Datasets:

Modalities:
Text
Formats:
text
Languages:
Arabic
Libraries:
Datasets
License:
OCA / Pos /FilFanPos.txt
evallecillo's picture
Upload 200 files
c588dcf verified
Sideways
ربما لم يحظ فيلم باحتفاء نقدى خلال عام 2004 مثلما كان الحال مع رابع أفلام المخرج "الكسندر بايني" Sideways، و هو الفيلم الذى لم يجد منجاً يخرجه إلى النور لسنوات ، كونه خارج السياق نوعاً ما ، ف sideways يبدو و كأنه فرصة طيبة لمن فاتهم التعرف على عالم السينما الأمريكية فى السبعينات ، فيلم رحلة ، شخصيات وحيدة مهزومة ، نوع مختلف من النجوم ، قصص بسيطة ، عوالم خاصة ، عشرات اللمحات الذكية ، نبرة التهكم الإجتماعى التى من الممكن أن تجدها فى كل لقطة ، وسينما يقف ورائها مخرج يجيد تماماً ضبط أوتار عمله...و هى سمات أصبح البعض في هوليوود يعتبرها من الحفريات.
ربما من تابعوا "بايني" في أفلامه الثلاثة السابقة Citizen Ruth عام 1996 ،Election عام 1998 ، About Schmidعام 2002 بثقلها ، وأجواءها القاتمة في بعض الأحيان قد تدهشهم بساطة "Sideways" ، وخفة الظل الملحوظة التي تصاحب أحداثه ، والتي قد تزعج قليلاً عشاق الأفلام الثلاثة الأولى ، وإن كان الفيلم الرابع سيظل فريداً بشخصية مايلز ريتولدز الساحرة ، كأول بطل مثير للشفقة ، مهزوم ، رقيق ، هش تعرفه السينما الأمريكبة منذ وقت طويل ، بعد أن كان ذلك النمط هو بطل السبعينات الأول ، و كما كان الحال مع روث و شمديت من قبل ، فمايلز يقرر قضاء أسبوع كامل مع صديق عمره جاك قبل زواجه "العملى" من فتاة تنتمي لعائلة مقتدرة ، تلك الرحلة التي ستأخذ من إمبراطورية النبيذ فى ولاية كاليفورنيا مسرحاً لها ، و ستعرف اصطدام الثنائي بمرحلة "مفترق طرق" مع أزمة منتصف العمر ، والعلاقات العاطفية ، و مشاريع المستقبل ، وتجاوز إخفاقات الماضي ، فعندما تتوفر لها الفرصة للخروج من "طريقهما السريع" و سلوك "طريق جانبى" سيكون أمامها اختبار حقيقى و أسئلة صعبة يتوجب الإجابة عنها.
ربما لن يحتاج المشاهد العادي أن يمر بخبرة إستثنائية فى أنواع وصفات النبيذ للتعرف على كافة الإستعارات التي يحملها الفيلم من هذا العالم الثري ، وتحديداً بالنسبة لمايلز الذى يتعامل مع كل كأس يشربه كما يستمع عازف ماهر لمقطوعة من مقطوعات شوبان ، فذلك الروائي الفاشل ، والمطلق حالياً يصف فى مشهد بديع سبب عشقه لحبات عنب نبيذ البينو بأنها ذات بشرة رقيقة ، تحتاح وقتاً للنضج ، ووقتاً كى يشعر المرء بمذاقها الحقيقي ، كما إنها في حاجة شديدة إلى مناخ حاصة يحتضنها ، فهى هشة إلى حد مفزع.
لقد كان مايلز في حقيقة الأمر يتحدث عن نفسه للنادلة مايا ، التى ستكون قصة حبه الصامتة فى تلك الرحلة ، في الوقت الذي كان يتلعثم أمامها و هو يشرح لها حبكة روايته الجديدة التي تحاول الخروج إلى النور ، فالنبيذ بالنسبة له ليس هواية ولكنه وسيلة للتواصل ، هروب من عجز وفراغ شديدين ، قد يصل إلى حالة السكر الكامل ، فمايلز ببساطة لم يفتح زجاجة معتقة من عام 1961 لأنه كان ينوى "تحريرها" احتفالاً بعيد زواجه العاشر الذى فشل ، إنه يريد الإحتفاظ بنفس المذاق ، حتى على الرغم من علمه بزواج مطلقته ، إنه لا يريد أن يفسد "زجاجته" بعد.
على الجانب الآخر يبدو رفيقه جاك الممثل التلفزيونى المغمور كزجاجة نبيذ "مغشوشة" غلافها سيثير اهتمامك ، ربما سيبهرك مذاقها فى البداية و لكنها لن تستقر فى ذهنك طويلاً لليتطاير سحرها دون رجعة ، بل إنه نفسه يجرؤ على فتح زجاجة من زجاجات مايلز فى التو واللحظة دون أن يعير اهتماماً لقدوم الوقت المناسب لفتحها.
لن تجد فى "Sideways" علاقات متماسكة ، فالجميع أغلبهم مطلقين أو من الراغبين فى إقامة علاقات عابرة ، إنها نفس النظرة المتهكمة التى لن تخطأ تمييزها فى علاقات و شخصيات " Election" أو"About shmedit " ، ففي الأغلب أنت تتزوج لكى تتمكن من حضور حفلة ، أو بدء مشروع تجاري ، وقد تكون المفارقة في "Sideways" أن تكون العلاقة الزوجية الوحيدة المتماسكة هي للثنائي النصاب الذى يحتال على جاك قرب النهاية للسطو على محفظته ، حيث تبدو وكأنها الزيجة الوحيدة المتسقة مع واقعها ، ففى مشهد بالغ الذكاء - تم حذفه من دور العرض المصري - يمارس النصاب و زوجته المحتالة الحب أمام نشرة الأخبار الصباحية التي تعرض صوراً لدبليو بوش و معه دونالد رامسفيلد!
لعل محبي أفلام "الكسندر بايني" قد يحبطون قليلاً من النغمات الخفيفة غير المعادة فى "Sideways " مقارنة بأفلامه السابقة ، ولكن قد يصعب تصديق أن هذا العمل مقتبس عن رواية للأديب المغمور سابقاً ريكس بيكيت ، فعالم "Sideways " ينتمي بالدرجة الأولى إلى عالم "باينى" الخاص ، والتى قد لا تجد متنفساً كافياً لها في هوليوود ، أما إذا كان هناك فرصة حقيقية يوفرها هذا الفيلم بحق ، فهى فرصة التعرف على طاقم تمثيل كامل من الموهوبين ، في مقدمتهم بول جياماتى الذى "سرق" منه للعام الثاني على التوالي ترشيحاًَ للأوسكار ، والذي سيظل بشخصية مايلز قلب هذا العمل
التقييم العام : 4