question
stringlengths
29
724
answer
stringlengths
15
3.13k
فسّر الاية التالية: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون
وسأل جماعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أقريب ربُّنا فنناجيه أم بعيد فنناديه: فنزل «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب» منهم بعلمي فأخبرهم بذلك «أجيب دعوة الداع إذا دعان» بإنالته ما سأل «فليستجيبوا لي» دعائي بالطاعة «وليؤمنوا» يداوموا على الإيمان «بي لعلهم يرشدون» يهتدون.
فسّر الاية التالية: فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربُّكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا مَلَكَيْنِ أو تكونا من الخالدين
«فوسوس لهما الشيطان» إبليس «ليبدي» يظهر «لهما ما ووري» فوعل من الموارة «عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربُّكما عن هذه الشجرة إلا» كراهة «أن تكونا مَلَكَيْنِ» وقرئ بكسر اللام «أو تكونا من الخالدين» أي وذلك لازم عن الأكل منها في آية أخرى (هل أدلك على شجرة الخلد ومُلك لا يبلى).
فسّر الاية التالية: إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا يُنبئك مثل خبير
«إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا» فرضا «ما استجابوا لكم» ما أجابوكم «ويوم القيامة يكفرون بشرككم» بإشراككم إياهم مع الله، أي يتبرءون منكم ومن عبادتكم إياهم «ولا يُنبئك» بأحوال الدارين «مثل خبير» عالم هو الله تعالى.
فسّر الاية التالية: لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون
«لعلي أعمل صالحا» بأن أشهد أن لا إله إلا الله يكون «فيما تركت» ضيعت من عمري أي في مقابلته قال تعال: «كلا» أي لا رجوع «إنها» أي رب ارجعون «كلمة هو قائلها» ولا فائدة له فيها «ومن ورائهم» أمامهم «برزخ» حاجز يصدهم عن الرجوع «إلى يوم يبعثون» ولا رجوع بعده.
فسّر الاية التالية: وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلاً من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلاً
«وجعلنا الليل والنهار آيتين» دالتين على قدرتنا «فمحونا آية الليل» طمسنا نورها بالظلام لتسكنوا فيه والإضافة للبيان «وجعلنا آية النهار مبصرة» أي مبصرا فيها بالضوء «لتبتغوا» فيه «فضلاً من ربكم» بالكسب «ولتعلموا» بهما «عدد السنين والحساب» للأوقات «وكل شيء» يحتاج إليه «فصلناه تفصيلاً» بيناه تبيينا.
فسّر الاية التالية: فبما رحمة من الله لِنْتَ لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضُّوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فَتوكَّلْ على الله إن الله يحب المتوكلين
«فبما رحمة من الله لِنْتَ» يا محمد «لهم» أي سهلت أخلاقك إذ خالفوك «ولو كنت فظا» سيء الخُلُق «غليظ القلب» جافيا فأغلظت لهم «لا نفضُّوا» تفرقوا «من حولك فاعف» تجاوز «عنهم» ما أتوه «واستغفر لهم» ذنوبهم حتى أغفر لهم «وشاورهم» استخرج آراءهم «في الأمر» أي شأنك من الحرب وغيرة تطيبيا لقلوبهم ولستن بك وكان صلى الله عليه وسلم كثير المشاورة لهم. (فإذا عزمت) على إمضاء ما تريد بعد المشاورة «فَتوكَّلْ على الله» ثق به لا بالمشاورة «إن الله يحب المتوكلين» عليه.
فسّر الاية التالية: الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما
«الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن» يعني سبع أرضين «يتنزل الأمر» الوحي «بينهن» بين السماوات والأرض ينزل به جبريل من السماء السابعة إلى الأرض السابعة «لتعلموا» متعلق بمحذوف، أي أعلمكم بذلك الخلق والتنزيل «أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما».
فسّر الاية التالية: وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفِّق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا
«وإن خفتم» علمتم «شقاق» خلاف «بينهما» بين الزوجين والإضافة للاتساع أي شقاقا بينهما «فابعثوا» إليهما برضاهما «حكما» رجلا عدلا «من أهله» أقاربه «وحكما من أهلها» ويوكل الزوج حكمه في طلاق وقبول عوض عليه وتوكل هي حكمها في الاختلاع فيجتهدان ويأمران الظالم بالرجوع أو يُفَرِّقَان إن رأياه، قال تعالى: «إن يريدا» أي الحكمان «إصلاحا يوفِّق الله بينهما» بين الزوجين أي يقدرهما على ما هو الطاعة من إصلاح أو فراق «إن الله كان عليما» بكل شيء «خبيرا» بالبواطن كالظواهر.
فسّر الاية التالية: ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين
«ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى» بإسحاق ويعقوب بعده «قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية» أي قرية لوط «إن أهلها كانوا ظالمين» كافرين.
فسّر الاية التالية: لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون
«لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون».
فسّر الاية التالية: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدىّ ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون
«ثم آتينا موسى الكتاب» التوراة وثم لترتيب الأخبار «تماما» للنعمة «على الذي أحسن» بالقيام به «وتفصيلا» بيانا «لكل شيء» يحتاج إليه في الدين «وهدىّ ورحمة لعلهم» أي بني إسرائيل «بلقاء ربهم» بالبعث «يؤمنون».
