
+ },
247
+ {
248
+ "text": "إنني لا أشك لحظةً واحدة في ذكاء هيكل الذي كان بالفعل غير عادي، ولكن الأمر الذي يذهلني\n بحق هو: كيف فات على هيكل، بكل ذكائه، المغزى الواضح والصارخ لهذا الكلام؟ كيف يعجز هيكل\n الموهوب عن أن يُدرك أنه، بكلامه هذا، يسيء إلى عبد الناصر أبلغ إساءة، ويهين مصر كلها إذ\n يصوِّرها على أنها «عزبة» لا بد أن يتناوب على امتلاكها مجموعة الضباط هؤلاء «بالدور»؟ فكر\n جيدًّا أيها القارئ في المقياس الذي يتم على أساسه الاختيار: ليس الكفاءة، التي لم يثبت\n السادات خلال حكم عبد الناصر — حسب كلام هيكل — شيئًا منها، وليس الوطنية، فقد كان عبد\n الناصر وهيكل يعلمان أنه كان في وقتٍ ما عميلًا مزدوجًا، وليس وجود برنامج لإنقاذ الوطن\n لديه، فقد كان بشهادة هيكل عاكفًا على حياته الخاصة، عزوفًا عن القراءة والاطلاع وتثقيف\n نفسه، وإنما المقياس هو أنه الوحيد الذي لم ينل بعدُ نصيبه من الفطيرة؛ هو أن «عليه\n الدور»!"
249
+ },
250
+ {
251
+ "text": "أما الكارثة الثانية، في هذه القصة الحزينة، فهي أن عبد الناصر، بعد أن وضع السادات في\n هذا المنصب الخطير، تركه فيه لأنه «نسي»، هكذا يريدنا هيكل أن نصدق أن شيئًا بالغ الأهمية\n كهذا يمكن أن يُنسى بمثل هذه السهولة؛ ولكي يُبِّرر لنا هذه الحجة الهزيلة يُعدِّد أمامنا\n المشكلات التي انشغل بها عبد الناصر خلال الفترة التي كان السادات فيها «منسيًّا» في منصب\n الرجل الثاني في مصر، لقد كانت تلك مشكلاتٍ خطيرةً حقًّا، ولكن خطورتها ذاتها كانت تفرض على\n عبد الناصر أن يزداد تذكرًا لموضوع خلافته، لا أن ينساه، فالسادات أمامه كل يوم، وهو بالقطع\n لم يحصل على قرار التعيين نائبًا لرئيس الجمهورية ثم أسرع يختبئ في مكانٍ بعيد، داعيًا الله\n أن ينساه الرئيس إلى أن يموت! وخطورة المشكلات التي كان يواجهها عبد الناصر هي ذاتها أقوى\n مبرر لكي يتذكَّر في كل لحظة أن الوطن في خطر، وأن من يخلفه في حمل الأمانة ينبغي أن يكون\n على مستوى المسئولية."
252
+ },
253
+ {
254
+ "text": "وحتى لو لم تذكِّره بموضوع الخلافة تلك الأحداثُ الجسام، فإن تصرفات السادات ذاتها لا بد\n أنها أدَّت إلى تذكيره بنوع الاختيار الذي قام به؛ فقد حدثت فضيحة القصر الذي استولى عليه\n السادات، بإلحاحٍ من زوجته، من ضابطٍ سابق اشتغل في الأعمال الحرة (لا أدري من أين استولى\n عليه هو الآخر، أو من أين أتته الأموال لشرائه)؛ حدثت هذه الفضيحة «بعد» تعيين السادات\n نائبًا للرئيس، وحسب رواية هيكل فإن عبد الناصر غضب غضبًا شديدًا عندما علم بما حدث، ومع\n ذلك فإن هيكل يذكر، بطريق��ٍ غير مفهومة ولأسبابٍ غير واضحة، أن عبد الناصر عندما هدأ غضبه\n كافأ السادات بقصر على النيل! وهكذا فإن عبد الناصر، كما يصوِّره لنا هيكل، تلقَّى إنذارًا\n واضحًا بنوع السلوك الذي يمكن أن يسلكه السادات عندما يترك له حكم مصر، فإذا لم تكن\n المشكلات الدولية والقومية والوطنية الخطيرة التي كانت تشغل عبد الناصر، عندئذٍ، كفيلة بأن\n تذكره بضرورة اختيار خليفةٍ وطنيٍّ قادرٍ على التصدي لها، ألم يكن اغتصاب السادات لبيتٍ لا\n يملكه، لمجرد أنه أعجب زوجته، كافيًا لكي ينبِّه عبد الناصر إلى عيوب الرجل الذي ائتمنه على\n أمته كلها من بعده؟ ومع ذلك فإن عبد الناصر، حسب رواية هيكل، كافأ السادات بقصرٍ على النيل\n بعد فترة غضب قصيرة! أيريد هيكل أن يوحي لنا بأن تصرفاتٍ مثل الاستيلاء على بيوت الآخرين لم\n تكن تصدم الحس الأخلاقي لعبد الناصر؟ أيريد أن يقنعنا بأن مغتصب مال الغير كان في نظره\n يستحق مكافأة؛ مكافأةً عاجلة هي قصر على النيل، ومكافأة آجلة هي النيل كله، بأرضه\n وشعبه؟"
255
+ },
256
+ {
257
+ "text": "١"
258
+ },
259
+ {
260
+ "text": "إن قصة خلافة السادات لعبد الناصر، والاختيار المشئوم الذي حدث في أحد أيام ١٩٦٩م، هي\n قصةٌ فريدة من نوعها، ولقد كانت الرواية التي أوردها هيكل عنها مليئة بالمتناقضات\n والمفارقات التي تستخفُّ بعقل القارئ وتهين ذكاءه، ولا أظن أن أحدًا، حتى هيكل ذاته، يمكن\n أن يقتنع بهذه الرواية المهلهلة، وهنا يبرز سؤالٌ هام: إذا كان تفسير هيكل لاختيار عبد\n الناصر للسادات مكشوفًا في ضعفه إلى هذا الحد، فلما الذي جعله يلجأ إليه؟"
261
+ },
262
+ {
263
+ "text": "أغلب الظن أن هيكل اضطر إلى ترويج هذا التفسير الهزيل؛ لأنه وجد نفسه أمام سؤالٍ محرج،\n تسأله تلك الأجيال الشابة الجديدة التي تنظر إلى عبد الناصر على أنه أعلى نماذج الوطنية،\n والتي رأت بنفسها ما لحق بمصر والعرب من انهيارٍ في عهد السادات، هذا السؤال هو: كيف اختار\n زعيمٌ كبير كعبد الناصر خليفةً مختلفًا عنه في كل شيء مثل أنور السادات؟ ومما يزيد هذا\n السؤال تعقيدًا، أن هيكل أكد بصورةٍ قاطعة أن عبد الناصر كان يعرف كل شيء عن السادات، كان\n يعرف ماضيه مع القصر، وميله إلى الاستمتاع بحياته بكل الطرق في حاضره، وانبهاره بالأمريكان،\n أعداء الوطن العربي الألدَّاء منذ عام ١٩٦٧م على الأقل، وإذن يعود السؤال بإلحاح: كيف يقبل\n زعيمٌ وطني أن يأتمن شخصًا مناقضًا له في كل شيء على وطنه من بعده؟ من أجل محاولة الإجابة\n على هذا السؤال المحرج، اضطر هيكل إلى أن يتحدث عن تعيين نواب رئيس الجمهورية «بالدور»، وعن\n «نسيان» الرئيس لنائبه في مكانه إلى أن خلفه بعد موته، أعني، بالاختصار، اضطر هيكل إلى أن\n يلفق إجابة لا تقنع أحدًا."
264
+ },
265
+ {
266
+ "text": "وفي اعتقادي، أولًا، أن هذا سؤالٌ خطير وجوهري ينبغي ألَّا يُقابَل بأي استخفاف؛ لأنه\n يتعلق بمصير الأمة العربية كلها، الذي قامر به السادات على مائدة أمريكا بعد أن أعطاها ٩٩٪\n من أوراق اللعبة، ومن ثم فلا بد من أن نلحَّ في المطالبة بتفسير له، وفي اعتقادي ثانيًا أن\n من المستحيل تقديم إجابةٍ مقنعة عن هذا السؤال في إطار الموقف الذي يمثله هيكل: أعني موقف\n الدفاع على طول الخط عن عبد الناصر، والهجوم على طول ا��خط على السادات؛ فلكي نُجيب عن هذا\n السؤال الحيوي إجابةً مقنعة، لا بد أن نكون أكثر تعمُّقًا في تحليلنا من أن نتقيَّد بهذا\n الاستقطاب الناصري-الساداتي. وسأقوم، من جانبي، بمحاولة لتفسير هذه الظاهرة التي تبدو\n مستعصية على الفهم، آملًا أن ينظر القارئ إلى هذا التفسير على أنه حافز للتفكير، من حقه أن\n يقتنع به أو لا يقتنع، ولكن من واجبه أن يفكر فيه بإمعان."
267
+ },
268
+ {
269
+ "text": "إن الزعيم الذي يحكم حكمًا غير ديمقراطي لا يقبل بجانبه إلا الأعوان الذين يطيعون،\n وينحنون ولا يعارضون، وحين يسود الطابع الفردي في الحكم، يظل الأعوان المحتفظون بكرامتهم\n والمتمسكون بآرائهم ومواقفهم، أو حتى أولئك الذين يخالفون الزعيم لمصالح شخصية؛ يظل هؤلاء\n يُستبعدون واحدًا بعد الآخر، حتى لا يبقى في النهاية إلا الرجل الذي يقول دائمًا: نعم. ولقد\n اقترب هيكل من الحقيقة دون أن يشعر حين قال، في نفس الفصل الذي اقتبسنا منه من قبلُ: «كما\n حدث من قبلُ، وكما سيحدث فيما بعدُ، فإن طبيعة أنور السادات المستعدة للخضوع أمام الأقوى\n كانت هي التي حكمت موقفه، كانت أحسن أيامه هي تلك التي كان يستطيع فيها أن يلتصق بشخصيةٍ\n قوية، وإذا كان هيكل قد قصد بهذه الشخصية القوية، في كلامه السابق، المشير عبد الحكيم عامر،\n فإن هذا الحكم يمكن أن ينطبق على مسلك السادات بوجهٍ عام، وإن كان ذلك المسلك في نظرنا\n واعيًا متعمدًا، وليس مجرد تعبير عن شخصيةٍ ميالة للخضوع والالتصاق بالأقوياء."
270
+ },
271
+ {
272
+ "text": "كان السادات أذكى من الجميع؛ لأنه أدرك قانون اللعبة: اترك الزعيم يمارس قوته وإياك أن\n تقول له «لا» مهما فعل، ولكن ما ينبغي أن نتذكَّره هو أن هذا القانون يحتاج إلى طرفين: طرف\n يلتزم بالقبول والخضوع، وطرفٌ آخر — هو الزعيم — يجعل مقياس قرب الناس منه هو مدى خضوعهم\n له، ومدى تخلِّيهم عن إراداتهم الخاصة لكي يكون هو صاحب الإرادة الشاملة. فلكي ينجح\n «الأذكياء» ممن يجيدون فن طأطأة الرأس (حتى يعلو فيما بعدُ، كما تقول أغنية سيد درويش\n المشهورة)، لا بد أن يكون الطرف الآخر الذي يتعاملون معه من ذلك النوع الذي لا يستطيع أن\n يتحمل أي شخص يبدي استقلالًا في رأيه؛ ولذا كان من المستحيل أن ينجح «أهل الطأطأة» مع أي\n زعيمٍ ديمقراطي."
273
+ },
274
+ {
275
+ "text": "وليتأمل القارئ دلالة العبارة التي يقول فيها هيكل: «كان بيت السادات في الهرم هو المكان\n الوحيد الذي يستطيع فيه جمال عبد الناصر أن يذهب لكي يقضي بين حينٍ وآخر ساعات مع صديقٍ لم\n يكن يضغط على أعصابه بإثارة مناقشاتٍ سياسية أو عسكريةٍ مُلحة.» هكذا كانت «الراحة» هنا\n تكمن في أن يكون الصديق مطيعًا لا يناقش في الأمور الهامة، بينما الذين كانوا يناقشون\n ويعارضون، في ظروف ما بعد هزيمة ٦٧ التي كانت تقتضي إعادة النظر في كل شيء، هؤلاء لم يكونوا\n «مريحين»."
276
+ },
277
+ {
278
+ "text": "وهكذا نصل إلى القاعدة الهامة التي تحكم عملية الخلافة على السلطة في الحكم غير\n الديمقراطي: إن الحاكم، نتيجة لانفراده بالسلطة، يشعر بأهمية القوة ويستأثر بها، وبالتالي\n لا بد أن يزيح من طريقه كل من يحاول الحد من هذه القوة عن طريق المعارضة، وكل من يرفض\n انفراده بالقرار، وهكذا يكون الضعيف الراضخ، هو الذي يبقى في النهاية بعد سلسلة التصفيات،\n وبعبارةٍ أشدَّ وضوحًا، فإن ظاهرة السادات إفرازٌ طبيعي للحكم المطلق، وأسلوب الحكم الذي\n انتهجه عبد الناصر كان لا بد أن يؤدي في النهاية إلى خليفةٍ مثل أنور السادات."
279
+ },
280
+ {
281
+ "text": "وهنا تتضح لنا صفة تبدو على قدرٍ كبير من الغرابة، ولكنها تُفسِّر الموضوع الذي نحن بصدده\n تفسيرًا كاملًا: فالحاكم القوي يؤدي في هذه الحالة — بصورةٍ حتمية — إلى الحاكم الضعيف،\n والمتشدد أمام قوى الاستعمار في الخارج والطبقات العليا في الداخل يفرز المهادن للاستعمار،\n الذي يستسلم أمام الطبقات العليا ويسير في ركابها، وبعبارةٍ أخرى فإن كل مظاهر الاختلاف بين\n عبد الناصر والسادات لا تتعارض مع كون الثاني استمرار للأول ونتيجة طبيعية له، هذه حقيقة\n ينبغي أن نتنبه إليها جيدًا؛ إذ إن من يسمع أحدًا يتحدث عن وجود استمرارية بين عبد الناصر\n والسادات، يتصور أنه يقصد وجود تشابه بين العهدين فقط، ولكن حقيقة الأمر أن هناك استمرارية\n مع التضاد، أعني أن يكون الحاكم المهادن والمستسلم هو الامتداد الطبيعي للحاكم القوي\n المتشدد، على الرغم من كونه نقيضًا له، بل «بسبب» كونه نقيضًا له."
282
+ },
283
+ {
284
+ "text": "هذا هو التفسير الذي أعتقد أنه هو وحده القادر على الإجابة عن ذلك السؤال المحرج، المحير،\n الذي طرحناه من قبلُ، وأعني به: كيف يمكن أن يختار الحاكم الوطني، بنفسه، خليفةً غير وطني،\n يأتمنه من بعده على أمته وهي تمر بأخطر مراحل حياتها، وتسعى بمشقةٍ شديدة إلى التخلص من\n براثن عدوان جاثم على صدرها؟ فلنقلْ إن هذا، على الأقل، هو اجتهادي، ومن حق أي شخص أن يعترض\n عليَّ، ولكنه سيكون مُلزَمًا بأن يقدِّم تفسيرًا أفضل، يُعلِّل جوانب الظاهرة كلها، وكل ما\n آمله هو ألَّا يبلغ به الاستخفاف بعقولنا حدًّا يجعله يُكرِّر شيئًا مما قاله هيكل في هذا\n الموضوع."
285
+ },
286
+ {
287
+ "text": "وسواء أكان التفسير الذي أقدِّمه مقبولًا أم غير مقبول، فليتذكر القارئ دائمًا أن الهدف\n من هذا الحديث الطويل، بل من كل ما قلته وسأقوله في هذا الكتاب، ليس إحراج هيكل، ولا انتقاد\n السادات أو عبد الناصر، وإنما هو قبل كل شيء دعوة إلى التفكير في ذلك الجو العام الذي عاش\n فيه كل من شارك في مأساة العرب خلال العقود الأخيرة."
288
+ },
289
+ {
290
+ "text": "ذلك الجو الذي يسمح للحاكم أن يختار خليفته بأكثر الطرق عشوائية، وكأنه يُغيِّر لونًا\n لملابسه ويستبدل به لونًا آخر، دون أن يستشير أحدًا، أو يحتكم إلى شعب، أو حتى أن يسأل\n صديقًا مقربًا …"
291
+ },
292
+ {
293
+ "text": "ذلك الجو الذي يتم فيه للحاكم اختيار خليفته وهو على علمٍ تام بسجله الطويل غير المشرف،\n بعد أن تجمعت النذر التي توحي إلى الحاكم بأن نهايته يمكن أن تحين …"
294
+ },
295
+ {
296
+ "text": "ذلك الجو الذي يكون فيه معيار اختيار حاكم المستقبل هو أن «عليه الدور» وأنه مطيع، مريح،\n لا يجادل ولا يناقش، أي بالاختصار، بحث الحاكم الموجود عن راحته هو، بدلًا من تفكيره فيما\n يمكن أن يحدث لأمته في مستقبلها المحفوف بالأخطار، لو تولى أمورها خلفٌ من هذا النوع\n …"
297
+ },
298
+ {
299
+ "text": "ذلك الجو الذي يختار فيه الحاكم خليفته ثم «ينسى»، ويمتد به النسيان شهرًا وراء الآخر، في\n أحرج فترات التاريخ، حتى يموت ناسيًا …"
300
+ },
301
+ {
302
+ "text": "وأخيرًا، ذلك الجو الذي يسمح لكاتب بأن يروي لنا هذا كله دون أن تطرف له عين، ودون أن يرى\n فيه أي خطأ، بل يحكي قصة التلاعب بمصير أمة وكأنها حكاية مُسلِّية، ويجد مع ذلك من يدافع\n عنه، ويصفِّق له، ويعامله كما لو كان شهيدًا للحرية والديمقراطية."
303
+ },
304
+ {
305
+ "text": "إنها قصةٌ حزينة، وأشد جوانبها مدعاةً للحزن هو أن كل الأطراف فيها مدانون، وكلهم يسهمون\n في تلك الجريمة الكبرى التي لم ترتكب النظم اللاديمقراطية ما هو أفظع منها، جريمة هدم\n العقول."
306
+ },
307
+ {
308
+ "text": "١"
309
+ },
310
+ {
311
+ "text": "Lucius D. Battle: Anwar Sadat Remembered. SAIS REVIEW. Winter\n 1981-82. No. 3"
312
+ }
313
+ ]
314
+ }
13020962/section_027.json ADDED
@@ -0,0 +1,510 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "paragraph",
5
+ "text": "الفصل السابع"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "section_header",
9
+ "text": "مع السادات على جناحٍ واحد"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "paragraph",
13
+ "text": "الانطباع الذي يقدِّمه إلينا هيكل عن علاقته بالسادات هو أنه كان شديد القرب منه في\n السنوات الأولى من حكمه، ثم اختلف معه بعد عام ١٩٧٤م، في الوسائل أولًا، وبعد ذلك في\n الغايات والأهداف العامة، وهو لا يدع لنا أي مجال للشك في التوحُّد بينه وبين السادات خلال\n تلك السنوات الأولى، «كنت شديد التعاطف مع السادات كإنسان …» «في السنوات الأربع الأولى كنت\n أقرب إليه من أي إنسانٍ آخر …» «كانت هناك فترة في علاقاتنا توحدت فيها مقاصدنا … فكلانا\n كان يطلب سلامًا قائمًا على العدل في الشرق الأوسط، وكلانا كان يريد أن يرى مصر حرةً\n ومزدهرة، والعالم العربي موحدًا قويًّا.» «أعتقد أنني لعبت دورًا مؤثرًا … في المداولات\n والمشاورات السياسية التي أدت إلى اختيار السادات رئيسًا للجمهورية بعد رحيل جمال عبد\n الناصر.»"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "هذه الاعترافات ليست في الواقع مقصودة لذاتها، بل إن الهدف منها هو أن يردَّ هيكل، في\n الصفحات الأولى من كتابه، على ذلك الاعتراض الذي يمكن أن يوجِّهه أكثر الناس سذاجة إلى هيكل\n حين يقرأ ما كتبه عن السادات في «خريف الغضب»: كيف تهاجم السادات إلى هذا الحد مع أنك كنت\n من أقوى دعائم حكمه؟ وهكذا قرر هيكل، بذكاءٍ شديد، أن ينزع مخالب القارئ المعترض منذ\n البداية، ويقول له في الصفحات الأولى: نعم، لقد كنت قريبًا جدًّا منه، ولكن طريقينا قد\n افترقا فيما بعدُ لأسبابٍ متعلقة بالمبادئ السياسية."
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "هذا اعتراف يؤدي، إذا ما صدَّقه القارئ، إلى استبعاد أية شبهة للتناقض بين مواقف هيكل\n القديمة والجديدة، وإلى تجريد سلاح كل من يحاول الإشارة إلى الاندماج والانسجام التام الذي\n كان قائمًا بين هيكل والسادات في وقتٍ من الأوقات، وإلى إعطاء هيكل كل الحق في هجومه\n المتأخر على السادات، بعد أن كان من أقوى أنصاره."
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "ولكن، هل يفلح هذا الدفاع حقًّا في تبرئة هيكل من تهمة التناقض، والتقلب من عهدٍ إلى عهد؟\n في رأيي الخاص أنه لا يفلح."
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "ذلك لأن هيكل قد ارتكب في كتابه خطأً قاتلًا، هو إشاراته الطويلة إلى الجوانب الشديدة\n السلبية في تاريخ السادات قبل أن يتولى الحكم، هذه الإشارات لو كانت قد صدرت عن كاتبٍ محايد\n لم يرتبط بالسادات في أي وقتٍ ارتباطًا عضويًّا وثيقًا، لكانت مصدرًا عظيم القيمة للمعلومات\n عن عادات وممارسات حاكمٍ مثير للكثير من الجدل، ولكن صدورهما عن هيكل بالذات يُلحق به هو\n ذاته أفدح الأضرار؛ ذلك لأننا لن نجد عندئذٍ عذرًا نُبرِّر به تعاطف هيكل مع السادات\n «كإنسان» في السنوات الأولى من حكمه، أعني في وقت كانت فيه جميع عيوب السادات السابقة\n معروفة للجميع، فكيف تعاطف هيكل مع السادات كإنسان في الوقت الذي كان يعرف فيه عنه كميةً\n هائلة من المعلومات تشينه إلى أبعد حد كإنسان؟ إننا لو شئنا الدقة لقلنا إن ما قاله هيكل،\n أخيرًا، عن طفولة السادات وشبابه والسنوات التي قضاها «في ظل عبد الناص��» بكل ما اتسمت به\n من فسادٍ ورشاوى واتصال بجهاتٍ مُريبة وانتفاع من أثرياء العرب، كل ذلك لا يدين هيكل في\n تعاطفه بعد ذلك مع السادات فحسب، بل يدين عبد الناصر في قبوله شخصًا كهذا ضمن المسئولين في\n حكمه، ثم وقوع اختياره عليه هو بالذات ليكون خليفةً له، والأهم من ذلك أن هذه المعلومات\n تدين أسلوب الحكم الذي يسمح لشخص يتسم بكل هذه العيوب بأن يصمد طوال كافة تقلبات العهد، ثم\n يصعد إلى المرتبة العليا التي لا ينازعه فيها أحد، هذه كلها أمورٌ واضحة، لا تشفع فيها\n كلمات هيكل التي حاول بها أن يُخفِّف مرارة الحقيقة في الصفحات الأولى من كتابه."
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "ولكن يبدو أن هيكل لم يكن مرتاحًا كل الارتياح إلى العذر الذي قدَّمه لقرائه، ولم يكن\n مطمئنًا كل الاطمئنان إلى أنهم سيقتنعون به، وهكذا نراه بعد قليل يقدِّم عذرًا آخر فيقول:\n «وأظن أيضًا أنني لم أكن غافلًا عن بعض أسباب القصور فيه، لكني تصوَّرت أن أعباء المنصب\n ووِقْر المسئولية سوف تُقوِّي كل العناصر الإيجابية في شخصيته، وسوف تساعده في التغلب على\n جوانب الضعف فيها. كان في ذهني باستمرار نموذج الرئيس الأمريكي هاري ترومان، الذي خلف\n فرانكلين روزفلت في مقعد الرئاسة الأمريكية قرب نهاية الحرب العالمية الثانية؛ فقد بدا\n ترومان في ذلك الوقت، وبعد روزفلت، شخصيةً باهتة ومجهولة لا تستطيع أن تقود الصراع الإنساني\n الكبير في الحرب العالمية الثانية إلى نهايته المطلوبة والمحققة، ولكن ترومان، أمام تحدي\n التجربة العملية، نما ونضج وأصبح من أبرز الرؤساء الأمريكيين في العصر الحديث، ولقد تصورت\n أن نفس الشيء يمكن أن يحدث للسادات.»"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "هنا يواصل هيكل أسلوبه في مخاطبة الناس كما لو كانت عقولهم ملغية، فهو الآن يقول، مبررًا\n تقلباته: نعم، لقد كنت أعرف أن في الرجل عيوبًا، ولكني تصورت أن الحكم سيُصلحه! ما الذي\n يرغمك على هذا التصور يا سيد هيكل؟ ألم يخطر ببالك الاحتمال الآخر، والأوضح، وهو أن الحكم\n والقوة ستزيده فسادًا؟ وهل كانت مجموعة العيوب التي أحصيتها في مختلف مراحل حياته، من النوع\n الذي يمكن أن ينصلح تحت وطأة مسئوليات الحكم؟ إنك تتحدث عن تقوية العناصر الإيجابية في\n شخصيته، والتغلب على عناصرها السلبية، ولكنا لم نسمع منك، طوال الفصول التي تحدثتَ فيها عن\n السادات قبل توليه الحكم، ذكرًا لأي عنصرٍ إيجابي، فعلى أي شيء إذن كنت تعلق آمالك؟"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "أما قصة روزفلت وترومان، فهي أقبح عذر يمكن تصوُّره لأقبح ذنب؛ ذلك لأن أحدًا لم يقل عن\n هاري ترومان إنه أصبح من أبرز الرؤساء الأمريكيين في العصر الحديث، فتاريخ ترومان يرتبط في\n الأذهان بقرارٍ بشع استهل به حكمه، وما زالت الإنسانية تلعنه من أجله حتى اليوم، وهو قرار\n إلقاء القنبلتين الذريتين في هيروشيما ونجازاكي — وهما القنبلتان الذريتان الوحيدتان اللتان\n استخدمتا ضد البشر حتى اليوم. فهل هذا ما يقصده هيكل بعبارة «قيادة الصراع الإنساني الكبير\n في الحرب العالمية الثانية إلى نهايته المطلوبة»؟ أما في أذهاننا نحن العرب، فإن اسم ترومان\n يرتبط بتاريخٍ أسود ستلعنه من أجله كل أجيالنا التالية: هو القيام بأهم دور في قيام دولة\n إسرائيل، والاعتراف بها بعد خمس دقائق من إعلان قيامها، والضغط على أكبر عددٍ ممكن من دول\n العالم من أجل الموافقة على قرار الأمم المتحدة بشأنها. فهل هذه هي الأسباب التي أصبح من\n أجلها ترومان، في نظر هيكل، واحدًا من أعظم رؤساء أمريكا في العصر الحديث؟ أستطيع، من وجهة\n نظري الخاصة، أن أعطي هيكل كل الحق في تشبيهه لأنور السادات بترومان، إذا كان المقياس الذي\n نتبعه هو مقدار الخدمات التي يؤدِّيها الرئيس لدولة إسرائيل!"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "إنها، إذن، حجج لا تقنع أحدًا، تلك التي ساقها هيكل لتبرير ارتباطه الوثيق بالسادات في\n السنوات الأولى من حكمه، ولم يكن اختياره أن يستخدم حُججًا متهافتة كهذه إلا حلقةً أخرى في\n سلسلة التعتيم الفكري الذي يلجأ إليه أولئك الذين نشئوا وازدهروا وترعرعوا في ظل نُظُم حكم\n متسلطة، لا ديمقراطية، تستخفُّ بعقول الناس وتستهين بذكائهم."
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "وحقيقة الأمر أن قصة ارتباط هيكل بالسادات أطول وأعقد من ذلك بكثير …"
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "•••"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "هناك شواهدُ كثيرة وقوية على أن حكم عبد الناصر كان يضم، في\n سنواته الأخيرة على الأقل، «أجنحة» متنافسة\n ومتعارضة، كان هناك الجناح العسكري الممسك بقوة الجيش، والملتصق بالمشير عامر (شمس بدران\n وقادة الأسلحة المختلفة قبل ١٩٦٧م)، وكان هناك الجناح التنفيذي الملتصق بعبد الناصر في\n عملية الحكم (سامي شرف، شعراوي جمعة، محمد فايق … إلخ) وكان يقود هذا الجناح علي صبري، وكان\n هناك الجناح الهادئ، المتربص، الذي يحتفظ بعلاقاته بعبد الناصر بحذرٍ شديد، دون التورط في\n ممارسات تثير المتاعب: أنور السادات، محمود فوزي، سيد مرعي، حافظ بدوي، وأكاد أجزم بأن هيكل\n كان ينتمي إلى هذا الجناح الأخير؛ فالشواهد قوية على أن هيكل كان من مجموعة أنور السادات\n قبل أن يتولى هذا الأخير الحكم بوقتٍ غير قصير."
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "paragraph",
61
+ "text": "ويكفي، كمثال واحد للتدليل على ذلك، أن أستشهد بما قاله هيكل نفسه في مقاله الذي أشرت\n إليه في موضوعٍ سابق: «ما أكثر الشجاعة في هذه الأيام على الغائبين!» فهو في هذا المقال\n يروي قصة اعتقال عبد الناصر لأحد المثقفين المرتبطين بهيكل في جريدة «الأهرام»، وكيف غضب\n هيكل ولازم بيته أيامًا دون أن يفاتح عبد الناصر في الموضوع. والذي يهمنا في هذا أن أنور\n السادات كان هو الذي اتصل به قائلًا: «ما هذا الذي تفعله؟ إنك تترك الجو هنا لكل من يريد أن\n يستثير ويحرض.» ثم قال: «اتصل به (بعبد الناصر) فورًا وتحدث معه بنفسك، ولا تترك المجال\n مكشوفًا لآخرين.» وبعد يومين عاود السادات الاتصال بهيكل قائلًا: «يظهر أنك جننت، لماذا\n تترك الأمر بينك وبينه لكل من يريد أن يتبرع بكلمة؟»"
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "هنا يظهر بوضوح أنه كانت هناك مجموعتان، واحدة يمكن أن تُحرِّض عبد الناصر ضد هيكل، وأخرى\n حريصة على سلامة هيكل ضد المجموعة الأخرى، وفيها أنور السادات، ولا شك أن تطوع السادات بكل\n هذه النصائح إلى هيكل يدل على أنهما كانا ينتميان إلى معسكرٍ أو جناحٍ واحد."
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "paragraph",
69
+ "text": "وربما وصف البعض هاتين المجموعتَين وصفًا أيديولوجيًّا، فقال إن الأولى (علي صبري)\n يسارية، والثانية (السادات) يمينية، ولكن هذا في رأيي وصف لا يصدق إلا في حدودٍ ضيقة، فقد\n تعاملت المجموعة الأولى بالفعل مع السوفييت في وقتٍ كانت مصالحهم فيه تقتضي ذلك، وأنا أشك\n جدًّا في أن يكون هناك أي أساسٍ أيديولوجيٍّ حقيقي لهذا التعامل، أما مجموعة السادات فكان\n موقفها أوضح، هو الميل الشديد إلى الجانب الأمريكي، وإن كان هيكل، داخل هذه المجموعة، أشد\n حذرًا وأقل انكشافًا بكثيرٍ من الآخرين."
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "وعلى أية حال فإن الأحداث التالية أثبتت صحة هذا التقسيم إلى جناحَين حول عبد الناصر: إذ\n إن الخلافات بين الجناحين خرجت إلى العلن بعد موت عبد الناصر، وكان فرسان المجموعة المحيطة\n بالسادات هم هيكل ومحمود فوزي (الذي عيَّنه السادات رئيسًا للوزراء)، وبذل هيكل، كما سنرى\n فيما بعدُ، مجهودًا خارقًا للعادة لكي يفضح المجموعة الأخرى، ويبرر إلقاء السادات بأهم\n أعضائها في السجون؛ ولكي يُثبت أن طريق السادات هو الطريق الصحيح."
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "paragraph",
77
+ "text": "وربما تساءل البعض: ما الذي كان يدعو عبد الناصر\n إلى أن يتعامل مع مجموعتَين متنافرتَين إلى هذا الحد؟ (لاحظ أن مجموعة عبد الحكيم عامر قد\n تمت تصفيتها نهائيًّا بعد هزيمة ١٩٦٧م)، وهذا سؤال يصعب الإجابة عليه؛ إذ إن ما يبدو للوهلة\n الأولى، ولأصحاب النوايا الطيبة، هو أن التعامل مع مجموعتَين متنافرتَين يُعطِّل وضع\n البرامج وتنفيذ السياسات التي كان يضعها عبد الناصر، وعلى سبيل المثال، فإن الإجراءات\n الاشتراكية لن تستفيد من وجود أشخاص مثل السادات ومرعي وعثمان أحمد عثمان في قلب النظام،\n ولا جدال في أن هؤلاء لم يقبلوا تلك الإجراءات إلا خوفًا من عبد الناصر أو مسايرةً له.\n وهكذا يظل السؤال قائمًا، والرد الوحيد الذي أتصوره هو أن نظام الحكم كان بسبب عدم\n ديمقراطيته، مرتكزًا على القوة، والقوة تحتاج دائمًا إلى توازنات، ومن المفيد، من أجل\n استقرار النظام، أن تكون هناك مجموعتان تنشغل كل منهما بالأخرى، ويمكن ضرب إحداهما بالأخرى\n إذا ما تمادت في ممارسة قوتها … أما تأثير ذلك على مصر، فعلمه عند الله!"
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "paragraph",
81
+ "text": "•••"
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "paragraph",
85
+ "text": "ثم جاء السادات إلى الحكم، وأصبحت الفرصة متاحة لجناحه لكي يبسط سلطته ونفوذه، وكان أول\n ما فعله هيكل هو أنه قام بدورٍ رئيسي في تأكيد أحقية السادات بخلافة عبد الناصر على أساس\n «الشرعية»، أي لأن عبد الناصر هو الذي اختاره نائبًا، وهكذا يقول في كتابه الأخير: «أدرنا\n الحملة الانتخابية للسادات في الاستفتاء على رئاسة الجمهورية (وكان المشرف عليها هو هيكل\n شخصيًّا) على أساس أنه كان الرجل الذي اختاره جمال عبد الناصر لهذا المنصب بنفسه حين أحسَّ\n باحتمال خطر على حياته.»"
86
+ },
87
+ {
88
+ "label": "paragraph",
89
+ "text": "هل ترى الخدعة أيها القارئ العزيز؟ ألا تشعر بأن عقلك قد أُهين عندما تقرأ هذا الكلام؟\n لقد أراد هيكل أن يُقنعنا من قبلُ بأن اختيار عبد الناصر للسادات كان مجرد صدفة، ولم يكن\n مُقدَّرًا له أن يدوم أكثر من أسبوع، وكان يرجع فقط إلى أن الس��دات «عليه الدور»، وكان في\n ذهن عبد الناصر أن يُغيِّر قراره ولكنه انشغل، ولم يكن بقاء السادات نائبًا حتى موت عبد\n الناصر إلا ضربة حظ جعلت الرئيس «ينسى» هذا الموضوع. حسنًا، لنصدق هذا كله، ولكن إذا صح أن\n هذا هو رأي هيكل في الموضوع، فكيف سمح لنفسه بأن يقود الحملة الانتخابية للسادات بحجةٍ\n تفترض أن اختيار عبد الناصر له كان اختيارًا سليمًا، وحقيقيًّا، وتعبيرًا عن رغبته الأصيلة\n والدائمة؟ إن هيكل نفسه — تبعًا لما قال — لم يكن مقتنِعًا بهذا الاختيار العارض، بل يبدو\n أنه ناقش عبد الناصر فيه، فكيف يدير هيكل حملته على أساس أن الاختيار كان أصيلًا؟ إن\n المسألة لا تحتمل إلا أحد أمرَين: فإما أن عبد الناصر كان قد اختار السادات؛ لأنه كان\n مقتنعًا به، وعندئذٍ تكون قصة «الدَّور» و«النسيان» قصةً ملفقة (ويكون عبد الناصر ذاته قد\n أعطى شعبه أسوأ «هدية» لمستقبل أيامه)، وإما أن عبد الناصر كان قد اختاره بصورةٍ مؤقتة، ولم\n يكن ينوي أن يحتفظ به إلى النهاية، وفاجأه الموت قبل أن يعدل عن رأيه، وعندئذٍ يكون هيكل قد\n أدار حملة السادات الانتخابية على أساس علمية غش كبرى موجهة ضد الجماهير البريئة الذاهبة\n إلى صناديق الاستفتاء."
90
+ },
91
+ {
92
+ "label": "paragraph",
93
+ "text": "•••"
94
+ },
95
+ {
96
+ "label": "paragraph",
97
+ "text": "إذن فقد أصبح السادات، بفضل مؤازرة هيكل وتعاونه معه قلبًا وقالبًا، رئيسًا للجمهورية،\n ولكن الأمر لم يستتب له على الفور، فقد كان هناك الجناح الآخر، الذي لم يكن مقتنعًا\n بالسادات إلا بوصفه رئيسًا انتقاليًّا، ولم يسكت عن ترشيحه إلا لكي يتم عبور تلك اللحظات\n الحرجة التي أعقبت وفاة جمال عبد الناصر بسلام، وهكذا بدأت الاختلافات والمناوشات\n والانقسامات، وكان الخلاف محتدمًا على أشده بين الجناح الناصري التنفيذي، الذي كان أكثر\n عددًا وأقوى رسوخًا بكثير، وبين الجناح الساداتي، الذي كان يتمتع بميزةٍ هامة، هي كرسي\n رئاسة الجمهورية (وهو أمر له أهميته القصوى في نظام حكمٍ غير ديمقراطي)، وكذلك دهاء أقطابه\n وحنكتهم السياسية، وعلى رأسهم هيكل."
98
+ },
99
+ {
100
+ "label": "text",
101
+ "text": "أولًا:"
102
+ },
103
+ {
104
+ "label": "text",
105
+ "text": "ثانيًا:"
106
+ },
107
+ {
108
+ "label": "text",
109
+ "text": "ثالثًا:"
110
+ },
111
+ {
112
+ "label": "text",
113
+ "text": "رابعًا:"
114
+ },
115
+ {
116
+ "label": "text",
117
+ "text": "خامسًا:"
118
+ },
119
+ {
120
+ "label": "list_item",
121
+ "text": "يصف هيكل، في أول مقال يكتبه بعد أحداث ١٥ مايو، أيام الأزمة\n فيقول: «لقد عشت لحظة التفجير، ومن حسن الحظ أن التدمير لم\n يقع، وتلك شهادةٌ تاريخية لأنور السادات وشجاعته الأدبية\n والمادية في لحظاتٍ بالغة الصعوبة والخطر.»"
122
+ },
123
+ {
124
+ "label": "list_item",
125
+ "text": "لقد كنت أول من دعاه الرئيس أنور السادات إلى بيته صباح\n الأربعاء ١٢ مايو ولم يستدعني بالتليفون، كما تعوَّد أن يفعل،\n ولكنه بعث إليَّ بكريمته تدق باب بيتي في الصباح الباكر …»\n (تأمل مدى التعاون والتفاهم بين الرجلين في لحظة\n التحول)."
126
+ },
127
+ {
128
+ "label": "list_item",
129
+ "text": "يكتب هيكل على لسان السادات، في حملة الدعاية التي شنها لدعم\n مركزه بعد الحركة: «إن لديَّ الشجاعة أن أقف أمام الملأ وأقول\n بأعلى صوت، إنني لا أريد أن أكون رئيسًا لهذا البلد وفق شروط\n يمليها من يدَّعون أنهم ولاة الأمر عليَّ، إنني أعمل بضميري\n ولن أعمل بإملاء أحد عليَّ، وأقوى سلاح أملكه في يدي أنني لا\n أتمسك بأن أظل رئيسًا.»"
130
+ },
131
+ {
132
+ "label": "list_item",
133
+ "text": "«كان أنور السادات في هذه الساعة الحاسمة من التاريخ هائلًا\n بأكثر مما يستطيع أن يتصور أو يصف أحد، كانت قراراته لمواجهة\n التطورات المفاجئة، مزيجًا مدهشًا من الهدوء والحسم.»"
134
+ },
135
+ {
136
+ "label": "paragraph",
137
+ "text": "١"
138
+ },
139
+ {
140
+ "label": "list_item",
141
+ "text": "يتحدث هيكل عن انتصار ذلك الذي قال عنه فيما بعدُ، إنه تولى\n الحكم بصدفةٍ تاريخية غير مقصودة، فيقول: «عشنا المحنة مرتَين\n في السنوات الأخيرة، ولولا عناية الله مع جمال عبد\n الناصر مرة (يقصد\n أيام تمرد عبد الحكيم عامر بعد الهزيمة)، وعناية الله مع أنور\n السادات مرةً ثانية؛ لسقطت مصر في أعماق الظلام\n والخوف.»"
