image
imagewidth (px) 1.1k
5.1k
| text
stringlengths 1
4.07k
| source
stringclasses 11
values | page_num
int64 0
836
|
|---|---|---|---|

# رواية
## من أمجّاء الإجرام
### في البدء كانَ الذئب
حسام السعيد عامر
|
0000Tollah1
| 0
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor صفحة المؤلف على فيسبوك
# إخْطَارٌ
رواية خيالية بها نزر يسير من الواقع الفعلي الذي نحياها
بين أيديكم نص أدبي لحمه الخيال وسدته الإختلاق، وينبغي قراءته بمعزل عن الأديان والأيدلوجيات الفكرية، والرواية أغلبها مستوحى من وقائع وأحداث حقيقية تناولتها وسائل الإعلام بالنشر والتحليل، وأسماء مؤسسات ومدن وقرى ومحافظات الدولة المصرية، وأسماء مشاهير القادة والسياسيين والإعلاميين، والنخب والدول ومواقع الانترنت والعلامات التجارية المسجلة والمنظمات الدولية ذكروا دون تغيير، فليس لهم أي دور في الرواية سوى إسباغ الواقعية
بينما أحداث الرواية، والأماكن التي تدور بها الأحداث، وكذلك أسماء الشخصيات الرئيسية والثانوية والأجهزة والهيئات الحكومية والغير حكومية التي تدور فيها أحداث الرواية، فكلها من وحي الخيال وأي تشابه مع شخصيات أو أماكن أو أسماء أو أحداث، هو مصادفة غير مقصودة
حسام السعيد عامر
القاهرة ١٧ ديسمبر ٢٠١٥
III
|
0000Tollah1
| 5
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor صفحة المؤلف على فيسبوك
# تمهيد
الرواية يسردها أبطالها، وئلّ ما قمت به هو إعادة كتابة ما يحكونه بصياغتي، التي بذلت جهدا صادقا كي تعبر بوضوح عن آراء المتهافتة، وأفكارهم المتضاربة، وتكشف عن مكنون نفوسهم الإجرامية الآثمة، بحق نفسها ومن حولها، وأثناء كتابتي للرواية عانيت أشد المعاناة خلال رسمي للابعاد النفسية للشخصيات وكذلك اثناء صياغتي وسردي لميارساتهم وأفكارهم البغيضة التي تثير الإشمئزاز والغثيان، خاصة موقف بعضهم الكاره أو المنكر لله، وكذلك غمرني السخط والحنق من آراء بعضهم في الشعب المصري الذي أهانوه واستخفوا به أيها استخفاف، فضلاً عن وحشية بعضهم، وعمالة بعضهم، وباقي موبقاتهم وآثامهم ورذائلهم ومثالبهم، وقد اضطررت مجبرا للتعليق في حواشي الصفحات على بعض افتراءهم وأراجيفهم على الله، رغبةً في تخفيف حدة وقسوة النص الروائي على عقول وعيون وقلوب القراء الأفاضل، ولكم مني كل الود والتقدير
حسام السعيد عامر
V
|
0000Tollah1
| 7
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor صفحة المؤلف على فيسبوك
# تَلْقِيح
لن تتخيلوا كم وخطورة البيانات، الممكن استخراجها من الأقراص الصلبة التالفة، حتى بعد إعادة فرمتتها و تهيئتها، ولن تتخيلوا مدى فهلة وسطحية وجهل فنيين ومهندسي المعلوماتية، المسؤولين عن صيانة واصلاح الحواسيب الخاصة، بالعاملين في الأجهزة الأمنية، فجلهم إن لم يكن جميعهم، قد حصلوا على وظائفهم بالوساطة أو بالثقة، دون أدنى اعتبار للكفاءة والمهنية على سبيل المثال، «هارد-ديسك» معطوب حجمه واحد تبرا بايت، من الممكن أن يستخرج منه مجلد يحتوي على ملفات تنصت على مكالمات هاتفية واجتماعات سرية تتجاوز التسعمائة ساعة، بها قرابة عشرون ألف مكالمة، وثُلثيائة من النقاشات والاجتماعات داخل المنازل والأماكن العامة، تكون الملفات غالباً بصيغة إم بي ثري
ومن نفس القرص أيضا، بالإضافة لما سبق من الممكن أن يستخرج مجلد مستندات تحتوي على تقارير وبيانات، قد يتجاوز عددها قرابة الأربعة ملايين مستند بصيغة «ميكروسوفت وورد»، ويتراوح حجم المستند ما بين خمسة كيلو بايت إلى ثلثيائة كيلو بايت، بمعدل حجم متوسط خمسين كيلو بايت، فضلاً عن الصور وملفات مراسلات البريد الاكتروني
حسام
VII
|
0000Tollah1
| 9
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك

الإسْمُ الأَوَّلُ: بَلْطَجِيٍّ
بَعْدَ أَنْ تَبْتَهِلَ لَنْزُولِ المَطْرِ، إِسْتَعْدَ لِخُوضِ فِي الأَوْحَالِ
كونوا صرحاء معي، عندما تشاهدون جائحة ما، فهل تحدثون أنفسكم عن إمكانية ان تكون تلك الواقعة التي شوفتوها بأبصاركم، قد خطط لها من قبل؟، أم تراكم ممن يعيشون الحياة ببراءة، ويشاهدونها بسذاجة، دون إرتكاب التفكير، معتقدين ان كل صُروف وقوَّارع وبلايا ومَصَابَب وكَوَارِث الحياة، هو قضاء وقدر، لا دخل فيه للبشر؟. محسوبكم «شوقي يعقوب»، رجل أعمال حالياً، أما سابقاً فاصبر على رزقك ولا تتعجل فكل شيء بأوان، أنا شخصية من شخصيات عديدة، اقتنصها «مؤلف هذه الرواية» من دروب الحياة، أفشينا له خبيثة وجداننا، باتحين بما لم نجهر به من قبل، لكي نتطهر قليلاً من وزر وعبء كتمان مشاعرنا ونوازعنا، وقد وعدنا المؤلف أن يسرد ما حكيناه في رواية، مبتغياً ومتمنياً أن يعتبر البشر من أخطائنا وخطايانا، وأتعشم من «مؤلف هذه الرواية» ان يصوغ ما نرويه بحيادية، دعوني أحكي لكم ما أفعله الآن لحظة بلحظة، أجلس حالياً مع ثلاثة أصدقاء، داخل كافيه هو فرع لسلسلة كافيهات عالمية، إفتتحت منذ سنوات بعدة مدن مصرية، وموقعه في شارع
1
|
0000Tollah1
| 11
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
عباس العقاد، بمدينة نصر القاهرة، نتابع أنا وأصدقائي بفتور شاشة تلفاز ضخمة،
معلقة على الحائط القريب من منضدتنا، يعرض عليها صور من موقع الهجوم
الإرهابي على «كين البرابرة»، بمحافظة «الوادي الجديد»، ونحن نشاهد الآن
نفس الصور المكررة، التي شاهدناها وكل المصريين، لثلاثة أيام متواصلة على
أغلب القنوات التلفزيونية، آثار التدمير على منشآت الكمين، وسياراته، كما تظهر
عدد كبير لجثث ضحايا الكمين، من جنود الجيش وأشلاتهم الملطخة بالدماء،
والتي تثير الشفقة والحزن، حتى في أقسى النفوس ذات القلوب الحجرية
الكافيه هادئ إلى حد ما، وصوت التلفاز منخفض، وبرغم ذلك تنتشر
في أجواءه ضجة باهتة، مصدرها ضحكات ومحادثات وهمسات، زبائنه من
صفوة المجتمع المتناثرين حولنا، أرتشف من كوب قهوة الريستريتو الكثيفة،
الرابض أمام نظري منذ ثواني، بعد أن استنشقت العبير المتصاعد من الكوب
عدة مرات، ثملت وانتشيت من عبق الرائحة الذكية، الفواحة من سحابات بخار
القهوة، التي تتراقص أمامي كغانية، تتلوى شبقاً بين يدي مراهق فتزيده رهقا،
أشعل الآن ليتل سيجار، ماركة كابتن بلاك التي اعشقها ولا استبدلها بسواها،
وأعرض عليها مفتوحة على أصدقائي بمنتصف طاولتنا، فيأخذ أحدهم
سيجاراً، بينما إمتنع الآخران وفضلا تدخين سجائرهم الباهتة، النحيفة التي لا
تشبع نهم أي مدخن أصيل، نثرثر بملل متكهنين بهوية منفذي الحجرة التي
حدثت منذ ثلاثة أيام، كما أذاعوا في وسائل الإعلام
فجأة يتمزق الضجيج الخافت للكافيه بصرخة هستيرية لفتاة، فوراً تتجه أعين
أربعتنا ومعنا كل زبائن الكافيه نحو مصدر الصرخة، حول منضدة بالقرب منا
نرى رجل سمين قصير، يجلس مع أسرته المكونة من زوجة متأنقة بأرستقراطية
٢
|
0000Tollah1
| 12
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
نادرة في هذا الزمان، وعلى وجهها علامات التأفف والذهول، وبينهما شابان وسيمان، وفتاة في العشرين، أناقتها وجمالها يتصارعان منذ الأبد دون أن ينتصر أحدهما على الآخر، كانت الفتاة هي صاحبة الصرخة الهستيرية، والآن تجهش بالبكاء مخفية وجهها بيديها، وقف الأب ليدوس بحذائه صرصوراً يمرق هارباً بالقرب من ساق المنضدة، ينفعل الشابان الجالسان حتى هذه اللحظة فينهضان، ويسبان إدارة الكافيه، ويتهماها بالقذارة بسبب خروج عدة صراصير من فازة تحتوى على مناديل ورقية، جمد النادل الشاب القائم على خدمتهم، وتوقف عن نقل الأكواب لمنضدتهم، وتحجر مشلولاً من الذهول، فاغراً فمه كتمثال نائلة١ التي يقال أنها مسخت حتماً داخل كعبة المسلمين
من أحاديث الأسرة المنكوبة بالصراصير، ومن تمثال الجرسون المتجمد دهشةً، يحمل صينية عليها أكواب متنوعة، علمنا أن الجرسون، هو الذي وضع بمنتصف منضدتهم منذ ثواني، فازة بها مناديل ورقية، منسقة بشكل جمالي كأهرامات وطيور، كي تكون بمتناول أيدي الجالسين، ثم أتبع ذلك بوضع كأس آيس كريم، أمام الفتاة التي سحبت منديلاً من فازة المناديل، وتلى ذلك قيام الجرسون بوضع كوب عصير فواكه، أمام الأم، حينها صرخت الفتاة، وهي تشير بيديها لصراصير، تطل بشواربها أولاً ثم برؤسها من الفازة، ثم بدأت في الخروج بتردد، وفرت على المنضدة بدايةً، ثم أكملت قرارها نحو باركيه أرضية الكافيه، الفخمة ككل محتوياته، الآن نرى ثلاثة صراصير مفزوعين، غالباً بسبب غربتهم في المكان، ينكمشون تائهين، بجوار أقدام تمثال رخامي
١ نائلة بنت سهل زنى بها اساف بن عمرو في الكعبة، فسخا حجرين، فعبدتهما قريش
٣
|
0000Tollah1
| 13
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
أبيض، بالقرب من منضدة الأسرة المنكوبة بالحشرات، نجح الأب الهمام في
سحق صرصور آخر، الأسرة بأكملها تقف الآن خلف الكراسي المحيطة بالمنضدة،
الابنة متوترة، والشابان متحفزان، والأب يقف متوثباً على أهبة الاستعداد،
كقائد فيلق من جيوش العصور الوسطى، مكلف بالدفاع عن حصون وطنه
وعائلته، والأم تدعمه وتسائده، بنظراتها الشامخة المتعالية الضجرة، مشهد لم تسبق
أن رأته أعين مرتادي هذا الكافيه، أو الكافيهات المشابهة له في المستوى قبل
اليوم، بحسب رأي الشخصي
سحب الأب أسرته مغادرين الكافيه، ناثرين احتقارهم أثناء خروجهم
بألفاظ أرستقراطية منتقاة، بعناية خبير في صياغة حوارات الدراما السينمائية،
وطبعا خرجوا دون أن يهتموا بسماع سيمفونية الاعتذارات، التي عزفها لهم
مدير الكافيه، الذي حضر منذ ثواني لموقع الحادثة، المشئومة التي حتما ستضرب
سمعة المكان، وتخسف به لأسفل سافلين، تتابع خروج العائلة بأعيننا مع أغلب
رواد الكافيه الموجودين الآن
وبرغم ما أعلمه، تنتابني مشاعر شفقة، على العاملين بالكافيه، الغارقين في
بجور الدهشة والذهول، وكما لو كانت المصائب لا تأتي فراداي، لحظة خروج
آخر أفراد الأسرة من باب الكافيه، يتقيأ رجل كان يجلس برفقة صديقه
وامرأتان على منضدة قريبة من باب الخروج، نهض الرجل المتقيأ من مقعده
وصرخ
- إنتو كافيه زبالة ومعلمين...، برص جوه قطعة الجاتوه يا انتن خلق
الله، ... وديني لأرفع عليكو قضية وأفضحكم
٤
|
0000Tollah1
| 14
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
يخرج الرجل هاتفه، ويصور طبق صغير أمامه به قطعة جاتوه، ثم تقيأ مجدداً، كبركان يلفظ حممه فيغرق ما حوله في بحر لانهائي من الدمار العيني، وكان صديق المتقيئ والمرأتان قد نهضوا عن مقاعدهم، وعاينوا طبق الجاتوه متأففين، وأخرجوا ومعهم أغلب رواد الكافيه هواتفهم وآيفوناتهم وتابلتاتهم، وبدأوا في تصوير الطبق المووه، ثم انحرفوا بهواتفهم نحو منضدة الأسرة المنكوبة بالصراصير، وصوروا صرصوران مدهوسان، نسي العامل المسؤول عن النظافة رفعهما من أسفل المائدة، لإنشغاله بمعاينة الفازة والأكواب مع الجارسونات وأغلب عمال الكافيه، وكان يتوسطهم مدير الفرع ويوبخهم بصوت خفيض، وإن كانت ترتسم على وجهه نذر عاصفة غضب عارم، سيطأ بها أعناق كل أعوانه والعاملين المحيطين به، حين ينفرد بهم بعيداً عن أعين الزبائن
توجه المدير مع الجارسونات نحو مائدة الرجل المتقيأ، وعلى وجوههم ملامح فرع طاغي، كما لو كانوا يعيشون كابوساً مرعباً، تفحصوا بأعين زائغة قطعة الجاتوه، المقبور بداخلها جثمان «برص ٢»، يبدو كنسخة مصغرة لحفريات ديناصور من الأزمنة الغابرة، وقد جف غشاؤه الذي صار كفنه رفع مدير الكافيه طبق الجاتوه من على المنضدة، وناوله مسرعاً لأحد الجارسونات، وأمره بإحضار طلب آخر، ثم انهال بسيل اعتذارات للزبائن الأربعة، مبدياً دهشته من هذه الكارثة، التي لم يسبق له أن رأها منذ تولى عمله في هذا الكافيه الراقي، ذو السمعة العالمية، وبشرهم بأن طلباتهم التي تناولوها على حساب الكافيه، كهدية اعتذار عن الأضرار النفسية التي أصابتهم، تجاهل
٢ أبو بريص أو البرص، فصيلة من الحيوانات الزاحفة الصغيرة من رتبة الحرشفيات
٥
|
0000Tollah1
| 15
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
الرجلان والمرأتان إعتذار المدير، وركل أحدهم المنضدة بعنف، فانقلبت الأكواب والصحون عليها، وانصرفوا من حول المنضدة، ليغادروا الكافية كما فعلت منذ دقيقتان الأسرة المنكوبة بالصراصير، تاركين خلفهم المدير والعاملين بالكافية متحلقين حول المائدة، كتماثيل شمعية انسلت منها الأرواح، بتأثير قوى شريرة احتلت المكان، وسيطرت عليه، لم يوقظ التماثيل الشمعية للعاملين سوى هرج ومرج، أحدثه ثلة من الشباب والفتيات، كانوا يحتفلون بعيد ميلاد أحدهم
أتجه ببصري الآن نحو مصدر الصخب، وتقع عيناي على شباب متحلقين حول منضدتان، يقذفون الأكواب والصحون الفارغة على أرضية الكافية، وبدأوا في عزف سيمفونية تذمر من الخدمة السيئة، وردائه طعم المشروبات والوجبات، يقترب منهم مدير الكافية، ويحاول تهدئتهم والاستفسار عن شكواهم بالتحديد، فيدفعه أحد الشباب بعنف، يسقط المدير أرضاً وتسقط معه آخر ذرة كرامة داخله، وانهار تماماً بعد أن فقد اعتداده بنفسه، يشهد بذلك كل رواد الكافية الموجودين الآن، تدافع عمال الكافية، وأحاطوا بالشباب الأهوج كعاصفة رعدية، بدأ بعض الجارسونات بمحاولة تهدئة الصاخبين، فما كان من أحد الشباب سوى أن أخرج طبخة، وصوبها نحو تمثال منزوي، بركن من أركان الكافية القريبة، وأطلق رصاصة واحدة استقرت في بدن التمثال، تتناثر بضع شظايا أثر دخول الطلقة بالتمثال الرخامي، و بجنجهية يصيح الشاب المسلح في الجارسونات المتحلقين حوله هو وأصدقائه
- إنتو فعلا كافيه زبالة واللي هيقرب مننا هخليه يحصل الصراصير والابراص اللي بتأكلوها للناس هنا، ... حد ليه شوق في حاجة
٦
|
0000Tollah1
| 16
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor صفحة المؤلف على فيسبوك
صمت كصمت القبور خيم على كل الموجودين فأكمل الشاب المسلح
كلامه بنفس نبرة الغطرسة
- يالا يا شباب نطلع من المكان الزبالة ده
ثلة الشباب تغادر الآن الكافيه، وأشير بيدي لأحد الجارسونات طالباً فاتورة الحساب، يذهب الجارسون للمدير الذي يساعده عمال الكافيه على النهوض، ويقف الآن تائها كما لو كان أفاق للتو من كابوس مريع، يتكلم الجارسون مع المدير ويشير لمنضدتنا، يتجه الاثنان نحونا، ويستفسر المدير عن أي شكاوي، فنجيب دون حماس بالنفي، فيأمر المدير الجارسون بإحضار الفاتورة التي سأدفعها دون أن أترك إكرامية، نغادر الكافيه مسرعين.
أتجه مع أصدقائي الثلاثة إلى سيارتي، كنت قد أوقفتها على بعد أمتار قليلة من مدخل الكافية، أفتح أبواب السيارة لنتسلل داخلها، أدير محركها وتقع عيناي الآن على سيارة ماركة «هامر» لونها أزرق ميتالك، تتوقف أمام مدخل الكافيه مباشرة، يهبط منها ثلاثة أشخاص، بينهم رجل الأعمال الشهير «وديع برسوم»، مدير وصاحب عدة شركات استثمارية تتداول أسهمها في البورصة، وإحداها شركة متخصصة في إدارة المطاعم والكافيهات العالمية في مصر، وتمتلك سلسلة الكافيهات التي كنا نجلس في أحد فروعها منذ ثواني، أغادر بسيارتي متجهًا لمكتبي الشخصي في فيلا أرض الجولف بمصر الجديدة.
