question
stringlengths
29
724
answer
stringlengths
15
3.13k
فسّر الاية التالية: وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلاً
«وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم» في الدنيا «بما كسبوا لعجل لهم العذاب» فيها «بل لهم موعد» وهو يوم القيامة «لن يجدوا من دونه موئلاً» ملجأ.
فسّر الاية التالية: وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق و يوم يقول كن فيكون قولُه الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالُم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير
«وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق» أي محقا «و» اذكر «يوم يقول» للشيء «كن فيكون» هو يوم القيامة يقول للخلق قوموا «قولُه الحق» الصدق الواقع لا محالة «وله الملك يوم ينفخ في الصور» القرن النفخة الثانية من إسرافيل لا ملك فيه لغيره (لمن الملك اليوم؟ لله) «عالُم الغيب والشهادة» ما غاب وما شوهد «وهو الحكيم» في خلقه «الخبير» بباطن الأشياء كظاهرها.
فسّر الاية التالية: فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين
«فلولا» فهلا «كان من القرون» الأمم الماضية «من قبلكم أولو بقية» أصحاب دين وفضل «ينهون عن الفساد في الأرض» المراد به النفي: أي ما كان فيهم ذلك «إلا» لكن «قليلا ممن أنجينا منهم» نهوا فنجوا ومن للبيان «واتبع الذين ظلموا» بالفساد وترك النهي «ما أترفوا» نعموا «فيه وكانوا مجرمين».
فسّر الاية التالية: من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب
«من كان يريد» بعمله «حرث الآخرة» أي كسبها وهو الثواب «نزد له في حرثه» بالتضعيف فيه الحسنة إلى العشرة وأكثر «ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها» بلا تضعيف ما قسم له «وما له في الآخرة من نصيب».
فسّر الاية التالية: أفأمِنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون
«أفأمِنوا أن تأتيهم غاشية» نقمة تغشاهم «من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة» فجأة «وهم لا يشعرون» بوقت إتيانها قبله.
فسّر الاية التالية: فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لوْلا أنزل عليه كنز أو جاء معه مَلَكٌ إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل
«فلعلك» يا محمد «تارك بعض ما يوحى إليك» فلا تبلغهم إياه لتهاونهم به «وضائق به صدرك» بتلاوته عليهم لأجل «أن يقولوا لوْلا» هلا «أنزل عليه كنز أو جاء معه مَلَكٌ» يصدقه كما اقترحنا «إنما أنت نذير» فما عليك إلا البلاغ لا الإتيان بما اقترحوا «والله على كل شيء وكيل» حفيظ فيجازيهم.
فسّر الاية التالية: ولو أننا نزَّلنا إليهم الملائكة وكملهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون
«ولو أننا نزَّلنا إليهم الملائكة وكملهم الموتى» كما اقترحوا «وحشرنا» جمعنا «عليهم كل شيء قبلا» بضمتين جمع قبيل أي فوجا فوجا وبكسر القاف وفتح الياء أي معاينة فشهدوا بصدقك «ما كانوا ليؤمنوا» لما سبق في علم الله «إلا» لكن «أن يشاء الله» إيمانهم فيؤمنوا «ولكن أكثرهم يجهلون» ذلك.
فسّر الاية التالية: سماعون للكذب أكالون للسُّحُت فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين
هم «سماعون للكذب أكالون للسُّحُت» بضم الحاء وسكونها أي الحرام كالرشا «فإن جاؤك» لتحكم بينهم «فاحكم بينهم أو أعرض عنهم» هذا التخيير منسوخ بقوله تعالى (وأن احكم بينهم) الآية فيجب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا وهو أصح قولي الشافعي فلو ترافعوا إلينا مع مسلم وجب إجماعا «وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت» بينهم «فاحكم بينهم بالقسط» بالعدل «إن الله يحب المقسطين» العادلين في الحكم أي يثيبهم.
فسّر الاية التالية: لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويُزكِّيهمْ ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبلُ لفى ضلال مبين
«لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم» أي عربيا مثلهم ليفهموا عنه ويشرُفوا به لا ملكا ولا عجميا «يتلو عليهم آياته» القرآن «ويُزكِّيهمْ» يطهرهم من الذنوب «ويعلمهم الكتاب» القرآن «والحكمة» السنة «وإن» مخففة أي إنهم «كانوا من قبلُ» أي قبل بعثه «لفى ضلال مبين» بيِّن.
فسّر الاية التالية: ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظاً مما ذكِّروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون
«ومن الذين قالوا إنا نصارى» متعلق بقوله «أخذنا ميثاقهم» كما أخذنا على بني إسرائيل اليهود «فنسوا حظاً مما ذكِّروا به» في الإنجيل من الإيمان وغيره ونقضوا الميثاق «فأغرينا» أوقعنا «بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة» بتفرقهم واختلاف أهوائهم فكل فرقة تكفر الأخرى «وسوف ينبئهم الله» في الآخرة «بما كانوا يصنعون» فيجازيهم عليه.
فسّر الاية التالية: واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا
«واستفزز» استخف «من استطعت منهم بصوتك» بدعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى المعصية «وأجلب» صحْ «عليهم بخيلك ورجلك» وهم الركاب والمشاة في المعاصي «وشاركهم في الأموال» المحرمة كالربا والغصب «والأولاد» من الزنى «وعدهم» بأن لا بعث ولا جزاء «وما يعدهم الشيطان» بذلك «إلا غرورا» باطلاً.
فسّر الاية التالية: إلا من تولى وكفر
«إلا» لكن «من تولى» أعرض عن الإيمان «وكفر» بالقرآن.
