| King Kong | |
| بداية لابد أن أعترف أني لم أر النسخ القديمة من فيلم "كينج كونج" سواء كانت لعام 1933 أو 1976 ، إنما شاهدت من قبل بعض مشاهد النسخة الأقدم فقط ، ولكن في النسخة الجديدة من فيلم الغوريلا الخالدة في تاريخ السينما العالمية تمكن المخرج بيتر جاكسون من تقديم فيلم مبهر للعين والعقل بإمكانيات التكونولوجيا المتقدمة التي سبق وأن بهر العالم بها في سلسلة أفلامه "ملك الخواتم" أو Lord of the Rings. | |
| إلا أنه هذه المرة تفوق على كل التوقعات التي سبقت رؤية هذا الفيلم ، ولن أتمكن من إغفال الحديث عن أحد المشاهد التي خطفت أنفاسي لمدة عشر دقائق كاملة وأنا أشاهده ، وهو مشهد دفاع كينج كونج عن فتاته الشقراء آن ضد ثلاثة ديناصورات ، فكيف كان يحاول الإمساك بها ثم يدفع أحد الديناصورات الذي علق بأسنانه في ذراعه بعيداً عنه ، ويضرب الآخر الذي تعلق بظهره ليرتد نحو الجبل الذي خلفه ، ثم يضرب اثنين منهما ببعضهما ، لتجده يضرب واحدا ويدخل على الثاني في شجار عنيف ، لتشعر وكأنك تشاهد مشاجرة حقيقية أمام عينيك وليست على شاشة سينمائية ، بالفعل هذا المشهد خطف أنفاسي بمعنى الكلمة ، لدرجة أن معظم من كانوا بقاعة السينما صفقوا لكونج بعد نهاية المشهد من أدائه المبهر! | |
| كما أن جاكسون ركز في إظهار حوار العيون بين كونج وآن ، لأنه بالطيع لا يتكلم ولن يفهم ، لتجد أنك متعاطف معه رغم شكله المرعب وأدائه المخيف معظم الوقت ، وتشعر وكأنه طفل يحب الضحك واللعب ، وتفهم أن سبب تعلقه بالفتاة هو أنه يشعر بالوحدة .. هذا التركيز على المشاعر فعلاً يثير الإعجاب. | |
| لكن التطويل الذي ظهر في أحداث الفيلم ليس له معني ، وأنا لا أتحدث عن مدة الفيلم لأنه معروف عن جاكسون أنه مخرج الأفلام الطويلة "جداً" التي لا يمكن أن تقل عن ثلاث ساعات ، ولكن ما ساعد على الشعور بمدة الفيلم الطويلة هو مسألة "مط" الأحداث والمشاهد والتفاصيل ، لأن الساعة الأولى من الفيلم لم يكن كونج قد ظهر بعد ، فتعرفنا فيها على أبطال العمل البشريين بشكل مكثف كان يمكن تعويضه في المشاهد التي ظهروا فيها بقية الفيلم مع معاملتهم لكونج مثلاً! | |
| إلى جانب أن الجزء الذي ظهر فيه أهل جزيرة سكل السود اللون بشكل زائد أعتقد أنه ليس له فائدة أو إضافة في الأحداث خاصة أنهم إختفوا باقي الفيلم رغم أن الجزء الأكبر من العمل تدور أحداثه على الجزيرة ، فأين ذهبوا؟! | |
| التمثيل كان رائعاً ، بداية من كونج نفسه الذي أدى تعبيرات وجهه الممثل آندي سركيس ، المشارك في العمل بوجهه الحقيقي أيضاً بدور طباخ السفينة ، ولكن فعلاً ردود أفعال كونج وتعبيره بعينيه كان ملفتاً من براعة الصورة والأداء معاً ، أما ناعومي واتس التي رأيتها في عدد من الأفلام مثل "الحلقة" أو The Ring بجزئيه ، أو فيلم "21 جرام" Grams 21 ، أعتقد أنها لم ولن تستمتع بأداء شخصية أخرى مثلما فعلت مع آن دارو ، لأن شخصيتها كانت مليئة بالمشاعر المتضاربة ، كما أن نظرات عين آن وحيرتها في إستيعاب وفهم سبب معاملة كونج لها إلى جانب محاولتها لتوصيل المعلومة له بالنظرات مثلما يفعل هو كان الأداء فيها يحتم عليك متابعة ما يحدث لتفهم أنت الآخر ما يقال بدون كلمات. | |
| العبقري ذو النظرة الجنونية جاك بلاك كان متمكن في دوره – كعادته – فأنا لا أنسى دوره في فيلم "مدرسة الروك" أو School of Rock عام 2003 الذي أجد أنه عرفني على إمكانيات هذا الرجل المذهلة ، ولكن في دوره هنا كان له أكثر من مشهد منفرد أظهر فيه براعته ومدى قدرته على التعبير بملامح وجهه ونظرات عينيه وخاصة عندما "يِبرق" وكأنه تحت تأثير عبقرية ما ، كما أن إرتباك مشاعره بين رغبته في تنفيذ ما يريد وبين شعوره بالذنب إذا فعل ذلك كانت تظهر جلية في لحظات "عابرة" كان محتم عليها ألا تزيد عنها ، على أساس أنه مخرج بارد القلب لا يهتم سوى برغبته في تنفيذ ما يريد و"خلاص" مهما كان الثمن أو العواقب. | |
| أدرين برودي الحائز على جائزة الأوسكار عن أداؤه في فيلم "عازف البيانو" أو The Pianist عام 2002 لم يبهرني أداءه قدر ما بهرتني الشخصية التي ظهر هو فيها من حيث حبه الشديد لآن للدرجة التي تجعله يقرر البحث عن فتاته وكونج في غياهب الغابة غير مبال بحياته ومصيره رغم أنه لم يقابلها سوى من فترة قصيرة ، وبرودي نفسه قدم الشخصية بشكل محبب ، ولكنه لم يضع بصمته على العمل ، لأجد أنه إذا أداها شخص آخر لن أشعر بالفرق! | |
| تعامل جاكسون هنا مع أندرو ليسيني الذي كان مدير تصوير سلسلة أفلامه الناجحة "ملك الخواتم" لتشعر بالتناسق والتفاهم بين المصور والمخرج من خلال صورة الفيلم. | |
| وتعامل جاكسون في "كينج كونج" مع المونتير جامي سلكريك الذي شارك في مونتاج أربعة من أفلام المخرج وهم آخر أجزاء "ملك الخواتم" عام 2003 ، وThe Frighteners عام 1996 ، وHeavenly Creatures وJa | |
| التققيم العام : 4 |