Datasets:

Modalities:
Text
Formats:
text
Languages:
Arabic
Libraries:
Datasets
License:
OCA / Pos /FilFanPos41.txt
evallecillo's picture
Upload 200 files
c588dcf verified
السفارة في العمارة
مشهد النهاية في الغالب هو أكثر ما سيجذبك لمراجعة الرأي الذي كونته بعدما سبقه من مشاهد ، فالمخرج عمرو عرفة صاغه بحنكه ، لأنه لم يغير من مسار شخصية عاشت حياتها بين النزوات النسائية والمخدرات فجأة وبدن مبرر مقنع وجعل منه بطل لنصف الفيلم ، بل كان التحول في الشخصية تحول عاطفي مؤقت نتيجة رؤية الطفل الذي تربى على يديه وهو يموت في فلسطين.
إذا نفذت فكرة مراجعة الفيلم كما إتفقنا ستجد أن العلاقة بين شريف خيري "عادل إمام" والطفل الفلسطيني "إياد" وكونه يتعلم من شريف كل شيء ، قد تكون إشارة قوية إلى ما يجب أن تكون عليه العلاقة بين البلدين حتى وإن كانت الكبيرة بدون هدف!!
وحاول المؤلف يوسف معاطي أن يؤكد على الرفض الشعبي القاطع للتطبيع ، فعند نزوله مصر كان كلما تكلم مع شخص يلفظه وينفر منه ، حتى الفطاطري الذي رفض توصيل الطلبات إليه ، والعاهرة التي رفضت قبول المال منه بعد علمها بجيرانه رغم المبالغة في المشهد ، وكانت موسيقى عمر خيرت المصاحبة للحظة وصوله مطار القاهرة مناسبة لإظهار مشاعر الحميمية مع وطنه حتى دخل إلى شقته ونظر من النافذة فوجد العلم الإسرائيلي على الشقة المجاورة له وتحولت الموسيقى إلى القلق والخوف.
كما حاول عادل إمام كالعادة إضافة بعض الأشياء التي تظهر في أفلامه - الأخير منها - وخاصة عشق جميع نساء الفيلم به ، ولكن عمرو عرفة تمكن هذه المرة من إضفاء جو واقعي على هذا الحب وجعله إلى حد ما مبرر وله هدف في دراما الفيلم.
تضمن الفيلم بعض الأحداث الغريبة كان أبرزها تجاوب المثقفين من اليسار التقدمي "الشيوعيين" أثناء مؤتمر حزبهم لكلمات شريف الساذجة ، والتي إختتمها بأغنية "أنا بكره إسرائيل" مما عبر عن مدى التغييب الذي يعانيه مُدعيي الثقافة.
ولا أخفي سراً حين أقول أني كنت محمل بفكرة "التريقة" على قصيدة "لا تصالح" للشاعر "أمل دنقل" إلا أن هذا الشعور تبدد حين سمعت عادل إمام وهو يقول البيت ، لأنه من الطبيعي تقيم الكلام على قدر صاحبه شريف خيري بالطبع ، فهو شخصية لا تعرف حتى من هو "كوفي عنان" الذي عرفه به "إياد" ، كما إنه كان مخدراً وخرج الكلام منه محملاً برائحة "الحشيش".
أما التحول الدرامي للشخصية الرئيسية فكان مقنع للغاية فهو لم يأتي مفاجأة ولكنه تتدرج من خلال شخصية داليا البحيري التي تغير من أجلها لأنه أعجب بها حتى شاهد مقتل الطفل الفلسطيني الذي أكمل تغييره ، وكان من أبرز المشاهد التي أكدت تحوله هو عدم إهتمامه بسيدة جميلة تمر بجانبه بعدما كان يهتم بأي سيدة!
وبعد تفاعله مع داليا ممثلة الفكر الشيوعي - الذي لايفقهه شريف – قام برفع قضية ضد جيرانه "السفارة الإسرائيلية" لطردهم من الشقة فقاموا بتصويره في أوضاع مخلة لتهديده كي يتنازل عن القضية وهي إشارة واضحة لسياسة التهديد التي تتبعها إسرائيل مع كل من يخالفها الرأي حتى تسيطر عليه وينفذ رغباتها.
وكان من الممكن أن يصبح خالد سرحان شخصية رئيسية ، لكن تهميشه كان غريب ، فلم يكن للشخصية أي محاور ولم تتصاعد طوال الفيلم ، وكانت داليا البحيري التي غيرت من جلدها هذا الموسم أكثر الملفتين للنظر في الفيلم ، وغيرت شخصية البنت الرقيقة المسالمة إلى بنت قوية لا تهتم بالمشاكل وذات توجه سياسي.
ولكن يعيب على الفيلم أنه كان محملاً ببعض المشاهد التي تشعرها "محشورة" بلا مبرر ، فالضابط الذي يحرس العمارة جاء ليتحدث إلى شريف ويؤكد له إنه أفضل شخصية قابلها في حياته وكان هذا بدون أي سابق ذكرى جيدة بين الطرفين تجعله يمدحه بهذه المبالغة!
أما المشهد الذي أصبح مكرراً هو سخرية الإعلام المصري سينما وتليفزيون حكومي وخاص من قناة "الجزيرة" الإخبارية على "الفاضي والمليان" في مشهد القضية التي رفعها شريف ، عندما وقف على باب المحكمة مراسل لقناة المنيرة ، وهي على وزن الجزيرة ومكتوبة بنفس شعار القناة القطرية ، وكأنه مثير للضحك بسبب حركاته الإنفعالية وطريقة الكلام الأوتوماتيكية!
التقييم العام : 3