Search is not available for this dataset
source
string | url
string | date_extracted
string | title
string | author
string | content
string |
|---|---|---|---|---|---|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/350111/تجارب-محدودة-النجاح-على-برنامج-كومبيوتري-للحد-من-الجرائم-في-سويسرا
|
2015-07-21 10:48:36
|
تجارب محدودة النجاح على برنامج كومبيوتري للحد من الجرائم في سويسرا
|
لندن - زيوريخ: «الشرق الأوسط»
|
توظف سلطات الأمن السوبسرية برنامج «بريكوبس» الذي يضم قاعدة بيانات ضخمة من الجرائم السابقة، ويعمل على التنبؤ بوقت ومكان وقوع جريمة محتملة. وتقول شرطة زيوريخ التي استخدمت البرنامج، إن نسبة الجريمة انخفضت بمقدار 30 في المائة.
إن التنبؤ بوقوع جريمة في مكان معين يتطلب قدرات خاصة تحلم أجهزة الشرطة بامتلاكها، وقد استخدم ضباط الشرطة في زيوريخ من بين عدة مدن وقع عليها الاختيار، طوال العام الماضي، برنامجًا كومبيوتريًا يحمل اسم «بريكوبس»، وهو اختصار لـ«نظام مراقبة ما قبل وقوع الجريمة». لكن الكثير من الخبراء في علم الجريمة يحذرون من أن مثل تلك الأدوات لا تزال بعيدة عن كونها حلاً سحريًا للقضاء على الجريمة نتيجة عدم خضوعها لاختبارات جادة تتحقق من فاعليتها.
* تنبؤ بالجرائم
* ويبدو اسم البرنامج «بريكوبس» مشابهًا لـ«بريكوجز»، وهو الاسم الذي أطلق على الكائنات الغريبة القادرة على التنبؤ بالجرائم المتوقع حدوثها، والتي ظهرت في فيلم للمخرج ستيفن سبيلبرغ في عام 2002 باسم «ماينوريتي ريبورت» المستوحى من قصة قصيرة للكاتب فيليب كيه ديك، والتي تحمل نفس العنوان.
وفي حقيقة الأمر فإن مصممي برنامج «بريكوبس» في «المعهد الفني الألماني للابتكار بالنمذجة» في مدينة أوبرهاوزن، أكدوا أن الفيلم كان مصدر إلهام بالنسبة لهم، ولكن برنامجهم أبعد ما يكون عن الخيال العلمي. ويستفيد البرنامج من مجموعة متنوعة من المعلومات مدخلة إلى نظم الكومبيوتر، مثل نوع الجريمة ومكانها وتاريخها والغرض منها والوسائل المستخدمة في ارتكابها. وجمعت تلك المعلومات على مدار 5 سنوات، وهو ما يتطلب قاعدة بيانات منظمة تنظيمًا جيدًا.
ثم تُطبق الخزارزميات (الرموز الكومبيوترية للحوسبة) الإحصائية لتظهر احتمالات وقوع جرائم في دائرة قطرها 250 مترًا حول مكان معين وفي فترة زمنية قدرها أسبوع.
ويقول مارتين كيلياس، المتخصص في علم الجريمة بجامعة زيوريخ، إن أحد المبادئ الأساسية التي استخدمت في هذه الرموز هو مبدأ «التكرار التقاربي». ونقلت عنه «نيويورك تايمز»: «بدءًا من الثمانينات، أظهرت البحوث الإحصائية من الناحية الجغرافية، أن الاحتمالات تكون عالية في وقوع جريمة، بالقرب من المكان الذي ارتكبت فيه جريمة سابقة».
وتقول شرطة زيوريخ، إن البرنامج شبيه بجامع الفطر الذي يعثر على مكان جيد يجمع منه الفطر ويعود إليه بانتظام، فتلك هي حال المجرمين في المناطق الحضرية التي يمتلكون فيها القدرة على التحرك بصورة جيدة لمعرفتهم بالأزقة الخلفية التي تساعدهم على الهرب وبأماكن مراكز الشرطة فيتجنبونها، وما شابه. ويجري هذا لأن تغيير طبيعة هذه الأماكن يجبرهم على ضرورة إعادة التعرف على الأماكن الجديدة، وله تكلفة بالنسبة للساعين وراء ارتكاب جريمة.
* برنامج علمي
* ويقول مايكل شفير، مبتكر «بريكوبس»، إن «الفكرة هي تمكين النظام من التدقيق في البيانات بحثًا عن نماذج معينة من الأحداث المتسلسلة التي وقعت في الماضي لكي يتنبأ، وفقًا لأحدث الجرائم المرتكبة، بما سيحدث». ويضيف شفير قائلاً إن اللوغاريتمات تم تعزيز دقتها بمدخلات من مختلف العلوم بما فيها تضاريس المناطق الحضرية وعلم النفس الجنائي. وكانت قوات شرطة جنيف تحاول التنبؤ بوقوع الجرائم عن طريق مقارنة وإعادة مقارنة عوامل متغيرة متعددة من قاعدة بيانات منذ سنوات.
ويقول شفير، إن النظام الذي ابتكره بإمكانه إجراء تحليلات للبيانات بسرعة و«بطريقة لا يمكن للبشر أن يقوموا بها في وقت معقول». لكنه يعرف أن نظامه يواجه قلقًا متزايدًا حول مسألة المراقبة بما فيها مصادر المعلومات خارج سجلات الشرطة مثل شبكات التواصل الاجتماعي.
وقد طورت أنظمة أخرى مشابهة من بينها أنظمة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ولاقى مستوى أدائها الاستحسان. كما أن هناك مدنا ألمانية كثيرة، أبدت اهتمامها بنظام «بريكوبس»، إضافة إلى بلدات سويسرية مثل كانتونات أراغاو وبازل لاند شافت، حيث يستخدم النظام على سبيل الاختبار.
لكن مارتين كيلياس، المتخصص في علم الجريمة، ما زال تنتابه الشكوك، حيث يشير إلى البعد التجاري لمثل هذه المنتجات التي تباع مقابل عدة آلاف من اليورو، فيقول: «المشكلة هي أنه لم تجرِ عملية تحليل إحصائي متتالٍ حقيقية للتأكد من دقة هذه الأنظمة، وذلك لأن إدارات الشرطة لا تشعر كثيرًا بالارتياح إزاء مسألة تقييم عملها».
ويقول الخبراء، إن من الصعب في نهاية المطاف إرجاع انخفاض عدد الجرائم إلى عامل واحد فقط. وبالنسبة لأوليفيه ريبوو، أستاذ علم الجريمة في جامعة لوزان، فإن هذه الأدوات تستند على عناصر من الحقيقة في ما يتعلق بالمنهجية، لكنها بمفردها غير كافية؛ لأنها جزء من وحدة متكاملة تتسم بالكفاءة وتنبع من سياسات مختلفة لمكافحة الجريمة.
ويضيف ريبوو قائلاً: «من الخطأ الظن أن لدينا تقنية أشبه بالضغط على زر لإيقاف الجريمة، هذه هي الرسالة المبالغ فيها التي نراها في بعض الأحيان». لكن شفير، على الرغم من ذلك، يشعر بالتفاؤل حول مستقبل برنامج مكافحة الجريمة الذي ابتكره فيقول: «في غضون 10 أعوام، سوف تصبح هذه التقنيات التنبؤية، جزءًا أساسيًا بالنسبة لإدارات الشرطة في كل أنحاء أوروبا».