142
+ },
143
+ {
144
+ "label": "list_item",
145
+ "text": "يصف هيكل الحوار الذي كان يدور بين السادات وخصومه فيقول:\n «كان أنور السادات صادقًا، ولم يكونوا صادقين.»"
146
+ },
147
+ {
148
+ "label": "list_item",
149
+ "text": "«كان أنور السادات يتصرف على سجيته؛ سجية مصريٍّ أصيلٍ مفتوح\n القلب والعقل معًا.»"
150
+ },
151
+ {
152
+ "label": "paragraph",
153
+ "text": "٢"
154
+ },
155
+ {
156
+ "label": "paragraph",
157
+ "text": "٣"
158
+ },
159
+ {
160
+ "label": "paragraph",
161
+ "text": "٤"
162
+ },
163
+ {
164
+ "label": "paragraph",
165
+ "text": "٥"
166
+ },
167
+ {
168
+ "label": "paragraph",
169
+ "text": "٦"
170
+ },
171
+ {
172
+ "label": "paragraph",
173
+ "text": "٧"
174
+ },
175
+ {
176
+ "label": "paragraph",
177
+ "text": "إن هذه الاقتباسات تُغني عن كل تعليق، وحسبنا أن نقول إن\n الصفات المعنوية والأخلاقية للشخص الواحد لا يمكن أن تتغير في\n مرحلةٍ واحدة من حياته، ولكننا عند هيكل نجد أنفسنا إزاء\n ساداتين لا ساداتٍ واحد: أحدهما كان بطلًا عندما كان هيكل\n راضيًا عنه وشريكًا له، والآخر كان منحرفًا عندما حل «خريف\n الغضب»، ويظل السؤال الأهم، بعد هذا كله، هو: إذا كان لدينا\n «ساداتان»، فكم هيكل هناك؟"
178
+ },
179
+ {
180
+ "label": "paragraph",
181
+ "text": "في الحديث السابق كله كانت هناك إشاراتٌ كثيرة إلى الصراع بين جناحين في ظل عبد الناصر،\n والأمر اللافت للنظر هو أن كلا الجناحين كان يؤكد أنه هو الذي يمثل تراث عبد الناصر على\n حقيقته، ولما كان هيكل قد انتمى، بقلبه وقالبه، إلى الجناح الساداتي في تلك الفترة، فقد كان\n من المحتَّم أن يؤكد، في كتاباته، أن السادات وريث الناصرية الأصيلة، وأنه هو الذي يعبر عن\n مبادئها خير تعبير."
182
+ },
183
+ {
184
+ "label": "paragraph",
185
+ "text": "٨"
186
+ },
187
+ {
188
+ "label": "paragraph",
189
+ "text": "٩"
190
+ },
191
+ {
192
+ "label": "paragraph",
193
+ "text": "١٠"
194
+ },
195
+ {
196
+ "label": "paragraph",
197
+ "text": "١١"
198
+ },
199
+ {
200
+ "label": "paragraph",
201
+ "text": "ولكن هيكل في الوقت ذاته كان يمهد للتغيير، وعندما كتب في نوفمبر ١٩٧٠م مقالًا بعنوان:\n «عبد الناصر ليس أسطورة» أثار ضجةً كبرى لدى الفريق الآخر، الذي كان يؤكد تمسُّكه بالناصرية\n كما وضع معالمها عبد الناصر نفسه، ولقد دار خلافٌ طويل بين الفريقين حول أسباب الصراع\n بينهما، وهو خلاف لا يعنينا هنا أن ندخل في تفاصيله ونصدر حكمًا على طرفيه، بل إن ما يعنينا\n هو أن هيكل، الذي أعلن نفسه حاميًا لتراث الناصرية، كان في تلك الفترة يقف من الناصرية\n موقفًا يدعو إلى التساؤل عن طبيعة انتمائه إليها."
202
+ },
203
+ {
204
+ "label": "paragraph",
205
+ "text": "فهو قد حارب الجناح «المتطرف»، إذا جاز هذا التعبير، وساند الجناح المعتدل، إذا جاز\n التعبير أيضًا، ثم عاد في كتابه الأخير فهاجم الجناح المعتدل أيضًا! وهكذا تظل الناصرية\n عنده هي ما يرتبط بشخص عبد الناصر فقط، لا بأي تنظيمٍ معين انبثق عنها."
206
+ },
207
+ {
208
+ "label": "paragraph",
209
+ "text": "١٢"
210
+ },
211
+ {
212
+ "label": "paragraph",
213
+ "text": "أما تأييده للجناح المعتدل، فكانت عواقبه وخيمة: إذ إن هذا الجناح هو الذي تولى، في\n السبعينيات، القضاء على كل المقومات الرئيسية للناصرية، كما حددها هيكل نفسه: أعني الحياد\n الإيجابي والاستقلال الوطني والتصدي للإمبريالية والصهيونية، والنمو المستقل في ظل اقتصاد\n مخطَّط، أي أن نفس المجموعة التي اختار هيكل الوقوف في صفها، كانت هي التي تولت تصفية\n الناصرية، حسب مفهومه لها."
214
+ },
215
+ {
216
+ "label": "paragraph",
217
+ "text": "١٣"
218
+ },
219
+ {
220
+ "label": "paragraph",
221
+ "text": "١٤"
222
+ },
223
+ {
224
+ "label": "paragraph",
225
+ "text": "المهم في الأمر أن كثيرًا من الناصريين المتمسكين بمبادئهم يتشكَّكون في ناصرية هيكل؛\n لأسبابٍ عدة:"
226
+ },
227
+ {
228
+ "label": "paragraph",
229
+ "text": "فهو قد هاجم أهم رموز الناصرية بمجرد موت عبد الناصر، بحيث يمكن أن يُنظر إلى هجوم هيكل\n عليهم بوصفه هجومًا على شيء في صميم الناصرية ذاتها. وهو قد أبدى تأييدًا لا شك فيه\n للتحولات الساداتية في السياسة الداخلية والخارجية، خلال الفترة الحاسمة التي سبقت حرب\n ١٩٧٣م، وهي التحولات التي سنرى فيما بعدُ أنها تنطوي — من وجهة نظر معينة — على بذرة\n الاستسلام لإسرائيل وفتح الأبواب لأمريكا، وتخريب الاقتصاد الوطني باسم الانفتاح، والأهم من\n ذلك أنه كان من الدعائم الكبرى لحكم السادات، في الفترة الحرجة الأولى، على الرغم من كل ما\n يعرفه عن الاختلاف الهائل بين السادات وعبد الناصر في الشخصية والفكر والاتجاه."
230
+ },
231
+ {
232
+ "label": "paragraph",
233
+ "text": "وهكذا يتبرأ كثيرٌ من الناصريين المتمسكين بعقيدتهم من هيكل، بل ويناصبونه العداء، وعندما\n يستعرض المرء تطور مواقف هيكل، منذ بدء ارتباطه بعبد الناصر حتى اعتقاله القصير الأمد في\n عهد السادات، لا يملك إلا أن يتساءل: هل كان أي أساسٍ حقيقي لتلك العلاقة التي ارتبط فيها\n اسم هيكل بالناصرية، باستثناء ولائه لشخص عبد الناصر؛ ذلك الولاء الذي كان في الوقت ذاته\n المصدر الأول لشهرته ونفوذه؟ سؤال أترك الإجابة عنه للناصريين أنفسهم، أما عن نفسي فإنني\n كلما صادفت حالةً من تلك الحالات التي تسيء فيها كتابات هيكل إلى عبد الناصر أبلغ الإساءة،\n دون قصد منه، فإني لا أملك إلا أن أدعو لعبد الناصر بأن يرحمه الله من أصدقائه، أما أعداؤه\n فقد كان هو ذاته كفيلًا بهم!"
234
+ },
235
+ {
236
+ "label": "paragraph",
237
+ "text": "١"
238
+ },
239
+ {
240
+ "label": "paragraph",
241
+ "text": "٢"
242
+ },
243
+ {
244
+ "label": "paragraph",
245
+ "text": "٣"
246
+ },
247
+ {
248
+ "label": "paragraph",
249
+ "text": "٤"
250
+ },
251
+ {
252
+ "label": "paragraph",
253
+ "text": "٥"
254
+ },
255
+ {
256
+ "label": "paragraph",
257
+ "text": "٦"
258
+ },
259
+ {
260
+ "label": "paragraph",
261
+ "text": "٧"
262
+ },
263
+ {
264
+ "label": "paragraph",
265
+ "text": "٨"
266
+ },
267
+ {
268
+ "label": "paragraph",
269
+ "text": "٩"
270
+ },
271
+ {
272
+ "label": "paragraph",
273
+ "text": "١٠"
274
+ },
275
+ {
276
+ "label": "paragraph",
277
+ "text": "١١"
278
+ },
279
+ {
280
+ "label": "paragraph",
281
+ "text": "١٢"
282
+ },
283
+ {
284
+ "label": "paragraph",
285
+ "text": "١٣"
286
+ },
287
+ {
288
+ "label": "paragraph",
289
+ "text": "١٤"
290
+ }
291
+ ],
292
+ "text": [
293
+ {
294
+ "text": "الفصل السابع"
295
+ },
296
+ {
297
+ "text": "مع السادات على جناحٍ واحد"
298
+ },
299
+ {
300
+ "text": "الانطباع الذي يقدِّمه إلينا هيكل عن علاقته بالسادات هو أنه كان شديد القرب منه في\n السنوات الأولى من حكمه، ثم اختلف معه بعد عام ١٩٧٤م، في الوسائل أولًا، وبعد ذلك في\n الغايات والأهداف العامة، وهو لا يدع لنا أي مجال للشك في التوحُّد بينه وبين السادات خلال\n تلك السنوات الأولى، «كنت شديد التعاطف مع السادات كإنسان …» «في السنوات الأربع الأولى كنت\n أقرب إليه من أي إنسانٍ آخر …» «كانت هناك فترة في علاقاتنا توحدت فيها مقاصدنا … فكلانا\n كان يطلب سلامًا قائمًا على العدل في الشرق الأوسط، وكلانا كان يريد أن يرى مصر حرةً\n ومزدهرة، والعالم العربي موحدًا قويًّا.» «أعتقد أنني لعبت دورًا مؤثرًا … في المداولات\n والمشاورات السياسية التي أدت إلى اختيار السادات رئيسًا للجمهورية بعد رحيل جمال عبد\n الناصر.»"
301
+ },
302
+ {
303
+ "text": "هذه الاعترافات ليست في الواقع مقصودة لذاتها، بل إن الهدف منها هو أن يردَّ هيكل، في\n الصفحات الأولى من كتابه، على ذلك الاعتراض الذي يمكن أن يوجِّهه أكثر الناس سذاجة إلى هيكل\n حين يقرأ ما كتبه عن السادات في «خريف الغضب»: كيف تهاجم السادات إلى هذا الحد مع أنك كنت\n من أقوى دعائم حكمه؟ وهكذا قرر هيكل، بذكاءٍ شديد، أن ينزع مخالب القارئ المعترض منذ\n البداية، ويقول له في الصفحات الأولى: نعم، لقد كنت قريبًا جدًّا منه، ولكن طريقينا قد\n افترقا فيما بعدُ لأسبابٍ متعلقة بالمبادئ السياسية."
304
+ },
305
+ {
306
+ "text": "هذا اعتراف يؤدي، إذا ما صدَّقه القارئ، إلى استبعاد أية شبهة للتناقض بين مواقف هيكل\n القديمة والجديدة، وإلى تجريد سلاح كل من يحاول الإشارة إلى الاندماج والانسجام التام الذي\n كان قائمًا بين هيكل والسادات في وقتٍ من الأوقات، وإلى إعطاء هيكل كل الحق في هجومه\n المتأخر على السادات، بعد أن كان من أقوى أنصاره."
307
+ },
308
+ {
309
+ "text": "ولكن، هل يفلح هذا الدفاع حقًّا في تبرئة هيكل من تهمة التناقض، والتقلب من عهدٍ إلى عهد؟\n في رأيي الخاص أنه لا يفلح."
310
+ },
311
+ {
312
+ "text": "ذلك لأن هيكل قد ارتكب في كتابه خطأً قاتلًا، هو إشاراته الطويلة إلى الجوانب الشديدة\n السلبية في تاريخ السادات قبل أن يتولى الحكم، هذه الإشارات لو كانت قد صدرت عن كاتبٍ محايد\n لم يرتبط بالسادات في أي وقتٍ ارتباطًا عضويًّا وثيقًا، لكانت مصدرًا عظيم القيمة للمعلومات\n عن عادات وممارسات حاكمٍ مثير للكثير من الجدل، ولكن صدورهما عن هيكل بالذات يُلحق به هو\n ذاته أفدح الأضرار؛ ذلك لأننا لن نجد عندئذٍ عذرًا نُبرِّر به تعاطف هيكل مع السادات\n «كإنسان» ��ي السنوات الأولى من حكمه، أعني في وقت كانت فيه جميع عيوب السادات السابقة\n معروفة للجميع، فكيف تعاطف هيكل مع السادات كإنسان في الوقت الذي كان يعرف فيه عنه كميةً\n هائلة من المعلومات تشينه إلى أبعد حد كإنسان؟ إننا لو شئنا الدقة لقلنا إن ما قاله هيكل،\n أخيرًا، عن طفولة السادات وشبابه والسنوات التي قضاها «في ظل عبد الناصر» بكل ما اتسمت به\n من فسادٍ ورشاوى واتصال بجهاتٍ مُريبة وانتفاع من أثرياء العرب، كل ذلك لا يدين هيكل في\n تعاطفه بعد ذلك مع السادات فحسب، بل يدين عبد الناصر في قبوله شخصًا كهذا ضمن المسئولين في\n حكمه، ثم وقوع اختياره عليه هو بالذات ليكون خليفةً له، والأهم من ذلك أن هذه المعلومات\n تدين أسلوب الحكم الذي يسمح لشخص يتسم بكل هذه العيوب بأن يصمد طوال كافة تقلبات العهد، ثم\n يصعد إلى المرتبة العليا التي لا ينازعه فيها أحد، هذه كلها أمورٌ واضحة، لا تشفع فيها\n كلمات هيكل التي حاول بها أن يُخفِّف مرارة الحقيقة في الصفحات الأولى من كتابه."
313
+ },
314
+ {
315
+ "text": "ولكن يبدو أن هيكل لم يكن مرتاحًا كل الارتياح إلى العذر الذي قدَّمه لقرائه، ولم يكن\n مطمئنًا كل الاطمئنان إلى أنهم سيقتنعون به، وهكذا نراه بعد قليل يقدِّم عذرًا آخر فيقول:\n «وأظن أيضًا أنني لم أكن غافلًا عن بعض أسباب القصور فيه، لكني تصوَّرت أن أعباء المنصب\n ووِقْر المسئولية سوف تُقوِّي كل العناصر الإيجابية في شخصيته، وسوف تساعده في التغلب على\n جوانب الضعف فيها. كان في ذهني باستمرار نموذج الرئيس الأمريكي هاري ترومان، الذي خلف\n فرانكلين روزفلت في مقعد الرئاسة الأمريكية قرب نهاية الحرب العالمية الثانية؛ فقد بدا\n ترومان في ذلك الوقت، وبعد روزفلت، شخصيةً باهتة ومجهولة لا تستطيع أن تقود الصراع الإنساني\n الكبير في الحرب العالمية الثانية إلى نهايته المطلوبة والمحققة، ولكن ترومان، أمام تحدي\n التجربة العملية، نما ونضج وأصبح من أبرز الرؤساء الأمريكيين في العصر الحديث، ولقد تصورت\n أن نفس الشيء يمكن أن يحدث للسادات.»"
316
+ },
317
+ {
318
+ "text": "هنا يواصل هيكل أسلوبه في مخاطبة الناس كما لو كانت عقولهم ملغية، فهو الآن يقول، مبررًا\n تقلباته: نعم، لقد كنت أعرف أن في الرجل عيوبًا، ولكني تصورت أن الحكم سيُصلحه! ما الذي\n يرغمك على هذا التصور يا سيد هيكل؟ ألم يخطر ببالك الاحتمال الآخر، والأوضح، وهو أن الحكم\n والقوة ستزيده فسادًا؟ وهل كانت مجموعة العيوب التي أحصيتها في مختلف مراحل حياته، من النوع\n الذي يمكن أن ينصلح تحت وطأة مسئوليات الحكم؟ إنك تتحدث عن تقوية العناصر الإيجابية في\n شخصيته، والتغلب على عناصرها السلبية، ولكنا لم نسمع منك، طوال الفصول التي تحدثتَ فيها عن\n السادات قبل توليه الحكم، ذكرًا لأي عنصرٍ إيجابي، فعلى أي شيء إذن كنت تعلق آمالك؟"
319
+ },
320
+ {
321
+ "text": "أما قصة روزفلت وترومان، فهي أقبح عذر يمكن تصوُّره لأقبح ذنب؛ ذلك لأن أحدًا لم يقل عن\n هاري ترومان إنه أصبح من أبرز الرؤساء الأمريكيين في العصر الحديث، فتاريخ ترومان يرتبط في\n الأذهان بقرارٍ بشع استهل به حكمه، وما زالت الإنسانية تلعنه من أجله حتى اليوم، وهو قرار\n إلقاء القنبلتين الذريتين في هيروشيما ونجازاكي — وهما القنبلتان الذريتان الوحيدتان اللتان\n استخدمتا ضد البشر حتى اليوم. فهل هذا ما يقصده هيكل بعبارة «قيادة الصراع الإنساني الكبير\n في الحرب العالمية الثانية إلى نهايته المطلوبة»؟ أما في أذهاننا نحن العرب، فإن اسم ترومان\n يرتبط بتاريخٍ أسود ستلعنه من أجله كل أجيالنا التالية: هو القيام بأهم دور في قيام دولة\n إسرائيل، والاعتراف بها بعد خمس دقائق من إعلان قيامها، والضغط على أكبر عددٍ ممكن من دول\n العالم من أجل الموافقة على قرار الأمم المتحدة بشأنها. فهل هذه هي الأسباب التي أصبح من\n أجلها ترومان، في نظر هيكل، واحدًا من أعظم رؤساء أمريكا في العصر الحديث؟ أستطيع، من وجهة\n نظري الخاصة، أن أعطي هيكل كل الحق في تشبيهه لأنور السادات بترومان، إذا كان المقياس الذي\n نتبعه هو مقدار الخدمات التي يؤدِّيها الرئيس لدولة إسرائيل!"
322
+ },
323
+ {
324
+ "text": "إنها، إذن، حجج لا تقنع أحدًا، تلك التي ساقها هيكل لتبرير ارتباطه الوثيق بالسادات في\n السنوات الأولى من حكمه، ولم يكن اختياره أن يستخدم حُججًا متهافتة كهذه إلا حلقةً أخرى في\n سلسلة التعتيم الفكري الذي يلجأ إليه أولئك الذين نشئوا وازدهروا وترعرعوا في ظل نُظُم حكم\n متسلطة، لا ديمقراطية، تستخفُّ بعقول الناس وتستهين بذكائهم."
325
+ },
326
+ {
327
+ "text": "وحقيقة الأمر أن قصة ارتباط هيكل بالسادات أطول وأعقد من ذلك بكثير …"
328
+ },
329
+ {
330
+ "text": "•••"
331
+ },
332
+ {
333
+ "text": "هناك شواهدُ كثيرة وقوية على أن حكم عبد الناصر كان يضم، في\n سنواته الأخيرة على الأقل، «أجنحة» متنافسة\n ومتعارضة، كان هناك الجناح العسكري الممسك بقوة الجيش، والملتصق بالمشير عامر (شمس بدران\n وقادة الأسلحة المختلفة قبل ١٩٦٧م)، وكان هناك الجناح التنفيذي الملتصق بعبد الناصر في\n عملية الحكم (سامي شرف، شعراوي جمعة، محمد فايق … إلخ) وكان يقود هذا الجناح علي صبري، وكان\n هناك الجناح الهادئ، المتربص، الذي يحتفظ بعلاقاته بعبد الناصر بحذرٍ شديد، دون التورط في\n ممارسات تثير المتاعب: أنور السادات، محمود فوزي، سيد مرعي، حافظ بدوي، وأكاد أجزم بأن هيكل\n كان ينتمي إلى هذا الجناح الأخير؛ فالشواهد قوية على أن هيكل كان من مجموعة أنور السادات\n قبل أن يتولى هذا الأخير الحكم بوقتٍ غير قصير."
334
+ },
335
+ {
336
+ "text": "ويكفي، كمثال واحد للتدليل على ذلك، أن أستشهد بما قاله هيكل نفسه في مقاله الذي أشرت\n إليه في موضوعٍ سابق: «ما أكثر الشجاعة في هذه الأيام على الغائبين!» فهو في هذا المقال\n يروي قصة اعتقال عبد الناصر لأحد المثقفين المرتبطين بهيكل في جريدة «الأهرام»، وكيف غضب\n هيكل ولازم بيته أيامًا دون أن يفاتح عبد الناصر في الموضوع. والذي يهمنا في هذا أن أنور\n السادات كان هو الذي اتصل به قائلًا: «ما هذا الذي تفعله؟ إنك تترك الجو هنا لكل من يريد أن\n يستثير ويحرض.» ثم قال: «اتصل به (بعبد الناصر) فورًا وتحدث معه بنفسك، ولا تترك المجال\n مكشوفًا لآخرين.» وبعد يومين عاود السادات الاتصال بهيكل قائلًا: «يظهر أنك جننت، لماذا\n تترك الأمر بينك وبينه لكل من يريد أن يتبرع بكلمة؟»"
337
+ },
338
+ {
339
+ "text": "هنا يظهر بوضوح أنه كانت هناك مجموعتان، واحدة يمكن أن تُحرِّض عبد الناصر ضد هيكل، وأخرى\n حريصة على س��امة هيكل ضد المجموعة الأخرى، وفيها أنور السادات، ولا شك أن تطوع السادات بكل\n هذه النصائح إلى هيكل يدل على أنهما كانا ينتميان إلى معسكرٍ أو جناحٍ واحد."
340
+ },
341
+ {
342
+ "text": "وربما وصف البعض هاتين المجموعتَين وصفًا أيديولوجيًّا، فقال إن الأولى (علي صبري)\n يسارية، والثانية (السادات) يمينية، ولكن هذا في رأيي وصف لا يصدق إلا في حدودٍ ضيقة، فقد\n تعاملت المجموعة الأولى بالفعل مع السوفييت في وقتٍ كانت مصالحهم فيه تقتضي ذلك، وأنا أشك\n جدًّا في أن يكون هناك أي أساسٍ أيديولوجيٍّ حقيقي لهذا التعامل، أما مجموعة السادات فكان\n موقفها أوضح، هو الميل الشديد إلى الجانب الأمريكي، وإن كان هيكل، داخل هذه المجموعة، أشد\n حذرًا وأقل انكشافًا بكثيرٍ من الآخرين."
343
+ },
344
+ {
345
+ "text": "وعلى أية حال فإن الأحداث التالية أثبتت صحة هذا التقسيم إلى جناحَين حول عبد الناصر: إذ\n إن الخلافات بين الجناحين خرجت إلى العلن بعد موت عبد الناصر، وكان فرسان المجموعة المحيطة\n بالسادات هم هيكل ومحمود فوزي (الذي عيَّنه السادات رئيسًا للوزراء)، وبذل هيكل، كما سنرى\n فيما بعدُ، مجهودًا خارقًا للعادة لكي يفضح المجموعة الأخرى، ويبرر إلقاء السادات بأهم\n أعضائها في السجون؛ ولكي يُثبت أن طريق السادات هو الطريق الصحيح."
346
+ },
347
+ {
348
+ "text": "وربما تساءل البعض: ما الذي كان يدعو عبد الناصر\n إلى أن يتعامل مع مجموعتَين متنافرتَين إلى هذا الحد؟ (لاحظ أن مجموعة عبد الحكيم عامر قد\n تمت تصفيتها نهائيًّا بعد هزيمة ١٩٦٧م)، وهذا سؤال يصعب الإجابة عليه؛ إذ إن ما يبدو للوهلة\n الأولى، ولأصحاب النوايا الطيبة، هو أن التعامل مع مجموعتَين متنافرتَين يُعطِّل وضع\n البرامج وتنفيذ السياسات التي كان يضعها عبد الناصر، وعلى سبيل المثال، فإن الإجراءات\n الاشتراكية لن تستفيد من وجود أشخاص مثل السادات ومرعي وعثمان أحمد عثمان في قلب النظام،\n ولا جدال في أن هؤلاء لم يقبلوا تلك الإجراءات إلا خوفًا من عبد الناصر أو مسايرةً له.\n وهكذا يظل السؤال قائمًا، والرد الوحيد الذي أتصوره هو أن نظام الحكم كان بسبب عدم\n ديمقراطيته، مرتكزًا على القوة، والقوة تحتاج دائمًا إلى توازنات، ومن المفيد، من أجل\n استقرار النظام، أن تكون هناك مجموعتان تنشغل كل منهما بالأخرى، ويمكن ضرب إحداهما بالأخرى\n إذا ما تمادت في ممارسة قوتها … أما تأثير ذلك على مصر، فعلمه عند الله!"
349
+ },
350
+ {
351
+ "text": "•••"
352
+ },
353
+ {
354
+ "text": "ثم جاء السادات إلى الحكم، وأصبحت الفرصة متاحة لجناحه لكي يبسط سلطته ونفوذه، وكان أول\n ما فعله هيكل هو أنه قام بدورٍ رئيسي في تأكيد أحقية السادات بخلافة عبد الناصر على أساس\n «الشرعية»، أي لأن عبد الناصر هو الذي اختاره نائبًا، وهكذا يقول في كتابه الأخير: «أدرنا\n الحملة الانتخابية للسادات في الاستفتاء على رئاسة الجمهورية (وكان المشرف عليها هو هيكل\n شخصيًّا) على أساس أنه كان الرجل الذي اختاره جمال عبد الناصر لهذا المنصب بنفسه حين أحسَّ\n باحتمال خطر على حياته.»"
355
+ },
356
+ {
357
+ "text": "هل ترى الخدعة أيها القارئ العزيز؟ ألا تشعر بأن عقلك قد أُهين عندما تقرأ هذا الكلام؟\n لقد أراد هيكل أن يُقنعنا من قبلُ بأن اختيار عبد الناصر للسادات كان مجرد صدفة، ولم يكن\n مُقدَّرًا له أن يدوم أكثر من أسبوع، وكان يرجع فقط إلى أن السادات «عليه الدور»، وكان في\n ذهن عبد الناصر أن يُغيِّر قراره ولكنه انشغل، ولم يكن بقاء السادات نائبًا حتى موت عبد\n الناصر إلا ضربة حظ جعلت الرئيس «ينسى» هذا الموضوع. حسنًا، لنصدق هذا كله، ولكن إذا صح أن\n هذا هو رأي هيكل في الموضوع، فكيف سمح لنفسه بأن يقود الحملة الانتخابية للسادات بحجةٍ\n تفترض أن اختيار عبد الناصر له كان اختيارًا سليمًا، وحقيقيًّا، وتعبيرًا عن رغبته الأصيلة\n والدائمة؟ إن هيكل نفسه — تبعًا لما قال — لم يكن مقتنِعًا بهذا الاختيار العارض، بل يبدو\n أنه ناقش عبد الناصر فيه، فكيف يدير هيكل حملته على أساس أن الاختيار كان أصيلًا؟ إن\n المسألة لا تحتمل إلا أحد أمرَين: فإما أن عبد الناصر كان قد اختار السادات؛ لأنه كان\n مقتنعًا به، وعندئذٍ تكون قصة «الدَّور» و«النسيان» قصةً ملفقة (ويكون عبد الناصر ذاته قد\n أعطى شعبه أسوأ «هدية» لمستقبل أيامه)، وإما أن عبد الناصر كان قد اختاره بصورةٍ مؤقتة، ولم\n يكن ينوي أن يحتفظ به إلى النهاية، وفاجأه الموت قبل أن يعدل عن رأيه، وعندئذٍ يكون هيكل قد\n أدار حملة السادات الانتخابية على أساس علمية غش كبرى موجهة ضد الجماهير البريئة الذاهبة\n إلى صناديق الاستفتاء."
358
+ },
359
+ {
360
+ "text": "•••"
361
+ },
362
+ {
363
+ "text": "إذن فقد أصبح السادات، بفضل مؤازرة هيكل وتعاونه معه قلبًا وقالبًا، رئيسًا للجمهورية،\n ولكن الأمر لم يستتب له على الفور، فقد كان هناك الجناح الآخر، الذي لم يكن مقتنعًا\n بالسادات إلا بوصفه رئيسًا انتقاليًّا، ولم يسكت عن ترشيحه إلا لكي يتم عبور تلك اللحظات\n الحرجة التي أعقبت وفاة جمال عبد الناصر بسلام، وهكذا بدأت الاختلافات والمناوشات\n والانقسامات، وكان الخلاف محتدمًا على أشده بين الجناح الناصري التنفيذي، الذي كان أكثر\n عددًا وأقوى رسوخًا بكثير، وبين الجناح الساداتي، الذي كان يتمتع بميزةٍ هامة، هي كرسي\n رئاسة الجمهورية (وهو أمر له أهميته القصوى في نظام حكمٍ غير ديمقراطي)، وكذلك دهاء أقطابه\n وحنكتهم السياسية، وعلى رأسهم هيكل."
364
+ },
365
+ {
366
+ "text": "أولًا:"
367
+ },
368
+ {
369
+ "text": "ثانيًا:"
370
+ },
371
+ {
372
+ "text": "ثالثًا:"
373
+ },
374
+ {
375
+ "text": "رابعًا:"
376
+ },
377
+ {
378
+ "text": "خامسًا:"
379
+ },
380
+ {
381
+ "text": "يصف هيكل، في أول مقال يكتبه بعد أحداث ١٥ مايو، أيام الأزمة\n فيقول: «لقد عشت لحظة التفجير، ومن حسن الحظ أن التدمير لم\n يقع، وتلك شهادةٌ تاريخية لأنور السادات وشجاعته الأدبية\n والمادية في لحظاتٍ بالغة الصعوبة والخطر.»"
382
+ },
383
+ {
384
+ "text": "لقد كنت أول من دعاه الرئيس أنور السادات إلى بيته صباح\n الأربعاء ١٢ مايو ولم يستدعني بالتليفون، كما تعوَّد أن يفعل،\n ولكنه بعث إليَّ بكريمته تدق باب بيتي في الصباح الباكر …»\n (تأمل مدى التعاون والتفاهم بين الرجلين في لحظة\n التحول)."
385
+ },
386
+ {
387
+ "text": "يكتب هيكل على لسان السادات، في حملة الدعاية التي شنها لدعم\n مركزه بعد الحركة: «إن لديَّ الشجاعة أن أقف أمام الملأ وأق��ل\n بأعلى صوت، إنني لا أريد أن أكون رئيسًا لهذا البلد وفق شروط\n يمليها من يدَّعون أنهم ولاة الأمر عليَّ، إنني أعمل بضميري\n ولن أعمل بإملاء أحد عليَّ، وأقوى سلاح أملكه في يدي أنني لا\n أتمسك بأن أظل رئيسًا.»"
388
+ },
389
+ {
390
+ "text": "«كان أنور السادات في هذه الساعة الحاسمة من التاريخ هائلًا\n بأكثر مما يستطيع أن يتصور أو يصف أحد، كانت قراراته لمواجهة\n التطورات المفاجئة، مزيجًا مدهشًا من الهدوء والحسم.»"
391
+ },
392
+ {
393
+ "text": "١"
394
+ },
395
+ {
396
+ "text": "يتحدث هيكل عن انتصار ذلك الذي قال عنه فيما بعدُ، إنه تولى\n الحكم بصدفةٍ تاريخية غير مقصودة، فيقول: «عشنا المحنة مرتَين\n في السنوات الأخيرة، ولولا عناية الله مع جمال عبد\n الناصر مرة (يقصد\n أيام تمرد عبد الحكيم عامر بعد الهزيمة)، وعناية الله مع أنور\n السادات مرةً ثانية؛ لسقطت مصر في أعماق الظلام\n والخوف.»"
397
+ },
398
+ {
399
+ "text": "يصف هيكل الحوار الذي كان يدور بين السادات وخصومه فيقول:\n «كان أنور السادات صادقًا، ولم يكونوا صادقين.»"
400
+ },
401
+ {
402
+ "text": "«كان أنور السادات يتصرف على سجيته؛ سجية مصريٍّ أصيلٍ مفتوح\n القلب والعقل معًا.»"
403
+ },
404
+ {
405
+ "text": "٢"
406
+ },
407
+ {
408
+ "text": "٣"
409
+ },
410
+ {
411
+ "text": "٤"
412
+ },
413
+ {
414
+ "text": "٥"
415
+ },
416
+ {
417
+ "text": "٦"
418
+ },
419
+ {
420
+ "text": "٧"
421
+ },
422
+ {
423
+ "text": "إن هذه الاقتباسات تُغني عن كل تعليق، وحسبنا أن نقول إن\n الصفات المعنوية والأخلاقية للشخص الواحد لا يمكن أن تتغير في\n مرحلةٍ واحدة من حياته، ولكننا عند هيكل نجد أنفسنا إزاء\n ساداتين لا ساداتٍ واحد: أحدهما كان بطلًا عندما كان هيكل\n راضيًا عنه وشريكًا له، والآخر كان منحرفًا عندما حل «خريف\n الغضب»، ويظل السؤال الأهم، بعد هذا كله، هو: إذا كان لدينا\n «ساداتان»، فكم هيكل هناك؟"
424
+ },
425
+ {
426
+ "text": "في الحديث السابق كله كانت هناك إشاراتٌ كثيرة إلى الصراع بين جناحين في ظل عبد الناصر،\n والأمر اللافت للنظر هو أن كلا الجناحين كان يؤكد أنه هو الذي يمثل تراث عبد الناصر على\n حقيقته، ولما كان هيكل قد انتمى، بقلبه وقالبه، إلى الجناح الساداتي في تلك الفترة، فقد كان\n من المحتَّم أن يؤكد، في كتاباته، أن السادات وريث الناصرية الأصيلة، وأنه هو الذي يعبر عن\n مبادئها خير تعبير."
427
+ },
428
+ {
429
+ "text": "٨"
430
+ },
431
+ {
432
+ "text": "٩"
433
+ },
434
+ {
435
+ "text": "١٠"
436
+ },
437
+ {
438
+ "text": "١١"
439
+ },
440
+ {
441
+ "text": "ولكن هيكل في الوقت ذاته كان يمهد للتغيير، وعندما كتب في نوفمبر ١٩٧٠م مقالًا بعنوان:\n «عبد الناصر ليس أسطورة» أثار ضجةً كبرى لدى الفريق الآخر، الذي كان يؤكد تمسُّكه بالناصرية\n كما وضع معالمها عبد الناصر نفسه، ولقد دار خلافٌ طويل بين الفريقين حول أسباب الصراع\n بينهما، وهو خلاف لا يعنينا هنا أن ندخل في تفاصيله ونصدر حكمًا على طرفيه، بل إن ما يعنينا\n هو أن هيكل، الذي أعلن نفسه حاميًا لتراث الناصرية، كان في تلك الفترة يقف من الناصرية\n موقفًا يدعو إلى التساؤل عن طبيعة انتمائه إليها."
442
+ },
443
+ {
444
+ "text": "فهو قد حارب الجناح «المتطرف»، إذا جاز هذا التعبير، وساند الجناح المعتدل، إذا جاز\n التعبير أيضًا، ثم عاد في كتابه الأخير فهاجم الجناح المعتدل أيضًا! وهكذا تظل الناصرية\n عنده هي ما يرتبط بشخص عبد الناصر فقط، لا بأي تنظيمٍ معين انبثق عنها."
445
+ },
446
+ {
447
+ "text": "١٢"
448
+ },
449
+ {
450
+ "text": "أما تأييده للجناح المعتدل، فكانت عواقبه وخيمة: إذ إن هذا الجناح هو الذي تولى، في\n السبعينيات، القضاء على كل المقومات الرئيسية للناصرية، كما حددها هيكل نفسه: أعني الحياد\n الإيجابي والاستقلال الوطني والتصدي للإمبريالية والصهيونية، والنمو المستقل في ظل اقتصاد\n مخطَّط، أي أن نفس المجموعة التي اختار هيكل الوقوف في صفها، كانت هي التي تولت تصفية\n الناصرية، حسب مفهومه لها."
451
+ },
452
+ {
453
+ "text": "١٣"
454
+ },
455
+ {
456
+ "text": "١٤"
457
+ },
458
+ {
459
+ "text": "المهم في الأمر أن كثيرًا من الناصريين المتمسكين بمبادئهم يتشكَّكون في ناصرية هيكل؛\n لأسبابٍ عدة:"
460
+ },
461
+ {
462
+ "text": "فهو قد هاجم أهم رموز الناصرية بمجرد موت عبد الناصر، بحيث يمكن أن يُنظر إلى هجوم هيكل\n عليهم بوصفه هجومًا على شيء في صميم الناصرية ذاتها. وهو قد أبدى تأييدًا لا شك فيه\n للتحولات الساداتية في السياسة الداخلية والخارجية، خلال الفترة الحاسمة التي سبقت حرب\n ١٩٧٣م، وهي التحولات التي سنرى فيما بعدُ أنها تنطوي — من وجهة نظر معينة — على بذرة\n الاستسلام لإسرائيل وفتح الأبواب لأمريكا، وتخريب الاقتصاد الوطني باسم الانفتاح، والأهم من\n ذلك أنه كان من الدعائم الكبرى لحكم السادات، في الفترة الحرجة الأولى، على الرغم من كل ما\n يعرفه عن الاختلاف الهائل بين السادات وعبد الناصر في الشخصية والفكر والاتجاه."
463
+ },
464
+ {
465
+ "text": "وهكذا يتبرأ كثيرٌ من الناصريين المتمسكين بعقيدتهم من هيكل، بل ويناصبونه العداء، وعندما\n يستعرض المرء تطور مواقف هيكل، منذ بدء ارتباطه بعبد الناصر حتى اعتقاله القصير الأمد في\n عهد السادات، لا يملك إلا أن يتساءل: هل كان أي أساسٍ حقيقي لتلك العلاقة التي ارتبط فيها\n اسم هيكل بالناصرية، باستثناء ولائه لشخص عبد الناصر؛ ذلك الولاء الذي كان في الوقت ذاته\n المصدر الأول لشهرته ونفوذه؟ سؤال أترك الإجابة عنه للناصريين أنفسهم، أما عن نفسي فإنني\n كلما صادفت حالةً من تلك الحالات التي تسيء فيها كتابات هيكل إلى عبد الناصر أبلغ الإساءة،\n دون قصد منه، فإني لا أملك إلا أن أدعو لعبد الناصر بأن يرحمه الله من أصدقائه، أما أعداؤه\n فقد كان هو ذاته كفيلًا بهم!"
466
+ },
467
+ {
468
+ "text": "١"
469
+ },
470
+ {
471
+ "text": "٢"
472
+ },
473
+ {
474
+ "text": "٣"
475
+ },
476
+ {
477
+ "text": "٤"
478
+ },
479
+ {
480
+ "text": "٥"
481
+ },
482
+ {
483
+ "text": "٦"
484
+ },
485
+ {
486
+ "text": "٧"
487
+ },
488
+ {
489
+ "text": "٨"
490
+ },
491
+ {
492
+ "text": "٩"
493
+ },
494
+ {
495
+ "text": "١٠"
496
+ },
497
+ {
498
+ "text": "١١"
499
+ },
500
+ {
501
+ "text": "١٢"
502
+ },
503
+ {
504
+ "text": "١٣"
505
+ },
506
+ {
507
+ "text": "١٤"
508
+ }
509
+ ]
510
+ }
13020962/section_028.json ADDED
@@ -0,0 +1,727 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "paragraph",
5
+ "text": "الفصل الثامن"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "section_header",
9
+ "text": "الجذور"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "paragraph",
13
+ "text": "ليغفرْ لي الأستاذ هيكل استعارتي عنوان هذه الحلقة من كتابه، وربما كان عذري أنه هو بدوره\n قد استعارها من كتاب «أليكس هيلي» المشهور، وكان موفَّقًا في استعارتها، لا لأن الحديث فيها\n كان يدور حول الأصول العائلية الأولى للسادات فحسب؛ بل لأن هذه الأصول العائلية كانت، في\n حالة السادات، مثلما كانت في حالة بطل أليكس هيلي، زنجيةً أفريقية، كما يحرص هيكل على أن\n يؤكد."
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "ولكن الحديث عن هذه الأصول العائلية، اقتصادية كانت أم اجتماعية أم لونية، ليس في رأيي هو\n «الجذور» الحقيقية لمأساة حكم السادات، بل إنني أودُّ هنا أن أتحدَّث عن «جذور» من نوعٍ\n آخر، أهم وأعمق بكثير، كانت تكمن فيها بذرة التطورات التالية لسياسة السادات، وأسلوب\n معالجته للقضايا القومية والوطنية والداخلية، هذه «الجذور» التي حددت، منذ سنوات حكمه\n الأولى، اتجاهاته التالية كلها، هي التي تستحق بالفعل أن تُدرَس بعمق."
