| عصافير النيل | |
| يبدو أن العصافير لم تكن على ما يرام أثناء الطيران، فظهرت متقلبة المزاج شاردة الذهن، وبعضها لم يستطع استكمال رحلته، فسقط في مياه النيل تاركا الآخرين يستكملون رحتلهم وحدهم! | |
| من الأشياء الصعبة جدا أن تضع تقييما لفيلما يقع في المنطقة الوسطى، فلا هو الفيلم السيء الذي لا يحتوي على أي إبداعات، ولا هو الفيلم الذي لا يخلو من الأخطاء والذي يستطيع حسم المنافسة في مسابقة بمهرجان كبير مثل مهرجان القاهرة السينمائي. | |
| وفيلم "عصافير النيل" ينتمي إلى تلك النوعية من الأفلام التي تميل كفتها إلى الأفلام الجيدة التي تحتوي على لمحات تمثيلية وإخراجية جيدة، ولكنها تحتوي أيضا على بعض التفاصيل الغير مفهومة التي تعكر من صفو هذه اللمحات بلا أي مبرر! | |
| تحويل رواية لكاتب بعبقرية إبراهيم أصلان إلى فيلم سينمائي لم يكن بالشيء السهل، ويُحسب لمجدي أحمد علي جرأته في تنفيذ مثل هذا الفيلم، ولكن عدم إتقان مجدي أحمد علي عملية التحويل بشكل صحيح أدخل الفيلم في بعض المشكلات. | |
| فكرة "الفلاش باك" التي اعتمد عليها المخرج طيلة أحداث الفيلم من خلال "الراوي"، أصابت البعض بحالة من تشتت الذهن، وقد يكون أصاب في جزئية فهم الأحداث من خلال التتابع الزمني، ولكن هذا تم في إطار من الملل ربما قد يكون ضارا بالفيلم أكثر من مساعدته على فهم الأحداث بشكل صحيح! | |
| اعتمد المخرج على الثنائي "بسيمة وعبد الرحيم" كأبطال للفيلم، واللذان جسدا دورهما عبير صبري وفتحي عبد الوهاب، وهو شيء من الأشياء التي ابتكرها مجدي أحمد علي، حيث أن الرواية لم تكن تعتمد بشكل رئيسي على بسيمة وعبد الرحيم، ولكن بطل الرواية كان الشاب عبد الله ابن شقيقة عبد الرحيم. | |
| ومن منطلق هذا التغيير، فإن الأحداث بدأت من بداية الفيلم بالتركيز على علاقة العشق بين عبد الرحيم وبسيمة، وبعد ذلك ابتعدت الأحداث شيئا فشيئا عن هذا الثنائي، وبعد أن ظهرا في النصف الأول من الفيلم كعاشقان ارتبطا بعلاقة حب كبيرة، اقتصر ظهورهما في نصف الفيلم الثاني كمجرد اثنان مرضى يجمعهما المرض! | |
| أيضا من الأشياء السلبية في الفيلم تلك التفاصيل التي لم تحمل أي مدلول، وكان إقحامها بلا أي قيمة، مثل المشهد الذي ظهرت به كلمة شكسبير الشهيرة To Be Or Not To Be ، فما الداعي لظهور تلك كلمات مع مشاهد مثيرة تركز على العلاقة بين عبد الرحيم وزوجته الجديدة في أسبوع العسل! وماذا تفيد هذه الكلمات مع مشهد تتناول فيه الزوجة حبوب منع الحمل! | |
| كما أن مجدي أحمد علي لم يوضح البعد الزمني للأحداث، وترك المشاهدين يحاولون اكتشاف الزمن الذي تسير فيه تلك الأحداث، وهو الزمن الذي لم يتضح سوى في ظهور أشخاص يرتدون جلاليب بيضاء مطلقين اللحية، وهم يمثلون الجماعات الإسلامية التي انتشرت في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات تحت إدارة الحكومة. | |
| أبرز النقاط الإيجابية بالفيلم كان الجانب التمثيلي، حيث أبدع جميع طاقم العمل بلا استثناء في أدوارهم، وهو بالتأكيد شيء يحسب لمجدي أحمد علي أيضا. | |
| أثبت فتحي عبد الوهاب أنه يستطيع تحمل مسئولية بطولة فيلم سينمائي، ورغم أن البطولة جماعية نوعا ما، فإن فتحي كان الأكثر ظهورا والأكثر حضورا، واستحق أن يكون بطلا للفيلم. | |
| وقدمت عبير صبري أداءا مميزا بالفيلم، وضح فيه أنها لم تتأثر بفترة الغياب الكبير الذي ابتعدت فيه عن التمثيل، ولكن كان عليها أن تعود بدور أكثر هدوءا، فليس من المنطقي أن تظهر عبير بالحجاب في برامج تليفزيونية في بداية العام، ثم تظهر في نهايته بملابس مثيرة وهي في أحضان البطل! | |
| ولابد من الإشادة بالفنانة الكبيرة دلال عبد العزيز على دور "نرجس"، والفنان محمود الجندي الذي قدم دور "باهي"، فهم بالفعل أشعروني أننا مازلنا نمتلك فنانين كبار، قادرين على الإنسجام مع النجوم الشباب في أفلام عصرية. | |
| أريد الإشارة إلى شيء أشار إليه مجدي أحمد علي في الندوة التي أعقبت الفيلم، حيث أنني شاهدت الفيلم في عرض الصحفيين ضمن عروض مهرجان القاهرة السينمائي بسينما "جود نيوز" بمجمع "جراند حياة"، وأزعجتني كثيرا عدم جودة الصوت بقاعة السينما، وهو ما جعلني في بعض الأحيان ألجأ للترجمة المكتوبة باللغة الإنجليزية لفهم الأحداث! | |
| التقييم العام:3 | |