ولا يتفق الجميع مع شفير في تفاؤله؛ فبعد تجربة برنامج «بريكوبس»، قررت شرطة كانتون زيوريخ عدم شرائه، حيث قال المتحدث باسمها، بيت جوست، إنه «لم يتلاءم مع احتياجاتنا والمنطقة الواسعة التي نغطيها، ونوعية الجرائم المتعددة التي نتعامل معها». ولذا بمكن القول، إن نتيجة اختبار البرنامج، حتى في زيوريخ بمفردها، ليست إيجابية.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/344581/الفضاء-الإلكتروني-قنبلة-موقوتة-ستفجر-كل-خصوصيات-الإنسان
|
2015-07-21 10:48:41
|
الفضاء الإلكتروني.. قنبلة موقوتة ستفجر كل خصوصيات الإنسان
|
لندن: «الشرق الأوسط»
|
مارك غودمان خبير التقنيات في إدارة الشرطة بمدينة لوس أنجليس الأميركية المتخصص في الجرائم الإلكترونية يحذر من «المساحة المظلمة المريعة للتقنيات الرائعة التي تعمل سريعا على تغيير وتشكيل حياتنا». وهو ينذرنا باقتراب عاصفة من الجرائم الإلكترونية.
ويقول غودمان مؤلف الكتاب الجديد «جرائم المستقبل»: إن «العالم سيشهد توسع الإنترنت بشكل لا مثيل له. والأمر يشبه الأيام الخوالي عندما نفدت أرقام الهواتف لدى لندن أو نيويورك وكان لزاما إنشاء أرقام هاتفية جديدة للمناطق. وهذا بالضبط ما نفعله بالإنترنت حاليا، ولسوف يكون التأثير مهيبا».
* «الإنترنت» الجديدة
الإنترنت القديمة تدعم نحو 4.5 مليار اتصال متزامن، ولكن نظام العنونة الجديد المزمع الإعلان عنه قريبا تحت مسمى بروتوكول الإنترنت السادس سوف يدعم حتى 79 اكتليونا (واحد وبجانبه 27 صفرا) اتصال في وقت واحد، أي ما يقابل خدمة 78 مليار مليار مليار من الأشياء التي يمكن وصلها على الإنترنت في نفس الوقت. لذا، إذا كانت الإنترنت في يومنا هذا بحجم ملعب للغولف، فإنها في خلال الأعوام القليلة القادمة سوف تنمو حتى تقارب حجم الشمس ذاتها. وكل حبة رمل على كوكبنا سوف يكون لها عنوان على الإنترنت متضاعف تريليون مرة.
ويضيف: «في السابق، لم يكن يساورني القلق حول التلفاز القابل للقرصنة، أو منظم دقات القلب القابل للقرصنة، أو السيارة القابلة للقرصنة، أو حتى الحيوان الأليف القابل للقرصنة. ولكن الآن صار كل ذلك ممكنا.. لقد تمكنا من وصل العالم ببعضه البعض، غير أننا فشلنا في تأمينه»، كما يقول في حديث لمجلة «نيوساينتست» البريطانية.
في الماضي، كان بإمكانك شراء مسدس أو سكين، ثم تختبئ في زقاق مظلم حتى يمر بك أحد البلهاء فتبرز إليه وتقول «أعطني حافظة نقودك، غير أنك لن تستطيع سرقة إلا 4 أو 5 أشخاص باليوم الواحد. إلا أننا الآن نشاهد نقلة نوعية في عالم الجريمة، ففي قرصنة إلكترونية واحدة تعرضت لها شركة (تارغيت) للتجزئة في الولايات المتحدة عام 2013، وقع أكثر من ثلث المواطنين الأميركيين ضحايا لتلك الهجمة، ومن بينهم عشرات ملايين المواطنين الذين سرقت بياناتهم المصرفية. ولذلك، يمكن لشخص وحيد اليوم سرقة مائة مليون شخص في اليوم الواحد. لم يكن ذلك ممكنا أبدا في الماضي نظرا لاتصالنا جميعا عبر تقنيات ضعيفة.
* تقنيات المجرمين
وكان غودمان على دراية باستخدام أدق تفاصيل التقنيات، وعمل مع الإنتربول لمدة 10 سنوات، في مساعدة قوات الشرطة حول العالم على مواجهة الجرائم الإلكترونية. ويقول إنه تعرف على قيام الأشرار باستغلال التقنيات الحديثة، ففي أواخر الثمانينات وبداية التسعينات، حينما لم تكن أجهزة (بيجر) للتراسل شائعة الاستخدام كان يرى أفراد العصابات وتجار المخدرات يحملونها ويتواصلون من خلالها.
تحمل البرمجيات الحديثة رموزا للقرصنة بين طيات البرامج، فإذا ما كنت تريد تنفيذ قرصنة على أحد البنوك قبل 20 عاما مثلا، كان لزاما عليك أن تكون من خبراء القرصنة المعدودين. أما الآن، فما عليك إلا دفع مقابل مادي معين إلى أحد الخبراء الذين يدرجون معرفتهم التقنية العالية في برمجياتهم الإجرامية. ومعظم هجمات القرصنة الحالية لا يشرف عليها البشر، فحادثة القرصنة على شركة تارغيت نفذها صبي يبلغ 17 عاما من عمره يعيش في موسكو كان قد ابتاع بعض البرمجيات من على الإنترنت مكنته من الولوج إلى شبكة الشركة المذكورة.
* اختراقات إلكترونية
إن كل جهاز متصل بالإنترنت يعد هدفا للمجرمين، إذ لم يتمكن أحد قط من بناء نظام حاسوبي ضد الاختراق والقرصنة. ويقول غودمان إننا نسابق الزمن وبسرعة فائقة لوصل كل جهاز لدينا بالإنترنت وكلها أجهزة غير آمنة تماما. ينبغي علينا التوقف للحظات. إذا ما اخترق أحدهم تلفازي، فهل سوف أعير الأمر أي أهمية؟ ولكن كل الخدمات العالمية الحساسة تديرها الكومبيوترات، وإننا نرى تلك الكومبيوترات عرضة للهجمات والقرصنة أكثر من ذي قبل. يسعى الناس جميعهم نحو السلطة. والآن، إذا ما سيطرت على الرموز ن فإنك تسيطر على العالم.
إن الأدوات التي نستخدمها في حماية أنفسنا يمكن تخريبها واستخدامها ضد مصالحنا. وهذا ما يمكن تسميته «نموذج الجودو من الأمن الإلكتروني» - بمعنى استخدام قوة خصمك في هزيمته. فلا يمكنك التأكد أنه حينما تنتشر 300 كاميرا مراقبة مثلا شوارع لندن، أو في أي مدينة، أن الحكومة فقط هي من تراقب تلك الشوارع.