فسّر الاية التالية: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم
«وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن» قاربن انقضاء عدتهن «فأمسكوهن» بأن تراجعوهن «بمعروف» من غير ضرر «أو سرحوهن بمعروف» اتركوهن حتى تنقضي عدتهن «ولا تمسكوهن» بالرجعة «ضرارا» مفعول لأجله «لتعتدوا» عليهن بالإلجاء إلى الافتداء والتطليق وتطويل الحبس «ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه» بتعريضها إلى عذاب الله «ولا تتخذوا آيات الله هزوا» مهزوءا بها بمخالفتها «واذكروا نعمت الله عليكم» بالإسلام «وما أنزل عليكم من الكتاب» القرآن «والحكمة» ما فيه من الأحكام «يعظكم به» بأن تشكروها بالعمل به «واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم» ولا يخفى عليه شيء.
فسّر الاية التالية: هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا
«هو الذي جعلكم خلائف في الأرض» جمع خليفة، أي يخلف بعضكم بعضا «فمن كفر» منكم «فعليه كفره» أي وبال كفره «ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا» غضبا «ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا» للآخرة.
فسّر الاية التالية: يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيءٌ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار
«يوم هم بارزون» خارجون من قبورهم «لا يخفى على الله منهم شيءٌ لمن الملك اليوم» بقوله تعالى، ويجيب نفسه «لله الواحد القهار» أي لخلقه.
فسّر الاية التالية: ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً إن في ذلك لآية لقوم يعقلون
«ومن ثمرات النخيل والأعناب» ثمر «تتخذون منه سكراً» خمراً يسكِر سميت بالمصدر وهذا قبل تحريمها «ورزقاً حسناً» كالتمر والزبيب والخل والدبس «إن في ذلك» المذكور «لآية» دالة على قدرته تعالى «لقوم يعقلون» يتدبرون.
فسّر الاية التالية: و إذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطَّةٌ وادخلوا الباب سجَّدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين
«و» اذكر «إذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية» بيت المقدس «وكلوا منها حيث شئتم وقولوا» أمرنا «حطَّةٌ وادخلوا الباب» أي باب القرية «سجَّدا» سجود انحناء «نغفر» بالنون والتاء مبينا للمفعول «لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين» بالطاعة ثوابا.
فسّر الاية التالية: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
«أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى» أي استبدلوها به «فما ربحت تجارتهم» أي ما ربحوا فيها بل خسروا لمصيرهم إلي النار المؤبدة عليهم «وما كانوا مهتدين» فيما فعلوا.
فسّر الاية التالية: الذين قالوا لإخوانهم و قعدوا لو أطاعونا ماقتلوا قل فادرَءُوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين
«الذين» بدل من الذين قبله أو نعت «قالوا لإخوانهم» في الدين «و» قد «قعدوا» عن الجهاد «لو أطاعونا» أي شهداء أحد أو إخواننا في القعود «ماقتلوا قل» لهم «فادرَءُوا» ادفعوا «عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين» في أن القعود ينجي منه ونزل في الشهداء.
فسّر الاية التالية: وإذا مسَّ الناس ضرٌّ دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريقٌ منهم بربهم يشركون
«وإذا مسَّ الناس» أي كفار مكة «ضرٌّ» شدة «دعوا ربهم منيبين» راجعين «إليه» دون غيره «ثم إذا أذاقهم منه رحمة» بالمطر «إذا فريقٌ منهم بربهم يشركون».
فسّر الاية التالية: قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل
«قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا» عهدا «من الله» بأن تحلفوا «لتأتنني به إلا أن يحاط بكم» بأن تموتوا أو تغلبوا فلا تطيقوا الإتيان به فأجابوه إلى ذلك «فلما آتوه موثقهم» بذلك «قال الله على ما نقول» نحن وأنتم «وكيل» شهيد وأرسله معهم.
فسّر الاية التالية: ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين
«ومن جاهد» جهاد حرب أو نفس «فإنما يجاهد لنفسه» فإن منفعة جهاده له لا لله «إن الله لغني عن العالمين» الإنس والجن والملائكة وعن عبادتهم.
فسّر الاية التالية: قال إنما أوتيته على علم عندي أوَلم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوةً وأكثر جمعا ولا يُسأل عن ذنوبهم المجرمون
«قال إنما أوتيته» أي المال «على علم عندي» أي في مقابلته وكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون قال تعالى «أوَلم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون» الأمم «من هو أشد منه قوةً وأكثر جمعا» للمال: أي هو عالم بذلك ويهلكهم الله «ولا يُسأل عن ذنوبهم المجرمون» لعلمه تعالى بها فيدخلون النار بلا حساب.
فسّر الاية التالية: وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خُشْب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدوُّ فاحذرهم قاتلهم الله أنَّى يؤفكون
«وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم» لجمالها «وإن يقولوا تسمع لقولهم» لفصاحته «كأنهم» من عظم أجسامهم في ترك التفهم «خُشْب» بسكون الشين وضمها «مسندة» ممالة إلى الجدار «يحسبون كل صيحة» تصاح كنداء في العسكر وإنشاد ضالة «عليهم» لما في قلوبهم من الرعب أن ينزل فيهم ما يبيح دماءهم «هم العدوُّ فاحذرهم» فإنهم يفشون سرك للكفار «قاتلهم الله» أهلكهم «أنَّى يؤفكون» كيف يصرفون عن الإيمان بعد قيام البرهان.