* * * * * * * * * * *
دخلت مكتبي بفيلتي في أرض الجولف بصحبة أحمد وياسر وجوزيف أعواني الثلاثة، وهم من كنت معهم في الكافيه منذ ساعة تقريبًا، وبالطبع
٧
|
0000Tollah1
| 17
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
أول شيء فعلته هو خلع الباروكة ذات الشعر الكثيف، وأزلت اللحية المستعارة عن وجهي، نعم يا أعزائي كنت متنكراً لسبب ستعرفونه بعد قليل، فلن أخفى عليكم أي شيء
بعد أن دخلت مكتبي اتصلت بـ «كريم»، باشا وأبلغته بتفاصيل ما نفذناه اليوم في كافيه «نجوم أمريكا»، دعاني كريم باشا للاجتماع معه مساء الغد في منزله، وبشرني بأن «وديع برسوم» سوف يهاتفني ربما اليوم أو غداً على أقصى تقدير، بعد أن أوشك على القفز من فوق شفا اليأس لفشله، في إدراك خفايا الأحداث المريبة التي إنهالت على فروع كافيهاته، خلال الأيام الماضية
بالطبع يتملككم الفضول بشأن تنكري، الحكاية باختصار هي حكاية توازن القوى، بين من يملك المال، وبين من يملك القدرة والسطوة، بالطبع ليس لديكم أدنى معرفة بكواليس صراعات، ومجالفات السلطة والثروة في مصر، دوري في تلك الكواليس بسيط وهام في نفس الوقت، فأنا لست مجرد وسيط بين السلطة والثروة، بل أنا في أغلب الأحيان مخلب القط، الذي يقوم بالأعمال الدنيئة، وينهش لحم الفريسة المستهدفه
أعمل حالياً لحساب اللواء «كريم سليمان»، أحد كبار قادة جهاز أمن الوطن، وكنت اليوم أنفذ لحسابه عملية تشويه لسمعة كافيه «نجوم أمريكا»، لمضايقه رجل الأعمال البخيل «وديع برسوم»، ودفعه للجوء لحمايتي، ودفع المعلوم، البعض يطلق على ما نفعله «ابتزاز»، والبعض يقول عليها «إتاوة»، لكن ما نفعله حقيقة هو فرض ضريبة حماية، لكي نعيد توزيع الثروة، بشكل عادل بين من يملك القدرة على توليد المال، ومن يملك القدرة على إبادة المال
٨
|
0000Tollah1
| 18
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
وصاحبه من الوجود، وبدون مواجهه مباشرة تتلاعب بأي رجل أعمال، وعن طريق عملاء يزرعهم أو يجندهم «كريم» باشا أو أشباهه من كبار سادة مصر، ثم يوجهون الضحية بنصائح من معارفه وأقاربه، لكي يستعين بخدماتي أنا وغيري، بإعتبارنا وسطاء لهم ثقل ومصداقية ونفوذ لا نهائي
تعالوا أحكي لكم بعض التفاصيل الخفية لما حدث منذ قليل، مدير الموارد البشرية بشركات «وديع برسوم»، هو لعبة بيد «كريم» باشا، وقد وظف ذاك المدير عمال يأتمرون بأمر «كريم» باشا، منهم العامل المسؤول عن تجهيز فازات المناديل الورقية بالكافيه، الذي تسلم قبل دخوله للعمل اليوم سبعة صراصير، متفاوتة الحجم محجوزة داخل منديل ورقي محكم بصمغ، محفوظ في عبوة بلاستيكية بحجم علبة سجائر، حتى لا تتأذي الصراصير أثناء نقلها، وضع العامل العلبة في جيبه، قام العامل بتنفيذ المطلوب منه، وأخرج المنديل الحاوي للصراصير، ودسه في قاع فازة، وزين أعلاها بمناديل على شكل أهرامات ثلاثة، تحيطها مناديل على شكل طيور، وبالطبع هذا التزيين مخالف لطريقة تزيين باقي فازات المناديل، ثم أخفى الفازة بعيدا جداً عن متناول الجارسونات والعمال، حتى لا يأخذها أحدهم بالخطأ، عندما وصلت الأسرة المنكوبة عرفها جارسون المنطقة الوسطى بصالة الكافيه، بحسب وقت دخولهم، وبحسب الأوصاف، التي كنت قد أعلمته بها من قبل في الهاتف صباح اليوم، وأيضًا عرفهم من الطلبات التي طلبوها، وتعد بمنزلة كلمة سر، لتعريفه بأنهم هم المقصودون، أحضر لهم الجارسون طلباتهم، ومعها فازة المناديل المميزة بالثلاث أهرامات، والمختفية بعيداً عن الأيدي، ووضعها لهم على طاولتهم، بالطبع كان الجارسون يعلم مكان وشكل الفازة المميزة التي تحتوي على
9
|
0000Tollah1
| 19
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
الصراصير، وطلبها تحديدا من العامل المسؤول عن الفازات، فناولها له دون أن يتكلما في أي شيء آخر، بحسب المتفق عليه
ما حدث للأسرة بعد وضع الفازة على المنضدة تعرفون أغلبه، الفتاة قامت بفتح المنديل الورقي، المغلق على الصراصير في قاع الفازة بأظافرها خلسة، وأخرجت منديل آخر من أعلاها، فرت الصراصير من الفازة بعد تحررها من سجنها الورقي وحدث ما تعرفونه، لكن مالا تعرفونه هو أفراد الأسرة، الأب والأم كومبارسان يعملان نادراً في مسلسلات التلفزيون التاريخية، وهذا هو مجال تخصصهم الذي حصرتهم فيه الأجهزة الأمنية، المسيطرة على كل شيء، حتى على الإنتاج الفني الحكومي والنحاس، ولا تعجبون من هذه المعلومة، فكل أصحاب شركات الإنتاج السينمائي، والتلفزيوني، وحتى المسرحي في مصر، و«الريجيسيرات ٣»، لا يتنفسون بدون إذن من الأجهزة السيادية
غالبًا تتسائلون لماذا قاموا بحصر بعض الكومبارسات في الأدوار التاريخية، والإجابة ببساطة هي أن تلك الأجهزة السيادية، ترغب في الاستعانة بهم وقت الحاجة في البرامج التلفزيونية، كمواطنين للتعليق على حدث ما، دون أن يكتشف المشاهدين حقيقتهم، ويتعرفوا عليهم، فهم دوما يمثلون أدوارهم بملابس وإكسسوارات تخفي أغلب ملامحهم
ليست الدولة فقط هي التي تستخدم أمثال هذان الكومبارسان التاريخيان، أيضًا قادة الأجهزة السيادية يسيطرون عليهم، ويتحكمون فيهم بالمال وبالنفوذ المطلق لمناصبهم، ويكلفونهم بمهام خاصة، كتلك التي مثلوها اليوم في
٣ الريجيسيرات هم أصحاب مكاتب يقوموا بتوريد الممثلين الثانويين في الأعمال الدرامية
١٠
|
0000Tollah1
| 20
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
الكافيه، أما الشابان فقد تخرجا من معهد الفنون المسرحية منذ عدة أعوام، وعاطلان عن العمل، وقام «كريم» باشا بتجديدهم بواسطة أحد ضباطه الصغار من مكتب ريجيسير، وكلفهم بالعمل معي على وعد منه بمساعدتهم في مستقبلهم الفني، والتوسط لدى المنتجين لإعطائهم أدوار في الأعمال الفنية، وبالنسبة للفتاة هي «موززة» من بنات الهوى، طالبة في احدى الجامعات وتسكن في عين شمس، وتمارس الدعارة منذ كانت طالبة في الإعدادية، ولديها قدرة غير طبيعية على الكذب، وتقمص الأدوار، وخداع الآخرين، ببراعة شديدة، وأنا شخصياً كلفتها بهذه المهمة لثقتي في قدراتها بتمثيل دورها كفتاة مفزوعة مصدومة، وقد نجحت نجاح باهر كما توقعت، وأيضاً باقي الأشخاص الذين شاركو في الحدث الثاني هم من أعواني، أما مشكلة الأحد عشر شابا المحتملين على المنضدتين، فقد كان أغلب هؤلاء الشباب ضباط شرطة صغار السن، حديثي التخرج، كلفهم «كريم» باشا بإفتعال صخب، وهرج بعد أن يكتمل تنفيذ المشكلتان السابقتان
ويبقى السؤال الأهم وهو لماذا سيتصل «وديع برسوم» بي أنا تحديدا، من بين التسعين مليون مصري؟، لسببان : أولهما لأن أحد أصدقائه المقربين، حكى له بالأمس عن تمكنه أخيراً من حل مشكلة غريبة، مشابهة لنفس ما فعلناه بكافيهات «وديع»، وأخبره صديقه بأني شخصية تملك عصا سحرية عبر معارفي العاملين بالأجهزة السيادية، وأن بإمكاني حل أي مشكلة في مصر، والسبب الثاني مدير الأمن بشركات «وديع برسوم»، وهو نسيبه العقيد «رامز قطامش»،
٤ موززاه لفظة عامية مصرية تطلق على الفتاة الفاتنة الأنيقة ذات الجاذبية الجنسية
11
|
0000Tollah1
| 21
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
الذي أحيل للمعاش برتبة عقيد وكان يعمل بالمباحث العامة وبالبحث الجنائي،
وبصفته مدير أمن شركات «وديع برسوم»، فهو المسؤول عن التحقيق داخلياً
في الأحداث التي افتعلناها في فروع الكافيه السبعة، لمضايقة «وديع برسوم»
العقيد السابق «رامز» طلب العون أولا من شقيقه «ماهر قطامش»،
ورتبته حاليا لواء بالخابرات العسكرية وخدم قبل عام ٢٠١١ في الحرس
الجمهوري للرئيس السابق حسني مبارك، «فشل ماهر» في مساعدة أخيه
لضعف وانعدام كفاءة العسكريين في مجال التحري داخل المجتمع، ولم يجد
«رامز» أمامه سوى اللجوء إلى أحد زملاء دفعته ويعمل حالياً في مباحث أمن
الوطن، واستحلفه بالزمالة أن يتقضى له عن خلفية عمال يشك في تسببهم بتلك
الكوارث، ظناً منه انهم مسلمين متعصبين يكيدون لنسيبه المسيحي، فأرسله
زميله إلى «كريم» باشا الذي أنبأه، كما لو كان يخصه بسر خطير بأن نسيبه
«وديع برسوم»، يتعرض لمضايقات من قيادات سيادية، تريد تحطيمه لسبب
مجهول، كما أخبره أيضاً «كريم» باشا بأن الحل الوحيد لنسيبه هو اللجوء إلى
«شوقي يعقوب» ذو الصلات المتينة بسادة مصر (وهذا هو أنا كما تعلمون)،
لكي أحل له مشاكله، وأعطاه «كريم» باشا أرقام هواتفي، ومؤكد أن العقيد
«رامز» أطلع نسيبه «وديع برسوم» على ما توصل إليه من معلومات، ومنها
أرقام هواتفي بإعتباري الحل الوحيد لأزمته
أعتقد أن البخيل «وديع برسوم» سيهاتفني الليلة، فقد أوشك على الجنون
بحسب تقارير «كريم» باشا، وفشل تماماً في التوصل لحفايا الأحداث الغريبة،
التي حدثت على مدار الأسابيع الماضية في فروع الكافيهات السبعة، الأكثر
أهمية في سلسلة الكافيهات المكونة من إثنان وأربعين فرعاً داخل مصر، والتي
١٢
|
0000Tollah1
| 22
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
تحمل علامة «نجوم أمريكا»، الماركة المسجلة لواحدة من أشهر المقاهي الأمريكية، التي غزت بفروعها العالم أجمع، التي يملك حق إدارتها في مصر وديع برسوم
قبل أن أقوم بتنفيذ تلك الأحداث، حاول سيادة اللواء «كريم» من خلف ستار، أن يجبر «وديع برسوم» على التخلي طواعية عن جزء من أرباحه السنوية، لكن سيادته فشل في تحقيق ذلك، بسبب بخل وحرص وغرور «وديع برسوم»، المدعوم من بعض كبار رجال الدولة، ومن بابا الارثوذكس شخصياً، قريباً جداً سيذفع وديع الجزية لسادته عن يد وهو صاغر، وسينالني من الحب ربع الجزية، نظير خدماتي الثمينة لهؤلاء السادة
كان يجدر بأبوي «وديع برسوم» أن ينصحاه في طفولته ويقولا له «بَعْدَ أَنْ تَبْتَهِلَ لِنُزُولِ المَطْرِ، اِسْتَعْدَ لِلْخَوْضِ فِي الأَوْحَالِ» لأنه حتما مع الخير يأتي الضرر وكلما زاد الخير زاد الضرر، فكلما زادت ثرواتك وأرباحك كلما زادت شراسة المتربصين بك
بالطبع تتملككم الحيرة والفضول، لمعرفة كيفية وظروف تبوأي لهذه المكانة من السيطرة، ذات يوم سأخبركم بكافة تفاصيل علاقتي الوطيدة باللواء «كريم سليمان»، أحد أهم سادة مصر، لن أخفى عليكم سري، لكن الآن سأحكي لكم ملخص بسيط لمشواري، من القاع إلى القمة، إسمي «شوقي إبراهيم يعقوب»، عمري ستة وأربعون عاماً، وأنا إبن وحيد مدلل لأسرة مسيحية صغيرة، لسنا مسيحين مخلصين وربما لسنا مسيحيين على الإطلاق، ونادراً ما رأيت أبي وأمي يذهبون لكنيستهم إلا في المناسبات الاجتماعية، زواج وفاة
١٣
|
0000Tollah1
| 23
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
الخ ...، لا ترتاد الكنائس للصلاة، وإنما ندخلها لتأدية واجب اجتماعي، تجاه
المعارف والأصدقاء، حصلت على بكالوريوس تجارة شعبية إدارة أعمال، وكما
هو معتاد في مصر، لم أتمكن من الحصول على عمل يناسب مؤهلي، عملت
لبعض الوقت في أعمال متنوعة، ثم جائتتي فرصة عمري على طبق من ذهب،
أحد أقاربي كان ولازال منذ عشرون عاماً يدير صالة ملهى ليلي، بفندق سياحي
شهير يطل على الأهرامات، راقصة الملهى المثيرة توفى سكرتيرها في حادث
سيارة، وكانت بحاجة ماسة لسكرتير أمين، لكي يساعدها في الرد على عملائها
من كبار القوم، في مصر والدول العربية، والتعاقد معهم على الحفلات الخاصة،
توسط لي قريبي للعمل معها، تسللت عملي، وبعد فترة قصيرة كنت على وشك
فقد عملي وحياتي، فإرتكبت جريمة قتل للدفاع عن نفسي ومستقبلي
تغيرت حياتي كثيراً بعد أن قتلت «حمدي ستالين»، البلطجي الشهير
والقواد الأعظم، المسيطر على كباريهات وكافيهات منطقة الهرم، ونجوت من
حبل المشنقة، بفضل معارف أبي من كبار رجال الشرطة والقضاء، وبفضل
المحامي الشهير «مجتي تيمور»، حكم علي بالحبس سنة واحدة، بحسب مواد قانون
العقوبات المصري من رقم ٢٤٥ إلى رقم ٢٥١، خرجت بعد تسعة شهور
فقط
بعد تلك الإنعطافة الحادة في مسيرة حياتي، بإرتكاب القتل الأول تغيرت
دنياي بشكل لم أكن أتوقعه، حتى إني شاركت في الثورة ككاثر أحياناً، وكذراع
للأمن أحياناً، وكمُناصر للإخوان أحياناً، وكناوئ للإخوان وربما أحكي لكم
تلك التفاصيل ذات يوم، لأني أرى الآن على شاشة التلفزيون، تنويه بعرض
حلقة جديدة، من برنامج صديقتي وإحدى عشيقاتي، المذيعة المتصلية الشبققة
١٤
|
0000Tollah1
| 24
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك

# الاِسْمُ الثَّانِي: مُذِيعَةً
حَيَاةً بِلَا مَالٍ وَبِلَا مُتَعَةً وَصِحَّةً وَشُهْرَةً، المُوْتُ خَيْرٌ مِنْهَا
- جاهزة يا استاذة تهاني، هطلع هواء بعد دقيقتين
ها قد تعكرت نشوتي، وتبخرت شهوتي الخفية بين يدي «حسن»، بسبب نبرات صوت مساعد المخرج النحاسية، التي تجشأها من ثغرة يطلق عليها مجازاً فم، هو بالأحرى ثقب مقزز، محفور ببشاعة في رأس تشبه ثمرة قلقاس، لصقت مباشرة من دون عنق، فوق برميل كريه المظهر والجوهر، يزعم البعض انه جسد بشري، على سبيل الرأفة بصاحبه الذي أجرم بأنه لا يستحق أي شفقة، ودون أن يهتم بسماع ردي إبتعد «ابراهيم»، مساعد المخرج متدحرجاً بجسده القمح، السمين على أرضية الاستوديو، التي ابتلعت كتلته القصيرة في غياهبها، بصوت أنثوي مغناج يحمل معاني جنسية أجلجل بحنجري ليسمعني هو والمخرج
- أنا مستعدة من بدري
وكعهدي به يفر مني «ابراهيم» كجرذ، لا يجروء على التواجد في حضرة قطة برية، رائعة الجمال مثلي
١٧
|
0000Tollah1
| 27
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor صفحة المؤلف على فيسبوك
أجلس على مقعد فوتية جلدي، نخم بسخاء، داخل بلاتوه برنامجي بالاستوديو، وتحيط بي أربعة كاميرات ضخمة، وخمسة كشافات إضاءة، بعضها مطفأة «الماكبير» الشاب يضع لمسات خفيفة على وجهي، قبل ظهوري على الشاشة، برغم انه منذ دقائق قليلة قام بعمله على أكمل وجه في غرفتي الخاصة، بالاستوديو ولكنه يحكها كعادته، وكما تعلمون الحك لا دين له، هذا «الماكبير» مكار كأغلب «الماكبيرات» الرجال الماكرين جداً، ولكن هذا الشاب أشدهم خبثاً ولؤماً
جسد «حسن الماكبير» نحيفاً بإعتدال، ويثيرني حد الجنون، خاصة عندما ينزاح أسفل قيصه المنسدل خارج سرواله، ليغطي أعضاؤه الحميمية، وإليته العضلية، الخالية تقريباً من اللحم، وها قد إنزاح ذيل قيص «حسن» أثناء تحركه بالقرب من جسدي، و للمرة الخامسة اليوم أرى إنتصابه، الذي يوشك أن يمزق سرواله ويخترقني من كل ثغراتي، كثيراً ما تسنح لي هذه الفرصة الرائعة من الشبق الخفي العارم، عندما تسقط عيناي المتلصصة بإستمرار على انتصاب «حسن» الدائم، كلما جلست بين يديه ليمارس إيداعه برسم، وتجميل وجهي الفتان، ليجهزني للظهور على الشاشة
من ذا الذي يجرؤ على مقاومة سحر «حسن»، ذو الوجه الرجولي الملامح، والحاد التقاطيع بجاذبية لا تقاوم، يشبه كثيراً تماثيل النحات الإيطالي مايكل
١٨
|
0000Tollah1
| 28
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
