question
stringlengths
29
724
answer
stringlengths
15
3.13k
فسّر الاية التالية: ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذِ
«ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى» بإسحاق ويعقوب بعده «قالوا سلاما» مصدر «قال سلام» عليكم «فما لبث أن جاء بعجل حنيذِ» مشوي.
فسّر الاية التالية: والليل إذا عسعس
«والليل إذا عسعس» أقبل بظلامه أو أدبر.
فسّر الاية التالية: يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا
«يا أهل الكتاب» الإنجيل «لا تغلوا» تتجاوزوا الحد «في دينكم ولا تقولوا على الله إلا» القول «الحق» من تنزيهه عن الشريك والولد «إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها» أرسلها الله «إلى مريم وروح» أي ذو روح «منه» أضيف إليه تعالى تشريفا له وليس كما زعمتم ابن الله أو إلها معه أو ثالث ثلاثة لأن ذا الروح مركب والإله منزه عن التركيب وعن نسبة المركب إليه «فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا» الآلهة «ثلاثة» الله وعيسى وأمه «انتهوا» عن ذلك وأتوا «خيرا لكم» منه وهو التوحيد «إنما الله إله واحد سبحانه» تنزيها له عن «أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض» خلقا وملكا وعبيدا، والملكية تنافي النبوة «وكفى بالله وكيلا» شهيدا على ذلك.
فسّر الاية التالية: ليميزَ الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيَرْكُمَهُ جميعا فيجعله في جهنَّم أولئك هم الخاسرون
«ليميزَ» متعلق بتكون بالتخفيف والشديد أي يفصل «الله الخبيث» الكافر «من الطيب» المؤمن «ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيَرْكُمَهُ جميعا» يجمعه متراكما بعضه على بعض «فيجعله في جهنَّم أولئك هم الخاسرون».
فسّر الاية التالية: وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا
«وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله» في القرآن من الحكم «وإلى الرسول» ليحكم بينكم «رأيت المنافقين يصدون» يُعرضون «عنك» إلى غيرك «صدودا».
فسّر الاية التالية: وقالوا قلوبنا غُلْفٌ بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون
«وقالوا» للنبي استهزاء «قلوبنا غُلْفٌ» جمع أغلف أي مغشاة بأغطية فلا تعي ما تقول قال تعالى: «بل» للإضراب «لعنهم الله» أبعدهم من رحمته وخذلهم عن القبول «بكفرهم» وليس عدم قبولهم لخلل في قلوبهم «فقليلا ما يؤمنون» ما زائدة لتأكيد القلة أي: إيمانهم قليل جداً.
فسّر الاية التالية: ذلك بأن الله نزَّل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد
«ذلك» الذي ذكر من أكلهم النار وما بعده «بأن» بسبب أن «الله نزَّل الكتاب بالحق» متعلق بنزل فاختلفوا فيه حيث آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه بكتمه «وإن الذين اختلفوا في الكتاب» بذلك وهم اليهود وقيل المشركون في القرآن حيث قال بعضهم شعر وبعضهم سحر وبعضهم كهانة «لفي شقاق» خلاف «بعيد» عن الحق.
فسّر الاية التالية: فمن بدَّله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم
«فمن بدَّله» أي الإيصاء من شاهد ووصي «بعد ما سمعه» علمه «فإنما إثمه» أي الإيصاء المبدل «على الذين يبدلونه» فيه إقامة الظاهر مقام المضمر «إن الله سميع» لقول الموصي «عليم» بفعل الوصي فمجاز عليه.
فسّر الاية التالية: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبَّح له فيها بالغدو والآصال
«في بيوت» متعلق بيسبح الآتي «أذن الله أن ترفع» تعظم «ويذكر فيها اسمه» بتوحيده «يسبَّح» بفتح الموحدة وكسرها: أي يُصلِي «له فيها بالغدو» مصدر بمعنى الغدوات: أي البُكر «والآصال» العشايا من بعد الزوال.
فسّر الاية التالية: وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوءٍ في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوماً فاسقين
«وأدخل يدك في جيبك» طوق قميصك «تخرج» خلاف لونها من الأدمة «بيضاء من غير سوءٍ» برص لها شعاع يغشى البصر، آية «في تسع آيات» مرسلا بها «إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوماً فاسقين».
فسّر الاية التالية: فاليوم لا تظلم نفسٌ شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون
«فاليوم لا تظلم نفسٌ شيئا ولا تجزون إلا» جزاء «ما كنتم تعملون».
فسّر الاية التالية: ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمْليتُ للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب
«ولقد استهزئ برسل من قبلك» كما استهزئ بك وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم «فأمْليتُ» أمهلت «للذين كفروا ثم أخذتهم» بالعقوبة «فكيف كان عقاب» أي هو واقع موقعه فكذلك أفعل بمن استهزأ بك.
فسّر الاية التالية: قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فان تولوْ فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين
«قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فان تولوْ» عن طاعته بحذف إحدى التاءين خطاب لهم «فإنما عليه ما حمل» من التبليغ «وعليكم ما حملتم» من طاعته «وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين» أي التبليغ البيِّن.
فسّر الاية التالية: الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون
«الذي جعل» خلق «لكم الأرض فراشا» حال بساطا يفترش لا غاية في الصلابة أو الليونة فلا يمكن الاستقرار عليها «والسماء بناءً» سقفاً «وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من» أنواع «الثمرات رزقاً لكم» تأكلونه وتعلفون دوابكم «فلا تجعلوا لله أنداداً» شركاء في العبادة «وأنتم تعلمون» أنه الخالق ولا تخلقون، ولا يكون إلهاً إلا من يخلق.
