Datasets:

Modalities:
Text
Formats:
text
Languages:
Arabic
Libraries:
Datasets
License:
OCA / Pos /FilFanPos3.txt
evallecillo's picture
Upload 200 files
c588dcf verified
خالى من الكوليسترول
كما شاهدنا محمد أبوسيف من قبل في آخر أفلامه "النعامة و الطاووس" و "خلي الدماغ صاحي" عودنا على تقديم قضايا وموضوعات شائكة و جريئة و حساسة ولكن في قالب بسيط وواضح ، هذه المرة يهدينا فيلم جديد عن واقع الحياة التي نعيشها ولكن بنظرته و رؤيته "الفانتزية" الشيقة و الممتعة ، وكل من سيقرر مشاهدة هذا الفيلم سيشاهده معتقداً أنه واحد من الأفلام الكوميدية التي "تنحدف" علينا الآن ، وخاصة مع وجود النجم الكوميدي أشرف عبد الباقي في الفيلم ، إلا أن المفاجأة ستكون من نصيبه ، حيث قدم محمد أبوسيف فيلم شديد الجدية و الواقعية ولكن في قالب بسيط و فانتزي غنائي أيضاً ، حيث ما مدى الواقعية التي يمكن أن تشعر بها عندما تجد نفسك تعمل في مكتبك و قد بدأ الموظفون في الرقص و الغناء التشجيعي من حولك لتحفيزك على العمل!! ، حيث إستخدم أبوسيف أسلوب الغناء و الرقص الإستعراضي البسيط "الفانتزي" بشكل جذاب و مضحك.
السيناريو الذي إشترك في كتابته أبوسيف و عثمان شكري كان متناغماً و سلساً في نقل المشاهد من مرحلة لأخرى أثناء عرض الفيلم ، على الرغم من الفيلم كله عبارة عن قصة يسردها آخرون لضابط المباحث عن "أيوب" ، و أننا قد شاهدنا المأساة أولاً ثم إكتشفنا أسبابها من خلال عين ذلك الضابط ، إلا أنه كان ذلك كان ممتعاً.
كاميرا طارق التلمساني إتسمت بالشياكة و البساطة في نفس الوقت ، وقد كان التحكم في لعب دور "عين" أيوب في بداية الفيلم محكم بشكل كبير.
وبالنسبة لدور إلهام شاهين فأجد أنه يعد واحد من أفضل الأدوار التي قامت بها في حياتها ، لتقوم بدور المرأة المريضة ذهنياً التي تعيش بعقل طفلة صغيرة ، والتي تشعر بكل أحاسيس المرأة و الأم بحبها وخوفها الشديد على إبنها الوحيد ، كما أجد انها جرأة شديدة منها أن تقوم بتمثيل دور أم شاب مثل أشرف عبد الباقي ، ولكنها في رأيي لم تنظر إلى أن ذلك سيعيبها ، بل سيثبت إمكانياتها و قدرتها التمثيلية العالية و يضيف إلى رصيدها درجة "إمتياز" مع هذا الدور ، وقد أدى أشرف عبد الباقي أيضاً دور رائع و مختلف عن كل ماقدمه من قبل ، وكأنه ولد من جديد في هذا الدور ، وبالفعل أثبت إمكانيته في أن "يحمل" فيلماً بمفرده ، وعودة خلود في هذا الفيلم بعد غياب دام أكثر من 15 عاماً عن الشاشة يثبت أن قدرتها الفنية لم تنطفئ ، بل عادت وهى أكثر نضوجاً سواءاً شكلاً أو أداءاً ، وبالطبع لا يمكن أن يضيف كلامي عن "ذو الألف وجه" حسن حسني شيئاً إذا أكدت إتقانه لدوره وقد لعب دور يونس بالدرجة المطلوبة و الكافية ليشاهد فيه المتفرج "قذارة" المجتمع الذي نعيش فيه والذي أدى إلى إنهيار أيوب "النقي" في النهاية ، كما جاء أداء خالد صالح بسيطاً و متفهماً
جاءت الملابس مناسبة لكل شخصية في الفيلم ، كما جاء الديكور أيضاً مناسباً لأجواء العمل في مجال الإعلانات.
موسيقى مودي الإمام كانت مرحة و محفزة كما هو مطلوب في الإستعراضات ، وقد أضاف مودي الإمام بهذا الفيلم إلى رصيده إبداع جديد في مجاله.
مونتاج دينا فاروق جاء محكماً و "ناعماً" هذه المرة ، على الرغم من أن فيلمها الأخير"كان يوم حبك" لم يكن بمثل هذا الإتقان حيث كان حاداً و مفاجئ ، إلا أنها في فيلم أبوسيف تمكنت من تحقيق المعادلة الصعبة من نقل المشاهد من زمن لآخر ، أى قبل و بعد الأحداث ، بأسلوب سلس و ناعم.
بشكل عام محمد أبوسيف يقدم فيلم جديد بفكره و أسلوبه "الفانتزي" المختلف ، وقد إستطاع تسخير كل العوامل التي بين يديه ليهدينا فيلم "دسم" على الرغم من عنوانه ، يضيف إلى رصيد كل من شاركوا فيه درجة "إمتياز" في العمل.
التقييم العام : 5