أنجلو، ويداه معروقتان وإلى حد ما تتشرخ عضلات ساعده القوية، التي أراها دوماً بارزة من أكمام قميصه الذي يقوم بطيه أثناء عمله ليصل إلى مفصل كوعه، سيصدمكم ما سأقوله لكم سواء كنتوا متدينين بتعصب، أو وطنيين بتعصب، لكني سأعبر عن رأي بصراحة، فهذا حقي كما تعلمون بموجب القوانين في كل الدنيا، وبموجب حرية الاعتقاد الممنوحة للبشر في كل الاديان، ((رغم فشله المريع، عندما خلق كائنات قبيحة المظهر والجوهر، تثير النفور والتقزز، وملأ بهم أرض مصر، إلا ان «حسن الماكيبير» كان من ضمن الحالات القليلة، التي نجح فيها الله بصنع رجال ونساء، تعشقهم العيون دون تردد))، مع الأخذ في الاعتبار بعدم اقتناعي أساساً بفكرة وجود إله
- خلاص يا أستاذة تؤمر بي بحاجة تانية؟
إبتسم لي «حسن» فشكرته، وعيناي تعصفان على وجهه بأعاصير من الألغاز الأنثوية، وثغرى مستتر بابتسامة محايدة، كي لا ألفت أنظار العاملين بالاستوديو، ينصرف «حسن» عني، وينزوي الآن في أحد جوانب البلاتوه كعادته، ليرمقني عن بعد بعيناه النهمتان طوال وقت الحلقة، ويمتع ناظريه بأنوثتي الطاغية، التي لا قبل لرجل على مقاومتها، هل أخبرتكم ان «حسن» ذو القامة الممشوقة لم يتخطى الثلاثين بعد وانني تجاوزت الأربعين بأعوام قليلة، سأكون ككتـآب مفتوح بين أيديكم، ولن أخفي عليكم أي أسرار، إلا ما يترتب على افشاؤه ضرر على حكام مصر، أو عليّ، أو حتى عليكم، واعترف لكم، بأني قد إعتدت من هذا «الحسن» ان يقوم بين الفينة والاخرى بملامسة تضاريس جسدي، بظهر يده بحركات تبدو عفوية، أثناء وضعه الماكياج على وجهي، في قرارة نفسي أعلم بأنه يشتهيني، وإن كان يخفي رغبته في اعتلائي
19
|
0000Tollah1
| 29
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor صفحة المؤلف على فيسبوك
بمهارة شديدة، عبر ملامح وجهه الجادة، التي كثيرا ما تشرق بإبتسامة تغمر
وجهي بدفئه، ورجولته الفواحة، حينما يمتعني كعادته بحكي نكات تبدو بريئة
في ظاهرها، لكنها ليست كذلك أبداً
لست متوهمة في تيقني بإشتهاده «حسن» لجسدي الأنثوي الجذاب، الشهي
كثمرة كمثرى تامة النضج، تذوب في فم من يتناولها كقطعة كريمة مغطاه
بشيكولاته، فلدي ترموتر في غاية الحساسية والدقة تجاه الرجال على الأخص،
وأعترف لكم بأن «إبراهيم» مساعد المخرج، الذي نبهني منذ لحظات بإقتراب
موعد بدء البرنامج، يحتقرني أشد الإحتقار، وإن كان يخفي ذلك تحت ستار
كثيف من الإحترام الزائف
هذا «الإبراهيم» غالباً يحتقرني ويكرهني، بسبب مشاهدته لإقتراءات المذيع
«باسم يوسف»، وحذريته السمجة مما يعده ويعتقده، تناقض في مواقفي
الشخصية، التي يجتزأها بخبث، كي يضحك الجماهير كأي أراجوز تافه
أضيئت جميع كشافات الإضاءة، فأغرقتني في بحر مبهج من النور، عبر
السماعة الصغيرة المثبتة في أذني يصلني صوت صديقي «مدحت»، مخرج
برنامجي وأحد عشاقي المتيمين بجسدي اللبني البض، يخبرني المخرج في
«الإبرييس ٧» المدفون داخل فتحة أذني اليمنى بالإستعداد، لأنه بعد عشرون
ثانية سيبدأ ظهوري على الهواء، عبر شاشة القناة الفضائية التي أعمل بها،
أعتدلت من فوري في جلستي، على مقعد الفوتية الجلدي، الذي أجلس عليه
٧ جهاز "الإبرييس" هو سماعة صغيرة الحجم توضع داخل أذن المذيع وهي وسيلة
التواصل الأساسية التي يستخدمها المخرج والمعد لتوجيه المذيع أثناء تقديمه للبرامج
٢٠
|
0000Tollah1
| 30
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
أثناء تقديمي لبرنامجي الشهير، وأوجه نظري تجاه الكاميرا المقابلة لي، وبجوارها شاشة المونيتور الضخمة، التي يظهر عليها بأحرف كبيرة رؤس المواضيع، والنقاط الهامة التي سأتناولها في حلقة اليوم، والتي سبق لفريق الإعداد تجهيزها، أحي جماهير المشاهدين بتحيتي المعتادة، بتلك الديباجة التي حفظتها عن ظهر قلب، لطول ما رددتها كبغضاء مجنون، و هأنذا أبدأ في تحليل، وإستعراض أهم المعلومات التي وصلتنا، عن الهجوم الإرهابي الذي نفذته خلية إجرامية، إرهابية على أحد أكمنة الجيش في «الوادي الجديد»، نتج عن هذا الحادث سقوط عشرات القتلى من جنود الجيش المصري، فلهذا أنا الآن أرسم على وجهي خليط من ملامح الغضب، والحزن والتعاطف، مع هؤلاء الضحايا، وأعزي أهاليهم عزاء حاراً، وأثني على بطولة أبنائهم، وبعد ثواني سأبدأ في تأبين الشهداء، وأتكلم عن مثواهم في الجنة كأبطال، دافعوا عن الوطن الغالي مصر، وماتوا فداؤه
يصلني صوت المخرج في «الإيريس»، يخبرني بوصول ضيف الحلقة للاستديو، وأنه يتم تجهيزه حالياً بالمايك، وفي منتصف الحلقة، ينضم لي ضيفي اللواء «فؤاد سلام»، ضابط أمن الوطن السابق، وخبير الجماعات الإرهابية، وهو ضيف إجباري، تفرضه إدارة القناة على برامجها في كثير من الأحيان، خاصة في الأوقات التي نتناول فيها موضوعات عن الجماعات الإرهابية، خصوصاً جماعة الاخوان المسلمين، حاورت وناقشت اللواء «فؤاد سلام» عدة مرات قبل اليوم، لكن حلقة الليلة تختلف بعض الشيء عن الحلقات السابقة، التي حاورته خلالها قبل «ثورة ٣٠ يونيو» المجيدة، والتي نجحنا فيها بعزل «مرسي»، وإسقاط «الاخوان المسلمين» من فوق كراسي الحكم، ووضعهم في
٢١
|
0000Tollah1
| 31
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
مكانهم الصحيح، خلف القضبان وتحت الثرى، حتى لا تتحول مصر على ايديهم لدولة متخلفة ورجعية
خلال حواري الآن مع اللواء «فؤاد»، يشرح لي وللمشاهدين، جميع ملابسات الحادث، ببراعة رجل أمن متمرس، ويقدم عدة تحليلات، لكيفية ارتكاب الجناة للمذبحة البشعة، التي راح ضحيتها عشرات القتلى، دون ذنب أو جريرة، بأيدى فئة ضالّة، خائنة لا تنتمى للإنسانية من قريب أو بعيد، وقبل نهاية الحلقة بقليل، يفاجأني اللواء «فؤاد» بطمأنتي وطمأنة الشعب المصري، ويزف لنا بشرى مفرحة، بأن لديه معلومات مؤكدة، عن نجاح مباحث أمن الوطن في القبض على منفذي الهجوم الإرهابي، وسيتم تقديمهم للقضاء خلال أيام، لينالوا عقابهم
في نهاية الحلقة أشكر اللواء «فؤاد»، وأطمأن المواطنين بأن في مصر رجال، ساهرون على حمايتها، ويبذلون دمائهم لحفظ الأمن والأمان، فهم خير أجناد الأرض، وانهي حلقتي بديباجتي المعتادة، التي أتمنى فيها التوفيق للرئيس «السيسي»، وأسأل الله بشكل آلي أن يحفظ مصر وشعبها، وحوالي ظهور تترات نهاية الحلقة على الشاشة
أنهض من مقعد الفوتية الضخم الفخم، وكان أغلب العاملين بالبلاتوه، بإستثناء مساعد المخرج قد صفقوا بحرارة لحظة نزول التترات عقب انتهاء الحلقة مباشرة، وهاهم يلتفون حولي، ويحاصروني بعبارات التهنئة بالحلقة الرائعة، أشكرهم، وأشكر فريق الاعداد على ما بذلوه، من جهد مميز، وأتلفت حولي بعد ان انصرف عني أغلب زملائي، فيقع بصري على اللواء «فؤاد»، الذي
٢٢
|
0000Tollah1
| 32
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
يقف الآن في أحد أركان الإستوديو مع «مدحت»، مخرج الحلقة، أتوجه نحوهم وتدفعني رغبة محمومة، لإستنطاق اللواء «فؤاد» بخصوص حقيقة ما ذكره للمواطنين على الهواء منذ قليل، عن القبض على الإرهابيين، الرجل كما يتضخ لي الآن متأكداً، ومتيقناً من صحة معلومات مصدره، وموثوقيته، وتتابعني مشاعر إرتياح شديد، ويغمرني سرور طاغي بالقبض على هؤلاء المجرمين، كل أمل ان يتم اعدامهم علناً، حتى يرتدع أمثالهم من أعداء الدولة، ممن إنصاعوا للشيطان اللعين
أصافح اللواء والمخرج وأبتعد عنهما، واتجه بنظري نحو المكان الذي اعتاد «حسن» الوقوف فيه، وأودعه بإيماءة خفيفة من رأسي، نفسي تحدثني بالقفز عليه ومضاجعته، أمام جميع الحاضرين في الاستوديو، نعم أنا مجنونة لكن ليس لهذا الحد، أنجح في كبح جماح نفسي بسهولة، واعدة إياها بالنيل من حسن عن قريب، إذا ما أتيحت لنا ظروف مناسبة للاختلاء ببعض خارج العمل
أغادر مقر القناة الفضائية مسرعة، فلدي موعد هام على سرير مسؤول كبير، لن أذكر إسمه حتى لا تلوكوه بألسنتكم، كعادتكم في تشويه، ومحاكمة كل من يتولى منصباً حساساً، كما لو كان من المفترض أن يكون نبياً معصوماً
ليس لدي أصدقاء بالمعنى الحرفي لكلمة صديق، سواء من بنات حواء، أو من أبناء آدم، فكيف أثمن من يتلونون ويميلون مع كل رياح، وأنا وأنت منهم، لا يوجد إنسان واحد على وجه الأرض، يستحق ان نثق به، لكن لدي عشاق يغنوني عن الصداقة، بدفء رغباتهم، وهيجان مشاعرهم، ونيران شهواتهم التي تستعر بجسدي، ولا تخبو بحضوري أبداً، أعترف لكم اني كأرض
٢٣
|
0000Tollah1
| 33
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
شرقانة، عطشانة ظمآنة على الدوام، ولا أرتوي أبدا من الحب، مهما أريقت
وتدفقت داخل ثغور جسدي الثلاثة مياة الأصلاب
خلال الثلاثين عاما الماضية ضاجعت عشاقاً، لا حصر لهم، منهم من
ضاجعته مرة، ومنهم من ضاجعته مئات المرات، ومنهم من يضاجعني بين
الحين والآخر، ومنهم من يضاجعني يومياً إلى ان تنقطع بيننا سبل التلاقي،
ومنهم من يكن لي إحتقارا لا حد له، ومنهم من يعبدني من دون الله على
فرض وجود إله، بل وساحقت أيضًا عدد من النساء، منهم مساعدة الإعداد
في برنامجي
أنا شهوة تمشي على قدمين، وتعشقني عيون كل البشر خاصة الذكور من
عمر تسعة أعوام إلى تسعة وتسعين، وتعشقني أيضًا عيون كثير من النساء، منهم
«حنان» صديقتي، وحبيبتي التي تعمل ضمن فريق الإعداد، اعترف لكم بأني
ماكينة جنس، لا تكل ولا تمل ولا تفتر، صدق من غازلني ذات مرة في
الشارع قائلاً «جامدة بالقوي يا مَكَذَاه»، ورغم أني قد تجاوزت الأربعين،
إلا أن جسدي لا زال مشدوداً، ولم تترهل بشرتي بالسيوليت المقيت
أنا من صنف النساء اللائي لا يغادرهن الشباب بسهولة، لن اسمح له أبداً
بالهروب مني، جسدي صخري القوام بملمس ملبني لين غض بض، ككرة تنس
مشدودة ولينة في الوقت ذاته، وتضاريسي تسيل شلالات من لعاب وماء
أصلاب الإنس والجان، ووجهي لا زال نقياً، وضاءً لم تقربه التجاعيد، وحتى
لو ظهرت، سأمحوها بعملية تجميل كي أظل شابة مدى الحياة، كل من يراني
٨ لفظة عامية مصرية بمعنى ماكينة وهي لفظة أجنبية محصرة وهي في الفصحى الآلة
٢٤
|
0000Tollah1
| 34
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
يخال اني النسخة المصرية قلباً وقالباً من تلك المطربة اللبنانية الشهيرة، التي تطالب حبيبها بتقبيل الواوا
قبل «وكسة ٢٥ يناير» لم أكن من مشاهير المذيعات، كنت مجرد مذيعة ربط بالتلفزيون المصري، رغم اني وقتها كنت قد ضاجعت معظم قياداته، رغبة في الظهور للنور ببرنامج خاص بي، إلا ان ساعات الارسال أيامها كانت محجوزة للمخطوطات، الموثوق في ولائهن بعلاقاتهن الحميمية في مخادع القيادات السياسية التي تحكم مصر، بكل أسف أيامها لم يتسنى لي الوصول لمخادع سادة مصر، حتى أنال ثقتهم ويشملوني برعايتهم، وتأجلت أحلامي خمسة عشر عاماً، لكن بعد «وكسة ٢٥ يناير» كلفتني «المخابرات العسكرية» بالذهاب إلى «ميدان التحرير»، والانضمام للثوار كالعلامية حرة مظلومة، وبدأت تحط علي الشهرة، بسبب مواقفي المعارضة لحكم العسكر وقتها، وبسبب آرائي التي لقنها لي سادة مصر المستترين
كان هؤلاء القادة الغير مرئيين، يريدون الاستعانة بوجوه جديدة لم تعرف بولائها لمبارك عبر الشاشات، والصحف، ولهذا اختاروني مع عدد من الاعلاميين المجهولين، كي نكون لهم عوناً، وسنداً لإستعادة السيطرة على مصر، واختاروني وفضلوني على الكثيرين، ووعدوني بتحقيق كل احلامي في الشهرة، والثروة مقابل ثمن بخس، وهو ان أطيعهم دون تردد، وأنفذ ما يطلبونه مني دون مناقشة، كنت ولازلت كالبتر السحيق أحتفظ بكل الأسرار داخلي، لكني سأستثنيكم وأطلعكم على بعض هذه الأسرار، طاعتي العمياء للسادة مجرد ثمن زهيد، أدفعه وأنال مقابلته المجد والشهرة والثروة، وأخيراً تحققت أغلب أحلامي على أيديهم، صدقوني ووفوا بوعودهم، وفتحوا لي أبواب كانت
٢٥
|
0000Tollah1
| 35
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor صفحة المؤلف على فيسبوك
موصدة من قبل، بما لهم من سطوة وسيطرة، ونفوذ لانهائي ككل الآلهة
العظماء
لا تسلقوني بألسنة حداد، وتحاكموني بأمثالكم وآياتكم ومبادئكم وأفكاركم
التافهة، العظيمة التي لا تغني ولا تسمن من جوع، فلستم خير مني وإذا ما
أتيحت لكم نفس الفرصة كنتم ستفعلون مثلي وتقتنصوها، وترتشفوا السعادة
والعلو في الأرض، وكلكم تعرفون أن حياةً بلا مالٍ وبلا متعةٍ وصحةٌ وشهرةٌ،
الموتُ خيرٌ منها
لنعود لما كنت أحكيه لكم من قبل، هل تعرفون ان بعد «وكسة يناير»
كان التململ والتذمر سائدا بين ضباط الجيش، ولهذا كلفت «المخابرات
العسكرية» حفنة من صغار الضباط، الموثوق بولائهم للنظام بنشر دعاوي على
الإنترنت، يطالبون فيها زملائهم بالانضمام للشعب الغاضب الذي يطالب
بتغييرات جذرية، كان هدف الدعوة ليوم ثمانية ابريل هو جس نبض استجابة
ضباط الجيش لتلك الدعوة، والسيطرة على أي معارضة داخله
لم يتشجع بالاستجابة للدعوة سوى شرزمة من صغار الضباط، كنت
معهم في ميدان التحرير أؤيدهم، وأشجعهم وأحاورهم كي أسير أغوارهم،
وأكشف انتماءاتهم السياسية، وبعدها سطرت كل ما توصلت إليه في تقرير
تفصيلي، سلمته «للمخابرات العسكرية»، وبهدوء ودون ان يشعر المعتصمين ليلتها
بغيابي تسربت من التحرير، بعد منتصف الليل بساعتين، قبل ان تقتحم قوات
الجيش ميدان التحرير فجر يوم تسعة ابريل، وتقبض على ضباط ثمانية ابريل
وتحاكمهم
٢٦
|
0000Tollah1
| 36
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
حينها كنت بضراوة ثمرة شرسة، أعارض المجلس العسكري، بقيادة المشير «طنطاوي» والفريق «عنان»، وأرفض الحكم العسكري كما كان يرفضه أغلبية الشعب المصري وقتها، توغلت بين معارضي المجلس العسكري، وألقيت خطب ثورية نارية في كل الفعاليات المعارضة للحكم العسكري، ومن داخل تجمعاتهم وأنشطتهم نجحت في رصد كل أصحاب التوجهات المعارضة للنظام، الذين يريدون تحويل مصر لخرابة، وقدمت تقارير وافية عنهم للمخابرات العسكرية، التي نجحت في شراء بعضهم، واعتقال وقتل أغلبهم، وتنغيص حياة عدد كبير منهم بالتضييق عليهم في أرزاقهم، ومراقبتهم ليل نهار، وحسنا فعلت «المخابرات العسكرية»، فقد حمت مصر من الانهيار
قبل ذلك كانت «المخابرات العسكرية والعامة» قد نجحتا في استمالة، وتحييد «الاخوان المسلمين»، ووعدتهم بالتعاون واقتسام السلطة معهم بدلا من تخريب مصر، بالتنازع الذي قد لا يحمد عقباه، ان دهاء أسياد مصر لا حد له، كما ان جنون من يدعون أنهم ثوار لا حد له، كما ان طمع الاخوان وانتهازيتهم وسذاجتهم لا حد له، نعم ان سذاجة عقولهم الضحلة لا تصلح لأي شيء، بخلاف التكفير والارهاب والقتل، كما فعل أتباعهم أو مؤيديهم منذ أيام، حينما هاجموا كمين البرابرة بمحافظة «الوادي الجديد»، وقتلو عشرات الجنود بنذالة وخسة لا مثيل لها، وجهة نظري التي لازلت مقتنعة بها إلى الآن، ان الجيش كان يجب عليه حينما كان يقوم بفض اعتصامي رابعة والنهضة، أن لا يكتفي بقتل عدة مئات أو آلاف كما فعل، بل كان يتوجب على الجيش ان يبيدهم عن بكرة أبيهم، لو كان الجيش أبادهم، وخلص مصر منهم، واجتنبهم من جذورهم برجالهم ونسائهم وأطفالهم، ما كانت لتحدث
٢٧
|
0000Tollah1
| 37