كما لا يمكن لأحدنا الوثوق فيما تعرضه علينا الشاشات. كلنا نتلقى رسائل وهمية على البريد الإلكتروني تبدو وكأنها قادمة من البنوك التي نتعامل معها. ولقد انتقل ذلك الأمر إلى مستوى جديد تماما مع هجمات دودة ستوكسنت الإلكترونية التي تعرضت إليها إيران في عام 2010. فلقد كان المهندسون النوويون يطالعون الشاشات التي تعرض لهم حالة أجهزة الطرد المركزية العاملة على تخصيب اليورانيوم. وكانت الشاشات تشير إلى أن كل شيء على ما يرام في الوقت الذي كانت أجهزة الطرد المركزية تخرج عن السيطرة. والحقيقة، أن أحد المتسللين قد تمكن من اختراق المساحة الفاصلة بين ما يجري في الواقع وبين ما تعرضه الشاشات. بالتالي، ووفقا لذلك المثال، صرنا مقطوعو الصلة بالواقع المادي، بهذه الطريقة.
* حافة الخطر
غالبا ما يقال إننا على حافة الخطر إذا ما تحدثنا عن الأمن الإلكتروني، فهل ذلك معقول؟ إذا ما كنت راضيا بجهلك التام حول التكنولوجيا وتسعد كثيرا ببعض النقرات البسيطة على هاتفك الآيفون، فإنك بالتأكيد في خطر كبير. فهناك شخص ما في الخارج يدرك تماما كيف يعمل ذلك الهاتف ولسوف يستخدم معرفته تلك ضدك في يوم ما. علينا أن نتيح للناس نوعا من الصحة التقنية.
في عالم الواقع أغطي فمي إذا ما عطست، لكن ليس لدينا أي فكرة عن شكل النظافة على الإنترنت، لذا نستمر في نشر «المرض»، وإرسال ملفات ملحقة برسائل بالبريد الإلكتروني تحتوي على فيروسات، وندخل وحدات ذاكرة محمولة لغرباء في أجهزة الكومبيوتر الخاصة بنا.
مع ذلك من أسباب المخاطر الرئيسية التي نواجهها اليوم هي البرامج السيئة. صحيح أن عملية التشفير معقدة، لكن شعار موقع «فيسبوك» مثلا هو «تحرك بسرعة واكسر الأشياء». بعبارة أخرى، السرعة بالنسبة إلى السوق أهم من الأمان. ومن السخف إلقاء اللائمة على البشر عوضا عن الالتفات إلى مدى سوء فعالية تصميم العنصر الأمني في النظم والبرامج.
* روبوتات معادية
وإذا أصلحنا عنصر أمن الإنترنت، هل يمكن ألا نقلق؟ إن التهديدات التي نتحدث عنها تقبع وراء شاشات الكومبيوتر. إذا سرق أحدهم 50 دولارا من حسابك المصرفي، فلن تتضرر بدنيًا، لكننا قد نتضرر مع انتشار الأجهزة الموصولة بالإنترنت.
ونحن الآن أمام واقع جديد إذ إن نسبة كبيرة من الأجهزة التي سنستخدمها قريبا في الاتصال بالإنترنت ستصبح روبوتات تستطيع التحرك. لقد اقتربنا من اختراع ملايين من أجهزة الكومبيوتر التي تسير، وتزحف، وتتدحرج، وتسبح. إنها ستحلق مثل الطائرات التي تعمل من دون طيار، وتلاحقنا في أسراب، وتتبعنا في الشوارع. تستطيع الروبوتات الركل، وتسديد اللكمات، والتصويب.. وكذلك يمكن اختراقها.
ولقد شهدنا بالفعل أمثلة لأشخاص يستخدمون طائرات تعمل من دون طيار. وألقى مكتب التحقيقات الفيدرالي القبض على شاب يدعى رضوان فردوس كان يخطط لوضع متفجرات على طائرات صغيرة تعمل من دون طيار وتوجيهها نحو مبنى وزارة الدفاع الأميركية، والبيت الأبيض. وفي سياتل كان هناك سيدة تغير ملابسها دون إسدال ستائر غرفتها في الطابق الخامس والعشرين في أحد المباني، وهو أمر لم يكن يثير قلقها في الماضي، لكنها عندما نظرت من النافذة وجدت طائرة صغيرة من دون طيار تصورها. وإذا اتصلت بالشرطة وقلت: «هناك طائرة من دون طيار تحلق خارج شقتي»، ماذا ستفعل الشرطة؟ لا توجد أي وسائل متاحة.
* أسلحة بيولوجية
* ماذا عن علم البيولوجيا الصناعية؟ على الأرجح هناك مشكلات في هذا المجال أيضًا. من أين نبدأ؟ إذا كنت بمقدورك تسجيل مكونات الحمض النووي، فبإمكانك أيضا اختراقه. ومكونات الأسلحة البيولوجية مثل الإيبولا، والأنفلونزا الإسبانية، متوفرة على الإنترنت. وقد انخفضت تكلفة تصنيعها كثيرًا، وقدرتنا على فك شفرة الحمض النووي تزداد بسرعة هائلة. وفي ظل استخدام عشرات الآلاف من الأشخاص لهذه التكنولوجيا، لن يكون من المستغرب وجود بضع أناس أشرار. وهناك احتمال آخر هو الهجوم على فرد بعينه. إذا استطعت التوصل إلى علاج لمرض السرطان يختلف باختلاف المرضى، فيمكنك التوصل إلى سلاح بيولوجي مصمم للهجوم على الشفرة الوراثية الخاصة بشخص ما. ونحن غير مستعدين إطلاقا لمواجهة تلك الأحداث السيئة.
وفي المقابل وعلى صعيد الذكاء الصناعي، ينبغي أن نستغل ما لدينا من كم بيانات هائل في حل الجرائم. كذلك سوف نرى تطورا كبيرا في التكنولوجيا العسكرية، حيث سنجد روبوتات مسلحة، وطائرات تعمل من دون طيار تستخدم ضمن قوات حماية القانون المدنية.
* «مشروع مانهاتن» جديد
ويرى غودمان ضرورة وضع مشروع جبار لمكافحة اختراق الإنترنت. فالمستقبل التكنولوجي المذهل، الذي وعدنا به «سيليكون فالي»، لن يكون مجانيا وبلا مقابل، بل سيحتاج إلى وقت، ومال، وجهد ودمان.
وللمقارنة فكروا في الخطر الوجودي، الذي واجهته قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية، وهو احتمال أن يسبق النازيون غيرهم في تصنيع قنبلة نووية. ودفع هذا الخطر الحلفاء إلى التحرك، وبذل الجهد. في مشروع مانهاتن، زاد عدد الحلفاء عن 110 آلاف شخص حول العالم يعملون على مدار الساعة، وطوال أيام الأسبوع.
واختيار هذا التشبيه يأتي من أجل وضع مشروع مانهاتن جديد لمقاومة خطر الجرائم الإلكترونية لأن ما نواجهه من خطر لا يقل عن ذلك الخطر. والكومبيوتر يشغل مركز العالم الذي نبنيه، وهو عنصر أساسي في شبكات الكهرباء، والدفاع الوطني، والرعاية الصحية، والنقل. وقد يؤدي احتراق تلك الأنظمة إلى انقطاع الكهرباء، أو المياه النظيفة، أو تسرب الصرف الصحي إلى الشوارع.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/344576/تصميم-تجريبي-لطائرة-شحن-عسكرية-روسية-فائقة-السرعة
|
2015-07-21 10:48:42
|
تصميم تجريبي لطائرة شحن عسكرية روسية فائقة السرعة
|
لندن: «الشرق الأوسط»
|
تعمل بعض الدول على تطوير أسراب من طائرات صغيرة من دون طيار لاستخدامها في أغراض حربية، أو للتجسس على مواقع القتال بالإضافة إلى إسقاط حمولات.
