تحليل

#1
by HanyAi - opened

ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي كان يعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها بالدرجة الثالثة المكتبية، وصدر ضده ــ وآخرين ــ حكم جنائي من محكمة جنايات المنصورة في القضية رقم 3063 لسنة 2011 جنايات بني عبيد والمقيدة برقم 603 لسنة 2011 كلي شمال بالسجن لمدة خمس سنوات عما هو منسوب إليه ــ وآخرين ــ من جريمة ضرب أفضى إلى موت، وقد نفذ المذكور العقوبة في الفترة من 27/7/2010 حتى أفرج عنه في 27/4/2014 (شرطي) ، وبتاريخ 13/6/2011 صدر القرار المطعون عليه رقم 72 لسنة 2011 متضمناً إنهاء خدمة المدعي اعتبارا من 27/7/2010 بناء على محضر لجنة شئون العاملين بجلستها المنعقدة بتاريخ 7/5/2011 والمعتمد من رئيس مصلحة الري بذات التاريخ.
وحيث إن الثابت من الإطلاع على هذا المحضر أنه ورد به الموافقة على إنهاء خدمة المدعي للحكم عليه بالمؤبد بتهمة القتل العمد تطبيقاً لنص المادة (94) من القانون رقم 47 لسنة 1978، ولما كان ما تقدم، وكان الحكم المشار إليه هو الحكم الجنائي الأول الصادر ضد المدعي وهو ما لم تنكره جهة الإدارة أو تقدم ما يدحضه، ولم تسق لجنة شئون العاملين أو تورد بمحضرها من واقع أسباب الحكم الجنائي وطبيعة الواقعة المسندة إليه المبررات والأسانيد التي تذر بقاء العامل في وظيفته متعارضاً مع مقتضياتها أو طبيعتها، وجاء القرار المطعون عليه خاليا من أي أسباب من واقع الحكم تبرر إنهاء الخدمة، ومن ثم يغدو القرار المطعون فيه مفتقداً أحد أشكاله الجوهرية، ففضلا عن أن التهمة التي عوقب عليها المدعي هي جريمة ضرب أفضى إلى موت وليس كما ذكرته لجنة شئون العاملين بأنها جريمة قتل عمد، فإن ما جاء بمحضر اللجنة لا يعد بحال تسبيباً بالمفهوم الوارد بنص المادة 94/7المشار إليه، حيث لم يعرض الوقائع والمبررات المستقاة من أسباب الحكم أو الواقعة المسندة إلى المدعي التي تجعل مقارفتها جديراً بإبعاده عن الوظيفة، مما لا يصح سبباً لاستقامة القرار المطعون عليه. ومن ثم يكون القرار رقم 72 لسنة 2011 الصادر بإنهاء خدمة المدعى قـد بات مفتقداً لأحد أركانه وهو ركن السبب بما ينحدر به إلى عدم المشروعية ومخالفة القانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ولا يحاج في ذلك القول بأن الجريمة المعاقب عليها المدعى إنما هي مفقـدة للثقـة والاعتبار، ذلك أن هذا القول من المعايير المرنة التي لم تحـدد في قانون العقوبات أو في أي قانون سواه تحديداً جامعاً مانعاً، كما أنه من المتعـذر وضع معيار مانع في هـذا الشـأن، وبالتالي كان من الأجدى ووصولاً للقرار المطعون فيه إلى درجة الكمال أن يؤخذ بالرأي المسبب الذي اشترطه القانون من لجنة شئون العاملين بتقدير التعارض بين بقاء المدعى في وظيفته مع مقتضيات تلك الوظيفة أو طبيعة عملها، هذا بالإضافة إلى أن الجريمة التي حوكم بشأنها المدعى لا تستوي جريمة مخلة بالشرف والأمانة، كما أن الواقعة والظروف التي أحاطت بها والمستفادة من أقوال الشهود بالحكم الجنائي الصادر في القضية المشار إليها والتي تفيد وقوع الجريمة خلال مشاجرة بين أسرتي المدعي والمجني عليه اللتين تربطهما مجاورة في الإقامة، هذا بالإضافة إلى عدم ثبوت ارتكاب المدعى أي مخالفة خلال فتـرة حبسـه لقوانين ونظم السجن حتى أفـرج عنه قبل اكتمال مدته، بما مؤداه أن المدعى لا يتسم بالوحشية والقسوة وأن ما أرتكبه من فعل أدى إلى إدانته جنائياً كان وليد الأحداث والظروف المصاحبة دون سبق إصرار أو ترصد وهو ما ينفى عنه النفس غير السوية التي تستوجب البتر من المجتمع الوظيفي، فحكمة المشرع ــ من عدم إنهاء خدمة العامل إذا كان الحكم عليه لأول مرة ولم تقرر لجنة شئون العاملين أن بقائه في الخدمة يتعارض مع مقتضيات الوظيفة أو طبيعة العمل ــ ظاهرة وهى أن يظل باب التوبة مفتوحاً أمام من يذنب لأول مرة فإذا لم يغتنم هذه الفرصة وعاد ثانيةً لارتكاب مثل هذا الجرم فلا مندوحة حينئذ من إنهاء خدمته إعمالاً للأصل العام في هذا الشأن على النحو المشار إليه.
قم بتحليل المشاعر بتلك الفقرة ، ثم لخصها في 5 جمل ، واستخرج الكيان

Sign up or log in to comment