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor صفحة المؤلف على فيسبوك
مذبحة كمين البرابرة، كنت سأنتشي حبوراً وسروراً لو كان قادة جيشنا أكثر قسوة مما هم عليه، ويفتكون دون رحمة بكل هؤلاء الجهلة، الارهابيين المتخلفين ويججون مؤيديهم من الوجود، حتى لو أبادوا نصف الشعب أو حتى الشعب بأكمله، فإن مصر أهم من كل شيء، ومن الشعب أيضًا
أنا مؤمنة بأن مصر لن تستقر كما كانت مستقرة أيام مبارك، إلا إذا تخلصنا من كل المحربين المجانين بالثورة، وتتخلص معهم أيضًا من شيوخ الارهاب كالشيخ «عواض»، الذي إستضافته عدة قنوات بوجهه القبيح المغلول، وكلامه الغارق في الحقد والكره، ولسانه الذي يقطر سماً زعافاً، للأسف استضفته مرة واحدة قبل ثورة ٣٠ يونيو
استضفت عدة شيوخ في برامجي في الفترة ما بين «وكسة ٢٥ يناير ٢٠١١» و«ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣»، كان أحدهم الشيخ «عواض»، بعد تداول فيديو شهير له على الانترنت، يحرض فيه المسلمين على محاصرة «كاتدرائية القديس مرقس القبطية الأرثوذكسية» بالعباسية، لإخراج مواطنة مسيحية أعلنت إسلامها، ثم عادت من جديد للمسيحية، وقتها كان الشيخ «عواض» وأشباهه من مثيري الفتنة، يزعمون ان المواطنة المختفية لا زالت مسلمة، ويتهمون الكنيسة بإختطافها، وحبسها بالإكراه لتعيدها عنوة للمسيحية، كانت مظاهراتهم غوغائية، رفعوا خلالها شعار «عايز أختي»، وأظهروا ببشاعة مدى تخلف وهمجية المسلمين، وساعد فيديو الشيخ «عواض» على اشتعال الموقف، ثم دون اي سبب واضح انسحب هو وأتباعه من حول «الكاتدرائية» كما لو كانت معجزة سماوية ألهتهم بمشاغل غير أختهم المزعومة
٢٨
|
0000Tollah1
| 38
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك

# الإِسْمُ الثَّالِثُ: شَيْخٌ
إِبْلِيسٌ هُوَ أَوَّلُ تَأَثِّرٍ رَفْضَ طَاعَةَ سِّيْدِهِ وَهُوَ قُدْوَةٌ كُلِّ تَأَثِّرٍ
انتهيت للتو من إلقاء درسي المعتاد، عقب صلاة العشاء في مسجد الرحمة، بمدينتي الحبيبة طنطا، كنت خلال الدرس قد حلقت بعقول وقلوب مستمعي الدرس، وأعدتهم لزمن الخلفاء الراشدين، والفتوحات الإسلامية، وحدتتهم عن فريضة الجهاد، ركيزة نشر دين الإسلام وإعلاء كلمة الله، التي كانت الدافع الأساسي لهذه الفتوحات العظيمة، حدثتهم عن فضل الجهاد الذي بدونه لا تقوم للإسلام قائمة، وشرحت للمصلين، الذين صلوا صلاة العشاء خلفي منذ قليل، كيف كانت تخشانا ممالك الدنيا، يوم ان كنا على الدين الصحيح، ومن لحظة تركنا للجهاد اصبحنا مطية لكل عابر سبيل، و ملطشة لكل ناعق نفير، أنا بكل تواضع نار على علم، أنا داعية اسلامي مرموق مشهور، اسمي «محمد عواض»، واشتهرت بين الناس باسم الشيخ «عواض»، وخلال خطي ودروسي لا أنفك عن العزف على أوتار قلوب المتابعين، المنصتين مستخدماً نبرات صوتي، التي ألونها تبعاً لموضوع الحديث، فتارة تكون نبرتي ناعمة، تتوغل في القلوب كالبلسم، وتارة أخرى تكون مشحونة بالحماس والقوة، فتبث العزيمة
٣١
|
0000Tollah1
| 41
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
في النفوس، وتارة ثالثة تكون مهددة متوعدة، تنشر الرعب والفزع في أعتى
الأفئدة وأصلد النفوس، ولكي اصدقكم القول، سأعترف لكم بأني ككل الدعاة
والمشايخ في مصر، أتلقى تعليمات بالتحدث في مواضيع معينة، وان لا أتحدث
عن أمور، محظور علي وعلى كل زملائي مشايخ السلفية أن يثيروها، وما الضير
في طاعة أولى الأمر، كما أمرنا الله في كتابه الكريم، طالما كنا بطاعتهم نقدم
خدمة جليلة للمسلمين، ونبصرهم بأمجاد الرسول وصحابته الغر الميامين
هدفي الوحيد في الحياة هو إستعادة مجد الإسلام، وإقامة دولة إسلامية،
تطبق الشريعة، وتضرب بيد من حديد على وجوه المنافقين وأهل المعاصي،
وتحي الفرائض المهجورة كنقاب وحجاب النساء، وحي الرجال، وأمر الاطفال
بالصلاة وضربهم كي يلتزموا بها، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف السامي، لا
أخفي عليكم إني قد أكذب أو حتى أتعاون مع الشيطان
لا تحنقوا علي وتكرهوني لأني أتعاون مع مباحث أمن الوطن، فهم ليسوا
شياطين كما يظن أغلبكم، وأنا أعتقد أن برغم وجود قلة مجرمة بينهم، إلا أن
أكثرهم على خير، ويعاملوني بكل ود واحترام، أعرف الكثير من ضباط
مباحث أمن الوطن، الذين يواظبون على الصلاة بجد واجتهاد، برغم مشاغلهم
الكثيرة، وخلال إحدى مرات استدعائي لجهاز أمن الوطن بطنطا، لمناقشة
شأن من شئون الدعوة، رأيت بعيني ضابط يوقف التحقيق مع متهم، ويذهب
مسرعاً لأداء صلاة العصر، بمسجد صغير في نفس المبني، ورغم انه كافي
زملائه، كان مضطرا لإستخدام القسوة مع المتهم، إلا ان رحمة الله وسعت
كل شيء، فمن ذا الذي يتآلى على الله وينصب نفسه إلهاً، ليحكم بحرمان ضابط
أو مخبر من رحمة الله، لمجرد قيامه بصفع أو ركل متهم ليستخرج منه الحقيقة،
٣٢
|
0000Tollah1
| 42
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
أليس هذا الضابط وزملائه يؤدون أعمالهم بإتقان؟!، وإن كانوا أحياناً يبالغون في الاتقان، فظني بهم هو سعيهم لنيل حب الله كما أبلغنا المصطفى ﷺ بأن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه. أو كما قال
ربما يكرهني بعضكم بسبب موقفي، وموقف أغلب شيوخ ودعاة السلفيين، عندما عارضنا مرسي والاخوان، وانتقدناهم بقسوة؛ وكنا عوناً وسنداً لمنافسيهم، وساعدنا على عزلهم من الحكم، أعلم جيداً ان بعضكم ينقم علي بسبب تكاتفنا وتعاوننا مع قادة الجيش المصري، والذي قد يتهمهم البعض بالولاء لمبارك
لكن بالله عليكم ألم يسبقنا قيادات الاخوان لهذا الفعل، ألم يسبق لهم ان تعاونوا وتحالفوا مع المشير طنطاوي والفريق عنان، فلماذا هو حلال لهم حرام علينا، بأي منطق يكرهنا الكارهون وينقدنا المنتقدون وأغلبهم من الاخوان، أو قد نسوا قوله تعالى أتأمرون الناس بالير وتنسون أنفسكم
ثم لنكون أكثر صراحة، فبوقوفنا مع الفريق السيسي آنئذ، كنا نفعل ما فعله أغلبية الشعب المصري، الذي ضجر وإيانا من فشل مرسي وقادة الاخوان في إرضاء الشعب المصري، وتحقيق احلامه وآماله بتطبيق شرع الله العادل
لكن بما أني قررت ان أحدثكم بصدق ووضوح، لذا سأعترف لكم بأننا أخطأنا بوقوفنا مع السيسي، كنا حينئذ نكرر نفس الخطأ الذي ارتكبه الاخوان قبلنا، مدفوعين بكراهيتنا لهم بسبب بعدهم عن دين الله، وموافقتهم على ممارسة الديمقراطية التي هي كفر بواح، نعم الديمقراطية كفر صريح فهي بدعة لا أصل لها في الإسلام، إنما هي في الحقيقة تعني حكم الشعب، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن الحكم إلا الله الواحد القهار، لعنة الله على من يرفض شرع الله
٣٣
|
0000Tollah1
| 43
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
والخلافة على منهاج النبوة والسلف الصالح، ويستبدلهما بالديمقراطية والانتخابات والليبرالية والعالمانية والإشتراكية وكل البدع الغربية الكافرة، ولعنة الله على كل من يؤيد حكم الشعب، فإن الحكم الله ولو كره الكافرون، هذا ليس رأي الشخصي الذي قد يحتمل الصواب والخطأ، هذا هو الإسلام ومن خالفه فقد خرج من ملة الإسلام واتبع الشيطان وباء بالكفر، ومن يرى غير هذا فهو أعمى البصر والبصيرة، هل يستوي الأعمى والبصير
لست ممن يحيدون عن الإسلام قيد أنملة، فأنا مع الحق أينما دار، أفكاري وآرائي نابعة من كتاب الله وسنته وسيرة السلف والتابعين رضي الله عنهم أجمعين، من يعترض على آرائي المتشربة لجوهر الإسلام الدين الحق فعليه ان ينتظر عقابه من الله
بعد أن انهيت الدرس خرجت من المسجد، وعدت لمنزلي وبدأت في متابعة البرامج السياسية على القنوات الفضائية كي أتقصى كل ما يستجد عن حادث كين البرابرة، هل أخبرتكم بما حدث لي منذ أسبوع، أثناء إلقائي لدرس من دروس الثلاثاء بعد صلاة العشاء، قاطعني أحد الشباب المتحمسين لنصرة الإسلام، واشتكى بقلة حيلة المسلمين، وقتها كنت أتحدث عن أهمية الجهاد لردع من يقتلون المسلمين في مصر، فقال الشاب
- لكن ليس لنا سبيل للجهاد يا شيخ «عواض» فنحن بلا قائد وبلا سلاح وهم معهم الجيش والشرطة والسلاح وخزائن مصر من نحنهم وأغلبية الشعب معهم بعد أن غسل الإعلام عقولهم
٣٤
|
0000Tollah1
| 44
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
كنت منذ حوالي خمسة أشهر، قد تحولت تدريجياً لمهاجمة الانقلاب على الرئيس الشرعي محمد مرسي، بعد ان أريقت أنهار من دماء المسلمين، واكتظت المعتقلات بشبابهم ونسائهم وأطفالهم، كان موقفي الجديد من الإنقلاب، هو تماشي مع الشعور السائد بين المسلمين، الذين اتضحت لهم حقيقة إجرام الانقلابيين، وفجورهم في التعامل مع المتدينين، تناسيت كل كراهيتي للإخوان وسرت مع تيار التعاطف الشعبي معهم، تم هذا بالطبع بعد أن تم تكليفي بمسيرة الشعور العام لدى المسلمين، حتى لا أفقد تأثيري عليهم.
كنت قد أوضحت لكريم باشا انصراف الناس عني، وتحقيرهم لي، ان جهاز مباحث أمن الوطن وأجهزة الدولة الأمنية ليسوا مغفلين فهم يعرفون ماذا يقال وفي أي وقت يقال، فعندما بدأ الناس في النفور منا والانصراف عنا، وسبنا واتهامنا بالعمالة واننا مشايخ سلطة و(عم على رمم)، فلهذا تم تكليفنا بمسيرة الناس، والتنديد بجرائم الإنقلابيين، لكي نستعيد ثقة الناس واحترامهم مرة أخرى.
سأطلعكم على أمر لم أقصه على أحد من قبل، منذ عدة أشهر كنت في زيارة لمكتب سيادة اللواء «كريم سليمان» بمبنى مباحث أمن الوطن، بمدينة نصر في القاهرة، اللواء «كريم» الذي هو أحد كبار قادة أمن الوطن، والمسؤول عن ملغي أنبأني سراً انه يكره السيسي والانقلابيين الذين يحاربون الإسلام علناً بغلق القنوات الإسلامية، وقتل المسلمين وإعتقالهم، وإغلاق المساجد وهدمها في سيناء على رؤس المصلين، كما فاجئني «كريم» باشا بأنه يريد ان يذيق قادة الإنقلابيين واتباعهم من نفس الكأس، ويقتل جنودهم حتى تنهار قوتهم ويسقط نظام حكمهم، قال لي يا شيخ «عواض» أريدك ان تجند من تتوسم.
٣٥
|
0000Tollah1
| 45
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
فيه رغبة صادقة في الجهاد، كما أبلغني بأنه على صلة بعدد قليل من المجاهدين
المتنشرين في الصعيد وسيناء، ومعهم السلاح والمال لكن ينقصهم الجنود،
ودوري هو العثور على من يرغب بالجهاد ثم نرسله لهؤلاء المجاهدين، كي يساهموا
بنصر دين الله والتمكين لشرعه
هذا القائد المسلم الخلق الذي يحترمني، ويؤيد تطبيق الشريعة الإسلامية
سراً، كان قد أنقذني منذ ثلاثين عاماً، حينما كان ملازم صغير السن ووقف
بجواري في محنتي، رغم أنه لا توجد صلة تربطه بي، غالباً تريدون معرفة
ظروف تعرفي بهذا القائد ولن أنجز عليكم بروي حكايتي معه
منذ قرابة ثلاثون عاماً، كنت قد اعتقلت في شهر فبراير عام الف وتسعمائة
وستة وثمانين، عقب أحداث انتفاضة الأمن المركزي الشهيرة في يناير من نفس
العام، آنئذ كنت مؤمناً أشد الإيمان بأحكام وآراء فقهية ضعيفة، مماثلة لآراء
أتباع الجهاد والجماعة الإسلامية الذين نفذوا اغتيال السادات قبل سنوات،
وقتها كان قد مر عدة أعوام على تخرجي من كلية الدعوة وأصول الدين،
وفشلت في الحصول على وظيفة بسبب تقارير مباحث أمن الوطن عني، والتي
رصدت فيها آرائي التي كنت أتشدق بها ليل نهار بين زملائي بالكلية، ولهذا لم
يتم تعيني وقتها كإمام وخطيب في المساجد، برغم حصولي على شهادة تؤهلني
لتلك الوظيفة، كنت حينئذ اسكن في منطقة الطالبية بالهرم في شقة مشتركة
مع أربعة عشر طالباً وخريجاً، وأعمل بشكل مؤقت في محل عصير قصب
وفواكه في الطالبية، بالقرب من سكني، بينما بعد ساعات عملي أبحث دون
جدوى عن وظيفة تناسب مؤهلي
٣٦
|
0000Tollah1
| 46
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
فجأة وقعت انتفاضة جنود الأمن المركزي، التي عزل على اثرها وزير الداخلية السابق احمد رشدي، وطاردت قوات الجيش جنود الأمن المركزي، وقتلوهم في الشوارع بكل سهولة، فأغلبهم لم يكن مسلحاً كما رأيتهم في شارع الهرم، الذي تتفرع منه منطقة الطالبية، أثناء تلك الأحداث كان الناس يفرون، خوفاً وهلعاً من الشوارع التي كان معظمها يخلو من المارة، وكنت ضمن آخر القارين العائدين لمساكنهم، أثناء سيري مسرعاً متجها لسكني، شاهدت جندي أمن مركزي يرقد مستتراً، خلف كشك جرائد على مدخل الطالبية من شارع الهرم، كان الجندي ينزف بغزارة، وكان مصاباً بطلقات نارية في صدره وبطنه، وتحت جسده رشاش آلي يرقد مختفياً، وعلى الأرض حول الجندي رأيت آثار دماء، نتجت عن زحفه للاختباء خلف الكشك، فاتجهت نحو الجندي وأزحته قليلاً كما لو كنت أساعده على الجلوس، لكني كنت أبعد جسده عن السلاح.
حصلت على سلاح الجندي، الذي كان تقريباً فاقداً للوعي، ويهذي بكلمات عن بلده وإسمه، وخلف الكشك أدخلت الرشاش في سروالي وداخل قميصي، كي أخبثه ثم غادرت مكاني بتوجس ورهبة، سرت متجها لمنزلي، بخطوات تبدو عجيبة لمن يراها من الأفراد القاتل المتوجهين مثلي لمنازلهم، كانت خطواتي كمشي الأعرج، لأن ركبتي كانت تعجز عن الحركة، بسبب ديبشك قاعدة السلاح الآلي الخشبية، التي أعاقت حركة ركبتي، الرشاش كان أشبه بجبيرة من المعدن والخشب، نجحت في الذهاب لسكني بالسلاح، فقد كانت الشوارع شبة خالية، وصعدت إلى سطح البيت وخبأت الرشاش، محشوراً خلف برميل قديم ملاصق لسور السطح.
٣٧
|
0000Tollah1
| 47
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
بعدها بيوم نجحت في إخفاء الرشاش في الشقة، دسسته أسفل مرتبتي أثناء خلو السكن من زملائي، بعد عدة أيام اقتحمت قوة مدججة بالسلاح الشقة قبل الفجر بساعة، وقبضت علي وكيلتني بقيود حديدية، وكدرت زملاء سكني بالرفوف ووجوهم للحائط رافعين أيديهم لأعلى، وفتشوا الشقة تفتيش دقيق، وعثروا على الرشاش، واخذوه معي في سيارة ميكروباص، كانت ضمن عدة سيارات تنتظر داخل الحارة وعلى مدخلها، مؤكد ان أحد شركائي في السكن شاهد السلاح في غيابي وأبلغ عني.
تم إقتيادي معصوب العينان لمكان مجهول، وهناك تم تعذيبي بوحشية، داخل قبو روائحه العطنة نثير في النفس الرعب والفزع، ونظرا لأني لم أكن مشتركًا في أي أنشطة جهادية، فلم يكن لدي ما أعترف به حيث لم أكن عضوا في اي تنظيم جهادي، فقاموا في النهاية «بسخملتي» وامتهماني لشهران متواصلان، صوروني أثناء فعل السخملة مرات عديدة، بكاميرا فيديو ضخمة كتلك التي تستخدم في تصوير الافراح، وتدخل حينها الملازم «كريم» لحمايتي من زملائه، وهو شاب قصير القامة، قمحي اللون وفي أذنه وحمة بيضاء بحجم حبة أرز، ويمتلك وجه طفولي برئ لا زال حتى اليوم يحتفظ بنقائه، برغم السنوات الطويلة التي حفرت بعض آثارها على وجهه، وقتها تصدى الملازم «كريم» للضابط المسؤول عن التحقيق معي، والذي كانت رتبته أعلى من الملازم كريم، ربما كان ذاك الضابط المؤذي على رتبة رائد وقتها، لا أعرف.
٩ السخملة لفظة عامية ريفية قديمة تطلق على الرجل الذي يمارس فيه اللواط طوعاً أو كرها، وعلى الفتاة التي أفقدها شاب عذريتها بوعود الزواج او بالإغتصاب، وعامة تطلق على من يتلوث شرفه أو يرغم أنفه قهراً ويذل.