فسّر الاية التالية: ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا
«ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا» من المعاصي «ما ترك على ظهرها» أي الأرض «من دابة» نسمة تدبّ عليها «ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى» أي يوم القيامة «فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا» فيجازيهم على أعمالهم، بإثابة المؤمنين وعقاب الكافرين.
فسّر الاية التالية: وسيِّرت الجبال فكانت سرابا
«وسيِّرت الجبال» ذهب بها عن أماكنها «فكانت سرابا» هباء، أي مثله في خفة سيرها.
فسّر الاية التالية: وحاق بهم ما كانوا به يستهزءُون
فأصابهم سيئات ما عملوا» أي جزاءها «وحاق» نزل «بهم ما كانوا به يستهزءُون» أي العذاب.
فسّر الاية التالية: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبعَ هواه وكان أمره فرطا
«واصبر نفسك» احبسها «مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون» بعبادتهم «وجهه» تعالى لا شيئا من أعراض الدنيا وهم الفقراء «ولا تعدُ» تنصرف «عيناك عنهم» عبر بهما عن صاحبهما «تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا» أي القرآن هو عيينة بن حصن وأصحابه «واتبعَ هواه» في الشرك «وكان أمره فرطا» إسرافا.
فسّر الاية التالية: ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا
«ليعلم» الله علم ظهور «أن» مخففة من الثقيلة أي أنه «قد أبلغوا» أي الرسل «رسالات ربهم» روعي بجمع الضمير معنى من «وأحاط بما لديهم» عطف على مقدر، أي فعلم ذلك «وأحصى كل شيء عددا» تمييز وهو محول من المفعول والأصل أحصى عدد كل شيء.
فسّر الاية التالية: و إلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيرُه أفلا تتقون
«و» أرسلنا «إلى عاد» الأولى «أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله» وحِّدوه «ما لكم من إله غيرُه أفلا تتقون» تخافونه فتؤمنون.
فسّر الاية التالية: والذين هاجروا في الله من بعدما ظلموا لنبوِّئَنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون
«والذين هاجروا في الله» لإقامة دينه «من بعدما ظلموا» بالأذى من أهل مكة وهم النبي وأصحابه «لنبوِّئَنهم» ننزلهم «في الدنيا» داراً «حسنة» هي المدينة «ولأجر الآخرة» أي الجنة «أكبر» أعظم «لو كانوا يعلمون» أي الكفار أو المتخلفون عن الهجرة ما للمهاجرين من الكرامة لوافقوهم.
فسّر الاية التالية: ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين
«ومن» أي لا «يرغب عن ملة إبراهيم» فيتركها «إلا من سفه نفسه» جهل أنها مخلوقة لله يجب عليها عبادته أو استخف بها وامتهنها «ولقد اصطفيناه» اخترناه «في الدنيا» بالرسالة والخلة «وإنه في الآخرة لمن الصالحين» الذين لهم الدرجات العلى.
فسّر الاية التالية: نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون
«نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا» أي نحفظكم فيها «وفي الآخرة» أي نكون معكم فيها حتى تدخلوا الجنة «ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون» تطلبون.
فسّر الاية التالية: فأصبح في المدينة خائفاً يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين
«فأصبح في المدينة خائفاً يترقب» ينتظر ما يناله من جهة أهل القتيل «فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه» يستغيث به على قبطيٍّ آخر «قال له موسى إنك لغوي مبين» بيّن الغواية لما فعلته بالأمس واليوم.
فسّر الاية التالية: وجعلوا لله شركاءَ الجنَّ و خلقهم وخرَقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون
«وجعلوا لله» مفعول ثان «شركاءَ» مفعول أول ويبدل منه «الجنَّ» حيث أطاعوهم في عبادة الأوثان «و» قد «خلقهم» فكيف يكونون شركاء «وخرَقوا» بالتخفيف والتشديد أي اختلقوا «له بنين وبنات بغير علم» حيث قالوا عزيز ابن الله والملائكة بنات الله «سبحانه» تنزيها له «وتعالى عما يصفون» بأن له ولدا.
فسّر الاية التالية: والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نُزِّل على محمد وهو الحق من ربهم كفَّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم
«والذين آمنوا» أي الأنصار وغيرهم «وعملوا الصالحات وآمنوا بما نُزِّل على محمد» أي القرآن «وهو الحق من ربهم كفَّر عنهم» غفر لهم «سيئاتهم وأصلح بالهم» حالهم فلا يعصونه.
فسّر الاية التالية: أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جِنَّة إن هو إلا نذير مبين
«أو لم يتفكروا» فيعلموا «ما بصاحبهم» محمد صلى الله عليه وسلم «من جِنَّة» جنون «إن» ما «هو إلا نذير مبين» بيَّن الإنذار.
فسّر الاية التالية: أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم
«أم» بل «لهم» لكفار مكة «شركاء» هم شياطينهم «شرعوا» أي الشركاء «لهم» للكفار «من الدين» الفاسد «ما لم يأذن به الله» كالشرك وإنكار البعث «ولولا كلمة الفصل» أي القضاء السابق بأن الجزاء في يوم القيامة «لقضي بينهم» وبين المؤمنين بالتعذيب لهم في الدنيا «وإن الظالمين» الكافرين «لهم عذاب أليم» مؤلم.
فسّر الاية التالية: لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار
«لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم» سبق مثله «وقال» لهم «المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم» فإني عبد ولست بإله «إنه من يشرك بالله» في العبادة غيره «فقد حرَّم الله عليه الجنة» منعه أن يدخلها «ومأواه النار وما للظالمين من» زائدة «أنصار» يمنعونهم من عذاب الله.