فسّر الاية التالية: قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار
«قد كان لكم آية» عبرة وذكر الفعل للفصل «في فئتين» فرقتين «التقتا» يوم بدر للقتال «فئة تقاتل في سبيل الله» أي طاعته، وهم النبي وأصحابه وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا معهم فرسَان وست أذرع وثمانية سيوف وأكثرهم رجالة «وأخرى كافرة يرونهم» أي الكفار «مثليهم» أي المسلمين أي أكثر منهم وكانوا نحو ألف «رأي العين» أي رؤية ظاهرة معاينة وقد نصرهم الله مع قلتهم «والله يؤيد» يقِّوي «بنصره من يشاء» نصره «إن في ذلك» المذكور «لعبرة لأولي الأبصار» لذوى البصائر أفلا تعتبرون بذلك فتؤمنون.
فسّر الاية التالية: لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن يُعْفَ عن طائفة منكم تُعَذَّبْ طائفةٌٌ بأنهم كانوا مجرمين
«لا تعتذروا» عنه «قد كفرتم بعد إيمانكم» أي ظهر كفركم بعد إظهار الإيمان «إن يُعْفَ» بالياء مبنيا للمفعول والنون مبنيا للفاعل «عن طائفة منكم» بإخلاصها وتوبتها كجحش بن حمير «تُعَذَّبْ» بالتاء والنون «طائفةٌٌ بأنهم كانوا مجرمين» مصرّين على النفاق والاستهزاء.
فسّر الاية التالية: يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون
«يحذر» يخاف «المنافقون أن تنزل عليهم» أي المؤمنين «سورة تنبئهم بما في قلوبهم» من النفاق وهم مع ذلك يستهزئون «قل استهزؤا» أمر تهديد «إن الله مخرج» مظهر «ما تحذرون» إخراجه من نفاقكم.
فسّر الاية التالية: وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون
«وإذ آتينا موسى الكتاب» التوراة «والفرقان» عطف تفسير، أي الفارق بين الحق والباطل والحلال والحرام «لعلكم تهتدون» به من الضلال.
فسّر الاية التالية: يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد الصلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم
«يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم» من العبيد آمنوا والإماء «والذين لم يبلغوا الحلم منكم» من الأحرار وعرفوا أمر النساء «ثلاث مرات» في ثلاثة أوقات «من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة» أي وقت الظهر «ومن بعد الصلاة العشاء ثلاث عورات لكم» بالرفع خبر مبتدأ بعده مضاف وقام المضاف إليه مقامه: أي هي أوقات وبالنصب بتقدير أوقات منصوبا بدلاً من محل ما قبله قام المضاف إليه مقامه، وهي لإلقاء الثياب تبدو فيها العورات «ليس عليكم ولا عليهم» أي المماليك والصبيان «جناح» في الدخول عليكم بغير استئذان «بعدهن» أي بعد الأوقات الثلاثة هم «طوافون عليكم» للخدمة «بعضكم» طائف «على بعض» والجملة مؤكدة لما قبلها «كذلك» كما بين ما ذكر «يبين الله لكم الآيات» أي الأحكام «والله عليم» بأمور خلقه «حكيم» بما دبره لهم وآية الاستئذان قيل منسوخة وقيل لا ولكن تهاون الناس في ترك الاستئذان.
فسّر الاية التالية: أو تقولا لو أنا أنزل علينا الكتابُ لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربِّكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذَّب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون
«أو تقولا لو أنا أنزل علينا الكتابُ لكنا أهدى منهم» لجودة أذهاننا «فقد جاءكم بينة» بيان «من ربِّكم وهدى ورحمة» لمن اتبعه «فمن» أي لا أحد «أظلم ممن كذَّب بآيات الله وصدف» أعرض «عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب» أي أشده «بما كانوا يصدفون».
فسّر الاية التالية: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون
«وجعلوا» أي كفار مكة «لله مما ذرأ» خلق «من الحرث» الزرع «والأنعام نصيبا» يصرفونه إلى الضيفان والمساكين ولشركائهم نصيبا يصرفونه إلى سدنتها «فقالوا هذا لله بزعمهم» بالفتح والضم «وهذا لشركائنا» فكانوا إذا سقط في نصيب الله شيء من نصيبها التقطوه أو نصيبها شيء من نصيبه تركوه وقالوا إن الله غني عن هذا كما قال تعالى «فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله» أي لجهته «وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء» بئس «ما يحكمون» حكمهم هذا.
فسّر الاية التالية: أمَّن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب
«أمَّن» بتخفيف الميم «هو قانت» قائم بوظائف الطاعات «آناء الليل» ساعاته «ساجدا وقائما» في الصلاة «يحذر الآخرة» أي يخاف عذابها «ويرجو رحمة» جنة «ربه» كمن هو عاص بالكفر أو غيره، وفي قراءة أم من فأم بمعنى بل والهمزة «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» أي لا يستويان كما لا يستوي العالم والجاهل «إنما يتذكر» يتعظ «أولوا الألباب» أصحاب العقول.
فسّر الاية التالية: ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
«ختم الله على قلوبهم» طبع عليها واستوثق فلا يدخلها خير «وعلى سمعهم» أي مواضعه فلا ينتفعون بما يسمعونه من الحق «وعلى أبصارهم غشاوة» غطاء فلا يبصرون الحق «ولهم عذاب عظيم» قوي دائم.