٣٨
|
0000Tollah1
| 48
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor صفحة المؤلف على فيسبوك
اسمه، فلم يكن أحد يناديه سوى بلقب «الباشا»، لازالت ملامحه القاسية الإجرامية محفورة في ذاكرتي حتى اليوم
طلب الملازم «كريم» من الرائد ان يتوقف عن امتهاني كالعبيد، ودارت بينهم مجادلات حامية الوطيس، ذهب على أثرها الملازم «كريم» بنفسه لأحد كبار قادة مباحث أمن الوطن، واستصدر منه أمرا بتنحية الرائد المجرم عن ملفي، تسلم الملازم «كريم» ملفي وأوقف كل اشكال الإذلال والامتهان التي كنت أتعرض لها، ووضعني في عيادة داخل المبنى ذاته حتى برأت جروحي، وكان يحضر لي بنفسه وجبات الطعام في العيادة ويطمئن على صحتي، وقتها كان ولازال «كريم» باشا يصغرني بعدة أعوام، ونشأت بيننا علاقة طيبة بسبب أدبه الجم، وأخلاقه الراقية، والتزامه بالصلاة، وتعامله معي بعطف ورحمة، ومن حينها لم يتم اعتقالي إلى اليوم
أسبغ علي «كريم» باشا حماية تامة من قادته في جهاز مباحث أمن الوطن، وبذل قصارى جهده لكي لا يستخدموا الفيديو الذي صوروه لي وأنا مسخمطًا، وينشرونه بين الناس ويفضحوني، كما وعدني بإقناعهم بتدمير هذا الفيديو، كان المقابل هو ان أتعاون معهم بإخلاص لكي أسهل مهمة كريم باشا باقناعهم بإتلاف الفيديو الشنيع، الذي بكل أسف لازال محفوظاً لديهم، برغم تعاوني معهم وإخلاصي لهم خلال الثلاثين عاماً المنصرمة
سأصارحكم بسر نادرًا ما أحدث به نفسي، بعض تكليفات «كريم» باشا قد تبدو لي أحيانا متعارضة، وغير منطقية، لكني أنفذها عن طيب خاطر،
٣٩
|
0000Tollah1
| 49
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
بعد أن يقنعني «كريم» باشا بأسباب مقنعة ومنطقية، تجعلني أغض الطرف عن تناقض تلك التكليفات
على سبيل المثال بعد وكسة خمسة وعشرين يناير بعدة شهور، طلب مني «كريم» باشا حشد المسلمين، لمحاصرة كنيسة النصارى الكبرى بالعباسية، دون أن نقتحمها ونطالب بإطلاق سراح أخت نصرانية أعلنت إسلامها فإختطفتها الكنيسة وأخفتها في أحد الاديرة التابعة لها، حينها كانت مصر تموج بدعوات تطالب بحصار وزارة الدفاع، وعزل طنطاوي وعنان، وباقي قادة المجلس العسكري ومحاكمتهم، فدعوت أنا وعدد من مشايخ السلفيين لحصار الكاتدرائية بالعباسية، وأذاعت القنوات الفضائية دعواتنا بكثافة، وتجاهلت بث دعوات محاصرة وزارة الدفاع، التي كان يدعو لها المخابيل الملاعين، الذين يطلقون على أنفسهم مسمى ثوار، بينما هم رؤس فتنة يبغونها عوجاً، ويريدون تحويل مصر لدولة منحلة بلا دين ولا أخلاق، تحت زعم المطالبة بالحرية والعدل والتحديث والعلم، استجاب الكثيرين لدعواتنا التي حشد لها معي عدد من مشاهير شيوخ السلفيين، وحاصرنا كنيسة النصارى الكبرى بالعباسية لعدة أيام
أثناء اعتصامنا حول الكنيسة هاتفني «كريم» باشا على هاتفي المحمول، فتسربت خفية لشارع جانبي، بعيداً عن الاعتصام المحاصر للكنيسة، لكي أتحدث معه دون أن يسمع حديثنا المعتصمين، فوجئت بأن «كريم» باشا يطالبني بفض الاعتصام وصرف الناس، حتى لا تحدث فتنه، لأن لديه معلومات مؤكدة بوجود نية لإستغلال حصارنا للكاتدرائية من قبل أقباط المهجر، الذين يسعون لإقناع أمريكا والدول الغربية بتقسيم مصر لدولتين، إحداهما مسلمة وأخرى نصرانية، طبعا أطعت أوامره أنا وأقراني المشايخ،
٤٠
|
0000Tollah1
| 50
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
وبصعوبة نجحنا في إقناع الناس بالعودة للبيوت، وترك الدولة تتولى مسؤولية إطلاق سراح أختنا، لم ينجح الثوار في حشد الشعب لمحاصرة وزارة الدفاع، بينما نجحنا في حشد أغلبية المسلمين وحاصرنا الكنيسة وبلئنا الرعب في قلوب النصارى، وأشعرناهم بقوتنا، الحمد لله الذي أفشل الثوار في سعيهم، قبحهم الله فهم اتباع إبليس اللعين، ألا تعلمون ان إبليس هو أولُ ثائرٍ رفض طاعة سَيدِهِ وهو قُدُوةُ كُلِّ ثائرٍ
علاقتي بـ «كريم» باشا أفادتني منذ سبعة أعوام، زمن حكم الرئيس «حسني مبارك»، بالحصول دون مقابل على قطعة أرض مميزة، مساحتها ألف وثمانمائة متر بالقاهرة الجديدة، قسمتها لجزئين، بعث جزء مساحته الف متر بمبلغ محترم، أقت به علي الجزء الآخر فيلا رائعة، لا تقيم فيها أسرتي باستمرار، فهم يفضلون الإقامة بمنزلي بطنطا، والذي حصلت على أرضه منذ عشرين عاما بواسطة أيضًا من «كريم» باشا، وبمساعدات من عدة أمراء خليجيين شيدت على الأرض عمارة من ثمانية طوابق، أرض منزلي بطنطا كانت جزء من شونة تخزين، تتبع مصنع خصخصته الحكومة، وطرحت مبانيه وآلاته للبيع، وقسمت فناء شونة المصنع الشاسعة كقطع سكنية، طرحتها للبيع في مزاد علني، لكن علاقات «كريم» باشا مكنته من تجنيب مائة وعشرون مترا من أرض المصنع، وملكها لي دون مقابل
لكن المكسب الأهم الذي حصلت عليه بتعاوني مع جهاز مناخب أمن الوطن، هو ان الفيديو الذي صوروه لي محفوظ بأمان، في خزانة لا يصل إليها إلا أفراد يعدون على أصابع اليدان، هم طبعا رئيس جهاز أمن الوطن وشارع معاونيه ومنهم اللواء «كريم سليمان»، قبل ثلاثون عاماً ساعدني الملازم «كريم»
٤١
|
0000Tollah1
| 51
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor صفحة المؤلف على فيسبوك
وقتها وطالب بإطلاق سراحي محتجًا بأن اعتقالي لا طائل من وراءه، ثم قدم لي معروف لن أنساه ما حييت عندما تمكن من تعييني في أحد المساجد كحطيب مسجد، رغم أني كنت مرفوضاً بسبب تقارير جهاز مباحث أمن الوطن كما أخبرتكم من قبل
أصر اللواء «كريم سليمان» أن يستمر مسؤولاً عن ملغي طوال الفترة الماضية، وإستعان وقتها بأحد أعمامه وهو من المقربين جداً للرئيس «مبارك»، كي يظل محتفظاً بملغي وعدة ملفات أخرى تعاطف «كريم» باشا مع أصحابها، وبرغم نقله عدة مرات لمدن ومحافظات عديدة، وارتقائه ووصوله لرتبة لواء، إلا أن «كريم» باشا لم يسلم ملغي لأي ضابط أو مسؤول، وحتى اليوم لا زال هو الوحيد الذي يكلفني بمواضيع خطي، ويتحايل أحيانا كثيرة على قادته، لكي يعطيني المزيد من الحرية في خطي ودروسي وأتحدث عن مواضيع الجهاد، التي لا يقربها غير قلة قليلة من دعاة السلفيين، «كريم» باشا مؤمن جداً بأهمية تطبيق الشريعة، وإن كان يخفي ذلك عن زملائه ورؤسائه، وهو يريد أن ينصر الإسلام ويمكن للمسلمين، ولهذا عندما طلب مني تجنيد شباب لكي يجاهدوا، وينكثوا في جبهة الإنقلابيين لم أتردد ولو للحظة، ونفذت تكليفه لي بحماس شديد
عندما كنت أتحدث عن الجهاد منذ أسبوعين قاطعني شاب غير ملتحي، قامته فارعة بشكل ملفت، وبنيته الجسدية تشبه الرياضيين، واشتكى هذا الشاب من عجز المسلمين عن الجهاد، بعد أن أنتهيت من إلقاء درسي في مسجدي بمدينة طنطا إقتنصت الفرصة واتجهت نحو باب المسجد، وتعرفت على الشاب ومشيت معه قليلاً أجاذبه اطراف الحديث، لسبر مكنون نفسه
٤٢
|
0000Tollah1
| 52
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
لكي أقرر مدى نفعه للجهاد من عدمه، «عثمان بكري» وهذا هو إسم الشاب، إكتشفت في داخله نية صادقة ونفس مشتاقة لإنكاء أعداء الإسلام والنيل منهم، فدعوته لتناول العشاء في منزلي فقبل دعوتي، ذهبنا أنا و«عثمان» بسيارتي إلى منزلي، وطلبت منه ان ينتظر قليلا في السيارة، لأصعد لأسرتي وأعرفهم بحضور ضيف، دخلت الشقة وطلبت من ابني الأكبر «عبد الرحمن» ان يختفي في حجرته، ولا يخرج منها إلا بعد مغادرة الضيف.
رزقني الله بخمسة ابناء، ثلاثة فتيان وفتاتان، وللأسف الشديد لا يوجد فيهم جميعا أي أمل أو رجاء، فعلى سبيل المثال ابني البكر عبد الرحمن إيتلى بإدمان المخدرات، وأودعتِه عدة مرات في مصحات كي أعالجه من إدمان الهيروين، ولكنه ما ان يخرج حتى يعود لسيرته القديمة من جديد، وغالبا هو الآن منتشي، ولهذا أخفيته عن ضيفي.
خلال تناولنا للعشاء أنا و«عثمان»، تحدثنا عن أحوال المسلمين في كل مكان، وقلت له أن الحل الوحيد لحالة الهوان والضعف التي غرق فيها المسلمين هو العودة لفرض الجهاد المهجور، ثم أعطيت «عثمان» رقم هاتف الأمير «أبو إسلام» الذي زودني به «كريم» باشا، وطلبت من عثمان أن يتواصل معه ويتفقا على موعد اللقاء، كما نقدته مبلغ مائتا جنية لزوم مصاريف السفر، فرفضها بداية، ثم بعد إلحاحي الشديد تناولها ودسها في جيبه على استحياء وتردد، بعد أن انتهينا من عشائنا وحوارنا رافقت «عثمان» لباب الشقة وودعتِه وأنا أبتسل إلى الله جهره أن ينصره وينصر المجاهدين في كل مكان.
***
٤٣
|
0000Tollah1
| 53
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor صفحة المؤلف على فيسبوك

# الإسْمُ الرَّابِعُ: إِرْهَابِي
أَغْلَبُ مَنْ يَصْمَدُونَ طَوِيلًا يَكُونُ إِنْهَارُهُمْ مُرِيعًا وَقَدْ يَفْقِدُونَ
الإِيمَانَ بِاللهِ
---
زار هادراً في وجهي بصوته الرعدي مهدداً بعنف وغيظ وقسوة
- وحياة أمك يا عثمان الكلب ما هتشوف الشمس تاني ولا هتخرج
من هنا لو مبطلتش ملاوعة وكذب واعترفت بكل حاجة
ثلاث رجال يحيطون بي، ولا يخفون وجهي سوى بعصابة سوداء
عريضة، تنزاح عن عيني أغلب الوقت بسبب إتهال سيول اللطمات،
والركلات من رجلان غليظا القلب والجسد، ضرباتهم كقسوة وجوههم
الإجرامية، التي تبث الرعب في محيطها كبركان ثائر بفظاظة وحشية، ويملاً
الجو بالرعب والحمم والدخان الخانق، المدمع للعيون والقلوب، خلف الرجلان
أو بمعنى أصح الشيطانان الرجيمان يقف ثالثهم، ذو الملابس الأكثر أناقة،
والوسيم إلى حد ما، وترتسم على وجهه ملامح شيطانية قاسية، مغلفة بابتسامة
من يتلذذ بآلام الآخرين، أعتقد أن ثالثهم ضابط بسبب طاعة الشيطانان العمياء
٤٥
|
0000Tollah1
| 55
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
له، هذا الضابط طويل القامة، لكنه أقصر مني بقليل، قامتي فارهة كالنخيل، وطولي مائة واثنان وتسعون سنتميتر
الرجلان اللذان يضرباني بعنف وحشي هم غالباً من أمناء الشرطة، أو المخبرين، ملابسهم توضح مدى تدنى ذوقهم، رغم محاولتهم البائسة اليائسة بالتشبه بملابس قادتهم إلا إنها محاولات فاشلة، ربما بسبب البيئات التي ترعرعا فيها، أغلب الوقت الذي كان يتم فيه التحقيق معي يسبني ويشتمني الرجلان بألفاظ، ونعوت بذيئة فاجرة فاحشة، يقذفاني بها أثناء ضربهما لي، فينزف جسدي دمائه، وتنزف نفسي كرامتها التي لا أظنني سأستعيدها بعد اليوم، كانا يستمدان من السباب وقودا دافعاً لضربي بوحشية شديدة، تعلن صراحة عن لا إنسانية هؤلاء الملاعين، كدأبهما منذ بدأوا التحقيق معي اليوم منذ الصباح إنهال الجلادان علي جسدي بلكمات، وصفعات وركلات جنونية، بأيديهم وأرجلهم أثناء وبعد كلام الضابط اللعين
أنا في حالة يرثى لها ، معلقا في الهواء من يدي اليسرى منذ ساعات طويلة، وقد تغير الرجلان بأشباههم في القسوة وانعدام الرحمة ثلاثة مرات، بمعدل ساعتين تقريباً لكل وردية ضرب، لم يتغير الضابط طوال الوقت، لكنه كان يغادر لبعض الوقت ثم يعود ليشرف بنفسه على تعذيبي الذي تزداد قسوته، أثناء وجود الضابط بالغرفة
ملابسي ممزقة ومبتلة، اثر سكب الماء البارد علي جسدي منذ قليل لإفاقتي من غيبوبة قصيرة، دمائي تسيل من أنفي، وفمي الذي انكسرت بداخله سنة من الأسنان العلوية، بمقدمة فكي فبصقتها مع دم كثير
٤٦
|
0000Tollah1
| 56
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
لم أخدعهم أو أكذب عليهم منذ اقتادوني لهذا الجُزُر، أو المقر الذي
أجهل مكانه، ومن شدة جزعي وخوفي، ورعي منهم كنت قد اعترفت لهم
تقريباً بكل شيء منذ الوهلة الأولى، أَغْلَبُ مِنْ يَصْمَدُونَ طَوِيلًا يَكُونُ إِنْهَارُهُمْ
مَرْبَعًا وَقَدْ يَفْقِدُونَ الإِيمَانَ بِاللهِ، لهذا قررت ان لا أقاومهم حتى أحافظ على
نفسي
أثناء إنهائهم علي بالضرب أترنح، كفرع شجرة كسرته رياح عاتية، لأن
جسدي كان شبه معلق في الهواء، ولا يلامس الأرض سوى الاصبعان
الكبيران بقدماي، لم تنفعني كثيرا يدي اليمني، وفشلت أن أحمي بها وجهي
كنت أتقي اللكمات والصفحات بكف تلك اليد أحياناً، وبباطن منتصف
ساعدها مقابل مفصل الكوع أحياناً أخرى عندما يزداد الألم في كف يدي
اليمني، التي تورمت من قسوة ضرباتهم التي نالتها بدلاً من وجهي
يدي اليسرى تورمت أيضًا، وسرى بها خدر خفيف لأنها مقيدة بكلابش
معدني، معلق بحلقة في منتصف سقف حجرة فسيحة، يبدو انها أعدت خصيصا
لجلسات التعذيب أثناء انتزاع اعترافات الضحايا المعتقلين، عيناي الغارقتان في
الدموع تتجذبان أغلب الوقت دون إرادة مني للتركيز على سرير إستانلس معدني،
يشبه إلى حد ما سراير المستشفيات، يرقد كمصير محتمل لي في أحد جوانب
الغرفة الفسيحة
حوائط تلك الغرفة مثل أرضيتها، مغطاة ببلاط سيراميك تلطخه بقع دماء
متجمدة، لم يفلح التنظيف في إزالة تلك البقع الدموية الصغيرة التي تظهر
بوضوح في حواف البلاطات، خصوصا التي على الحوائط خلف السرير
٤٧
|
0000Tollah1
| 57
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
المعدني، بدا لي السرير المعدني غريباً بعض الشيء، فقد كان طوله حوالي متران ونصف وعرضه حوالي متر
هذا السرير حاله مماثل لحال الحوائط، تتجمد عليه بقايا دماء جافة، تظهر جلية في حوافه وخدوشات سطحه، يبدو السرير المعدني كما لو أنه تزجة.¹ خراط معادن، أو ميكانيكي سيارات، لكنه ملوث بالدماء، بدلا من الزيوت والشحوم التي تلوث تزجة الميكانيكي، السرير مصنوع من معدن صلد، وعلى سطحه في الأركان، توجد حلقات مثبتة في الأركان الأربعة بقوائم السرير العلوية، التي ترتفع عن سطحه بمقدار قبضة يد
شاهدت بعيني أول أمس ضحية على ذاك السرير، تم تكبيلها من أرجلها وأيديها بأربعة أصفاد معدنية أو كلابشات كما يطلقون عليها، تم شبك تلك الكلبشات في حلقات أركان السرير الأربعة بشكل محكم، كان وضع الضحية أشبه بتمثال شبيه المسيح عليه السلام وهو مصلوب، لكن الضحية كان مصلوباً نائماً، ويداه متجهتان لعكس إتجاه أقدامه، وتعطيان نفس شكل دلتا النيل على الخريطة، ورأس الضحية المسكين ترقد متألمة فوق الكتفان التعيسان في قعر الدلتا، في نفس مكان القاهرة عاصمة القهر، التي يتفرع عندها دلتا نيل مصر
أول أمس عندما أدخلوني لهذه الحجرة وربطوني على الكرسي المعدني، كان يرقد مقيدا كضحية على هذا السرير شاب ملتحي، رأيتهم يعذبون ذاك الشاب في عورته بسلك كهرباء غليظ، أشبه بكابلات كهرباء الضغط العالي
¹ التزجة لفظة عامية تطلق على منضدة أدوات حرفيين إصلاح السيارات
٤٨
|
0000Tollah1
| 58
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
٤٩
المعزولة، وطرفه كالفرشاة الخشنة، لكن قبل تعذيب ذاك الشاب بالكهرباء كانوا قد سكبوا على جسده كيروسين سائل، تعرفت عليه من رائحته النفاذة، الجلادين المجرمين عذبوا الشاب بالكهرباء في عورتاه الأمامية والخلفية مرات لا تعد ولا تحصى، لقرابة العشرة ساعات، وخلال تعذيب الشاب المسكين تسربت لأنفي رائحة احتراق جلده المتقرح، بسبب الكهرباء والجاز وخشونة طرف السلك الذي خدش وأدمى عورتاه، ذاك الشاب لم يكن لديه شيء يعترف به كما هو واضح لكل ذو بصيرة، ولكنهم كانوا يعذبونه بتلذذ غريب، كما لو كانوا يوصلون رسالة خفية، لعقلي الباطن مفادها هنا نهايتك يا عثمان يا ابن الحاج بكري
أبي الحاج «بكري» رحمة الله عليه كان فلاحاً مسكيناً، يستأجر أربعة قراريط، يتفنن في الاستفادة من كل شر فيهم ليربي أولاده الأربعة، ولا يملك من حطام الدنيا سوى بيت صغير متهالك بالطوب اللبن، لم يفلح قط في تحقيق حلمه بإعادة بناؤه بالطوب الاحمر، توفي أبي ذاهبا لربه بتأثير الفشل الكلوي منذ قرابة خمس سنوات، أي قبل ثورة ٢٥ يناير بشهور قليلة
لم يترك لنا أبي بعد وفاته سوى مبلغ ثلثمائة وسبعون جنيهاً، رصيده في دفتر توفير البوستة، وبالطبع لم يغطي هذا المبلغ التافة مصاريف الجنازة، كما ورثنا عنه البيت الصغير المقام على أطراف قرية صغيرة، قريبة من مدينة طنطا، كد أبي طوال سنوات عمره الثلاثة وخمسون لكي يسترنا أنا وأمي وشقيقاتي الثلاث بهذا البيت، شقيقتي البكرية «راضية» تكبرني بعامان وحصلت على دبلوم تجارة، والوسطى «نادية» تصغرني بثلاثة اعوام لم تكن تعليمها بعد الاعدادية وتزوجت مبكراً، وأصغرهن «هادية» تصغرني بعشرة
|
0000Tollah1
| 59
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
أعوام وتدرس الطب بجامعة الأزهر، بينما لم أفلح سوى في الحصول على
دبلوم زراعة منذ قرابة اثني عشر عاماً
أما ذاك الشاب المسكين، الذي صلبوه وعذبوه على السرير المعدني، أمام
عيناي أول أمس، فبتأثير وحشية التعذيب، انهال على جلاديه وقادتهم
باللعنات أثناء صراخه وتألمه من الكهرباء، وابتهل مرارا وتكرارا إلى الله أن
يخسف بهم جميعا الأرض، ويجعلهم عبرة للبشر كافة، فما كان من جلاديه
سوى أن عاقبوه بوحشية، لم أكن لأتخيلها أو لأصدقها لو حكاها لي أحدهم
سملا عيناه الواحدة تلو الأخرى، ثقبوها بأداة معدنية مدببة، ذات
مقبض كاوتش، قريبة الشبه بالمفك، أو السمبك الذي يستعمله الحرفيين في
ثقب الخشب
أثناء فقأهم عين الشاب كانت صرخاته تنطلق مدوية، كصوت رعد
يغلفه برق حارق خارق، ظننت لوهلة أن صرخات آلامه ولعناته ستنسفهم،
وتحيل المبنى رماداً صفصفًا، وستخرق كل الحواجز ليسمعها ويراها البشر
أجمعين
هؤلاء الكفرة المجرمين الظالمين هم بلا شك أخلص أتباع ابليس اللعين،
من المؤكد ان الشيطان قد تمكن من عقولهم وقلوبهم، وأضلهم ضلالاً لا هداية
منه، ومؤكد أن الله قد زادهم ضلالاً على ضلالهم، لأن الله يضل الظالمين كما
أنبأنا في قرآنه الكريم
على أثر سمل عينا الشاب، وفقده لنور عيناه، ونزول قطرات دماء من
عيناه المفخوتتان أصيب الشاب بنوبة إنهيار عصبي، وتهيج بجنون، فقام
٥٠
|
0000Tollah1
| 60
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
٥١
جلاديه بإخراجه من غرفة التعذيب اللعينة على نقالة لمكان أجهله، غالبا أودعوه زنزانة سرية تحت الأرض كتلك التي سيقذفوني فيها بعد ذلك أخرجوا الشاب محمولاً على نقالة بأربعة عجلات، يدفعها رجلان، أحدهم كما يبدو من بعض ألفاظه الانجليزية طبيب، في الخمسين من العمر، يرتدي نظارة طبية، وبلوفر صوف أنيق، لونه بني منقوش باللون الوردي الفاتح، وسروال أخضر غامق، ألقى الطبيب نظرة لا مبالية على الشاب المسكين الذي كان يتألم، ويصرخ ويهذي، وأمر الأمينان ان يضعاه على النقالة، ساعد معهم في دفع النقالة جندي صغير السن، يرتدي ملابس مدنية، هذه كانت المرة الوحيدة التي شاهدت فيها جندي صغيراً في سن التجنيد في هذا المجرر الشيطاني وفي الجانب الآخر بالحجرة، ومقابل السرير المعدني مباشرة وان كان يبعد عنه حوالي ثلاثة أمتار، يوجد كرسي معدني ضيق وعجيب الشكل، قضيت عليه ليلتان مشدود الوثاق من قدماي ويداي كفرخة تم تكثيفها وتثبيتها على شواية أثناء النوم ليلاً على هذا الكرسي البشع كانت مفاصلي تتيبس، وعانيت خلال اليومان الماضيان من هذه الجلسة معاناة شديدة، تتجاوز معاناتي من التعليق والضرب بكثير، يكفي ان أقول ان الموت أهون من التصفيد بأغلال هذا الكرسي الشيطاني أعترف لكم انه بحسب خبراتي، التي استقيتها من تجارب من سبقوني وحكوها لي، أن ما تعرضت له لا يشبه من قريب أو بعيد اي تعذيب حقيقي، كالذي تعرض له من حكوا معاناتهم مع مباحث أمن الوطن في مصر
|
0000Tollah1
| 61
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
كما أصارحكم أيضًا بأني منذ اللحظة الأولى لدخولي هذا المقر المخيف، معصوب العينين، قد قررت أن أتجاوب معهم، واعترف لهم بكل ما أعرفه، اتقاءً للتعذيب، بالفعل أقريت بكل شيء، وسكبت لهم كل التفاصيل، صغيرها وكبيرها منذ لحظة لقائي بالشيخ «عواض»، خارج مسجد التوحيد «بطنطا»، وعزومته لي بتناول العشاء بمنزله، وحديثه عن ضرورة أن ينفر منا من يجاهد هؤلاء الكفرة أعداء الدين، الذين تآمروا على الرئيس «مرسي» وعزلوه قهرا وحبسوه، وعذبوا المسلمين، وقتلوهم وحرقوهم بوحشية، تتفوق على وحشية بني صهيون في فلسطين المحتلة.