فسّر الاية التالية: وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يُلقاها إلا ذو حظ عظيم
«وما يلقاها» أي يؤتى الخصلة التي هي أحسن «إلا الذين صبروا وما يُلقاها إلا ذو حظ» ثواب «عظيم».
فسّر الاية التالية: يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا
«يومئذ» أي يوم إذ نسفت الجبال «يتبعون» أي الناس بعد القيام من القبور «الداعي» إلى المحشر بصوته وهو إسرافيل يقول: هلموا إلى عرض الرحمن «لا عوج له» أي لاتباعهم: أي لا يقدرون أن لا يتعبوا «وخشعت» سكنت «الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا» صوت وطء الأقدام في نقلها إلى المحشر كصوت أخفاف الإبل في مشيها.
فسّر الاية التالية: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون
«وجعلوا» أي كفار مكة «لله مما ذرأ» خلق «من الحرث» الزرع «والأنعام نصيبا» يصرفونه إلى الضيفان والمساكين ولشركائهم نصيبا يصرفونه إلى سدنتها «فقالوا هذا لله بزعمهم» بالفتح والضم «وهذا لشركائنا» فكانوا إذا سقط في نصيب الله شيء من نصيبها التقطوه أو نصيبها شيء من نصيبه تركوه وقالوا إن الله غني عن هذا كما قال تعالى «فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله» أي لجهته «وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء» بئس «ما يحكمون» حكمهم هذا.
فسّر الاية التالية: وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربيَ الله وقد جاءَكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب
«وقال رجل مؤمن من آل فرعون» قيل: هو ابن عمه «يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن» أي لأن «يقول ربيَ الله وقد جاءَكم بالبينات» بالمعجزات الظاهرات «من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه» أي ضرر كذبه «وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم» به من العذاب عاجلا «إن الله لا يهدي من هو مسرف» مشرك «كذاب» مفتر.
فسّر الاية التالية: لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتَّبعوك ولكن بعدت عليهم الشُّقَّةُ وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون
ونزل في المنافقين الذين تخلفوا «لو كان» ما دعوتهم إليه «عرضا» متاعا من الدنيا «قريبا» سهل المأخذ «وسفرا قاصدا» وسطا «لاتَّبعوك» طلبا للغنيمة «ولكن بعدت عليهم الشُّقَّةُ» المسافة فتخلفوا «وسيحلفون بالله» إذا رجعتم إليهم «لو استطعنا» الخروج «لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم» بالحلف الكاذب «والله يعلم إنهم لكاذبون» في قولهم ذلك.
فسّر الاية التالية: قم الليل إلا قليلا
«قم الليل» صل «إلا قليلا».
فسّر الاية التالية: قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا
«قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون» تعبدون «من دون الله» أي غيره، وهم الأصنام الذين زعمتم أنهم شركاء الله تعالى «أروني» أخبروني «ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك» شركة مع الله «في» خلق «السماوات» «أم آتيناهم كتابا فهم على بينة» حجة «منه» بأن لهم معه شركة «بل إن» ما «يعد الظالمون» الكافرون «بعضهم بعضا إلا غرورا» باطلا بقولهم الأصنام تشفع لهم.
فسّر الاية التالية: وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون
«وقالوا لولا» هلا «أنزل عليه» على محمد صلى الله عليه وسلم «ملك» يصدقه «ولو أنزلنا ملكا» كما اقترحوا فلم يؤمنوا «لقضي الأمر» بهلاكهم «ثم لا ينظرون» يمهلون لتوبة أو معذرة كعادة الله فيمن قبلهم من إهلاكهم عند وجود مقترحهم إذا لم يؤمنوا.
فسّر الاية التالية: يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم
«يغفر» جواب شرط مقدر، أي إن تفعلوه يغفر «لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن» إقامة «ذلك الفوز العظيم».
فسّر الاية التالية: هو الذي يحيى ويُميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون
«هو الذي يحيى ويُميت فإذا قضى أمرا» أراد إيجاد شيء «فإنما يقول له كن فيكون» بضم النون وفتحها بتقدير أن، أي يوجد عقب الإرادة التي هي معنى القول المذكور.
فسّر الاية التالية: إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسولُ يدعوكم في أخراكم فأثابكم غمّاً بغمٍّ لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون
اذكروا «إذ تصعدون» تبعدون في الأرض هاربين «ولا تلوون» تعرجون «على أحد والرسولُ يدعوكم في أخراكم» أي من ورائكم يقول إليَّ عباد الله «فأثابكم» فجازاكم «غمّاً» بالهزيمة «بغمٍّ» بسبب غمِّكم للرسول بالمخالفة وقيل الباء بمعنى على، أي مضاعفا على غم فوت الغنيمة «لكيلا» متعلق بعفا أو بأثابكم فلا زائدة «تحزنوا على ما فاتكم» من الغنيمة «ولا ما أصابكم» من القتل والهزيمة «والله خبير بما تعملون».
فسّر الاية التالية: رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون
«رضوا بأن يكونوا مع الخوالف» جمع خالفة أي النساء اللاتي تخلَّفن في البيوت «وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون» الخير.
فسّر الاية التالية: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون
«ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله» هم «أموات بل» هم «أحياء» أرواحهم في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت لحديث بذلك «ولكن لا تشعرون» تعلمون ما هم فيه.
