Datasets:

Modalities:
Text
Formats:
text
Languages:
Arabic
Libraries:
Datasets
License:
OCA / Pos /FilFanPos29.txt
evallecillo's picture
Upload 200 files
c588dcf verified
عمر وسلمى
أصعب تحدي قد يختاره مخرج مصري في القرن الجديد هو محاولة إضافة رمزين للرومانسية ، يضعهما إلى جوار أسماء "إبراهيم وفريدة" بطلي فيلم "حبيبي دائماً" و"منى وأحمد" بطلي فيلم "أغلى من حياتي" و"صلاح وسميحة" في "الوسادة الخالية" .. تلك القائمة التي أراد المخرج أكرم فريد تمديدها لتشمل عاشقيه الجديدين "عمر وسلمى".
المشكلة أن أغلب قصص الحب التي حجزت لنفسها مكاناً في ذاكرة السينما والجمهور كانت تعتمد على الرومانسية ، وما يصحبها من عواطف جياشة وحزن وألم للحبيبين ، وهو ما حاول فريد تجنيبه في فيلمه الجديد ، لأنه يعلم أن العصر الذي نعيشه لا يغني العاشق فيه تحت شرفة حبيبته ، وليس العصر الذي يقبل الجمهور فيه بسهولة فيلماً لا يثير ضحكاته بين حين وآخر.
حول الفكرة السابقة يدور الفيلم ، فالبطل ذلك الشاب العابث ، والذي يعيش حياة الترف بفضل أموال والده ، ويفعل ما يشاء متبعاً طريق الأب "الفلاتي" ، والمرأة في حياته نموذجان ، واحدة تركته من أجل الشهرة والنجاح السريع ، والثانية فتاة تعمل وتدرس في نفس الوقت لتوفير الحياة لنفسها بعيداً عن والديها.
وهذه الطريقة الواقعية التي صاغ بها فريد ومؤلف وبطل الفيلم تامر حسني حياة الأبطال كانت كفيلة بتقديم نموذج عصري من قصص الحب ، إلا أن فريد لم يستطع الخلاص تماماً من الشكل التقليدي ، وهو ما وضح مع بداية فيلمه ، فالبطل كان يبكي حبيبته "فرح" في عيد الحب ، ويحاول العودة إليها ، ويبكي بحرقة عليها ، وفجأة يظهر الوجه الآخر لعمر ، العابث والكوميدي.
إلا أن اختلاف البداية عن جو الفيلم الكوميدي في أغلب مناطقه لا ينفي تميزها الشديد ، ففريد تمكن من حبس أنفاس مشاهديه بقصة حب منتهية لخصها في مشاهد كثيرة متلاحقة ، وفي الخلفية كانت أغنية "صوتك" المعبرة ، وكان أداء الممثلين فيها جيداً ، وخاصة ميس حمدان التي أجادت في التمثيل الصامت أكثر من المشاهد الطويلة التي تمثل فيها بحق.
بعد هذه البداية القوية تأتي بعض "الحشوات" والتي تتكرر على مدار الفيلم ، مثل الفتاة التي يأخذها عمر إلى سريره دون معرفة اسمها ، وتبدأ في وصلة "تهريج" يصفها البطل نفسه بأنها مثل "سيرك البالون" ، أو مثل المشهد الذي يظهر فيه عمر وصديقه وهما يتمايلان بسبب الخمر مرتديين ملابسهما الداخلية ، والذي أضحكني شخصياً بشدة ، ولكنه دفعني للسؤال ، لماذا يا فريد؟
نعم لماذا أهدر فريد وقته في تصوير مشاهد كوميدية مقحمة في الفيلم اقحاماً ، لا تضيف للشخصية بشيء ، ولا تطور أحداث الفيلم ، خاصة وأن شخصيات الفيلم كانت مرحة بالقدر الكافي ، وخاصة البطل عمر الذي قدم الكوميديا بتلقائية ، وكذلك شخصية أميرة صديقته المقربة ، والعلاقة بين الوالد والابن ، كل هذه الشخصيات والمواقف قدمها ممثلون تمكنوا من إضحاك الجمهور بطبيعية وتلقائية.
فتامر نقل أداءه بشكل كبير من فيلمه الأخيرة "سيد العاطفي" إلى منطقة مطمئنة ، توحي بأن هذا الشاب يمثل خامة جيدة ، وسينجح عندما يصبح في يد مخرج متمكن ، خاصة مع إضافة قبوله الذي يتمتع به على الشاشة ، والقاعدة الجماهيرية لتامر كمطرب ناجح ، تمثل ضماناً لأي منتج للإقدام على اسناد البطولة لتامر الذي سيأتي جمهوره على الأقل لمشاهدته وهو يمثل.
وإذا وضعنا في اعتبارنا طبيعة شخصية عمر سنعرف مدى النجاح الذي سيحققه تامر مع هذا الفيلم ، فعمر الشخص المستهتر يتميز بخفة الدم ، مما سيجعل الجمهور يتقبله ، إلى جانب قلبه الكسير الذي يحاول مداواته بالتنقل بين الفتيات ، والذي سيكسبه تعاطف الجمهور ، مروراً بالتباين في ردود أفعاله مثل محاولة مساعدة حبيبته السابقة فرح ونسيان موعده مع حبيبته الحالية سلمى.
وسلمى هذه حكاية أخرى ، ففريد قدمها لنا فتاة بعيدة عن المرح والانفتاح الذي يعيشه عمر ، تحاول اخفاء جرحها القديم ، وتبحث عن عمل يعينها على متطلبات الحياة ، وترفض الحب والارتباط ، وفجأة بعدما تقع في غرام عمر نرى شخصية أخرى ، مختلفة في ملبسها وكلامها وحتى مبادئها ، فهي التي رفضت طريقة عمر في مداعبة أي فتاة تمر به في الجامعة ، أصبحت بعد ارتباطهما تتقبل بهدوء وضحكة معاكسات حبيبها باليد للفتيات في الشارع!
الاختلاف الذي ظهرت به شخصية سلمى قبل وبعد حبها لعمر ، ظهر بشكل كبير في خلافاتها معه ، فهي التي رفضت حبيبها السابق لأنه ضربها ذات مرة ، قبلت الصفعة القوية من حبيبها الحالي وسامحته في لحظتها ، بل وعندما شكت في خيانته لها ، كان رد فعلها مختلفاً عما يتوقعه الكثيرون ، لكن هذا التناقض لن يظهر بشكل كبير بسبب تمكن مي عز الدين ، والتي اكتسبت من الخبرة ما يكفي لجذبنا إلى حزن الشخصية في لحظات انكسارها ، أو ما يضحكنا بشدة في لحظات انفعالاتها ، دون الالتفات إلى مقارنات فلسفية حول تاريخ الشخصية ومنطقية أفعالها.
التقييم العام:3