فسّر الاية التالية: وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون
«وإذا بدلنا آية مكان آية» بنسخها وإنزال غيرها بمصلحة العباد «والله أعلم بما ينزل قالوا» أي الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم «إنما أنت مفتر» كذاب تقوله من عندك «بل أكثرهم لا يعلمون» حقيقة القرآن وفائدة النسخ.
فسّر الاية التالية: إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجِنَّة والناس أجمعين
«إلا من رحم ربك» أراد لهم الخير فلا يختلفون فيه «ولذلك خلقهم» أي أهل الاختلاف له وأهل الرحمة لها «وتمت كلمة ربك» وهي «لأملأن جهنم من الجِنَّة والناس أجمعين».
فسّر الاية التالية: واغفر لأبي إنه كان من الضالين
«واغفر لأبي إنه كان من الضالين» بأن تتوب عليه فتغفر له وهذا قبل أن يتبين له أنه عدو لله كما ذكر في سورة براءة.
فسّر الاية التالية: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
«أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى» أي استبدلوها به «فما ربحت تجارتهم» أي ما ربحوا فيها بل خسروا لمصيرهم إلي النار المؤبدة عليهم «وما كانوا مهتدين» فيما فعلوا.
فسّر الاية التالية: ولقد كذِّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذِّبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدِّل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين
«ولقد كذِّبت رسل من قبلك» فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم «فصبروا على ما كذِّبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا» بإهلاك قومهم فاصبر حتى يأتيك النصر بإهلاك قومك «ولا مبدِّل لكلمات الله» مواعيده «ولقد جاءك من نبأ المرسلين» ما يسكن به قلبك.
فسّر الاية التالية: وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا
«وكأين» هي كاف الجر دخلت على أي بمعنى كم «من قرية» أي وكثير من القرى «عتت» عصت يعني أهلها «عن أمر ربها ورسله فحاسبناها» في الآخرة وإن لم تجيء لتحقيق وقوعها «حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا» بسكون الكاف وضمها فظيعا وهو عذاب النار.
فسّر الاية التالية: وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين
«وهي تجري بهم في موج كالجبال» في الارتفاع والعظم «ونادى نوح ابنه» كنعان «وكان في معزل» عن السفينة «يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين».
فسّر الاية التالية: إذ تبرَّأ الذين اتُبعوا من الذين اتَّبعوا و رأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب
«إذ» بدل من إذ قبله «تبرَّأ الذين اتُبعوا» أي الرؤساء «من الذين اتَّبعوا» أي أنكروا إضلالهم «و» قد «رأوا العذاب وتقطعت» عطف تبرأ «بهم» عنهم «الأسباب» الوصل التي كانت بينهم في الدنيا من الأرحام والمودة.
فسّر الاية التالية: إيَّاك نعبد وإياك نستعين
«إيَّاك نعبد وإياك نستعين» أي نخصك بالعبادة من توحيد وغيره ونطلب المعونة على العبادة وغيرها.
فسّر الاية التالية: هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخرِّبون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار
«هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب» هم بنو النضير من اليهود «من ديارهم» مساكنهم بالمدينة «لأول الحشر» هو حشرهم إلى الشام وآخره أن أجلاهم عمر في خلافته إلى خيبر «ما ظننتم» أيها المؤمنون «أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم» خبر أن «حصونهم» فاعله تم به الخبر «من الله» من عذابه «فأتاهم الله» أمره وعذابه «من حيث لم يحتسبوا» لم يخطر ببالهم من جهة المؤمنين «وقذف» ألقى «في قلوبهم الرعب» بسكون العين وضمها، الخوف بقتل سيدهم كعب بن الأشرف «يخرِّبون» بالتشديد والتخفيف من أخرب «بيوتهم» لينقلوا ما أستحسنوه منها من خشب وغيره «بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار».
فسّر الاية التالية: أَفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون
«أَفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون» أي المؤمنون والفاسقون.
فسّر الاية التالية: ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافّات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون
«ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض» ومن التسبيح صلاة «والطير» جمع طائر بين السماء والأرض «صافّات» حال باسطات أجنحتهنَّ «كل قد علم» الله «صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون» فيه تغليب العاقل.
فسّر الاية التالية: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشدَّه وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصَّاكم به لعلكم تذكَّرون
«ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي» أي بالخصلة التي «هي أحسن» وهي ما فيه صلاحه «حتى يبلغ أشدَّه» بأن يحتلم «وأوفوا الكيل والميزان بالقسط» بالعدل وترك البخس «لا نكلف نفسا إلا وسعها» طاقتها في ذلك فإن أخطأ في الكيل والوزن والله يعلم صحة نيته فلا مؤاخذة عليه كما ورد في حديث «وإذا قلتم» في حكم أو غيره «فاعدلوا» بالصدق «ولو كان» المقول له أو عليه «ذا قربى» قرابة «وبعهد الله أوفوا ذلكم وصَّاكم به لعلكم تذكَّرون» بالتشديد تتعظون والسكون.
فسّر الاية التالية: إنما يعمُر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين
«إنما يعمُر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش» أحدا «إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين».
فسّر الاية التالية: شهد الله أنه لا إله إلا هو و الملائكةُ وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم
«شهد الله» بيَّن لخلقه بالدلائل والآيات «أنه لا إله» أي لا معبود في الوجود بحق «إلا هو و» شهد بذلك «الملائكةُ» بالإقرار «وأولوا العلم» من الأنبياء والمؤمنين بالاعتقاد واللفظ «قائماً» بتدبير مصنوعاته ونصبه على الحال والعامل فيها معنى الجملة أي تفرد «بالقسط» بالعدل «لا إله إلا هو» كرره تأكيدا «العزيز» في ملكه «الحكيم» في صنعه.