فسّر الاية التالية: ولئن أصابكم فضل من الله لَيَقُولَنَّ كأن لم يكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوزَ فوزا عظيما
«ولئن» لام قسم «أصابكم فضل من الله» كفتح وغنيمة «لَيَقُولَنَّ» نادما «كأن» مخففة واسمها محذوف أي كأنه «لم يكن» بالياء والتاء «بينكم وبينه مودة» معرفة وصداقة وهذا راجع إلى قوله (قد أنعم الله علىَّ)، اعترض به بين القول ومقوله وهو «يا» للتنبيه «ليتني كنت معهم فأفوزَ فوزا عظيما» آخذ حظا وافرا من الغنيمة قال تعالى.
فسّر الاية التالية: لا جُناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن تُماسُّوهُنَّ أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين
«لا جُناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن» وفي قراءة «تُماسُّوهُنَّ» أي تجامعوهن «أو» لم «تفرضوا لهن فريضة» مهرا وما مصدرية ظرفية أي لا تبعة عليكم في الطلاق زمن عدم المسيس والفرض بإثم ولا مهر فطلقوهن «ومتعوهن» أعطوهن ما يتمنعن به «على الموسع» الغني منكم «قدره وعلى المقتر» الضيِّق الرزق «قدره» يفيد أنه لا نظر إلى قدر الزوجة «متاعا» تمتيعا «بالمعروف» شرعا صفة متاعا «حقا» صفة ثانية أو مصدر مؤكد «على المحسنين» المطيعين.
فسّر الاية التالية: أمَّن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أَإِله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين
«أمَّن يبدأ الخلق» في الأرحام من نطفة «ثم يعيده» بعد الموت وإن لم تعترفوا بالإعادة لقيام البراهين عليها «ومن يرزقكم من السماء» بالمطر «والأرض» بالنبات «أَإِله مع الله» أي لا يفعل شيئاً مما ذكر إلا الله ولا إله معه «قل» يا محمد «هاتوا برهانكم» حجتكم «إن كنتم صادقين» أن معي إلهاً فعل شيئاً مما ذكر، وسألوه عن وقت قيام الساعة فنزل:
فسّر الاية التالية: والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمَّر من معمَّر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير
«والله خلقكم من تراب» بخلق أبيكم آدم منه «ثم من نطفة» أي منيّ بخلق ذريته منها «ثم جعلكم أزواجا» ذكورا وإناثا «وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه» حال، أي معلومة له «وما يعمَّر من معمَّر» أي ما يزاد في عمر طويل العمر «ولا ينقص من عمره» أي ذلك المعمَّر أو معمَّر آخر «إلا في كتاب» هو اللوح المحفوظ «إن ذلك على الله يسير» هيِّن.
فسّر الاية التالية: كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون
«كل نفس ذائقة الموت» في الدنيا «ونبلوكم» نختبركم «بالشر والخير» كفقر وغنى وسقم وصحة «فتنة» مفعول له، أي لننظر أتصبرون وتشكرون أم لا «وإلينا ترجعون» فنجازيكم.
فسّر الاية التالية: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا
«ولا تنكحوا ما» بمعنى من «نكح آباؤكم من النساء إلا» لكن «ما قد سلف» من فعلكم ذلك فانه معفوّ عنه «إنه» أي نكاحهن «كان فاحشة» قبيحا «ومقتا» سببا للمقت من الله وهو أشد البغض «وساء» بئس «سبيلا» طريقا ذلك.
فسّر الاية التالية: ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوْها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون
«ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية» هي رفض النساء واتخاذ الصوامع «ابتدعوها» من قبل أنفسهم «ما كتبناها عليهم» ما أمرناهم بها «إلا» لكن فعلوها «ابتغاء رضوان» مرضاة «الله فما رعوْها حق رعايتها» إذ تركها كثير منهم وكفروا بدين عيسى ودخلوا في دين ملكهم وبقي على دين عيسى كثير منهم فآمنوا بنبينا «فآتينا الذين آمنوا» به «منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون».
فسّر الاية التالية: ولا يسأل حميم حميما
«ولا يسأل حميم حميما» قريب قريبه لاشتغال كل بحاله.
فسّر الاية التالية: فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاعُ الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون
«فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق» بالشرك «يا أيها الناس إنما بغيكم» ظلمكم «على أنفسكم» لأن إثمه عليها هو «متاعُ الحياة الدنيا» تمتعون فيها قليلا «ثم إلينا مرجعكم» بعد الموت «فننبئكم بما كنتم تعملون» فنجاريكم عليه وفي قراءة بنصب متاع: أي تتمتعون.
فسّر الاية التالية: وإن لك لأجرا غير ممنون
«وإن لك لأجرا غير ممنون» مقطوع.
فسّر الاية التالية: يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ووعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى
«يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم» فرعون بإغراقه «ووعدناكم جانب الطور الأيمن» فنؤتي موسى التوراة للعمل بها «ونزلنا عليكم المن والسلوى» الترنجبين والطير السمانى بتخفيف الميم والقصر، والمنادى من وُجد من اليهود زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخُوطبوا لما أنعم الله به على أجدادهم زمن النبي موسى توطئة لقوله تعالى لهم:
فسّر الاية التالية: أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا
«أفلا يتدبرون» يتأملون «القرآن» وما فيه من المعاني البديعة «ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا» تناقضا في معانيه وتباينا في نظمه.