فسّر الاية التالية: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أ لا يقيما حدود الله فإن خفتم أ لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعدَّ حدود الله فأولئك هم الظالمون
«الطلاق» أي التطليق الذي يراجع بعده «مرتان» أي اثنتان «فإمساك» أي فعليكم إمساكهن بعده بأن تراجعوهن «بمعروف» من غير ضرار «أو تسريح» أي إرسالهن «بإحسان ولا يحل لكم» أيها الأزواج «أن تأخذوا مما آتيتموهن» من المهور «شيئا» إذا طلقتموهن «إلا أن يخافا» أي الزوجان «أ» ن «لا يقيما حدود الله» أي لا يأتيا بما حده لهما من الحقوق وفي قراءة يخافا بالبناء للمفعول فأن لا يقيما بدل اشتمال من الضمير فيه وقرئ بالفوقانية في الفعلين «فإن خفتم أ» ن «لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما» «فيما افتدت به» نفسها من المال ليطلقها أي لا حرج على الزوج في أخذه ولا الزوجة في بذله «تلك» الأحكام المذكورة «حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعدَّ حدود الله فأولئك هم الظالمون».
فسّر الاية التالية: ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلاً
«ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم» بالتوبة والإيمان «أو إن يشأ» تعذيبكم «يعذبكم» بالموت على الكفر «وما أرسلناك عليهم وكيلاً» فتجبرهم على الإيمان وهذا قبل الأمر بالقتال.
فسّر الاية التالية: أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إنَّ في ذلك لآيات لأولي النهى
«أفلم يهد» يتبين «لهم» لكفار مكة «كم» خبرية مفعول «أهلكنا» أي كثيرا إهلاكنا «قبلهم من القرون» أي الأمم الماضية بتكذيب الرسل «يمشون» حال من ضمير لهم «في مساكنهم» في سفرهم إلى الشام وغيرها فيعتبروا، وما ذكر من أخذ إهلاك من فعله الخالي عن حرف مصدري لرعاية المعنى لا مانع منه «إنَّ في ذلك لآيات» لعبراً «لأولي النهى» لذوي العقول.
فسّر الاية التالية: وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى
«وإن تجهر بالقول» في ذكر أو دعاء فالله غني عن الجهر به «فإنه يعلم السر وأخفى» منه: أي ما حدثت به النفس وما خطر ولم تحدث به فلا تجهد نفسك بالجهر.
فسّر الاية التالية: وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون
«وإذ أخذنا ميثاقكم» وقلنا «لا تسفكون دماءكم» تريقونها بقتل بعضكم بعضاً «ولا تخرجون أنفسكم من دياركم» لا يخرج بعضكم بعضا من داره «ثم أقررتم» قبلتم ذلك الميثاق «وأنتم تشهدون» على أنفسكم.
فسّر الاية التالية: وإذا مس الإنسان الضُّرُّ دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضُره مرَّ كأن لم يدعنا إلى ضرٍّ مسه كذلك زُيِّن للمسرفين ما كانوا يعملون
«وإذا مس الإنسان» الكافر «الضُّرُّ» المرض والفقر «دعانا لجنبه» أي مضطجعا «أو قاعدا أو قائما» أي في كل حال «فلما كشفنا عنه ضُره مرَّ» على كفره «كأن» مخففة واسمها محذوف، أي كأنه «لم يدعنا إلى ضرٍّ مسه كذلك» كما زُيّن له الدعاء عند الضرر والإعراض عند الرخاء «زُيِّن للمسرفين» المشركين «ما كانوا يعملون».
فسّر الاية التالية: قل من يرزقكم من السماء والأرض أمَّن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبِّر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقونـ
«قل» لهم «من يرزقكم من السماء» بالمطر «والأرض» بالنبات «أمَّن يملك السمع» بمعنى الأسماع، أي خلقها «والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبِّر الأمر» بين الخلائق «فسيقولون» هو «الله فقل» لهم «أفلا تتقونـ» ـه فتؤمنون.
فسّر الاية التالية: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً
«ولقد عهدنا إلى آدم» وصيناه أن لا يأكل من الشجرة «من قبل» أي قبل أكله منها «فنسي» ترك عهدنا «ولم نجد له عزماً» حزماً وصبراً عما نهيناه عنه.
فسّر الاية التالية: جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب
«جنات عدن» إقامة «يدخلونها» هم «ومن صلح» آمن «من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم» وإن لم يعلموا بعملهم يكونون في درجاتهم تكرمة لهم «والملائكة يدخلون عليهم من كل باب» من أبواب الجنة أو القصور أول دخولهم للتهنئة.
فسّر الاية التالية: لا فيها غول ولا هم عنها ينزَِفون
«لا فيها غول» ما يغتال عقولهم «ولا هم عنها ينزَِفون» بفتح الزاي وكسرها من نزف الشارب وأنزف: أي يسكرون بخلاف خمر الدنيا.
فسّر الاية التالية: لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم
«لهم البشرى في الحياة الدنيا» فسرت في حديث صححه الحاكم بالرؤيا الصالحة يراها الرجل أو تُرى له «وفي الآخرة» الجنة والثواب «لا تبديل لكلمات الله» لا خلف لمواعيده «ذلك» المذكور «هو الفوز العظيم».
فسّر الاية التالية: واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوءٍ آية أخرى
«واضمم يدك» اليمنى بمعنى الكف «إلى جناحك» أي جنبك الأيسر تحت العضد إلى الإبط وأخرجها «تخرج» خلاف ما كانت عليه من الأدمة «بيضاء من غير سوءٍ» أي بَرَص تضيء كشعاع الشمس تغشى البصر «آية أخرى» وهي بيضاء حالان من ضمير تخرج.
فسّر الاية التالية: والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيءٍ إن الله هو السميع البصير
«والله يقضي بالحق والذين يدعون» يعبدون، أي كفار مكة بالياء والتاء «من دونه» وهم الأصنام «لا يقضون بشيءٍ» فكيف يكونون شركاء لله «إن الله هو السميع» لأقوالهم «البصير» بأفعالهم.