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "يمثل عامَا ١٩٧١ و١٩٧٢م تحولًا حاسمًا في السياسة المصرية. كان عبد الناصر قد تُوفِّي في\n العام السابق وترك أمورًا كثيرةً معلقة، تحتمل السير في أكثر من اتجاه، وعلى رأسها مبادرة\n روجرز، التي كان قد أعلن قبوله لها قبل وفاته بشهورٍ قلائل، والاستعداد العسكري لمعركة\n العبور، الذي كان قد بلغ في ذلك الحين درجةً عالية من الإتقان، وعندما تولى السادات الحكم\n في أكتوبر ١٩٧٠م، كان من الطبيعي أن تظل النغمة السائدة، لفترةٍ ما، هي السير على طريق عبد\n الناصر، فلم يكن من الممكن أن يسير الإعلام والدعاية للرئيس الجديد في أي طريقٍ مخالف؛ لأن\n الإعلان عن استمرار النهج السابق هو أفضل ما يمكن عمله\n في مثل هذه الظروف التي يختفي فيها رئيسٌ قوي ذو شهرةٍ واسعة وماضٍ طويل، ويحلُّ محله خلف\n لا يزال، إلى حدٍ بعيد، مجهولًا، ولا يزال الناس يشعرون بأن كرسيَّ الحكم كبير عليه."
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "كانت فكرة «السير على درب عبد الناصر» هي إذن الوحيدة الممكنة في تلك الفترة الأولى، مهما\n كان الاتجاه الحقيقي الذي تسير فيه نوايا الرئيس الجديد وخططه، ولكن بعد حركة مايو ١٩٧١م،\n التي تخلَّص فيها السادات بضربةٍ واحدة من خصومه الذين شكلوا «جناحًا آخر» مناوئًا له، طوال\n الشهور السبعة الأولى من حكمه، بعد هذه الحركة أصبح للرئيس الجديد من حرية الحركة ما يسمح\n له بأن يبدأ تطبيق أفكاره الخاصة. ولكن الحكمة كانت تقتضي أن يسير كل شيء بتدرجٍ شديد، بحيث\n يبدو في أول الأمر أن كل شيء سيظل على حاله، ثم تطرح الأفكار الجديدة بصورةٍ عابرة في\n البداية؛ لمجرد التمهيد، وبعد ذلك يبدأ الإلحاح تدريجيًّا على هذه الأفكار القديمة، ومن\n الممكن أن تظل هذه معايشة للأفكار القديمة وقتًا ما، ولكن هذه الأخيرة تذبل شيئًا فشيئًا،\n إلى أن يتبلور الاتجاه الجديد، ويحتل الميدان وحده، في نهاية الأمر. كل شيء إذن ينبغي أن\n يتم ببطء، وحذر، وتدرج، ولكن الهدف واضح، ومحدَّد مقدمًا، وهو تحويل الاتجاه السياسي في مصر\n تح��يلًا جذريًّا، ولا بأس من الاستشهاد، في عملية التحويل هذه، بعبد الناصر على الدوام،\n وخاصة إذا كان ذلك على صورة حديثٍ خاص أو أقوال أدلى بها لهذا الشخص أو ذاك، ما دام الموتى\n لا يستطيعون التكذيب، فالاستعانة بعبد الناصر في عملية التحول ضد سياسة عبد الناصر، هي أسلم\n الوسائل وأضمنها لتحقيق التغيير المطلوب بهدوءٍ وسلاسة، بحيث لا يشعر الناس به إلا بعد أن\n يكون قد تم."
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "في هذا التحول المخطَّط، المرسوم بذكاء وبراعة، كان من الطبيعي أن يكون للجهاز الإعلامي،\n الذي يتربَّع على قمته هيكل، دورٌ أساسي؛ إذ إن الإعلام هو الذي يهيئ عقول الناس للتغيير،\n وهو الذي يمهد الطريق للسياسات المرسومة، ولو تتبع المرء خط السير الذي سلكته كتابات هيكل\n في هذه الفترة لوجد المخطط المرسوم للتحول ينفذ فيها ببراعةٍ هائلة، وبتدرجٍ بطيء ولكنه\n محدد الاتجاه، ولتبين له أن عملية تهيئة الأذهان للتغيير قد أُلقيت على عاتق هيكل، الذي\n اضطلع بها بكفاءةٍ عالية."
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "فما هو هذا التغيير الذي كان يُراد في السياسة\n المصرية؟ كانت هذه السياسة، في السنوات الواقعة بين هزيمة ١٩٦٧م وموت عبد الناصر في سبتمبر\n ١٩٧٠م، تتلخص في الاعتماد المتزايد على المساعدة السوفييتية، اقتصاديًّا وعسكريًّا بوجهٍ\n خاص، ولم يكن هناك مفر، في ظروف تلك الفترة، من سلوك هذا السبيل؛ ذلك لأن أمريكا كانت، قبل\n حرب ٦٧ وبعدها، قد انحازت كليةً لإسرائيل، وكانت شحنات الأسلحة المرسلة إليها، والتي زادتها\n قوةً على قوتها الأصلية، تستهدف منذ ذلك الحين أن تصبح إسرائيل متفوقة عسكريًّا على الدول\n العربية مجتمعة، وكان الحل الوحيد هو الاعتماد على الطرف المضاد في الصراع العالمي من أجل\n الحصول على أسلحةٍ تُعوِّض التفوق الإسرائيلي. وهكذا خلقت ظروف الفترة نفسها، والهدف الذي\n حددته السياسة المصرية لنفسها فيها، وهو إزالة آثار العدوان، خلقت وضعًا يُحتِّم مواجهة\n السلاح الأمريكي المتدفِّق على إسرائيل بسلاحٍ سوفييتي، دون أن يعني ذلك، بأي حال، انحياز\n مصر كليًّا أو جزئيًّا إلى المعسكر الشيوعي، ولذا شاع عندئذٍ استخدام تعبير «الصداقة» في\n وصف العلاقات المصرية السوفييتية، وتعبير «الاتحاد السوفييتي الصديق»، وكان ذلك يقتضي في\n المقابل زيادة حدة اللهجة المعادية لأمريكا، ومع ذلك فإن السياسة الرسمية لم تغلق أبواب\n الاتصالات مع أمريكا، بوصفها قوةً عظمى ينبغي أن يُعمل لها حساب، وإن كان الأمل في ممارستها\n ضغطًا على إسرائيل من أجل الانسحاب كان في هذه الفترة شبه مفقود. وفي السنة الأخيرة من حياة\n عبد الناصر ازداد الحضور السوفييتي في مصر، للرد على الغارات الإسرائيلية التي كانت قد\n توغَّلت إلى أعماق البلاد، وعندما زار عبد الناصر موسكو سرًّا في يناير ١٩٧٠م، كان هو نفسه\n الذي طلب حضور السوفييت للدفاع عن العمق المصري عن طريق الصواريخ المضادة للطائرات، ووافق\n السوفييت بعد تردد، وكان حضورهم هو الذي أوقف الغارات الإسرائيلية على الأهداف المدنية في\n مصر، ولولا ذلك لشهدت المدن المصرية تخريبًا واسع النطاق."
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "كانت هناك إذن ح��جةٌ حيوية إلى وجود السوفييت وإلى الأسلحة السوفييتية، يقابلها تصعيدٌ\n متزايد للهجة العداء ضد الولايات المتحدة. وعندما اعتلى السادات الحكم، كان من الطبيعي أن\n يواصل السير، أول الأمر، في هذا الطريق، لا سيما وأن الوجود السوفييتي كان حتى ذلك الحين\n ضرورةً حيوية لحماية الأهداف المدنية في مصر، ولكن السياسة المرسومة، في المدى الطويل، كانت\n هي التباعد التدريجي عن السوفييت، وطرح فكرة إمكان التفاهم مع أمريكا، ثم الدعوة إلى الكف\n عن معاداة أمريكا؛ لأن من الممكن «تحييدها» في الصراع العربي الإسرائيلي، وبالتدريج تتهيأ\n العقول للنتيجة المطلوبة، أعني إنهاء الوجود السوفييتي في مصر، وهو المطلب الأساسي لأمريكا،\n بحجة أنه يساعد على عملية «التحييد» هذه، وعندما يطمئن\n الأمريكيون إلى أنهم قد أصبحوا وحدهم في الساحة، وهم وحدهم حلفاء الطرفين المتنازعين،\n العربي والإسرائيلي، عندئذٍ يمكنهم أن يسيروا بهدوء وثقة في طريق السيطرة الكاملة على\n المنطقة، وتحقيق الصلح بين الطرفَين اللذين أصبحا داخلَين في نطاق ونفوذ أمريكا بلا\n منافس."
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "هذا هو المخطط الشيطاني الذي رُسم لمصر، وللمنطقة العربية بأسرها، بمجرد تولي السادات\n الحكم، ولكن لنقلْ مرةً أخرى إن التدرج الشديد كان جزءًا أساسيًّا من نجاح الخطة، فليس من\n السهل أن تظل تُقنع الناس، سنواتٍ طويلة، بأن السوفييت أصدقاؤنا والأمريكان ألدُّ أعدائنا،\n ثم تنتقل بهم مرةً واحدة إلى القول بأن السوفييت هم الشياطين والأمريكان يمكن أن يصبحوا\n أصدقاء، أو يمكن على الأقل «تحييدهم»، ومن هنا كان من الضروري تنفيذ أهداف هذا المخطط\n الطويل الأمد خطوةً خطوة، فتوضع الأسس أولًا، ثم تأتي الخطوات التالية واحدة إثر الأخرى،\n ولما كانت مرحلة الانتقال الأولى هي الأصعب دائمًا، فقد كانت تحتاج إلى حذرٍ وبراعةٍ من\n نوعٍ خاص."
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "وقبل أن نعرض المراحل التي مرت بها هذه الخطة، دعونا نتأمل تقييم هيكل الأخير، في «خريف\n الغضب» وفي غيره من كتاباته القريبة العهد، لما حدث في هذه المرحلة."
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "إن هيكل يتحدث بطريقةٍ يصفها بأنها «منصفة» عن دور السلاح السوفييتي في هذه المرحلة،\n فيقول: «في الحقيقة، وللإنصاف، فإن الاتحاد السوفييتي لم يقصر في معاملة مصر أثناء حرب\n أكتوبر أو بعدها مباشرة، ولا يمكن لأحدٍ أن يتجاهل — بصرف النظر عما قيل ويُقال — أن كل ما\n تحقق في حرب أكتوبر تحقق بسلاح سوفييتي، وبعد حرب أكتوبر مباشرة فإن الاتحاد السوفييتي قدم\n لمصر ٢٥٠ دبابة من طراز «تي يو ٦٢» هدية … تعويضًا لها عن خسائر الحرب، كما أنه باع إليها\n فيما بعدُ ثلاثة أسراب من طائرات ميج ٢٣ المتطورة، ومع ذلك فقد كانت مكافأته هي استبعاده من\n مؤتمر جنيف في ديسمبر ١٩٧٣م …"
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "وفي أبريل ١٩٧٤م كان السادات عنيفًا في هجومه على الاتحاد السوفييتي بأنه قصر في التزامه\n بتعويض مصر عن كل خسائرها في القتال، دون أن يشرح الأساس الذي جعله يتصور أن هناك التزامًا\n سوفييتيًّا بتعويض مصر عن خسائرها.» ثم يُجري هيكل مقارنةً بين ما اشترته مصر من الاتحاد\n السوفييتي على مدى عشرين عامًا (١٩٥٥–١٩٧٥م) وقيمته ٢٢٠٠ مليون روبل، دفعت منها ٥٠٠ مليون\n روبل وبقي عليها ١٧٠٠ مليون، ودخلت بها مصر خمس حروب: السويس، واليمن، وحرب ٦٧، وحرب\n الاستنزاف، وحرب أكتوبر. أما السلاح الأمريكي فكانت قيمته ٦٦٠٠ مليون دولار في ست سنوات\n (١٩٧٥–١٩٨١م) لم تدخل بها أي حربٍ جديدة."
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "١"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "paragraph",
61
+ "text": "هكذا يتحدث هيكل الآن، وحديثه الحالي يعبر، بلا شك، عن اتجاهٍ وطنيٍّ واضح، ومن المهم\n جدًّا أن نتذكر تفاصيل كلماته هذه؛ لأننا سنعود الآن إلى الوراء ونستعرض بعض الفصول القديمة\n والهامة، لقصة علاقات مصر مع المعسكرَين الكبيرين، واتجاهات سياسة التسلح، كما يرويها هيكل\n بنفسه في فترة التحول الذي تحدثنا عنها منذ قليل، وكم أودُّ أن يتنبه القارئ إلى آراء هيكل\n في هذه الفترة الحاسمة، إذ إن أمورًا عظيمة الأهمية كانت تتقرر عندئذٍ، وبذور الشجرة التي\n «أثمرت» في زيارة ١٩٧٧م ومعاهدة ١٩٧٩م وتحالف حكومة مصر مع أمريكا من أجل خدمة الأهداف\n الأمريكية في مختلف مناطق العالم الثالث — هذه البذور كانت تُغرَس في تلك الفترة التي\n سنتحدث عنها ببطء، وذكاء، وتدرج، ولكن مع إدراكٍ واضح للهدف البعيد، وسوف أكتفي في معظم\n الأحيان باقتباساتٍ مباشرة مما كان يكتبه هيكل في ذلك الحين، مع تعليقات هنا وهناك للكشف عن\n تسلسل التفكير وتغير اتجاهاته، وفي ظني أن أقوال هيكل وحدها تُغني عن كل تعليق، وأن القراءة\n الذكية لها تكشف للقارئ عن كل شيء."
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "•••"
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "paragraph",
69
+ "text": "فلنبدأ بما كان يقوله هيكل في عام ١٩٧٠م، وقد اخترت هذا العام؛ لأنه آخر الأعوام التي كان\n هيكل يكتب فيها خلال حكم عبد الناصر، أي إنه كان هنا يعرض آراءه السياسية في الوقت الذي\n كانت فيه سياسة الدولة الرسمية تؤيد بقوة التسلح من الاتحاد السوفييتي، وتعتبر الصداقة\n المصرية السوفييتية عاملًا أساسيًّا في صمود مصر، وتمكينها فيما بعدُ من إزالة آثار\n العدوان، بينما تنظر إلى الولايات المتحدة على أنها العدو الرئيسي الذي كان أكبر عوامل\n هزيمتنا في حرب ١٩٦٧م، فكيف كان هيكل يكتب في هذه الفترة؟"
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "٢"
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "paragraph",
77
+ "text": "«منذ يونيو ١٩٦٧م … فإن دور الاتحاد السوفييتي وأثر هذا الدور هو الذي ساعد\n الأمة العربية على تحقيق إرادتها بالصمود ضد الأمر الواقع الذي حاول تحالف\n الاستعمار والصهيونية فرضه عليها عسكريًّا»."
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "paragraph",
81
+ "text": "«المناورة الأمريكية واضحة أمام أي عربي، فهي تريد عزل العرب عن الاتحاد\n السوفييتي لا لكي يخرج الصراع العربي-الإسرائيلي من نطاق الحرب الباردة بين\n القوى الكبرى … ولكن لكي يبقى الطرف العربي تحت رحمة الأمر الواقع الذي يفرضه\n السلاح الأمريكي الذي تُمسك به إسرائيل.»"
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "paragraph",
85
+ "text": "٣"
86
+ },
87
+ {
88
+ "label": "paragraph",
89
+ "text": "«دور الاتحاد السوفييتي الكبير والخطير ليس فقط في إعادة تسليح الجيش المصري،\n ولكن أيضًا في إرسال المئات من خبرائه للمشاركة في إعداد الجيش المصري للقتال\n على مستوى الحرب الحديثة، وهو بهذا يسجل سابقةٍ جديدة في التاريخ؛ لأن الاتحاد\n السوفييتي بهذه السابقة كان أول بلد أوروبي يبعث بالعسكريين من أبنائه إلى أرضٍ\n آسيوية وأفريقية، لا لكي يسيطروا ويستعمروا، ولكن لكي يساعدوا هذه الأرض على\n محاربة السيطرة والاستعمار.»"
90
+ },
91
+ {
92
+ "label": "paragraph",
93
+ "text": "٤"
94
+ },
95
+ {
96
+ "label": "paragraph",
97
+ "text": "٥"
98
+ },
99
+ {
100
+ "label": "paragraph",
101
+ "text": "٦"
102
+ },
103
+ {
104
+ "label": "paragraph",
105
+ "text": "٧"
106
+ },
107
+ {
108
+ "label": "paragraph",
109
+ "text": "٨"
110
+ },
111
+ {
112
+ "label": "text",
113
+ "text": "أولًا:"
114
+ },
115
+ {
116
+ "label": "text",
117
+ "text": "ثانيًا:"
118
+ },
119
+ {
120
+ "label": "text",
121
+ "text": "ثالثًا:"
122
+ },
123
+ {
124
+ "label": "text",
125
+ "text": "رابعًا:"
126
+ },
127
+ {
128
+ "label": "paragraph",
129
+ "text": "هذا هو مجمل مطالب الولايات المتحدة في منطقة الشرق\n الأوسط … في عالم\n السبعينيات.»"
130
+ },
131
+ {
132
+ "label": "text",
133
+ "text": "expel"
134
+ },
135
+ {
136
+ "label": "paragraph",
137
+ "text": "٩"
138
+ },
139
+ {
140
+ "label": "paragraph",
141
+ "text": "هذا ما كان يقوله عن السوفييت وأمريكا في الأشهر الأخيرة من حياة عبد الناصر، ومن المهم\n أن نؤكد المعاني الرئيسية التي كان يدعو إليها عندئذٍ: لا غناء لنا عن الاتحاد السوفييتي في\n التسلح – صداقة السوفييت مسألة مبدأ، لا مسألة مصالح – العرب، ومصر بالذات، هم الذين طلبوا\n التواجد السوفييتي، الذي لم يُفدْهم في التسليح فقط، بل في التنمية أيضًا – أمريكا تحرص على\n بقاء إسرائيل أقوى من العرب أجمعين – الإرادة الأمريكية أصبحت عاجزة عن الاستقلال عن\n الإرادة الإسرائيلية – عداء أمريكا للعرب هدفٌ دائم، يتجاوز العهود والرئاسات – سياسة\n التوازن بين العرب وإسرائيل هي، في نظر أمريكا، خرافة – أول أهداف أمريكا هو إخراج السوفييت\n من المنطقة، ثم تقوية إسرائيل وإضعاف العرب، ثم حصار مصر وعزلها عن العرب، وهذه الأهداف\n ليست مرحلية بل هي أهداف السبعينيات كلها."
142
+ },
143
+ {
144
+ "label": "paragraph",
145
+ "text": "•••"
146
+ },
147
+ {
148
+ "label": "paragraph",
149
+ "text": "١٠"
150
+ },
151
+ {
152
+ "label": "paragraph",
153
+ "text": "الرسالة التي يريد هيكل أن ينقلها إلى السوفييت هنا هي: اطمئنوا … لقد قضينا على أولئك\n الذين كانوا يزعمون أنهم أنصاركم، ولكننا ما زلنا أصدقاء بقوة."
154
+ },
155
+ {
156
+ "label": "paragraph",
157
+ "text": "١١"
158
+ },
159
+ {
160
+ "label": "text",
161
+ "text": "الأول:"
162
+ },
163
+ {
164
+ "label": "text",
165
+ "text": "والثاني:"
166
+ },
167
+ {
168
+ "label": "paragraph",
169
+ "text": "١٢"
170
+ },
171
+ {
172
+ "label": "paragraph",
173
+ "text": "١٣"
174
+ },
175
+ {
176
+ "label": "paragraph",
177
+ "text": "١٤"
178
+ },
179
+ {
180
+ "label": "paragraph",
181
+ "text": "إن تصعيد لهجة «تحييد أمريكا» كان يزداد طوال عام ١٩٧١م، وكانت المغالطة التي ارتكبها\n هيكل مزدوجة؛ فبعد أن كان أيام عبد الناصر يربط بين أمريكا وإسرائيل بحيث يستحيل فصلهما،\n وبعد أن كان يؤكد أن هدف أمريكا الدائم والاستراتيجي هو إضعاف العرب من أجل هدمهم، أصبح\n الآن يقدم إلى القارئ، في جرعاتٍ خفيفة أول الأمر، ثم تزداد كميتها بالتدريج — فكرة إمكان\n تحييد أمريكا وإيقاف فاعليتها في مؤازرة إسرائيل، بل ويرى أن الحرب بدون ذلك مستحيلة، ولكن\n إذا أدركنا مدى استراتيجية التحالف بين أمريكا وإسرائيل، وإذا أدركنا أن أمريكا لا بد أن\n تعمل ��ا من شأنه منع العرب، بشتى الطرق، من أن يكتسبوا القدرة اللازمة لممارسة الضغط عليها،\n لوجدنا إلى أي حدٍّ تؤدي «وصفة» هيكل الجديدة «لهزيمة» إسرائيل إلى طريقٍ مسدود."
182
+ },
183
+ {
184
+ "label": "paragraph",
185
+ "text": "وإلى هذه الفترة ينتمي مقال «تحية للرجال» المشهور (١٢مارس ١٩٧١م) الذي بالغ فيه هيكل،\n وكأنه جنرالٌ خبير في ميدان القتال، في وصف الصعوبات المميتة التي سيصادفها الجيش المصري،\n لو حاول عبور قناة السويس التي هي أخطر مانع مائي في العالم، وتحدَّث عن القوة الهائلة\n للجيش والطيران الإسرائيليين، وكيف أن العبور يجعل جيشنا «يواجه ما لم يواجهه جيش من قبلُ»،\n ولم تكن عملية التخويف هذه إلا جزءًا من السياسة الجديدة، فلم يكن من المستغرب إذن أن يثور\n عليه أنصار السياسة الناصرية السابقة ثورةً عارمة."
186
+ },
187
+ {
188
+ "label": "paragraph",
189
+ "text": "١٥"
190
+ },
191
+ {
192
+ "label": "paragraph",
193
+ "text": "١٦"
194
+ },
195
+ {
196
+ "label": "paragraph",
197
+ "text": "١٧"
198
+ },
199
+ {
200
+ "label": "paragraph",
201
+ "text": "١٨"
202
+ },
203
+ {
204
+ "label": "paragraph",
205
+ "text": "١٩"
206
+ },
207
+ {
208
+ "label": "paragraph",
209
+ "text": "كان التحول قد اكتمل وكانت الحلقة قد أُغلقت بإحكام، وتحوَّل الصديق الذي وُصف قبل ذلك\n بأنه تعامل مع عبد الناصر والسادات معاملة الشرفاء، والذي «لا يوجد مصري يحترم مصريته، ولا\n عربي يحترم عروبته إلا وكان صديقًا له»؛ تحول إلى عدوٍّ لحضارة مصر، وأصبح خروجه علامةً على\n الوطنية …"
210
+ },
211
+ {
212
+ "label": "paragraph",
213
+ "text": "٢٠"
214
+ },
215
+ {
216
+ "label": "paragraph",
217
+ "text": "كان مُدركًا أنه أكمل مهمته، وذهب ليستريح."
218
+ },
219
+ {
220
+ "label": "paragraph",
221
+ "text": "•••"
222
+ },
223
+ {
224
+ "label": "paragraph",
225
+ "text": "والآن دعونا نُلقِ نظرةً هادئة على تلك الكلمة ذات المظهر البريء، التي كانت الخطة\n المتدرِّجة، الشديدة الحذر والذكاء، تستهدف إقناع الأذهان بها، وأعني بها كلمة «تحييد\n أمريكا»، هذه الكلمة تُلخِّص هدف السياسة الجديدة كلها: فبينما كان هيكل يؤكد، في ظل سياسة\n عبد الناصر، أن أمريكا لا تقلُّ عداء لنا عن إسرائيل، وأن مصالحهما مرتبطة ارتباطًا عضويًّا\n يستحيل تفكيكه، وأن الأمور وصلت إلى حد أن الإرادة الأمريكية أصبحت عاجزة عن الاستقلال عن\n الإرادة الإسرائيلية، وأن دفاع أمريكا عن إسرائيل وسعيها إلى إضعاف الدول العربية، إنما هو\n سياسةٌ دائمة وليس على الإطلاق وضعًا مؤقتًا — بينما كان هيكل يؤكد ذلك كله، أصبح في عام\n ١٩٧٢م يُركِّز جهوده على طرح هذا المفهوم الجديد، الذي يتناقض كليةً مع المفاهيم السابقة،\n وأعني به مفهوم «التحييد»، ويعني به كف يد أمريكا عن التدخل لصالح إسرائيل ضد العرب، فلنحلل\n إذن هذا المفهوم، ونستخلص نتائجه."
226
+ },
227
+ {
228
+ "label": "paragraph",
229
+ "text": "إن لعملية التحييد هذه وسيلتين:"
230
+ },
231
+ {
232
+ "label": "paragraph",
233
+ "text": "الأولى هي تنمية القوة الذاتية العربية، اقتصاديًّا وسياسيًّا وعسكريًّا، إلى الحد الذي\n تضطر فيه أمريكا إلى أن تعمل حسابًا لقوتنا، وخاصةً حين تصل هذه القوة إلى حد تهديد المصالح\n الأمريكية في المنطقة، فكيف تتحقق لنا مثل هذه القوة؟ من الواضح أنها، لكي تصل إلى الحد\n الذي تشكل فيه تهديدًا حقيقيًّا، وليس مجرد تهديدٍ مظهري أو مؤقت، لمصالح أمريكا، تحتاج إلى\n تغييرٍ شامل في نمط الحياة في العالم العربي وفي أساليب حكمه، ولو وصلنا بالفعل إلى مثل هذا\n التغيير، فلن نكون عندئذٍ بحاجةٍ إلى تحييد أمريكا؛ لأننا عندئذٍ نستطيع أن ننتزع حقوقنا\n بأيدينا، شاءت أمريكا أم أبت، وأبلغ دليل على ضخامة حجم التغيير السياسي والاقتصادي\n والعسكري، المطلوب تحقيقه في مجتمعنا من أجل الوصول إلى تحييد أمريكا، أن هذا التحييد لم\n يتحقق حتى عندما وصل التضامن العربي، عسكريًّا واقتصاديًّا، إلى مستوًى عالٍ لم يبلغه في أي\n وقتٍ من قبلُ، في حرب أكتوبر ١٩٧٣م، فقد زادت أمريكا من مساعداتها لإسرائيل أثناء الحرب،\n وقدمت إليها أضخم جسرٍ جوي من معدات القتال عرفه التاريخ؛ مما أتاح لها قلب ميزان الحرب\n جزئيًّا لصالحها، وإذن فطريق القوة الذاتية العربية المطلوب من أجل التحييد طويلٌ جدًّا،\n ولو بلغنا يومًا ما لما أصبح للتحييد عندئذٍ أي داعٍ."
234
+ },
235
+ {
236
+ "label": "paragraph",
237
+ "text": "أما الطريق الآخر، فهو الطريق العكسي، أعني طريق الإذعان لمطالب أمريكا، وتقديم الخدمات\n والتسهيلات لها، وتحقيق مصالحها في المنطقة إلى الحد الذي يأمل أصحاب هذا الطريق أن يؤدي\n إلى تخفيف انحيازها لإسرائيل، ما دام هناك أصدقاءُ جدد يؤدُّون وظيفة إسرائيل التقليدية،\n وهي حماية المصالح الأمريكية، هذا الطريق إذن لا يكمن في تهديد مصالح أمريكا، بل في التنافس\n مع إسرائيل على حماية هذه المصالح، ونظرًا إلى أن الطريق السابق طويلٌ وشاق، ويفترض شروطًا\n يحتاج تحققها إلى ثورةٍ كاملة، لو حدثت لما عدنا نحتاج إلى هذا التحييد، فإن نوع التحييد\n الذي يمكن تنفيذه عمليًّا، في ظروف العالم العربي الراهنة، هو النوع الثاني؛ أعني التحييد\n الاستسلامي، ولهذا التحييد دائمًا ثمنٌ فادح، فما الذي يدفع أمريكا إلى الامتناع عن مساندة\n إسرائيل أو التخفيف من انحيازها لها؟ إن إسرائيل حليفٌ قوي، يحقق لها مصالحَ ضخمة: ردع\n قُوَى التحرر في العالم العربي، ضمان تدفق النفط للغرب، صدُّ «الخطر الشيوعي»، وعلى ذلك\n فالمطلوب منا أن نقوم نحن بأداء هذه الخدمات كلها لأمريكا، حتى تدرك أن مصالحها لا تتحقق\n على يد إسرائيل وحدها، لا سيما وأن لدينا مزايا خاصة، هي اتساع الرقعة جغرافيًّا،\n واستراتيجية الموقع، والموارد البشرية والمادية الكبيرة."
238
+ },
239
+ {
240
+ "label": "paragraph",
241
+ "text": "هذه هي النظرية التي تبنَّتها المدرسة الساداتية، عمليًّا، وكانت أولى خطواتها هي طرد\n الخبراء السوفييت إرضاءً لأمريكا، وتلتها خطواتٌ أخرى: منح القواعد أو التسهيلات العسكرية،\n المشاركة في بعض الحروب الصغيرة لصالح الغرب (زائير والصومال وتشاد وأفغانستان وغيرها)،\n تغيير اتجاه الاقتصاد بحيث يصبح رهينة للبنوك الأمريكية والدولية، وتأكيد دور القطاع الخاص\n مع الإقلال من أهمية القطاع العام … الخ."
242
+ },
243
+ {
244
+ "label": "paragraph",
245
+ "text": "وهكذا يؤدي الجري وراء سراب «التحييد»، إلى أن يصبح العرب أشبه «بالزوجة الثانية» للزوج\n الغني والقوي: أمريكا، وككل زوجةٍ ثانية، يتعيَّن على العرب أن يتفنَّنوا في إرضاء أمريكا\n وإغرائها بالتنازلات حتى تنصرف عن الزوجة الأولى (إسرائيل)، ومع كل ذلك فإن إسرائيل القوية،\n التي يتسم نظامها بالثبات، ولا يتصف بتقلبات الأن��مة العربية ومزاجيتها، والتي تشارك أمريكا\n «ديمقراطيتها» واعتمادها على مؤسساتٍ ثابتة، لا على أهواءٍ شخصية؛ إسرائيل هذه هي التي تكسب\n «الزوج» في النهاية، بعد أن تكون الزوجة الثانية قد أعطت أعزَّ ما تملك!"
246
+ },
247
+ {
248
+ "label": "paragraph",
249
+ "text": "هذه هي النتيجة التي توصل إليها سياسة «التحييد» عمليًّا، وقد اختبرت هذه السياسة، كما\n قلت، في حرب أكتوبر، فكانت النتيجة مزيدًا من التدخُّل الأمريكي لصالح إسرائيل، مما جعل\n السادات نفسه يقول: أوقفت القتال؛ لأنني لا أستطيع أن أحارب أمريكا! ولكن المأساة هي أن نفس\n اللحظة التي بلغ فيها تدخل أمريكا لصالح إسرائيل ذروته، كانت هي اللحظة التي بلغ فيها هيام\n أصحاب سياسة «التحييد» بأمريكا أعلى قممه. ومنذ أن بذلت أمريكا أكبر جهد تملكه من أجل تزويد\n إسرائيل بأضخم كمية من الأسلحة لكي تقتل بها أبناءنا وتحتل أراضينا، أصبحت هي الصديق، ثم\n الحليف والوليف!"
250
+ },
251
+ {
252
+ "label": "paragraph",
253
+ "text": "في كلتا الحالتين إذن، وسواء وصلنا إلى التحييد عن طريق القوة الذاتية أم عن طريق\n الاستسلام، تنتهي سياسة التحييد إلى نتائجَ مناقضة لذاتها، وتلغي نفسها بنفسها."
254
+ },
255
+ {
256
+ "label": "paragraph",
257
+ "text": "•••"
258
+ },
259
+ {
260
+ "label": "paragraph",
261
+ "text": "ولنتأمل بعد ذلك نتائج هذه السياسة الجديدة، التي نُفِّذت بتخطيطٍ بارع، بالنسبة إلى حرب\n أكتوبر."
262
+ },
263
+ {
264
+ "label": "paragraph",
265
+ "text": "٢١"
266
+ },
267
+ {
268
+ "label": "paragraph",
269
+ "text": "وفي تصوري أن الجدل حول هذا الموضوع كله، بالصورة التي طرحها هيكل، جدلٌ عقيم؛ ذلك لأن\n هيكل يفترض أن كيسنجر لم يعرف النوايا المصرية من الحرب، إلا عن طريق تلك المراسلات السرية،\n ومن هنا فإنه يُوجِّه اللوم إلى من كتبها، وإلى من أعطى الأوامر بكتابتها، على حين أن\n كاتبها يدافع عن نفسه بحرارةٍ ضد اتهامات هيكل بشأن هذه المراسلات، وحقيقة الأمر أن أمريكا\n تعرف نوايا الحرب المصرية منذ أمدٍ بعيد، فهناك عواملُ كثيرةٌ كانت كلها كافية لمعرفة هذه\n النوايا: منها مثلًا الصراع بين هيكل والجناح الآخر من الناصريين حول طبيعة الحرب المنتظرة،\n ومنها الاتجاه الكامل للدبلوماسية المصرية في عهد السادات خلال السنوات السابقة للحرب،\n ومنها طرد الخبراء السوفييت والسعي إلى مزيدٍ من التقارب والتفاهم مع أمريكا، كل هذه\n التطورات لم تكن تؤدي بأي حالٍ إلى قيام حرب تحرير شاملة."
270
+ },
271
+ {
272
+ "label": "paragraph",
273
+ "text": "٢٢"
274
+ },
275
+ {
276
+ "label": "paragraph",
277
+ "text": "هكذا كان تصور هيكل للحرب هو أن هدفها التحريك، وتحريك من؟ الولايات المتحدة بالذات،\n ولماذا نبحث عن تحريك الولايات المتحدة، وليس أية دولةٍ أخرى، كهدف للحرب؟ ألا يفترض هذا أن\n أمريكا تملك كل، أو معظم، أوراق اللعبة؟ هكذا يدل كلام هيكل بوضوحٍ على أنه يشارك في الموقف\n السياسي لسياسة السادات في إدارة الصراع العربي الإسرائيلي."
278
+ },
279
+ {
280
+ "label": "paragraph",
281
+ "text": "٢٣"
282
+ },
283
+ {
284
+ "label": "paragraph",
285
+ "text": "٢٤"
286
+ },
287
+ {
288
+ "label": "paragraph",
289
+ "text": "تأمل معي، أيها القارئ، هذا الكلام الواضح، وتأمل من جهةٍ أخرى تلك الضجة الكبرى التي\n يثيرها هيكل في هذه الأيام، بعد عشر سنوات من الحرب، وبعد أن نسي الناس ما قاله في الفترة\n الممهدة للحرب؛ أعن�� الضجة التي أقام بها الدنيا وأقعدها حول ما يسميه «بالعبارة الكارثة»\n الواردة في رسالةٍ سرية من حافظ إسماعيل، مستشار الأمن القومي المصري، إلى كيسنجر، نظيره\n الأمريكي، وتحدَّث فيها إسماعيل عن نوايا مصر في جعل الحرب محدودة، وعدم توسيع جبهاتها أو\n تعميق مسارها. ألم يقل هيكل أكثر من هذا قبل وقوع الحرب، في مقالاتٍ علنية لا في مذكراتٍ\n سرية؟ هل كانت أمريكا مضطرة إلى انتظار الرسالة السرية حتى تعرف نوايا مصر في الحرب؟ والأهم\n من ذلك، ألم يكن هيكل نفسه من أهم المروِّجين لسياسة احتلال مساحةٍ محدودة من الأرض،\n والثبات فيها، وتحريك الأزمة كلها من خلالها؛ وهو ما حدث بالضبط في حرب ١٩٧٣م؟"
290
+ },
291
+ {
292
+ "label": "paragraph",
293
+ "text": "إن في وسع هيكل، بالطبع، أن يرد بقوله إن ما كتبه قبل الحرب شيء، وما حدث في الحرب\n الفعلية شيءٌ آخر، فقد أتت الحرب نفسها بمفاجأة لمخططي سياسة تحرير مساحةٍ محدودة من الأرض:\n هي في الواقع المفاجأة التي كان يدخرها شعب مصر «لعبقرية» السياسيين، عندما تمكن أبناء\n الشعب في جيشهم من العبور بسهولةٍ غير متوقَّعة، وأحرزوا نجاحًا سريعًا قليل التكاليف، مما\n أوقع المخطِّطين العباقرة في حيرة، وأوجد موقفًا جديدًا لم يتوقعه واضعو سياسة الحرب\n المحدودة، وعلى رأسهم هيكل. ولكن، هل كان من المعقول أن يحدث تغييرٌ مفاجئ للخطط السياسية\n في أعقاب هذا النصر الأول السريع، بعد أن ظلت الدبلوماسية الرسمية، من سريةٍ وعلنية، وأجهزة\n الإعلام الساداتية والهيكلية، تبني كل شيء على أساس حربٍ محدودة تحرر قطعة أرضٍ صغيرة\n وتحتفظ بها؟ لو كان المخططون والكتاب الصحفيون العباقرة، قد وضعوا منذ البداية بدائل،\n وعملوا حسابًا للموقف الذي تحقق، ضمن هذه البدائل، لربما أمكن عندئذٍ أن تتغير السياسة\n بسرعةٍ تماشيًا مع الوضع الجديد، ولكن كل شيء كان مرسومًا على أساس حرب التحريك المحدودة،\n ولم تنتظر أمريكا رسالة حافظ إسماعيل السرية لكي تعرف ذلك، بل كان يكفيها أن تثابر — كما\n أرجح أنها فعلت — على قراءة هيكل."
294
+ },
295
+ {
296
+ "label": "paragraph",
297
+ "text": "يبقى أمامنا أن نتساءل: ما تأثير السياسة التي اتخذت مجرًى جديدًا كل الجدة في عامَي ١٩٧١\n و١٩٧٢م، على التطورات التالية في مصر وفي العالم العربي؟ إن هاتين السنتين تحملان، في رأيي،\n بذرة معظم التطورات التالية، وإذا كان هيكل قد قام بالدور الذي حددنا معالمه في تهيئة\n الأذهان لتحولٍ حاسم في السياسة المصرية، ما بين عام ١٩٧٠ وعام ١٩٧٢م، وإذا كان قد غير\n اتجاهه تغييرًا جذريًّا، مع تغير الحاكم وسياسته، خلال هاتين المرحلتين، فإن معنى ذلك أن\n مسئولية هيكل عن التطورات السلبية المتأخرة للعهد الساداتي مسئولية لا شك فيها، صحيح أن\n السنين تضيف عواملَ ومتغيراتٍ جديدة، ولكن هذه كلها إضافات للأسس الأولى التي أُرسيت في\n هاتين السنتين الأوليين، وعلى رأسها التحالف مع أمريكا، والحرب المحدودة بهدف الصلح الذي\n تتوسط فيه أمريكا، والامتناع عن التسلح عن طريق السوفييت والالتجاء إلى أمريكا، نفس البلد\n الذي يقدم لخصمنا سلاحه، ويعلن على الملأ أنه يضمن تفوقه."
298
+ },
299
+ {
300
+ "label": "paragraph",
301
+ "text": "ومنذ اللحظة التي قررنا فيها اللجوء إلى أمريكا، لك�� تتوسط بيننا وبين إسرائيل، ومنذ\n اللحظة التي رفضنا فيها السلاح السوفييتي؛ لكي نختار بدلًا منه سلاحًا أمريكيًّا، حُسمت\n أمورٌ عديدة تَحقَّق الكثير منها فيما بعدُ، فهذا القرار ينطوي، بصورةٍ جنينية، على فكرة\n الصلح مع إسرائيل، وجعل العداء للسوفييت هدفًا رئيسيًّا لسياستنا، والتعاون مع أمريكا،\n وتطبيق أفكارها في حياتنا الداخلية، وخاصة الاقتصاد."
302
+ },
303
+ {
304
+ "label": "paragraph",
305
+ "text": "٢٥"
306
+ },
307
+ {
308
+ "label": "paragraph",
309
+ "text": "هذا كلامٌ خطير بقدر ما هو واضح، فأولئك الذين رسموا سياسة تنوُّع التسلح عن طريق طرد\n الخبراء السوفييت، والترويج لفكرة التقارب التدريجي مع أمريكا، هم الذين أداروا محركات\n طائرة السادات المتجهة إلى القدس؛ لأنهم ربطوا مصير بلادهم وجيوشهم بمصير راعية إسرائيل\n وحاميتها، ومن الواضح أن هيكل، بالنسبة إلى هؤلاء، كان كبيرهم ومفكرهم ومُوجِّههم، فالبذرة\n الأولى قد غرستها يد هيكل، وما يتبقى بعد ذلك ليس إلا من قبيل التفاصيل، ومع ذلك فإن هيكل\n نفسه هو الذي يأتي في أيامنا هذه، وينعى على السادات ركوبه تلك الطائرة، التي كان هو ذاته\n قد زوَّدها بالوقود، وأدار لها المحركات."