مع ذلك، وحسب التقارير الواردة تسعى روسيا لتطوير طائرة عملاقة تحلق بسرعة أكبر من سرعة الصوت، وبإمكانها بث الرعب في قلوب أعدائها في المستقبل.
* تصميم تجريبي
ومن المفترض أن يحمل النموذج التجريبي من الطائرة «باك تا» PAK TA، القوات والدبابات ويحلق بسرعة أكبر من سرعة الصوت، مخترقًا السماوات في بداية عام 2024. مع ذلك يقول بعض المعلقين إنه من غير المرجح أن ينجح تصميم هذه الطائرة. وكانت اللجنة العسكرية الصناعية الروسية قد قدمت الفكرة، التي ستبنى عليها الطائرة، بينما قام أحد المديرين الفنيين في مجموعة «فولغا دنبر غروب» بابتكار تصميم للطائرة التي ستحمل رؤية
مستقبلية، وجسما كهفيا كاملا مزودا بفتحة كبيرة وأجنحة مسننة.
ويعد شكل الطائرة غير تقليدي، لأن الغرض منها هو حمل وزن يعادل ثماني دبابات من طراز «أرماتا»، التي لم يتم تصنيعها بعد، بالإضافة إلى الذخيرة إلى أي مكان في العالم بسرعة تفوق سرعة الصوت.
وستحلق الطائرة القادرة على قطع مسافة 7000 كلم دون التزود بالوقود، بسرعة أكبر من 2000 كلم / ساعة على الرغم من حمولتها البالغة 200 طن.
* أهم مواصفات الطائرة
* النموذج التجريبي: ما زالت الطائرة في طور التجريب
* الغرض: الطائرة مصممة لنقل القوات والدبابات بسرعة تفوق سرعة الصوت، حيث يمكن نشر جيش صغير في أي مكان في العالم في غضون سبع ساعات.
* السرعة: الطائرة تطير بسرعة أكبر من سرعة الصوت حيث تصل سرعتها إلى 2000 كلم / ساعة
* الحمولة: قادرة على حمل وزن يصل إلى 200 طن، أي ما يعادل عدة دبابات بالإضافة إلى الذخيرة.
* المدى: قادرة على الطيران لمسافة 7000 كلم دون التزود بوقود
* الطاقة: الطائرة ستزود أيضا بمحرك كهربائي إضافي.
* موعد التدشين: حسب برنامج «باك تا»، يتوقع أن تتمكن الشركة من إنتاج 80 طائرة بحلول عام 2024
* سرعات هائلة
وتماثل سرعة الطائرة إلى حد قريب سرعة الطائرات النفاثة الخفيفة مما دعا ببعض المعلقين إلى التشكيك في واقعية خطط التصنيع ورأوا أنها محض خيال لا محاولة جادة، وفق تقارير إعلامية نشرت في لندن.
يذكر أن أقصى سرعة لطائرة شحن أميركية وهي «سي 5 إم سوبر غالاكسي» 834 كلم / ساعة، وفقا لموقع «بوبيولار ساينس» الإلكتروني في تقرير له.
ويشير التصميم، الذي ابتكره خبراء في شركة طيران روسية، إلى أنه في حالة تصنيع الطائرة سيتم تزويدها بمحرك كهربائي إلى جانب المحرك النفاث. وبينما تعمل بعض الطائرات الكهربائية الصغيرة باستخدام البطاريات، ليس من المحتمل تطوير هذه التقنية بالسرعة الكافية لتناسب طائرة ضخمة تطير بسرعات تفوق سرعة الصوت مثل «باك تا».
وتستطيع الطائرة تحميل الشحنات بصورة ذاتية، كما يمكنها إسقاط الدبابات، والجنود في مناطق ذات تضاريس صعبة. وقال أحد الخبراء على الإنترنت: «مع تطوير شبكة من القواعد العسكرية في الشرق الأوسط، وأميركا اللاتينية، وجنوب شرقي آسيا، التي من المتوقع الانتهاء منها في غضون الفترة التي ستصنع فيها الطائرة بحلول 2024، يتضح أن روسيا تستعد لخوض مواجهة عسكرية شاملة من النوع العابر للقارات».
ومن المعتقد أن مشروع تصنيع «باك تا» يجري منذ عدة سنوات لكي تحل الطائرة المصممة محل الجيل الحالي من طائرات الشحن الجوي مثل «إليوشن» و«أنتونوف».
وتعد الطائرة «أنتونوف» طراز «إيه إن 225 مريا»، التي لم تصنع منها سوى طائرة واحدة فقط لتستخدم في برنامج «سوفيات بوران» لمكوكات الفضاء، هي الطائرة الوحيدة القادرة على حمل وزن مقارب لما ستحمله «باك تا».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/344571/أبحاث-لتمكين-المعاقين-من-التحكم-بسهولة-في-كراسيهم-المتحركة
|
2015-07-21 10:48:47
|
أبحاث لتمكين المعاقين من التحكم بسهولة في كراسيهم المتحركة
|
لندن: «الشرق الأوسط»
|
يعمل الباحثون حول العالم على تطوير التقنيات التي تسمح للأشخاص المعاقين بالتحكم في الكراسي المتحركة والأجهزة التعويضية - مثل الأطراف الصناعية - ببساطة، عن طريق تركيز تفكيرهم على مهام معينة. وفي حين أنها تقنية مذهلة، إلا أنها قد تكون مجهدة للغاية بالنسبة للمستخدمين، حيث تتطلب توافر المقدرة المستمرة على صفاء العقل والتركيز السريع على تشغيل الأجهزة التعويضية.
ويعمل الباحثون في المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا، على اختبار نظم التحكم المشتركة التي تجمع بين مراقبة تخطيط أمواج الدماغ مع السيطرة الذاتية على الأجهزة التعويضية لمساعدة الأشخاص المعاقين في التحكم بأجهزتهم بسهولة أكبر.
* التحكم في الكرسي
عمل الباحثون على وجه التحديد، على اختبار الكراسي المتحركة المصممة في المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا الذي ينفذ الكثير من الوظائف منخفضة المستوى بصورة تلقائية، مما يريح المخ من إجهاد التركيز المتواصل على التحكم بالكرسي المتحرك. ويدرك هذا الكرسي موضعه ويجمع الإشارات المستلمة من المخ للمساعدة في التحكم بطريقة سهلة وأكثر طبيعية. كما أظهروا أن مستخدمي الكراسي المتحركة تمكنوا من تشغيلها لفترات أطول بكثير بالمقارنة بالتجربة ذاتها عندما جرى إغلاق نظم التحكم المشتركة.
ومن واقع الدراسة التي قدمت لدى الاجتماع السنوي لجمعية علوم الأعصاب المعرفية في سان فرانسيسكو، ظهر أن ثمة مكونا آخر من شأنه تسهيل السيطرة البديهية والطبيعية على الأجهزة التعويضية العصبية، وهو دمج الإشارات الراجعة الغنية متعددة الوسائط مع الارتباطات العصبية الخاصة بالعمليات الإدراكية. ويجب على الإشارات الراجعة من الشخص، وهي إشارات حسية واقعية، نقل الإدراك التلامسي الصناعي، بمعنى: إدراك الموضع والحركة للأجهزة التعويضية العصبية.