فسّر الاية التالية: إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب
«إلا من خطف الخطفة» مصدر: أي المرة، والاستثناء من ضمير يسمعون: أي لا يسمع إلا الشيطان الذي سمع الكلمة من الملائكة فأخذها بسرعة «فأتبعه شهاب» كوكب مضيء «ثاقب» يثقبه أو يحرقه أو يخبله.
فسّر الاية التالية: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تُكلَّفُ نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فأن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلّمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير
«والوالدات يرضعن» أي ليرضعن «أولادهن حولين» عامين «كاملين» صفة مؤكدة، ذلك «لمن أراد أن يتم الرضاعة» ولا زيادة عليه «وعلى المولود له» أي الأب «رزقهن» إطعام الوالدات «وكسوتهن» على الإرضاع إذا كن مطلقات «بالمعروف» بقدر طاقته «لا تُكلَّفُ نفس إلا وسعها» طاقتها «لا تضار والدة بولدها» أي بسببه بأن تكره على إرضاعه إذا امتنعت «ولا» يضار «مولود له بولده» أي بسببه بأن يكلف فوق طاقته وإضافة الولد إلى كل منهما في الموضعين للاستعطاف «وعلى الوارث» أي وارث الأب وهو الصبي أي على وليه في ماله «مثل ذلك» الذي على الأب للوالدة من الرزق و الكسوة «فأن أرادا» أي الوالدان «فصالا» فطاما له قبل الحولين صادرا «عن تراض» اتفاق «منهما وتشاور» بينهما لتظهر مصلحة الصبي فيه «فلا جناح عليهما» في ذلك «وإن أردتم» خطاب للآباء «أن تسترضعوا أولادكم» مراضع غير الوالدات «فلا جناح عليكم» فيه «إذا سلّمتم» إليهن «ما آتيتم» أي أردتم إيتاءه لهن من الأجرة «بالمعروف» بالجميل كطيب النفس «واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير» لا يخفى عليه شيء منه.
فسّر الاية التالية: لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا
«لا يسمعون فيها لغوا» من الكلام «إلا» لكن يسمعون «سلاما» من الملائكة عليهم أو من بعضهم على بعض «ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا» أي على قدرهما في الدنيا، وليس في الجنة نهار ولا ليل بل ضوء ونور أبدا.
فسّر الاية التالية: والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا
«والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة» من الحيض وكل قذر «وندخلهم ظلا ظليلا» دائما لا تنسخه شمس وهو ظل الجنة,
فسّر الاية التالية: وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم
«وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا» ما ينكحون به من مهر ونفقة عن الزنا «حتى يغنيهم الله» يوسع عليهم «من فضله» فينكحون «والذين يبتغون الكتاب» بمعنى المكاتبة «مما ملكت أيمانكم» من العبيد والإماء «فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا» أي أمانة وقدرة على الكسب لأداء مال الكتابة وصيغتها مثلا: كاتبتك على ألفين في شهرين كل شهر ألف فإذا أديتها فأنت حر فيقول قبلت «وآتوهم» أمر للسادة «من مال الله الذي آتاكم» ما يستعينون به في أداء ما التزموه لكم وفي معنى الإيتاء حط شيء مما التزموه «ولا تكرهوا فتياتكم» إماءكم «على البغاء» الزنا «إن أردن تحصنا» تعففا عنه وهذه الإرادة محل الإكراه فلا مفهوم للشرط «لتبتغوا» بالإكراه «عرض الحياة الدنيا» نزلت في عبد الله بن أبي كان يكره جواريه على الكسب بالزنا «ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور» لهن «رحيم» بهن.
فسّر الاية التالية: إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا
«إن يشأ يذهبكم» يا «أيها الناس ويأت بآخرين» بدلكم «وكان الله على ذلك قديرا».
فسّر الاية التالية: قالوا ربنا أمتَّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل
«قالوا ربنا أمتَّنا اثنتين» إماتتين «وأحييتنا اثنتين» إحياءتين لأنهم نطفٌ أموات فأحيوا ثم أميتوا ثم أحيوا للبعث «فاعترفنا بذنوبنا» بكفرنا بالبعث «فهل إلى خروج» من النار والرجوع إلى الدنيا لنطيع ربنا «من سبيل» طريق وجوابهم: لا.
فسّر الاية التالية: يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا
«يومئذ لا تنفع الشفاعة» أحداً «إلا من أذن له الرحمن» أن يشفع له «ورضي له قولا» بأن يقول: لا إله إلا الله.
فسّر الاية التالية: قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين
«قالت إحداهما» وهي المرسَلة الكبرى أو الصغرى «يا أبت استأجره» اتخذه أجيراً يرعى غنمنا بدلنا «إن خير من استأجرت القوي الأمين» أي استأجره لقوته وأمانته فسألها عنه فأخبرته بما تقدم من رفعه حجر البئر ومن قوله لها: إمشي خلفي وزيادة أنها لما جاءته وعلم بها صوب رأسه فلم يرفعه فرغب في إنكاحه.
فسّر الاية التالية: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء
«ألم تر» تنظر «كيف ضرب الله مثلا» ويبدل منه «كلمة طيبة» أي لا إله إلا الله «كشجرة طيبة» هي النخلة «أصلها ثابت» في الأرض «وفرعها» غصنها «في السماء».