310
+ },
311
+ {
312
+ "label": "paragraph",
313
+ "text": "أتريد، أيها القارئ، معرفة الأصول الأولى للكارثة الحالية، و«الجذور»؟ اقرأ صفحات هذا\n الفصل ثانيةً، وفكِّر فيها بإمعان."
314
+ },
315
+ {
316
+ "label": "paragraph",
317
+ "text": "١"
318
+ },
319
+ {
320
+ "label": "paragraph",
321
+ "text": "٢"
322
+ },
323
+ {
324
+ "label": "paragraph",
325
+ "text": "٣"
326
+ },
327
+ {
328
+ "label": "paragraph",
329
+ "text": "٤"
330
+ },
331
+ {
332
+ "label": "paragraph",
333
+ "text": "٥"
334
+ },
335
+ {
336
+ "label": "paragraph",
337
+ "text": "٦"
338
+ },
339
+ {
340
+ "label": "paragraph",
341
+ "text": "٧"
342
+ },
343
+ {
344
+ "label": "paragraph",
345
+ "text": "٨"
346
+ },
347
+ {
348
+ "label": "paragraph",
349
+ "text": "٩"
350
+ },
351
+ {
352
+ "label": "paragraph",
353
+ "text": "١٠"
354
+ },
355
+ {
356
+ "label": "paragraph",
357
+ "text": "١١"
358
+ },
359
+ {
360
+ "label": "paragraph",
361
+ "text": "١٢"
362
+ },
363
+ {
364
+ "label": "paragraph",
365
+ "text": "١٣"
366
+ },
367
+ {
368
+ "label": "paragraph",
369
+ "text": "١٤"
370
+ },
371
+ {
372
+ "label": "paragraph",
373
+ "text": "١٥"
374
+ },
375
+ {
376
+ "label": "paragraph",
377
+ "text": "١٦"
378
+ },
379
+ {
380
+ "label": "paragraph",
381
+ "text": "١٧"
382
+ },
383
+ {
384
+ "label": "paragraph",
385
+ "text": "١٨"
386
+ },
387
+ {
388
+ "label": "paragraph",
389
+ "text": "١٩"
390
+ },
391
+ {
392
+ "label": "paragraph",
393
+ "text": "٢٠"
394
+ },
395
+ {
396
+ "label": "paragraph",
397
+ "text": "٢١"
398
+ },
399
+ {
400
+ "label": "paragraph",
401
+ "text": "٢٢"
402
+ },
403
+ {
404
+ "label": "paragraph",
405
+ "text": "٢٣"
406
+ },
407
+ {
408
+ "label": "paragraph",
409
+ "text": "٢٤"
410
+ },
411
+ {
412
+ "label": "paragraph",
413
+ "text": "٢٥"
414
+ }
415
+ ],
416
+ "text": [
417
+ {
418
+ "text": "الفصل الثامن"
419
+ },
420
+ {
421
+ "text": "الجذور"
422
+ },
423
+ {
424
+ "text": "ليغفرْ لي الأستاذ هيكل استعارتي عنوان هذه الحلقة من كتابه، وربما كان عذري أنه هو بدوره\n قد استعارها من كتاب «أليكس هيلي» المشهور، وكان موفَّقًا في استعارتها، لا لأن الحديث فيها\n كان يدور حول الأصول العائلية الأولى للسادات فحسب؛ بل لأن هذه الأصول العائلية كانت، في\n حالة السادات، مثلما كانت في حالة بطل أليكس هيلي، زنجيةً أفريقية، كما يحرص هيكل على أن\n يؤكد."
425
+ },
426
+ {
427
+ "text": "ولكن الحديث عن هذه الأصول العائلية، اقتصادية كانت أم اجتماعية أم لونية، ليس في رأيي هو\n «الجذور» الحقيقية لمأساة حكم السادات، بل إنني أودُّ هنا أن أتحدَّث عن ��جذور» من نوعٍ\n آخر، أهم وأعمق بكثير، كانت تكمن فيها بذرة التطورات التالية لسياسة السادات، وأسلوب\n معالجته للقضايا القومية والوطنية والداخلية، هذه «الجذور» التي حددت، منذ سنوات حكمه\n الأولى، اتجاهاته التالية كلها، هي التي تستحق بالفعل أن تُدرَس بعمق."
428
+ },
429
+ {
430
+ "text": "يمثل عامَا ١٩٧١ و١٩٧٢م تحولًا حاسمًا في السياسة المصرية. كان عبد الناصر قد تُوفِّي في\n العام السابق وترك أمورًا كثيرةً معلقة، تحتمل السير في أكثر من اتجاه، وعلى رأسها مبادرة\n روجرز، التي كان قد أعلن قبوله لها قبل وفاته بشهورٍ قلائل، والاستعداد العسكري لمعركة\n العبور، الذي كان قد بلغ في ذلك الحين درجةً عالية من الإتقان، وعندما تولى السادات الحكم\n في أكتوبر ١٩٧٠م، كان من الطبيعي أن تظل النغمة السائدة، لفترةٍ ما، هي السير على طريق عبد\n الناصر، فلم يكن من الممكن أن يسير الإعلام والدعاية للرئيس الجديد في أي طريقٍ مخالف؛ لأن\n الإعلان عن استمرار النهج السابق هو أفضل ما يمكن عمله\n في مثل هذه الظروف التي يختفي فيها رئيسٌ قوي ذو شهرةٍ واسعة وماضٍ طويل، ويحلُّ محله خلف\n لا يزال، إلى حدٍ بعيد، مجهولًا، ولا يزال الناس يشعرون بأن كرسيَّ الحكم كبير عليه."
431
+ },
432
+ {
433
+ "text": "كانت فكرة «السير على درب عبد الناصر» هي إذن الوحيدة الممكنة في تلك الفترة الأولى، مهما\n كان الاتجاه الحقيقي الذي تسير فيه نوايا الرئيس الجديد وخططه، ولكن بعد حركة مايو ١٩٧١م،\n التي تخلَّص فيها السادات بضربةٍ واحدة من خصومه الذين شكلوا «جناحًا آخر» مناوئًا له، طوال\n الشهور السبعة الأولى من حكمه، بعد هذه الحركة أصبح للرئيس الجديد من حرية الحركة ما يسمح\n له بأن يبدأ تطبيق أفكاره الخاصة. ولكن الحكمة كانت تقتضي أن يسير كل شيء بتدرجٍ شديد، بحيث\n يبدو في أول الأمر أن كل شيء سيظل على حاله، ثم تطرح الأفكار الجديدة بصورةٍ عابرة في\n البداية؛ لمجرد التمهيد، وبعد ذلك يبدأ الإلحاح تدريجيًّا على هذه الأفكار القديمة، ومن\n الممكن أن تظل هذه معايشة للأفكار القديمة وقتًا ما، ولكن هذه الأخيرة تذبل شيئًا فشيئًا،\n إلى أن يتبلور الاتجاه الجديد، ويحتل الميدان وحده، في نهاية الأمر. كل شيء إذن ينبغي أن\n يتم ببطء، وحذر، وتدرج، ولكن الهدف واضح، ومحدَّد مقدمًا، وهو تحويل الاتجاه السياسي في مصر\n تحويلًا جذريًّا، ولا بأس من الاستشهاد، في عملية التحويل هذه، بعبد الناصر على الدوام،\n وخاصة إذا كان ذلك على صورة حديثٍ خاص أو أقوال أدلى بها لهذا الشخص أو ذاك، ما دام الموتى\n لا يستطيعون التكذيب، فالاستعانة بعبد الناصر في عملية التحول ضد سياسة عبد الناصر، هي أسلم\n الوسائل وأضمنها لتحقيق التغيير المطلوب بهدوءٍ وسلاسة، بحيث لا يشعر الناس به إلا بعد أن\n يكون قد تم."
434
+ },
435
+ {
436
+ "text": "في هذا التحول المخطَّط، المرسوم بذكاء وبراعة، كان من الطبيعي أن يكون للجهاز الإعلامي،\n الذي يتربَّع على قمته هيكل، دورٌ أساسي؛ إذ إن الإعلام هو الذي يهيئ عقول الناس للتغيير،\n وهو الذي يمهد الطريق للسياسات المرسومة، ولو تتبع المرء خط السير الذي سلكته كتابات هيكل\n في هذه الفترة لوجد المخطط المرسوم للتحول ينفذ فيها ببراعةٍ هائلة، وبتدرجٍ ��طيء ولكنه\n محدد الاتجاه، ولتبين له أن عملية تهيئة الأذهان للتغيير قد أُلقيت على عاتق هيكل، الذي\n اضطلع بها بكفاءةٍ عالية."
437
+ },
438
+ {
439
+ "text": "فما هو هذا التغيير الذي كان يُراد في السياسة\n المصرية؟ كانت هذه السياسة، في السنوات الواقعة بين هزيمة ١٩٦٧م وموت عبد الناصر في سبتمبر\n ١٩٧٠م، تتلخص في الاعتماد المتزايد على المساعدة السوفييتية، اقتصاديًّا وعسكريًّا بوجهٍ\n خاص، ولم يكن هناك مفر، في ظروف تلك الفترة، من سلوك هذا السبيل؛ ذلك لأن أمريكا كانت، قبل\n حرب ٦٧ وبعدها، قد انحازت كليةً لإسرائيل، وكانت شحنات الأسلحة المرسلة إليها، والتي زادتها\n قوةً على قوتها الأصلية، تستهدف منذ ذلك الحين أن تصبح إسرائيل متفوقة عسكريًّا على الدول\n العربية مجتمعة، وكان الحل الوحيد هو الاعتماد على الطرف المضاد في الصراع العالمي من أجل\n الحصول على أسلحةٍ تُعوِّض التفوق الإسرائيلي. وهكذا خلقت ظروف الفترة نفسها، والهدف الذي\n حددته السياسة المصرية لنفسها فيها، وهو إزالة آثار العدوان، خلقت وضعًا يُحتِّم مواجهة\n السلاح الأمريكي المتدفِّق على إسرائيل بسلاحٍ سوفييتي، دون أن يعني ذلك، بأي حال، انحياز\n مصر كليًّا أو جزئيًّا إلى المعسكر الشيوعي، ولذا شاع عندئذٍ استخدام تعبير «الصداقة» في\n وصف العلاقات المصرية السوفييتية، وتعبير «الاتحاد السوفييتي الصديق»، وكان ذلك يقتضي في\n المقابل زيادة حدة اللهجة المعادية لأمريكا، ومع ذلك فإن السياسة الرسمية لم تغلق أبواب\n الاتصالات مع أمريكا، بوصفها قوةً عظمى ينبغي أن يُعمل لها حساب، وإن كان الأمل في ممارستها\n ضغطًا على إسرائيل من أجل الانسحاب كان في هذه الفترة شبه مفقود. وفي السنة الأخيرة من حياة\n عبد الناصر ازداد الحضور السوفييتي في مصر، للرد على الغارات الإسرائيلية التي كانت قد\n توغَّلت إلى أعماق البلاد، وعندما زار عبد الناصر موسكو سرًّا في يناير ١٩٧٠م، كان هو نفسه\n الذي طلب حضور السوفييت للدفاع عن العمق المصري عن طريق الصواريخ المضادة للطائرات، ووافق\n السوفييت بعد تردد، وكان حضورهم هو الذي أوقف الغارات الإسرائيلية على الأهداف المدنية في\n مصر، ولولا ذلك لشهدت المدن المصرية تخريبًا واسع النطاق."
440
+ },
441
+ {
442
+ "text": "كانت هناك إذن حاجةٌ حيوية إلى وجود السوفييت وإلى الأسلحة السوفييتية، يقابلها تصعيدٌ\n متزايد للهجة العداء ضد الولايات المتحدة. وعندما اعتلى السادات الحكم، كان من الطبيعي أن\n يواصل السير، أول الأمر، في هذا الطريق، لا سيما وأن الوجود السوفييتي كان حتى ذلك الحين\n ضرورةً حيوية لحماية الأهداف المدنية في مصر، ولكن السياسة المرسومة، في المدى الطويل، كانت\n هي التباعد التدريجي عن السوفييت، وطرح فكرة إمكان التفاهم مع أمريكا، ثم الدعوة إلى الكف\n عن معاداة أمريكا؛ لأن من الممكن «تحييدها» في الصراع العربي الإسرائيلي، وبالتدريج تتهيأ\n العقول للنتيجة المطلوبة، أعني إنهاء الوجود السوفييتي في مصر، وهو المطلب الأساسي لأمريكا،\n بحجة أنه يساعد على عملية «التحييد» هذه، وعندما يطمئن\n الأمريكيون إلى أنهم قد أصبحوا وحدهم في الساحة، وهم وحدهم حلفاء الطرفين المتنازعين،\n العربي والإسرائيلي، عندئذٍ يمكنهم أن يسيروا بهدوء وثقة في طريق السيطرة الكاملة على\n المنطقة، وتحقيق الصلح بين الطرفَين اللذين أصبحا داخلَين في نطاق ونفوذ أمريكا بلا\n منافس."
443
+ },
444
+ {
445
+ "text": "هذا هو المخطط الشيطاني الذي رُسم لمصر، وللمنطقة العربية بأسرها، بمجرد تولي السادات\n الحكم، ولكن لنقلْ مرةً أخرى إن التدرج الشديد كان جزءًا أساسيًّا من نجاح الخطة، فليس من\n السهل أن تظل تُقنع الناس، سنواتٍ طويلة، بأن السوفييت أصدقاؤنا والأمريكان ألدُّ أعدائنا،\n ثم تنتقل بهم مرةً واحدة إلى القول بأن السوفييت هم الشياطين والأمريكان يمكن أن يصبحوا\n أصدقاء، أو يمكن على الأقل «تحييدهم»، ومن هنا كان من الضروري تنفيذ أهداف هذا المخطط\n الطويل الأمد خطوةً خطوة، فتوضع الأسس أولًا، ثم تأتي الخطوات التالية واحدة إثر الأخرى،\n ولما كانت مرحلة الانتقال الأولى هي الأصعب دائمًا، فقد كانت تحتاج إلى حذرٍ وبراعةٍ من\n نوعٍ خاص."
446
+ },
447
+ {
448
+ "text": "وقبل أن نعرض المراحل التي مرت بها هذه الخطة، دعونا نتأمل تقييم هيكل الأخير، في «خريف\n الغضب» وفي غيره من كتاباته القريبة العهد، لما حدث في هذه المرحلة."
449
+ },
450
+ {
451
+ "text": "إن هيكل يتحدث بطريقةٍ يصفها بأنها «منصفة» عن دور السلاح السوفييتي في هذه المرحلة،\n فيقول: «في الحقيقة، وللإنصاف، فإن الاتحاد السوفييتي لم يقصر في معاملة مصر أثناء حرب\n أكتوبر أو بعدها مباشرة، ولا يمكن لأحدٍ أن يتجاهل — بصرف النظر عما قيل ويُقال — أن كل ما\n تحقق في حرب أكتوبر تحقق بسلاح سوفييتي، وبعد حرب أكتوبر مباشرة فإن الاتحاد السوفييتي قدم\n لمصر ٢٥٠ دبابة من طراز «تي يو ٦٢» هدية … تعويضًا لها عن خسائر الحرب، كما أنه باع إليها\n فيما بعدُ ثلاثة أسراب من طائرات ميج ٢٣ المتطورة، ومع ذلك فقد كانت مكافأته هي استبعاده من\n مؤتمر جنيف في ديسمبر ١٩٧٣م …"
452
+ },
453
+ {
454
+ "text": "وفي أبريل ١٩٧٤م كان السادات عنيفًا في هجومه على الاتحاد السوفييتي بأنه قصر في التزامه\n بتعويض مصر عن كل خسائرها في القتال، دون أن يشرح الأساس الذي جعله يتصور أن هناك التزامًا\n سوفييتيًّا بتعويض مصر عن خسائرها.» ثم يُجري هيكل مقارنةً بين ما اشترته مصر من الاتحاد\n السوفييتي على مدى عشرين عامًا (١٩٥٥–١٩٧٥م) وقيمته ٢٢٠٠ مليون روبل، دفعت منها ٥٠٠ مليون\n روبل وبقي عليها ١٧٠٠ مليون، ودخلت بها مصر خمس حروب: السويس، واليمن، وحرب ٦٧، وحرب\n الاستنزاف، وحرب أكتوبر. أما السلاح الأمريكي فكانت قيمته ٦٦٠٠ مليون دولار في ست سنوات\n (١٩٧٥–١٩٨١م) لم تدخل بها أي حربٍ جديدة."
455
+ },
456
+ {
457
+ "text": "١"
458
+ },
459
+ {
460
+ "text": "هكذا يتحدث هيكل الآن، وحديثه الحالي يعبر، بلا شك، عن اتجاهٍ وطنيٍّ واضح، ومن المهم\n جدًّا أن نتذكر تفاصيل كلماته هذه؛ لأننا سنعود الآن إلى الوراء ونستعرض بعض الفصول القديمة\n والهامة، لقصة علاقات مصر مع المعسكرَين الكبيرين، واتجاهات سياسة التسلح، كما يرويها هيكل\n بنفسه في فترة التحول الذي تحدثنا عنها منذ قليل، وكم أودُّ أن يتنبه القارئ إلى آراء هيكل\n في هذه الفترة الحاسمة، إذ إن أمورًا عظيمة الأهمية كانت تتقرر عندئذٍ، وبذور الشجرة التي\n «أثمرت» في زيارة ١٩٧٧م ومعاهدة ١٩٧٩م وتحالف حكومة مصر مع أمريكا من أجل خدمة الأهداف\n الأمريكية في مختلف مناطق العالم الثالث — هذه البذور كانت تُغرَس في تلك الفترة التي\n سنتحدث عنها ببطء، وذكاء، وتدرج، ولكن مع إدراكٍ واضح للهدف البعيد، وسوف أكتفي في معظم\n الأحيان باقتباساتٍ مباشرة مما كان يكتبه هيكل في ذلك الحين، مع تعليقات هنا وهناك للكشف عن\n تسلسل التفكير وتغير اتجاهاته، وفي ظني أن أقوال هيكل وحدها تُغني عن كل تعليق، وأن القراءة\n الذكية لها تكشف للقارئ عن كل شيء."
461
+ },
462
+ {
463
+ "text": "•••"
464
+ },
465
+ {
466
+ "text": "فلنبدأ بما كان يقوله هيكل في عام ١٩٧٠م، وقد اخترت هذا العام؛ لأنه آخر الأعوام التي كان\n هيكل يكتب فيها خلال حكم عبد الناصر، أي إنه كان هنا يعرض آراءه السياسية في الوقت الذي\n كانت فيه سياسة الدولة الرسمية تؤيد بقوة التسلح من الاتحاد السوفييتي، وتعتبر الصداقة\n المصرية السوفييتية عاملًا أساسيًّا في صمود مصر، وتمكينها فيما بعدُ من إزالة آثار\n العدوان، بينما تنظر إلى الولايات المتحدة على أنها العدو الرئيسي الذي كان أكبر عوامل\n هزيمتنا في حرب ١٩٦٧م، فكيف كان هيكل يكتب في هذه الفترة؟"
467
+ },
468
+ {
469
+ "text": "٢"
470
+ },
471
+ {
472
+ "text": "«منذ يونيو ١٩٦٧م … فإن دور الاتحاد السوفييتي وأثر هذا الدور هو الذي ساعد\n الأمة العربية على تحقيق إرادتها بالصمود ضد الأمر الواقع الذي حاول تحالف\n الاستعمار والصهيونية فرضه عليها عسكريًّا»."
473
+ },
474
+ {
475
+ "text": "«المناورة الأمريكية واضحة أمام أي عربي، فهي تريد عزل العرب عن الاتحاد\n السوفييتي لا لكي يخرج الصراع العربي-الإسرائيلي من نطاق الحرب الباردة بين\n القوى الكبرى … ولكن لكي يبقى الطرف العربي تحت رحمة الأمر الواقع الذي يفرضه\n السلاح الأمريكي الذي تُمسك به إسرائيل.»"
476
+ },
477
+ {
478
+ "text": "٣"
479
+ },
480
+ {
481
+ "text": "«دور الاتحاد السوفييتي الكبير والخطير ليس فقط في إعادة تسليح الجيش المصري،\n ولكن أيضًا في إرسال المئات من خبرائه للمشاركة في إعداد الجيش المصري للقتال\n على مستوى الحرب الحديثة، وهو بهذا يسجل سابقةٍ جديدة في التاريخ؛ لأن الاتحاد\n السوفييتي بهذه السابقة كان أول بلد أوروبي يبعث بالعسكريين من أبنائه إلى أرضٍ\n آسيوية وأفريقية، لا لكي يسيطروا ويستعمروا، ولكن لكي يساعدوا هذه الأرض على\n محاربة السيطرة والاستعمار.»"
482
+ },
483
+ {
484
+ "text": "٤"
485
+ },
486
+ {
487
+ "text": "٥"
488
+ },
489
+ {
490
+ "text": "٦"
491
+ },
492
+ {
493
+ "text": "٧"
494
+ },
495
+ {
496
+ "text": "٨"
497
+ },
498
+ {
499
+ "text": "أولًا:"
500
+ },
501
+ {
502
+ "text": "ثانيًا:"
503
+ },
504
+ {
505
+ "text": "ثالثًا:"
506
+ },
507
+ {
508
+ "text": "رابعًا:"
509
+ },
510
+ {
511
+ "text": "هذا هو مجمل مطالب الولايات المتحدة في منطقة الشرق\n الأوسط … في عالم\n السبعينيات.»"
512
+ },
513
+ {
514
+ "text": "expel"
515
+ },
516
+ {
517
+ "text": "٩"
518
+ },
519
+ {
520
+ "text": "هذا ما كان يقوله عن السوفييت وأمريكا في الأشهر الأخيرة من حياة عبد الناصر، ومن المهم\n أن نؤكد المعاني الرئيسية التي كان يدعو إليها عندئذٍ: لا غناء لنا عن الاتحاد السوفييتي في\n التسلح – صداقة السوفييت مسألة مبدأ، لا مسألة مصالح – العرب، ومصر بالذات، هم الذين طلبوا\n التواجد السوفييتي، الذي ��م يُفدْهم في التسليح فقط، بل في التنمية أيضًا – أمريكا تحرص على\n بقاء إسرائيل أقوى من العرب أجمعين – الإرادة الأمريكية أصبحت عاجزة عن الاستقلال عن\n الإرادة الإسرائيلية – عداء أمريكا للعرب هدفٌ دائم، يتجاوز العهود والرئاسات – سياسة\n التوازن بين العرب وإسرائيل هي، في نظر أمريكا، خرافة – أول أهداف أمريكا هو إخراج السوفييت\n من المنطقة، ثم تقوية إسرائيل وإضعاف العرب، ثم حصار مصر وعزلها عن العرب، وهذه الأهداف\n ليست مرحلية بل هي أهداف السبعينيات كلها."
521
+ },
522
+ {
523
+ "text": "•••"
524
+ },
525
+ {
526
+ "text": "١٠"
527
+ },
528
+ {
529
+ "text": "الرسالة التي يريد هيكل أن ينقلها إلى السوفييت هنا هي: اطمئنوا … لقد قضينا على أولئك\n الذين كانوا يزعمون أنهم أنصاركم، ولكننا ما زلنا أصدقاء بقوة."
530
+ },
531
+ {
532
+ "text": "١١"
533
+ },
534
+ {
535
+ "text": "الأول:"
536
+ },
537
+ {
538
+ "text": "والثاني:"
539
+ },
540
+ {
541
+ "text": "١٢"
542
+ },
543
+ {
544
+ "text": "١٣"
545
+ },
546
+ {
547
+ "text": "١٤"
548
+ },
549
+ {
550
+ "text": "إن تصعيد لهجة «تحييد أمريكا» كان يزداد طوال عام ١٩٧١م، وكانت المغالطة التي ارتكبها\n هيكل مزدوجة؛ فبعد أن كان أيام عبد الناصر يربط بين أمريكا وإسرائيل بحيث يستحيل فصلهما،\n وبعد أن كان يؤكد أن هدف أمريكا الدائم والاستراتيجي هو إضعاف العرب من أجل هدمهم، أصبح\n الآن يقدم إلى القارئ، في جرعاتٍ خفيفة أول الأمر، ثم تزداد كميتها بالتدريج — فكرة إمكان\n تحييد أمريكا وإيقاف فاعليتها في مؤازرة إسرائيل، بل ويرى أن الحرب بدون ذلك مستحيلة، ولكن\n إذا أدركنا مدى استراتيجية التحالف بين أمريكا وإسرائيل، وإذا أدركنا أن أمريكا لا بد أن\n تعمل ما من شأنه منع العرب، بشتى الطرق، من أن يكتسبوا القدرة اللازمة لممارسة الضغط عليها،\n لوجدنا إلى أي حدٍّ تؤدي «وصفة» هيكل الجديدة «لهزيمة» إسرائيل إلى طريقٍ مسدود."
551
+ },
552
+ {
553
+ "text": "وإلى هذه الفترة ينتمي مقال «تحية للرجال» المشهور (١٢مارس ١٩٧١م) الذي بالغ فيه هيكل،\n وكأنه جنرالٌ خبير في ميدان القتال، في وصف الصعوبات المميتة التي سيصادفها الجيش المصري،\n لو حاول عبور قناة السويس التي هي أخطر مانع مائي في العالم، وتحدَّث عن القوة الهائلة\n للجيش والطيران الإسرائيليين، وكيف أن العبور يجعل جيشنا «يواجه ما لم يواجهه جيش من قبلُ»،\n ولم تكن عملية التخويف هذه إلا جزءًا من السياسة الجديدة، فلم يكن من المستغرب إذن أن يثور\n عليه أنصار السياسة الناصرية السابقة ثورةً عارمة."
554
+ },
555
+ {
556
+ "text": "١٥"
557
+ },
558
+ {
559
+ "text": "١٦"
560
+ },
561
+ {
562
+ "text": "١٧"
563
+ },
564
+ {
565
+ "text": "١٨"
566
+ },
567
+ {
568
+ "text": "١٩"
569
+ },
570
+ {
571
+ "text": "كان التحول قد اكتمل وكانت الحلقة قد أُغلقت بإحكام، وتحوَّل الصديق الذي وُصف قبل ذلك\n بأنه تعامل مع عبد الناصر والسادات معاملة الشرفاء، والذي «لا يوجد مصري يحترم مصريته، ولا\n عربي يحترم عروبته إلا وكان صديقًا له»؛ تحول إلى عدوٍّ لحضارة مصر، وأصبح خروجه علامةً على\n الوطنية …"
572
+ },
573
+ {
574
+ "text": "٢٠"
575
+ },
576
+ {
577
+ "text": "كان مُدركًا أنه أكمل مهمته، وذهب ليستريح."
578
+ },
579
+ {
580
+ "text": "•••"
581
+ },
582
+ {
583
+ "text": "والآن دعونا نُلقِ نظرةً هادئة على تلك الكلمة ذات المظهر البريء، التي كانت الخطة\n المتدرِّجة، الشديدة الحذر والذكاء، تستهدف إقناع الأذهان بها، وأعني بها كلمة «تحييد\n أمريكا»، هذه الكلمة تُلخِّص هدف السياسة الجديدة كلها: فبينما كان هيكل يؤكد، في ظل سياسة\n عبد الناصر، أن أمريكا لا تقلُّ عداء لنا عن إسرائيل، وأن مصالحهما مرتبطة ارتباطًا عضويًّا\n يستحيل تفكيكه، وأن الأمور وصلت إلى حد أن الإرادة الأمريكية أصبحت عاجزة عن الاستقلال عن\n الإرادة الإسرائيلية، وأن دفاع أمريكا عن إسرائيل وسعيها إلى إضعاف الدول العربية، إنما هو\n سياسةٌ دائمة وليس على الإطلاق وضعًا مؤقتًا — بينما كان هيكل يؤكد ذلك كله، أصبح في عام\n ١٩٧٢م يُركِّز جهوده على طرح هذا المفهوم الجديد، الذي يتناقض كليةً مع المفاهيم السابقة،\n وأعني به مفهوم «التحييد»، ويعني به كف يد أمريكا عن التدخل لصالح إسرائيل ضد العرب، فلنحلل\n إذن هذا المفهوم، ونستخلص نتائجه."
584
+ },
585
+ {
586
+ "text": "إن لعملية التحييد هذه وسيلتين:"
587
+ },
588
+ {
589
+ "text": "الأولى هي تنمية القوة الذاتية العربية، اقتصاديًّا وسياسيًّا وعسكريًّا، إلى الحد الذي\n تضطر فيه أمريكا إلى أن تعمل حسابًا لقوتنا، وخاصةً حين تصل هذه القوة إلى حد تهديد المصالح\n الأمريكية في المنطقة، فكيف تتحقق لنا مثل هذه القوة؟ من الواضح أنها، لكي تصل إلى الحد\n الذي تشكل فيه تهديدًا حقيقيًّا، وليس مجرد تهديدٍ مظهري أو مؤقت، لمصالح أمريكا، تحتاج إلى\n تغييرٍ شامل في نمط الحياة في العالم العربي وفي أساليب حكمه، ولو وصلنا بالفعل إلى مثل هذا\n التغيير، فلن نكون عندئذٍ بحاجةٍ إلى تحييد أمريكا؛ لأننا عندئذٍ نستطيع أن ننتزع حقوقنا\n بأيدينا، شاءت أمريكا أم أبت، وأبلغ دليل على ضخامة حجم التغيير السياسي والاقتصادي\n والعسكري، المطلوب تحقيقه في مجتمعنا من أجل الوصول إلى تحييد أمريكا، أن هذا التحييد لم\n يتحقق حتى عندما وصل التضامن العربي، عسكريًّا واقتصاديًّا، إلى مستوًى عالٍ لم يبلغه في أي\n وقتٍ من قبلُ، في حرب أكتوبر ١٩٧٣م، فقد زادت أمريكا من مساعداتها لإسرائيل أثناء الحرب،\n وقدمت إليها أضخم جسرٍ جوي من معدات القتال عرفه التاريخ؛ مما أتاح لها قلب ميزان الحرب\n جزئيًّا لصالحها، وإذن فطريق القوة الذاتية العربية المطلوب من أجل التحييد طويلٌ جدًّا،\n ولو بلغنا يومًا ما لما أصبح للتحييد عندئذٍ أي داعٍ."
590
+ },
591
+ {
592
+ "text": "أما الطريق الآخر، فهو الطريق العكسي، أعني طريق الإذعان لمطالب أمريكا، وتقديم الخدمات\n والتسهيلات لها، وتحقيق مصالحها في المنطقة إلى الحد الذي يأمل أصحاب هذا الطريق أن يؤدي\n إلى تخفيف انحيازها لإسرائيل، ما دام هناك أصدقاءُ جدد يؤدُّون وظيفة إسرائيل التقليدية،\n وهي حماية المصالح الأمريكية، هذا الطريق إذن لا يكمن في تهديد مصالح أمريكا، بل في التنافس\n مع إسرائيل على حماية هذه المصالح، ونظرًا إلى أن الطريق السابق طويلٌ وشاق، ويفترض شروطًا\n يحتاج تحققها إلى ثورةٍ كاملة، لو حدثت لما عدنا نحتاج إلى هذا التحييد، فإن نوع التحييد\n الذي يمكن تنفيذه عمليًّا، في ظروف العالم العربي الراهنة، هو النوع الثاني؛ أعني التحييد\n الاستسلامي، ولهذا التحييد دائمًا ثمنٌ فادح، فما الذي يدفع أمريكا إلى الامتناع عن مساندة\n إسرائيل أو التخفيف من انحيازها لها؟ إن إسرائيل حليفٌ قوي، يحقق لها مصالحَ ضخمة: ردع\n قُوَى التحرر في العالم العربي، ضمان تدفق النفط للغرب، صدُّ «الخطر الشيوعي»، وعلى ذلك\n فالمطلوب منا أن نقوم نحن بأداء هذه الخدمات كلها لأمريكا، حتى تدرك أن مصالحها لا تتحقق\n على يد إسرائيل وحدها، لا سيما وأن لدينا مزايا خاصة، هي اتساع الرقعة جغرافيًّا،\n واستراتيجية الموقع، والموارد البشرية والمادية الكبيرة."
593
+ },
594
+ {
595
+ "text": "هذه هي النظرية التي تبنَّتها المدرسة الساداتية، عمليًّا، وكانت أولى خطواتها هي طرد\n الخبراء السوفييت إرضاءً لأمريكا، وتلتها خطواتٌ أخرى: منح القواعد أو التسهيلات العسكرية،\n المشاركة في بعض الحروب الصغيرة لصالح الغرب (زائير والصومال وتشاد وأفغانستان وغيرها)،\n تغيير اتجاه الاقتصاد بحيث يصبح رهينة للبنوك الأمريكية والدولية، وتأكيد دور القطاع الخاص\n مع الإقلال من أهمية القطاع العام … الخ."
596
+ },
597
+ {
598
+ "text": "وهكذا يؤدي الجري وراء سراب «التحييد»، إلى أن يصبح العرب أشبه «بالزوجة الثانية» للزوج\n الغني والقوي: أمريكا، وككل زوجةٍ ثانية، يتعيَّن على العرب أن يتفنَّنوا في إرضاء أمريكا\n وإغرائها بالتنازلات حتى تنصرف عن الزوجة الأولى (إسرائيل)، ومع كل ذلك فإن إسرائيل القوية،\n التي يتسم نظامها بالثبات، ولا يتصف بتقلبات الأنظمة العربية ومزاجيتها، والتي تشارك أمريكا\n «ديمقراطيتها» واعتمادها على مؤسساتٍ ثابتة، لا على أهواءٍ شخصية؛ إسرائيل هذه هي التي تكسب\n «الزوج» في النهاية، بعد أن تكون الزوجة الثانية قد أعطت أعزَّ ما تملك!"
599
+ },
600
+ {
601
+ "text": "هذه هي النتيجة التي توصل إليها سياسة «التحييد» عمليًّا، وقد اختبرت هذه السياسة، كما\n قلت، في حرب أكتوبر، فكانت النتيجة مزيدًا من التدخُّل الأمريكي لصالح إسرائيل، مما جعل\n السادات نفسه يقول: أوقفت القتال؛ لأنني لا أستطيع أن أحارب أمريكا! ولكن المأساة هي أن نفس\n اللحظة التي بلغ فيها تدخل أمريكا لصالح إسرائيل ذروته، كانت هي اللحظة التي بلغ فيها هيام\n أصحاب سياسة «التحييد» بأمريكا أعلى قممه. ومنذ أن بذلت أمريكا أكبر جهد تملكه من أجل تزويد\n إسرائيل بأضخم كمية من الأسلحة لكي تقتل بها أبناءنا وتحتل أراضينا، أصبحت هي الصديق، ثم\n الحليف والوليف!"
602
+ },
603
+ {
604
+ "text": "في كلتا الحالتين إذن، وسواء وصلنا إلى التحييد عن طريق القوة الذاتية أم عن طريق\n الاستسلام، تنتهي سياسة التحييد إلى نتائجَ مناقضة لذاتها، وتلغي نفسها بنفسها."
605
+ },
606
+ {
607
+ "text": "•••"
608
+ },
609
+ {
610
+ "text": "ولنتأمل بعد ذلك نتائج هذه السياسة الجديدة، التي نُفِّذت بتخطيطٍ بارع، بالنسبة إلى حرب\n أكتوبر."
611
+ },
612
+ {
613
+ "text": "٢١"
614
+ },
615
+ {
616
+ "text": "وفي تصوري أن الجدل حول هذا الموضوع كله، بالصورة التي طرحها هيكل، جدلٌ عقيم؛ ذلك لأن\n هيكل يفترض أن كيسنجر لم يعرف النوايا المصرية من الحرب، إلا عن طريق تلك المراسلات السرية،\n ومن هنا فإنه يُوجِّه اللوم إلى من كتبها، وإلى من أعطى الأوامر بكتابتها، على حين أن\n كاتبها يدافع عن نفسه بحرارةٍ ضد اتهامات هيكل بشأن هذه المراسلات، وحقيقة الأمر أن أمريكا\n تعرف نوايا الحرب المصرية منذ أمدٍ بعيد، فهناك عواملُ كثيرةٌ كانت كلها كافية لمعرفة هذه\n النوايا: منها مثلًا الصراع بين هيكل والجناح الآخر من الناصريين حول طبيعة الحرب المنتظرة،\n ومنها الاتجاه الكامل للدبلوماسية المصرية في عهد السادات خلال السنوات السابقة للحرب،\n ومنها طرد الخبراء السوفييت والسعي إلى مزيدٍ من التقارب والتفاهم مع أمريكا، كل هذه\n التطورات لم تكن تؤدي بأي حالٍ إلى قيام حرب تحرير شاملة."
617
+ },
618
+ {
619
+ "text": "٢٢"
620
+ },
621
+ {
622
+ "text": "هكذا كان تصور هيكل للحرب هو أن هدفها التحريك، وتحريك من؟ الولايات المتحدة بالذات،\n ولماذا نبحث عن تحريك الولايات المتحدة، وليس أية دولةٍ أخرى، كهدف للحرب؟ ألا يفترض هذا أن\n أمريكا تملك كل، أو معظم، أوراق اللعبة؟ هكذا يدل كلام هيكل بوضوحٍ على أنه يشارك في الموقف\n السياسي لسياسة السادات في إدارة الصراع العربي الإسرائيلي."
623
+ },
624
+ {
625
+ "text": "٢٣"
626
+ },
627
+ {
628
+ "text": "٢٤"
629
+ },
630
+ {
631
+ "text": "تأمل معي، أيها القارئ، هذا الكلام الواضح، وتأمل من جهةٍ أخرى تلك الضجة الكبرى التي\n يثيرها هيكل في هذه الأيام، بعد عشر سنوات من الحرب، وبعد أن نسي الناس ما قاله في الفترة\n الممهدة للحرب؛ أعني الضجة التي أقام بها الدنيا وأقعدها حول ما يسميه «بالعبارة الكارثة»\n الواردة في رسالةٍ سرية من حافظ إسماعيل، مستشار الأمن القومي المصري، إلى كيسنجر، نظيره\n الأمريكي، وتحدَّث فيها إسماعيل عن نوايا مصر في جعل الحرب محدودة، وعدم توسيع جبهاتها أو\n تعميق مسارها. ألم يقل هيكل أكثر من هذا قبل وقوع الحرب، في مقالاتٍ علنية لا في مذكراتٍ\n سرية؟ هل كانت أمريكا مضطرة إلى انتظار الرسالة السرية حتى تعرف نوايا مصر في الحرب؟ والأهم\n من ذلك، ألم يكن هيكل نفسه من أهم المروِّجين لسياسة احتلال مساحةٍ محدودة من الأرض،\n والثبات فيها، وتحريك الأزمة كلها من خلالها؛ وهو ما حدث بالضبط في حرب ١٩٧٣م؟"
632
+ },
633
+ {
634
+ "text": "إن في وسع هيكل، بالطبع، أن يرد بقوله إن ما كتبه قبل الحرب شيء، وما حدث في الحرب\n الفعلية شيءٌ آخر، فقد أتت الحرب نفسها بمفاجأة لمخططي سياسة تحرير مساحةٍ محدودة من الأرض:\n هي في الواقع المفاجأة التي كان يدخرها شعب مصر «لعبقرية» السياسيين، عندما تمكن أبناء\n الشعب في جيشهم من العبور بسهولةٍ غير متوقَّعة، وأحرزوا نجاحًا سريعًا قليل التكاليف، مما\n أوقع المخطِّطين العباقرة في حيرة، وأوجد موقفًا جديدًا لم يتوقعه واضعو سياسة الحرب\n المحدودة، وعلى رأسهم هيكل. ولكن، هل كان من المعقول أن يحدث تغييرٌ مفاجئ للخطط السياسية\n في أعقاب هذا النصر الأول السريع، بعد أن ظلت الدبلوماسية الرسمية، من سريةٍ وعلنية، وأجهزة\n الإعلام الساداتية والهيكلية، تبني كل شيء على أساس حربٍ محدودة تحرر قطعة أرضٍ صغيرة\n وتحتفظ بها؟ لو كان المخططون والكتاب الصحفيون العباقرة، قد وضعوا منذ البداية بدائل،\n وعملوا حسابًا للموقف الذي تحقق، ضمن هذه البدائل، لربما أمكن عندئذٍ أن تتغير السياسة\n بسرعةٍ تماشيًا مع الوضع الجديد، ولكن كل شيء كان مرسومًا على أساس حرب التحريك المحدودة،\n ولم تنتظر أمريكا رسالة حافظ إسماعيل السرية لكي تعرف ذلك، بل كان يكفيها أن تثابر — كما\n أرجح أنها فعلت — على قراءة هيكل."
