text stringlengths 0 114 |
|---|
بسم الله الرحمن الرحيم |
الثروة اليمنية من الأمثال الشعبية |
مقدمة المؤلف |
الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم والصلاة والسلام على نبيه |
خير خلق الله محمد رسول الله ﷺ |
أما بعد : |
فهذه مقدمة لكتاب ( الثروة اليمنية من الأمثال الشعبية ) الذي |
يحوي قطوفاً من الأمثال اليمنية وخاصة ما غفل عن ذكرها في الكتب التي |
قد صدرت للأمثال اليمنية الشعبية. فالأمثال هي تراث الأجداد الذي |
يحمل للسلوك اليومي دلائله ومعانيه ، وتبلغ منفعتها مستوى عظيماً لدرجة |
أنه يستدل بها في قضايا مهمة منها التسوية والصلح حيث يُستشهد ببعض |
الأمثال التي تُساعد على الإقناع ولأكثر من ذلك فائدة .. والأمثال ليست |
مقصورة على بلد دون بلد فكل بلد له أمثاله وتعابيره ، وقد ورثت الأمثال |
خلفاً عن سلف وتداولتها الألسن ولا زالت تتداولها في كل المناسبات وعند |
حدوث الغرض الذي يتناسب معه المثل ، وإنه لمن الأهمية بمكان ومن |
الضروري حفظ وتدوين الأمثال وشرحها وبيان مناسبة إستخدامها |
ولقد ذكر الله الأمثال في القرآن الكريم ومنها قوله عز وجل : وتلك |
الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) صدق الله العظيم . |
. |
فالذي دفعني لجمع وتدوين الأمثال هو ما دفع غيري من الحرص |
على منفعة الغير ومن إحياء التراث العريق الذي يُتداول ويُنقل من الآباء |
والأمهات وحرصاً عليه من أن يُنسى أو يُهمل ... وأشد ما حدا بي |
ودفعني لجمعها وتدوينها هو ما سمعته ذات مرة من أم أولادي بعد أمرها |
لأحد الأولاد في منفعة وحين تلكأ الولد في الإمتثال إذا بها تقول له : ( ه يا |
بني الكَسَلْ ابْنَ عَمَّ الفَشَلْ إبْنَ هَاتُ اِعْطِني ) ) ... وذلك كلام موجز |
يحمل معان جمة للتربية والسلوك ، فاليت منذ ذلك الحين أن أعمل على |
جمع وتدوين الأمثال وعلى الأخص تلك التي لم يسبق أن أحد قد أوردها أو |
دونها بكاملها ولقد أوردتها بنفس اللهجة التي تقال بها حرفياً وتناولت |
شرحها مبينا المعنى وذاكراً بعض الشواهد من القرآن الكريم والبعض من |
الأحاديث أو من الأبيات الشعرية والحكم وذلك حتى يعم النفع القارىء |
ويتسى له الاستفادة منها. وكان ذلك حسب المقدرة وعملاً بالواجب حتى |
يعم النفع للقارئ الذي هو على الإنسان أكبر من الذي يأتي به |
وقد جمعت كلها في جزء واحد ) مجموعها كذلك ٢٦٢٥ مثل ) وسلسلت |
الحروف الأبجدية وحرصتُ أن أكتب وبكل أمانة ما يُقال مثلما |
يُسمع حرفياً ، ولقد أتيت بمعظم الأمثال مع شرحها والمناسبة التي يُقال |
من أجلها المثل ، وقد إستغرق جمعها وشرحها مني الوقت الطويل والطويل |
جداً ، وأحمد الله الذي أعانني على أداء بعض الواجب . والأمثال هي |
المصدر الثابت للمؤرخ الإجتماعي والأخلاقي وإذا أردت أن تعرف شعباً |
من الشعوب فأنظر الى أمثاله التي تُعرِفُكَ به ، وكانت الأمثال لعظم قدرها |
جزء من كتب الناس المقدسة |
حسب |
والأمثال والحكم هي سلسلة طويلة من تراكم الخبرات مضغوطة في |
كلماتٍ قليلةٍ وهي مشتركة بين ثقافات وشعوب متعددة بالرغم من |
إختلاف بيئاتها وتجاربها وبعد المسافة بينها ذلك لأنها تعبر عن معان إنسان |
مقترنة بالوجود البشري، ويقول العرب أن مواصفات المثل الجيد هي |
الإيجاز وإصابة المعنى وحسن التشبيه |
4 |
وبما أن الأمثال ينعكس فيها شعور الشعوب وتفكيرها وعاداتها |
وتقاليدها وخبراتها كما تعبر عن الفئات الإجتماعية التي تنطقها بما تريد أن |