فسّر الاية التالية: قالوا يا شعيب ما نفقهُ كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز
«قالوا» إيذانا بقلة المبالاة «يا شعيب ما نفقهُ» نفهم «كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا» ذليلا «ولولا رهطك» عشيرتك «لرجمناك» بالحجارة «وما أنت علينا بعزيز» كريم عن الرجم وإنما رهطك هم الأعزة.
فسّر الاية التالية: فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذَّب بآياته إنه لا يفلح المجرمون
«فمن» أي لا أحد «أظلم ممن افترى على الله كذبا» بنسبة الشريك إليه «أو كذَّب بآياته» القرآن «إنه» أي الشأن «لا يفلح» يسعد «المجرمون» المشركون.
فسّر الاية التالية: رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم
«رب إنهن» أي الأصنام «أضللن كثيرا من الناس» بعبادتهم لها «فمن تبعني» على التوحيد «فإنه مني» من أهل ديني «ومن عصاني فإنك غفور رحيم» هذا قبل علمه أنه تعالى لا يغفر الشرك.
فسّر الاية التالية: رب المشرقين ورب المغربين
«رب المشرقين» مشرق الشتاء ومشرق الصيف «ورب المغربين» كذلك.
فسّر الاية التالية: تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين
«تلك» أي هذه الآيات «آيات الله نتلوها عليك» يا محمد «بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين» بأن يأخذهم بغير جرم.
فسّر الاية التالية: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يُلْقُون أقلامهم أيهم يكْفُلُ مريم وما كنت لديهم إذ يختصون
«ذلك» المذكور من أمر زكريا ومريم «من أنباء الغيب» أخبار ما غاب عنك «نوحيه إليك» يا محمد «وما كنت لديهم إذ يُلْقُون أقلامهم» في الماء يقترعون ليطهر لهم «أيهم يكْفُلُ» يربي «مريم وما كنت لديهم إذ يختصون» في كفالتها فتعرف ذلك فتخبر به وإنما عرفته من جهة الوحي.
فسّر الاية التالية: و ما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربُّنا مع القوم الصالحين
«و» قالوا في جواب من عيرهم بالإسلام من اليهود «ما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق» القرآن أي لا مانع لنا من الإيمان مع وجود مقتضيه «ونطمع» عطف على نؤمن «أن يدخلنا ربُّنا مع القوم الصالحين» المؤمنين الجنة قال تعالى.
فسّر الاية التالية: قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون
«قال» لهما مخبرا أنه عالم بتعبير الرؤيا «لا يأتيكما طعام ترزقانه» في منامكما «إلا نبأتكما بتأويله» في اليقظة «قبل أن يأتيكما» تأويله «ذلكما مما علمني ربي» فيه حث على إيمانهما ثم قوّاه بقوله «إني تركت ملة» دين «قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم» تأكيد «كافرون».
فسّر الاية التالية: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا
«ولا تنكحوا ما» بمعنى من «نكح آباؤكم من النساء إلا» لكن «ما قد سلف» من فعلكم ذلك فانه معفوّ عنه «إنه» أي نكاحهن «كان فاحشة» قبيحا «ومقتا» سببا للمقت من الله وهو أشد البغض «وساء» بئس «سبيلا» طريقا ذلك.
فسّر الاية التالية: إن ربك هو الخلاق العليم
«إن ربك هو الخلاق» لكل شيء «العليم» بكل شيء.
فسّر الاية التالية: الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد
«الله» بالجر بدل أو عطف بيان وما بعده صفة والرفع مبتدأ خبره «الذي له ما في السماوات وما في الأرض» ملكا وخلقا وعبيدا «وويل للكافرين من عذاب شديد».
فسّر الاية التالية: ألم ترَ أن الله أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود
«ألم ترَ» تعلم «أن الله أنزل من السماء ماءً فأخرجنا» فيه التفات عن الغيبة «به ثمرات مختلفا ألوانها» كأخضر وأحمر وأصفر وغيرها «ومن الجبال جدد» جمع جدة، طريق في الجبل وغيره «بيض وحمر» وصفر «مختلف ألوانها» بالشدة والضعف «وغرابيب سود» عطف على جدد، أي صخور شديدة السواد، يقال كثيرا: أسود غربيب، وقليلا: غربيب أسود.
فسّر الاية التالية: ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذِ
«ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى» بإسحاق ويعقوب بعده «قالوا سلاما» مصدر «قال سلام» عليكم «فما لبث أن جاء بعجل حنيذِ» مشوي.
فسّر الاية التالية: ألم تَرَ إلى ربّك كيف مدَّ الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا
«ألم تَرَ» تنظر «إلى» فعل «ربّك كيف مدَّ الظل» من وقت الإسفار إلى وقت طلوع الشمس «ولو شاء» ربك «لجعله ساكنا» مقيما لا يزول بطلوع الشمس «ثم جعلنا الشمس عليه» أي الظل «دليلا» فلولا الشمس ما عرف الظل.
فسّر الاية التالية: وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير
«وقالوا لو كنا نسمع» أي سماع تفهم «أو نعقل» أي عقل تفكر «ما كنا في أصحاب السعير».
فسّر الاية التالية: وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيُجزون بما كانوا يقترفون
«وذروا» أُتركوا «ظاهر الإثم وباطنه» علانيته وسره والإثم قيل الزنا، وقيل كل معصية «إن الذين يكسبون الإثم سيُجزون» في الآخرة «بما كانوا يقترفون» يكتسبون.
فسّر الاية التالية: بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزُيِّن ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السَّوء وكنتم قوما بورا
«بل» في الموضوعين للانتقال من غرض إلى آخر «ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزُيِّن ذلك في قلوبكم» أي أنهم يستأصلون بالقتل فلا يرجعون «وظننتم ظن السَّوء» هذا وغيره «وكنتم قوما بورا» جمع بائر، أي هالكين عند الله بهذا الظن.