فسّر الاية التالية: نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحورا
«نحن أعلم بما يستمعون به» بسببه من الهزء «إذ يستمعون إليك» قراءتك «وإذ هم نجوى» يتناجون بينهم أي يتحدثون «إذ» بدل من إذ قبله «يقول الظالمون» في تناجيهم «إن» ما «تتبعون إلا رجلاً مسحورا» مخدوعا مغلوبا على عقله. قال تعالى:
فسّر الاية التالية: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون
«أتأمرون الناس بالبر» بالإيمان بمحمد «وتنسون أنفسكم» تتركونها فلا تأمرونها به «وأنتم تتلون الكتاب» التوراة وفيها الوعيد على مخالفة القول العمل «أفلا تعقلون» سوء فعلكم فترجعون، فجملة النسيان محل الاستفهام الإنكاري.
فسّر الاية التالية: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير
ونزلت لما وعد صلى الله عليه وسلم أمته مُلك فارس والروم فقال المنافقون هيهات: «قل اللهم» يا الله «مالك الملك تؤتي» تعطي «الملك من تشاء» من خلقك «وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء» بإيتائه «وتذل من تشاء» بنزعه منه «بيدك» بقدرتك «الخير» أي والشر «إنك على كل شيء قدير».
فسّر الاية التالية: الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربَّهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
«الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربَّهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون».
فسّر الاية التالية: و لوطاً إذ قال لقومه أإنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين
«و» اذكر «لوطاً إذ قال لقومه أإنكم» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين في الموضعين «لتأتون الفاحشة» أي: أدبار الرجال «ما سبقكم بها من أحد من العالمين» الإنس والجن.
فسّر الاية التالية: فكأين من قرية أهلكتها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها و بئر معطلة وقصر مشيد
«فكأين» أي كم «من قرية أهلكتها» وفي قراءة أهلكناها «وهي ظالمة» أي أحلها بكفرهم «فهي خاوية» ساقطة «على عروشها» سقوفها «و» كم من «بئر معطلة» متروكة بموت أهلها «وقصر مشيد» رفيع خال بموت أهله.
فسّر الاية التالية: من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب
«من كان يريد» بعمله «حرث الآخرة» أي كسبها وهو الثواب «نزد له في حرثه» بالتضعيف فيه الحسنة إلى العشرة وأكثر «ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها» بلا تضعيف ما قسم له «وما له في الآخرة من نصيب».
فسّر الاية التالية: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين
ولما صُدَّ محمد صلى الله عليه وسلم عن البيت عام الحديبية وصالح الكفار على أن يعود العام القابل ويُخلوا له مكة ثلاثة أيام وتجهز لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي قريش ويقاتلوهم وكره المسلمون قتالهم في الحرم والإحرام والشهر الحرام نزل «وقاتلوا في سبيل الله» أي لإعلاء دينه «الذين يقاتلونكم» الكفار «ولا تعتدوا» عليهم بالابتداء بالقتال «إن الله لا يحب المعتدين» المتجاوزين ما حد لهم وهذا منسوخ بآية براءة أو بقوله.
فسّر الاية التالية: فلا تعجبْك أموالهم ولا أولادهم إنَّمَا يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهَق أنفسهم وهم كافرون
«فلا تعجبْك أموالهم ولا أولادهم» أي لا تستحسن نعمنا عليهم فهي استدراج «إنَّمَا يريد الله ليعذبهم» أي أن يعذبهم «بها في الحياة الدنيا» بما يلقون في جمعها من المشقة وفيها من المصائب «وتزهَق» تخرج «أنفسهم وهم كافرون» فيعذبهم في الآخرة أشد العذاب.
فسّر الاية التالية: يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد
«يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين» غالبين حال «في الأرض» أرض مصر «فمن ينصرنا من بأس الله» عذابه إن قتلتم أولياءه «إن جاءنا» أي لا ناصر لنا «قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى» أي ما أشير عليكم إلا بما أشير به على نفسي وهو قتل موسى «وما أهديكم إلا سبيل الرشاد» طريق الصواب.
فسّر الاية التالية: وجلعنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون
«وجلعنا السماء سقفاً» للأرض كالسقف للبيت «محفوظاً» عن الوقوع «وهم عن آياتها» من الشمس والقمر والنجوم «معرضون» لا يتفكرون فيها فيعلمون أن خالقها لا شريك له.
فسّر الاية التالية: ولو نزلَّنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين
«ولو نزلَّنا عليك كتابا» مكتوبا «في قرطاس» رَق كما اقترحوا «فلمسوه بأيديهم» أبلغ من عاينوه لأنه أنفى للشك «لقال الذين كفروا إن» ما «هذا إلا سحر مبين» تعنُّنا وعنادا.
فسّر الاية التالية: أَو لم يروْا أنَّا جعلنا حرماً آمناً ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون
«أَو لم يروْا» يعلموا «أنَّا جعلنا» بلدهم مكة «حرماً آمناً ويتخطف الناس من حولهم» قتلاً وسبياً دونهم «أفبالباطل» الصنم «يؤمنون وبنعمة الله يكفرون» بإشراكهم.
فسّر الاية التالية: أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم و نطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون
«أو لم يهد» يتبيَّن «للذين يرثون الأرض» بالسكنى «من بعد» هلاك «أهلها أن» فاعل مخففة واسمها محذوف أي أنه «لو نشاء أصبناهم» بالعذاب «بذنوبهم» كما أصبنا من قبلهم. والهمزةُ في المواضع الأربعة للتوبيخ والفاء والواو الداخلة عليهما للعطف، وفي قراءة بسكون الواو في الموضع الأول عطفا بأو «و» نحن «نطبع» نختم «على قلوبهم فهم لا يسمعون» الموعظة سماع تدبر.