لقد أطلعتمهم على كل شيء حتى لحظة القبض علي، بالقرب من قرية من قرى مركز أسيوط، على الطريق الزراعي المتجه للقاهرة، بعد أن شاركت في غزوة فاشلة، نتج عنها تدمير سيارتين في كمن جيش، وإصابة جنديان بإصابات أظنها غير قاتلة.
حكيت لهم ما حدث لحظة التنفيذ، حين واجهتنا مفاجأة لم تكن في حسباننا، فإكتفينا بتدمير سيارتين من سيارات الكمن، كما هدمنا باب عنبر اقامة أفراد الكمن بقذيفة «آر بي جيه»، ثم انسحبنا ولم نقتل أفراد الكمن، برغم غضب «أبو إسلام» علينا، وغيظه الذي لم يفلح في اخفاؤه.
- هتستهل يا كُسمك عايز تقنعي انك انت والكلاب اللي كانو معاك مقتلتو ش العساكر .. أومال مين اللي قتلهم؟ أمي!
ورغم أني لم أكذب عليهم، لكني اضطررت أن أحلف لهم مرارًا وتكرارًا، معطيًا دلائل لا تقبل الشك على صدق اعترافاتي.
٥٢
|
0000Tollah1
| 62
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor صفحة المؤلف على فيسبوك
- أقسم بالله العظيم يا باشا إن كل اللي قلتهولك صدق حتى اسأل الثلاثة اللي كانوا معايا وقبضتو عليهم نفس يوم ما قبضتو عليا وجبتوهم هنا .. حققوا معاهم هيأكدوا كلامي لأن ده فعلا اللي حصل وأنا مبكذبش وربنا يشهد على صدق كلامي
- إنت فاكرني من كاوالاه يا ابن الوسخة ، انتو مظبطين رواية تحكوها لو إتمسكتم يا كلاب بس على مين ، الحركات دي إتهرست مليون مرة يا بهاءم
- والله العظيم يا باشا ما بكذب حتى اختبروني بجهاز كشف كذب
- ههههههههه جهاز كشف كذب إيه ياض يا ابن الشرموطة، أنت فاكر نفسك رأفت الهجان، ولا فاكرنا فاضيين للعب العيال ده، أنا مخليكوا تعترفوا بالحقيقة يا ولاد الكلب يا ارهابين
تدخل الرجل الواقف يمين الضابط قائلاً
- الواد ده لازم يخيط يا زياد باشا عشان يعترف
للوهلة الأولى لم أفهم ما يقصده الجلاد بالخياطة إلا عندما وجه الضابط كلامه للجلاد
- أنا مكنتش عايز أعمل كده انما ده صنف مايجيش بالأدب خليهم يجهزوا الكاميرات في الافشخانة، روح إنت هات الامين شفيو بنيك ابن المتناكة ده لحد ما يتكوع ويعترف باللي مخيه
٥٣
|
0000Tollah1
| 63
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor صفحة المؤلف على فيسبوك

الاسْمُ الحَامِسُ: ضَابِطٌ أَمْنٍ وَطَنٌ
الغَيِّي هُوَ مِنْ يَبْدَأُ حَيَاتُهُ مِنْ القَاعِ وَيَظَلُّ مَدْفُونًا فِيهِ
أثناء خروجي مع أمين الشرطة، قال لي «معاطي»، انه هو و«بسيوني» سيقومون بتخيط الواد «عثمان»، لأن الأمين «شنتو» غالباً مرهق من الخياطة المتواصلة ليل نهار، فإبتسمت موافقاً، ومن داخلي أصبحت موقناً بأن أغلب أعواننا، من الأمناء وعساكر الدرجة الأولى، بل وبعض المجندين، قد صاروا شواذاً يعشقون اللواط بالمعتقلين، بسبب سهولة إغتصاب أي معتقل، والذي لم يسلم منه إلا قلة قليلة، نجت من اللواط لأسباب أغلبها قهرية
حسنا أعترف لكم بأن اغتصاب المعتقلين، وأهاليهم هو إجراء روتيني عام لابد أن يتم تنفيذه، سواء تعاون معنا المجرم الارهابي عدو مصر أو لم يتعاون، لكن أحياناً يتعرض الفرد المعتقل لخسائر بدنية عالية، كفقدان البصر، أو بتر الأصابع، أو إصابته بالجنون نتيجة التعامل القاسي، أو الموت أثناء الاستجواب، حينها فقط يكون اغتصابه إما مستحيل، أو غير ذي جدوى، فلا فائدة من كسر إرادة أمثال هؤلاء، واستغلالهم واستخدامهم كأدوات مفيدة
٥٥
|
0000Tollah1
| 65
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
بالاندساس بين المواطنين، من تتيقن من إصابتهم بجنون شديد، ويكون أهاليهم فقراء لا حيلة لهم ولا سند، فهؤلاء يتم إطلاق سراحهم، فيذوبوا في الشوارع كالمجاذيب، يقتاتون من فضلات البشر، أما من تشوهوا جسدياً، أو فقدوا أطرافهم فهؤلاء لا نطلق سراحهم، ونتخلص منهم، حتى لا يخرجوا بين الناس، ويسيثوا لسمعة جهازنا الأمني في الإعلام باتهامات، قد تجر علينا غضب الرأي العام.
كثيرا ما نضطر لإعتقال أسرة الإرهابي، ونهدده بإغتصاب أمه، أو زوجته أو شقيقاته، وإيذاء والده أو أشقائه، لكي نجبره على الاعتراف بجريمته أو بما نريده، وسوف اعتقل شقيقات ووالدة عثمان بكري فيما بعد وسأنجح في اجباره على تسجيل شريط فيديو، يعترف فيه بالهجوم على كمين البرابرة، وسيتم تنفيذ نفس السيناريو مع زملائه باقي أفراد الخلية، سنقبض على ذويهم، وسيعترفوا مثل عثمان، في أغلب الأحيان يتم اغتصاب النساء في غياب أو حضور الإرهابي بحسب الظروف، وبهذا ندمر علاقته بأسرته، ونجعله منبوذا منهم، أو على أضعف تقدير محتقرا حتى من أقرب الناس إليه.
نسيت أعرفكم بنفسي، أنا الرائد «زياد العمري»، وأعمل بجهاز مباحث أمن الوطن، وأدخل الآن لمكتبي، وتتردد في أذني آخر دعوات الشاب الذي فقد نظره منذ يومان بين أيدينا، نتيجة استفزازه لنا بالدعاء علينا، ليلتها عندما وضعت جسدي على فراشي، بعد أن تجرعت ربع زجاجة فودكا، بولندي فاخرة، جاثتي هدية من صديقتي وأنتميتي المضيفة الجوية «لاميس»، وبدلاً من السقوط في بحر النوم الهادي، وجدت دعاء الشاب يتردد في أذني مرات ومرات، حتى انهكني الأرق، فنهضت من فراشي، وتجرعت قرابة ربع لتر
٥٦
|
0000Tollah1
| 66
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
آخر، سقطت في بحر النوم وأذناي تترد فيهما دعوة الشاب، «ألا لعنة الله على القوم الظالمين» وفي النهاية غرقت في النوم مطمئن البال، فلم أكن أبدا من القوم الظالمين، وإن كان صدى هذا الدعاء في خيالي يزعجني قليلاً
لا أعتقد اني من القوم الظالمين، فهل حماية مصر من الإرهاب ظلم، وهل حماية مصر من السقوط والتفكك ظلم، طبعا ما أقوم به هو عمل وطني، ولا شك لدي في ذلك، فبرغم بعض التجاوزات، إلا إن الغاية تبرر الوسيلة، وغايتي هو أن لا تصبح مصر مثل سوريا والعراق، فإستقرار مصر وأمنها هو غاية سامية، لابد من تحقيقها حتى لو أرقنا دماء الشعب كله، فمصر أهم من الشعب
ولكي أكون صادقا معكم، سأخبركم بأني مقتنع بصدق اعترافات «عثمان بكري»، وكنيته في الخلية ابو بكر، فهو وشركائه الثلاثة اعترافاتهم صادقة دون أدنى شك
منذ ساعتين خرجت من غرفة التحقيق، للاستراحة قليلا من عناء وتوتر التحقيق مع «عثمان»، وفي هذه الاستراحة القصيرة ذهبت لمكتب نائب مدير مباحث أمن الوطن، سيادة اللواء «كريم سليمان»، وبناء على أوامره أبلغته بآخر تطورات اعترافات أفراد الخلية الارهابية، ووضحت لسيادته، انهم يجمعون في إعترافاتهم على أن غزوتهم، كما يطلقون عليها لم ينتج عنها سوى إصابة جنديان، ووضحت أيضًا ان الوقائع التي اعترف بها أفراد الخلية متطابقة بشكل عام ولا تعارض فيها، وإن أوصافهم تتباين تباين قليل، بسبب اختلاف تقديراتهم، ووجهات نظرهم حول المسافات، كما تتباين تقديراتهم أيضًا حول
٥٧
|
0000Tollah1
| 67
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
المواقع والأماكن، مثل موقع تمركز جنود الكمين، وأوصاف إصاباتهم، وأيضًا
تتباين تقديراتهم حول ألوان السيارتان، اللتان تم تفجيرهما بقذيفتا «أر بي جيه»،
ولون راميل الكمين، كما تتباين تقديراتهم أيضًا في وصف حجم وشكل الانهيار
في حائط وباب عنبر إقامة جنود الكمين، الذي قصفوه بقذيفة «أر بي جيه»
وأنبأت قائدي اللواء «كريم»، ان «عثمان بكري» يجزم في إعترافات، بأنه
أول من فتح نيران سلاحه على أفراد الكمين، وانه أطلق ثلاث رصاصات من
رشاشه تجاه جندي على بعد أربعون مترًا، وأصابت إحدى الرصاصات كتف
الجندي، الذي بعد إصابته وسقوطه تواري مختبئًا، خلف برميل لونه أبيض،
مخطط بخطوط حمراء عريضة، متقشرة بفعل الشمس، وفشل هذا الجندي
المصاب في إطلاق نيران رشاشه على المهاجمين
بينما «يسري» أو «ابو فرج»، زميل «عثمان»، والذي كان يحمل قاذف
«أر بي جيه»، يؤكد أن زميله «عثمان» أطلق عدة رصاصات على الجندي،
الذي كان على مسافة خمسة وعشرين متر، وبعدها سقط هذا الجندي مصابًا
في صدره أو بطنه، لم يكن «ابو فرج» منتبهًا لحظتها، بسبب انشغاله في تجهيز
القاذف، لإطلاق قذيفة «أر بي جيه» ثانية على سيارة الكمين الجيب الصفراء،
وأكد «يسري» انه بعد أن أطلق قذيفته، انفجرت السيارة الأولى، والتفت
ببصره وشاهد الجندي الذي أصابه «عثمان» يصرخ متألمًا، كما قرر بأن الجندي
وهو مختبئًا خلف برميل لونه بيج، أو سمي مخطط بخطوط حمراء باهتة، لم يستطع
إطلاق نيران سلاحه ربما بسبب عطل في السلاح، شرحت بإستفاضة للواء
«كريم»، أسباب تيقني من مصداقية اعترافاتهم، وأنهم لا يسردون تفاصيل
٥٨
|
0000Tollah1
| 68
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
مُوحدة، وإنما تفاصيلهم تختلف بحسب انطباعات كل فرد منهم وقت تنفيذ
المجوم
إقتنع سيادة اللواء «كريم» بكلامي، واتصل فورا باللواء «عادل موسى»، مدير فرع التحقيقات بالمخابرات العسكرية، وأبلغه بموجز لما تم إنجازه بعد القبض على أفراد الخلية، وانتزاع اعترافاتهم، كما أخبره بشكوكه حول قيام الخلية بإبادة أفراد الكمين، البالغ عددهم سبعة وأربعون جنديا، بحسب تقارير ومعاينات المخابرات العسكرية لموقع الحادث الارهابي
ناولني اللواء «كريم» الهاتف، كي أشرح وجهة نظري في إعترافات الخلية لسيادة اللواء «عادل»، وبالفعل بدأت في الشرح بالتفصيل الممل، وكيف أننا بذلنا أقصى جهودنا معهم، قاطعني اللواء «عادل»، ودعاني للاجتماع به في مقر إدارة المخابرات العسكرية، في تمام العاشرة من صباح الغد، وأمرني بإحضار تقرير وافي، عن مسار التحقيقات، وتحليلي لاعترافات الارهابيين، وان أجلب معي كذلك كافة التسجيلات، التي تمت أثناء التحقيق مع أفراد الخلية الإرهابية، وطلب مني ان أخبره باسمي ورتبتي ورقم كارنية الداخلية، لكي يترك لي تصريح زيارة على بوابة الأمن، بمبنى المخابرات العسكرية، ففعلت، وكنت قد أخرجت كارنيهي من داخل محفظتي، وأملنت عليه الرقم وتاريخ انتهاء الكارنية
بعد ان أنهيت المكالمة مع اللواء «عادل موسى»، عدت لسؤال اللواء «كريم» عن آخر تطورات الموقف، بالنسبة لباقي المتورطين في الحادث الارهابي، ومتى سنتسلم الشيخ «عواض» إمام مسجد الرحمة بطنطا، والشيخ
٥٩
|
0000Tollah1
| 69
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
«نشأت» إمام مسجد السلام بمطاي، والشيخ «وهدان» من أبو تيج، الذين قاموا بتجديد أفراد الخلية، واستفسرت أيضًا عن أسباب تأخر القبض على أمير الخلية «أبو إسلام»، وخامس الإرهابيين «أبو ناجي»، الذي تولى تصوير الهجوم، بكاميرا فيديو من كابينة السيارة، بجوار «أبو إسلام» أمير الخلية الذي كان يقود السيارة التويوتا، ذات الدفع الرباعي، التي استخدمتها الخلية في تنفيذ الهجوم الإرهابي، فأمرني اللواء «كريم» أن أنسى هؤلاء الأشخاص مؤقتًا، ولا أعتمد على استجوابهم، لأنهم تمكنوا من الفرار خارج مصر، ولا أمل في اعادتهم، فكانهم مجهول بالنسبة إلينا، وأنبأني أن المخابرات العسكرية تتولى الآن مسؤولية مطاردتهم والقبض عليهم، تعجبت من كلامه لأني أعرف أن الشيخ عواض متواجد داخل مصر ولم يغادرها
في نهاية اجتماعي باللواء «كريم»، أخبرته أنه سيتم تنفيذ روتين «السيطرة» أو بمعنى أدق اللواط في «عثمان بكري»، وزملائه في الخلية، وتصويرهم وأرشفة الأفلام كالعادة فوافق، وأمرني بأن أكتب تقرير سري مجريات اجتماعي في المخابرات العسكرية صباح الغد، وأن أسلمه التقرير في اقرب وقت ممكن مساء الغد، أو بعد غد على أقصى تقدير
خرجت من غرفة مكتب اللواء «كريم»، وعدت لمكتبي فوجدت الأمينان «بسيوني»، و«معاطي» ينتظران خارجه، فتحت باب المكتب ودخلت، وهما في أعقابي، وأبلغاني بإنتهائهم من تجهيز غرفة الافتخانات، وأنهم بإنتظار أوامري لجلب «عثمان»، فأنبأنهما أن أمامنا عمل كثير الليلة في غرفة الافتخانات، حيث لن يتم تنفيذ روتين «السيطرة» في «عثمان» فقط، بل أيضًا سينفذ في زملائه الثلاثة، لكسرهم والسيطرة عليهم مستقبلاً، كان
٦٠
|
0000Tollah1
| 70
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
في داخلي يقين قوي بأن هذه الخلية لن يتم إرسالها للقضاء، ومحاكمتها بتهمة إبادة الكمين، لدي هواجس قوية بأن هناك يد خفية تسير الأمور من وراء ستار كثيف، وأن هذه اليد استخدمت الخلية كمخلب قط، وعندما لم تنجح الخلية في تنفيذ الأهداف المطلوبة منها، تم الارشاد عن بعض أفرادها.