فسّر الاية التالية: أمَّن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أَإِله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين
«أمَّن يبدأ الخلق» في الأرحام من نطفة «ثم يعيده» بعد الموت وإن لم تعترفوا بالإعادة لقيام البراهين عليها «ومن يرزقكم من السماء» بالمطر «والأرض» بالنبات «أَإِله مع الله» أي لا يفعل شيئاً مما ذكر إلا الله ولا إله معه «قل» يا محمد «هاتوا برهانكم» حجتكم «إن كنتم صادقين» أن معي إلهاً فعل شيئاً مما ذكر، وسألوه عن وقت قيام الساعة فنزل:
فسّر الاية التالية: والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج
«والأرض» معطوف على موضع إلى السماء، كيف «مددناها» دحوناها على وجه الماء «وألقينا فيها رواسي» جبالا تثبتها «وأنبتنا فيها من كل زوج» صنف «بهيج» يبهج به لحسنه.
فسّر الاية التالية: قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلْت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليمّ نسفا
«قال» له موسى «فاذهب» من بيننا «فإن لك في الحياة» أي مدة حياتك «أن تقول» لمن رأيته «لا مساس» أي لا تقربني فكان بهم في البرية وإذا مس أحدا أو مسه أحد حُمَّا جميعا «وإن لك موعدا» لعذابك «لن تخلفه» بكسر اللام: أي لن تغيب عنه، وبفتحها أي بل تبعث إليه «وانظر إلى إلهك الذي ظلْت» أصله ظللت بلامين أولاهما مكسورة حذفت تخفيفا أي دمت «عليه عاكفا» أي مقيما تعبده «لنحرقنه» بالنار «ثم لننسفنه في اليمّ نسفا» نذرينه في هواء البحر، وفعل موسى بعد ذبحه ما ذكره.
فسّر الاية التالية: بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسَوْن ما تشركون
«بل إياه» لا غيره «تدعون» في الشدائد «فيكشف ما تدعون إليه» أن يكشفه عنكم من الضر ونحوه «إن شاء» كشفه «وتنسَوْن» تتركون «ما تشركون» معه من الأصنام فلا تدعونه.
فسّر الاية التالية: وعلمناه صنعة لَبُوس لكم لنحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون
«وعلمناه صنعة لَبُوس» وهي الدرع لأنها تلبس، وهو أول من صنعها وكان قبلها صفائح «لكم» في جملة الناس «لنحصنكم» بالنون لله وبالتحتانية لداود وبالفوقانية للبوس «من بأسكم» حربكم مع أعدائكم «فهل أنتم» يا أهل مكة «شاكرون» نعمتي بتصديق الرسول: أي اشكروني بذلك.
فسّر الاية التالية: ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضْللْتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل
«ويوم نحشرهم» بالنون والتحتانية «وما يعبدون من دون الله» أي غيره من الملائكة وعيسى وعزير والجن «فيقول» تعالى بالتحتانية والنون للمعبودين إثباتا للحجة على العابدين: «أأنتم» بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين الُسهَلة والأخرى وتركه «أضْللْتم عبادي هؤلاء» أوقعتموهم في الضلال بأمركم إياهم بعبادتكم «أم هم ضلوا السبيل» طريق الحق بأنفسهم.
فسّر الاية التالية: فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون
«فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي» أي ميرة «ولا تقربون» نهي أو عطف على محل فلا كيل أي تحرموا ولا تقربوا.
فسّر الاية التالية: متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد
هو «متاع قليل» يتمتعون به يسيرا في الدنيا ويفنى «ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد» الفراش هي.
فسّر الاية التالية: وتفقّد الطير فقال ماليَ لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين
«وتفقّد الطير» ليرى الهدهد الذي يرى الماء تحت الأرض ويدل عليه بنقره فيها فتستخرجه الشياطين لاحتياج سليمان إليه للصلاة فلم يره «فقال ماليَ لا أرى الهدهد» أي أعرضَ لي ما منعني من رؤيته «أم كان من الغائبين» فلم أره لغيبته فلما تحققها.
فسّر الاية التالية: إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آوَوْا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يُهاجروا مالكم من ولايَتِهِمْ من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير
«إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله» وهم المهاجرون «والذين آوَوْا» النبي صلى الله عليه وسلم «ونصروا» وهم الأنصار «أولئك بعضهم أولياء بعض» في النصرة والإرث «والذين آمنوا ولم يُهاجروا مالكم من ولايَتِهِمْ» بكسر الواو وفتحها «من شيء» فلا إرث بينكم وبينهم ولا نصيب لهم في الغنيمة «حتى يهاجروا» وهذا منسوخ بآخر السورة «وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر» لهم على الكفار «إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق» عهد فلا تنصروهم عليهم وتنقضوا عهدهم «والله بما تعملون بصير».
فسّر الاية التالية: فخلف من بعدهم خَلْفٌ ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا و إن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتب أن لا يقولوا على الله إلا الحقَّ ودرسوا ما فيه والدَّار الآخرة خير للَّذين يتقون أفلا يعقلون
«فخلف من بعدهم خَلْفٌ ورثوا الكتاب» التوراة عن آبائهم «يأخذون عرض هذا الأدنى» أي حطام هذا الشيء الدنيء أي الدنيا من حلال وحرام «ويقولون سيغفر لنا» ما عملناه لنا «و إن يأتهم عرض مثله يأخذوه» الجملة حال، أي يرجون المغفرة وهم عائدون إلى ما فعلوه مصرون عليه، وليس في التوراة وعد المغفرة مع الإصرار «ألم يؤخذ» استفهام تقرير «عليهم ميثاق الكتب» الإضافة بمعنى في «أن لا يقولوا على الله إلا الحقَّ ودرسوا» عطف على يؤخذ قرءوا «ما فيه» فلم كذبوا عليه بنسبة المغفرة إليه مع الإصرار «والدَّار الآخرة خير للَّذين يتقون» الحرام «أفلا يعقلون» بالياء والتاء أنها خير فيؤثرونها على الدنيا.