635
+ },
636
+ {
637
+ "text": "يبقى أمامنا أن نتساءل: ما تأثير السياسة التي اتخذت مجرًى جديدًا كل الجدة في عامَي ١٩٧١\n و١٩٧٢م، على التطورات التالية في مصر وفي العالم العربي؟ إن هاتين السنتين تحملان، في رأيي،\n بذرة معظم التطورات التالية، وإذا كان هيكل قد قام بالدور الذي حددنا معالمه في تهيئة\n الأذهان لتحولٍ حاسم في السياسة المصرية، ما بين عام ١٩٧٠ وعام ١٩٧٢م، وإذا كان قد غير\n اتجاهه تغييرًا جذريًّا، مع تغير الحاكم وسياسته، خلال هاتين المرحلتين، فإن معنى ذلك أن\n مسئولية هيكل عن التطورات السلبية المتأخرة للعهد الساداتي مسئولية لا شك فيها، صحيح أن\n السنين تضيف عواملَ ومتغيراتٍ جديدة، ولكن هذه كلها إضافات للأسس الأولى التي أُرسيت في\n هاتين السنتين الأوليين، وعلى رأسها التحالف مع أمريكا، والحرب المحدودة بهدف الصلح الذي\n تتوسط فيه أمريكا، والامتناع عن التسلح عن طريق السوفييت والالتجاء إلى أمريكا، نفس البلد\n الذي يقدم لخصمنا سلاحه، ويعلن على الملأ أنه يضمن تفوقه."
638
+ },
639
+ {
640
+ "text": "ومنذ اللحظة التي قررنا فيها اللجوء إلى أمريكا، لكي تتوسط بيننا وبين إسرائيل، ومنذ\n اللحظة التي رفضنا فيها السلاح السوفييتي؛ لكي نختار بدلًا منه سلاحًا أمريكيًّا، حُسمت\n أمورٌ عديدة تَحقَّق الكثير منها فيما بعدُ، فهذا القرار ينطوي، بصورةٍ جنينية، على فكرة\n الصلح مع إسرائيل، وجعل العداء للسوفييت هدفًا رئيسيًّا لسياستنا، والتعاون مع أمريكا،\n وتطبيق أفكارها في حياتنا الداخلية، وخاصة الاقتصاد."
641
+ },
642
+ {
643
+ "text": "٢٥"
644
+ },
645
+ {
646
+ "text": "هذا كلامٌ خطير بقدر ما هو واضح، فأولئك الذين رسموا سياسة تنوُّع التسلح عن طريق طرد\n الخبراء السوفييت، والترويج لفكرة التقارب التدريجي مع أمريكا، هم الذين أداروا محركات\n طائرة السادات المتجهة إلى القدس؛ لأنهم ربطوا مصير بلادهم وجيوشهم بمصير راعية إسرائيل\n وحاميتها، ومن الواضح أن هيكل، بالنسبة إلى هؤلاء، كان كبيرهم ومفكرهم ومُوجِّههم، فالبذرة\n الأولى قد غرستها يد هيكل، وما يتبقى بعد ذلك ليس إلا من قبيل التفاصيل، ومع ذلك فإن هيكل\n نفسه هو الذي يأتي في أيامنا هذه، وينعى على السادات ركوبه تلك الطائرة، التي كان هو ذاته\n قد زوَّدها بالوقود، وأدار لها المحركات."
647
+ },
648
+ {
649
+ "text": "أتريد، أيها القارئ، معرفة الأصول الأولى للكارثة الحالية، و«الجذور»؟ اقرأ صفحات هذا\n الفصل ثانيةً، وفكِّر فيها بإمعان."
650
+ },
651
+ {
652
+ "text": "١"
653
+ },
654
+ {
655
+ "text": "٢"
656
+ },
657
+ {
658
+ "text": "٣"
659
+ },
660
+ {
661
+ "text": "٤"
662
+ },
663
+ {
664
+ "text": "٥"
665
+ },
666
+ {
667
+ "text": "٦"
668
+ },
669
+ {
670
+ "text": "٧"
671
+ },
672
+ {
673
+ "text": "٨"
674
+ },
675
+ {
676
+ "text": "٩"
677
+ },
678
+ {
679
+ "text": "١٠"
680
+ },
681
+ {
682
+ "text": "١١"
683
+ },
684
+ {
685
+ "text": "١٢"
686
+ },
687
+ {
688
+ "text": "١٣"
689
+ },
690
+ {
691
+ "text": "١٤"
692
+ },
693
+ {
694
+ "text": "١٥"
695
+ },
696
+ {
697
+ "text": "١٦"
698
+ },
699
+ {
700
+ "text": "١٧"
701
+ },
702
+ {
703
+ "text": "١٨"
704
+ },
705
+ {
706
+ "text": "١٩"
707
+ },
708
+ {
709
+ "text": "٢٠"
710
+ },
711
+ {
712
+ "text": "٢١"
713
+ },
714
+ {
715
+ "text": "٢٢"
716
+ },
717
+ {
718
+ "text": "٢٣"
719
+ },
720
+ {
721
+ "text": "٢٤"
722
+ },
723
+ {
724
+ "text": "٢٥"
725
+ }
726
+ ]
727
+ }
13020962/section_029.json ADDED
The diff for this file is too large to render. See raw diff
 
13020962/section_030.json ADDED
The diff for this file is too large to render. See raw diff
 
13026818/section_004.json ADDED
@@ -0,0 +1,1728 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "paragraph",
5
+ "text": "مقدمة‏"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "الهواء‏"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "paragraph",
13
+ "text": "الورق الجاف‏"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "الهواء المَرِن‏"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "صاروخ الهواء‏"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "دفعة الهواء‏"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "دعم الهواء‏"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "بالون الزجاجة‏"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "رفع كتاب‏"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "الهواء المترب‏"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "اتجاه الرياح‏"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "الحيوانات‏"
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "مخالب القطة‏"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "شكل البيضة‏"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "paragraph",
61
+ "text": "فحص السلحفاة‏"
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "عُمْر الحلزون‏"
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "paragraph",
69
+ "text": "الذبابة البطيئة‏"
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "الهيكل العظمي للسمك‏"
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "paragraph",
77
+ "text": "المحار الطازج‏"
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "paragraph",
81
+ "text": "أجزاء الجندب‏"
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "paragraph",
85
+ "text": "الحشرات الطنانة‏"
86
+ },
87
+ {
88
+ "label": "paragraph",
89
+ "text": "الألوان‏"
90
+ },
91
+ {
92
+ "label": "paragraph",
93
+ "text": "قوس قُزَح الماء‏"
94
+ },
95
+ {
96
+ "label": "paragraph",
97
+ "text": "قوس قُزَح الزيت‏"
98
+ },
99
+ {
100
+ "label": "paragraph",
101
+ "text": "الألوان الثانوية‏"
102
+ },
103
+ {
104
+ "label": "paragraph",
105
+ "text": "مزيج جديد‏"
106
+ },
107
+ {
108
+ "label": "paragraph",
109
+ "text": "تمدُّد البالون‏"
110
+ },
111
+ {
112
+ "label": "paragraph",
113
+ "text": "الألوان الساخنة‏"
114
+ },
115
+ {
116
+ "label": "paragraph",
117
+ "text": "صباغة الألوان‏"
118
+ },
119
+ {
120
+ "label": "paragraph",
121
+ "text": "الألوان الدوَّارة‏"
122
+ },
123
+ {
124
+ "label": "paragraph",
125
+ "text": "الفصل اللوني‏"
126
+ },
127
+ {
128
+ "label": "paragraph",
129
+ "text": "الطاقة‏"
130
+ },
131
+ {
132
+ "label": "paragraph",
133
+ "text": "مواد ممتصة للحرارة‏"
134
+ },
135
+ {
136
+ "label": "paragraph",
137
+ "text": "الثلج الساخن‏"
138
+ },
139
+ {
140
+ "label": "paragraph",
141
+ "text": "انحناء المياه‏"
142
+ },
143
+ {
144
+ "label": "paragraph",
145
+ "text": "انفجار شمسي‏"
146
+ },
147
+ {
148
+ "label": "paragraph",
149
+ "text": "الزر الدوَّار‏"
150
+ },
151
+ {
152
+ "label": "paragraph",
153
+ "text": "دوران المياه‏"
154
+ },
155
+ {
156
+ "label": "paragraph",
157
+ "text": "طاحونة الهواء‏"
158
+ },
159
+ {
160
+ "label": "paragraph",
161
+ "text": "الكهرومغناطيسية السهلة‏"
162
+ },
163
+ {
164
+ "label": "paragraph",
165
+ "text": "رَفْع الزبيب‏"
166
+ },
167
+ {
168
+ "label": "paragraph",
169
+ "text": "الجاذبية‏"
170
+ },
171
+ {
172
+ "label": "paragraph",
173
+ "text": "التوازُن‏"
174
+ },
175
+ {
176
+ "label": "paragraph",
177
+ "text": "جاذبية الكرة‏"
178
+ },
179
+ {
180
+ "label": "paragraph",
181
+ "text": "توازُن الكتب‏"
182
+ },
183
+ {
184
+ "label": "paragraph",
185
+ "text": "ميزان الجاذبية‏"
186
+ },
187
+ {
188
+ "label": "paragraph",
189
+ "text": "الجاذبية الشخصية‏"
190
+ },
191
+ {
192
+ "label": "paragraph",
193
+ "text": "البندول الأثقل‏"
194
+ },
195
+ {
196
+ "label": "paragraph",
197
+ "text": "الشاقول‏"
198
+ },
199
+ {
200
+ "label": "paragraph",
201
+ "text": "قوة الجاذبية‏"
202
+ },
203
+ {
204
+ "label": "paragraph",
205
+ "text": "سقوط القلم الرصاص‏"
206
+ },
207
+ {
208
+ "label": "paragraph",
209
+ "text": "الجسم البشري‏"
210
+ },
211
+ {
212
+ "label": "paragraph",
213
+ "text": "مراقبة النبض‏"
214
+ },
215
+ {
216
+ "label": "paragraph",
217
+ "text": "أصوات القلب‏"
218
+ },
219
+ {
220
+ "label": "paragraph",
221
+ "text": "حركة العضلات‏"
222
+ },
223
+ {
224
+ "label": "paragraph",
225
+ "text": "فحص اليد‏"
226
+ },
227
+ {
228
+ "label": "paragraph",
229
+ "text": "نور العين‏"
230
+ },
231
+ {
232
+ "label": "paragraph",
233
+ "text": "عجائب غريبة‏"
234
+ },
235
+ {
236
+ "label": "paragraph",
237
+ "text": "العيون الباكية‏"
238
+ },
239
+ {
240
+ "label": "paragraph",
241
+ "text": "الجينات الأسرية‏"
242
+ },
243
+ {
244
+ "label": "paragraph",
245
+ "text": "الأحذية القديمة‏"
246
+ },
247
+ {
248
+ "label": "paragraph",
249
+ "text": "الضوء‏"
250
+ },
251
+ {
252
+ "label": "paragraph",
253
+ "text": "مرآة صغيرة‏"
254
+ },
255
+ {
256
+ "label": "paragraph",
257
+ "text": "مجموعة مرايا‏"
258
+ },
259
+ {
260
+ "label": "paragraph",
261
+ "text": "انحناء الماصة‏"
262
+ },
263
+ {
264
+ "label": "paragraph",
265
+ "text": "أشعة الضوء‏"
266
+ },
267
+ {
268
+ "label": "paragraph",
269
+ "text": "ارتداء الماسات‏"
270
+ },
271
+ {
272
+ "label": "paragraph",
273
+ "text": "مرآة العصا‏"
274
+ },
275
+ {
276
+ "label": "paragraph",
277
+ "text": "المشكال السهل‏"
278
+ },
279
+ {
280
+ "label": "paragraph",
281
+ "text": "أشعة المشط‏"
282
+ },
283
+ {
284
+ "label": "paragraph",
285
+ "text": "تغيير الظلال‏"
286
+ },
287
+ {
288
+ "label": "paragraph",
289
+ "text": "الآلات‏"
290
+ },
291
+ {
292
+ "label": "paragraph",
293
+ "text": "الرافعة‏"
294
+ },
295
+ {
296
+ "label": "paragraph",
297
+ "text": "التحريك بسهولة‏"
298
+ },
299
+ {
300
+ "label": "paragraph",
301
+ "text": "الغواصة‏"
302
+ },
303
+ {
304
+ "label": "paragraph",
305
+ "text": "سيفون بسيط‏"
306
+ },
307
+ {
308
+ "label": "paragraph",
309
+ "text": "الساعة الرملية‏"
310
+ },
311
+ {
312
+ "label": "paragraph",
313
+ "text": "وقت الدوران‏"
314
+ },
315
+ {
316
+ "label": "paragraph",
317
+ "text": "بكرات السحب‏"
318
+ },
319
+ {
320
+ "label": "paragraph",
321
+ "text": "السحب لأعلى‏"
322
+ },
323
+ {
324
+ "label": "paragraph",
325
+ "text": "العلبة الدوَّارة‏"
326
+ },
327
+ {
328
+ "label": "paragraph",
329
+ "text": "المغناطيسية‏"
330
+ },
331
+ {
332
+ "label": "paragraph",
333
+ "text": "تحريك المغناطيس‏"
334
+ },
335
+ {
336
+ "label": "paragraph",
337
+ "text": "رؤية قوى المغناطيسية‏"
338
+ },
339
+ {
340
+ "label": "paragraph",
341
+ "text": "مغناطيس جديد‏"
342
+ },
343
+ {
344
+ "label": "paragraph",
345
+ "text": "بوصلة منزلية الصنع‏"
346
+ },
347
+ {
348
+ "label": "paragraph",
349
+ "text": "قراءات خاطئة‏"
350
+ },
351
+ {
352
+ "label": "paragraph",
353
+ "text": "أضرار المغناطيس‏"
354
+ },
355
+ {
356
+ "label": "paragraph",
357
+ "text": "قوة المغناطيس‏"
358
+ },
359
+ {
360
+ "label": "paragraph",
361
+ "text": "سلسلة المغناطيس‏"
362
+ },
363
+ {
364
+ "label": "paragraph",
365
+ "text": "جذب السوائل‏"
366
+ },
367
+ {
368
+ "label": "paragraph",
369
+ "text": "التكبير‏"
370
+ },
371
+ {
372
+ "label": "paragraph",
373
+ "text": "أشعة المشط‏"
374
+ },
375
+ {
376
+ "label": "paragraph",
377
+ "text": "العدسة المحدبة المزدوجة‏"
378
+ },
379
+ {
380
+ "label": "paragraph",
381
+ "text": "الكلمات المقلوبة‏"
382
+ },
383
+ {
384
+ "label": "paragraph",
385
+ "text": "عدسة المياه المكبِّرة‏"
386
+ },
387
+ {
388
+ "label": "paragraph",
389
+ "text": "أدوات مستديرة‏"
390
+ },
391
+ {
392
+ "label": "paragraph",
393
+ "text": "مظهر الظل‏"
394
+ },
395
+ {
396
+ "label": "paragraph",
397
+ "text": "حجم التكبير‏"
398
+ },
399
+ {
400
+ "label": "paragraph",
401
+ "text": "عدسات النظارات‏"
402
+ },
403
+ {
404
+ "label": "paragraph",
405
+ "text": "صور التلسكوب‏"
406
+ },
407
+ {
408
+ "label": "paragraph",
409
+ "text": "الماء‏"
410
+ },
411
+ {
412
+ "label": "paragraph",
413
+ "text": "قطرات الماء‏"
414
+ },
415
+ {
416
+ "label": "paragraph",
417
+ "text": "دائرة الخيط‏"
418
+ },
419
+ {
420
+ "label": "paragraph",
421
+ "text": "بخار الماء‏"
422
+ },
423
+ {
424
+ "label": "paragraph",
425
+ "text": "ضباب على النافذة‏"
426
+ },
427
+ {
428
+ "label": "paragraph",
429
+ "text": "الثلج الزَّلق‏"
430
+ },
431
+ {
432
+ "label": "paragraph",
433
+ "text": "السفينة الغارقة‏"
434
+ },
435
+ {
436
+ "label": "paragraph",
437
+ "text": "وزن الماء‏"
438
+ },
439
+ {
440
+ "label": "paragraph",
441
+ "text": "السعي للتوازُن‏"
442
+ },
443
+ {
444
+ "label": "paragraph",
445
+ "text": "وَهْم العملات‏"
446
+ },
447
+ {
448
+ "label": "paragraph",
449
+ "text": "الطقس‏"
450
+ },
451
+ {
452
+ "label": "paragraph",
453
+ "text": "رحلة الرياح‏"
454
+ },
455
+ {
456
+ "label": "paragraph",
457
+ "text": "اتجاه الرياح‏"
458
+ },
459
+ {
460
+ "label": "paragraph",
461
+ "text": "عجلة الرياح‏"
462
+ },
463
+ {
464
+ "label": "paragraph",
465
+ "text": "فحص الرطوبة‏"
466
+ },
467
+ {
468
+ "label": "paragraph",
469
+ "text": "نقطة الندى‏"
470
+ },
471
+ {
472
+ "label": "paragraph",
473
+ "text": "نقطة الندى‏"
474
+ },
475
+ {
476
+ "label": "paragraph",
477
+ "text": "صنع البرق‏"
478
+ },
479
+ {
480
+ "label": "paragraph",
481
+ "text": "قراءة البارومتر‏"
482
+ },
483
+ {
484
+ "label": "paragraph",
485
+ "text": "ترمومتر صرصار الليل‏"
486
+ },
487
+ {
488
+ "label": "paragraph",
489
+ "text": "مَسْرَد المصطلحات‏"
490
+ },
491
+ {
492
+ "label": "paragraph",
493
+ "text": "قراءات إضافية‏"
494
+ },
495
+ {
496
+ "label": "paragraph",
497
+ "text": "مقدمة‏"
498
+ },
499
+ {
500
+ "label": "paragraph",
501
+ "text": "الهواء‏"
502
+ },
503
+ {
504
+ "label": "paragraph",
505
+ "text": "الورق الجاف‏"
506
+ },
507
+ {
508
+ "label": "paragraph",
509
+ "text": "الهواء المَرِن‏"
510
+ },
511
+ {
512
+ "label": "paragraph",
513
+ "text": "صاروخ الهواء‏"
514
+ },
515
+ {
516
+ "label": "paragraph",
517
+ "text": "دفعة الهواء‏"
518
+ },
519
+ {
520
+ "label": "paragraph",
521
+ "text": "دعم الهواء‏"
522
+ },
523
+ {
524
+ "label": "paragraph",
525
+ "text": "بالون الزجاجة‏"
526
+ },
527
+ {
528
+ "label": "paragraph",
529
+ "text": "رفع كتاب‏"
530
+ },
531
+ {
532
+ "label": "paragraph",
533
+ "text": "الهواء المترب‏"
534
+ },
535
+ {
536
+ "label": "paragraph",
537
+ "text": "اتجاه الرياح‏"
538
+ },
539
+ {
540
+ "label": "paragraph",
541
+ "text": "الحيوانات‏"
542
+ },
543
+ {
544
+ "label": "paragraph",
545
+ "text": "مخالب القطة‏"
546
+ },
547
+ {
548
+ "label": "paragraph",
549
+ "text": "شكل البيضة‏"
550
+ },
551
+ {
552
+ "label": "paragraph",
553
+ "text": "فحص السلحفاة‏"
554
+ },
555
+ {
556
+ "label": "paragraph",
557
+ "text": "عُمْر الحلزون‏"
558
+ },
559
+ {
560
+ "label": "paragraph",
561
+ "text": "الذبابة البطيئة‏"
562
+ },
563
+ {
564
+ "label": "paragraph",
565
+ "text": "الهيكل العظمي للسمك‏"
566
+ },
567
+ {
568
+ "label": "paragraph",
569
+ "text": "المحار الطازج‏"
570
+ },
571
+ {
572
+ "label": "paragraph",
573
+ "text": "أجزاء الجندب‏"
574
+ },
575
+ {
576
+ "label": "paragraph",
577
+ "text": "الحشرات الطنانة‏"
578
+ },
579
+ {
580
+ "label": "paragraph",
581
+ "text": "الألوان‏"
582
+ },
583
+ {
584
+ "label": "paragraph",
585
+ "text": "قوس قُزَح الماء‏"
586
+ },
587
+ {
588
+ "label": "paragraph",
589
+ "text": "قوس قُزَح الزيت‏"
590
+ },
591
+ {
592
+ "label": "paragraph",
593
+ "text": "الألوان الثانوية‏"
594
+ },
595
+ {
596
+ "label": "paragraph",
597
+ "text": "مزيج جديد‏"
598
+ },
599
+ {
600
+ "label": "paragraph",
601
+ "text": "تمدُّد البالون‏"
602
+ },
603
+ {
604
+ "label": "paragraph",
605
+ "text": "الألوان الساخنة‏"
606
+ },
607
+ {
608
+ "label": "paragraph",
609
+ "text": "صباغة الألوان‏"
610
+ },
611
+ {
612
+ "label": "paragraph",
613
+ "text": "الألوان الدوَّارة‏"
614
+ },
615
+ {
616
+ "label": "paragraph",
617
+ "text": "الفصل اللوني‏"
618
+ },
619
+ {
620
+ "label": "paragraph",
621
+ "text": "الطاقة‏"
622
+ },
623
+ {
624
+ "label": "paragraph",
625
+ "text": "مواد ممتصة للحرارة‏"
626
+ },
627
+ {
628
+ "label": "paragraph",
629
+ "text": "الثلج الساخن‏"
630
+ },
631
+ {
632
+ "label": "paragraph",
633
+ "text": "انحناء المياه‏"
634
+ },
635
+ {
636
+ "label": "paragraph",
637
+ "text": "انفجار شمسي‏"
638
+ },
639
+ {
640
+ "label": "paragraph",
641
+ "text": "الزر الدوَّار‏"
642
+ },
643
+ {
644
+ "label": "paragraph",
645
+ "text": "دوران المياه‏"
646
+ },
647
+ {
648
+ "label": "paragraph",
649
+ "text": "طاحونة الهواء‏"
650
+ },
651
+ {
652
+ "label": "paragraph",
653
+ "text": "الكهرومغناطيسية السهلة‏"
654
+ },
655
+ {
656
+ "label": "paragraph",
657
+ "text": "رَفْع الزبيب‏"
658
+ },
659
+ {
660
+ "label": "paragraph",
661
+ "text": "الجاذبية‏"
662
+ },
663
+ {
664
+ "label": "paragraph",
665
+ "text": "التوازُن‏"
666
+ },
667
+ {
668
+ "label": "paragraph",
669
+ "text": "جاذبية الكرة‏"
670
+ },
671
+ {
672
+ "label": "paragraph",
673
+ "text": "توازُن الكتب‏"
674
+ },
675
+ {
676
+ "label": "paragraph",
677
+ "text": "ميزان الجاذبية‏"
678
+ },
679
+ {
680
+ "label": "paragraph",
681
+ "text": "الجاذبية الشخصية‏"
682
+ },
683
+ {
684
+ "label": "paragraph",
685
+ "text": "البندول الأثقل‏"
686
+ },
687
+ {
688
+ "label": "paragraph",
689
+ "text": "الشاقول‏"
690
+ },
691
+ {
692
+ "label": "paragraph",
693
+ "text": "قوة الجاذبية‏"
694
+ },
695
+ {
696
+ "label": "paragraph",
697
+ "text": "سقوط القلم الرصاص‏"
698
+ },
699
+ {
700
+ "label": "paragraph",
701
+ "text": "الجسم البشري‏"
702
+ },
703
+ {
704
+ "label": "paragraph",
705
+ "text": "مراقبة النبض‏"
706
+ },
707
+ {
708
+ "label": "paragraph",
709
+ "text": "أصوات القلب‏"
710
+ },
711
+ {
712
+ "label": "paragraph",
713
+ "text": "حركة العضلات‏"
714
+ },
715
+ {
716
+ "label": "paragraph",
717
+ "text": "فحص اليد‏"
718
+ },
719
+ {
720
+ "label": "paragraph",
721
+ "text": "نور العين‏"
722
+ },
723
+ {
724
+ "label": "paragraph",
725
+ "text": "عجائب غريبة‏"
726
+ },
727
+ {
728
+ "label": "paragraph",
729
+ "text": "العيون الباكية‏"
730
+ },
731
+ {
732
+ "label": "paragraph",
733
+ "text": "الجينات الأسرية‏"
734
+ },
735
+ {
736
+ "label": "paragraph",
737
+ "text": "الأحذية القديمة‏"
738
+ },
739
+ {
740
+ "label": "paragraph",
741
+ "text": "الضوء‏"
742
+ },
743
+ {
744
+ "label": "paragraph",
745
+ "text": "مرآة صغيرة‏"
746
+ },
747
+ {
748
+ "label": "paragraph",
749
+ "text": "مجموعة مرايا‏"
750
+ },
751
+ {
752
+ "label": "paragraph",
753
+ "text": "انحناء الماصة‏"
754
+ },
755
+ {
756
+ "label": "paragraph",
757
+ "text": "أشعة الضوء‏"
758
+ },
759
+ {
760
+ "label": "paragraph",
761
+ "text": "ارتداء الماسات‏"
762
+ },
763
+ {
764
+ "label": "paragraph",
765
+ "text": "مرآة العصا‏"
766
+ },
767
+ {
768
+ "label": "paragraph",
769
+ "text": "المشكال السهل‏"
770
+ },
771
+ {
772
+ "label": "paragraph",
773
+ "text": "أشعة المشط‏"
774
+ },
775
+ {
776
+ "label": "paragraph",
777
+ "text": "تغيير الظلال‏"
778
+ },
779
+ {
780
+ "label": "paragraph",
781
+ "text": "الآلات‏"
782
+ },
783
+ {
784
+ "label": "paragraph",
785
+ "text": "الرافعة‏"
786
+ },
787
+ {
788
+ "label": "paragraph",
789
+ "text": "التحريك بسهولة‏"
790
+ },
791
+ {
792
+ "label": "paragraph",
793
+ "text": "الغواصة‏"
794
+ },
795
+ {
796
+ "label": "paragraph",
797
+ "text": "سيفون بسيط‏"
798
+ },
799
+ {
800
+ "label": "paragraph",
801
+ "text": "الساعة الرملية‏"
802
+ },
803
+ {
804
+ "label": "paragraph",
805
+ "text": "وقت الدوران‏"
806
+ },
807
+ {
808
+ "label": "paragraph",
809
+ "text": "بكرات السحب‏"
810
+ },
811
+ {
812
+ "label": "paragraph",
813
+ "text": "السحب لأعلى‏"
814
+ },
815
+ {
816
+ "label": "paragraph",
817
+ "text": "العلبة الدوَّارة‏"
818
+ },
819
+ {
820
+ "label": "paragraph",
821
+ "text": "المغناطيسية‏"
822
+ },
823
+ {
824
+ "label": "paragraph",
825
+ "text": "تحريك المغناطيس‏"
826
+ },
827
+ {
828
+ "label": "paragraph",
829
+ "text": "رؤية قوى المغناطيسية‏"
830
+ },
831
+ {
832
+ "label": "paragraph",
833
+ "text": "مغناطيس جديد‏"
834
+ },
835
+ {
836
+ "label": "paragraph",
837
+ "text": "بوصلة منزلية الصنع‏"
838
+ },
839
+ {
840
+ "label": "paragraph",
841
+ "text": "قراءات خاطئة‏"
842
+ },
843
+ {
844
+ "label": "paragraph",
845
+ "text": "أضرار المغناطيس‏"
846
+ },
847
+ {
848
+ "label": "paragraph",
849
+ "text": "قوة المغناطيس‏"
850
+ },
851
+ {
852
+ "label": "paragraph",
853
+ "text": "سلسلة المغناطيس‏"
854
+ },
855
+ {
856
+ "label": "paragraph",
857
+ "text": "جذب السوائل‏"
858
+ },
859
+ {
860
+ "label": "paragraph",
861
+ "text": "التكبير‏"
862
+ },
863
+ {
864
+ "label": "paragraph",
865
+ "text": "أشعة المشط‏"
866
+ },
867
+ {
868
+ "label": "paragraph",
869
+ "text": "العدسة المحدبة المزدوجة‏"
870
+ },
871
+ {
872
+ "label": "paragraph",
873
+ "text": "الكلمات المقلوبة‏"
874
+ },
875
+ {
876
+ "label": "paragraph",
877
+ "text": "عدسة المياه المكبِّرة‏"
878
+ },
879
+ {
880
+ "label": "paragraph",
881
+ "text": "أدوات مستديرة‏"
882
+ },
883
+ {
884
+ "label": "paragraph",
885
+ "text": "مظهر الظل���"
886
+ },
887
+ {
888
+ "label": "paragraph",
889
+ "text": "حجم التكبير‏"
890
+ },
891
+ {
892
+ "label": "paragraph",
893
+ "text": "عدسات النظارات‏"
894
+ },
895
+ {
896
+ "label": "paragraph",
897
+ "text": "صور التلسكوب‏"
898
+ },
899
+ {
900
+ "label": "paragraph",
901
+ "text": "الماء‏"
902
+ },
903
+ {
904
+ "label": "paragraph",
905
+ "text": "قطرات الماء‏"
906
+ },
907
+ {
908
+ "label": "paragraph",
909
+ "text": "دائرة الخيط‏"
910
+ },
911
+ {
912
+ "label": "paragraph",
913
+ "text": "بخار الماء‏"
914
+ },
915
+ {
916
+ "label": "paragraph",
917
+ "text": "ضباب على النافذة‏"
918
+ },
919
+ {
920
+ "label": "paragraph",
921
+ "text": "الثلج الزَّلق‏"
922
+ },
923
+ {
924
+ "label": "paragraph",
925
+ "text": "السفينة الغارقة‏"
926
+ },
927
+ {
928
+ "label": "paragraph",
929
+ "text": "وزن الماء‏"
930
+ },
931
+ {
932
+ "label": "paragraph",
933
+ "text": "السعي للتوازُن‏"
934
+ },
935
+ {
936
+ "label": "paragraph",
937
+ "text": "وَهْم العملات‏"
938
+ },
939
+ {
940
+ "label": "paragraph",
941
+ "text": "الطقس‏"
942
+ },
943
+ {
944
+ "label": "paragraph",
945
+ "text": "رحلة الرياح‏"
946
+ },
947
+ {
948
+ "label": "paragraph",
949
+ "text": "اتجاه الرياح‏"
950
+ },
951
+ {
952
+ "label": "paragraph",
953
+ "text": "عجلة الرياح‏"
954
+ },
955
+ {
956
+ "label": "paragraph",
957
+ "text": "فحص الرطوبة‏"
958
+ },
959
+ {
960
+ "label": "paragraph",
961
+ "text": "نقطة الندى‏"
962
+ },
963
+ {
964
+ "label": "paragraph",
965
+ "text": "نقطة الندى‏"
966
+ },
967
+ {
968
+ "label": "paragraph",
969
+ "text": "صنع البرق‏"
970
+ },
971
+ {
972
+ "label": "paragraph",
973
+ "text": "قراءة البارومتر‏"
974
+ },
975
+ {
976
+ "label": "paragraph",
977
+ "text": "ترمومتر صرصار الليل‏"
978
+ },
979
+ {
980
+ "label": "paragraph",
981
+ "text": "مَسْرَد المصطلحات‏"
982
+ },
983
+ {
984
+ "label": "paragraph",
985
+ "text": "قراءات إضافية‏"
986
+ }
987
+ ],
988
+ "text": [
989
+ {
990
+ "text": "مقدمة‏"
991
+ },
992
+ {
993
+ "text": "الهواء‏"
994
+ },
995
+ {
996
+ "text": "الورق الجاف‏"
997
+ },
998
+ {
999
+ "text": "الهواء المَرِن‏"
1000
+ },
1001
+ {
1002
+ "text": "صاروخ الهواء‏"
1003
+ },
1004
+ {
1005
+ "text": "دفعة الهواء‏"
1006
+ },
1007
+ {
1008
+ "text": "دعم الهواء‏"
1009
+ },
1010
+ {
1011
+ "text": "بالون الزجاجة‏"
1012
+ },
1013
+ {
1014
+ "text": "رفع كتاب‏"
1015
+ },
1016
+ {
1017
+ "text": "الهواء المترب‏"
1018
+ },
1019
+ {
1020
+ "text": "اتجاه الرياح‏"
1021
+ },
1022
+ {
1023
+ "text": "الحيوانات‏"
1024
+ },
1025
+ {
1026
+ "text": "مخالب القطة‏"
1027
+ },
1028
+ {
1029
+ "text": "شكل البيضة‏"
1030
+ },
1031
+ {
1032
+ "text": "فحص السلحفاة‏"
1033
+ },
1034
+ {
1035
+ "text": "عُمْر الحلزون‏"
1036
+ },
1037
+ {
1038
+ "text": "الذبابة البطيئة‏"
1039
+ },
1040
+ {
1041
+ "text": "الهيكل العظمي للسمك‏"
1042
+ },
1043
+ {
1044
+ "text": "المحار الطازج‏"
1045
+ },
1046
+ {
1047
+ "text": "أجزاء الجندب‏"
1048
+ },
1049
+ {
1050
+ "text": "الحشرات الطنانة‏"
1051
+ },
1052
+ {
1053
+ "text": "الألوان‏"
1054
+ },
1055
+ {
1056
+ "text": "قوس قُزَح الماء‏"
1057
+ },
1058
+ {
1059
+ "text": "قوس قُزَح الزيت‏"
1060
+ },
1061
+ {
1062
+ "text": "الألوان الثانوية‏"
1063
+ },
1064
+ {
1065
+ "text": "مزيج جديد‏"
1066
+ },
1067
+ {
1068
+ "text": "تمدُّد البالون‏"
1069
+ },
1070
+ {
1071
+ "text": "الألوان الساخنة‏"
1072
+ },
1073
+ {
1074
+ "text": "صباغة الألوان‏"
1075
+ },
1076
+ {
1077
+ "text": "الألوان الدوَّارة‏"
1078
+ },
1079
+ {
1080
+ "text": "الفصل اللوني‏"
1081
+ },
1082
+ {
1083
+ "text": "الطاقة‏"
1084
+ },
1085
+ {
1086
+ "text": "مواد ممتصة للحرارة‏"
1087
+ },
1088
+ {
1089
+ "text": "الثلج الساخن‏"
1090
+ },
1091
+ {
1092
+ "text": "انحناء المياه‏"
1093
+ },
1094
+ {
1095
+ "text": "انفجار شمسي‏"
1096
+ },
1097
+ {
1098
+ "text": "الزر الدوَّار‏"
1099
+ },
1100
+ {
1101
+ "text": "دوران المياه‏"
1102
+ },
1103
+ {
1104
+ "text": "طاحونة الهواء‏"
1105
+ },
1106
+ {
1107
+ "text": "الكهرومغناطيسية السهلة‏"
1108
+ },
1109
+ {
1110
+ "text": "رَفْع الزبيب‏"
1111
+ },
1112
+ {
1113
+ "text": "الجاذبية‏"
1114
+ },
1115
+ {
1116
+ "text": "التوازُن‏"
1117
+ },
1118
+ {
1119
+ "text": "جاذبية الكرة‏"
1120
+ },
1121
+ {
1122
+ "text": "توازُن الكتب‏"
1123
+ },
1124
+ {
1125
+ "text": "ميزان الجاذبية‏"
1126
+ },
1127
+ {
1128
+ "text": "الجاذبية الشخصية‏"
1129
+ },
1130
+ {
1131
+ "text": "البندول الأثقل‏"
1132
+ },
1133
+ {
1134
+ "text": "الشاقول‏"
1135
+ },
1136
+ {
1137
+ "text": "قوة الجاذبية‏"
1138
+ },
1139
+ {
1140
+ "text": "سقوط القلم الرصاص‏"
1141
+ },
1142
+ {
1143
+ "text": "الجسم البشري‏"
1144
+ },
1145
+ {
1146
+ "text": "مراقبة النبض‏"
1147
+ },
1148
+ {
1149
+ "text": "أصوات القلب‏"
1150
+ },
1151
+ {
1152
+ "text": "حركة العضلات‏"
1153
+ },
1154
+ {
1155
+ "text": "فحص اليد‏"
1156
+ },
1157
+ {
1158
+ "text": "نور العين‏"
1159
+ },
1160
+ {
1161
+ "text": "عجائب غريبة‏"
1162
+ },
1163
+ {
1164
+ "text": "العيون الباكية‏"
1165
+ },
1166
+ {
1167
+ "text": "الجينات الأسرية‏"
1168
+ },
1169
+ {
1170
+ "text": "الأحذية القديمة‏"
1171
+ },
1172
+ {
1173
+ "text": "الضوء‏"
1174
+ },
1175
+ {
1176
+ "text": "مرآة صغيرة‏"
1177
+ },
1178
+ {
1179
+ "text": "مجموعة مرايا‏"
1180
+ },
1181
+ {
1182
+ "text": "انحناء الماصة‏"
1183
+ },
1184
+ {
1185
+ "text": "أشعة الضوء‏"
1186
+ },
1187
+ {
1188
+ "text": "ارتداء الماسات‏"
1189
+ },
1190
+ {
1191
+ "text": "مرآة العصا‏"
1192
+ },
1193
+ {
1194
+ "text": "المشكال السهل‏"
1195
+ },
1196
+ {
1197
+ "text": "أشعة المشط‏"
1198
+ },
1199
+ {
1200
+ "text": "تغيير الظلال‏"
1201
+ },
1202
+ {
1203
+ "text": "الآلات‏"
1204
+ },
1205
+ {
1206
+ "text": "الرافعة‏"
1207
+ },
1208
+ {
1209
+ "text": "التحريك بسهولة‏"
1210
+ },
1211
+ {
1212
+ "text": "الغواصة‏"
1213
+ },
1214
+ {
1215
+ "text": "سيفون بسيط‏"
1216
+ },
1217
+ {
1218
+ "text": "الساعة الرملية‏"
1219
+ },
1220
+ {
1221
+ "text": "وقت الدوران‏"
1222
+ },
1223
+ {
1224
+ "text": "بكرات السحب‏"
1225
+ },
1226
+ {
1227
+ "text": "السحب لأعلى‏"
1228
+ },
1229
+ {
1230
+ "text": "العلبة الدوَّارة‏"
1231
+ },
1232
+ {
1233
+ "text": "المغناطيسية‏"
1234
+ },
1235
+ {
1236
+ "text": "تحريك المغناطيس‏"
1237
+ },
1238
+ {
1239
+ "text": "رؤية قوى المغناطيسية‏"
1240
+ },
1241
+ {
1242
+ "text": "مغناطيس جديد‏"
1243
+ },
1244
+ {
1245
+ "text": "بوصلة منزلية الصنع‏"
1246
+ },
1247
+ {
1248
+ "text": "قراءات خاطئة‏"
1249
+ },
1250
+ {
1251
+ "text": "أضرار المغناطيس‏"
1252
+ },
1253
+ {
1254
+ "text": "قوة المغناطيس‏"
1255
+ },
1256
+ {
1257
+ "text": "سلسلة المغناطيس‏"
1258
+ },
1259
+ {
1260
+ "text": "جذب السوائل‏"
1261
+ },
1262
+ {
1263
+ "text": "التكبير‏"
1264
+ },
1265
+ {
1266
+ "text": "أشعة المشط‏"
1267
+ },
1268
+ {
1269
+ "text": "العدسة المحدبة المزدوجة‏"
1270
+ },
1271
+ {
1272
+ "text": "الكلمات المقلوبة‏"
1273
+ },
1274
+ {
1275
+ "text": "عدسة المياه المكبِّرة‏"
1276
+ },
1277
+ {
1278
+ "text": "أدوات مستديرة‏"
1279
+ },
1280
+ {
1281
+ "text": "مظهر الظل‏"
1282
+ },
1283
+ {
1284
+ "text": "حجم التكبير‏"
1285
+ },
1286
+ {
1287
+ "text": "عدسات النظارات‏"
1288
+ },
1289
+ {
1290
+ "text": "صور التلسكوب‏"
1291
+ },
1292
+ {
1293
+ "text": "الماء‏"
1294
+ },
1295
+ {
1296
+ "text": "قطرات الماء‏"
1297
+ },
1298
+ {
1299
+ "text": "دائرة الخيط‏"
1300
+ },
1301
+ {
1302
+ "text": "بخار الماء‏"
1303
+ },
1304
+ {
1305
+ "text": "ضباب على النافذة‏"
1306
+ },
1307
+ {
1308
+ "text": "الثلج الزَّلق‏"
1309
+ },
1310
+ {
1311
+ "text": "السفينة الغارقة‏"
1312
+ },
1313
+ {
1314
+ "text": "وزن الماء‏"
1315
+ },
1316
+ {
1317
+ "text": "السعي للتوازُن‏"
1318
+ },
1319
+ {
1320
+ "text": "وَهْم العملات‏"
1321
+ },
1322
+ {
1323
+ "text": "الطقس‏"
1324
+ },
1325
+ {
1326
+ "text": "رحلة الرياح‏"
1327
+ },
1328
+ {
1329
+ "text": "اتجاه الرياح‏"
1330
+ },
1331
+ {
1332
+ "text": "عجلة الرياح‏"
1333
+ },
1334
+ {
1335
+ "text": "فحص الرطوبة‏"
1336
+ },
1337
+ {
1338
+ "text": "نقطة الندى‏"
1339
+ },
1340
+ {
1341
+ "text": "نقطة الندى‏"
1342
+ },
1343
+ {
1344
+ "text": "صنع البرق‏"
1345
+ },
1346
+ {
1347
+ "text": "قراءة البارومتر‏"
1348
+ },
1349
+ {
1350
+ "text": "ترمومتر صرصار الليل‏"
1351
+ },
1352
+ {
1353
+ "text": "مَسْرَد المصطلحات‏"
1354
+ },
1355
+ {
1356
+ "text": "قراءات إضافية‏"
1357
+ },
1358
+ {
1359
+ "text": "مقدمة‏"
1360
+ },
1361
+ {
1362
+ "text": "الهواء‏"
1363
+ },
1364
+ {
1365
+ "text": "الورق الجاف‏"
1366
+ },
1367
+ {
1368
+ "text": "الهواء المَرِن‏"
1369
+ },
1370
+ {
1371
+ "text": "صاروخ الهواء‏"
1372
+ },
1373
+ {
1374
+ "text": "دفعة الهواء‏"
1375
+ },
1376
+ {
1377
+ "text": "دعم الهواء‏"
1378
+ },
1379
+ {
1380
+ "text": "بالون الزجاجة‏"
1381
+ },
1382
+ {
1383
+ "text": "رفع كتاب‏"
1384
+ },
1385
+ {
1386
+ "text": "الهواء المترب‏"
1387
+ },
1388
+ {
1389
+ "text": "اتجاه الرياح‏"
1390
+ },
1391
+ {
1392
+ "text": "الحيوانات‏"
1393
+ },
1394
+ {
1395
+ "text": "مخالب القطة‏"
1396
+ },
1397
+ {
1398
+ "text": "شكل البيضة‏"
1399
+ },
1400
+ {
1401
+ "text": "فحص السلحفاة‏"
1402
+ },
1403
+ {
1404
+ "text": "عُمْر الحلزون‏"
1405
+ },
1406
+ {
1407
+ "text": "الذبابة البطيئة‏"
1408
+ },
1409
+ {
1410
+ "text": "الهيكل العظمي للسمك‏"
1411
+ },
1412
+ {
1413
+ "text": "المحار الطازج‏"
1414
+ },
1415
+ {
1416
+ "text": "أجزاء الجندب‏"
1417
+ },
1418
+ {
1419
+ "text": "الحشرات الطنانة‏"
1420
+ },
1421
+ {
1422
+ "text": "الألوان‏"
1423
+ },
1424
+ {
1425
+ "text": "قوس قُزَح الماء‏"
1426
+ },
1427
+ {
1428
+ "text": "قوس قُزَح الزيت‏"
1429
+ },
1430
+ {
1431
+ "text": "الألوان الثانوية‏"
1432
+ },
1433
+ {
1434
+ "text": "مزيج جديد‏"
1435
+ },
1436
+ {
1437
+ "text": "تمدُّد البالون‏"
1438
+ },
1439
+ {
1440
+ "text": "الألوان الساخنة‏"
1441
+ },
1442
+ {
1443
+ "text": "صباغة الألوان‏"
1444
+ },
1445
+ {
1446
+ "text": "الألوان الدوَّارة‏"
1447
+ },
1448
+ {
1449
+ "text": "الفصل اللوني‏"
1450
+ },
1451
+ {
1452
+ "text": "الطاقة‏"
1453
+ },
1454
+ {
1455
+ "text": "مواد ممتصة للحرارة‏"
1456
+ },
1457
+ {
1458