تقول أو تضمنها مواقفها ومصالحها، لذلك فقد أصبحت أحد المصادر |
المناسبة والمهمة لمعرفة نفسية أي شعب وتطوره الفكري والحضاري ، وهذا |
النوع من الدراسات يمكنه أن يكشف الحياة الفعلية والحضارية للأمة . |
والمثل أشد توضيحاً في إبراز المعنى وتبسيطه للتعبير عن هذا المعنى بأسلوب |
مبسط لأنه يصور المعنى صورة حسية ، والمحسوسات أيسر فهماً لأنها |
تدمن الحوار فيتلقاها الذهن متميزة. وهو يعتمد على التشبيه والإستعارة |
أو الكناية من وسائل البيان ، ولذلك يلجأ المعلمون إلى المثل والأمثال فيهما |
يريدون إبلاغه إلى من دونهم فهماً وفي القرآن الكريم ( إن الله لا يستحي |
أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها وتذكر الأناجيل وهي تروي قصة |
المسيح عليه السلام مع حواريه إنه عليه السلام كان يكلمهم بأمثال ولا |
يكلمهم بغيرها |
• |
هذا ولي كُتيب صغير سميته (المنجد في آداب المسجد ) وقد طبع |
أكثر من مرة ذكرتُ فيه الناس بعض ما يغفلون عنه أثناء دخولهم المسجد |
للعبادة ، وأرجو الله أن يوفقني لإصدار بعض الكتيبات التوجيهية مستقبلاً |
سميع عليم ، وأن العلم لا يتم إلا إذا أفاد ، وفائدته تكون بنشره |
وتبليغه والعمل به ) من علّم بما يعلم أورثه الله علم من لا يعلم ) . هذا |
وليس عندي من العلم شيء يُذكر ولم تكن كتابتي إلا تأثراً بكتاب الله تعالى |
وقوله تعالى : ( ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكلف الله نفساً |
إلا ما أتاها ) . وفي ما يُروى ( سيروا الى الله عرجاً ومكاسير ولا تنتظروا |
الصحة فإن إنتظار الصحة بطالة ) ، والحديث : |
بلغوا |
وعلى المرء أن يُبلغ كل ما سمع قرب مُبلغ أوعى من سامع . ولا يفوتنى في |
الأخير إلا أن أقدم جزيل شكري وإمتناني لكل من ساعدني على جمع |
الأمثال وتسجيلها ومراجعتها كما أشكر كل من أسهم قبلي في تدوين |
التراث اليمني من الأمثال الشعبية ، واستميحكم العذر عن أي قصور |
فجل من ليس له عيب. هذا والله يتولى الجميع بهدايته ورحمته آمين |
محمد عثمان ثابت الأديمي |
نبذة عن المؤلف |
الحاج محمد عثمان ثابت من مواليد عام ۱۹۱۲ ميلادية |
مسقط رأسه في قرية ( أديم ) قضاء الحجرية / لواء تعز اليمن . |
إنتقل من قريته إلى مدينة عدن في الشطر الجنوبي من الوطن اليمني |
الواحد ، في مطلع حياته وهو لما يبلغ الثانية عشرة من العمر ليقتحم |
الحياة العملية وليشق طريقه في الحياة معتمداً على ذاته مبتدئاً من |
الصفر كعامل |
. |
أصاب حظاً وافراً من النجاح والتوفيق في أعماله فصار واحداً من كبار |
رجال الأعمال المعروفين في مجال المقاولات وكان له النصيب الأكبر بين |
المقاولين في الإسهام في بناء النهضة العمرانية في عدن، كما ساهم في |
بناء الكثير من المرافق السكنية والخدمية الهامة سواء الخاصة أو العامة |
ومنها على سبيل المثال : ( مدينة الإتحاد المعروفة حالياً بإسم مدينة |
الشعب في عدن ( وكان مشدوداً دائماً إلى مسقط رأسه واضعاً لها |
عام |
نصب عينيه، وما أن اندلعت ثورة الـ ٢٦ من سبتمبر الخالدة |
١٩٦٢م في الشطر الشمالي حتى واصل الحضور بنفسه والاسهام في |
تدعيم الثورة والمشاركة في بناء النهضة المعمارية لليمن الجمهوري ، كما |
قام بتشييد المرافق السياحية التي كانت تفتقر إليها اليمن الشمالي |
فأسس فنادق الإخوه في الحديدة وتعز وصنعاء في الأيام الأولى للثورة |
End of preview. Expand in Data Studio
No dataset card yet
- Downloads last month
- 5