فسّر الاية التالية: من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون
«من جاء بالحسنة» أي لا إله إلا الله يوم القيامة «فله خير» ثواب «منها» أي بسببها وليس للتفضيل إذ لا فعل خير منها وفي آية أخرى "عشر أمثالها" «وهم» الجاءون بها «من فزع يومئذ» بالإضافة وكسر الميم وفتحها وفزع منوناً وفتح الميم «آمنون».
فسّر الاية التالية: وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكُِفون على أصنام لهم قالوا يا موسى لنا اجعل إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون
«وجاوزنا» عبرنا «ببني إسرائيل البحر فأتوا» فمروا «على قوم يعكُِفون» بضم الكاف وكسرها «على أصنام لهم» على عبادتها «قالوا يا موسى لنا اجعل إلها» صنما نعبده «كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون» حيث قابلتم نعمة الله عليكم بما قلتموه.
فسّر الاية التالية: ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما
«ومن يعمل سوءا» ذنبا يسوء به غيره كرمي طعمة اليهودي «أو يظلم نفسه» يعمل ذنبا قاصرا عليه «ثم يستغفر الله» منه أي يتب «يجد الله غفورا» له «رحيما» به.
فسّر الاية التالية: الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين
«الشهر الحرام» المحرم مقابل «بالشهر الحرام» فكلما قاتلوكم فيه فاقتلوهم في مثله رد لاستعظام المسلمين ذلك «والحرمات» جمع حرمة ما يجب احترامه «قصاص» أي يقتص بمثلها إذا انتهكت «فمن اعتدى عليكم» بالقتال في الحرم أو الإحرام أو الشهر الحرام «فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم» سمى مقابلته اعتداء لشبهها بالمقابل به في الصورة «واتقوا الله» في الانتصار وترك الاعتداء «واعلموا أن الله مع المتقين» بالعون والنصر.
فسّر الاية التالية: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون
«ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله» هم «أموات بل» هم «أحياء» أرواحهم في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت لحديث بذلك «ولكن لا تشعرون» تعلمون ما هم فيه.
فسّر الاية التالية: فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا
«فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك» جواب الشرط «ويرسل عليها حسبانا» جمع حسبانة أي صواعق «من السماء فتصبح صعيدا زلقا» أرضا ملساء لا يثبت عليها قدم.
فسّر الاية التالية: فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين
«فكذبوه» بالعذاب «فأهلكناهم» في الدنيا بالريح «إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».
فسّر الاية التالية: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين
«وما من» زائدة «دابة في الأرض» هي ما دبَّ عليها «إلا على الله رزقها» تكفل به فضلا منه تعالى «ويعلم مستقرها» مسكنها في الدنيا أو الصُلب «ومستودعها» من الموت أو في الرحم «كل» ما ذكر «في كتاب مبين» بيِّن هو اللوح المحفوظ.
فسّر الاية التالية: لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون
قال تعالى: «لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون» يدفعون «عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون» يمنعون منها في القيامة وجواب لو ما قالوا ذلك.
فسّر الاية التالية: لهم دار السلام عند ربِّهم وهو وليهم بما كانوا يعلمون
«لهم دار السلام» أي السلام وهي الجنة «عند ربِّهم وهو وليهم بما كانوا يعلمون».
فسّر الاية التالية: وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما يُنسِيَنَّكَ الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين
«وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا» القرآن بالاستهزاء «فأعرض عنهم» ولا تجالسهم «حتى يخوضوا في حديث غيره وإما» فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة «يُنسِيَنَّكَ» بسكون النون والتخفيف وفتحها والتشديد «الشيطان» فقعدت معهم «فلا تقعد بعد الذكرى» أي تذكرة «مع القوم الظالمين» فيه وضع الظاهر موضع المضمر وقال المسلمون إن قمنا كلما خاضوا لم نستطيع أن نجلس في المسجد وأن نطوف فنزل.
فسّر الاية التالية: وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولاً
«وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا» أي قولهم منكرين «أبعث الله بشرا رسولاً» ولم يبعث ملكا.
فسّر الاية التالية: الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار
«الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك» السفن «لتجري في البحر» بالركوب والحمل «بأمره» بإذنه «وسخر لكم الأنهار».
فسّر الاية التالية: ولقد خلقناكم ثم صوَّرناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين
«ولقد خلقناكم» أي أباكم آدم «ثم صوَّرناكم» أي صورناه وأنتم في ظهره «ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم» سجود تحية بالانحناء «فسجدوا إلا إبليس» أبا الجن كان بين الملائكة «لم يكن من الساجدين».
فسّر الاية التالية: إن ربَّك هو أعلم من يَضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين
«إن ربَّك هو أعلم» أي عالم «من يَضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين» فيجازي كلا منهم.
فسّر الاية التالية: قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون
ثم «قال» لهم توبيخا «هل علمتم ما فعلتم بيوسف» من الضرب والبيع وغير ذلك «وأخيه» من هضمكم له بعد فراق أخيه «إذ أنتم جاهلون» ما يئول إليه أمر يوسف.