ويمتلك هذا النوع من المعلومات الحسية المقدرة وبشكل كبير على تحسين السيطرة على الأجهزة التعويضية من خلال السماح للمستخدم بالشعور بالبيئة من حوله في الحالات التي تتعطل فيها النواقل الحسية الطبيعية؛ إما من خلال الحواس الأخرى أو عن طريق تحفيز الجسم على استعادة الإحساس المفقود.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/339286/التطبيقات-الطبية-على-الهواتف-الذكية-نتائج-غير-مدعومة-بأدلة-موثوقة
|
2015-07-21 10:48:52
|
التطبيقات الطبية على الهواتف الذكية.. نتائج غير مدعومة بأدلة موثوقة
|
نيويورك: جوشوا كريش
|
يضغط لاعب كمال أجسام على الكاميرا الموجودة في جهاز الـ«آيفون» ليظهر على الشاشة معدل دقات قلبه ومستوى الأوكسجين في الدم، فيما يقف رجل يرتدى بيجاما فوق الميزان ثم ينظر في هاتفه الذكي ليتنهد بعدها بحزن، وهناك عداءة تجري بالقرب من الممشى المطل على البحيرة وتحمل هاتفا ذكيا مثبتا على ذراعها برباط.. هذا هو عالم التطبيقات الصحية المنتشر في الهواتف الذكية.
* هواتف «صحية»
* لقد روجت الإعلانات التلفزيونية لهاتف «آيفون 5» لا باعتباره مجرد هاتف ذكي، بل أداة تساعد الإنسان على الحفاظ على صحته ولياقته. وهذا صحيح فهواتف «آيفون» والهواتف العاملة على أنظمة «أندرويد»، بل وساعات «أبل» التي ظهرت حديثا أيضا، تقدم عددا مهولا من التطبيقات، التي تحفز الإنسان، وتشجعه على تنظيم أمور حياته.
مع ذلك بعض هذه التطبيقات تقوم بوظائف أخرى، حيث تعمل بمثابة أجهزة طبية لقياس ضغط الدم، وعلاج حب الشباب، بل ولاختبار عينات البول. ووسط تزايد هذه التطبيقات بدرجة كبيرة، تتزايد معها تحذيرات الأطباء والمسؤولين الفيدراليين، الذين يقولون إن تلك البرامج، التي تزعم أنها قادرة على تشخيص أو علاج الأمراض، قد تكون غير دقيقة، بل وتشكل خطرا على صحة الإنسان.
ويقول ناثان كورتيز الخبيرة في قانون التكنولوجيا الطبية والتنظيم بكلية الحقوق، جامعة «ساوثرن ميثوديست» بمدينة دالاس: «لا يمكن لتلك التطبيقات أن تكون فعالة في المجال الطبي».
وحذر كورتيز في مقال كتبه في دورية «نيو إنغلاند للطب» في الصيف الماضي من خطر التطبيقات الصحية غير المقننة وغير مضمونة النتائج على صحة الإنسان. ويضيف كورتيز قائلا: «بالإضافة إلى إهدار المال، فإن هذه التطبيقات يمكن أن تسبب أضرارا صحية بالفعل، فإذا كنت تعاني من مرض السكري، وأخطأ تطبيق الهاتف في تحديد مستوى الغلوكوز لديك في الدم، يمكن أن تتناول جرعة أكبر مما تحتاجه بالفعل من الأنسولين وتدخل بعدها في غيبوبة السكري».
هناك أكثر من مائة ألف تطبيق صحي في متجري «آي تيونز» و«غوغل بلاي»، حسب شركة «ريسرتش تو غايدانس» المتخصصة في أبحاث سوق الهواتف الجوالة، التي تقول إنه بحلول عام 2017 سيصل حجم سوق هذه التطبيقات المعروفة باسم «إم هيلث» إلى 26 مليار دولار.
وأوضح كورتيز: «يمكننا القول إن هناك مئات الملايين من مستخدمي تطبيقات (إم هيلث). بالنسبة لبعض المستخدمين فإن التطبيقات، التي تساعد في عمل رسوم بيانية طبية، تعد تطبيقات مفيدة».
ويقوم كيث ويك، وهو فني أنظمة معلومات يعمل في كاليفورنيا ويبلغ من العمر 29 عاما ومصاب بمرض السكري من النوع الأول، بالاعتناء بنفسه باستخدام تطبيق لهاتف بنظام «أندرويد» يساعده في متابعة مستوى السكر في الدم عن طريق إدخال معلومات يتطلبها التطبيق 6 مرات يوميا.
ويضيف كورتيز قائلا: «أستخدم الهاتف طوال اليوم، لذا أجد من السهل أن أتابع (مستوى السكر في الدم) عبر وسيلة رقمية، فذلك أسهل كثيرا من الاحتفاظ بقصاصة ورق، وطيها، وفردها، وإخراجها، وإدخالها من وإلى جيبك طوال اليوم».
بالإضافة لكونها تعمل كدفتر افتراضي، تعمل بعض هذه التطبيقات باستخدام مستشعرات خارجية مثل تطبيق «ألايف كور» لمتابعة نبضات القلب، الذي حصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية، ويأتي مع حقيبة صغيرة مثبت فيها مستشعرات، ليوضع فيها هاتف «آي فون».
* تطبيقات معتمدة
* أفضل التطبيقات الطبية، التي يمكن الاعتماد عليها، تكون نتاج تعاون مشترك بين المبتكرين، والأطباء، والخبراء في مجال القوانين الصحية؛ فتطبيق «هيم موبايل» HemMobile، الذي أنتجته شركة «فايزر» للأدوية بهدف مساعدة مرضى نزف الدم (الهيموفيليا) في متابعة عملية النزف، أشرفت عليه لجنة مراجعة تابعة للشركة مكونة من طبيب، وخبير قانوني، وخبير في القواعد المنظمة للمنتجات الصحية. وكانت جميع تفاصيل مشروع ابتكار هذا التطبيق، بدءا بطريقة العرض ووصولا إلى المصطلحات الطبية، تتطلب موافقة تلك اللجنة.
وقال بارثولميو تورتيلا، المدير المشرف على الفريق الخاص بتطبيق الهيموفيليا في «فايزر»: «إنه نظام عالي الكفاءة، حيث نتفق على تنفيذ فكرة معينة، ثم نشرع في تنفيذها، وبعد التنفيذ نضعها محل الاختبار ثم يتم الموافقة عليها».
مع ذلك يتم تقديم تطبيقات صحية، لم يتم اختبارها، في بعض الأحيان كبديل للمعدات الطبية المعتمدة، مما أثار انتقادات مسؤولين حكوميين لتلك التطبيقات في بعض الأحيان.
وفرضت اللجنة الفيدرالية للتجارة عام 2011 غرامة على أحد مبتكري التطبيقات لزعمه أن برنامجه المسمى بـ«أكني أب» فعال في علاج حب الشباب عن طريق الضوء المنبعث من شاشة هاتف «آيفون». وقام نحو 12 ألف شخص بتنزيل التطبيق، وذلك قبل حذفه من على متجر «آي تيونز» الإلكتروني.