فسّر الاية التالية: وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون
«وما أرسلناك إلا كافة» حال من الناس قدم للاهتمام «للناس بشيرا» مبشرا للمؤمنين بالجنة «ونذيرا» منذرا للكافرين بالعذاب «ولكن أكثر الناس» أي كفار مكة «لا يعلمون» ذلك.
فسّر الاية التالية: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا الَّلمَمَ إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى
«الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا الَّلمَمَ» هو صغار الذنوب كالنظرة والقبلة واللمسة فهو استثناء منقطع والمعنى لكن اللمم يغفر باجتناب الكبائر «إن ربك واسع المغفرة» بذلك وبقبول التوبة، ونزل فيمن كان يقول: صلاتنا صيامنا حجنا: «هو أعلم» أي عالم «بكم إذ أنشأكم من الأرض» أي خلق آباكم آدم من التراب «وإذ أنتم أجنة» جمع جنين «في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم» لا تمدحوها على سبيل الإعجاب أما على سبيل الاعتراف بالنعمة فحسن «هو أعلم» أي عالم «بمن اتقى».
فسّر الاية التالية: وإذا النفوس زوجت
«وإذا النفوس زوجت» قرنت بأجسادها.
فسّر الاية التالية: إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين
«إن قارون كان من قوم موسى» ابن عمه وابن خالته وآمن به «فبغى عليهم» بالكبر والعلو وكثرة المال «وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء» تثقل «بالعصبة» الجماعة «أولي» أصحاب «القوة» أي تثقلهم فالباء للتعدية وعدتهم قيل سبعون وقيل أربعون وقيل عشرة وقيل غير ذلك، اذكر «إذ قال له قومه» المؤمنون من بني إسرائيل «لا تفرح» بكثرة المال فرح بطر «إن الله لا يحب الفرحين» بذلك.
فسّر الاية التالية: وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوءٍ في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوماً فاسقين
«وأدخل يدك في جيبك» طوق قميصك «تخرج» خلاف لونها من الأدمة «بيضاء من غير سوءٍ» برص لها شعاع يغشى البصر، آية «في تسع آيات» مرسلا بها «إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوماً فاسقين».
فسّر الاية التالية: وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا وحسنت مرتفقا
«وقل» له ولأصحابه هذا القرآن «الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» تهديد لهم «إنا أعتدنا للظالمين» أي الكافرين «نارا أحاط بهم سرادقها» ما أحاط بها «وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل» كعكر الزيت «يشوي الوجوه» من حره إذا قرب إليها «بئس الشراب» هو «وساءت» أي النار «مرتفقا» تمييز منقول عن الفاعل أي قبح مرتفقها وهو مقابل لقوله الآتي في الجنة «وحسنت مرتفقا» وإلا فأي ارتفاق في النار.
فسّر الاية التالية: أليس الله بكاف عبده ويخوّفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد
«أليس الله بكاف عبده» أي النبي، بلى «ويخوّفونك» الخطاب له «بالذين من دونه» أي الأصنام، أن تقتله أو تخبله «ومن يضلل الله فما له من هاد».
فسّر الاية التالية: قُل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين
«قُل صدق الله» في هذا كجميع ما أخبر به «فاتبعوا ملة إبراهيم» التي أنا عليها «حنيفا» مائلا عن كل دين إلى الإسلام «وما كان من المشركين» به.
فسّر الاية التالية: فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليمِّ بأنهم كذَّبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين
«فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليمِّ» البحر الملح «بأنهم» بسبب أنهم «كذَّبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين» لا يتدبرونها.
فسّر الاية التالية: ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون
«ما على الرسول إلا البلاغ» لكم «والله يعلم ما تبدون» تظهرون من العمل «وما تكتمون» تخفون منه فيجازيكم به.
فسّر الاية التالية: متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب
«متكئين فيها» على الأرائك «يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب».
فسّر الاية التالية: وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون
«وقالت طائفة من أهل الكتاب» اليهود لبعضهم «آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا» أي القرآن «وجه النهار» أوله «واكفروا» به «آخره لعلهم» أي المؤمنين «يرجعون» عن دينهم إذ يقولون ما رجع هؤلاء عنه بعد دخولهم فيه وهم أولو علم إلا لعلمهم بطلانه.
فسّر الاية التالية: لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين
«لن ينال الله لحومها ولا دماؤها» أي لا يرفعان إليه «ولكن يناله التقوى منكم» أي يرفع إليه منكم العمل الصالح الخالص له مع الإيمان «كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم» أرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه «وبشر المحسنين» أي الموحدين.
فسّر الاية التالية: قال قد وقع عليكم من ربَّكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزَّل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين
«قال قد وقع» وجب «عليكم من ربَّكم رجس» عذاب «وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها» أي سميتم بها «أنتم وآباؤكم» أصناما تعبدونها «ما نزَّل الله بها» أي بعبادتها «من سلطان» حجة وبرهان «فانتظروا» العذاب «إني معكم من المنتظرين» ذلكم بتكذيبكم لي فأرسلت عليهم الريح العقيم.