+ "text": "الثلج الساخن‏"
1459
+ },
1460
+ {
1461
+ "text": "انحناء المياه‏"
1462
+ },
1463
+ {
1464
+ "text": "انفجار شمسي‏"
1465
+ },
1466
+ {
1467
+ "text": "الزر الدوَّار‏"
1468
+ },
1469
+ {
1470
+ "text": "دوران المياه‏"
1471
+ },
1472
+ {
1473
+ "text": "طاحونة الهواء‏"
1474
+ },
1475
+ {
1476
+ "text": "الكهرومغناطيسية السهلة‏"
1477
+ },
1478
+ {
1479
+ "text": "رَفْع الزبيب‏"
1480
+ },
1481
+ {
1482
+ "text": "الجاذبية‏"
1483
+ },
1484
+ {
1485
+ "text": "التوازُن‏"
1486
+ },
1487
+ {
1488
+ "text": "جاذبية الكرة‏"
1489
+ },
1490
+ {
1491
+ "text": "توازُن الكتب‏"
1492
+ },
1493
+ {
1494
+ "text": "ميزان الجاذبية‏"
1495
+ },
1496
+ {
1497
+ "text": "الجاذبية الشخصية‏"
1498
+ },
1499
+ {
1500
+ "text": "البندول الأثقل‏"
1501
+ },
1502
+ {
1503
+ "text": "الشاقول‏"
1504
+ },
1505
+ {
1506
+ "text": "قوة الجاذبية‏"
1507
+ },
1508
+ {
1509
+ "text": "سقوط القلم الرصاص‏"
1510
+ },
1511
+ {
1512
+ "text": "الجسم البشري‏"
1513
+ },
1514
+ {
1515
+ "text": "مراقبة النبض‏"
1516
+ },
1517
+ {
1518
+ "text": "أصوات القلب‏"
1519
+ },
1520
+ {
1521
+ "text": "حركة العضلات‏"
1522
+ },
1523
+ {
1524
+ "text": "فحص اليد‏"
1525
+ },
1526
+ {
1527
+ "text": "نور العين‏"
1528
+ },
1529
+ {
1530
+ "text": "عجائب غريبة‏"
1531
+ },
1532
+ {
1533
+ "text": "العيون الباكية‏"
1534
+ },
1535
+ {
1536
+ "text": "الجينات الأسرية‏"
1537
+ },
1538
+ {
1539
+ "text": "الأحذية القديمة‏"
1540
+ },
1541
+ {
1542
+ "text": "الضوء‏"
1543
+ },
1544
+ {
1545
+ "text": "مرآة صغيرة‏"
1546
+ },
1547
+ {
1548
+ "text": "مجموعة مرايا‏"
1549
+ },
1550
+ {
1551
+ "text": "انحناء الماصة‏"
1552
+ },
1553
+ {
1554
+ "text": "أشعة الضوء‏"
1555
+ },
1556
+ {
1557
+ "text": "ارتداء الماسات‏"
1558
+ },
1559
+ {
1560
+ "text": "مرآة العصا‏"
1561
+ },
1562
+ {
1563
+ "text": "المشكال السهل‏"
1564
+ },
1565
+ {
1566
+ "text": "أشعة المشط‏"
1567
+ },
1568
+ {
1569
+ "text": "تغيير الظلال‏"
1570
+ },
1571
+ {
1572
+ "text": "الآلات‏"
1573
+ },
1574
+ {
1575
+ "text": "الرافعة‏"
1576
+ },
1577
+ {
1578
+ "text": "التحريك بسهولة‏"
1579
+ },
1580
+ {
1581
+ "text": "الغواصة‏"
1582
+ },
1583
+ {
1584
+ "text": "سيفون بسيط‏"
1585
+ },
1586
+ {
1587
+ "text": "الساعة الرملية‏"
1588
+ },
1589
+ {
1590
+ "text": "وقت الدوران‏"
1591
+ },
1592
+ {
1593
+ "text": "بكرات السحب‏"
1594
+ },
1595
+ {
1596
+ "text": "السحب لأعلى‏"
1597
+ },
1598
+ {
1599
+ "text": "العلبة الدوَّارة‏"
1600
+ },
1601
+ {
1602
+ "text": "المغناطيسية‏"
1603
+ },
1604
+ {
1605
+ "text": "تحريك المغناطيس‏"
1606
+ },
1607
+ {
1608
+ "text": "رؤية قوى المغناطيسية‏"
1609
+ },
1610
+ {
1611
+ "text": "مغناطيس جديد‏"
1612
+ },
1613
+ {
1614
+ "text": "بوصلة منزلية الصنع‏"
1615
+ },
1616
+ {
1617
+ "text": "قراءات خاطئة‏"
1618
+ },
1619
+ {
1620
+ "text": "أضرار المغناطيس‏"
1621
+ },
1622
+ {
1623
+ "text": "قوة المغناطيس‏"
1624
+ },
1625
+ {
1626
+ "text": "سلسلة المغناطيس‏"
1627
+ },
1628
+ {
1629
+ "text": "جذب السوائل‏"
1630
+ },
1631
+ {
1632
+ "text": "التكبير‏"
1633
+ },
1634
+ {
1635
+ "text": "أشعة المشط‏"
1636
+ },
1637
+ {
1638
+ "text": "العدسة المحدبة المزدوجة‏"
1639
+ },
1640
+ {
1641
+ "text": "الكلمات المقلوبة‏"
1642
+ },
1643
+ {
1644
+ "text": "عدسة المياه المكبِّرة‏"
1645
+ },
1646
+ {
1647
+ "text": "أدوات مستديرة‏"
1648
+ },
1649
+ {
1650
+ "text": "مظهر الظل‏"
1651
+ },
1652
+ {
1653
+ "text": "حجم التكبير‏"
1654
+ },
1655
+ {
1656
+ "text": "عدسات النظارات‏"
1657
+ },
1658
+ {
1659
+ "text": "صور التلسكوب‏"
1660
+ },
1661
+ {
1662
+ "text": "الماء‏"
1663
+ },
1664
+ {
1665
+ "text": "قطرات الماء‏"
1666
+ },
1667
+ {
1668
+ "text": "دائرة الخيط‏"
1669
+ },
1670
+ {
1671
+ "text": "بخار الماء‏"
1672
+ },
1673
+ {
1674
+ "text": "ضباب على النافذة‏"
1675
+ },
1676
+ {
1677
+ "text": "الثلج الزَّلق‏"
1678
+ },
1679
+ {
1680
+ "text": "السفينة الغارقة‏"
1681
+ },
1682
+ {
1683
+ "text": "وزن الماء‏"
1684
+ },
1685
+ {
1686
+ "text": "السعي للتوازُن‏"
1687
+ },
1688
+ {
1689
+ "text": "وَهْم العملات‏"
1690
+ },
1691
+ {
1692
+ "text": "الطقس‏"
1693
+ },
1694
+ {
1695
+ "text": "رحلة الرياح‏"
1696
+ },
1697
+ {
1698
+ "text": "اتجاه الرياح‏"
1699
+ },
1700
+ {
1701
+ "text": "عجلة الرياح‏"
1702
+ },
1703
+ {
1704
+ "text": "فحص الرطوبة‏"
1705
+ },
1706
+ {
1707
+ "text": "نقطة الندى‏"
1708
+ },
1709
+ {
1710
+ "text": "نقطة الندى‏"
1711
+ },
1712
+ {
1713
+ "text": "صنع البرق‏"
1714
+ },
1715
+ {
1716
+ "text": "قراءة البارومتر‏"
1717
+ },
1718
+ {
1719
+ "text": "ترمومتر صرصار الليل‏"
1720
+ },
1721
+ {
1722
+ "text": "مَسْرَد المصطلحات‏"
1723
+ },
1724
+ {
1725
+ "text": "قراءات إضافية‏"
1726
+ }
1727
+ ]
1728
+ }
13026818/section_005.json ADDED
@@ -0,0 +1,4 @@
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [],
3
+ "text": []
4
+ }
13026818/section_192.json ADDED
@@ -0,0 +1,13 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "العلوم في ثوانٍ للأطفال"
6
+ }
7
+ ],
8
+ "text": [
9
+ {
10
+ "text": "العلوم في ثوانٍ للأطفال"
11
+ }
12
+ ]
13
+ }
13026818/section_193.json ADDED
@@ -0,0 +1,20 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "العلوم في ثوانٍ للأطفال"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "section_header",
9
+ "text": "أكثر من\n\n ١٠٠ تجربة يمكن إجراؤها في ١٠ دقائق أو أقل"
10
+ }
11
+ ],
12
+ "text": [
13
+ {
14
+ "text": "العلوم في ثوانٍ للأطفال"
15
+ },
16
+ {
17
+ "text": "أكثر من\n\n ١٠٠ تجربة يمكن إجراؤها في ١٠ دقائق أو أقل"
18
+ }
19
+ ]
20
+ }
13026818/section_194.json ADDED
@@ -0,0 +1,76 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "العلوم في ثوانٍ للأطفال"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "section_header",
9
+ "text": "Science in Seconds for Kids"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "جين بوتر"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "section_header",
17
+ "text": "Jean Potter"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "text",
21
+ "text": "الناشر مؤسسة هنداوي"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "text",
25
+ "text": "تليفون:"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "‭+ ٤٤ (٠) ١٧٥٣ ٨٣٢٥٢٢‬"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "text",
33
+ "text": "البريد الإلكتروني:"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "text",
37
+ "text": "الموقع الإلكتروني:"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "Copyright © 1995 by Jean Potter. All Rights Reserved. Authorised translation from the\n\n English language edition published by John Wiley & Sons, Inc. Responsibility for the\n\n accuracy of the translation rests solely with Hindawi Foundation and is not the\n\n responsibility of Wiley. No part of this book may be reproduced in any form without the\n\n written permission of the original copyright holder, John Wiley & Sons Inc."
42
+ }
43
+ ],
44
+ "text": [
45
+ {
46
+ "text": "العلوم في ثوانٍ للأطفال"
47
+ },
48
+ {
49
+ "text": "Science in Seconds for Kids"
50
+ },
51
+ {
52
+ "text": "جين بوتر"
53
+ },
54
+ {
55
+ "text": "Jean Potter"
56
+ },
57
+ {
58
+ "text": "الناشر مؤسسة هنداوي"
59
+ },
60
+ {
61
+ "text": "تليفون:"
62
+ },
63
+ {
64
+ "text": "‭+ ٤٤ (٠) ١٧٥٣ ٨٣٢٥٢٢‬"
65
+ },
66
+ {
67
+ "text": "البريد الإلكتروني:"
68
+ },
69
+ {
70
+ "text": "الموقع الإلكتروني:"
71
+ },
72
+ {
73
+ "text": "Copyright © 1995 by Jean Potter. All Rights Reserved. Authorised translation from the\n\n English language edition published by John Wiley & Sons, Inc. Responsibility for the\n\n accuracy of the translation rests solely with Hindawi Foundation and is not the\n\n responsibility of Wiley. No part of this book may be reproduced in any form without the\n\n written permission of the original copyright holder, John Wiley & Sons Inc."
74
+ }
75
+ ]
76
+ }
13026818/section_195.json ADDED
@@ -0,0 +1,20 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "paragraph",
5
+ "text": "هذا الكتاب مُهدًى لصديقي العزيز «جيمس إتش هارليس»؛"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "تقديرًا لصداقته وحبه للبشرية وإسهاماته الكبيرة في مجال التعليم."
10
+ }
11
+ ],
12
+ "text": [
13
+ {
14
+ "text": "هذا الكتاب مُهدًى لصديقي العزيز «جيمس إتش هارليس»؛"
15
+ },
16
+ {
17
+ "text": "تقديرًا لصداقته وحبه للبشرية وإسهاماته الكبيرة في مجال التعليم."
18
+ }
19
+ ]
20
+ }
13026818/section_196.json ADDED
@@ -0,0 +1,69 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "paragraph",
5
+ "text": "شكر خاص إلى:"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "روبرت إم فروستيج، مدرس العلوم بمدرسة هوراس مان الإعدادية في تشارلستون بولاية فرجينيا\n\n الغربية."
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "paragraph",
13
+ "text": "ومدرس الفيزياء مايكل جيه شوفانيس، ومدرس الأحياء توبين جورج، ومدرس العلوم ويليام فراي،\n\n في مدرسة منطقة هيمفيلد الثانوية في جرينسبرج ببنسلفانيا."
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "زوجي توماس، لحبه ودعمه الرائعين."
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "كلبنا القزم الويلزي آرشي، على الرفقة والصداقة."
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "قُطِّنا الروسي الأزرق شادو، على اليقظة المستمرة."
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "صديقتي ماري، من أجل الحب والتفاهم والدعم."
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "أمي، وأبي، وكاثي، وإيميت، وأسرتي لأسباب عديدة."
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "والمحررة الخاصة بي؛ كيت برادفورد، على النصائح والآراء الخبيرة."
38
+ }
39
+ ],
40
+ "text": [
41
+ {
42
+ "text": "شكر خاص إلى:"
43
+ },
44
+ {
45
+ "text": "روبرت إم فروستيج، مدرس العلوم بمدرسة هوراس مان الإعدادية في تشارلستون بولاية فرجينيا\n\n الغربية."
46
+ },
47
+ {
48
+ "text": "ومدرس الفيزياء مايكل جيه شوفانيس، ومدرس الأحياء توبين جورج، ومدرس العلوم ويليام فراي،\n\n في مدرسة منطقة هيمفيلد الثانوية في جرينسبرج ببنسلفانيا."
49
+ },
50
+ {
51
+ "text": "زوجي توماس، لحبه ودعمه الرائعين."
52
+ },
53
+ {
54
+ "text": "كلبنا القزم الويلزي آرشي، على الرفقة والصداقة."
55
+ },
56
+ {
57
+ "text": "قُطِّنا الروسي الأزرق شادو، على اليقظة المستمرة."
58
+ },
59
+ {
60
+ "text": "صديقتي ماري، من أجل الحب والتفاهم والدعم."
61
+ },
62
+ {
63
+ "text": "أمي، وأبي، وكاثي، وإيميت، وأسرتي لأسباب عديدة."
64
+ },
65
+ {
66
+ "text": "والمحررة الخاصة بي؛ كيت برادفورد، على النصائح والآراء الخبيرة."
67
+ }
68
+ ]
69
+ }
13026818/section_197.json ADDED
@@ -0,0 +1,83 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "مقدمة"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "يحتوي هذا الكتاب على ١٠٨ تجارب سهلة وسريعة ستساعدك على اكتشاف عجائب العلوم، من كيفية\n\n عمل الصواريخ إلى ما يسبب البرق. ولا يستغرق القيام بأي تجربة سوى عشر دقائق أو أقل.\n\n وقريبًا سوف تتمكن من إلقاء نظرة سريعة على الكثير من المواضيع المثيرة."
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "كيفية تنظيم الكتاب"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "ينقسم هذا الكتاب إلى أقسام بحسب الموضوع؛ فإذا كنتَ تبحث عن نشاط معين، يمكنك العثور\n\n عليه في جدول المحتويات."
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "تجيب كل تجربة على سؤال علمي معين، وتتضمن قائمةً من أدوات التجربة التي تحتاج إليها،\n\n وخطواتٍ يسهل اتباعها، وشرحًا لما توضِّحه التجربة. لا توجد حاجة لشراء مواد خاصة، ولكن\n\n ربما تحتاج لزيارة المكتبة من أجل الحصول على معلومات إضافية حول موضوع التجربة."
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "section_header",
25
+ "text": "نصائح لإجراء التجارب"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "text",
29
+ "text": "كنْ مستعِدًّا:"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "text",
33
+ "text": "كنْ دقيقًا:"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "text",
37
+ "text": "كنْ مُبدِعًا:"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "text",
41
+ "text": "كنْ حَذِرًا:"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "text",
45
+ "text": "كنْ نظيفًا:"
46
+ }
47
+ ],
48
+ "text": [
49
+ {
50
+ "text": "مقدمة"
51
+ },
52
+ {
53
+ "text": "يحتوي هذا الكتاب على ١٠٨ تجارب سهلة وسريعة ستساعدك على اكتشاف عجائب العلوم، من كيفية\n\n عمل الصواريخ إلى ما يسبب البرق. ولا يستغرق القيام بأي تجربة سوى عشر دقائق أو أقل.\n\n وقريبًا سوف تتمكن من إلقاء نظرة سريعة على الكثير من المواضيع المثيرة."
54
+ },
55
+ {
56
+ "text": "كيفية تنظيم الكتاب"
57
+ },
58
+ {
59
+ "text": "ينقسم هذا الكتاب إلى أقسام بحسب الموضوع؛ فإذا كنتَ تبحث عن نشاط معين، يمكنك العثور\n\n عليه في جدول المحتويات."
60
+ },
61
+ {
62
+ "text": "تجيب كل تجربة على سؤال علمي معين، وتتضمن قائمةً من أدوات التجربة التي تحتاج إليها،\n\n وخطواتٍ يسهل اتباعها، وشرحًا لما توضِّحه التجربة. لا توجد حاجة لشراء مواد خاصة، ولكن\n\n ربما تحتاج لزيارة المكتبة من أجل الحصول على معلومات إضافية حول موضوع التجربة."
63
+ },
64
+ {
65
+ "text": "نصائح لإجراء التجارب"
66
+ },
67
+ {
68
+ "text": "كنْ مستعِدًّا:"
69
+ },
70
+ {
71
+ "text": "كنْ دقيقًا:"
72
+ },
73
+ {
74
+ "text": "كنْ مُبدِعًا:"
75
+ },
76
+ {
77
+ "text": "كنْ حَذِرًا:"
78
+ },
79
+ {
80
+ "text": "كنْ نظيفًا:"
81
+ }
82
+ ]
83
+ }
13026818/section_198.json ADDED
@@ -0,0 +1,27 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "الهواء"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "الهواء مزيج خاص من الغازات التي تحيط بالأرض وتمتد حتى نهاية الغلاف الجوي. ولأنه\n\n عديم اللون والرائحة والطعم، أحيانًا لا ننتبه لوجوده، لكنه موجود، وهو مهم\n\n للغاية."
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "paragraph",
13
+ "text": "للهواء العديد من الاستخدامات، بدءًا من إبقاء الكائنات الحية على قيد الحياة حتى\n\n إتاحة لعب كرة السلة. وسوف تُجرَى في هذا الجزء بعضُ التجارب لمعرفة كيف يمكن للهواء\n\n دفع الأشياء ورفعها وجعل الكرات ترتدُّ."
14
+ }
15
+ ],
16
+ "text": [
17
+ {
18
+ "text": "الهواء"
19
+ },
20
+ {
21
+ "text": "الهواء مزيج خاص من الغازات التي تحيط بالأرض وتمتد حتى نهاية الغلاف الجوي. ولأنه\n\n عديم اللون والرائحة والطعم، أحيانًا لا ننتبه لوجوده، لكنه موجود، وهو مهم\n\n للغاية."
22
+ },
23
+ {
24
+ "text": "للهواء العديد من الاستخدامات، بدءًا من إبقاء الكائنات الحية على قيد الحياة حتى\n\n إتاحة لعب كرة السلة. وسوف تُجرَى في هذا الجزء بعضُ التجارب لمعرفة كيف يمكن للهواء\n\n دفع الأشياء ورفعها وجعل الكرات ترتدُّ."
25
+ }
26
+ ]
27
+ }
13026818/section_199.json ADDED
@@ -0,0 +1,132 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "الورق الجاف"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "هل يمكن أن يبقى الورق جافًّا في الماء؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "ماء صنبور"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "حوض بلاستيكي"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "ورقة"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "كوب بلاستيكي"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "section_header",
33
+ "text": "خطوات التجربة"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "text",
37
+ "text": "(١)"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "املأ الحوض البلاستيكي بماء الصنبور حتى يمتلئ حوالي ثلاثة أرباع\n\n الحوض."
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "text",
45
+ "text": "(٢)"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "جعِّدِ الورقة وأَدْخِلها إلى قاع الكوب البلاستيكي. استخدِمْ ورقةً\n\n كبيرة بما يكفي لأن تبقى في قاع الكوب عند قلبه رأسًا على عقب."
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "text",
53
+ "text": "(٣)"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "أمسِكِ الكوب مقلوبًا رأسًا على عقب وادفعه في الماء. وتأكَّدْ من\n\n إمساك الكوب مستقيمًا وليس مائلًا."
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "text",
61
+ "text": "(٤)"
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "أَخْرِج الكوب في وضع مستقيم من الماء وأَخْرِجِ الورقة. ماذا حدث\n\n للورقة؟"
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "section_header",
69
+ "text": "الشرح"
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "لم تبتلَّ الورقةُ. أحاط الهواء بالورقة في الكوب، وعندما دفعتَ الكوبَ في الماء،\n\n حُبِس الهواء في الكوب. دفَعَ الهواءُ المحبوس المياهَ نحو الأسفل، مانعًا إياها من\n\n الوصول إلى الورقة. إذا أَمَلْتَ الكوبَ نحو الجانب، فإن الهواء سيهرب وسيحتل الماء\n\n مكانه؛ وفي هذه الحالة، كانت الورقة ستبتلُّ."
74
+ }
75
+ ],
76
+ "text": [
77
+ {
78
+ "text": "الورق الجاف"
79
+ },
80
+ {
81
+ "text": "هل يمكن أن يبقى الورق جافًّا في الماء؟"
82
+ },
83
+ {
84
+ "text": "أدوات التجربة"
85
+ },
86
+ {
87
+ "text": "ماء صنبور"
88
+ },
89
+ {
90
+ "text": "حوض بلاستيكي"
91
+ },
92
+ {
93
+ "text": "ورقة"
94
+ },
95
+ {
96
+ "text": "كوب بلاستيكي"
97
+ },
98
+ {
99
+ "text": "خطوات التجربة"
100
+ },
101
+ {
102
+ "text": "(١)"
103
+ },
104
+ {
105
+ "text": "املأ الحوض البلاستيكي بماء الصنبور حتى يمتلئ حوالي ثلاثة أرباع\n\n الحوض."
106
+ },
107
+ {
108
+ "text": "(٢)"
109
+ },
110
+ {
111
+ "text": "جعِّدِ الورقة وأَدْخِلها إلى قاع الكوب البلاستيكي. استخدِمْ ورقةً\n\n كبيرة بما يكفي لأن تبقى في قاع الكوب عند قلبه رأسًا على عقب."
112
+ },
113
+ {
114
+ "text": "(٣)"
115
+ },
116
+ {
117
+ "text": "أمسِكِ الكوب مقلوبًا رأسًا على عقب وادفعه في الماء. وتأكَّدْ من\n\n إمساك الكوب مستقيمًا وليس مائلًا."
118
+ },
119
+ {
120
+ "text": "(٤)"
121
+ },
122
+ {
123
+ "text": "أَخْرِج الكوب في وضع مستقيم من الماء وأَخْرِجِ الورقة. ماذا حدث\n\n للورقة؟"
124
+ },
125
+ {
126
+ "text": "الشرح"
127
+ },
128
+ {
129
+ "text": "لم تبتلَّ الورقةُ. أحاط الهواء بالورقة في الكوب، وعندما دفعتَ الكوبَ في الماء،\n\n حُبِس الهواء في الكوب. دفَعَ الهواءُ المحبوس المياهَ نحو الأسفل، مانعًا إياها من\n\n الوصول إلى الورقة. إذا أَمَلْتَ الكوبَ نحو الجانب، فإن الهواء سيهرب وسيحتل الماء\n\n مكانه؛ وفي هذه الحالة، كانت الو��قة ستبتلُّ."
130
+ }
131
+ ]
132
+ }
13026818/section_200.json ADDED
@@ -0,0 +1,111 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "الهواء المَرِن"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "لماذا يرتدُّ بالونٌ مليء بالهواء؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "بالون"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "section_header",
21
+ "text": "خطوات التجربة"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "text",
25
+ "text": "(١)"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "انفخ البالون."
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "text",
33
+ "text": "(٢)"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "أغلقْ عنقَ البالون بربطها."
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "text",
41
+ "text": "(٣)"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "اضغط بيدك على البالون في أماكن مختلفة."
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "text",
49
+ "text": "(٤)"
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "اجعل البالون يرتدُّ بقذفه نحو طاولة أو الأرض. ماذا يحدث للبالون\n\n عند الضغط عليه أو قذفه نحو شيءٍ ما؟"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "section_header",
57
+ "text": "الشرح"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "paragraph",
61
+ "text": "البالونات مصنوعة من مادة «مطاطية» (مَرِنة) تُسمَّى «اللاتكس». وعندما نفختَ\n\n الهواء في البالون، تجمَّعَتْ «جزيئات» الهواء (أصغر أجزاء المادة التي يمكن أن\n\n توجد منفردةً) على نحوٍ أقرب وأقرب معًا. وعندما ضغطتَ على البالون، شعرتَ بمقاومة\n\n جزيئات الهواء. البالون مَرِن، وكذلك الهواء الموجود داخله. ولأن الهواء مَرِن، فإن\n\n البالون ارتدَّ عندما قذفتَه نحو الطاولة أو الأرض. وإذا كان البالون مملوءًا\n\n بالرمل، فإنه لن يرتد. وهذا هو السبب في أن كرة السلة وكرة القدم والكرات الأخرى\n\n تكون مملوءةً بالهواء."
62
+ }
63
+ ],
64
+ "text": [
65
+ {
66
+ "text": "الهواء المَرِن"
67
+ },
68
+ {
69
+ "text": "لماذا يرتدُّ بالونٌ مليء بالهواء؟"
70
+ },
71
+ {
72
+ "text": "أدوات التجربة"
73
+ },
74
+ {
75
+ "text": "بالون"
76
+ },
77
+ {
78
+ "text": "خطوات التجربة"
79
+ },
80
+ {
81
+ "text": "(١)"
82
+ },
83
+ {
84
+ "text": "انفخ البالون."
85
+ },
86
+ {
87
+ "text": "(٢)"
88
+ },
89
+ {
90
+ "text": "أغلقْ عنقَ البالون بربطها."
91
+ },
92
+ {
93
+ "text": "(٣)"
94
+ },
95
+ {
96
+ "text": "اضغط بيدك على البالون في أماكن مختلفة."
97
+ },
98
+ {
99
+ "text": "(٤)"
100
+ },
101
+ {
102
+ "text": "اجعل البالون يرتدُّ بقذفه نحو طاولة أو الأرض. ماذا يحدث للبالون\n\n عند الضغط عليه أو قذفه نحو شيءٍ ما؟"
103
+ },
104
+ {
105
+ "text": "الشرح"
106
+ },
107
+ {
108
+ "text": "البالونات مصنوعة من مادة «مطاطية» (مَرِنة) تُسمَّى «اللاتكس». وعندما نفختَ\n\n الهواء في البالون، تجمَّعَتْ «جزيئات» الهواء (أصغر أجزاء المادة التي يمكن أن\n\n توجد منفردةً) على نحوٍ أقرب وأقرب معًا. وعندما ضغطتَ على البالون، شعرتَ بمقاومة\n\n جزيئات الهواء. البالون مَرِن، وكذلك الهواء الموجود داخله. ولأن الهواء مَرِن، فإن\n\n البالون ارتدَّ عندما قذفتَه نحو الطاولة أو الأرض. وإذا كان البالون مملوءًا\n\n بالرمل، فإنه لن يرتد. وهذا هو السبب في أن كرة السلة وكرة القدم والكرات الأخرى\n\n تكون مملوءةً بالهواء."
109
+ }
110
+ ]
111
+ }
13026818/section_201.json ADDED
@@ -0,0 +1,181 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "صاروخ الهواء"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "ماذا يحدث للهواء تحت الضغط؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "قطعة من الخيط بطول حوالي ٦ أقدام (٢ متر)"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "كرسيان"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "ماصة"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "بالون طويل"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "شريط لاصق"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "section_header",
37
+ "text": "خطوات التجربة"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "text",
41
+ "text": "(١)"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "اربطْ أحدَ طرفَيِ الخيط بالكرسي الأول."
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "text",
49
+ "text": "(٢)"
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "مرِّرِ الخيط من خلال الماصة."
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "text",
57
+ "text": "(٣)"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "paragraph",
61
+ "text": "اربطِ الطرفَ الآخَر من الخيط بالكرسي الثاني."
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "text",
65
+ "text": "(٤)"
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "paragraph",
69
+ "text": "أبعِدِ الكرسيين أحدهما عن الآخر بحيث يصبح الخيط مشدودًا."
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "text",
73
+ "text": "(٥)"
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "paragraph",
77
+ "text": "انفخ البالون مع الإمساك بعنقه بحيث لا يخرج منه الهواء."
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "text",
81
+ "text": "(٦)"
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "paragraph",
85
+ "text": "أبقِ عنقَ البالون مغلقةً بينما تلصق البالون بالماصة."
86
+ },
87
+ {
88
+ "label": "text",
89
+ "text": "(٧)"
90
+ },
91
+ {
92
+ "label": "paragraph",
93
+ "text": "عندما يلتصق البالون، اترك عنقه. ماذا يحدث؟"
94
+ },
95
+ {
96
+ "label": "section_header",
97
+ "text": "الشرح"
98
+ },
99
+ {
100
+ "label": "paragraph",
101
+ "text": "أُجْبِر البالون على التحرك على طول الخيط. عندما نفختَ البالون، ضُغِط الهواء في\n\n داخله. ووضع الجلد المَرِن للبالون «ضغطًا»، أو «قوة»، على الهواء داخل البالون.\n\n وعندما حَرَّرتَ عنق البالون، خرج الهواء سريعًا بقوةٍ دفعَتِ البالونَ في الاتجاه\n\n المعاكس. عندما يُطلَق صاروخ، فإنه يحتاج قوةً هائلة لرفعه عن الأرض، ويحصل الصاروخ\n\n على هذه القوة من الوقود الذي «يحترق» (يشتعل) ويخرج بانفجارٍ من مؤخرة الصاروخ،\n\n دافعًا الصاروخ لأعلى."
102
+ }
103
+ ],
104
+ "text": [
105
+ {
106
+ "text": "صاروخ الهواء"
107
+ },
108
+ {
109
+ "text": "ماذا يحدث للهواء تحت الضغط؟"
110
+ },
111
+ {
112
+ "text": "أدوات التجربة"
113
+ },
114
+ {
115
+ "text": "قطعة من الخيط بطول حوالي ٦ أقدام (٢ متر)"
116
+ },
117
+ {
118
+ "text": "كرسيان"
119
+ },
120
+ {
121
+ "text": "ماصة"
122
+ },
123
+ {
124
+ "text": "بالون طويل"
125
+ },
126
+ {
127
+ "text": "شريط لاصق"
128
+ },
129
+ {
130
+ "text": "خطوات التجربة"
131
+ },
132
+ {
133
+ "text": "(١)"
134
+ },
135
+ {
136
+ "text": "اربطْ أحدَ طرفَيِ الخيط بالكرسي الأول."
137
+ },
138
+ {
139
+ "text": "(٢)"
140
+ },
141
+ {
142
+ "text": "مرِّرِ الخيط من خلال الماصة."
143
+ },
144
+ {
145
+ "text": "(٣)"
146
+ },
147
+ {
148
+ "text": "اربطِ الطرفَ الآخَر من الخيط بالكرسي الثاني."
149
+ },
150
+ {
151
+ "text": "(٤)"
152
+ },
153
+ {
154
+ "text": "أبعِدِ الكرسيين أحدهما عن الآخر بحيث يصبح الخيط مشدودًا."
155
+ },
156
+ {
157
+ "text": "(٥)"
158
+ },
159
+ {
160
+ "text": "انفخ البالون مع الإمساك بعنقه بحيث لا يخرج منه الهواء."
161
+ },
162
+ {
163
+ "text": "(٦)"
164
+ },
165
+ {
166
+ "text": "أبقِ عنقَ البالون مغلقةً بينما تلصق البالون بالماصة."
167
+ },
168
+ {
169
+ "text": "(٧)"
170
+ },
171
+ {
172
+ "text": "عندما يلتصق البالون، اترك عنقه. ماذا يحدث؟"
173
+ },
174
+ {
175
+ "text": "الشرح"
176
+ },
177
+ {
178
+ "text": "أُجْبِر البالون على التحرك على طول الخيط. عندما نفختَ البالون، ضُغِط الهواء في\n\n داخله. ووضع الجلد المَرِن للبالون «ضغطًا»، أو «قوة»، على الهواء داخل البالون.\n\n وعندما حَرَّرتَ عنق البالون، خرج الهواء سريعًا بقوةٍ دفعَتِ البالونَ في الاتجاه\n\n المعاكس. عندما يُطلَق صاروخ، فإنه يحتاج قوةً هائلة لرفعه عن الأرض، ويحصل الصاروخ\n\n على هذه القوة من الوقود الذي «يحترق» (يشتعل) ويخرج بانفجارٍ من مؤخرة الصاروخ،\n\n دافعًا الصاروخ لأعلى."
179
+ }
180
+ ]
181
+ }
13026818/section_202.json ADDED
@@ -0,0 +1,160 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "دفعة الهواء"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "ما مدى قوة ضغط الهواء؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "قطعة من الورق المقوى مقاس ٥ × ٨ بوصات"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "كوب بلاستيكي"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "ماء صنبور"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "وعاء"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "section_header",
33
+ "text": "خطوات التجربة"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "text",
37
+ "text": "(١)"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "تأكَّدْ من أن قطعة الورق المقوى كبيرةٌ بما يكفي لتغطية الجزء\n\n العلوي من الكوب البلاستيكي بأكمله."
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "text",
45
+ "text": "(٢)"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "املأ الكوبَ بماء الصنبور حتى حافته بحيث لا تبقى مساحة لتواجُد\n\n الهواء."
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "text",
53
+ "text": "(٣)"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "ضعْ قطعة الورق المقوى أعلى الكوب، وتأكَّد من عدم وجود هواء بين\n\n الورق والماء. إذا كانت توجد مساحة مليئة بالهواء، انزع الورقة وأَضِف\n\n المزيد من الماء، وأَعِدْ وضْعَ الورق المقوى مرةً أخرى."
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "text",
61
+ "text": "(٤)"
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "ثبِّتِ الورقة في مكانها عن طريق وضع يدك عليها."
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "text",
69
+ "text": "(٥)"
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "اقلب الكوب رأسًا على عقب فوق الوعاء وانزع يدك ببطء من تحت قطعة\n\n الورق."
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "text",
77
+ "text": "(٦)"
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "paragraph",
81
+ "text": "اقلب الكوب ببطء بطرق متنوعة. هل يمكنك جعل قطعة الورق تبقى على\n\n الكوب عند تحريكه في اتجاهات مختلفة؟"
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "section_header",
85
+ "text": "الشرح"
86
+ },
87
+ {
88
+ "label": "paragraph",
89
+ "text": "الهواء الذي يحيط بنا يضغط علينا من كل الاتجاهات. كان الهواء يضغط على الكوب\n\n عندما كانت قمة الكوب لأعلى، وعند قلب الكوب رأسًا على عقب، يحافظ الهواء على ضغطه\n\n على الورق المقوى ويثبته في مكانه. وستبقى قطعة الورق المقوى مضغوطة نحو الكوب حتى\n\n تحركها قوة أقوى من الهواء."
90
+ }
91
+ ],
92
+ "text": [
93
+ {
94
+ "text": "دفعة الهواء"
95
+ },
96
+ {
97
+ "text": "ما مدى قوة ضغط الهواء؟"
98
+ },
99
+ {
100
+ "text": "أدوات التجربة"
101
+ },
102
+ {
103
+ "text": "قطعة من الورق المقوى مقاس ٥ × ٨ بوصات"
104
+ },
105
+ {
106
+ "text": "كوب بلاستيكي"
107
+ },
108
+ {
109
+ "text": "ماء صنبور"
110
+ },
111
+ {
112
+ "text": "وعاء"
113
+ },
114
+ {
115
+ "text": "خطوات التجربة"
116
+ },
117
+ {
118
+ "text": "(١)"
119
+ },
120
+ {
121
+ "text": "تأكَّدْ من أن قطعة الورق المقوى كبيرةٌ بما يكفي لتغطية الجزء\n\n العلوي من الكوب البلاستيكي بأكمله."
122
+ },
123
+ {
124
+ "text": "(٢)"
125
+ },
126
+ {
127
+ "text": "املأ الكوبَ بماء الصنبور حتى حافته بحيث لا تبقى مساحة لتواجُد\n\n الهواء."
128
+ },
129
+ {
130
+ "text": "(٣)"
131
+ },
132
+ {
133
+ "text": "ضعْ قطعة الورق المقوى أعلى الكوب، وتأكَّد من عدم وجود هواء بين\n\n الورق والماء. إذا كانت توجد مساحة مليئة بالهواء، انزع الورقة وأَضِف\n\n المزيد من الماء، وأَعِدْ وضْعَ الورق المقوى مرةً أخرى."
134
+ },
135
+ {
136
+ "text": "(٤)"
137
+ },
138
+ {
139
+ "text": "ثب��ِتِ الورقة في مكانها عن طريق وضع يدك عليها."
140
+ },
141
+ {
142
+ "text": "(٥)"
143
+ },
144
+ {
145
+ "text": "اقلب الكوب رأسًا على عقب فوق الوعاء وانزع يدك ببطء من تحت قطعة\n\n الورق."
146
+ },
147
+ {
148
+ "text": "(٦)"
149
+ },
150
+ {
151
+ "text": "اقلب الكوب ببطء بطرق متنوعة. هل يمكنك جعل قطعة الورق تبقى على\n\n الكوب عند تحريكه في اتجاهات مختلفة؟"
152
+ },
153
+ {
154
+ "text": "الشرح"
155
+ },
156
+ {
157
+ "text": "الهواء الذي يحيط بنا يضغط علينا من كل الاتجاهات. كان الهواء يضغط على الكوب\n\n عندما كانت قمة الكوب لأعلى، وعند قلب الكوب رأسًا على عقب، يحافظ الهواء على ضغطه\n\n على الورق المقوى ويثبته في مكانه. وستبقى قطعة الورق المقوى مضغوطة نحو الكوب حتى\n\n تحركها قوة أقوى من الهواء."
158
+ }
159
+ ]
160
+ }
13026818/section_203.json ADDED
@@ -0,0 +1,153 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "دعم الهواء"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "كيف يمكن لشكل الجسم أن يؤثِّر على طريقة سقوطه في الهواء؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "مقص"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "مسطرة"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "قطعة من الخيط بطول ٨ أقدام (٢٫٤ متر)"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "منديلان مربعان"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "مشبكا غسيل"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "section_header",
37
+ "text": "خطوات التجربة"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "text",
41
+ "text": "(١)"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "اقطع الخيط إلى ثماني قطع بطول قدم (٣٠ سنتيمترًا) للقطعة\n\n الواحدة."