كذلك أرسلت إدارة الغذاء والدواء، التي تشرف أيضا على تقنين الأجهزة الطبية، خلال العام الماضي رسالة إلى شركة «بيوسنس تكنولوجيز» تستعلم فيها عن تطبيق «يوتشيك»، الذي صممته الشركة لمساعدة المستخدم على قراءة شرائط تحليل البول باستخدام كاميرا هاتف «آيفون»، وتم استبعاد التطبيق من على متجر «آي تيونز»، المخصص للمستخدمين الموجودين في الولايات المتحدة.
قال كورتيز: «يعتمد المرضى على هذه التطبيقات في الوقت الذي يتعين عليهم الاستعانة بطبيب متخصص، وهو ما قد يشكل خطرا على حياتهم».
* تطبيقات ملتبسة
* تشير بعض التطبيقات الصحية بحروف صغيرة إلى أن الغرض وراء التطبيق هو التسلية فقط، ولكن هذه الحروف الصغيرة لا تفلح في إثناء بعض المستخدمين.
دفع جيمس تومسون، البالغ من العمر 68 عاما، ويعمل خبير في عمل الاجتماع في فارمنغتون بولاية كونيتيكيت، في الصيف الماضي أربعة دولارات للحصول على تطبيق «بلس أوكسيمتر هارت أند أوكسجين مونيتور»، الذي صممته «ديجي دوك تكنولوجيز»، وكان تومسون، الذي يعاني من مرض انتفاخ الرئة، يأمل في أن يستخدم هاتف «آيفون» الخاص به لمتابعة معدل نبضات قلبه، ومستوى الأكسجين في الدم.
قال تومسون: «لا أفهم الطريقة العلمية التي تعمل بها هذه التطبيقات. في العادة أنا إنسان فضولي، ولكن عندما رأيت هذا التطبيق، أقنعت نفسي أنه يعمل عن طريق الضوء المنبعث من الهاتف، وأنه يكتشف معدل امتصاص الأكسجين». ويقول وصف تطبيق «بلس أوكسيمتر» على متجر «آي تيونز»، إنه ليس للاستخدام للأغراض الطبية. ويقول الدكتور دامون ناسي، رئيس شركة «ديجي دوك»: «نقول دوما إنه يتعين على الناس ألا يستخدموا التطبيق لمتابعة الأمراض التي يعانون منها. لا أريدهم أن يعتمدوا على التطبيق بأي بشكل من الأشكال».
ورغم أن تومسون كان مدركا للتحذير المنشور على صفحة التطبيق، تملكته الرغبة في تجربة التطبيق، حيث أضاف قائلا: «لقد كانت مجرد تجربة فلم يكن لدي شيء أخسره». مع ذلك بعدما اكتشف الفارق الكبير بين قراءة التطبيق، وقراءة الجهاز المعتمد من إدارة الغذاء والدواء، قرر التوقف عن استخدام التطبيق وقال: «لا أعتقد أنني سأعتمد على هذا التطبيق مرة أخرى. عندما رأيت سعره الرخيص قلت لنفسي: هذا أمر جيد، لمَ لا أجربه؟!».
وفي محاولة منها لمواجهة انتشار التطبيقات الصحية على الهواتف الجوالة، التي لم تخضع لأي اختبارات لضمان دقتها، قررت إدارة الغذاء والدواء إصدار توصيات لمبتكري التطبيقات، والموزعين. وتتضمن الإرشادات التحذير من أن الإدارة سوف تفرض المتطلبات القانونية على التطبيقات التي تصلح للعمل كأجهزة طبية فقط، وهي التطبيقات التي تستخدم في تشخيص، وعلاج، والوقاية من الأمراض.
وقال باكول باتيل، المدير المساعد لشؤون الصحة الرقمية في إدارة الغذاء والدواء، إنه ليس من المرجح أن تقبل الهيئة اختبار تطبيق مثل «بلس أوكسيمتر».
مع ذلك يمكن لتقارير الأطباء المستقلين عن الهيئات الحكومية أن تساعد المستهلكين في اختيار تطبيقات مطابقة لمعايير السلامة والدقة، مثل الطبيب التفات حسين، مؤسس ورئيس تحرير موقع «آي ميديكال أبس» iMedicalApps، الذي يستعرض التطبيقات الصحية المتاحة للمستهلك العادي، ويحثّ المستهلكين على قراءة الوصف الكامل للتطبيق قبل شرائه. ويقول حسين إن أفضل خطوة يمكن اتخاذها قبل شراء التطبيق هي مناقشة الطبيب المعالج حول التطبيق الذي قد يساعد في علاجه.
ويضيف حسين قائلا: «ازدادت معرفة الأطباء عن هذا المجال، لذا ستكون التطبيقات أكثر فعالية إذا استخدمها المريض بالتنسيق مع الطبيب المعالج له».
* خدمة «نيويورك تايمز»
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/339291/غريزة-الجنس-رغبة-أم-حافز-بشري؟
|
2015-07-21 10:48:56
|
غريزة الجنس.. رغبة أم حافز بشري؟
|
لندن: «الشرق الأوسط»
|
تفتقر الأفكار المضللة الخاصة بالشهوة الجنسية داخلنا، إلى النظر للصورة الأكبر، وتتسبب في تعاسة البشر على حد قول إيميلي ناغوسكي، الحاصلة على درجة الدكتوراه في السلوك الصحي ومديرة تعليم الصحة في كلية سميث كوليدج في نورثهامبتون بولاية ماساتشوستس الأميركية التي صدر كتابها الجديد عن علم الجنس بعنوان «تعالَ كما أنتَ» (Come As You Are) عن دار نشر «سايمون أند شوستر».
* الحافز والرغبة
* لماذا تعتقدين أنه لا يوجد شيء اسمه «الحافز الجنسي» (sexual drive)؟
- تجيب ناغوسكي في حديث لمجلة «نيوساينتست»: «لأن الحافز هو نظام مخصص للتعامل مع قضايا تتعلق بالحياة أو الموت مثل الجوع أو البرد، في حين إنك لن تموت إذا لم تمارسي الجنس. مع ذلك قد يقول علماء الأحياء إنه إذا لم نتكاثر، فسيكون هذا شكلا من أشكال الموت والفناء»، كما تقول ناغوسكي. صحيح أن هذا الطرح يتم استخدامه عند إضافة الرغبة إلى الطريقة التي يتم بها تشخيص أشكال الاضطرابات الجنسية خلال حقبة السبعينات، في محاولة لتفسير الرغبة الجنسية باعتبارها حافزا. ومع ذلك عندما يتعلق الأمر بالجنس، لا يوجد دليل مادي على وجود آلية للحافز.
والحافز كما يتم تعريفه في القواميس العلمية، هو شعور غريزي طبيعي يدفع المرء نحو تحقيق هدف أو إشباع حاجة.
* ما الذي يحدث هنا؟
- إذا كان الجنس حافزا، فينبغي أن تكون الرغبة عفوية وتلقائية، مثل الجوع. أي عندما ترى شخصًا مثيرًا جنسيًا، أو تمر بخاطرك فكرة مثيرة جنسيًا، يحدث تنشيط للرغبة الداخلية أو الرغبة في ممارسة الجنس. وتسمى هذه «رغبة عفوية». ويبدو هذا الأمر وكأنه ظهر من الفراغ ولا أصل له.
