Datasets:

Modalities:
Text
Formats:
text
Languages:
Arabic
Libraries:
Datasets
License:
OCA / Pos /FilFanPos21.txt
evallecillo's picture
Upload 200 files
c588dcf verified
في محطة مصر
المشهد الذي يجلس "رضا" فوق مسطح عالي من الأرض الزراعية في عزبة والدة "ملك" ويُحدث نفسه ، يعد من أكثر المشاهد جاذبية وكوميدية في الفيلم بين كريم عبد العزيز ونفسه ، فقد تمكن من اتقانها بحرفية ودون أن يُظهر اختلاف كبير وواسع بينه وبين نفسه!
لم تختلف القصة التي قدمها بلال فضل في هذا العمل عن أفلام الأبيض والأسود ، ولكن الاختلاف كان في بعض التفاصيل الداخلية للواقع ، قدم الشاب الذي يلعب دور (الزوج دون أن يعلم) بعد توريطه مع الشابة ملك لإنقاذها من زواج على غير ارادتها ، وكذلك الشاب المثقف الذي يتحول أمره إلى بائع ولعات بعدما ضاقت به الحياة.
عندما قرأت أن اسم الفيلم سيكون "محطة مصر" توقعت أن يكون قريبا من فيلم "باب الحديد" ، وعندما رأيت اعلاناته تغيرت الفكرة إلى أنه سيكون فيلم رومانسي ولكن داخل محطة مصر ، إلا أن الأمر اختلف تماما عندما شاهدت الفيلم ، فقد كانت "محطة مصر" ما هي إلا نقطة انطلاق لأبطال الفيلم وكذلك نقطة العودة بهما.
فهذا العمل يحمل مشاكل اجتماعية مثل التلاميذ البؤساء الذين يحاول مديرهم اقناعهم أنهم سيتخرجون عظماء من تلك المدرسة ، ولكنهم بالمظهر الذي أطلوا به تتأكد من أنهم استحالة أن يصحبوا كذلك ، وفوقهم يسكن الشاب رضا العاطل عن العمل والذي يصيح بالمدير في أول أحداث العمل مكذبا كلامه.
وكذلك مشكلة الأب الذي يعرض نفسه للمسألة القانونية لتوفير احتياجات بيته ، ومشكلة الانتخابات واعتماد المُنتخب على الشخصيات الهامة للوقوف بجانبه رغم تواجد الكثير من الأصوات حوله ، ولكنه لا يتركهم إلا عندما ينقلبون ضده بفضل الشاب رضا.
كريم عبد العزيز أعطى لشخصية رضا روحا عالية في الكوميديا والانسانية على الرغم من تجاوزه في بعض الأمور التي لم تلق الترحيب من الجمهور مثل إدمان "الحشيش" ، ورده على سؤال ملك عن الإدمان ، بقوله : "على فكرة الحشيش ده هو اللي بيهوّن عليا اللي أنا فيه" ، ولكن مع نهاية الأحداث يقرر رضا أن يترك الإدمان ويغير مساره بتفاؤل إلى الأفضل.
تمكن أحمد جلال من إخراج الفيلم من منظوره بسيط ، حيث أن العمل شديد البساطة من ناحية الإخراج والتمثيل والكتابة ، فلم يستعرض قدراته الإخراجية بالعمل مثلما قدمها في فيلم "واحد من الناس" قبل ذلك بأشهر قليلة ، أبدع جلال في اظهار الكثير من الخضرة في الأراضي الزراعية والتي تدعو للتفاؤل والبهجة.
وكان من أحسن المشاهد التي قدمها جلال في صورة جميلة ، جلوس الأسرة الريفية الغنية على المائدة بعد ظهور مفعول "الحشيش" الذي أنسل إلى الطعام بشكل كوميدي عن طريق رضا ، أصيب الجميع بحالة من هيستريا الضحك والصراحة المتناهية في الكلام ، وهنا يتضح لرضا أن مشكله هذه الأسرة أكبر بكثير من مشاكله ومما توقعه.
شخصية "ملك" أعطت للفنانة منة شلبي مساحة أكبر عن دورها في فيلم "واحد من الناس" ، حيث مرت مع تلك الشخصية بمراحل كثيرة منذ بداية الأحداث بداية من المشاعر المؤلمة والصدمة والفرحة والشوق والندم والعذاب ، بالإضافة إلى دهاء المرأة الذي يلقي برضا وسط عائلتها.
إن نجاح هذا العمل لا يعتمد إطلاقا على القصة ولكن على التفاصيل بداخلها ، وكيفية أداء كل شخصية لها ، فتنوع الشخصيات في الفيلم أضاف الكثير من البهجة ، واحتكاك بطل الفيلم بهم هو ما يجعل له جو من المصادمة الكوميدية ، كما أن تفاصيل مقدمة العمل تشعر وكأنها مرت على كل من سواء في المنزل أو في العمل أو الحياة عامة.
قام الفنان إدوارد بدوره بشكل جيد ، استطاع ان قدم الشاب المرفهه الذي يريد أن يتواجد دائما بجانب خطيبته فقط ولا يستطيع مقاومتها أثناء غضبه منها أو بعدها عنه ، ووقد تمكن بتقديمه لنا الشخصية المهزوزة من إسعاد الجمهور بمشهده عندما جلس بجلباب أبيض بجانب الكاسيت يستمع لأغنية حسن الأسمر "كتاب حياتي".
الحاضر الغائب الفنان لطفي لبيب قام بتجسيد دور الأب بحرفية شديدة كما اعتاد ولكن اختلف أداءه هنا ، بتنويع الشخصية ومرورها بـ"مطبات" كثيرة ، وكذلك الفنانة القديرة إنعام سالوسة التي عادت إلى السينما بعد فترة غياب بشخصية جدة ملك بطلة الفيلم.
أهتم الكاتب الصحفي والمؤلف بلال فضل بطرح بعض من قضايا المجتمع المصري ومعالجتها درامياً بشكل كوميدي ، وكان الاهتمام الأكبر من نصيب أفلام قديمة قدم لها التحية من خلال أحداث العمل مثل فيلم "عزل البنات" ، وأصر على اظهار الشاب رضا في آخر الأحداث يمتلك سيارة لشباب الخريجين ويبيع عليها فاكهة "الكاكا" ، حيث إنها ترمز إلى أنها الفاكهة الروحية التي ليس لها بذر أو نواة ، وكان نصيب الأسد من اظهار مدى ارتباط الأبطال "بمحطة مصر" أن اللقاء الأول لهما كان "في محطة مصر" ، والجملة الأخيرة في الفيلم بين البطلين "الساعة 8 في محطة مصر"!
التقييم العام : 3