فسّر الاية التالية: يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدْي ولا القلائد ولا آمِّين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنَّكم شنَآن أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب
«يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله» جمع شعيرة أي معالم دينه بالصيد في الإحرام «ولا الشهر الحرام» بالقتال فيه «ولا الهدْي» ما أهدى إلى الحرم من النِّعم بالتعرض له «ولا القلائد» جمع قلادة وهي ما كان يقلد به من شجر الحرم ليأمن أي فلا تتعرضوا لها ولا لأصحابها «ولا» تحلوا «آمِّين» قاصدين «البيت الحرام» بأن تقاتلوهم «يبتغون فضلا» رزقا «من ربهم» بالتجارة «ورضوانا» منه بقصده بزعمهم الفاسد وهذا منسوخ بآية براءة «وإذا حللتم» من الإحرام «فاصطادوا» أمر إباحة «ولا يجرمنَّكم» يكسبنكم «شنَآن» بفتح النون وسكونها بغض (قوم) لأجل «أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا» عليهم بالقتل وغيره «وتعاونوا على البرِّ» بفعل ما أمرتم به «والتقوى» بترك ما نهيتم عنه «ولا تعاونوا» فيه حذف إحدى التاءين في الأصل «على الإثم» المعاصي «والعدوان» التعدي في حدود الله «واتقوا الله» خافوا عقابه بأن تطيعوه «إن الله شديد العقاب» لمن خالفه.
فسّر الاية التالية: ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شىء عليم
«ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله» بقضائه «ومن يؤمن بالله» في قوله إن المصيبة بقضائه «يهد قلبه» للصبر عليها «والله بكل شىء عليم».
فسّر الاية التالية: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أ لا تشركوا به شيئا و بالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياكم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرَّم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون
«قل تعالوا أتل» أقرأ «ما حرم ربكم عليكم أ» ن مفسرة «لا تشركوا به شيئا و» أحسنوا «بالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم» بالوأد «من» أجل «إملاق» فقر تخافونه «نحن نرزقكم وإياكم ولا تقربوا الفواحش» الكبائر كالزنا «ما ظهر منها وما بطن» أي علانيتها وسرها «ولا تقتلوا النفس التي حرَّم الله إلا بالحق» كالقود وحد الردة ورجم المحصن «ذلكم» المذكور «وصاكم به لعلكم تعقلون» تتدبرون.
فسّر الاية التالية: قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأنَّ جهنم منكم أجمعين
«قال اخرج منها مذءوما» بالهمزة معيبا أو ممقوتا «مدحورا» مبعدا عن الرحمة «لمن تبعك منهم» من الناس واللام للابتداء أو موطئة للقسم وهو «لأملأنَّ جهنم منكم أجمعين» أي منك بذريتك ومن الناس وفيه تغليب الحاضر على الغائب وفي الجملة معنى جزاء من الشرطية أي من تبعك أعذبه.
فسّر الاية التالية: وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون
«وكم» خبرية مفعول «من قرية» أريد أهلها «أهلكناها» أردنا إهلاكها «فجاءها بأسنا» عذابا «بياتا» ليلا «أو هم قائلون» نائمون بالظهيرة والقيلولة استراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم أي مرة جاءها ليلا ومرَّة جاءها نهارا.
فسّر الاية التالية: ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين
«ونصرناه» منعناه «من القوم الذين كذبوا بآياتنا» الدالة على رسالته أن لا يصلوا إليه بسوء «إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين».
فسّر الاية التالية: ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأُمُّه صدَيقة كانا يأكلان الطعام أنظر كيف نبين لهم الآيات ثم أنظر أنَّى يُؤفكون
«ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت» مضت «من قبله الرسل» فهو يَمضي مثلهم وليس بإله كما زعموا وإلا لما مضى «وأُمُّه صدَيقة» مبالغة في الصدق «كانا يأكلان الطعام» كغيرهما من الناس ومن كان كذلك لا يكون إلها لتركيبه وضعفه وما ينشأ منه من البول والغائط «أنظر» متعجبا «كيف نبين لهم الآيات» على وحدانيتنا «ثم أنظر أنَّى» كيف «يُؤفكون» يصرفون عن الحق مع قيام البرهان.
فسّر الاية التالية: ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظَنَّ الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم و ليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور
«ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة» أمنا «نعاسا» بدل «يغشى» بالياء والتاء «طائفة منكم» وهم المؤمنون فكانوا يميدون تحت الحجف وتسقط السيوف منهم «وطائفة قد أهمتهم أنفسهم» أي حملتهم على الهم فلا رغبة لهم إلا نجاتها دون النبي وأصحابه فلم يناموا وهم المنافقون «يظنون بالله» ظنا «غير» الظن «الحق ظَنَّ» أي كظن «الجاهلية» حيث اعتقدوا أن النبي قتل أولا ينصر «يقولون هل» ما «لنا من الأمر» أي النصر الذي وُعدناه «من شيء قل» لهم «إن الأمر كله» بالنصب توكيدا والرفع مبتدأ وخبره «لله» أي القضاء له بفعل ما يشاء «يخفون في أنفسهم ما لا يبدون» يظهرون «لك يقولون» بيان لما قبله «لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا» أي لو كان الاختبار إلينا لم نخرج فلم نقتل لكن أخرجنا كرها «قل» لهم «لو كنتم في بيوتكم» وفيكم من كتب الله عليه القتل «لبرز» خرج «الذين كتب» قضي «عليهم القتل» منكم «إلى مضاجعهم» مصارعهم فيقتلوا ولم ينجهم وقعودهم لأن قضاءه تعالى كائن لا محالة «و» فعل ما فعل بأخذ «ليبتلي» يختبر «الله ما في صدوركم» قلوبكم من الإخلاص والنفاق «وليمحص» يميز «ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور» بما في القلوب لا يخفى عليه شيء وإنما يبتلي ليظهر للناس.
