| كشف حساب | |
| قد يشغل بالك طوال أحداث فيلم "كشف حساب" البحث عن الضحية الحقيقية ، هل هي سهى المطلقة الجريحة ، أم فريد المتهم ظلماً ، هل هي فتاة الملجأ الفقيرة ، أم سعد القاضي المعتقل السابق .. أم أنه المخرج الشاب أمير رمسيس الذي دفعته روحه المغامرة ورغبة السيناريست محمد رفعت في التجريب إلى تقديم مثل هذا النوع من الأفلام الجديدة على جمهور السينما المصرية وصانعيها. | |
| فرمسيس والذي قدم أول أفلامه في مهرجان القاهرة السينمائي "آخر الدنيا" مع رفعت ، يؤكد للمرة الثانية أنه مصر على تقديم نوعية جديدة من الأفلام ، وهو ما أنصحه بالتريث في أخذ مثل هذه الخطوة ، أو على الأقل الاقدام عليها بحذر شديد ، وبأدوات تضيف إليه أكثر مما تحتاجه. | |
| إذ أن السيناريو اللاهث الذي قدمه رفعت لرمسيس ، كان يحتاج إلى مخرج – مع كل احترامي لرمسيس ورفعت – قادر على معالجة عيوبه ، بداية من الخلل المنطقي في ربط أحداثه وشخصياته ، مروراً بالملل الذي يتسلل إلى المشاهد من كثرة الأسئلة القافزة في ذهنه ، ومع ذلك عدم تصاعدها ، فرفعت الذي أكثر من محاور أفلامه جعل كتابته تصل بالفيلم لأن يصبح تطوره الدرامي دائري مغلق ، يزداد في إطار أفقي ، وليس تطوراً رأسياً يبنيه على أساس قوي. | |
| فلا رمسيس ولا رفعت تمكنا من إقناعنا بالتعاطف مع سهى ، تلك الشابة التي تعيش وحيدة في مستوى مادي لا يتمتع به والدها الرجل البوليسي السابق ، فالمأساة الوحيدة في حياتها كانت تجربة زواجها الفاشلة ، والتي أعطاها رمسيس جزء أكبر من حجمها بالتركيز عليها ، أما المشكلة الأكبر في حياتها وهي عدم قدرتها على الإنجاب ، فلم تظهر تأثيرها الشديد. | |
| وعلى الرغم من إجادة نور في تجسيد شخصية سهى ، بهدوءها وحيرتها الدائمة ، إلا أن افتقاد الأحداث التي تمر بها سهى للمنطقية ، أثر بالسلب على علاقتها بجماهير صالة العرض ، والتي كانت تضحك كثيراً في مشاهد درامية عالية ، فمثلاً لحظات وجود سهى وحيدة ثم فجأة دخول شخص ما بيتها دون أدنى مجهود ، أو تصاعد الموسيقى المتوترة مع رور ظل في الظلام ، وتكرر انتهاء المشهد إلى اللا شيء ، واستمرار جو الترقب المنتهي بخيبة الأمل .. كلها أشياء أصابت المشاهد بنوع من الفتور تجاه الفيلم وشخوصه. | |
| ولأن سهى كانت شخصية رئيسية في أحداث الفيلم ، فكانت معظم الشخصيات ترتبط بها ، ويستخدمها رمسيس بوابة للدخول لعالم كل شخصية ، وأصاب المخرج الشاب مراده في هذه النقطة ، وإن وقع في فخ رسم منطقية العلاقة بين سهى والمحيطين بها. | |
| ولنبدأ حديثنا عن رجل المباحث ، زوجها السابق والذي من كثرة مراقبته لها ، قد تثير داخلك سؤال بريء ، ألهذه الدرجة لا يجد رجال المباحث شيئاً يفعلونه؟ ليقضي الرجل - غير الرومانسي والذي كان يضرب زوجته - أوقاته في سيارته يراقبها في الظلام ، بل ويجند من حولها لمراقبتها. | |
| الغريب أن لا منطقية الشخصية التي قدمها أحمد سعيد عبد الغني امتدت وحتى آخر مشاهد الفيلم ، وهو يترك دينا التي قدمتها بسمة ترحل من أمامه بمنتهى البساطة بعدما كشفت له حقيقة الجريمة المزيفة ، والتي قد تطير برأس بطل الفيلم خالد أبو النجا أو المهندس فريد. | |
| وفريد هذا فهو قصة أخرى ، وقد تكون أنجح القصص في الفيلم ، إذ وازن أبو النجا في تقديمه للشخصية بين ماضيها الفاسد ، ومحاولته للتكفير عن خطيئته بسجن أخيه وتسببه في مقتل العديد من الأبرياء في المبنى الذي سرق مواد بناءه ، ووضح النضوج في أداء أبو النجا مع تطور علاقته بسهى. | |
| إلا أن نقطة الضعف في تلك الشخصية كان في ربطها بأحداث الفيلم ، فمثلاً رد فعله اتجاه اعتراف عمر بتدبيره الجريمة التي كانت كفيلة بالقضاء عليه وعلى مستقبله كان سلبياً للغاية ، بسماحه لشخص لوث سمعته وأضر بحبيبته بالهرب بمنتهى السهولة ، بل والصفح عنه. | |
| عبد المغني أو عمر افتقد هو الآخر للمنطقية ، فالشاب الذي دفع من عمره خمس سنوات وراء القضبان بسبب غلطة غير مقصودة من الرسامة الجنائية سهى ، خرج وفي رأسه الانتقام بالطبع ، إلا أن انتقامه كان باهتاً ، إذ يختار التسلل إلى عالم ضحيته ، والمكوث في حياة ذليلة متخلياً عن زوجته ومهنته الحقيقية ، حتى نكتشف فجأة أنه وقع في غرامها ، وعدل عن الانتقام. | |
| خطة الانتقام نفسها ، والتي أشرك فيها زوجته التي قدمتها بسمة ، لم تكن متقنة ، وكانت الحبوب المخدرة التي يضعها لسهى في العصير باستمرارغير منطقية هي الأخرى ، فلا هي أدمنتها ، ولا كان عمر يستغل غيابها عن الوعي في أي من الأفعال الشريرة التي قد تأتي في رأس رجل أعماه الانتقام. | |
| بسمة ظلمت نفسها بقبولها هذا الدور ، فلا مساحته ، ولا تأثيره على الأحداث به ما يجذبها إلى قبوله ، وهي نفسها لم تستطع الاحساس بالشخصية من فرط سطحيتها ، لذا جاء مشهد النهاية وهي تحكي خيانة زوجها لها ، واستغلاله إياها | |
| التقييم العام:3 |