Datasets:

Modalities:
Text
Formats:
text
Languages:
Arabic
Libraries:
Datasets
License:
OCA / Pos /FilFanPos13.txt
evallecillo's picture
Upload 200 files
c588dcf verified
Civic Duty
ما الذي سيحدث إذا لصقت وجهك في صورة كبيرة جداً؟ سيكون كل ما تراه عبارة عن نقاط متلاصقة لا تكوّن لك صورة واضحة ، وهذا هو أقرب ما حدث للشعب الأمريكي أو للشاب "آلين" في الفيلم وهو ينظر إلى العالم العربي والإسلامي كله من خلال وحدته الصغيرة الممثلة في "جابي حسن" جاره العربي الجديد.
هذا ما كشفه لنا المخرج الشاب جيف رينفور ، وهو يقترب بكاميرا مدير التصوير المبدع ديلن ماكلويد من شاشات التليفزيون ، البطل الأول لفيلم "واجب وطني" والتي تصاحبنا مربعاتها المكونة للصورة الكبيرة أغلب فترات الفيلم ، ومعها صوت معلق النشرة يتحدث "ارتفاع الأسعار ، تسريح العمالة الزائدة ، ركود السوق المالية .. وأسماء بعض العرب والمسلمين أكثر المطلوبين للعدالة".
هذه هي العوامل المؤثرة على حياة آلين ، الذي نعرف مع اللحظات الأولى للفيلم بموسيقاه التصويرية الهادئة فقدانه لوظيفته ، لنتابع الربع الأول للفيلم – الكندي الأمريكي - بإيقاع رتيب ، يوحدنا مع الشخصيه الرئيسيه للفيلم ، وبين الحين والآخر يكسر المخرج الملل المتسرب إلى المشاهد من خلال إحدى المفاجئات الجديدة ، مثل تعريفنا بحياة آلين الزوجية ، أو بجاره الجديد.
كان السيناريو محبوكاً بحرفية عالية عند إدخال الجار الجديد إلى عالم آلين ، وأهم ما ميز حياكة رينفور لشخصية حسن التي قدمها خالد أبو النجا هو تعريفنا لهذه الشخصية من خلال وجهة نظر آلين ، فنحن نرى في منتصف الفيلم الأول حسن من خلال نافذة مسكنه الصغيرة ، أو من وراء ستائر بيت آلين الذي بات حبيساً له ولقلقه من الجار الجديد.
تميزت الكاميرا في تنقلها ما بين رصدها للعالم حول آلين بما فيه حسن ، في رصدها لآلين نفسه وهو يفقد أعصابه تدريجياً ، ويندفع في ظلم حسن بالحكم المسبق عليه ، ليبدأ إيقاع الفيلم في التصاعد تدريجياً ، مودعاً حالة التراخي التي صاحبت بدايته ، خاصة مع حصر الأحداث ما بين الثنائي آلين وحسن ، وعميل المباحث المركزية الأمريكية المتفرج عليهما هيلاري.
مع التركيز على شخصية حسن ، نبدأ نحن كمشاهدين مصريين في التعرف على الامكانيات الفنية التي يتميز بها أبو النجا ، والذي تمكن رغم كون شخصيته التي يقدمها مفعول بها أكثر من كونها فاعلة في جذب انتباه المشاهد ، خاصة مع حالة التوحد في التوتر التي جمعته مع آلين.
وساعد أبو النجا في حفر شخصية حسن في ذهن المشاهدين حالة الترقب التي أحيطت به ، والتفاصيل الدقيقة الصغيرة التي أعطاها لنا المخرج لنفتح الباب لرسم خلفية حسن التاريخية ، حبيبته في الصورة الباريسية ، عمله في المحل العربي ، دراسته الكيميائية ، وقلقه من الأعين المراقبة له عبر النافذة.
الفيلم به الكثير من الأحداث ، والتي وصلت إلى حد من التشويق تصاعدت معه أنفاس الحاضرين في القاعة ، ومع ذلك فعدد الممثلين الرئيسين الذين ظهروا في الفيلم كانوا خمسة ، ودارت أغلب أحداث الفيلم في المبني الذي يضم مسكني آلين وحسن.
وتضافرت عوامل عديدة لدفع أنفاسنا للتلاحق من الإثارة ، أولها تمكن الممثلين أبو النجا وبيتر كراوس في تقديم حالة الرعب التي عاشاها ، وبعدها التعاطف الخفي بينهما ، ثم التحدي في آخر المحادثة التي دارت بينهما بعدما اقتحم آلين منزل حسن بالمسدس ، وأوثقه بالحبال ليضعه في محاكمة قاضيها والادعاء فيها هو آلين.
وثاني تلك العوامل هي الموسيقى التصويرية والمونتاج الذي ربط بين اللقطات بسلاسة وأكسب الإيقاع سرعة تناسب الموقف ، وكانت الموسيقى المرتفعة تنعكس على كلمات حسن وآلين الغاضبة ، وتصمت في لحظات الصمت لتزيد الترقب لدى المشاهد.
لكن قد تكون الكاميرا وزواياها هي البطل الثالث الذي شارك النجمين حواراهما ، فالإضاءة كانت متميزة ، خاصة في المكان المغلق في شقة حسن ، وكانت حركات عدسة الكاميرا جديدة جداً ، وأسلوب التركيز على جزء معين من الوجه وترك باقي الوجه ، وزوايا اللقطات ، كانت كلها عناصر أضافت للمشهد بجدارة ، وجعلت الملل يتسرب بعيداً عن الغرفة التي ضمت الفردين لفترة طويلة من الفيلم.
ولهذا جاءت نهاية الفيلم قوية جداً ، سواء بوقوع زوجة آلين ضحية لخوفه الزائد والظالم لغيره ، في رمز لضحايا النظام السياسي الأمريكي ، أو بدخول آلين المصحة العقلية فيما يعد رمزاً للجنون الحكومي الحالي ، أو بالنهاية المفتوحة التي لم تبرئ ساحة حسن نهائياً مع سماعنا لخبر وفاة أمريكين بسبب مركبات كيماوية مثل التي كان يعمل عليها حسن ، ليظل الجميع في خانة البريء والإرهابي.
"واجب وطني" فيلم هام جداً ، للمشاهد الأمريكي والغربي الذي لا يعرف عن الجانب الآخر من الحقيقة إلا ما تقدمه قنوات التلفزة ، والذي ينظر إلينا كعرب ومسلمين من نافذة ضيقة مثل نافذة آلين ، ومهم للمشاهد المصري والعربي ليعرف المؤثرات التي تشوه صورته في الخارج<
التقييم العام : 4