فسّر الاية التالية: لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلاً أن تقطَّع قلوبهم والله عليم حكيم
«لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة» شكا «في قلوبهم إلاً أن تقطَّع» تنفصل «قلوبهم» بأن يموتوا «والله عليم» بخلقه «حكيم» في صنعه بهم.
فسّر الاية التالية: مهطعين مقنعي رءُوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء
«مهطعين» مسرعين حال «مقنعي» رافعي «رءُوسهم» إلى السماء «لا يرتد إليهم طرفهم» بصرهم «وأفئدتهم» قلوبهم «هواء» خالية من العقل لفزعهم.
فسّر الاية التالية: ربُّ السماوات والأرض وما بينهما وربُّ المشارق
«ربُّ السماوات والأرض وما بينهما وربُّ المشارق» أي والمغارب للشمس، لها كل يوم مشرق ومغرب.
فسّر الاية التالية: كل نفس ذائقة الموت وإنما توفَّون أجوركم يوم القيامة فمن زُحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور
«كل نفس ذائقة الموت وإنما توفَّون أجوركم» جزاء أعمالكم «يوم القيامة فمن زُحزح» بعد «عن النار وأدخل الجنة فقد فاز» نال غاية مطلوبه «وما الحياة الدنيا» أي العيش فيها «إلا متاع الغرور» الباطل يتمتع به قليلا ثم يفنى.
فسّر الاية التالية: فقضاهنَّ سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماءٍ أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم
«فقضاهنَّ» الضمير يرجع إلى السماء لأنها في معنى الجمع الآيلة إليه، أي صيَّرها «سبع سماوات في يومين» الخميس والجمعة فرغ منها في آخر ساعة منه، وفيها خلق آدم ولذلك لم يقل هنا سواء، ووافق ما هنا آيات خلق السماوات والأرض في ستة أيام «وأوحى في كل سماءٍ أمرها» الذي أمر به من فيها من الطاعة والعبادة «وزينا السماء الدنيا بمصابيح» بنجوم «وحفظاً» منصوب بفعله المقدَّر، أي حفظناها من استراق الشياطين السمع بالشهب «ذلك تقدير العزيز» في ملكه «العليم» بخلقه.
فسّر الاية التالية: جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه
«جزاؤهم عند ربهم جنات عدن» إقامة «تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم» بطاعته «ورضوا عنه» بثوابه «ذلك لمن خشي ربه» خاف عقابه فانتهى عن معصيته تعالى.
فسّر الاية التالية: وإذا رأوا تجارةً أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين
«وإذا رأوا تجارةً أو لهوا انفضوا إليها» أي التجارة لأنها مطلوبهم دون اللهو «وتركوك» في الخطبة «قائما قل ما عند الله» من الثواب «خير» للذين آمنوا «من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين» يقال: كل إنسان يرزق عائلته، أي من رزق الله تعالى.
فسّر الاية التالية: ووهينا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا
«ووهينا له من رحمتنا» نعمتنا «أخاه هارون» بدل أو عطف بيان «نبيا» حال هي المقصودة بالهبة إجابة لسؤاله أن يرسل أخاه معه وكان أسنَّ منه.
فسّر الاية التالية: ثم أرسلنا رسلنا تتراً كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضاً وجعلناهم أحاديث فعبداً لقوم لا يؤمنون
«ثم أرسلنا رسلنا تتراً» بالتنوين وعدمه متتابعين بين كل اثنين زمان طويل «كلما جاء أمة» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الواو «رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضاً» في الهلاك «وجعلناهم أحاديث فعبداً لقوم لا يؤمنون».
فسّر الاية التالية: تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا
«تلك الجنة التي نورث» نعطي وننزل «من عبادنا من كان تقيا» بطاعته، ونزل لما تأخر الوحي أياما وقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل: ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟.
فسّر الاية التالية: قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين
«قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا» يحبه أكثر منا ويتسلى به عن ولده الهالك ويحزنه ففراقه «فخذ أحدنا» استبعده «مكانه» بدلا منه «إنا نراك من المحسنين» في أفعالك.
فسّر الاية التالية: وأقسموا بالله جهد إيمانهم لئن أمرتهم ليخرجنَّ قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعلمون
«وأقسموا بالله جهد إيمانهم» غايتها «لئن أمرتهم» بالجهاد «ليخرجنَّ قل» لهم «لا تقسموا طاعة معروفة» للنبي خير من قسمكم الذي لا تصدقون فيه «إن الله خبير بما تعلمون» من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل.
فسّر الاية التالية: لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرُك اليوم حديد
«لقد كنت» في الدنيا «في غفلة من هذا» النازل بك اليوم «فكشفنا عنك غطاءك» أزلنا غفلتك بما تشاهده اليوم «فبصرُك اليوم حديد» حاد تدرك به ما أنكرته في الدنيا.
فسّر الاية التالية: وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكْرَ ربه فلبث في السجن بضع سنين
«وقال للذي ظن» أيقن «أنه ناج منهما» وهو الساقي «اذكرني عند ربك» سيدك فقل له إن في السجن غلاما محبوسا ظلما فخرج «فأنساه» أي الساقي «الشيطان ذكْرَ» يوسف عند «ربه فلبث» مكث يوسف «في السجن بضع سنين» قيل سبعا وقيل اثنتي عشرة.