فسّر الاية التالية: إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى
«إن الساعة آتية أكاد أخفيها» عن الناس ويظهر لهم قربها بعلاماتها «لتجزى» فيها «كل نفس بما تسعى» به من خير أو شر.
فسّر الاية التالية: من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون
«من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة» قيل هي حياة الجنة وقيل في الدنيا بالقناعة أو الرزق الحلال «ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون».
فسّر الاية التالية: فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا
«فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله» بأن ذهب إلى الأرض المقدسة «وهبنا له» ابنين يأنس بهما «إسحاق ويعقوب وكلا» منهما «جعلنا نبيا».
فسّر الاية التالية: المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهَون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون
«المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض» أي متشابهون في الدين كأبعاض الشيء الواحد «يأمرون بالمنكر» الكفر والمعاصي «وينهَون عن المعروف» الإيمان والطاعة «ويقبضون أيديهم» من الإنفاق في الطاعة «نسوا الله» تركوا طاعته «فنسيهم» تركهم من لطفه «إن المنافقين هم الفاسقون».
فسّر الاية التالية: إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم
«إني وجدت امرأة تملكهم» أي: هي ملكة لهم اسمها بلقيس «وأوتيت من كل شيء» يحتاج إليه الملوك من الآلة والعدة «ولها عرش» سرير «عظيم» طوله ثمانون ذراعاً وعرضه أربعون ذراعاً وارتفاعه ثلاثون ذراعاً مضروب من الذهب والفضة مكلل بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر والزمرد وقوائمه من الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر والزمرد عليه سبعة أبواب على كل بيت باب مغلق.
فسّر الاية التالية: يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي و سعيد
«يوم يأت» ذلك اليوم «لا تكلم» فيه حذف إحدى التاءين «نفس إلا بإذنه» تعالى «فمنهم» أي الخلق «شقي و» منهم «سعيد» كتب كل في الأزل.
فسّر الاية التالية: إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم
«إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب» المشتمل على نعت محمد صلى الله عليه وسلم وهم اليهود «ويشترون به ثمنا قليلا» من الدنيا يأخذونه بدله من سفلتهم فلا يظهرونه خوف فوته عليهم «أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار» لأنها مآلهم «ولا يكلمهم الله يوم القيامة» غضبا عليهم «ولا يزكيهم» يطهرهم من دنس الذنوب «ولهم عذاب اليم» مؤلم هو النار.
فسّر الاية التالية: وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشراي هذا غلام وأسَرُّوه بضاعة والله عليم بما يعملون
«وجاءت سيارة» مسافرون من مدين إلى مصر فنزلوا قريبا من جب يوسف «فأرسلوا واردهم» الذي يرد الماء ليستقي منه «فأدلى» أرسل «دلوه» في البئر فتعلق بها يوسف فأخرجه فلما رآه «قال يا بشراي» وفي قراءة بشرى ونداؤها مجاز أي احضري فهذا وقتك «هذا غلام» فعلم به إخوته فأتوه «وأسَرُّوه» أي أخفوا أمره جاعليه «بضاعة» بأن قالوا هذا عبدنا أبق، وسكت يوسف خوفا من أن يقتلوه «والله عليم بما يعملون».
فسّر الاية التالية: ومن يقتل مؤمنا متعمِّدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما
«ومن يقتل مؤمنا متعمِّدا» بأن يقصد قتله بما يقتل غالبا عالما بإيمانه «فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه» أبعده من رحمته «وأعد له عذابا عظيما» في النار وهذا مؤوَّل بمن يستحله أو بأن هذا جزاؤه إن جُوزي ولا يدفع في خلف الوعيد لقوله (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وعن ابن عباس أنها على ظاهرها وأنها ناسخة لغيرها من آيات المغفرة وبينت آية البقرة أن قاتل العمد يقتل به وأن عليه الدية إن عفي عنه وسبق قدرها وبينت السنة أن بين العمد والخطأ قتلا يسمى شبه العمد وهو أن يقتله بما لا يقتل غالبا فلا قصاص فيه بل دية كالعمد في الصفة والخطأ في التأجيل والحمل وهو والعمد أولى بالكفارة من الخطأ.
فسّر الاية التالية: فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى
«فأكلا» أي آدم وحواء «منها فبدت لهما سوآتهما» أي ظهر لكل منهما قبله وقبل الآخر ودُبره وسمي كل منهما سوأة لأن انكشافه يسوء صاحبه «وطفقا يخصفان» أخذا يلزقان «عليهما من ورق الجنة» ليستترا به «وعصى آدم ربه فغوى» بالأكل من الشجرة.
فسّر الاية التالية: واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخَّر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون
إن في خلق السماوات والأرض» وما فيهما من العجائب «واختلاف الليل والنهار» بالذهاب والمجيء والزيادة والنقصان «والفلك» السفن «التي تجري في البحر» ولا ترسب موقرة «بما ينفع الناس» من التجارات والحمل «وما أنزل الله من السماء من ماء» مطر «فأحيا به الأرض» بالنبات «بعد موتها» يبسها «وبث» فرق ونشربه «فيها من كل دابة» لأنهم ينمون بالخصب الكائن عنه «وتصريف الرياح» تقليبها جنوبا وشمالا حارة وباردة «والسحاب» الغيم «المسخَّر» المذلَّل بأمر الله تعالى يسير إلى حيث شاء الله «بين السماء والأرض» بلا علاقة «لآيات» دالاّت على وحدانيته تعالى «لقوم يعقلون» يتدبرون.