وعقب فشل الخلية في تنفيذ الهجوم الإرهابي، قامت الأيدي الخفية بتنفيذ الهجوم الإرهابي، من المحتمل أن تكون اليد الخفية نفذت الهجوم بمخلب قط إحتياطي، وغالباً نفذت الأيدي الخفية الهجوم بنفسها، بسبب صعوبة الإعتماد على هواة متحمسون دينياً، ولكنهم يفتقدون للخبرة، ويتسمون بضعف الشخصية والجبن، وانعدام الانضباط، وعدم الإلتزام الحرفي بتنفيذ الخطط والتعليمات كأغلبية الشعب المصري، الذي لا يصلح بتاتا لتفريخ إرهابيين، بسبب انعدام الجرأة وتفاهة وسطحية، وجبن وفوضوية، وأنانية أفراده، أعترف لكم بمنتهى الصدق بأن رأسي يموج بطوفان هائل من الاسئلة، التي لا أجد لها إجابات في الوقت الراهن، ولكني سأبذل جهدي لإكتشاف أجوبتها، وعلى رأس هذه الاسئلة لماذا لم يتم القبض على الشيخ «عواض»، و«ابو إسلام» و«ابو ناجي»، وغيرهم من المتورطين؟، ولماذا لم يتم اعتقال عائلاتهم كرهائن، لحين قيام المتهمين بتسليم أنفسهم؟، وهذا روتين يستخدم في وزارة الداخلية كلها، وليس في مباحث أمن الوطن فقط، وقد يستخدمه مراراً عندما كنت ملازم أول، بمباحث قسم دار السلام، قبل وكسة ٢٥ يناير، وأعلم علم اليقين أن جهاز مباحث أمن الوطن، الذي تم تعيينه به بعد الوكسة في نهاية عام ٢٠١١م، يستخدم هذا الروتين منذ عقود طويلة، ويدين ضباط المباحث في الداخلية لمباحث أمن الوطن بفضل هذه الاستراتيجية.
٦١
|
0000Tollah1
| 71
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
الناجحة على الدوام والتي ابتكرهها ضباط «الشاباك» و«الموساد» في «إسرائيل»، للسيطرة على الإرهاب الفلسطيني تجاه المواطنين الإسرائيليين، المدنيين العزل من السلاح
دخلت الغرفة نطلق عليها الأفشخانة، ورأيت «عثمان» عارياً تماماً، ويرتجف من البرد، وهو مقيد من ركبتيه، في حلقتان مثبتتان بأقدام الدّكّة المعدنية المخصصة لتنفيذ روتين السيطرة، وتلك الدّكّة ترتفع عن الأرض أقل من نصف متر، بينما كان جسد عثمان منكفاً على الدّكّة المثبتة في أرضية الغرفة، وعنقه محاط بسوار جلدي كسوار الكلب، والسوار مربوط بإحكام في منتصف الدّكّة، ويداه مقيدتان أيضاً بكلابشان، مشبوكان في حلقتان بقوائم الدّكّة بالقرب من الأرض، وضع «عثمان» أشبه بخليط من السجود والركوع، جسد «عثمان» بدايةً من بطنه وانتهاء برأسه كان منبطحاً على الدّكّة المعدنية، ويشبه إلى حد ما جسر مقوس يرسم نصف دائرة تواجه الأرض، بينما مؤخرته ترتفع لتواجه الواقف خلف «عثمان»، الذي كان يتوسل لنا ضارعاً حتى نرحمه ولا ننفذ اللواط، ويعلن استعداده لكي يكون عبداً وفياً لنا باقي حياته، ويطيعنا طاعة عمياء
انضم لنا في غرفة الافشخانات زميلنا الجديد الطبيب الشاب «عادل عبد السلام» الذي يشبه كثيرا الممثل سمير صبري في شبابه، طلبت من عادل أن يقوم بالكشف على «عثمان»، فوضع السماعة على قلبه، ثم قام بقياس نبضه وضغطه بجهاز قياس الضغط، ثم ارتدى الطبيب قفازان طبيان وبدأ في فحص مؤخرة «عثمان» ثم ارتفعت قهقهات الطبيب ساخراً مما شاهده، عقب قيام الطبيب بإعلان نتيجة الكشف على شرح «عثمان»، إنهال سيل تعليقات بذيئة
٦٢
|
0000Tollah1
| 72
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
من «بسيوني» و«معاطي» أمينا الشرطة، وتوقف «عثمان» عن التضرع لنا، وبدأ يبكي بحرقة، ويدعو الله ان ينجيه منا، وبالطبع لم ينجيه الله، لأن «معاطي» بدأ فعلياً في اللواط به
خلال فترة عملي القصيرة بأمن الوطن، خصوصا العام الماضي، لاحظت ان أكثر من نصف المعتقلين الاسلاميين، سبق استعمالهم واللواط بهم، بعضهم تم استعماله منذ زمن طويل، ثم توقف عن ممارسة اللواط
الأمر المدهش ان أغلبهم تم اللواط بهم بعيدا عنا وعن السجون، اي مارسوا اللواط في حياتهم الخاصة، دون إكراه كالذي يتم في السجون والمعتقلات، سواء من السلطات أو من المساجين الاقوياء
خرجت من غرفة الافشخانات، وتركت معاونتي النقيب «رأفت» يشرف على تنفيذ روتين اللواط بالخلية، وذهبت لمكتبي وانهمكت على حاسبي النقال في تجهيز التقارير والأفلام، التي سجلناها لمجريات تحقيقنا مع أفراد الخلية، المتهمة بتنفيذ الهجوم الإرهابي على كمين البرابرة، كان الهدف بالطبع من تجهيز تلك التقارير هو لعرضها صباح الغد على اللواء عادل موسى تنفيذاً لأوامره، حضر «بسيوني» لمكتبي وعلى وجهه يتبدى الإرهاق، وأبلغني بالإنتِهاء من تنفيذ روتين «السيطرة» بكل أفراد الخلية
انتهت عملية التصوير، وحضر النقيب «رأفت» لمكتبي، وسلمني الكاميرتان المسجل على قرصهما الصلب روتين «السيطرة»، تم كسر إرادة أفراد الخلية بنجاح، أمرت النقيب «رأفت» بتوزيع «عثمان»، وزملائه في الخلية الإرهابية على الزنازين السفلية، تحت الأرض، والتي تقع في مبنى مهجور بشارع مصطفى
٦٣
|
0000Tollah1
| 73
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
النحاس، على بعد كيلومتر من مقر مباحث أمن الوطن بمدينة نصر، لا توجد طريقة للوصول لزنازين السجن السري، سوى سرداب خفي متصل بنفق طوله حوالي كيلومتر، أسفل شارع «مصطفى النحاس»، ينتهي داخل السجن السري بالبناية المهجورة، المواجهة للمدينة الجامعية لطالبات الازهر بشارع «مصطفى النحاس»، ويجاور مبنى السجن السري من اتجاه الغرب، بعد ممر صغير مول «أحمد السلاب» للسيراميك، ويلاصق السجن السري من ناحية الشرق، حديقة «العاشر من رمضان»، المواجهة لمسجد «نوري خطاب»
قبل منتصف الليل بقليل كانت عملية كسر إرادة أفراد الخلية الارهابية انتهت بنجاح، وتم تسجيل فيديوهات للإرهابيين الأربعة، وهم يمارس فيهم اللواط من مخبرين وأمناء أمن الوطن، سلمت الفيديوهات إلى اللواء «كريم»، الذي سيرسلها كالعادة بعد مشاهدتها لوحدة المونتاج، لتحرير الفيديوهات، كي يزال منها صرخات واسترحامات المعتقلين، تحتفظ فقط بالمشاهد التي يظهر فيها تألم المعتقلين وانكسارهم، وأحياناً قليلة إستمتاعهم أثناء اللواط بهم
ركبت سيارتي الهينداي، وغادرت مقر عملي، وعدت لشقتي الواقعة في الدور الرابع، فوق سوبر ماركت «الراية»، المواجه لجمعية «الوفاء والامل» بمدينة نصر، وأعترف لكم بأني نجحت إلى حد كبير في الصعود، ولازلت مستمرا في الصعود، وقريبا جدا سيكون لي شأن عظيم في مباحث أمن الوطن
بدأت حياتي تقريبا من القاع، مجرد ضابط شرطة، وكان من الممكن أن ينتهي بي الحال بالعمل في مصلحة الاحوال المدنية، أو بالمطافئ، لكن بطاعتي العمياء لرؤسائي وقادتي، واجتهادي في نيل رضاهم، أصبحت ما أنا عليه اليوم،
٦٤
|
0000Tollah1
| 74
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
ضابط بأمن الوطن، وهأنذا أكاد اصل للقمة، وفي اعتقادي ان «الغَيِّي هُوَ مِنْ يَبْدَأُ حَيَاتُهُ مِنْ القَاعِ وَيَظَلُّ مَدْفُونًا فِيهِ»، تناولت عشاء دسما، كنت قد طلبته دليفري من مطعم «بابا مبارك»، المواجه للسراج مول، على بعد مائتي متر من شقتي، وهو واحد من المطاعم القليلة التي يتعامل معها ضباط «أمن الوطن» ونثق في ولاء أصحابه وعماله، وحسن خدمتهم، وطعامهم الشهي
بعد تناولي لوجبة العشاء جلست أقلب الريموت بين القنوات الفضائية، وانا احتسي كعادتي الخمر، لكي اتمكن من النوم، حيث اني لا أنام بسهولة إلا إذا شربت الخمر، كي أبعد الصور والأصوات المتتابعة عن خيالي، معظم البرامج السياسية تعيد إذاعة حلقاتها، لثاني مرة في هذا التوقيت المتأخر، حتى يشاهدها من فاتهم مشاهدتها بسبب مشاغلهم، كما تعاد لثالث مرة في ظهر اليوم التالي شاهدت نهاية حلقة للمذيعة المتصابية اللعوب «تهاني القماش»، والتي استضافت فيها اللواء «فؤاد سلام»، وأدهشني تصريحه بأن لديه معلومات مؤكدة، عن نجاح مباحث أمن الوطن في القبض على منفذي الهجوم الإرهابي، وأنه سيتم تقديمهم للقضاء خلال أيام ليتالوا عقابهم
بعد انتهاء الحلقة تنقلت بين عدة قنوات على القمر الاوربي، للبحث عن فيلم بورنو، ولحسن حظي إحدى القنوات كانت تبث فيلم للمثيرة «هيذر بروك»، تهيجت واستمنيت أثناء مشاهدتي لها مع صديقها الذي يضاجعها في مؤخرتها، هذه الفتاة تمارس الجنس بشغف وشراهة جنونية، أعشق العديد من بطلات أفلام البورنو خاصة نجمات الأفلام الحديثة، لدي كامتان في الريسيفر، ويمكنني مشاهدة القنوات المشفرة بكروت توزع أحياناً علينا في العمل، أرتشف
٦٥
|
0000Tollah1
| 75
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor صفحة المؤلف على فيسبوك

الاسَمُ السَّادِسُ: قَائِدُ عَسْكَرِي
إِذَا لَمْ نَسْبُطِرْ عَلَى مِصْرَ وَشَعْبِهَا فَسَيَقْعَلُهَا غَيْرَنَا وَغَالِبًا سَيَكُونُوا مُتَطَرِّقِينَ دِينِيًّا
عقارب الساعة المعلقة على الحائط المواجه لمكتبي، تشير إلى التاسعة واثنان وأربعون دقيقة، لحظتها دخل عبر باب غرفة مكتبي «عبد العزيز»، أو «زيزو» كما أطلق عليه، وهو عسكري مراسلة ١١، أعلن «زيزو» بوصول الرائد «زياد العمري» من جهاز مباحث أمن الوطن لحضور اجتماع معي، حسب الموعد المحدد، وهو ينتظرني في غرفة الانتظار الملحقة بالاستقبال الخاص بمكتبي
اسمي «عادل موسى»، لواء بالمخابرات العسكرية، ولكي نتعرفون بشكل أفضل علي وتقدروني حق قدري سأوضح لكم تفاصيل مكتبي، أو بالأحرى مقر وظيفتي، الذي هو أشبه بمركز قيادة مصغر، فهو عبارة عن قاعة إستقبال فسيحة، يجلس فيها ثلاثة أفراد سكرتارية نسائية، من صف ضباط الجيش،
١١ العسكري المراسلة في الجيش المصري هو جندي متفرغ لخدمة أحد الضباط، ويعتبر شكل حديث من أشكال الرق والعبودية يرتضها بعض الجنود عديمي النخوة فاقدي الكرامة
٦٧
|
0000Tollah1
| 77
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
يرتدين زيا مدنيا غير موحد، وبالطبع جميعهن مزرع، حديثات التخرج، في مقتبل العمر، كاعبات لعوبات مغناجات، انتقيتهن بنفسي بعد تعييني في منصبي هذا بعد نكسة ٢٥ يناير مباشرة، عقب أن تم حل جهاز المخابرات الرئاسية الذي كنت أعمل به، وكان يتبع الرئيس «مبارك»
تم حل الجهاز ظاهريا، وان كان الجهاز لا زال موجودا بشكل غير رسمي، ويعمل لصالح الدولة المصرية، بأوامر مباشرة من الرئيس «مبارك»، ثم خليفته المشير «طنطاوي»، ثم آخر الخلفاء الرئيس «السيسي»، لا تندهش فهذه هي الحقيقة التي نخفيها عن عوام الناس وخواصهم
لك ان تعلم بأن الرئيس «مبارك» يثق بي ثقة كبيرة، خاصة بعد مشاركتي منذ سنوات قريبة، بمساعدة الحكومة الأمريكية التي استترت خلف حكومة فرنسا في خططهما لتنفيذ عملية اعتقال الارهابي الاسلامي «كارلوس» في الخرطوم، عاصمة السودان، نجحت عملية الاعتقال، بسبب جهودي وعلاقاتي بعد مسؤولين كبار في المخابرات السودانية، كما شاركت عبر علاقاتي الوثيقة بعدد من كبار المسؤولين الأمنيين في الخليج، وساعدنا إسرائيل على اغتيال الارهابي «خالد مشعل»، عضو المكتب السياسي لمنظمة «جماس» الارهابية في الامارات، للأسف كانت هذه العملية قد باتت بالفشل
ولثقة رئيسي «مبارك» بي فقد أوصى في منتصف شهر مايو ٢٠١١، عقب أن أعادني من باريس بعد شهر بأن أعين في منصب نائب أول مدير فرع التحقيقات بالمخابرات العسكرية، وبالفعل عينني المشير «طنطاوي»، المخابرات العسكرية كانت كما تعلمون هي الكيان الأمني الوحيد المتماسك بعد
٦٨
|
0000Tollah1
| 78
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
انهيار الداخلية، وأمن الدولة، وضعف المخابرات العامة، التي فشلت تماما في الاستعانة بالمخابرات العسكرية، بسبب كراهية ورعب المشير «طنطاوي»، والفريق «عنان»، وأغلب قادة المجلس العسكري من اللواء «عمر سليمان»، الذي كان يخشاه كبار قيادات الجيش أكثر من خشيتهم ورعبهم من الرئيس «مبارك»، فقد كان «عمر سليمان» بالنسبة لهم بعبأ، وجزاراً شرساً وشيطاناً لا رحمة في قلبه.
فشلت المخابرات العامة في الاعتماد على أمن الدولة والداخلية، اللتان اهترأتا تماماً وانكسرت شوكتهم، ووهنت عزيمتهم، بعد نجاح المخربين في اشغال الفتنة، وزعزعة الاستقرار في مصر بما سمي زوراً ومغالطةً ثورة يناير، أو بالأصح نكسة يناير، لذلك صعد نجم المخابرات العسكرية، وأصبحت هي المسيطرة، والمنفذ الفعلي لكافة التكتيكات، والاستراتيجيات الهادفة لاستعادة السيطرة مجددا على مصر، وكبح جموح شعبها الجاهل الغبي الذي طالب بتغيير دولة مبارك، فأعدناها له مرة اخرى بعد عامان ونصف من النكسة، بذلنا خلالها أقصى جهودنا لحفظ مصر من التردي والافلات خارج سيطرتنا، فبديهي انا إذا لَمْ نُسَيطِرْ عَلَى مِصْرٍ وَشَعِيبًا فَسَيَفْعَلُهَا غَيْرُنَا وَغَالِبًا سَيكونوا مُتَطَرِّفِينَ دِينِيًّا.
رقيت في آخر شهر يوليو ٢٠١٣م، كمدير لفرع التحقيقات عقب عودتنا للسيطرة مجددا على مصر، واسقاطنا لنظام الاخوان الارهابيين، والفضل كله يعود للمخابرات العسكرية، التي لولاها لتحولت مصر لمستنقع ارهابي من الفوضى كسوريا والعراق، ربما لا تعلمون ان المخابرات العسكرية، بعد نكسة يناير ٢٠١١ استعانت بعدد كبير من ضباط مباحث أمن الدولة، والمخابرات
٦٩
|
0000Tollah1
| 79
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
العامة، ممن يثق فيهم الرئيس مبارك والمشير طنطاوي والفريق سامي عنان، فضمن منظومة العمل حالياً هنا في المخابرات العسكرية، ستجد الكثير من المعاونين لنا القادمين من هذان الجهازان العريقان، وأنا شخصياً خدمت بعد تخرجي من الكلية العسكرية بالحرس الجمهوري منذ عام ١٩٧٨، وعاصرت حادث المنصة وشاهدت بعيناي اغتيال الرئيس «انور السادات»، حيث كنت وقتها ملازم صغير، اقف مرتدياً زي الحرس الجمهوري، وحاملاً سلاحاً بدون ذخيرة في خلفية المنصة، ثم التحقت بالمخابرات العسكرية بداية من عام ١٩٨٢م، ثم عدت للخدمة بالقصر الجمهوري مرة أخرى عام ١٩٨٩، وخدمت الرئيس مبارك بإخلاص متناهي، فأحقني مع عدد من ضباط الحرس الجمهوري الأكفاء، بجهاز جديد أسسه مبارك وأوجده من عدم وأطلق عليه مسمى المخابرات الرئاسية، التي ظللت أعمل بها اثنان وعشرون عاماً معظمها في فرنسا، ثم هأنذا قد عدت لداري مجدداً في المخابرات العسكرية، وياله من تاريخ أنكر به، وبما قدمته خلال خدمتي من جهود مخلصة، دافعها الأساسي هو الولاء لوطني مصر وللحكومة المصرية.