فسّر الاية التالية: لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة و رب غفور
«لقد كان لسبأ» بالصرف وعدمه قبيلة سميت باسم جد لهم من العرب «في مسكنهم» باليمن «آية» دالة على قدرة الله تعالى «جنتان» بدل «عن يمين وشمال» من يمين واديهم وشماله وقيل لهم: «كلوا من رزق ربكم واشكروا له» على ما رزقكم من النعمة في أرض سبأ «بلدة طيبة» ليس فيها سباخ ولا بعوضة ولا ذبابة ولا برغوث ولا عقرب ولا حية ويمر الغريب فيها وفي ثيابه قمل فيموت لطيب هوائها «و» الله «رب غفور».
فسّر الاية التالية: فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين
«فلما أتاها نودي من شاطئ» جانب «الواد الأيمن» لموسى «في البقعة المباركة» لموسى لسماعه كلام الله فيها «من الشجرة» بدل من شاطئ بإعادة الجار لنباتها فيه وهي شجرة عناب أو عليق أو عوسج «أن» مفسرة لا مخففة «يا موسى إني أنا الله رب العالمين».
فسّر الاية التالية: إلا عبادك منهم المخلصين
«إلا عبادك منهم المخلصين» أي المؤمنين.
فسّر الاية التالية: هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نُرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضلّ عنهم ما كانوا يفترون
«هل ينظرون» ما ينتظرون «إلا تأويله» عاقبة ما فيه «يوم يأتي تأويله» هو يوم القيامة «يقول الذين نسوه من قبل» تركوا الإيمان به «قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو» هل «نُرد» إلى الدنيا «فنعمل غير الذي كنا نعمل» نوحِّد الله ونترك الشرك، فيقال لهم: لا، قال تعالى: «قد خسروا أنفسهم» إذ صاروا إلى الهلاك «وضلّ» ذهب «عنهم ما كانوا يفترون» من دعوى الشريك.
فسّر الاية التالية: إنما مَثَل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازَّيَّنت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصَّل الآيات لقوم يتفكرون
«إنما مَثَل» صفة «الحياة الدنيا كماء» مطر «أنزلناه من السماء فاختلط به» بسببه «نبات الأرض» واشتبك بعضه ببعض «مما يأكل الناس» من البرّ والشعير وغيرهما «والأنعام» من الكلأ «حتى إذا أخذت الأرض زخرفها» بهجتها من النبات «وازَّيَّنت» بالزهر، وأصله تزينت، أبدلت التاء زايا وأدغمت في الزاي «وظن أهلها أنهم قادرون عليها» متمكنون من تحصيل ثمارها «أتاها أمرنا» قضاؤنا أو عذابنا «ليلا أو نهارا فجعلناها» أي زرعها «حصيدا» كالمحصود بالمناجل «كأن» مخففة أي كأنها «لم تغن» تكن «بالأمس كذلك نفصَّل» نبين «الآيات لقوم يتفكرون».
فسّر الاية التالية: أصحاب الجنة يومئذ خيرٌ مستقرا وأحسن مقيلا
«أصحاب الجنة يومئذ» يوم القيامة «خيرٌ مستقرا» من الكافرين في الدنيا «وأحسن مقيلا» منهم: أي موضع قائلة فيها، وهي الاستراحة نصف النهار في الحر، وأخذ من ذلك انقضاء الحساب في نصف نهار كما ورد في حديث.
فسّر الاية التالية: يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفَّار أثيم
«يمحق الله الربا» ينقصه ويذهب بركته «ويربي الصدقات» يزيدها وينميها ويضاعف ثوابها «والله لا يحب كل كفَّار» بتحليل الربا «أثيم» فاجر بأكله أي يعاقبه.
فسّر الاية التالية: و إذ أخذنا ميثاقكم و رفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون
«و» اذكر «إذ أخذنا ميثاقكم» عهدكم بالعمل بما في التوراة «و» قد «رفعنا فوقكم الطور» الجبل اقتلعناه من أصله عليكم لما أبيتم قبولها وقلنا «خذوا ما آتيناكم بقوة» بجد واجتهاد «واذكروا ما فيه» بالعمل به «لعلكم تتقون» النار أو المعاصي.
فسّر الاية التالية: قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أُمة لعنت أختها حتى إذا ادَّاركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا يعلمون
«قال» تعالى لهم يوم القيامة «ادخلوا في» جملة «أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار» متعلق بادخلوا «كلما دخلت أُمة» النار «لعنت أختها» التي قبلها لضلالها بها «حتى إذا ادَّاركوا» تلاحقوا «فيها جميعا قالت أخراهم» وهم الأتباع «لأولاهم» أي لأجلائهم وهم المتبوعون «ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا» مضعفا «من النار قال» تعالى «لكل» منكم ومنهم «ضعف» عذاب مضعف «ولكن لا يعلمون» بالياء والتاء ما لكل فريق.
فسّر الاية التالية: إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم
«إن الذين يرمون» بالزنا «المحصنات» العفائف «الغافلات» عن الفواحش بأن لا يقع في قلوبهن فعلها «المؤمنات» بالله ورسوله «لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم».
فسّر الاية التالية: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين
«ومن» أي لا أحد «أظلم» أشد ظلما «ممن افترى على الله الكذب» بنسبة الشريك والولد إليه ووصف آياته بالسحر «وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين» الكافرين.
