| تلك الأيام | |
| كلما مر الوقت عليَ وأنا داخل السينما مُستمتع بهذه السينما الراقية .. كلما تذكرت "تلك الأيام" التي احتوت على الكثير من الأفلام الجيدة، والتي لم يكن خلالها الفيلم المميز هو الاستثناء! | |
| انتظرت عرض فيلم "تلك الأيام" كثيرا نظراً لاسم كاتبه وتواجد مجموعة من الاسماء اللامعة به، وأيضا لاكتشاف ذلك المخرج الجديد في أولى تجاربه الحقيقية، لذلك ذهبت لمشاهدته في العرض الخاص وفي وجود صانعيه، على الرغم من أنني لا أحبذ ذلك عادة. | |
| فالفيلم يحمل الكثير من العناصر الجذابة، بداية من الاسم الغامض، مروراً بالقيمة الأدبية الكبيرة المتواجدة في المؤلف فتحي غانم، وتواجد "عملاق تمثيل" مثل محمود حميدة، وممثل مميز مثل أحمد الفيشاوي، وانتهاءاً بممثلة صاعدة مثل ليلى سامي. | |
| ولا أنكر أنني تأثرت إيجابياً قبل مشاهدة الفيلم، وأنني أصبحت مهيأ نفسياً لمشاهدة فيلم جيد، خاصة مع طرح إعلان مميز على شاشات الفضائيات. | |
| ولكن ذلك جعلني لست على استعداد بأن أشاهد عمل ليس على المستوى، بل وأنني لن أقبل إلا بمشاهدة فيلم مميز ومختلف. | |
| الاختلاف كان السمة المميزة للفيلم، ففي وسط العديد من الأفلام الرديئة التي تحتضنها دور العرض على مدار العام، يصبح الفيلم الذي يحمل بعداً سياسياً تجربة مختلفة تستحق المشاهدة والتحليل. | |
| دعني أحدثك قليلاً عن قصة الفيلم.. | |
| الفيلم يدور حول المفكر السياسي اللامع سالم عبيد، والذي يجسد دوره الفنان محمود حميدة، وهو متزوج من الفتاة أميرة التي تجسد دورها ليلى سامي، والتي تزوجته طمعاً في المال والسُلطة. | |
| ويظهر أحمد الفيشاوي في دور ضابط الشرطة المتقاعد علي النجار، والذي يقع في قصة حب مع زوجة المفكر الشهير، والتي اكتشفت أنه سبق وأن أنقذها في حادث احتراق قطار بأسوان. | |
| اختيار محمود حميدة لذلك الدور كان موفقاً بشكل كبير، فشخصية "سالم عبيد" تحتاج لممثل يجيد الشر والخداع و الرومانسية والفكاهة، وهي السمات المسيطره على شخصية سالم عبيد..والتي نفذها حميدة ببراعة. | |
| فقد ظهر الفنان الكبير خلال الفيلم بدور المفكر السياسي اللامع، والذي لا يمانع في كتابة سلسلة مقالات تخدم أهداف النظام طمعاً في منصب سياسي كبير، وأن يتخلى عن بعض موضوعيته في بعض الأشياء لنيل هذا المنصب. | |
| وظهر سالم عبيد بعدة أوجه خلال السيناريو، والتي تتشابه في مضمونها، فقد ظهر بدور الطامع في السلطة الذي يستعد لفعل أي شيء للوصول إلى أهدافه، والشخص الذي ارتبط فتاة تصغره بعدة سنوات لنيل الحب الذي كانت تعطيه تلك الفتاة لحبيبها الذي توفي. | |
| ولكن يبقى البعد الأخير للشخصية هو الذي يستحق عليه محمود حميدة الإشادة، فبعد تحاول الأحداث تجاه حميدة بشكل رئيسي بمنتصف الفيلم تقريبا، أتقن الفنان الكبير تجسيد دور الرجل "المهووس" والمضطرب نفسياً، والذي يحاول الانتقام من زوجته بلا مبرر عن طريق إقناع عائلتها بأنها مريضة نفسية، وتشويه صورتها كإمرأة خائنة. | |
| ويُحسب لكاتب السيناريو أحمد غانم تصاعد الأحداث بهذا الشكل المميز خلال الفيلم، فالنصف الأول من السيناريو رغم أنه تم تنفيذه بشكل مميز، إلا أنه قد شابه بعض الملل. | |
| وهو ما عالجه المخرج وكاتب السيناريو بشكل رائع عن طريق تصاعد الأحداث وقلب دفة الفيلم تماماً تجاه شخصية سالم عبيد. | |
| أحمد الفيشاوي أيضاً كان مميزا في دوره، والذي اعتمد بشكل أساسي على مشاهد "الفلاش باك" لعمله كضابط شرطة سابقا، ويعتبر الفيلم استكمالا لأدوار الفيشاوي الناجحة بالسينما بعد "45 يوم" و "زي النهاردة". | |
| ويُحسب للصاعدة ليلى سامي الثبات والهدوء وهي تصطدم بفنان مثل محمود حميدة بفيلم واحد وتقوم بدور زوجته، وظهرت ليلى بشكل مميز في أغلب مشاهدها، ولكنها ظهرت بشكل مصطنع بعض الشيء في تلك المشاهد التي تقوم بالغناء فيها، لذلك أنصحها بالاستمرار في التمثيل وعدم التفكير في الغناء إذا كانت تنوي ذلك! | |
| وشهد الفيلم ظهور مميز للفنانة الكبيرة سمية الألفي، والتي جسدت دور والدة أحمد الفيشاوي وظهرت في مشهد واحد فقط، ولكنها نجحت بذلك المشهد الصغير أن تجذب انتباه الجمهور الموجود بقاعة العرض، والحديث عنها عقب انتهاء الفيلم. | |
| ظهور الفنانة صفية العمري بفيلم جديد يعتبر شيئا رائعا، ولكن تجسيدها لدور والدة محمود حميدة يقع ضمن الأشياء غير المنطقية! | |
| بالإضافة للمرحلة العمرية المتقاربة بين الإثنان، فقد ظهرت صفية العمري بما تحمله من جمال وأنوثة تميزت بها في أعمال ماضية، لدرجة أنني اعتقدت بأنني أشاهد لقطات من مسلسل "هوانم جاردن سيتي"! | |
| ولكن يبقى عنصر التمثيل هو الجانب الأبرز بالفيلم، فمن الصعب تألق أغلب العناصر التمثيلية في فيلم يحمل ذلك السيناريو المعقد نسبياً، وهو ما يحسب لطاقم ممثلي الفيلم ومخرجه. | |
| أخشى على الفيلم من هجوم من اعتادوا على مشاهدة الأفلام الرديئة، وأصبح الشيء المميز بالنسبة لهم "أمر غير مفهوم"! | |
| "تلك الأيام" تجربة جريئة تكشف واقع سياسي عبر رجال فاسدين طامعين في السلطة، كما يُحسب للفيلم جرأته في تناول بعض النقاط السلبية داخل قوات الشرطة، حتى وإن كانت على استحياء. | |
| التقييم العام : 4 |