فسّر الاية التالية: هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا
«هنالك» أي يوم القيامة «الولاية» بفتح الواو النصرة وبكسرها الملك «لله الحق» بالرفع صفة الولاية وبالجر صفة الجلالة «هو خير ثوابا» من ثواب غيره لو كان يثيب «وخير عقبا» بضم القاف وسكونها عاقبة للمؤمنين ونصبهما على التمييز.
فسّر الاية التالية: إن الله له مُلك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير
«إن الله له مُلك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم» أيها الناس «من دون الله» أي غيره «من ولي» يحفظكم منه «ولا نصير» يمنعكم عن ضرره.
فسّر الاية التالية: إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء
«إن الله لا يخفى عليه شيء» كائن «في الأرض ولا في السماء» لعلمه بما يقع في العالم من كلَّي وجزئي وخصمهما بالذكر لأن الحس لا يتجاوزهما.
فسّر الاية التالية: لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون
«لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون».
فسّر الاية التالية: ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين
«ويقولون» أي أهل مكة «لولا» هلا «أنزل عليه» على محمد «آية من ربه» كما كان للأنبياء من الناقة والعصا واليد «فقل» لهم «إنما الغيب» ما غاب عن العباد أي أمره «لله» ومنه الآيات فلا يأتي بها إلا هو وإنما عليَّ التبليغ «فانتظروا» العذاب إن لم تؤمنوا «إني معكم من المنتظرين».
فسّر الاية التالية: ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مَرَدّ من سبيل
«ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده» أي أحد يلي هدايته بعد إضلال الله إياه «وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مَرَدّ» إلى الدنيا «من سبيل» طريق.
فسّر الاية التالية: وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال
«وأنذر» خوِّف يا محمد «الناس» الكفار «يوم يأتيهم العذاب» هو يوم القيامة «فيقول الذين ظلموا» كفروا «ربنا أخرنا» بأن تردنا إلى الدنيا «إلى أجل قريب نجب دعوتك» بالتوحيد «ونتبع الرسل» فيقال لهم توبيخا «أو لم تكونوا أقسمتم» حلفتم «من قبل» في الدنيا «ما لكم من» زائدة «زوال» عنها إلى الآخرة.
فسّر الاية التالية: قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلْت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليمّ نسفا
«قال» له موسى «فاذهب» من بيننا «فإن لك في الحياة» أي مدة حياتك «أن تقول» لمن رأيته «لا مساس» أي لا تقربني فكان بهم في البرية وإذا مس أحدا أو مسه أحد حُمَّا جميعا «وإن لك موعدا» لعذابك «لن تخلفه» بكسر اللام: أي لن تغيب عنه، وبفتحها أي بل تبعث إليه «وانظر إلى إلهك الذي ظلْت» أصله ظللت بلامين أولاهما مكسورة حذفت تخفيفا أي دمت «عليه عاكفا» أي مقيما تعبده «لنحرقنه» بالنار «ثم لننسفنه في اليمّ نسفا» نذرينه في هواء البحر، وفعل موسى بعد ذبحه ما ذكره.
فسّر الاية التالية: واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفسٍ شيئاً ولا تُقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون
«واتقوا» خافوا «يوما لا تجزي» فيه «نفس عن نفسٍ شيئاً» وهو يوم القيامة «ولا تُقبل» بالتاء والياء «منها شفاعة» أي ليس لها شفاعة فتقبل (فما لنا من شافعين) «ولا يؤخذ منها عدل» فداء «ولا هم ينصرون» يمنعون من عذاب الله.
فسّر الاية التالية: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون
«ذلك» المذكور من أمر يوسف «من أنباء» أخبار «الغيب» ما غاب عنك يا محمد «نوحيه إليك وما كنت لديهم» لدى إخوة يوسف «إذ أجمعوا أمرهم» في كيده أي عزموا عليه «وهم يمكرون» به أي لم تحضرهم فتعرف قصتهم فتخبر بها وإنما حصل لك علمها من جهة الوحي.
فسّر الاية التالية: أولا يَذكرُ الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا
«أولا يَذكرُ الإنسان» أصله يتذكر أبدلت التاء ذالا وأدغمت في الذال وفي قراءة تركها وسكون الذال وضم الكاف «أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا» فيستدل بالابتداء على الإعادة.
فسّر الاية التالية: فكأين من قرية أهلكتها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها و بئر معطلة وقصر مشيد
«فكأين» أي كم «من قرية أهلكتها» وفي قراءة أهلكناها «وهي ظالمة» أي أحلها بكفرهم «فهي خاوية» ساقطة «على عروشها» سقوفها «و» كم من «بئر معطلة» متروكة بموت أهلها «وقصر مشيد» رفيع خال بموت أهله.
فسّر الاية التالية: يسئلونك ماذا أُحل لهم قل أحل لكم الطيَّبات و ما علَّمتم من الجوارح مكلِّبين تعلمونهن مما علَّمَكُمُ الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب
«يسئلونك» يا محمد «ماذا أُحل لهم» من الطعام «قل أحل لكم الطيَّبات» المستلذات «و» صيد «ما علَّمتم من الجوارح» الكواسب من الكلاب والسباع والطير «مكلِّبين» حال من كلَّبت الكلب بالتشديد أي أرسلته على الصيد «تعلمونهن» حال من ضمير مكلبين أي تؤدبونهن «مما علَّمَكُمُ الله» من آداب الصيد «فكلوا مما أمسكن عليكم» وإن قتلته بأن لم يأكلن منه بخلاف غير المعلمة فلا يحل صيدها وعلامتها أن تترسل إذا أرسلت وتنزجر إذا زجرت وتمسك الصيد ولا تأكل منه وأقل ما يعرف به ثلاث مرات فإن أكلت منه فليس مما أمسكن على صاحبها فلا يحل أكله كما في حديث الصحيحين وفيه أن صيد السهم إذا أرسل وذكر اسم الله عليه كصيد المعلم من الجوارح «واذكروا اسم الله عليه» عند إرساله «واتقوا الله إن الله سريع الحساب».