لكن هناك شكل آخر من أشكال الشعور بالرغبة وهو أيضا صحي وطبيعي ويسمى «الرغبة القائمة على الاستجابة» التي تحدث فقط عندما يكون اهتمامك هو رد فعل لإثارة خارجية، فمثلا إذا توجه الشريك نحوك وبدأ بتقبيل رقبتك، فتقول لنفسك وقتها: «نعم صحيح، ممارسة الجنس فكرة جيدة».
* الرغبة العفوية
* هل تعتقدين أن غياب الرغبة العفوية أمر طبيعي؟
- نعم، فإذا شبهنا الرغبة الجنسية بالجوع، سيكون الأمر كالتالي: عندما لا تشعر بالجوع أبدًا، لن تكون هناك أي عواقب وخيمة مما يجعل من هذا اضطرابًا، وسيتم التعامل مع الأمر باعتباره مشكلة طبية بحاجة إلى حل. مع ذلك لا يترتب على الشعور بالجوع العفوي للجنس أي عواقب وخيمة، فهو ليس مشكلة صحية أو اضطرابا.
أعتقد أننا نتوقع من الجميع أن يكون لديهم رغبة عفوية لأن هذا هو الحال بالنسبة إلى أغلب الرجال.
* ما نسبة الأشخاص الذين يشعرون بهذا الشكل من الرغبة؟
- يشعر نحو 70 في المائة من الرجال برغبة عفوية، وتتراوح نسبة النساء اللائي يشعرن بالرغبة العفوية في أغلب الأوقات بين 10 و20 في المائة. ويعتمد الأمر على السياق بالنسبة لنا جميعا.
* ما رأيك في العقاقير التي يتم تصنيعها من أجل علاج «عدم وجود» الرغبة العفوية لدى النساء؟
- تم تقديم طلب أخيرا بالموافقة على دواء يسمى «فليبانسرين» مرة أخرى إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية. ويستهدف الدواء تحفيز الرغبة الجنسية العفوية. أعتقد أن مصنعي الدواء يعتقدون أن الرغبة العفوية هي الشكل الطبيعي الوحيد من أشكال الشعور بالرغبة الجنسية. وأريد أن نبدأ جميعًا في النظر إلى الرغبة القائمة على الاستجابة باعتبارها شكلا صحيا وطبيعيا. مع ذلك قد يظن الكثيرون ممن لا يشعرون بالرغبة العفوية أن تلك الرغبة أمر ممتع، ويشعرون أنهم محطمون لعدم شعورهم بها.
مع ذلك فإن الرغبة العفوية ليست أمرًا ضروريًا للشعور بلذة ومتعة جنسية. وتتساءل ناغوسكي: هل فكرة اشتهاء البشر للجنس أهم من استمتاعهم بالعملية الجنسية التي يمارسونها؟ وتجيب: أفضل طريقة لإفساد حياتك الجنسية هي الاعتقاد أن هناك خللا ما في طريقة شعورك بالرغبة الجنسية.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/398241/هيفاء-وهبي-سرقوا-ملابسي-كي-لا-أستكمل-تصوير-المسلسل
|
2015-07-21 10:48:57
|
هيفاء وهبي: سرقوا ملابسي كي لا أستكمل تصوير المسلسل
|
جدة: «الشرق الأوسط»
|
في بداية الحلقة الرابعة عشر من برنامج «Rating رمضان» تقدم الإعلامي وسام بريدي بالتعازي للشعب المصري وأسر الأبطال الذين استشهدوا في مجزرة مواجهة العدو ووجه تحية لروح كل جندي وكل ضابط كرس حياته لحماية الناس.
وسام الذي قدم الحلقة اليوم بمفرده من دون زميلته ميساء مغربي التي تستكمل تصوير مشاهدها في مسلسل «مولانا العاشق»، عرف عن ضيفته هيفاء وهبي بأنها عرفت أن النجاح مثابرة وإصرار كما عرّف عن الفنان القدير حسن حسني بأن سر نجاحه هو الطيبة الكبيرة الموجودة بقلبه.
بعد دخول ضيوف مسلسل «مريم» إلى الاستوديو يدًا بيد قالت هيفاء وهبي، بأن شهادتها مجروحة بالفنان الكبير حسن حسني وهو صاحب تاريخ فني كبير وبأنه أمسك بيدها ليس فقط الآن في الاستوديو كذلك في المسلسل، وبأنها كانت تحلم بالتمثيل أمامه وهو من الممثلين المفضلين عندها، وعن هذا المسلسل الذي يلاقي نجاحًا كبيرًا وتؤدي فيه هيفاء شخصيتين هما التوأم «مريم» و«ملك»، قالت بأن همها كان أن توجد لـ«ملك» روحًا وشكلاً بعيدين كل البعد عن أختها التوأم خصوصًا أن شخصية «مريم» فيها خباثة وتخبئ الكثير معلنة أن الحلقات القادمة ستظهر مفاجآت كثيرة، وبأن مريم هي من تقف وراء المشكلات الرئيسية في القصة، ولهذا السبب سمي المسلسل باسمها، ودافعت هيفاء عن شخصية «ملك» المرأة القوية في المجتمع قائلة ملك واضحة منذ البداية، وعن ردود الأفعال الإيجابية، أعربت هيفاء وهبي عن سعادتها بالآراء التي تسمعها وقالت بأنها تلقت اتصالات من فنانين وممثلين ذكرت منهم الفنان أحمد السقا والفنان خالد ذكي، كما ذكرت أن الممثلة نادين نجيم والفنانة أصالة هنأتاها عبر تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت هيفاء بأن مسلسل «مريم» حقق لها حلمها بأن تؤخذ كممثلة على محمل الجد وكان الخيار الصائب لتخرج كل طاقاتها التمثيلية.
أما الفنان حسن حسني بدأ حديثه بالقول بأن «سر الفنانة هيفاء وهبي وقبول الجمهور شيء رباني»، وأرجع نجاح العمل لهيفاء وهبي، لأنها «تحتضن الجميع وتبث الدفء والحب في كواليس العمل»، وعن أدائها في المسلسل قال بأنه يرفع لها القبعة وخصوصًا في دور «مريم»، لأنها شخصية مركبة وتكشف قوة الممثل، وأكمل حسني حديثه قائلاً بأن «هيفاء صنعت لنفسها مكانًا مهمًا في الدراما هذه السنة لأنها ممثلة متمكنة وبأن الكثير من المنتجين قالوا له بأنهم (بصموا لهيفاء بالعشرة)»، وعن تلبيته دعوة حضور البرنامج، وهو معروف بأنه مقل بإطلالاته الإعلامية، قال الفنان حسن حسني وبخفة دمه المعهودة: «جيت عشان حبيبتي مريم».