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "text",
49
+ "text": "(٢)"
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "اربط عقدة كبيرة في منتصف أحد المنديلين."
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "text",
57
+ "text": "(٣)"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "paragraph",
61
+ "text": "اربطْ كلَّ قطعة من الخيط بطرفٍ من أطراف كل منديل."
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "text",
65
+ "text": "(٤)"
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "paragraph",
69
+ "text": "اجمع النهايات الحرة للخيوط المربوطة بكل منديل، واربطها في عقدة حول\n\n رأس أحد مشبكَي الغسيل."
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "text",
73
+ "text": "(٥)"
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "paragraph",
77
+ "text": "أمسكْ كلَّ منديل من وسطه وارْمِه في الهواء. ماذا يحدث؟"
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "section_header",
81
+ "text": "الشرح"
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "paragraph",
85
+ "text": "سقط المنديل المعقود في منتصفه على الأرض أسرعَ من المنديل غير المعقود. عندما\n\n يسقط جسم في الهواء، فإنه يصطدم بجزيئات الهواء، ويدفع كلُّ جزيءٍ الجسمَ الساقط\n\n قليلًا لأعلى. ولأن المنديل غير المعقود كان قادرًا على التمدُّد، فقد اصطدم\n\n بجزيئات هواء أكثر أبطأتْ سقوطَه."
86
+ }
87
+ ],
88
+ "text": [
89
+ {
90
+ "text": "دعم الهواء"
91
+ },
92
+ {
93
+ "text": "كيف يمكن لشكل الجسم أن يؤثِّر على طريقة سقوطه في الهواء؟"
94
+ },
95
+ {
96
+ "text": "أدوات التجربة"
97
+ },
98
+ {
99
+ "text": "مقص"
100
+ },
101
+ {
102
+ "text": "مسطرة"
103
+ },
104
+ {
105
+ "text": "قطعة من الخيط بطول ٨ أقدام (٢٫٤ متر)"
106
+ },
107
+ {
108
+ "text": "منديلان مربعان"
109
+ },
110
+ {
111
+ "text": "مشبكا غسيل"
112
+ },
113
+ {
114
+ "text": "خطوات التجربة"
115
+ },
116
+ {
117
+ "text": "(١)"
118
+ },
119
+ {
120
+ "text": "اقطع الخيط إلى ثماني قطع بطول قدم (٣٠ سنتيمترًا) للقطعة\n\n الواحدة."
121
+ },
122
+ {
123
+ "text": "(٢)"
124
+ },
125
+ {
126
+ "text": "اربط عقدة كبيرة في منتصف أحد المنديلين."
127
+ },
128
+ {
129
+ "text": "(٣)"
130
+ },
131
+ {
132
+ "text": "اربطْ كلَّ قطعة من الخيط بطرفٍ من أطراف كل منديل."
133
+ },
134
+ {
135
+ "text": "(٤)"
136
+ },
137
+ {
138
+ "text": "اجمع النهايات الحرة للخيوط المربوطة بكل منديل، واربطها في عقدة حول\n\n رأس أحد مشبكَي الغسيل."
139
+ },
140
+ {
141
+ "text": "(٥)"
142
+ },
143
+ {
144
+ "text": "أمسكْ كلَّ منديل من وسطه وارْمِه في الهواء. ماذا يحدث؟"
145
+ },
146
+ {
147
+ "text": "الشرح"
148
+ },
149
+ {
150
+ "text": "سقط المنديل المعقود في منتصفه على الأرض أسرعَ من المنديل غير المعقود. عندما\n\n يسقط جسم في الهواء، فإنه يصطدم بجزيئات الهواء، ويدفع كلُّ جزيءٍ الجسمَ الساقط\n\n قليلًا لأعلى. ولأن المنديل غير المعقود كان قادرًا على التمدُّد، فقد اصطدم\n\n بجزيئات هواء أكثر أبطأتْ سقوطَه."
151
+ }
152
+ ]
153
+ }
13026818/section_204.json ADDED
@@ -0,0 +1,160 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "بالون الزجاجة"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "ماذا يحدث للهواء عند تسخينه ثم تبريده؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "بالون"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "زجاجة مياه غازية بحجم لترَيْن"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "ماء صنبور ساخن"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "صينيتا طبخ"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "ماء صنبور مثلج"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "شخص بالغ للمساعدة"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "section_header",
41
+ "text": "خطوات التجربة"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "text",
45
+ "text": "(١)"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "ثبِّتِ البالون فوق فم زجاجة المياه الغازية."
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "text",
53
+ "text": "(٢)"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "اطلبْ من الشخص البالغ صبَّ الماءِ الساخن في أول صينية طبخ."
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "text",
61
+ "text": "(٣)"
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "صبَّ الماء المثلج في الصينية الثانية."
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "text",
69
+ "text": "(٤)"
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "ضَعِ الزجاجة المثبت عليها البالون في صينية الماء الساخن لبضع\n\n ثوانٍ، ولاحِظْ ما يحدث."
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "text",
77
+ "text": "(٥)"
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "paragraph",
81
+ "text": "أخرِجِ الزجاجة من الماء الساخن وضَعْها في الماء المثلج. ماذا يحدث\n\n للبالون هذه المرة؟"
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "section_header",
85
+ "text": "الشرح"
86
+ },
87
+ {
88
+ "label": "paragraph",
89
+ "text": "بَدَتِ الزجاجة فارغةً، ولكنها كانت مليئةً بجزيئات الهواء. هذه الجزيئات كانت\n\n تتحرك باستمرار داخل الزجاجة، وكلما ارتفعتْ درجةُ حرارة الجزيئات تحرَّكَتْ أكثر\n\n وزادت المساحة التي تشغلها. عندما وضعت الزجاجة المثبت عليها البالون فوق الماء\n\n الساخن، «انتفخ» البالون أو تمدَّدَ بسبب الهواء؛ لأن جزيئات الهواء شغلت مساحةً\n\n أكبر. وعندما وضعت الزجاجة المثبت عليها البالون في الماء المثلج، «انكمش» البالون،\n\n أو فرغ منه الهواء؛ لأن الجزيئات اقترب بعضها من بعض وشغلت مساحةً أقل."
90
+ }
91
+ ],
92
+ "text": [
93
+ {
94
+ "text": "بالون الزجاجة"
95
+ },
96
+ {
97
+ "text": "ماذا يحدث للهواء عند تسخينه ثم تبريده؟"
98
+ },
99
+ {
100
+ "text": "أدوات التجربة"
101
+ },
102
+ {
103
+ "text": "بالون"
104
+ },
105
+ {
106
+ "text": "زجاجة مياه غازية بحجم لترَيْن"
107
+ },
108
+ {
109
+ "text": "ماء صنبور ساخن"
110
+ },
111
+ {
112
+ "text": "صينيتا طبخ"
113
+ },
114
+ {
115
+ "text": "ماء صنبور مثلج"
116
+ },
117
+ {
118
+ "text": "شخص بالغ للمساعدة"
119
+ },
120
+ {
121
+ "text": "خطوات التجربة"
122
+ },
123
+ {
124
+ "text": "(١)"
125
+ },
126
+ {
127
+ "text": "ثبِّتِ البالون فوق فم زجاجة المياه الغازية."
128
+ },
129
+ {
130
+ "text": "(٢)"
131
+ },
132
+ {
133
+ "text": "اطلبْ من الشخص البالغ صبَّ الماءِ الساخن في أول صينية طبخ."
134
+ },
135
+ {
136
+ "text": "(٣)"
137
+ },
138
+ {
139
+ "text": "صبَّ الماء المثلج في الصينية الثانية."
140
+ },
141
+ {
142
+ "text": "(٤)"
143
+ },
144
+ {
145
+ "text": "ضَعِ الزجاجة المثبت عليها البالون في صينية الماء الساخن لبضع\n\n ثوانٍ، ولاحِظْ ما يحدث."
146
+ },
147
+ {
148
+ "text": "(٥)"
149
+ },
150
+ {
151
+ "text": "أخرِجِ الزجاجة من الماء الساخن وضَعْها في الماء المثلج. ماذا يحدث\n\n للبالون هذه المرة؟"
152
+ },
153
+ {
154
+ "text": "الشرح"
155
+ },
156
+ {
157
+ "text": "بَدَتِ الزجاجة فارغةً، ولكنها كانت مليئةً بجزيئات الهواء. هذه الجزيئات كانت\n\n تتحرك باستمرار داخل الزجاجة، وكلما ارتفعتْ درجةُ حرارة الجزيئات تحرَّكَتْ أكثر\n\n وزادت المساحة التي تشغلها. عندما وضعت الزجاجة المثبت عليها البالون فوق الماء\n\n الساخن، «انتفخ» البالون أو تمدَّدَ بسبب الهواء؛ لأن جزيئات الهواء شغلت مساحةً\n\n أكبر. وعندما وضعت الزجاجة المثبت عليها البالون في الماء المثلج، «انكمش» البالون،\n\n أو فرغ منه الهواء؛ لأن الجزيئات اقترب بعضها من بعض وشغلت مساحةً أقل."
158
+ }
159
+ ]
160
+ }
13026818/section_205.json ADDED
@@ -0,0 +1,118 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "رفع كتاب"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "هل يمكن للهواء رَفْع أشياء ثقيلة؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "كيس تسوُّق بلاستيكي"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "كتاب"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "section_header",
25
+ "text": "خطوات التجربة"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "text",
29
+ "text": "(١)"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "ضَعْ كيسَ التسوُّق على الطاولة."
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "text",
37
+ "text": "(٢)"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "ضَعِ الكتاب على الكيس."
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "text",
45
+ "text": "(٣)"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "ضَعِ الكيس بحيث تكون نهايتُه المفتوحة خارجةً عن الطاولة، ولا يجب\n\n أن يكون الكتابُ خارجًا عن حيز الطاولة."
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "text",
53
+ "text": "(٤)"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "برفع الكيس قليلًا، انفخْ بقوة في النهاية المفتوحة. ماذا يحدث\n\n للكتاب؟"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "section_header",
61
+ "text": "الشرح"
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "عندما نفختَ في الكيس، ارتفع الكتابُ عن الطاولة. دفعَتْ جزيئاتُ الهواء الإضافية\n\n التي أضفتَها إلى الكيس بعضها بعضًا؛ ممَّا تسبَّبَ في تمدد الكيس ورفع الكتاب. لقد\n\n نفختَ الهواء في الكيس بالطريقة نفسها التي يُضَخُّ بها الهواءُ في إطارات السيارة.\n\n إن ضغط الهواء قوي للغاية لدرجة أن كميات كبيرة منه يمكن أن ترفع شاحنات\n\n ثقيلة."
66
+ }
67
+ ],
68
+ "text": [
69
+ {
70
+ "text": "رفع كتاب"
71
+ },
72
+ {
73
+ "text": "هل يمكن للهواء رَفْع أشياء ثقيلة؟"
74
+ },
75
+ {
76
+ "text": "أدوات التجربة"
77
+ },
78
+ {
79
+ "text": "كيس تسوُّق بلاستيكي"
80
+ },
81
+ {
82
+ "text": "كتاب"
83
+ },
84
+ {
85
+ "text": "خطوات التجربة"
86
+ },
87
+ {
88
+ "text": "(١)"
89
+ },
90
+ {
91
+ "text": "ضَعْ كيسَ التسوُّق على الطاولة."
92
+ },
93
+ {
94
+ "text": "(٢)"
95
+ },
96
+ {
97
+ "text": "ضَعِ الكتاب على الكيس."
98
+ },
99
+ {
100
+ "text": "(٣)"
101
+ },
102
+ {
103
+ "text": "ضَعِ الكيس بحيث تكون نهايتُه المفتوحة خارجةً عن الطاولة، ولا يجب\n\n أن يكون الكتابُ خارجًا عن حيز الطاولة."
104
+ },
105
+ {
106
+ "text": "(٤)"
107
+ },
108
+ {
109
+ "text": "برفع الكيس قليلًا، انفخْ بقوة في النهاية المفتوحة. ماذا يحدث\n\n للكتاب؟"
110
+ },
111
+ {
112
+ "text": "الشرح"
113
+ },
114
+ {
115
+ "text": "عندما نفختَ في الكيس، ارتفع الكتابُ عن الطاولة. دفعَتْ جزيئاتُ الهواء الإضافية\n\n التي أضفتَها إلى الكيس بعضها بعضًا؛ ممَّا تسبَّبَ في تمدد الكيس ورفع الكتاب. لقد\n\n نفختَ الهواء في الكيس بالطريقة نفسها التي يُضَخُّ بها الهواءُ في إطارات السيارة.\n\n إن ضغط الهواء قوي للغاية لدرجة أن كميات كبيرة منه يمكن أن ترفع شاحنات\n\n ثقيلة."
116
+ }
117
+ ]
118
+ }
13026818/section_206.json ADDED
@@ -0,0 +1,97 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "الهواء المترب"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "ماذا يعلق في الهواء؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "مصباح يدوي"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "section_header",
21
+ "text": "خطوات التجربة"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "text",
25
+ "text": "(١)"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "أَضِئِ المصباح."
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "text",
33
+ "text": "(٢)"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "أَظْلِم الغرفة."
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "text",
41
+ "text": "(٣)"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "وجِّهْ شعاعَ الضوء نحو جسمٍ في الغرفة، وانظرْ للمساحة الخالية بين\n\n المصباح والجسم. ماذا ترى؟"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "section_header",
49
+ "text": "الشرح"
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "عندما نظرتَ إلى شعاع المصباح اليدوي، رأيتَ «جسيمات» صغيرة جدًّا طافيةً في\n\n الهواء. هواء كوكب الأرض ليس غازًا نقيًّا تمامًا؛ فهو يحتوي أيضًا على جسيمات من\n\n التراب والرمل والقماش والمعادن والخشب والبلاستيك والرماد والشعر وغيرها من\n\n المواد. وعندما يصبح الهواء ممتلئًا بالجسيمات المصنَّعة مثل السخام أو الرماد أو\n\n المواد الكيميائية، نقول إنه «ملوَّث»."
54
+ }
55
+ ],
56
+ "text": [
57
+ {
58
+ "text": "الهواء المترب"
59
+ },
60
+ {
61
+ "text": "ماذا يعلق في الهواء؟"
62
+ },
63
+ {
64
+ "text": "أدوات التجربة"
65
+ },
66
+ {
67
+ "text": "مصباح يدوي"
68
+ },
69
+ {
70
+ "text": "خطوات التجربة"
71
+ },
72
+ {
73
+ "text": "(١)"
74
+ },
75
+ {
76
+ "text": "أَضِئِ المصباح."
77
+ },
78
+ {
79
+ "text": "(٢)"
80
+ },
81
+ {
82
+ "text": "أَظْلِم الغرفة."
83
+ },
84
+ {
85
+ "text": "(٣)"
86
+ },
87
+ {
88
+ "text": "وجِّهْ شعاعَ الضوء نحو جسمٍ في الغرفة، وانظرْ للمساحة الخالية بين\n\n المصباح والجسم. ماذا ترى؟"
89
+ },
90
+ {
91
+ "text": "الشرح"
92
+ },
93
+ {
94
+ "text": "عندما نظرتَ إلى شعاع المصباح اليدوي، رأيتَ «جسيمات» صغيرة جدًّا طافيةً في\n\n الهواء. هواء كوكب الأرض ليس غازًا نقيًّا تمامًا؛ فهو يحتوي أيضًا على جسيمات من\n\n التراب والرمل والقماش والمعادن والخشب والبلاستيك والرماد والشعر وغيرها من\n\n المواد. وعندما يصبح الهواء ممتلئًا بالجسيمات المصنَّعة مثل السخام أو الرماد أو\n\n المواد الكيميائية، نقول إنه «ملوَّث»."
95
+ }
96
+ ]
97
+ }
13026818/section_207.json ADDED
@@ -0,0 +1,118 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "اتجاه الرياح"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "من أي اتجاه تهبُّ الرياح؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "مقص"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "مسطرة"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "قطعة من القماش الخفيف"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "عصًا بطول حوالي ياردة واحدة (متر واحد)"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "section_header",
33
+ "text": "خطوات التجربة"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "text",
37
+ "text": "(١)"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "قصَّ قطعةً من القماش بمساحة حوالي ١٢ × ٣ بوصات (٣٠ × ٧٫٥\n\n سنتيمترات)."
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "text",
45
+ "text": "(٢)"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "اربطْ أحدَ طرفَي القماش بأحد طرفَي العصا."
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "text",
53
+ "text": "(٣)"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "اخرجْ في يومٍ تهبُّ فيه الرياح. اغرس العصا في الأرض، مع جعْلِ قطعة\n\n القماش في الأعلى. من أي اتجاه تهبُّ الرياح؟ ما مدى قوة\n\n الرياح؟"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "section_header",
61
+ "text": "الشرح"
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "عندما تهبُّ الرياح، يتحرَّك الهواء ويدفع الأشياء. الأرجح أن قطعة القماش رفرفتْ\n\n في الرياح وأشارت إلى اتجاه معين، مبيِّنةً لك الاتجاه الذي كانت تهب الرياح فيه.\n\n ودراسةُ حركة الهواء ذاتُ أهميةٍ خاصة للبحَّارة والطيَّارين. وهذا هو السبب في\n\n أننا نرى أحيانًا كُم الريح (قماش مخروطي الشكل مثبت على عمود ليدل على اتجاه\n\n الريح) في المطارات أو بالقرب من المياه؛ وهي موجودة في هذه الأماكن لتُعلِمك بمدى\n\n قوة الرياح ومن أي اتجاهٍ تهبُّ."
66
+ }
67
+ ],
68
+ "text": [
69
+ {
70
+ "text": "اتجاه الرياح"
71
+ },
72
+ {
73
+ "text": "من أي اتجاه تهبُّ الرياح؟"
74
+ },
75
+ {
76
+ "text": "أدوات التجربة"
77
+ },
78
+ {
79
+ "text": "مقص"
80
+ },
81
+ {
82
+ "text": "مسطرة"
83
+ },
84
+ {
85
+ "text": "قطعة من القماش الخفيف"
86
+ },
87
+ {
88
+ "text": "عصًا بطول حوالي ياردة واحدة (متر واحد)"
89
+ },
90
+ {
91
+ "text": "خطوات التجربة"
92
+ },
93
+ {
94
+ "text": "(١)"
95
+ },
96
+ {
97
+ "text": "قصَّ قطعةً من القماش بمساحة حوالي ١٢ × ٣ بوصات (٣٠ × ٧٫٥\n\n سنتيمترات)."
98
+ },
99
+ {
100
+ "text": "(٢)"
101
+ },
102
+ {
103
+ "text": "اربطْ أحدَ طرفَي القماش بأحد طرفَي العصا."
104
+ },
105
+ {
106
+ "text": "(٣)"
107
+ },
108
+ {
109
+ "text": "اخرجْ في يومٍ تهبُّ فيه الرياح. اغرس العصا في الأرض، مع جعْلِ قطعة\n\n القماش في الأعلى. من أي اتجاه تهبُّ الرياح؟ ما مدى قوة\n\n الرياح؟"
110
+ },
111
+ {
112
+ "text": "الشرح"
113
+ },
114
+ {
115
+ "text": "عندما تهبُّ الرياح، يتحرَّك الهواء ويدفع الأشياء. الأرجح أن قطعة القماش رفرفتْ\n\n في الرياح وأشارت إلى اتجاه معين، مبيِّنةً لك الاتجاه الذي كانت تهب الرياح فيه.\n\n ودراسةُ حركة الهواء ذاتُ أهميةٍ خاصة للبحَّارة والطيَّارين. وهذا هو السبب في\n\n أننا نرى أحيانًا كُم الريح (قماش مخروطي الشكل مثبت على عمود ليدل على اتجاه\n\n الريح) في المطارات أو بالقرب من المياه؛ وهي موجودة في هذه الأماكن لتُعلِمك بمدى\n\n قوة الرياح ومن أي اتجاهٍ تهبُّ."
116
+ }
117
+ ]
118
+ }
13026818/section_208.json ADDED
@@ -0,0 +1,27 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "الحيوانات"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "تنقسم معظم الكائنات الحية إلى فئتين رئيسيتين: النباتات والحيوانات. الفرق الأكثر\n\n وضوحًا بين الاثنتين هو أن الحيوانات يمكنها أن تتنقل، في حين أن النباتات لا يمكنها\n\n التنقُّل. تستطيع معظم الحيوانات أن ترى وتسمع وتحس وتشم وتتذوق، تمامًا كما يفعل\n\n البشر، وهي تتمتَّع بأحجام وأشكال وألوان مختلفة، فبعضها ضخم، وبعضها لا يمكن رؤيته دون\n\n استخدام المجهر. وبغض النظر عن نوع الحيوان، فإن دراسة أيٍّ منها تأسر الألباب."
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "paragraph",
13
+ "text": "سوف تكتشف في هذا الجزء أشياءَ كثيرةً عن الحيوانات، فسوف تفحص قطةً للعثور على\n\n مخالبها، وسوف تتعلَّم كيفيةَ تحديد عُمْر الحلزون، وسوف تكتشف وسيلةً غير عادية —\n\n ولكنها مثيرة للاهتمام — لتحديد ما إذا كانت السلحفاة ذكرًا أم أنثى."
14
+ }
15
+ ],
16
+ "text": [
17
+ {
18
+ "text": "الحيوانات"
19
+ },
20
+ {
21
+ "text": "تنقسم معظم الكائنات الحية إلى فئتين رئيسيتين: النباتات والحيوانات. الفرق الأكثر\n\n وضوحًا بين الاثنتين هو أن الحيوانات يمكنها أن تتنقل، في حين أن النباتات لا يمكنها\n\n التنقُّل. تستطيع معظم الحيوانات أن ترى وتسمع وتحس وتشم وتتذوق، تمامًا كما يفعل\n\n البشر، وهي تتمتَّع بأحجام وأشكال وألوان مختلفة، فبعضها ضخم، وبعضها لا يمكن رؤيته دون\n\n استخدام المجهر. وبغض النظر عن نوع الحيوان، فإن دراسة أيٍّ منها تأسر الألباب."
22
+ },
23
+ {
24
+ "text": "سوف تكتشف في هذا الجزء أشياءَ كثيرةً عن الحيوانات، فسوف تفحص قطةً للعثور على\n\n مخالبها، وسوف تتعلَّم كيفيةَ تحديد عُمْر الحلزون، وسوف تكتشف وسيلةً غير عادية —\n\n ولكنها مثيرة للاهتمام — لتحديد ما إذا كانت السلحفاة ذكرًا أم أنثى."
25
+ }
26
+ ]
27
+ }
13026818/section_209.json ADDED
@@ -0,0 +1,83 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "مخالب القطة"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "أين توجد مخالب القطة عندما لا تستخدمها؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "قطة أليفة لم تُقلَّم مخالبها."
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "section_header",
21
+ "text": "خطوات التجربة"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "text",
25
+ "text": "(١)"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "راقِبْ القطة واعرف ما إذا كان يمكنك رؤية مخالبها دون لمسها."
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "text",
33
+ "text": "(٢)"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "افحصْ برفق كفَّ القطة محاوِلًا العثور على مخالبها."
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "section_header",
41
+ "text": "الشرح"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "عندما لا تستخدِم القطةُ مخالبها، لا يمكن رؤيتها كما ترى أظافرَ الكلب؛ فعندما\n\n لا تكون المخالب قيد الاستخدام، تُسحَب مرةً أخرى إلى تحت جلد أصابع القدم، وعندما\n\n تحتاج القطة مخالبَها تستقيم الأصابعُ وتخرج المخالب. إذا كانت المخالب ظاهرةً في\n\n الخارج دائمًا، فإنها ستفقد حدتها عندما تمشي القطة عليها. وتستخدم القطط مخالبها\n\n لتسلُّق الأشجار وصيد فرائسها."
46
+ }
47
+ ],
48
+ "text": [
49
+ {
50
+ "text": "مخالب القطة"
51
+ },
52
+ {
53
+ "text": "أين توجد مخالب القطة عندما لا تستخدمها؟"
54
+ },
55
+ {
56
+ "text": "أدوات التجربة"
57
+ },
58
+ {
59
+ "text": "قطة أليفة لم تُقلَّم مخالبها."
60
+ },
61
+ {
62
+ "text": "خطوات التجربة"
63
+ },
64
+ {
65
+ "text": "(١)"
66
+ },
67
+ {
68
+ "text": "راقِبْ القطة واعرف ما إذا كان يمكنك رؤية مخالبها دون لمسها."
69
+ },
70
+ {
71
+ "text": "(٢)"
72
+ },
73
+ {
74
+ "text": "افحصْ برفق كفَّ القطة محاوِلًا العثور على مخالبها."
75
+ },
76
+ {
77
+ "text": "الشرح"
78
+ },
79
+ {
80
+ "text": "عندما لا تستخدِم القطةُ مخالبها، لا يمكن رؤيتها كما ترى أظافرَ الكلب؛ فعندما\n\n لا تكون المخالب قيد الاستخدام، تُسحَب مرةً أخرى إلى تحت جلد أصابع القدم، وعندما\n\n تحتاج القطة مخالبَها تستقيم الأصابعُ وتخرج المخالب. إذا كانت المخالب ظاهرةً في\n\n الخارج دائمًا، فإنها ستفقد حدتها عندما تمشي القطة عليها. وتستخدم القطط مخالبها\n\n لتسلُّق الأشجار وصيد فرائسها."
81
+ }
82
+ ]
83
+ }
13026818/section_210.json ADDED
@@ -0,0 +1,90 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "شكل البيضة"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "لماذا ليست البيضة مستديرةً؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "بيضة مسلوقة"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "كرة مستديرة"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "section_header",
25
+ "text": "خطوات التجربة"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "text",
29
+ "text": "(١)"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "ضَعْ كلًّا من البيضة المسلوقة والكرة على الأرض."
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "text",
37
+ "text": "(٢)"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "دحرِجْ كلَّ واحدةٍ منهما. أيُّ واحدة تتدحرج بسهولة أكبر؟"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "section_header",
45
+ "text": "الشرح"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "عند دحرجتَ الكرة، تحركتْ بسهولة على الأرض. تدحرجت البيضة قليلًا، ولكنها في\n\n الغالب تمايلت فحسب. إن شكل البيضة يمنعها من التدحرُج بسهولةٍ خارج العش، كما أنه\n\n يجعل البيضة أكثر «مقاوَمةً» للكسر، فالشيءُ المستدير الشكل أكثرُ عرضةً للكسر من\n\n الشيء البيضاوي الشكل."
50
+ }
51
+ ],
52
+ "text": [
53
+ {
54
+ "text": "شكل البيضة"
55
+ },
56
+ {
57
+ "text": "لماذا ليست البيضة مستديرةً؟"
58
+ },
59
+ {
60
+ "text": "أدوات التجربة"
61
+ },
62
+ {
63
+ "text": "بيضة مسلوقة"
64
+ },
65
+ {
66
+ "text": "كرة مستديرة"
67
+ },
68
+ {
69
+ "text": "خطوات التجربة"
70
+ },
71
+ {
72
+ "text": "(١)"
73
+ },
74
+ {
75
+ "text": "ضَعْ كلًّا من البيضة المسلوقة والكرة على الأرض."
76
+ },
77
+ {
78
+ "text": "(٢)"
79
+ },
80
+ {
81
+ "text": "دحرِجْ كلَّ واحدةٍ منهما. أيُّ واحدة تتدحرج بسهولة أكبر؟"
82
+ },
83
+ {
84
+ "text": "الشرح"
85
+ },
86
+ {
87
+ "text": "عند دحرجتَ الكرة، تحركتْ بسهولة على الأرض. تدحرجت البيضة قليلًا، ولكنها في\n\n الغالب تمايلت فحسب. إن شكل البيضة يمنعها من التدحرُج بسهولةٍ خارج العش، كما أنه\n\n يجعل البيضة أكثر «مقاوَمةً» للكسر، فالشيءُ المستدير الشكل أكثرُ عرضةً للكسر من\n\n الشيء البيضاوي الشكل."
88
+ }
89
+ ]
90
+ }
13026818/section_211.json ADDED
@@ -0,0 +1,83 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "فحص السلحفاة"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "كيف يمكنك معرفة ما إذا كانت السلحفاة ذكرًا أم أنثى؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "عدة سلاحف"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "section_header",
21
+ "text": "خطوات التجربة"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "text",
25
+ "text": "(١)"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "اقلبْ بلطف كل سلحفاة وتفقَّدْ شكلَ صدفتها من أسفل."
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "text",
33
+ "text": "(٢)"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "استكشِفْ منحنى الصدفة السفلي. هل هو محدب أم مقعر؟"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "section_header",
41
+ "text": "الشرح"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "شكل الصدفة السفلية يمكن أن يعرفك ما إذا كانت السلحفاة ذكرًا أم أنثى. إذا كانت\n\n الصدفةُ السفلية — أو «الصدرة السفلية» — «محدبةً» (منحنية إلى الخارج) قليلًا، فإن\n\n السلحفاة أنثى، وإذا كانت الصدفة السفلية «مقعرة» (منحنية إلى الداخل)، فإن\n\n السلحفاة ذكر."
46
+ }
47
+ ],
48
+ "text": [
49
+ {
50
+ "text": "فحص السلحفاة"
51
+ },
52
+ {
53
+ "text": "كيف يمكنك معرفة ما إذا كانت السلحفاة ذكرًا أم أنثى؟"
54
+ },
55
+ {
56
+ "text": "أدوات التجربة"
57
+ },
58
+ {
59
+ "text": "عدة سلاحف"
60
+ },
61
+ {
62
+ "text": "خطوات التجربة"
63
+ },
64
+ {
65
+ "text": "(١)"
66
+ },
67
+ {
68
+ "text": "اقلبْ بلطف كل سلحفاة وتفقَّدْ شكلَ صدفتها من أسفل."
69
+ },
70
+ {
71
+ "text": "(٢)"
72
+ },
73
+ {
74
+ "text": "استكشِفْ منحنى الصدفة السفلي. هل هو محدب أم مقعر؟"
75
+ },
76
+ {
77
+ "text": "الشرح"
78
+ },
79
+ {
80
+ "text": "شكل الصدفة السفلية يمكن أن يعرفك ما إذا كانت السلحفاة ذكرًا أم أنثى. إذا كانت\n\n الصدفةُ السفلية — أو «الصدرة السفلية» — «محدبةً» (منحنية إلى الخارج) قليلًا، فإن\n\n السلحفاة أنثى، وإذا كانت الصدفة السفلية «مقعرة» (منحنية إلى الداخل)، فإن\n\n السلحفاة ذكر."
81
+ }
82
+ ]
83
+ }
13026818/section_212.json ADDED
@@ -0,0 +1,90 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "عُمْر الحلزون"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "كيف يمكنك تحديد الأعمار النسبية للحلزونات؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "عدة حلزونات"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "عدسة مكبِّرة"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "section_header",
25
+ "text": "خطوات التجربة"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "text",
29
+ "text": "(١)"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "افحصِ الحلزونات باستخدام العدسة المكبرة."
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "text",
37
+ "text": "(٢)"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "انظر بإمعان لكل قوقعة حلزون. انظر إلى الحلقات الموجودة على\n\n القوقعة. عُدَّ الحلقات الموجودة على كل قوقعة."
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "section_header",
45
+ "text": "الشرح"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "الحلزون من «الرخويات»، وهي حيوانات تُنشِئ قوقعةً تنمو داخلها لحماية نفسها.\n\n وعندما فحصتَ قواقعَ الحلزونات رأيتَ حلقاتٍ حولها. بينما ينمو الحلزون يضيف مادةً\n\n جديدة إلى قوقعته. تنمو القوقعة عند الطرف أو الحافة، ويُضاف المزيد والمزيد من\n\n الحلقات. وتمثِّل كلُّ حلقة مرحلةً من مراحل النمو، وعددُ الحلقات التي عددْتَها\n\n يمثِّل عددَ مراحل نمو الحلزون. وتمتلك الحلزونات الأكبر سنًّا حلقاتٍ أكثرَ على\n\n قواقعها."
50
+ }
51
+ ],
52
+ "text": [
53
+ {
54
+ "text": "عُمْر الحلزون"
55
+ },
56
+ {
57
+ "text": "كيف يمكنك تحديد الأعمار النسبية للحلزونات؟"
58
+ },
59
+ {
60
+ "text": "أدوات التجربة"
61
+ },
62
+ {
63
+ "text": "عدة حلزونات"
64
+ },
65
+ {
66
+ "text": "عدسة مكبِّرة"
67
+ },
68
+ {
69
+ "text": "خطوات التجربة"
70
+ },
71
+ {
72
+ "text": "(١)"
73
+ },
74
+ {
75
+ "text": "افحصِ الحلزونات باستخدام العدسة المكبرة."
76
+ },
77
+ {
78
+ "text": "(٢)"
79
+ },
80
+ {
81
+ "text": "انظر بإمعان لكل قوقعة حلزون. انظر إلى الحلقات الموجودة على\n\n القوقعة. عُدَّ الحلقات الموجودة على كل قوقعة."
82
+ },
83
+ {
84
+ "text": "الشرح"
85
+ },
86
+ {
87
+ "text": "الحلزون من «الرخويات»، وهي حيوانات تُنشِئ قوقعةً تنمو داخلها لحماية نفسها.\n\n وعندما فحصتَ قواقعَ الحلزونات رأيتَ حلقاتٍ حولها. بينما ينمو الحلزون يضيف مادةً\n\n جديدة إلى قوقعته. تنمو القوقعة عند الطرف أو الحافة، ويُضاف المزيد والمزيد من\n\n الحلقات. وتمثِّل كلُّ حلقة مرحلةً من مراحل النمو، وعددُ الحلقات التي عددْتَها\n\n يمثِّل عددَ مراحل نمو الحلزون. وتمتلك الحلزونات الأكبر سنًّا حلقاتٍ أكثرَ على\n\n قواقعها."
88
+ }
89
+ ]
90
+ }
13026818/section_213.json ADDED
@@ -0,0 +1,160 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "الذبابة البطيئة"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "ماذا يحدث لذبابة في الجو البارد؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "برطمان ذو غطاء قابل للغلق"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "مطرقة"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "مسمار"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "ذبابة حية"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "شخص بالغ للمساعدة"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "«ينبغي أن تتوافر لديك ثلاجة لإجراء التجربة.»"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "section_header",
41
+ "text": "خطوات التجربة"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "text",
45
+ "text": "(١)"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "اطلب من الشخص البالغ صنْعَ ثقوب في غطاء البرطمان باستخدام مطرقة\n\n ومسمار."
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "text",
53
+ "text": "(٢)"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "اصطدْ ذبابةً في البرطمان وأغلقْ عليها الغطاء."
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "text",
61
+ "text": "(٣)"
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "ضَعِ البرطمان في الثلاجة لبضع دقائق."
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "text",
69
+ "text": "(٤)"
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "أخرِجِ البرطمان وراقِبِ الذبابة."
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "text",
77
+ "text": "(٥)"
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "paragraph",
81
+ "text": "انزعِ الغطاءَ عن البرطمان ثم حرِّر الذبابة."
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "section_header",
85
+ "text": "الشرح"
86
+ },
87
+ {
88
+ "label": "paragraph",
89
+ "text": "عندما وضعتَ الذبابة في الثلاجة، تسبَّبْتَ في إبطاء أيضها. تقيس «عملية الأيض»\n\n معدلَ العمليات الكيميائية التي تحدث في «الكائن الحي». وتنتج عمليات الأيض طاقةً.\n\n وقد تباطَأَ الأيض لدى الذبابة بسبب درجات الحرارة المنخفضة في الثلاجة؛ لذلك لم\n\n تتحرك الذبابة بالسرعة نفسها التي كانت تتحرك بها من قبلُ. وبعد أن ارتفعتْ درجةُ\n\n حرارة الذبابة، عاد الأيض لديها لمعدله المعتاد."
90
+ }
91
+ ],
92
+ "text": [
93
+ {
94
+ "text": "الذبابة البطيئة"
95
+ },
96
+ {
97
+ "text": "ماذا يحدث لذبابة في الجو البارد؟"
98
+ },
99
+ {
100
+ "text": "أدوات التجربة"
101
+ },
102
+ {
103
+ "text": "برطمان ذو غطاء قابل للغلق"
104
+ },
105
+ {
106
+ "text": "مطرقة"
107
+ },
108
+ {
109
+ "text": "مسمار"
110
+ },
111
+ {
112
+ "text": "ذبابة حية"
113
+ },
114
+ {
115
+ "text": "شخص بالغ للمساعدة"
116
+ },
117
+ {
118
+ "text": "«ينبغي أن تتوافر لديك ثلاجة لإجراء التجربة.»"
119
+ },
120
+ {
121
+ "text": "خطوات التجربة"
122
+ },
123
+ {
124
+ "text": "(١)"
125
+ },
126
+ {
127
+ "text": "اطلب من الشخص البالغ صنْعَ ثقوب في غطاء البرطمان باستخدام مطرقة\n\n ومسمار."
128
+ },
129
+ {
130
+ "text": "(٢)"
131
+ },
132
+ {
133
+ "text": "اصطدْ ذبابةً في البرطمان وأغلقْ عليها الغطاء."
134
+ },
135
+ {
136
+ "text": "(٣)"
137
+ },
138
+ {
139
+ "text": "ضَعِ البرطمان في الثلاجة لبضع دقائق."
140
+ },
141
+ {
142
+ "text": "(٤)"
143
+ },
144
+ {
145
+ "text": "أخرِجِ البرطمان وراقِبِ الذبابة."
146
+ },
147
+ {
148
+ "text": "(٥)"
149
+ },
150
+ {
151
+ "text": "انزعِ الغطاءَ عن البرطمان ثم حرِّر الذبابة."
152
+ },
153
+ {
154
+ "text": "الشرح"
155
+ },
156
+ {
157
+ "text": "عندما وضعتَ الذبابة في الثلاجة، تسبَّبْتَ في إبطاء أيضها. تقيس «عملية الأيض»\n\n معدلَ العمليات الكيميائية التي تحدث في «الكائن الحي». وتنتج عمليات الأيض طاقةً.\n\n وقد تباطَأَ الأيض لدى الذبابة بسبب درجات الحرارة المنخفضة في ا��ثلاجة؛ لذلك لم\n\n تتحرك الذبابة بالسرعة نفسها التي كانت تتحرك بها من قبلُ. وبعد أن ارتفعتْ درجةُ\n\n حرارة الذبابة، عاد الأيض لديها لمعدله المعتاد."
158
+ }
159
+ ]
160
+ }
13026818/section_214.json ADDED
@@ -0,0 +1,104 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "الهيكل العظمي للسمك"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "ما هي وظيفة الهيكل العظمي للسمكة؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "ورقة من رقائق الألومنيوم"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "هيكل سمكة عظمي من سوق السمك الطازج"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "عدسة مكبرة"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "section_header",
29
+ "text": "خطوات التجربة"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "text",
33
+ "text": "(١)"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "ضعْ ورقةَ الألومنيوم على طاولة، وضعْ هيكلَ السمكة العظمي\n\n عليها."
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "text",
41
+ "text": "(٢)"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "فكِّكِ الهيكل العظمي وافحص العظام عن قُرْبٍ تحت العدسة المكبِّرة.\n\n لاحِظ العمود الفقري الطويل والعظام المنفردة والمادة اللينة التي تشبه\n\n العَظْم الموجودة بين العظام."
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "section_header",
49
+ "text": "الشرح"
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "تنتمي الأسماك إلى «الفقاريات» لأن لديها عمودًا فقريًّا. ويتكوَّن العمود الفقري\n\n من عظام منفصلة صغيرة تُسمَّى الفقرات، تفصلها بطانةٌ من الغضاريف."
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "«الغضروف» مادةٌ تشبه العظام لكنها ألين قليلًا. أنت لديك غضروف يثبت أنفك.\n\n والعظام الحادة الطويلة التي تمتد من كل جانب من الفقرات تساعد في تثبيت عضلات\n\n الأسماك في مكانها. والعمود الفقري يحمي حبلَ السمكة الشوكي الحساس والمهم.\n\n ويتكوَّن «الحبل الشوكي» — الذي يمتدُّ من المخ على طول ظهر السمكة حتى الذيل — من\n\n الألياف العصبية، وتشكِّل الأعصاب الحساسة وخلايا الحبل الشوكي الجهازَ العصبي الذي\n\n يمثِّل مركزَ التحكم في جميع حركات السمكة."
58
+ }
59
+ ],
60
+ "text": [
61
+ {
62
+ "text": "الهيكل العظمي للسمك"
63
+ },
64
+ {
65
+ "text": "ما هي وظيفة الهيكل العظمي للسمكة؟"
66
+ },
67
+ {
68
+ "text": "أدوات التجربة"
69
+ },
70
+ {
71
+ "text": "ورقة من رقائق الألومنيوم"
72
+ },
73
+ {
74
+ "text": "هيكل سمكة عظمي من سوق السمك الطازج"
75
+ },
76
+ {
77
+ "text": "عدسة مكبرة"
78
+ },
79
+ {
80
+ "text": "خطوات التجربة"
81
+ },
82
+ {
83
+ "text": "(١)"
84
+ },
85
+ {
86
+ "text": "ضعْ ورقةَ الألومنيوم على طاولة، وضعْ هيكلَ السمكة العظمي\n\n عليها."
