Datasets:

Modalities:
Text
Formats:
text
Languages:
Arabic
Libraries:
Datasets
License:
OCA / Pos /FilFanPos24.txt
evallecillo's picture
Upload 200 files
c588dcf verified
King Kong
يبدو أن فشل أبطال السينما الأمريكية من أمثال "رامبو" و"كوماندو" و"جيمس بوند" و"سوبر مان" في منع هجمات سبتمبر ضد الولايات المتحدة دفعت صناع السينما الأمريكية إلى ابتكار شخصيات خرافية مبالغ في قدراتها من أجل "تخويف" الأعداء ، وإقناع الشعب الأمريكي بأن ما حدث عام 2001 لا يمكن أن يتكرر ثانية!
هذا ما يمكن فهمه من وراء السطور في فيلم "كينج كونج" المذهل الذي شاهدته مؤخرا ، بعيدا عن مشاهد الرعب والفزع والإثارة والمغامرات التي تجذب الأطفال والكبار معا.
والفيلم الذي قامت ببطولته ناعومي واتس وجاك بلاك فيلم يعبر بوضوح عما وصلت إليه تكنولوجيا الكمبيوتر وتقنيات الخدع السينمائية في عالم هوليوود الخيالي ، ولكن هذا لا يمنع أن هناك عبقريات أخرى شهدناها في الفيلم وفتحنا أمامها أعيننا وأفواهنا غير مصدقين لما نراه ، سواء من تصوير وإخراج وديكورات ، لدرجة أنه يمكن القول إن ما قدمه المخرج العالمي ستيفن سبيلبرج في فيلمه الشهير "حديقة الديناصورات - الجزء الأول" كان متخلفا مقارنة بما قدمه مخرج كينج كونج ، بل إن كلمة "ديكور" في فيلم "كينج كونج" تبدو ضئيلة جدا مقارنة بالمناظر الطبيعية التي شاهدناها في جزيرة "الجمجمة" ، الجزيرة التي تجرى فيها معظم أحداث الفيلم.
وزيادة في "التعقيد" ، أصر المخرج على أن تدور أحداث الفيلم في بدايات القرن العشرين ، وليس في عصرنا الحالي ، وهو ما جعله مضطرا لتقديم ديكورات لمدينة كاملة بشوارعها وميادينها وسينماتها ومسارحها وسياراتها ، فشعرنا بالفعل بأننا نعيش عام 1920 مثلا ، والمسألة ليست استعراضا ، ولكننا إذا فكرنا مثلا لماذا قدم صانعوا الفيلم هذه القصة في هذا العصر وليس في عصرنا الحالي ، سنجد أن العصر الحالي لن يناسب القصة ، لأن حيوانا شرسا مثل كينج كونج يسهل القضاء عليه بالصواريخ والقذائف الموجهة بالليزر والقنابل العنقودية وخلافه ، كما يمكن "تفخيخ" الجزيرة بالكامل بالألغام أو ضربها بالأسلحة النووية أو البيولوجية أو الكيمياوية ، وكلها يوم ، وما تلاقيش عليها جنس مخلوق ، لا ديناصورات ولا كينج كونج ولا الحشرات العملاقة المقززة والغريبة التي أتحفنا بها مخرج الفيلم!
ولن أتمكن من إغفال ذكر ما حدث في نهاية الفيلم عندما قتل الوحش كينج كونج ليظهر المخرج الأناني في الكادر وهو يجيب على أسئلة الصحفيين ويقول ما يمكن اعتباره حكمة الفيلم وهي "إنه الجمال الذي قتل الوحش" ، ونحن نقولها بشكل أكثر وضوحا : "إنه الحب الذي قتل الوحش" ، فسقوط كينج كونج في حب الفتاة هو الذي أنزله من عليائه ، وهو الذي ورطه في العديد من المعارك والمشاكل ، وهو الذي أوقعه في الأسر ، وهو الذي جعله يترك أرضه ومكان قوته ، وهو الذي جعله يصعد في أعلى ناطحة السحاب لكي يستعرض قوته أمامها!
هذا هو المعنى الذي يمكن أن يفهمه الكبار من الفيلم ، وهو طبعا بخلاف معان أخرى كثيرة يمكن أن يستوعبها الصغار مثل "حب الحيوانات" و"الحنية" و"العطف" و"الشجاعة" .. وغير ذلك!
ولكننا نأخذ على الفيلم بعض المبالغات أو الأخطاء ، أولها البشر الذين ظهروا في بداية المغامرة في الجزيرة اختفوا تماما طوال الفيلم ، ولم يبد لنا لماذا اختفوا وأين ذهبوا ، وكيف أن المعارك التالية دارت على الجزيرة دون أن يظهر لهم اي أثر ، لماذا لا أحد يعرف!
وثانيها : أن أحدا لم يعرف كيف نجحت هذه السفينة الهزيلة المحطمة في سحب هذا المخلوق العملاق في مياه البحر كل هذه المسافة لكي يتم عرضه في المسرح ، والسؤال الآخر ، كيف تم نقل كينج كونج في صندوق أو قفص مغلق مثلا إلى المسرح في وسط المدينة ، فهو ليس فيلا مثلا أو أسدا ، ولكنه مخلوق حجمه بحجم عمارة عالية ، والسؤال الأكثر أهمية هو : أين الأمن؟ وكيف سمحت السلطات مثلا بتقديم وحش كهذا على مسرح في وسط المدينة بحضور مشاهدين ، وهو معروف أنه ممكن يكسر الدنيا طبعا؟!!
وثالثها هو : أنه بعد هيجان كينج كونج في شوارع المدينة ، وجدنا بعض المارة يسيرون بصورة معتادة في الشوارع والميادين وكأن شيئا لم يحدث!
ولكن ، عفوا ، أجد نفسي أشعر بالخجل من إبداء أي ملاحظات على فيلم كهذا ، لأني كنت أكثر المستمتعين به ، والمجهود المبذول فيه يفوق بكثير أي ملاحظة أو سلبية ، ويكفي أن الغالبية العظمى التي شاهدته خرجت سعيدة لمشاهدته رغم أن مدته تجاوزت ثلاث ساعات ، ولم يخرج أحد من السينما ليسب الدين أو يلعن صانعي الفيلم كما نشاهد في أفلام أخرى ، والأهم من ذلك أن الفيلم كله لم تكن فيه أي لقطة عارية أو خارجة أو حتى ساخنة ، اللهم باستثناء قبلة عبيطة "موديل" القرن الماضي بين بطلة الفيلم وحبيبها!
وأخيرا ، فإن مشهد مد اليد بالسلام ، الذي تكرر من سكان الجزيرة للغزاة ، ثم تكرر من كينج كونج لـ"آن" ، ربما يكون معبرا عن مفهوم السلام ، وكيف ينبغي عليك<
التقييم العام : 4