فسّر الاية التالية: واتخذ قوم موسى من بعده من حُليِّهم عجلا جسدا له خُوارٌ ألم يروا أنه لا يكلِّمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين
«واتخذ قوم موسى من بعده» أي بعد ذهابه إلى المناجاة «من حُليِّهم» الذي استعاروه من قوم فرعون بعلَّة عرس فبقي عندهم «عجلا» صاغه لهم منه السامري «جسدا» بدل لحما ودما «له خُوارٌ» أي صوت يسمع، انقلب كذلك بوضع التراب الذي أخذه من حافر فرس جبريل في فمه فإن أثره الحياة فيما يوضع فيه، ومفعول اتخذ الثاني محذوف أي إلها «ألم يروا أنه لا يكلِّمهم ولا يهديهم سبيلا» فكيف يُتَّخذ إلها «اتخذوه» إلها «وكانوا ظالمين» باتخاذه.
فسّر الاية التالية: فخلف من بعدهم خَلْفٌ ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا و إن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتب أن لا يقولوا على الله إلا الحقَّ ودرسوا ما فيه والدَّار الآخرة خير للَّذين يتقون أفلا يعقلون
«فخلف من بعدهم خَلْفٌ ورثوا الكتاب» التوراة عن آبائهم «يأخذون عرض هذا الأدنى» أي حطام هذا الشيء الدنيء أي الدنيا من حلال وحرام «ويقولون سيغفر لنا» ما عملناه لنا «و إن يأتهم عرض مثله يأخذوه» الجملة حال، أي يرجون المغفرة وهم عائدون إلى ما فعلوه مصرون عليه، وليس في التوراة وعد المغفرة مع الإصرار «ألم يؤخذ» استفهام تقرير «عليهم ميثاق الكتب» الإضافة بمعنى في «أن لا يقولوا على الله إلا الحقَّ ودرسوا» عطف على يؤخذ قرءوا «ما فيه» فلم كذبوا عليه بنسبة المغفرة إليه مع الإصرار «والدَّار الآخرة خير للَّذين يتقون» الحرام «أفلا يعقلون» بالياء والتاء أنها خير فيؤثرونها على الدنيا.
فسّر الاية التالية: وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير
«وإن يكذبوك» أي أهل مكة «فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات» المعجزات «وبالزبر» كصحف إبراهيم «وبالكتاب المنير» هو التوراة والإنجيل، فاصبر كما صبروا.
فسّر الاية التالية: وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون
«وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى» الدنيا «والآخرة» الجنة «وله الحكم» القضاء النافذ في كل شيء «وإليه ترجعون» بالنشور.
فسّر الاية التالية: فقلنا يا آدم إنَّ هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى
«فقلنا يا آدم إنَّ هذا عدو لك ولزوجك» حواء بالمد «فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى» تتعب بالحرث والزرع والحصد والطحن والخبز وغير ذلك واقتصر على شقائه لأن الرجل يسعى على زوجته.
فسّر الاية التالية: نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما
«نحن أعلم بما يقولون» في ذلك: أي ليس كما قالوا «إذ يقول أمثلهم» أعدلهم «طريقة» فيه «إن لبثتم إلا يوما» يستقلون لبثهم في الدنيا جدا بما يعاينونه في الآخرة من أهوالها.
فسّر الاية التالية: لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور
«لكيلا» كي ناصبة للفعل بمعنى أن، أي أخبر تعالى بذلك لئلا «تأسوا» تحزنوا «على ما فاتكم ولا تفرحوا» فرح بطر بل فرح شكر على النعمة «بما آتاكم» بالمد أعطاكم وبالقصر جاءكم منه «والله لا يحب كل مختال» متكبر بما أوتي «فخور» به على الناس.
فسّر الاية التالية: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومـ ما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقونـ ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد
«يا أيها الذين آمنوا أنفقوا» أي زكوا «من طيبات» جياد «ما كسبتم» من المال «ومـ» ـن طيبات «ما أخرجنا لكم من الأرض» من الحبوب والثمار «ولا تيمموا» تقصدوا «الخبيث» الرديء «منه» أي من المذكور «تنفقونـ» ـه في الزكاة حال من ضمير تيمموا «ولستم بآخذيه» أي الخبيث لو أعطيتموه في حقوقكم «إلا أن تغمضوا فيه» بالتساهل وغض البصر فكيف تؤدون منه حق الله «واعلموا أن الله غني» عن نفقاتكم «حميد» محمود على كل حال.
فسّر الاية التالية: ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين
«ولولا أن تصيبهم مصيبة» عقوبة «بما قدمت أيديهم» من الكفر وغيره «فيقولوا ربنا لولا» هلا «أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك» المرسل بها «ونكون من المؤمنين» وجواب لولا محذوف وما بعده مبتدأ، والمعنى لولا الإصابة المسبب عنها قولهم أو لولا قولهم المسبب عنها لعاجلناهم بالعقوبة ولما أرسلناك إليهم رسولا.
فسّر الاية التالية: ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصراً إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون
«ألم يروا أنا جعلنا» خلقنا «الليل ليسكنوا فيه» كغيرهم «والنهار مبصراً» بمعنى يبصر فيه ليتصرفوا فيه «إن في ذلك لآيات» دلالات على قدرته تعالى «لقوم يؤمنون» خصوا بالذكر لانتفاعهم بها في الإيمان بخلاف الكافرين.
فسّر الاية التالية: وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم
«وقال الذين كفروا للذين آمنوا» أي في حقهم «لو كان» الإيمان «خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا» أي القائلون «به» أي القرآن «فسيقولون هذا» أي القرآن «إفك» كذب «قديم».