ونعود لمكتبي، ففي أحد أركان غرفة الاستقبال الكبرى تقع غرفة انتظار متوسطة المساحة، بها أنترية جلدي نخم ومنضدتان زجاجتيان، وبابها مشرع على الدوام، بحيث يكون الجالس في غرفة الانتظار تحت أنظار جنود المراسلة، وفتيات السكرتارية، وفي ركن آخر من الاستقبال يوجد أوفيس، هو بمنزلة مطبخ صغير لتحضير القهوة والشاي، بابه مغلق على الدوام، ويديره ستة جنود مراسلة بالتناوب في ورديتان، ثمانية ساعات في اليوم، وكل وردية بها جنديان، وبهذا يكون في الأوفيس جنديان زيادة، لكي يستمر العمل أثناء
٧٠
|
0000Tollah1
| 80
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
حصول أحد الجنود على اجازة، بينما في صدارة غرفة الانتظار باب مهيب،
لونه بني محروق من خشب طبيعي مستورد، وهذا الباب يؤدي لغرفة مكتبي
الفخمة التي أمارس منها مهام وظيفتي، كمدير لفرع التحقيقات بالمخابرات
العسكرية، خلف مكتب أثري فخم، وضخم من خشب الماهوجني مطعم
بالأبنوس، يشاع انه كان يخص الملك فاروق
داخل غرفة مكتبي يوجد باب مغلق على الدوام، ومخفي ببراعة خلف
لوحة تذكارية لعبور الجنود المصريين للقناة بالزوارق المطاطية عام ١٩٧٣م،
وخلف هذا الباب غرفة صغيرة، بها سرير كبير ودولاب متوسط الحجم، به
ملابس خفيفة وبذلتان للطوارئ، وفي احدى أركان الغرفة يوجد بار لتناول
المشروبات والعصائر المحفوظة في ثلاجة البار، وفي احدى حوائط غرفة
الاستراحة باب للطوارئ، يودي لممر خلفي مهجور لكنه نظيف على الدوام،
تطل عليه عدة أبواب لغرف مشابهة لغرفتي
وفي نهاية الممر باب مصعد كهربائي، يربط طوابق المبنى الاداري المهيب
بالجراج الكائن أسفل المبنى، وداخل الجراج يوجد باب طوارئ مخفي بمهارة
شديدة، خلف حنفية حريق ضخمة، ودولاب زجاجي به خراطيم حنفية
الحريق وعدة طفايات حريق، وخلف باب الطواري الخلفي يوجد ممر قصير في
نهايته سلالم، تنزل تحت الأرض لعمق أربعة أمتار تقريبا، حيث يوجد نفق
سري طويل تحت الأرض، يؤدي إلى منشأة مدنية خلف مبنى المخابرات،
وطريق الهروب هذا لم يتم استخدامه فعلياً من قبل، لكن نستخدمه فقط أثناء
قيامنا بمناورة ننفذها كل ثلاثة شهور، وقد شيد لكي يكون منفذ طوارئ في
حالة حدوث شغب، واستيلاء جموع المخربين على مبنى المخابرات العسكرية،
٧١
|
0000Tollah1
| 81
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
حينها نستطيع النجاة، واعادة التجمع مجددا إما في مقر قيادتنا السري بالمقطم أو في المقر السري الاحتياطي بالقاهرة الجديدة، ومن هناك نستطيع التخطيط من جديد للسيطرة على مصر، وتحريرها من أيدي المخربين
أمرت زيزو ان يقوم بضيافة الرائد زياد بإفطار ومشروبات، ثم يدخله إلى مكتبي الساعة العاشرة بالضبط، وكان الجندي زيزو يرتدي ملابس مدنية، مثل باقي جنود المراسلة بمكتبي، والسائقين والسكرتارية، الذين يشكلون حاشيتي في المخابرات العسكرية، وقد خرج زيزو بعد أن أعاد تأدية التحية العسكرية، رغم انها غير مفروضة إلا عند ارتداء الزي العسكري
هذا الزيزو قريب زوجتي من بعيد جدا، وجئت به هنا لإدارة المخابرات العسكرية خدمة لإبنة نسيب خالة زوجتي، والدة زيزو متوفاة، وأسرته فقيرة للغاية، وأبيه يعمل في وظيفة ساعي في شركة الاتصالات المصرية
لا أخفي عليكم انني قد قمت بمتابعة تجنيد زيزو وألحقته بمكتبي إلقاء لما قد تفعله نهلة بتحريض بناتنا علي بالإلحاح لخدمة قريبها عبد العزيز، ولعلمكم نهلة زوجتي تعلم جيدا اني لن ارفض لهن طلبا، فبالطبع إبنتي «سارنور» و«نسرين» هما أغلى ما عندي، ولو حرضتهن زوجتي علي فستكون النتيجة وبالاً، وبسبب حبي وضعفي تجاهن أرضخ لطلباتهن بسهولة، ولذلك أخذتها من قصيرها، واستجبت لطلب نهلة زوجتي اللبنانية المصرية، وتابعت تجنيد زيزو الحاصل على دبلوم تجارة، وجئت به لمكتبي كجندي مراسلة ليخدمني ضمن حاشيتي الصغيرة، أعترف لكم بمنتهى الصراحة ان زيزو قد نال رضاي، بسبب انكساره واحترامه الشديد لي ولمنصبي، وتكتمه على ما يعرفه عني، وقد إزداد رضائي
٧٢
|
0000Tollah1
| 82
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
على زيزو عندما لاحظت ان زوجتي عندما تجرّئ سيرته على لساني دون قصد يمتتع وجهها، وتكلّم عنه بغيظ، فإستنتجت انها حاولت استنطاقه، وتقصي أخباري منه لكنه رفض التحدث لها بما يعرف، لهذا صارت تكرهه، وحسناً فعل، فلو أعلمها زيزو بدخول سكرتيراتي الواحدة تلو الاخرى يومياً لغرفة مكتبي، وغيابهن بالساعة والاثنين دون ان يسمح لأحد بالدخول لمكتبي، فهل كنت سأتركه دون عقاب، بالطبع كان زيزو ذكياً، ويعلم ان بإمكاني حذفه نهائياً من الوجود، لهذا أنا أقدر ذكائه وحفظه لأسرار العمل
هل أخبرتكم من قبل ان نهلة زوجتي والدها لبناني، وأمها مصرية إسمها سناء، أم نهلة كانت تعمل في مصنع تريكو بلبنان عام ١٩٧٢م، وعشقها ابن صاحب المصنع وتزوجها، وكما تقول نهلة وتفخر دائما أمامي متبجعة، ان أبيها زهير اللبناني أحب أمها، لأنها رفضت تسليم نفسها له رغم كل الاغراءات، وكانت فتاة جادة بشكل لم يصادفه أبيها من قبل، وكان آنذاك شاباً لبنانياً تقليدياً وثرياً متفتحاً، ومعتاد على الفتيات سهّلات المنال، ولكنه في النهاية قرر أن يتزوج سناء الفتاة المصرية الفقيرة الجميلة، صعبة المنال، أعتقد أن سناء تلاعبت بزهير لتوقعه في شباكها وتتزوجه، وقد أنجبت سناء لزهير ولدان وبنتان، إحداهن نهلة زوجتي، التي تعرفت عليها إبان خدمتي كملحق دبلوماسي في القنصلية المصرية بمدينة مرسيليا، وكان عملي هذا غطاء لوظيفتي الأساسية كرئيس لوحدة صغيرة تابعة للمخابرات الرئاسية في مرسيليا
كان تحت امرتي في الوحدة أربعة أفراد، وظيفتهم المعلنة موظفين واداريين بالقنصلية المصرية، بينما وظيفتهم الحقيقية ضباط وصف ضباط بالجيش المصري، أحدهم كان ابن لواء في الجيش وقتها واليوم صار خبير
٧٣
|
0000Tollah1
| 83
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
استراتيجي يحتل وجهه وصوته معظم القنوات المصرية، وكان ابنه حينئذ ملازم أول بالمخابرات العسكرية، وتم الحاقه للمخابرات الرئاسية بشكل سري للعمل تحت قيادتي في فرنسا، كانت مهمة وحدتي الأساسية هي متابعة المصريين المعارضين في مارسيليا، والمغضوب عليهم من مبارك، وتنغيص حياتهم بإغراقهم في مشاكل وحوادث مفتعلة، ندبرها ببراعة ودهاء لمعاقبتهم، ولإحالة حياتهم إلى جحيم معاش.
كنت ارفع تقارير مباشرة بما تنفذه وحدتي للقصر الرئاسي، تصل ليد الرئيس مبارك في النهاية كما هو بديهي، وكان يصلني بإستمرار مكافئات مالية كبيرة، بما أكد لي أن رئيسي مبارك كان يقدر جهودي، وجهود زملائي في معاقبة أعداء الوطن، المعارضين للدولة ونظام الحكم.
أثناء عملي في مرسيليا كانت نهلة حينها تدرس التاريخ في احدى جامعات فرنسا، بمنحة مقدمة من الحكومة الفرنسية، بعد حصولها على الثانوية اللبنانية وكان ترتيبها الأولى، ولهذا نالت المنحة، وكنت قد تعرفت على نهلة عن طريق زميلتها في الدراسة، فقد كنت أواعد زميلتها المغربية الجنسية التي نسيت اسمها، رغم اني كنت مولع بها آنذاك.
في أحيان كثيرة كنت اذهب لإصطحاب صديقتي المغربية من خارج جامعتها بسيارتي، وذات مرة طلبت مني توصيل زميلتها نهلة في طريقنا، وكما سنخرج يومها أنا وصديقتي المغربية للتنزه، الذي يعقبه دائماً الذهاب لشقتي، ويومها حاولت التعرف على نهلة إلا انها صدتني بلطف، فوضعتها في دماغي، وحاولت التقرب لها وغازلتها مراراً وتكراراً حتى أعيتني الحيل، ولم استسلم إلا
٧٤
|
0000Tollah1
| 84
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
في منزل أبويها في صيدا بلبنان، والمأذون يعقد قراني عليها، ولا أخفى عليكم
ان نهلة ذات اللكنة اللبنانية الجذابة ملكت جوارحي بجمالها الأخاذ، وبراثتها
وجرأتها وأيضًا تحفظها، بالاضافة لحيوتها التي اكتسبتها من أبيها اللبناني، إلا ان
كونها ذات جذور مصرية أضاف إليها الكثير من المكر، واللوع المصري
المعهود من أي فتاة مصرية من الطراز القديم، تعدك بالقليل ولا تعطيك سوى
النذر اليسير، على أمل ان توقعك أسيرا لها، وهذا ما حدث لي آنذاك، أحببت
نهلة وتزوجتها لأنالها، وان كان لا يخفى عليكم اني كأي رجل لم أكن وفياً
تماماً لحبها، فغامرتي ونزواتي لا حصر لها، فكما تعلمون ان هذا شيء لا مفر
منه، ومحفور في جينات كل الرجال، وأي رجل لا يعشق النساء ويشتهيهن
بإسمرار وجب عليه ان يشك في رجولته
لكي أكون صادقاً معكم سأعترف لكم بسر لا يعلمه أحد، أنا حاليا
أصبحت أكره نهلة زوجتي وعائلة أمها المصرية، خصوصا أخوالها وخالاتها
وأبناء وأقارب هؤلاء الأغبياء، لأن أغلبهم ينتقدون ما فعلناه بمصر منذ ٣٠
يونيو ٢٠١٣م، فهؤلاء الأغبياء يكرهون عزلنا للاخوان، ويكرهون الجيش
والرئيس السيسي ونظام حكمه، لكننا نادراً ما نحتك بهم أو نتزاور معهم،
لأني أنا وزوجتي وبناتنا نعيش في فيلتي، أو بالأصح قصري الحالي بالقاهرة
الجديدة، لكن للأسف زوجتي أصبحت تعاملني بحياتية تجعلني متيقن انها في
قرارة نفسها تنفر مني
على خلاف أسرة زوجتي في مصر، فالعسكري زيزو ولد مطيع وخدوم
وذكي، ولا يتكلم أبدا في السياسة، ولذلك أجعله يحضر ثلاثة أيام في الأسبوع
فقط، ليبدل مع زميليه تامر وأحمد في الجلوس خارج مكتبي، أمام باب
٧٥
|
0000Tollah1
| 85
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
الاستقبال الخارجي طوال اثنتا عشرة وربما ثماني عشرة ساعة في اليوم، بالإضافة لهؤلاء العساكر المراسلة، لدي خمسة سائقين، متطوعان وثلاثة مجندين، وهؤلاء الخمسة اعتمد عليهم اعتماد لانهائي ليل نهار في خدمتي أنا وابنتاي وزوجتي، بسيارتين تابعتين للمخابرات العسكرية، احداهما تحمل لوحات دبلوماسية، والأخرى لوحاتها ملاكي زرقاء بثلاثة أحرف « ق هـ ر »، وبالطبع الرخص واللوحات لا أصل لهم في المرور، فلا يوجد أي ملفات في المرور لسياراتي سواء الخاصة بالعمل أو التي أملكها، وبالطبع لست مميزا عن باقي قادة الأجهزة الحساسة بمصر، فكلهم مثلي، أي ان سياراتهم بدون ملفات، بل ان كل سيارة لها أكثر من رخصة بأرقام لوحات مختلفة، كما اننا أيضًا لدينا بطاقات رقم قومي بأسماء ومهن مختلفة، وهذه إجراءات أمنية لا غنى عنها، لتسهيل تحركاتنا عند وجود أخطار تهدد أمننا
اسمع دقات الساعة المعلقة على الحائط، فأتوجه بنظري نحوها، العقربان يقفان بإنضباط شديد معلنين عن ان الساعة حاليا العاشرة، وفي أثناء تتالي دقات الساعة يصدح الديكتافون باستئذان زيزو للدخول فأسمح له، يدخل زيزو وخلفه يقف ثابتا بإحترام شاب ثلاثيني وسيم، وطويل القامة، ويعلن زيزو عن تواجد الرائد زياد حسب الموعد، فأدعوه لدخول الغرفة، وينصرف زيزو مؤديا التحية
دون أن أنطق بكلمة أسمح لزياد بالجلوس، مشيرا لأحد المقعدان أمامي، ويفصلني عنهما المكتب الضخم الرابض كوحش أسطوري، قادم من أحفوريات القرون السحيقة، كنت قد انتهيت صباح اليوم من قراءة تقرير شامل عن الرائد زياد، حصلت عليه مساء أمس عن طريق الايميل من صديق
٧٦
|
0000Tollah1
| 86
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
لي يعمل بالمخابرات الأمريكية، لا تندهش فلديهم معلومات كثيرة عن مؤسساتنا السيادية، وعن كثير من مؤسسات الدولة تفوق ما لدينا بكثير، وهم يتعاونون معنا بأريحية حالياً، وان كانوا يتهربون بلطف من إمدادنا بأي معلومات عن مستخدمي الانترنت المعارضين للنظام كما كانوا يتهربون أيام الرئيس مبارك، أعترف لكم بأني رغم تقديري لمساعدة الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية لنا لكني أتعجب وأمقت سياستهم الغريبة، التي يتبنون فيها امساك العصا من المنتصف، خشية أن تنقلب الأمور رأساً على عقب ذات يوم، ويصبحو منبوذين من أي نظام آخر يسيطر على مصر
من التقرير علمت عن زياد أسرار كثيرة يخفيها حتى عن أقرب الناس إليه، فهو مثلاً غارق لشوشته في غرام صاحبته «لاميس»، مضيفة الطيران الشابة الجامحة، التي لا تعترف بسيطرة دين أو دولة، وتعشق الحرية كعشقها الجنوني لممارسة الجنس، ولاميس هي ابنة صغرى مدللة لأحد كبار المستشارين بوزارة العدل، وقد رفضت دخول كلية الحقوق برغم إلحاح أبيها القاضي الرزين، ودرست السياحة والفنادق، لكي تنعتق من سيطرة أسرتها بعد تخرج «لاميس» من كلية السياحة والفنادق تدبرت دون علم والدها واسطة من معارف أمها العديدين، وحصلت على وظيفة مضيفة جوية في شركة طيران مصرية، ومن حينها وهي تعيش على هواها، وتضاجع كل رجل يعجبها قد نتعرف عليه في رحلاتها الجوية، أو في النادي الأهلي الذي تذهب أحياناً للتنزه به وحدها، لم تكن لها صديقات مقربات، أظن أن ابنتي «ساونور» كانت ستتخذها صديقة مقربة، فهي تفضل صحبة الفتيات المتحررات، برغم انها لم يسبق لها أن صادقت شاب أو رجل، غالباً بسبب أسلوبي في التربية
٧٧
|
0000Tollah1
| 87
|
|
https://www.facebook.com/HossamElSaidAamerAuthor
صفحة المؤلف على فيسبوك
والذي أثر كثيرا على مكونات شخصيتها، فأصبحت في تصرفاتها أقرب شبهاً بالرجال رغم جمالها وأناقتها
أبقي «سارنور» هي النقيض المعاكس للجامعة «لاميس» مجنونة الرجال مدمنة الجنس، التي كانت تخفى أسرارها ببراعة عن زياد الذي كانت تترد على شقته بمدينة نصر مرتان، وأحيانا ثلاثة مرات في الاسبوع
انهمكت مرة أخرى بالنظر لشاشة الحاسوب النقال، الموضوع فوق مكتبي، لكي أطيل من انشغالي عن الضيف لأشعره بمدى أهميتي، ومن ثم بدأت في قراءة تقرير المقدم «وديع الحداد»، الذي بدأت قراءته بعد انتهائي من قراءة تقرير المخابرات الأمريكية الخاص بالرائد زياد العمري
المقدم «وديع الحداد» الذي أوشكت على الانتهاء من قراءة تقريره، هو أحد الضباط البارزين في فرع العمليات الاستراتيجية، وقائد المجموعة القتالية التي نفذت عملية كمين البرابرة، وقتلت أفراده، بعد أن راقبت فشل الخلية الخائبة التي خططنا سرا عبر جهاز مباحث أمن الوطن لإرسالها لإبادة الكمين، وحركناها من خلف ستار كثيف مستترين بعملائنا المندسين وسط التيار الإسلامي، مستغلين عواطفهم الدينية لصالحنا
أنهت مجموعة المقدم وديع الحداد مهمتها، ثم ألقت في موقع الكمين جثث جنودنا المقتولين في ليبيا أثناء دعمهم لقوات القائد الليبي «خليفة حفتر»، وبعد أن تم تنفيذ العملية بنجاح انسحبت المجموعة القتالية التي يقودها المقدم «وديع» بهدوء، دون ان يدري بوجودها أحد، لن أحكي لكم تفاصيل ما قامت به مجموعة المقدم وديع لأنه ضمن شخصيات الرواية وسيحكي لكم التفاصيل بنفسه
٧٨
|
0000Tollah1
| 88
|
End of preview. Expand
in Data Studio
README.md exists but content is empty.
- Downloads last month
- 17