Datasets:

Modalities:
Text
Formats:
text
Languages:
Arabic
Libraries:
Datasets
License:
OCA / Pos /FilFanPos43.txt
evallecillo's picture
Upload 200 files
c588dcf verified
جعلتني مجرماً
بعدما انتهيت من متابعة الفيلم الجديد للنجم الشاب أحمد حلمي "جعلتني مجرماً" قفز إلى ذهني الفترة التي قدم محمد هنيدي قنبلته السينمائية التي مازالت أصدائها تدوي في أذهان المشاهدين "جاءنا البيان التالي" وعاد ليخفت نجمه مرة أخرى!
لست هنا بصدد مقارنة بين العملين لكني كنت أتوقع – مثل الكثيرين ممن حولي – ألا يتمكن حلمي رغم إمكانياته الكوميدية الهائلة من الاحتفاظ بتألقه وتربعه على عرش الكوميديا منذ أن قدم فيلم "ظرف طارق" والذي لاقى نجاحاً مدوياً وتأكدت من هذا حينما تابعت فيلمه الجديد!
قد يكون حلمي تمكن بخفة دمه المعهودة من انتزاع بعض ضحكات الجمهور ، لكنه لم يتمكن من إخفاء العيوب الواضحة في السيناريو غير المقنع للفيلم.
فشخصية الفتاة الشابة "ملك" تعاني من بخل والدها "أدهم الشاذلي" رغم أنه أحد كبار رجال الأعمال في مصر ، وهو ما يدفعها للهرب منه وتضع مخططاً يمكنها من انتزاع مليون جنيه من براثن والدها بإدعائها أنها خطفت على يد "رشدي" رجل الدعاية الذي توجه إلى مصنع والدها ليعرض عليه أحد أفكاره لكن رجل الأعمال البخيل يطرده من مكتبه ، ليصبح بهذا الشخص المناسب أمام "ملك" لتتهمه بخطفها.
ولإحكام هذا المخطط تختطف ملك بمساعدة "سالي" مندوب الدعاية الشاب ويقنعانه بأن ملك مريضة وتحتاج إلى مال والدها لتجري به عملية جراحية تشفى بها قدميها من شلل مزعوم ، وهو ما يكسبهما تعاطفه ويبدأ في مساعدتهما بكل قوته لتنشأ بين رشدي وملك قصة حب في خمسة أيام خطف!
ولم تكن سذاجة القصة وحدها كافية لإحباطي بل تعاون معها الأخطاء الأكثر سذاجة في السيناريو.
فالقصة في أساسها تعتمد على الثقة العجيبة التي أولتها ملك لرشدي بحيث تتركه يتحكم إلى حد كبير في مجريات الأمور واكتفت بخفة دمه الواضحة التي دفعتها في النهاية لطلب يده للزواج لإنقاذه من السجن!
أما "رشدي" فاكتفى بشهامة الرجل المصري المعروفة و لمجرد أنه شاهد "البحر" أمامه .. تخلى عن عمله وحياته ومنزله ومسئولياته دون إنذار مسبق ويتقبل اختطافه إلى الساحل الشمالي بكل بساطة وسهولة!
ورغم تأكيدات الجميع بجمل بسيطة وإن كانت واضحة ضمن الأحداث أن الفترة التي سافروا فيها "لم تكن في الموسم الصيفي" إلا أن ارتدائهم لملابس صيفية طوال مدة الفيلم دفعتني للتخلي عن هذه الفكرة ، لكن عادت الأمطار الغزيرة والمفاجئة والتي لم يكن لها أي مقدمات لتزيد من ارتباكي!
وطوال أحداث الفيلم ظهرت حول "رشدي" العديد من المؤشرات التي تحاول أن تنبهه إلى أن "ملك" تدعي الشلل إلا أن كاتب السيناريو والمخرج وحتى غادة عادل رفضوا الانتباه إلى الصرخة التي أفلتت من ملك حينما دهس رشدي قدمها في إحدى المرات لتصرخ بتلقائية من لها قدم سليمة وليست من تعاني من شللاً يجبرها على التحرك بمساعدة كرسي متحرك!
وجاءت رقصة الثنائي والتي أدياها في حلم رشدي ظاهرة للعيان أنها لملأ الفراغ الذي خلفته قصة الفيلم ، كما أنها أظهرت الإمكانيات المتواضعة لحلمي وغادة في الرقص فلم تخرج في النهاية بالصورة المطلوبة.
ظهرت غادة عادل بمستوى آدائها المتوسط والمعتاد ، ففي رأيي إنها لم تجد حتى الآن الدور المناسب الذي يمكن أن أعتبره اختباراً حقيقياً لموهبتها ويسمح بتصنيفها كممثلة جيدة أم لا!
أما إدوارد الذي قدم دور "جمعة" الصديق المقرب لرشدي رغم اختلافهما في الطباع فلم يقدم أو يؤخر على الإطلاق في الأحداث ، بل إن تم حذفه نهائياً لن نجد أي اختلاف يذكر سوى حذف بعض المشاهد التي ليس لها أي قيمة فنية وإن كانت انتزعت بعض ضحكات الجمهور في قليل من الأحيان.
وأجاد النجم الكبير حسن حسني – وغم الكم الهائل من الأدوار التي يقدمها سواء تليفزيونياً أو سينمائياً – تقديم صورة البخيل الذي يتصارع مع حبه الشديد لأمواله وعشقه لإبنته الوحيدة.
ويحسب للمخرج عمرو عرفة اختياره لتوقيت إذاعة أغنية "واحدة واحدة" في الفيلم ، لأنها أضفت مرحاً على المشهد وتمكن فيها الشاعر أيمن بهجت قمر من تلخيص أحداث الفيلم في ثلاث دقائق فقط.
ورغم تأكيدات التيترات بأن الموسيقار نبيل علي ماهر وضع الموسيقى التصويرية للفيلم إلا أنني لم ألحظها على الإطلاق ، فلم تكن مساندة للأحداث بل – من وجهة نظري – كان يمكن أن تساهم في إضفاء روح إلى الأحداث الهادئة في الفيلم ، لكنه في الوقت نفسه أجاد اختيار الأغاني الأجنبية التي صاحبت حلمي في مشهدين من الفيلم وساعداه كثيراً ليخرج في النهاية بصورة جيدة.
وأخيرا تحسب لمدير التصوير أيمن أبو المكارم محاولاته الجادة لإثبات أن أداته الفعالة لها وجود حقيقي بحركات جيدة – وإن كانت قليلة – للكاميرا طوال مدة أحداث الفيلم.
التقييم العام : 3