| استغماية | |
| اسم "استغماية" بما تثيره داخلنا من ذكريات الصبا لللعبة المحببة بالاختفاء والظهور قد توحي إلينا بأننا على موعد مع فيلم ذي إيقاع لاهث ، ليتبدد تفكيرنا مع الربع الأول من فيلم عماد البهات ، الذي وظف كل طاقاته ليركز على شخصياته ، والغوص في أعماقهم مع اعطائهم الحق في التحدث بحرية ولأوقات طويلة عن أنفسهم ، وكأنه يضعهم تحت مجهر إلكتروني. | |
| الفيلم من النوع السردي ويدور في مكان واحد ، وهنا لابد من الغوص في تفاصيله ، وابعاده عن منطقة المقارنة بأنواع سينمائية أخرى مثل أفلام الإثارة أو الأفلام التي تعتمد على الحدث في تصاعد الدراما ، لنبدأ في متابعة الفيلم من زاويته الضيقة التي قدمها لنا البهات ، مع الاستعداد للغوص في أعماق شخصياته ، التي سيؤثر فيها ماضيها أكثر من تأثير الحاضر عليها. | |
| ولعل البهات لم يختر طريقاً سهلاً ليقدم أول أفلامه ، إذ أن عواقب كثيرة كان عليه التفكير فيها عند سرد أحداث فيلمه ، مثل الملل الذي قد يصل إلى المشاهد ، جمل الحوار ، ربط الفيلم بالماضي من خلال الفلاش باك ، والتنويع في تناول نفس الممثل والمكان من خلال عين كاميرا كمال عبد العزيز. | |
| ولنبدأ مع الأخير والذي كان أكثر عناصر الفيلم توفيقاً ، بداية من حركاته السلسلة ، مروراً بإضاءته الطبيعية خاصة مع نور الصباح الباكر ، انتهاءً بمشهد تصويره لمولد ابن الفارض وإنشاد المنشد الشهير ياسين التوهامي ، فالتصوير وسط هذا الزحام أمر غاية في الصعوبة ، كما أن فريق العمل كان محكوماً بتوقيت المناسبة. | |
| إلا أن كاميرا عبد العزيز التي تعاملت مع التكوينات المركبة لأشخاص بحرفية عالية ، كانت غير موفقة بعض الشيء في تعاملها في اللقطات الطويلة مع وجوه الممثلين ، إذ كان التركيز على الممثل وهو يتحدث لفترات قد تربوا على الدقيقة قد يدخل المشاهد في حالة ملل ، خاصة في فيلم يدور أغلبه في فيلا بين سبعة أشخاص. | |
| الأبطال السبعة كان عليهم عبء ليس سهلاً ، وهم يتنقلون ما بين حاضرهم وماضيهم ، ما بين التمثيل في تقليدهم لبعضهم البعض أو تحدثهم عن أنفسهم بصدق ، وكأنهم قرروا فجأة الخروج من الاستغماية والتسليم بكشف حقيقتهم السرية التي ظلوا يدارونها عن بعضهم البعض لسنين. | |
| شريف كان أكثر الشخصيات حيرة ، ولكنه كان الأكثر تعثراًًً في جعلنا نتعاطف معه ، ونشعر بحيرته ، وذلك لأن ممثله أحمد يحيى كان دائم السرحان ، وكانت تعبيراته واحدة ، قد نتقبل هذه النقطة بدافع أن الشخصية دائمة الحيرة والتفكير في مشكلتها ، لكننا سنحتار قليلاً ونحن نرى مشاهد الفلاش باك للشخصية بنفس الشرود. | |
| ولعل حيلة الفلاش باك والتي نفذها البهات بحرفية عالية ، ساعده فيها المونتاج ، مكنته من مزج أحداث الفيلم بسلاسة ، وإن كان استخدامها بشكل أكبر قليلاً سيضيف للفيلم ، إذ كان سيوفر جملاً فردية في الحوار ، خاصة عندما نسمع شخصية تحكي موقفاً للطرف الثاني في الموقف القديم ، دون إعادتنا للموقف ليصبح حياً أمامنا ونشعر به بدلا من سماعه محكياً. | |
| إلا أن سرد البهات لحوارات شخصياته ، وتراقصه السلسل بينهم ، جعلنا فعلاً في لعبة استغماية ، وجعل تركيز المشاهد يطارد كل شخصية قليلاً ، فنحن نشعر بمأساة شريف المشتت ما بين ماضيه المحافظ وحبيبته المتحررة ، لنجد أنفسنا نستمع للقبطان طارق التلمساني وهو يتحدث عن حبيبته الوحيدة وبعدها عنه. | |
| التلمساني أضاف كثيراً بظهوره ، فهو وإن لم يكن ذي خبرة كبيرة في عالم التمثيل ، إلا أنه الأكثر خبرة بين الشباب الموجودين ، وأعجبتني جداً طريقة تعريف البهات لنا ببداية علاقة التلمساني أو الحاج يحيى بمجموعة الشباب ، لأنها كانت إجابة لسؤال دار في خلد الكثيرين منذ بداية الفيلم ، وعند تقديم إجابته لم تأت بطريقة مباشرة كرد على سؤال "إزاي عرفت يوسف" ولكنها جاءت بعد إجابة أكبر عن مشكلة يحيى نفسه ، لنجد أنفسنا نقول في سرنا "آه هكذا تعرفوا على بعض". | |
| يوسف كان أبعد ما يكون عن الشخصية الهادئة ، على عكس ما قد يظهر من إيقاع حديثه ، لأن قراراته المختلفة قد تصل في سرعتها إلى الرعونة ، وهنا تتضح حرفية البهات في تعريفنا بكل هذه القرارات مع المحافظة على هدوء يوسف ، خاصة وهو يأخذ قراره بالعودة إلى حب سلمى. | |
| شخصية سلمى شخصية مركبة جداً ، صياغتها من خلال السيناريو كانت عميقة ، وتعرفنا على حياتها وطريقتها في اتخاذ قراراتها دون معايشة كل تفصيلة مرت بها ، لكن هيدي كرم لم تتمكن في كثيرٍ من الأحيان من توصيل معاناة هذه الشخصية بالشكل الكامل لنا ، رغم ما يظهر في هذه الممثلة الشابة من امكانيات مبشرة. | |
| إلا أن هيدي والتي قد تتفوق على المستوى التمثيلي المطلق على الوجه الجديد للممثلة الجزائرية سارة بسام ،لم تسعف شخصيتها للتفوق على شخصية الأخيرة ، فسارة تفوقت في تقديم شخصيتها ، قدمت ما عليها ،< | |
| التقييم العام : 3 |