فسّر الاية التالية: وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين
«وجعلنا بينهم» بين سبأ، وهم باليمن «وبين القرى التي باركنا فيها» بالماء والشجر وهي قرى الشام التي يسيرون إليها للتجارة «قرى ظاهرة» متواصلة من اليمن إلى الشام «وقدرنا فيها السير» بحيث يقيلون في واحدة ويبيتون في أخرى إلى انتهاء سفرهم ولا يحتاجون فيه إلى حمل زاد وماء أي وقلنا «سيروا فيها ليالي وأياما آمنين» لا تخافون في ليل ولا في نهار.
فسّر الاية التالية: ‌يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
«‌يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم» بالحمل على طاعة الله «نارًا وقودها الناس» الكفار «والحجارة» كأصنامهم منها، يعني أنها مفرطة الحرارة تتقد بما ذكر لا كنار الدنيا تتقد بالحطب ونحوه «عليها ملائكة» خزنتها عدتهم تسعة عشر كما سيأتي في (المدثر) «غلاظ» من غلظ القلب «شداد» في البطش «لا يعصون الله ما أمرهم» بدل من الجلالة، أي لا يعصون أمر الله «ويفعلون ما يؤمرون» تأكيد والآية تخويف للمؤمنين عن الارتداد وللمنافقين المؤمنين بألسنتهم دون قلوبهم.
فسّر الاية التالية: واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين
«واتل» يا محمد «عليهم» أي اليهود «نبأ» خبر «الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها» خرج بكفره كما تخرج الحية من جلدها، وهو بلعم بن باعوراء من علماء بني إسرائيل، سُئل أن يدعو على موسى وأُهدي إليه شيء، فدعا فانقلب عليه اندلع لسانه على صدره «فأتبعه الشيطان» فأدركه فصار قرينه «فكان من الغاوين».
فسّر الاية التالية: و إلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين
«و» أرسلنا «إلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة» معجزة «من ربكم» على صدقي «فأوفوا» أتموا «الكيل والميزان ولا تبخسوا» تنقصوا «الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض» بالكفر والمعاصي «بعد إصلاحها» ببعث الرسل «ذلكم» المذكور «خير لكم إن كنتم مؤمنين» مريدي الإيمان فبادروا إليه.
فسّر الاية التالية: ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون
«ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله» أطيعوا الله ووحدوه «مالكم من إله غيره» وهو اسم ما، وما قبله الخبر، ومن زائدة «أفلا تتقون» تخافون عقوبته بعبادتكم غيره.
فسّر الاية التالية: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير
«والذين يتوفون» يموتون «منكم ويذرون» يتركون «أزواجا يتربصن» أي ليتربصن «بأنفسهن» بعدهم عن النكاح «أربعة أشهر وعشرا» من الليالي وهذا في غير الحوامل أما الحوامل فعدتهن أن يضعن حملهن بآية الطلاق والأمة على النصف من ذلك بالسنة «فإذا بلغن أجلهن» انقضت مدة تربصهن «فلا جناح عليكم» أيها الاولياء «فيما فعلن في أنفسهن» من التزين والتعرض للخطاب «بالمعروف» شرعا «والله بما تعملون خبير» عالم بباطنه كظاهره.
فسّر الاية التالية: إن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى، ومن هو في ضلال مبين
«إن الذي فرض عليك القرآن» أنزله «لرادّك إلى معاد» إلى مكة وكان قد اشتاقها «قل ربي أعلم من جاء بالهدى، ومن هو في ضلال مبين» نزل جواباً لقول كفار مكة له: إنك في ضلال، أي فهو الجائي بالهدى، وهم في ضلال وأعلم بمعنى عالم.
فسّر الاية التالية: ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أويتم من العلم إلا قليلاً
«ويسألونك» أي اليهود «عن الروح» الذي يحيا به البدن «قل» لهم «الروح من أمر ربي» أي علمه لا تعلمونه «وما أويتم من العلم إلا قليلاً» بالنسبة إلى علمه تعالى.
فسّر الاية التالية: إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون
«إنا منزلون» بالتخفيف والتشديد «على أهل هذه القرية رجزا» عذابا «من السماء بما» بالفعل الذي «كانوا يفسقون» به أي بسبب فسقهم.
فسّر الاية التالية: و إذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين
«و» اذكر «إذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم» أي منكم «أنبياء وجعلكم ملوكا» أصحاب خدم وحشم «وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين» من المن والسلوى وفلق البحر وغير ذلك.