87
+ },
88
+ {
89
+ "text": "(٢)"
90
+ },
91
+ {
92
+ "text": "فكِّكِ الهيكل العظمي وافحص العظام عن قُرْبٍ تحت العدسة المكبِّرة.\n\n لاحِظ العمود الفقري الطويل والعظام المنفردة والمادة اللينة التي تشبه\n\n العَظْم الموجودة بين العظام."
93
+ },
94
+ {
95
+ "text": "الشرح"
96
+ },
97
+ {
98
+ "text": "تنتمي الأسماك إلى «الفقاريات» لأن لديها عمودًا فقريًّا. ويتكوَّن العمود الفقري\n\n من عظام منفصلة صغيرة تُسمَّى الفقرات، تفصلها بطانةٌ من الغضاريف."
99
+ },
100
+ {
101
+ "text": "«الغضروف» مادةٌ تشبه العظام لكنها ألين قليلًا. أنت لديك غضروف يثبت أنفك.\n\n والعظام الحادة الطويلة التي تمتد من كل جانب من الفقرات تساعد في تثبيت عضلات\n\n الأسماك في مكانها. والعمود الفقري يحمي حبلَ السمكة الشوكي الحساس والمهم.\n\n ويتكوَّن «الحبل الشوكي» — الذي يمتدُّ من المخ على طول ظهر السمكة حتى الذيل — من\n\n الألياف العصبية، وتشكِّل الأعصاب الحساسة وخلايا الحبل الشوكي الجهازَ العصبي الذي\n\n يمثِّل مركزَ التحكم في جميع حركات السمكة."
102
+ }
103
+ ]
104
+ }
13026818/section_215.json ADDED
@@ -0,0 +1,132 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "المحار الطازج"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "ماذا يوجد داخل صدفة المحار؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "محار طازج من سوق السمك الطازج"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "قطعة من ورق اللحم الثقيل"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "عدسة مكبِّرة"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "شخص بالغ للمساعدة"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "section_header",
33
+ "text": "خطوات التجربة"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "text",
37
+ "text": "(١)"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "اجعل شخصًا بالغًا في سوق السمك يفتح صدفة المحار."
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "text",
45
+ "text": "(٢)"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "ضَعِ المحار على ورقة اللحم."
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "text",
53
+ "text": "(٣)"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "افحص ما بداخل المحار تحت العدسة المكبِّرة."
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "text",
61
+ "text": "(٤)"
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "تعرَّف على الكيفية التي يفتح بها المحار صدفته ويغلقها. في رأيك، ما\n\n استخدامات أجزاء المحار الأخرى؟"
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "section_header",
69
+ "text": "الشرح"
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "تنقسم صدفة المحار إلى جزأين رئيسيين؛ الجزء الأول: هو مفصل يسمح للمحارة بالفتح\n\n والإغلاق أثناء جمع الطعام. والجزء الثاني، وهو داخل الصدفة: عبارة عن عضلة قوية\n\n تُسمَّى «العضلة المُقَرِّبة»، وتثبت هذه العضلة جسمَ المحار بالصدفة لكي تستطيع\n\n المحارة فتح جزأَيِ الصدفة. وأحيانًا يثبت المحار نفسه بصخرة أو شيء آخَر في قاع\n\n البحر. وتُبَطَّن صدفة المحار بطبقة من النسيج تُسمَّى «الرداء»، وهذه البطانة تنمو\n\n من كلا جانبَي الجسم، و«تفرز» — أو تُخرِج — مادةً كلسية تصنع الصدفة."
74
+ }
75
+ ],
76
+ "text": [
77
+ {
78
+ "text": "المحار الطازج"
79
+ },
80
+ {
81
+ "text": "ماذا يوجد داخل صدفة المحار؟"
82
+ },
83
+ {
84
+ "text": "أدوات التجربة"
85
+ },
86
+ {
87
+ "text": "محار طازج من سوق السمك الطازج"
88
+ },
89
+ {
90
+ "text": "قطعة من ورق اللحم الثقيل"
91
+ },
92
+ {
93
+ "text": "عدسة مكبِّرة"
94
+ },
95
+ {
96
+ "text": "شخص بالغ للمساعدة"
97
+ },
98
+ {
99
+ "text": "خطوات التجربة"
100
+ },
101
+ {
102
+ "text": "(١)"
103
+ },
104
+ {
105
+ "text": "اجعل شخصًا بالغًا في سوق السمك يفتح صدفة المحار."
106
+ },
107
+ {
108
+ "text": "(٢)"
109
+ },
110
+ {
111
+ "text": "ضَعِ المحار على ورقة اللحم."
112
+ },
113
+ {
114
+ "text": "(٣)"
115
+ },
116
+ {
117
+ "text": "افحص ما بداخل المحار تحت العدسة المكبِّرة."
118
+ },
119
+ {
120
+ "text": "(٤)"
121
+ },
122
+ {
123
+ "text": "تعرَّف على الكيفية التي يفتح بها المحار صدفته ويغلقها. في رأيك، ما\n\n استخدامات أجزاء المحار الأخرى؟"
124
+ },
125
+ {
126
+ "text": "الشرح"
127
+ },
128
+ {
129
+ "text": "تنقسم صدفة المحار إلى جزأين رئيسيين؛ الجزء الأول: هو مفصل يسمح للمحارة بالفتح\n\n والإغلاق أثناء جمع الطعام. والجزء الثاني، وهو داخل الصدفة: عبارة عن عضلة قوية\n\n تُسمَّى «العضلة المُقَرِّبة»، وتثبت هذه العضلة جسمَ المحار بالصدفة لكي تستطيع\n\n المحارة فتح جزأَيِ الصدفة. وأحيانًا يثبت المحار نفسه بصخرة أو شيء آخَر في قاع\n\n البحر. وتُبَطَّن صدفة المحار بطبقة من النسيج تُسمَّى «الرداء»، وهذه البطانة تنمو\n\n من كلا جانبَي الجسم، و«تفرز» — أو تُخرِج — مادةً كلسية تصنع الصدفة."
130
+ }
131
+ ]
132
+ }
13026818/section_216.json ADDED
@@ -0,0 +1,146 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "أجزاء الجندب"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "ما هي أجزاء الجندب؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "جندب"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "عدسة مكبِّرة"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "section_header",
25
+ "text": "خطوات التجربة"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "text",
29
+ "text": "(١)"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "ابحثْ عن جندب في الحشائش الطويلة في الفناء الخلفي لمنزلك أو في\n\n متنزه محلي."
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "text",
37
+ "text": "(٢)"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "افحصِ الجندب تحت العدسة المكبرة."
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "text",
45
+ "text": "(٣)"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "تعرَّفْ على الرأس وقرنَي الاستشعار والعينين الكبيرتين\n\n للغاية."
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "text",
53
+ "text": "(٤)"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "انظرْ إلى الجزء الأوسط من الجسم ولاحِظ الأرجل والأجنحة."
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "text",
61
+ "text": "(٥)"
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "افحص الجزء الخلفي."
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "text",
69
+ "text": "(٦)"
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "عند الانتهاء من دراسة الجندب، أطلِقْه خارج المنزل."
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "section_header",
77
+ "text": "الشرح"
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "paragraph",
81
+ "text": "الجندب — مثل جميع الحشرات — يمتلك ثلاثة أجزاء منفصلة؛ فتشمل منطقة الرأس زوجًا\n\n من العيون الكبيرة، وزوجًا من «قرون الاستشعار» الحساسة، أو المجسات، في الناحية\n\n العلوية، وأجزاء الفم القاضمة في الناحية السفلية. وتحتوي منطقة «الصدر» (الجزء\n\n الأوسط من الجسم) على ثلاثة أزواج من الأرجل وزوجين من الأجنحة. ويُستخدَم الزوج\n\n الثالث من الأرجل — الجزء الأكثر سمكًا — للقفز. والزوج العلوي من الأجنحة طويل\n\n ورفيع وصلب، والأجنحة السفلية رقيقة وشفافة وتكون على شكل مروحة عندما تُفتَح\n\n للطيران. ويحتوي «البطن» (الجزء الخلفي من الجسم) على فتحات صغيرة في أزواج موجودة\n\n على كلا جانبَي الجزء. وتمتلك أنثى الجندب جزءًا (قطعة) طويلًا مدببًا مقسمًا في\n\n نهاية البطن يُسمَّى «مَسْرَأ» (حامل البيض) لوضع البيض في الأرض الرطبة. ويمتلك\n\n الذكر مؤخرةً تامة الاستدارة."
82
+ }
83
+ ],
84
+ "text": [
85
+ {
86
+ "text": "أجزاء الجندب"
87
+ },
88
+ {
89
+ "text": "ما هي أجزاء الجندب؟"
90
+ },
91
+ {
92
+ "text": "أدوات التجربة"
93
+ },
94
+ {
95
+ "text": "جندب"
96
+ },
97
+ {
98
+ "text": "عدسة مكبِّرة"
99
+ },
100
+ {
101
+ "text": "خطوات التجربة"
102
+ },
103
+ {
104
+ "text": "(١)"
105
+ },
106
+ {
107
+ "text": "ابحثْ عن جندب في الحشائش الطويلة في الفناء الخلفي لمنزلك أو في\n\n متنزه محلي."
108
+ },
109
+ {
110
+ "text": "(٢)"
111
+ },
112
+ {
113
+ "text": "افحصِ الجندب تحت العدسة المكبرة."
114
+ },
115
+ {
116
+ "text": "(٣)"
117
+ },
118
+ {
119
+ "text": "تعرَّفْ على الرأس وقرنَي الاستشعار والعينين الكبيرتين\n\n للغاية."
120
+ },
121
+ {
122
+ "text": "(٤)"
123
+ },
124
+ {
125
+ "text": "انظرْ إلى الجزء الأوسط من الجسم ولاحِظ الأرجل والأجنحة."
126
+ },
127
+ {
128
+ "text": "(٥)"
129
+ },
130
+ {
131
+ "text": "افحص الجزء الخلفي."
132
+ },
133
+ {
134
+ "text": "(٦)"
135
+ },
136
+ {
137
+ "text": "عند الانتهاء من دراسة الجندب، أطلِقْه خارج المنزل."
138
+ },
139
+ {
140
+ "text": "الشرح"
141
+ },
142
+ {
143
+ "text": "الجندب — مثل جميع الحشرات — يمتلك ثلاثة أجزاء منفصلة؛ فتشمل منطقة الرأس زوجًا\n\n من العيون الكبيرة، وزوجًا من «قرون الاستشعار» الحساسة، أو المجسات، في الناحية\n\n العلوية، وأجزاء الفم القاضمة في الناحية السفلية. وتحتوي منطقة «الصدر» (الجزء\n\n الأوسط من الجسم) على ثلاثة أزواج من الأرجل وزوجين من الأجنحة. ويُستخدَم الزوج\n\n الثالث من الأرجل — الجزء الأكثر سمكًا — للقفز. والزوج العلوي من الأجنحة طويل\n\n ورفيع وصلب، والأجنحة السفلية رقيقة وشفافة وتكون على شكل مروحة عندما تُفتَح\n\n للطيران. ويحتوي «البطن» (الجزء الخلفي من الجسم) على فتحات صغيرة في أزواج موجودة\n\n على كلا جانبَي الجزء. وتمتلك أنثى الجندب جزءًا (قطعة) طويلًا مدببًا مقسمًا في\n\n نهاية البطن يُسمَّى «مَسْرَأ» (حامل البيض) لوضع البيض في الأرض الرطبة. ويمتلك\n\n الذكر مؤخرةً تامة الاستدارة."
144
+ }
145
+ ]
146
+ }
13026818/section_217.json ADDED
@@ -0,0 +1,132 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "الحشرات الطنانة"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "ما الأصوات التي تصدرها الحشرات؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "حشرة حية"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "كوب بلاستيكي"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "ورقة من الورق الشمعي"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "شريط مطاطي"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "section_header",
33
+ "text": "خطوات التجربة"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "text",
37
+ "text": "(١)"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "التقطْ حشرة في الكوب البلاستيكي."
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "text",
45
+ "text": "(٢)"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "ضع الورقة الشمعية على الجزء العلوي من الكوب وثبِّتها باستخدام\n\n الشريط المطاطي."
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "text",
53
+ "text": "(٣)"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "قرِّب الكوب من أذنك. ماذا تسمع؟"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "text",
61
+ "text": "(٤)"
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "انزع الورقة الشمعية وأَطْلِق الحشرة."
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "section_header",
69
+ "text": "الشرح"
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "تُصدِر الحشرات أصواتًا يكون من الصعب سماعها في بعض الأحيان. لقد استطعتَ سماعَ\n\n صوت الحشرة؛ لأن الحشرة كانت في الكوب. كان الكوب والورق الشمعي بمنزلة «مضخم صوت»\n\n (وهو الجهاز الذي يجعل الأصوات أعلى). اهتزَّ الهواء الموجود داخل الكوب من جرَّاء\n\n الصوت، الذي حرَّكَ الورق الشمعي وسبَّبَ المزيد من الاهتزاز، وهكذا ارتفع الصوت.\n\n تُصدِر بعض الحشرات الأصواتَ عن طريق تحريك أجنحتها ذهابًا وإيابًا. ويرفرف البعوض\n\n بأجنحته حوالي ٢٥ مرة في الثانية، في حين أن نحل العسل يحرك أجنحته ٢٥٠ مرة في\n\n الثانية، والذبابة العادية تحرك جناحيها حوالي ١٢٠ مرة في الثانية."
74
+ }
75
+ ],
76
+ "text": [
77
+ {
78
+ "text": "الحشرات الطنانة"
79
+ },
80
+ {
81
+ "text": "ما الأصوات التي تصدرها الحشرات؟"
82
+ },
83
+ {
84
+ "text": "أدوات التجربة"
85
+ },
86
+ {
87
+ "text": "حشرة حية"
88
+ },
89
+ {
90
+ "text": "كوب بلاستيكي"
91
+ },
92
+ {
93
+ "text": "ورقة من الورق الشمعي"
94
+ },
95
+ {
96
+ "text": "شريط مطاطي"
97
+ },
98
+ {
99
+ "text": "خطوات التجربة"
100
+ },
101
+ {
102
+ "text": "(١)"
103
+ },
104
+ {
105
+ "text": "التقطْ حشرة في الكوب البلاستيكي."
106
+ },
107
+ {
108
+ "text": "(٢)"
109
+ },
110
+ {
111
+ "text": "ضع الورقة الشمعية على الجزء العلوي من الكوب وثبِّتها باستخدام\n\n الشريط المطاطي."
112
+ },
113
+ {
114
+ "text": "(٣)"
115
+ },
116
+ {
117
+ "text": "قرِّب الكوب من أذنك. ماذا تسمع؟"
118
+ },
119
+ {
120
+ "text": "(٤)"
121
+ },
122
+ {
123
+ "text": "انزع الورقة الشمعية وأَطْلِق الحشرة."
124
+ },
125
+ {
126
+ "text": "الشرح"
127
+ },
128
+ {
129
+ "text": "تُصدِر الحشرات أصواتًا يكون من الصعب سماعها في بعض الأحيان. لقد استطعتَ سماعَ\n\n صوت الحشرة؛ لأن الحشرة كانت في الكوب. كان الكوب والورق الشمعي بمنزلة «مضخم صوت»\n\n (وهو الجهاز الذي يجعل الأصوات أعلى). اهتزَّ الهواء الموجود داخل الكوب من جرَّاء\n\n الصوت، الذي حرَّكَ الورق الشمعي وسبَّبَ المزيد من الاهتزاز، وهكذا ارتفع الصوت.\n\n تُصدِر بعض الحشرات الأصواتَ عن طريق تحريك أجنحتها ذهابًا وإيابًا. ويرفرف البعوض\n\n بأجنحته حوالي ٢٥ مرة في الث��نية، في حين أن نحل العسل يحرك أجنحته ٢٥٠ مرة في\n\n الثانية، والذبابة العادية تحرك جناحيها حوالي ١٢٠ مرة في الثانية."
130
+ }
131
+ ]
132
+ }
13026818/section_218.json ADDED
@@ -0,0 +1,27 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "الألوان"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "تَنتج الألوان عن الأطوال الموجية المختلفة للضوء المنعكس من الأجسام، الذي يدخل\n\n العين. وتوجد جميع الألوان في الضوء الأبيض. وعندما يصل الضوء إلى جسم، فإن بعض الأطوال\n\n الموجية «تنعكس»، أو ترتد، وبعضها «يُمتَصُّ»، والموجات التي تنعكس إلى عينَيْك هي التي\n\n تراها على أنها لون الجسم؛ فعندما تنظر للعشب، ترى اللون الأخضر؛ لأن الطول الموجي\n\n الأخضر ينعكس إلى العين وتُمتَصُّ الألوان الأخرى."
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "paragraph",
13
+ "text": "سوف تُجرِي في هذا الجزء تجاربَ باستخدام الألوان، فسوف تمزجها معًا وتفصلها، كما\n\n يمكنك حتى إنشاء قوس قُزَح خاص بك."
14
+ }
15
+ ],
16
+ "text": [
17
+ {
18
+ "text": "الألوان"
19
+ },
20
+ {
21
+ "text": "تَنتج الألوان عن الأطوال الموجية المختلفة للضوء المنعكس من الأجسام، الذي يدخل\n\n العين. وتوجد جميع الألوان في الضوء الأبيض. وعندما يصل الضوء إلى جسم، فإن بعض الأطوال\n\n الموجية «تنعكس»، أو ترتد، وبعضها «يُمتَصُّ»، والموجات التي تنعكس إلى عينَيْك هي التي\n\n تراها على أنها لون الجسم؛ فعندما تنظر للعشب، ترى اللون الأخضر؛ لأن الطول الموجي\n\n الأخضر ينعكس إلى العين وتُمتَصُّ الألوان الأخرى."
22
+ },
23
+ {
24
+ "text": "سوف تُجرِي في هذا الجزء تجاربَ باستخدام الألوان، فسوف تمزجها معًا وتفصلها، كما\n\n يمكنك حتى إنشاء قوس قُزَح خاص بك."
25
+ }
26
+ ]
27
+ }
13026818/section_219.json ADDED
@@ -0,0 +1,118 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "قوس قُزَح الماء"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "كيف يصنع الماء وضوء الشمس قوس قُزَح؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "كوب بلاستيكي شفاف"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "ماء صنبور"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "ورقة بيضاء"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "«يجب أن تتوافر لديك عتبة نافذة مشمسة.»"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "section_header",
33
+ "text": "خطوات التجربة"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "text",
37
+ "text": "(١)"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "املأ الكوب البلاستيكي بماء الصنبور."
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "text",
45
+ "text": "(٢)"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "ضع كوب الماء على عتبة النافذة في ضوء الشمس الساطع بحيث يخرج الكوب\n\n عن حافتها قليلًا. وازِنِ الكوب بحيث لا ينقلب."
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "text",
53
+ "text": "(٣)"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "ضع الورقة على الأرض في مكان سقوط ضوء الشمس. ماذا ترى على\n\n الورقة؟"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "section_header",
61
+ "text": "الشرح"
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "ظهر قوس قُزَح على الورقة. على الرغم من أن ضوء الشمس يبدو أبيض أو يبدو عديم\n\n اللون، فإنه في الواقع يتألف من جميع الألوان المختلفة. شكَّلت الألوان المجتمعة\n\n «طيفًا» أو سلسلة من شرائط الألوان. فبينما يمر الضوء خلال المياه الموجودة في\n\n الكوب، فإن أشعة الضوء لكل لون في الطيف تنكسر إلى اتجاه مختلف. وعندما انعكست\n\n الأشعة على الورقة، استطعتَ رؤيةَ كل ألوان الطيف في صورة قوس قُزَح. ويظل ترتيب\n\n الألوان هو نفسه دائمًا؛ لأن الألوان تنكسر دائمًا بالطريقة نفسها."
66
+ }
67
+ ],
68
+ "text": [
69
+ {
70
+ "text": "قوس قُزَح الماء"
71
+ },
72
+ {
73
+ "text": "كيف يصنع الماء وضوء الشمس قوس قُزَح؟"
74
+ },
75
+ {
76
+ "text": "أدوات التجربة"
77
+ },
78
+ {
79
+ "text": "كوب بلاستيكي شفاف"
80
+ },
81
+ {
82
+ "text": "ماء صنبور"
83
+ },
84
+ {
85
+ "text": "ورقة بيضاء"
86
+ },
87
+ {
88
+ "text": "«يجب أن تتوافر لديك عتبة نافذة مشمسة.»"
89
+ },
90
+ {
91
+ "text": "خطوات التجربة"
92
+ },
93
+ {
94
+ "text": "(١)"
95
+ },
96
+ {
97
+ "text": "املأ الكوب البلاستيكي بماء الصنبور."
98
+ },
99
+ {
100
+ "text": "(٢)"
101
+ },
102
+ {
103
+ "text": "ضع كوب الماء على عتبة النافذة في ضوء الشمس الساطع بحيث يخرج الكوب\n\n عن حافتها قليلًا. وازِنِ الكوب بحيث لا ينقلب."
104
+ },
105
+ {
106
+ "text": "(٣)"
107
+ },
108
+ {
109
+ "text": "ضع الورقة على الأرض في مكان سقوط ضوء الشمس. ماذا ترى على\n\n الورقة؟"
110
+ },
111
+ {
112
+ "text": "الشرح"
113
+ },
114
+ {
115
+ "text": "ظهر قوس قُزَح على الورقة. على الرغم من أن ضوء الشمس يبدو أبيض أو يبدو عديم\n\n اللون، فإنه في الواقع يتألف من جميع الألوان المختلفة. شكَّلت الألوان المجتمعة\n\n «طيفًا» أو سلسلة من شرائط الألوان. فبينما يمر الضوء خلال المياه الموجودة في\n\n الكوب، فإن أشعة الضوء لكل لون في الطيف تنكسر إلى اتجاه مختلف. وعندما انعكست\n\n الأشعة على الورقة، استطعتَ رؤيةَ كل ألوان الطيف في صورة قوس قُزَح. ويظل ترتيب\n\n الألوان هو نفسه دائمًا؛ لأن الألوان تنكسر دائمًا بالطريقة نفسها."
116
+ }
117
+ ]
118
+ }
13026818/section_220.json ADDED
@@ -0,0 +1,153 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "قوس قُزَح الزيت"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "ما الذي يسبِّب ظهور قوس قزح من الألوان على بقعةٍ من الزيت؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "ماء صنبور"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "مقلاة مقاومة للالتصاق"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "قطَّارة"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "زيت نباتي"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "paragraph",
33
+ "text": "«يجب أن تتوافر لديك نافذة مشمسة.»"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "section_header",
37
+ "text": "خطوات التجربة"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "text",
41
+ "text": "(١)"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "صبَّ حوالي ١ بوصة (٢٫٥ سنتيمتر) من ماء الصنبور في المقلاة."
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "text",
49
+ "text": "(٢)"
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "ضع المقلاة على طاولة بجوار النافذة المشمسة. لا تضع المقلاة تحت\n\n أشعة الشمس المباشِرة."
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "text",
57
+ "text": "(٣)"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "paragraph",
61
+ "text": "انظرْ إلى الماء بزاويةٍ بحيث ينعكس الضوء الساقط من السماء على\n\n عينَيْك."
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "text",
65
+ "text": "(٤)"
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "paragraph",
69
+ "text": "خلال نظرك للمياه من الزاوية نفسها، استخدِم القطَّارة لوضع قطرة من\n\n الزيت على سطح حافة المقلاة القريبة منك. لاحِظْ قوسَ الألوان الذي\n\n يظهر بعيدًا عنك باتجاه حافة المقلاة البعيدة عنك. شاهِدْ ما\n\n يحدث."
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "text",
73
+ "text": "(٥)"
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "paragraph",
77
+ "text": "انفخْ نحو سطح المياه. ماذا يحدث للألوان؟"
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "section_header",
81
+ "text": "الشرح"
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "paragraph",
85
+ "text": "عندما وضعتَ الزيت لأول مرة في الماء، رأيت «قوس قُزَح» من الألوان يمتد باتجاه\n\n حافة المقلاة المقابلة لك، وعندما نفختَ في سطح المياه، تغيَّرت الألوان. انكسرت\n\n أشعةُ الضوء خلال مرورها عبر الزيت، وهكذا استطعتَ أن ترى كل ألوان الطيف. وبينما\n\n تحرِّك الزيت، يغيِّر الضوء اتجاهه، ومن ثَمَّ يغيِّر قوس قُزَح اتجاهه\n\n وينكسر."
86
+ }
87
+ ],
88
+ "text": [
89
+ {
90
+ "text": "قوس قُزَح الزيت"
91
+ },
92
+ {
93
+ "text": "ما الذي يسبِّب ظهور قوس قزح من الألوان على بقعةٍ من الزيت؟"
94
+ },
95
+ {
96
+ "text": "أدوات التجربة"
97
+ },
98
+ {
99
+ "text": "ماء صنبور"
100
+ },
101
+ {
102
+ "text": "مقلاة مقاومة للالتصاق"
103
+ },
104
+ {
105
+ "text": "قطَّارة"
106
+ },
107
+ {
108
+ "text": "زيت نباتي"
109
+ },
110
+ {
111
+ "text": "«يجب أن تتوافر لديك نافذة مشمسة.»"
112
+ },
113
+ {
114
+ "text": "خطوات التجربة"
115
+ },
116
+ {
117
+ "text": "(١)"
118
+ },
119
+ {
120
+ "text": "صبَّ حوالي ١ بوصة (٢٫٥ سنتيمتر) من ماء الصنبور في المقلاة."
121
+ },
122
+ {
123
+ "text": "(٢)"
124
+ },
125
+ {
126
+ "text": "ضع المقلاة على طاولة بجوار النافذة المشمسة. لا تضع المقلاة تحت\n\n أشعة الشمس المباشِرة."
127
+ },
128
+ {
129
+ "text": "(٣)"
130
+ },
131
+ {
132
+ "text": "انظرْ إلى الماء بزاويةٍ بحيث ينعكس الضوء الساقط من السماء على\n\n عينَيْك."
133
+ },
134
+ {
135
+ "text": "(٤)"
136
+ },
137
+ {
138
+ "text": "خلال نظرك للمياه من الزاوية نفسها، استخدِم القطَّارة لوضع قطرة من\n\n الزيت على سطح حافة المقلاة القريبة منك. لاحِظْ قوسَ الألوان الذي\n\n يظهر بعيدًا عنك باتجاه حافة المقلاة البعيدة عنك. شاهِدْ ما\n\n يحدث."
139
+ },
140
+ {
141
+ "text": "(٥)"
142
+ },
143
+ {
144
+ "text": "انفخْ نحو سطح المياه. ماذا يحدث للألوان؟"
145
+ },
146
+ {
147
+ "text": "الشرح"
148
+ },
149
+ {
150
+ "text": "عندما وضعتَ الزيت لأول مرة في الماء، رأيت «قوس قُزَح» من الألوان يمتد باتجاه\n\n حافة المقلاة المقابلة لك، وعندما نفختَ في سطح المياه، تغيَّرت الألوان. انكسرت\n\n أشعةُ الضوء خلال مرورها عبر الزيت، وهكذا استطعتَ أن ترى كل ألوان الطيف. وبينما\n\n تحرِّك الزيت، يغيِّر الضوء اتجاهه، ومن ثَمَّ يغيِّر قوس قُزَح اتجاهه\n\n وينكسر."
151
+ }
152
+ ]
153
+ }
13026818/section_221.json ADDED
@@ -0,0 +1,111 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "الألوان الثانوية"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "كيف تصنع الألوان الثانوية؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "مقص"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "مسطرة"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "قِطَع من الورق البلاستيكي الشفَّاف الملوَّن بالأزرق والأحمر\n\n والأصفر من متجر أدوات الرسم"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "section_header",
29
+ "text": "خطوات التجربة"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "text",
33
+ "text": "(١)"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "اقطع دائرتين «بقُطْر» (طول الخط الذي يقسم الدائرةَ نصفين) حوالي\n\n ٦ بوصات (١٥ سنتيمترًا) من كل قطعة ورق بلاستيكي."
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "text",
41
+ "text": "(٢)"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "ضع دوائر الورق الملوَّن الشفَّاف بعضها على بعض لصنع ألوان\n\n إضافية."
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "text",
49
+ "text": "(٣)"
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "حرِّك الدوائر من أجل صُنْع أكبر قدر ممكن من الألوان المختلفة. كم\n\n عدد الألوان المختلفة التي يمكنك صُنْعها؟"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "section_header",
57
+ "text": "الشرح"
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "paragraph",
61
+ "text": "الأوراق البلاستيكية الشفافة والملونة تسمح لك بخلط الألوان بسهولة وعلى نحو\n\n مؤقت. عندما وضعتَ الدوائر البلاستيكية بعضها فوق بعض، صنعتَ ألوانًا مختلفة.\n\n «الألوان الأساسية» هي الأحمر والأصفر والأزرق، و«الألوان الثانوية» هي مزيج من\n\n لونين رئيسيَّيْن؛ ويمكن صُنْع كل الألوان — عدا الأبيض — عن طريق خلط الألوان\n\n الأساسية."
62
+ }
63
+ ],
64
+ "text": [
65
+ {
66
+ "text": "الألوان الثانوية"
67
+ },
68
+ {
69
+ "text": "كيف تصنع الألوان الثانوية؟"
70
+ },
71
+ {
72
+ "text": "أدوات التجربة"
73
+ },
74
+ {
75
+ "text": "مقص"
76
+ },
77
+ {
78
+ "text": "مسطرة"
79
+ },
80
+ {
81
+ "text": "قِطَع من الورق البلاستيكي الشفَّاف الملوَّن بالأزرق والأحمر\n\n والأصفر من متجر أدوات الرسم"
82
+ },
83
+ {
84
+ "text": "خطوات التجربة"
85
+ },
86
+ {
87
+ "text": "(١)"
88
+ },
89
+ {
90
+ "text": "اقطع دائرتين «بقُطْر» (طول الخط الذي يقسم الدائرةَ نصفين) حوالي\n\n ٦ بوصات (١٥ سنتيمترًا) من كل قطعة ورق بلاستيكي."
91
+ },
92
+ {
93
+ "text": "(٢)"
94
+ },
95
+ {
96
+ "text": "ضع دوائر الورق الملوَّن الشفَّاف بعضها على بعض لصنع ألوان\n\n إضافية."
97
+ },
98
+ {
99
+ "text": "(٣)"
100
+ },
101
+ {
102
+ "text": "حرِّك الدوائر من أجل صُنْع أكبر قدر ممكن من الألوان المختلفة. كم\n\n عدد الألوان المختلفة التي يمكنك صُنْعها؟"
103
+ },
104
+ {
105
+ "text": "الشرح"
106
+ },
107
+ {
108
+ "text": "الأوراق البلاستيكية الشفافة والملونة تسمح لك بخلط الألوان بسهولة وعلى نحو\n\n مؤقت. عندما وضعتَ الدوائر البلاستيكية بعضها فوق بعض، صنعتَ ألوانًا مختلفة.\n\n «الألوان الأساسية» هي الأحمر والأصفر والأزرق، و«الألوان الثانوية» هي مزيج من\n\n لونين رئيسيَّيْن؛ ويمكن صُنْع كل الألوان — عدا الأبيض — عن طريق خلط الألوان\n\n الأساسية."
109
+ }
110
+ ]
111
+ }
13026818/section_222.json ADDED
@@ -0,0 +1,160 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "مزيج جديد"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "ماذا يحدث عندما تنظر من خلال لونين في آنٍ واحد؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "كوب بلاستيكي شفاف"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "paragraph",
21
+ "text": "وعاء بلاستيكي شفاف"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "paragraph",
25
+ "text": "ماء صنبور"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "ملوِّنات غذائية باللونين الأصفر والأزرق"
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "section_header",
33
+ "text": "خطوات التجربة"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "text",
37
+ "text": "(١)"
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "paragraph",
41
+ "text": "احرصْ على أن يكون بالإمكان إدخال الكوب البلاستيكي في الوعاء\n\n البلاستيكي."
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "text",
45
+ "text": "(٢)"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "paragraph",
49
+ "text": "صبَّ ماء الصنبور في الوعاء حتى تملأ نحو ثلاثة أرباعه."
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "text",
53
+ "text": "(٣)"
54
+ },
55
+ {
56
+ "label": "paragraph",
57
+ "text": "اخلط الملوِّن الغذائي الأصفر في الماء."
58
+ },
59
+ {
60
+ "label": "text",
61
+ "text": "(٤)"
62
+ },
63
+ {
64
+ "label": "paragraph",
65
+ "text": "صبَّ الماء في الكوب حتى تملأ نصفه."
66
+ },
67
+ {
68
+ "label": "text",
69
+ "text": "(٥)"
70
+ },
71
+ {
72
+ "label": "paragraph",
73
+ "text": "اخلط الملوِّن الغذائي الأزرق."
74
+ },
75
+ {
76
+ "label": "text",
77
+ "text": "(٦)"
78
+ },
79
+ {
80
+ "label": "paragraph",
81
+ "text": "ضعْ كوبَ المياه الزرقاء في وعاء المياه الصفراء. انظر من خلال الماء\n\n الموجود في الوعاء إلى الماء الموجود في الكوب. ما اللون الذي تراه؟\n\n اختبِر الألوان الأخرى عن طريق تغيير لون المياه."
82
+ },
83
+ {
84
+ "label": "section_header",
85
+ "text": "الشرح"
86
+ },
87
+ {
88
+ "label": "paragraph",
89
+ "text": "بَدَتِ المياه خضراءَ اللون. يتكوَّن الضوء من سلسلة من الأشرطة الملونة — الطيف\n\n — التي يمكن رؤيتها عندما يُكسَر الضوء عن طريق المنشور. كل الأشياء تعكس وتمتص هذه\n\n الألوان، ومن ثَمَّ يتحدَّد لون الشيء عن طريق اللون — أو الألوان — الذي يعكسه.\n\n تعكس المياه الزرقاء الضوء الأزرق، وتعكس المياه الصفراء الضوء الأصفر، وجميع\n\n الألوان الأخرى امتصَّتْها المياه. ومن خلال وَضْع كوب المياه الزرقاء في وعاء\n\n المياه الصفراء، فإنك خلطتَ اللونين مؤقتًا، وهذا الخليط يمتصُّ معظم ألوان الطيف\n\n ويعكس الضوء الأخضر، لذلك بَدَت المياه خضراء."
90
+ }
91
+ ],
92
+ "text": [
93
+ {
94
+ "text": "مزيج جديد"
95
+ },
96
+ {
97
+ "text": "ماذا يحدث عندما تنظر من خلال لونين في آنٍ واحد؟"
98
+ },
99
+ {
100
+ "text": "أدوات التجربة"
101
+ },
102
+ {
103
+ "text": "كوب بلاستيكي شفاف"
104
+ },
105
+ {
106
+ "text": "وعاء بلاستيكي شفاف"
107
+ },
108
+ {
109
+ "text": "ماء صنبور"
110
+ },
111
+ {
112
+ "text": "ملوِّنات غذائية باللونين الأصفر والأزرق"
113
+ },
114
+ {
115
+ "text": "خطوات التجربة"
116
+ },
117
+ {
118
+ "text": "(١)"
119
+ },
120
+ {
121
+ "text": "احرصْ على أن يكون بالإمكان إدخال الكوب البلاستيكي في الوعاء\n\n البلاستيكي."
122
+ },
123
+ {
124
+ "text": "(٢)"
125
+ },
126
+ {
127
+ "text": "صبَّ ماء الصنبور في الوعاء حتى تملأ نحو ثلاثة أرباعه."
128
+ },
129
+ {
130
+ "text": "(٣)"
131
+ },
132
+ {
133
+ "text": "اخلط الملوِّن الغذائي الأصفر في الماء."
134
+ },
135
+ {
136
+ "text": "(٤)"
137
+ },
138
+ {
139
+ "text": "صبَّ الماء في الكوب حتى تملأ نصفه."
140
+ },
141
+ {
142
+ "text": "(٥)"
143
+ },
144
+ {
145
+ "text": "اخلط الملوِّن الغذائي الأزرق."
146
+ },
147
+ {
148
+ "text": "(٦)"
149
+ },
150
+ {
151
+ "text": "ضعْ كوبَ المياه الزرقاء في وعاء المياه الصفراء. انظر من خلال الماء\n\n الموجود في الوعاء إلى الماء الموجود في الكوب. ما اللون الذي تراه؟\n\n اختبِر الألوان الأخرى عن طريق تغيير لون المياه."
152
+ },
153
+ {
154
+ "text": "الشرح"
155
+ },
156
+ {
157
+ "text": "بَدَتِ المياه خضراءَ اللون. يتكوَّن الضوء من سلسلة من الأشرطة الملونة — الطيف\n\n — التي يمكن رؤيتها عندما يُكسَر الضوء عن طريق المنشور. كل الأشياء تعكس وتمتص هذه\n\n الألوان، ومن ثَمَّ يتحدَّد لون الشيء عن طريق اللون — أو الألوان — الذي يعكسه.\n\n تعكس المياه الزرقاء الضوء الأزرق، وتعكس المياه الصفراء الضوء الأصفر، وجميع\n\n الألوان الأخرى امتصَّتْها المياه. ومن خلال وَضْع كوب المياه الزرقاء في وعاء\n\n المياه الصفراء، فإنك خلطتَ اللونين مؤقتًا، وهذا الخليط يمتصُّ معظم ألوان الطيف\n\n ويعكس الضوء الأخضر، لذلك بَدَت المياه خضراء."
158
+ }
159
+ ]
160
+ }
13026818/section_223.json ADDED
@@ -0,0 +1,97 @@
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
+ {
2
+ "main_text": [
3
+ {
4
+ "label": "section_header",
5
+ "text": "تمدُّد البالون"
6
+ },
7
+ {
8
+ "label": "paragraph",
9
+ "text": "لماذا يصبح لون البالون أفتح عندما يُنفَخ فيه الهواء؟"
10
+ },
11
+ {
12
+ "label": "section_header",
13
+ "text": "أدوات التجربة"
14
+ },
15
+ {
16
+ "label": "paragraph",
17
+ "text": "بالونان باللون نفسه"
18
+ },
19
+ {
20
+ "label": "section_header",
21
+ "text": "خطوات التجربة"
22
+ },
23
+ {
24
+ "label": "text",
25
+ "text": "(١)"
26
+ },
27
+ {
28
+ "label": "paragraph",
29
+ "text": "انفخ بالونًا واحدًا بقدر ما تستطيع دون أن ينفجر."
30
+ },
31
+ {
32
+ "label": "text",
33
+ "text": "(٢)"
34
+ },
35
+ {
36
+ "label": "paragraph",
37
+ "text": "اربط عنق البالون لغلقه."
38
+ },
39
+ {
40
+ "label": "text",
41
+ "text": "(٣)"
42
+ },
43
+ {
44
+ "label": "paragraph",
45
+ "text": "أمسك البالون المنفوخ بجانب البالون غير المنفوخ. ماذا تلاحظ حيال\n\n لونَيْهما؟"
46
+ },
47
+ {
48
+ "label": "section_header",
49
+ "text": "الشرح"
50
+ },
51
+ {
52
+ "label": "paragraph",
53
+ "text": "البالونات مصنوعة من مادة مَرِنة تُسمَّى اللاتكس، تُلوَّن باستخدام «صباغ». ومن\n\n خلال نفخ البالون تتمدَّد مادة اللاتكس وتصبح أرقَّ؛ وهذا يجعل الصباغ الموجود في\n\n البالون يتمدَّد، لذلك يبدو لون البالون أفتح."
54
+ }
55
+ ],
56
+ "text": [
57
+ {
58
+ "text": "تمدُّد البالون"
59
+ },
60
+ {
61
+ "text": "لماذا يصبح لون البالون أفتح عندما يُنفَخ فيه الهواء؟"
62
+ },
63
+ {
64
+ "text": "أدوات التجربة"
65
+ },
66
+ {
67
+ "text": "بالونان باللون نفسه"
68
+ },
69
+ {
70
+ "text": "خطوات التجربة"
71
+ },
72
+ {
73
+ "text": "(١)"
74
+ },
75
+ {
76
+ "text": "انفخ بالونًا واحدًا بقدر ما تستطيع دون أن ينفجر."
77
+ },
78
+ {
79
+ "text": "(٢)"
80
+ },
81
+ {
82
+ "text": "اربط عنق البالون لغلقه."
83
+ },
84
+ {
85
+ "text": "(٣)"
86
+ },
87
+ {
88
+ "text": "أمسك البالون المنفوخ بجانب البالون غير المنفوخ. ماذا تلاحظ حيال\n\n لونَيْهما؟"
89
+ },
90
+ {
91
+ "text": "الشرح"
92
+ },
93
+ {
94
+ "text": "البالونات مصنوعة من مادة مَرِنة تُسمَّى اللاتكس، تُلوَّن باستخدام «صباغ». ومن\n\n خلال نفخ البالون تتمدَّد مادة اللاتكس وتصبح أرقَّ؛ وهذا يجعل الصباغ الموجود في\n\n البالون يتمدَّد، لذلك يبدو لون البالون أفتح."
95
+ }
96
+ ]
97
+ }