فسّر الاية التالية: فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين
«فجاءته إحداهما تمشي على استحياء» أي واضعة كُمَّ درعها على وجهها حياء منه «قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا» فأجابها منكراً في نفسه أخذ الأجرة كأنها قصدت المكافأة إن كان ممن يريدها فمشت بين يديه فجعلت الريح تضرب ثوبها فتكشف ساقيها فقال لها: امشي خلفي ودليني على الطريق ففعلت إلى أن جاء أباها وهو شعيب عليه السلام وعنده عشاء فقال: اجلس فتعش قال: أخاف أن يكون عوضاً مما سقيت لهما وإنا أهل بيت لا نطلب على عمل خير عوضاً قال: لا، عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام فأكل وأخبره بحاله قال تعالي «فلما جاءه وقص عليه القصص» مصدر بمعنى المقصوص من قتله القبطي وقصدهم قتله وخوفه من فرعون «قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين» إذ لا سلطان لفرعون على مدين.
فسّر الاية التالية: وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلَّقت الأبواب وقالت هيْت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون
«وراودته التي هو في بيتها» هي زليخا «عن نفسه» أي طلبت منه أن يواقعها «وغلَّقت الأبواب» للبيت «وقالت» له «هيْت لك» أي هلم واللام للتبيين وفي قراءة بكسر الهاء وأخرى بضم التاء «قال معاذ الله» أعوذ بالله من ذلك «إنه» الذي اشتراني «ربي» سيدي «أحسن مثواي» مقامي فلا أخونه في أهله «إنه» أي الشأن «لا يفلح الظالمون» الزناة.
فسّر الاية التالية: ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قويٌ شديد العقاب
«ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات» بالمعجزات الظاهرات «فكفروا فأخذهم الله إنه قويٌ شديد العقاب».
فسّر الاية التالية: قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون
«قال الذين حق عليهم القول» بدخول النار وهم رؤساء الضلالة «ربنا هؤلاء الذين أغوينا» هم مبتدأ وصفة «أغويناهم» خبره فغووا «كما غوينا» لم نكرههم على الغيّ «تبرأنا إليك» منهم «ما كانوا إيانا يعبدون» ما نافية وقدم المفعول للفاصلة.
فسّر الاية التالية: لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون
«لخلق السماوات والأرض» ابتداءً «أكبر من خلق الناس» مرة ثانية، وهي الإعادة «ولكن أكثر الناس» أي كفار مكة «لا يعلمون» ذلك فهم كالأعمى، ومن يعلمه كالبصير.
فسّر الاية التالية: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلَّقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما
«ولن تستطيعوا أن تعدلوا» تسووا «بين النساء» في المحبة «ولو حرصتم» على ذلك «فلا تميلوا كل الميل» إلى التي تحبونها في القسم والنفقة «فتذروها» أي تتركوا الممال عنها «كالمعلَّقة» التي لا هي أيم ولا هي ذات بعل «وإن تصلحوا» بالعدل بالقسم «وتتقوا» الجور «فإن الله كان غفورا» لما في قلبكم من الميل «رحيما» بكم في ذلك.
فسّر الاية التالية: فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنَّى تُصرفون
«فذلكم» الفاعل لهذه الأشياء «الله ربكم الحق» الثابت «فماذا بعد الحق إلا الضلال» استفهام تقرير، أي ليس بعده غيره فمن أخطأ الحق وهو عبادة الله وقع في الضلال «فأنَّى» كيف «تُصرفون» عن الإيمان مع قيام البرهان.
فسّر الاية التالية: والليل إذا سجى
«والليل إذا سجى» غطى بظلامه أو سكن.
فسّر الاية التالية: كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها
«كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا» في قبورهم «إلا عشية أو ضحاها» عشية يوم أو بكرته وصح إضافة الضحى إلى العشية لما بينهما من الملابسة إذ هما طرفا النهار، وحسن الإضافة وقوع الكلمة فاصلة.
فسّر الاية التالية: إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا
«إنما نطعمكم لوجه الله» لطلب ثوابه «لا نريد منكم جزاء ولا شكورا» شكرا فيه علة الإطعام وهل تكلموا بذلك أو علمه الله منهم فأثنى عليهم به، قولان.
فسّر الاية التالية: يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعلَّ الساعة تكون قريبا
«يسألك الناس» أهل مكة «عن الساعة» متى تكون «قل إنما علمها عند الله وما يدريك» يعلمك بها: أي أنت لا تعلمها «لعلَّ الساعة تكون» توجد «قريبا».
فسّر الاية التالية: يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا
«يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا» طريقا «سويا» مستقيما.
فسّر الاية التالية: قال فمن ربكما يا موسى
«قال فمن ربكما يا موسى» اقتصر عليه لأنه الأصل ولإدلاله عليه بالتربية.
فسّر الاية التالية: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم ومماتهم ساءَ ما يحكمون
«أم» بمعنى همزة الإنكار «حسب الذين اجترحوا» اكتسبوا «السيئات» الكفر والمعاصي «أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً» خبر «محياهم ومماتهم» مبتدأ ومعطوف والجملة بدل من الكاف والضميران للكفار، المعنى: أحسبوا أن نجعلهم في الآخرة في خير كالمؤمنين في رغد من العيش مساو لعيشهم في الدنيا حيث قالوا للمؤمنين: لئن بعثنا لنُعطى من الخير مثل ما تعطون قال تعالى على وفق إنكاره بالهمزة: «ساءَ ما يحكمون» أي ليس الأمر كذلك فهم في الآخرة في العذاب على خلاف عيشهم في الدنيا والمؤمنون في الآخرة في الثواب بعملهم الصالحات في الدنيا من الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك، وما مصدرية، أي بئس حكماً حكمهم هذا.