انضم إلى الحلقة بطل مسلسل «مريم» كما أسمته هيفاء الكاتب أيمن سلامة، وقال بأنه اتصل بها وأخبرها عن الفكرة، إلا أنها كانت خائفة ومترددة في البداية، واعتبر أيمن أن هذا العمل هو بمثابة تحدٍ لأنه يرى في هيفاء وهبي قدرة تمثيلية رائعة ووصفها باللؤلؤ الذي يحتاج ما يبرزه ويبلوره وعلقت هيفاء على ما قاله سلامة بأنها خافت من الميةرة عندما قرأت النص خصوصًا بعد تجربتها في مسلسل «كلام على ورق» الذي اجتهدت فيه كثيرًا وأثير لغطًا حول صورته، أما عن مسلسل «مريم» فقال سلامة إن هذا العمل يعكس ما يحصل مع الإنسان حين لا يعرف من الكاذب ومن الصادق ويصور نماذج من المجتمع وهو مبني على «التشويق الاجتماعي»، وعن سرقة وتسريب نص المسلسل قال سلامة بأنه اضطر إلى كتابة أحداث جديدة بعد أن نشر النص في الصحافة وبأن هناك فنانات اتصلن به وطلبن أن يكتب لهن قصة «تؤأم» وفي الحديث عن السرقة روت الفنانة هيفاء وهبي ما حصل معها وبأن هناك من قام بسرقة ملابسها اعتقادًا منهم بأنها لن تقوم بمتابعة التصوير.
وردًا على سؤال وسام بريدي للكاتب أيمن سلامة عن صحة موضوع النص الذي كان يحضره للفنانة غادة عبد الرازق وبأنه توقف عن كتابته من أجل مسلسل «مريم» قال بأن هذا حصل فعلاً وبأنه بدأ بكتابة النص الأول في الوقت الذي كانت فيه هيفاء وهبي مترددة لكن سرعان ما وافقت فاتجه إلى كتابة النص الثاني أي «مريم» من دون تردد. وعن الفرق بين المخرج محمد سامي والمخرج محمد علي قالت هيفاء بأن الأول عنده روح المجازفة وعنيد برأيه ويرفض الواقع الكلاسيكي وأنا بسببه لعبت دور «ملك» بشكل جيد واستفادت الكثير من نصائحه أما المخرج محمد علي فهو إنسان طيب جدًا وأفكاره متسلسلة وهو بمثابة الأب الروحي في موقع التصوير الذي يستوعب الجميع ويقدم النتيجة الرائعة وهو يعمل بهدوء وصمت.
وعن الفنان خالد النبوي، قالت هيفاء بأنه إضافة للمسلسل وعلى صعيد شخصي أيضًا، وقالت بأن من يتعرف عليه ويفهمه سيعرف سبب تطلعه للسينما العالمية. وفي فقرة التغريدات وصلت للفنانة هيفاء تغريدة من الفنانة أصالة قالت فيها: «لأول مرة أتابعها بجدية وأعجبت بعمقها في تقمص شخصيتها» فشكرتها هيفاء.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/408156/«أوراق-التوت»-ضمن-أفضل-20-عملاً-تلفزيونيًا-عربيًا
|
2015-07-21 10:49:00
|
«أوراق التوت» ضمن أفضل 20 عملاً تلفزيونيًا عربيًا
|
جدة: «الشرق الأوسط»
|
اختار برنامج (Rating) الذي يعرض على قناة أبوظبي في شهر رمضان، مسلسل «أوراق التوت»، الذي أنتجه التلفزيون السعودي هذا الموسم، ضمن أفضل 20 عملا تلفزيونيا عربيا تعرض خلال الشهر الفضيل، بناءً على دراسات أجراها البرنامج على الأعمال الرمضانية لهذا العام، واختار منها 30 عملا، كما استضاف فريق العمل في حلقة خاصة ومميزة على الهواء مباشرة، حيث يعد «أوراق التوت» العمل الديني الوحيد الذي يعرض في موسم رمضان لهذا العام.
من جانبه، أكد منتج العمل الفنان ماجد العبيد رمضان، أنهم كفريق عمل في مسلسل أوراق التوت يعتقدون أن سر المنافسة يأتي في الاختلاف وطبيعة العمل، كذلك شكل الطرح فيه، مبينًا أنهم يقدمون موضوعًا مختلفًا أدى إلى نجاح هذا العمل الكبير، مضيفًا: نحن في مثل هذا الوقت بحاجة لنؤكد أنّ الإسلام هو دين السلام الذي يحترم جميع الأديان السماوية والرفق بالبشر.
ورأت الفنانة صابرين أن هذا العمل لا ينحصر في الإطار الديني فقط بل هو عمل ديني تاريخي واجتماعي، فيما أكد كاتب سيناريو العمل أيمن سلامة، أن الإسلام ليس دين ذبح وقتل، وأن العمل يحسِّن صورة الإسلام الذي هو دين التسامح والرحمة.
ويعد المسلسل أضخم إنتاج فني عربي تاريخي خلال السنوات الأخيرة، حيث يقدم عملا فنتازيا ذا صبغة تاريخية مختلفة، تتضمن قصة شيقة تقدم أحداثًا مثيرة، حيث يحمل العمل قيمًا إنسانية واجتماعية كثيرة تبرز أهمية السلم والسلام، وتحمل رسائل سامية ونبيلة تحتاجها مجتمعاتنا على مختلف أماكنها، لا سيما في وقتنا المعاصر للدعوة لمبدأ احترام الآخر، وأهمية الحوار بين الثقافات، والتأكيد على أن صاحب الحجة الأقوى ليس في حاجة للعنف أو الحرب ليوصل رسالته للآخرين.
جدير بالذكر، أن المسلسل يعرض على التلفزيون السعودي خلال الشهر الفضيل عبر شاشة «القناة السعودية»، وعدد من القنوات المصرية.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/408161/بيروت-ودبي-والبحرين-وجهات-ماجد-المهندس-خلال-أيام-العيد
|
2015-07-21 10:49:01
|
بيروت ودبي والبحرين وجهات ماجد المهندس خلال أيام العيد
|
جدة: «الشرق الأوسط»
|
تحت إدارة وتنسيق شركة «روتانا»، الشركة المنتجة لأعماله يشارك الفنان ماجد المهندس خلال أيام عيد الفطر المبارك بثلاث حفلات متتالية تنطلق من بيروت وتحديدا بتاريخ 19 / 07 / 2015 في أول أيام العيد، حيث يلتقي الفنان ماجد المهندس الجمهور اللبناني وزواره العرب في حفل كبير في فندق «رويال ضبية» على مسرح مفتوح يتسع لأكثر من ألفي شخص تشاركه الحفل فنانة الإحساس إليسا يتوجه بعدها إلى دبي لإحياء الحفل الكبير بقاعة راشد في برج التجارة العالمي بتاريخ 20 / 07 / 2015 الذي يجمعه بالملكة أحلام ضمن فعاليات مهرجان دبي ويغادر بعدها مباشرة إلى البحرين ليلتقي جمهوره التجار 1 / 07 / 2015 على المسرح الوطني الذي يعتبر من أهم المسارح في البحرين والشرق الأوسط، حيث تقوم هيئة البحرين للثقافة والفنون بتنظيم هذا الحفل ضمن نشاطاتها خلال أيام عيد الفطر، وقد جهز الفنان ماجد المهندس برنامجًا كبيرًا ومنوعًا لهذه الحفلات الثلاث، ومن المقرر أن ينتقل بطائرة خاصة لضمان وصوله لجميع الحفلات بالوقت المحدد ويعود بعدها لإكمال تسجيل أغاني ألبومه القادم في القاهرة قبل بداية حفلات الصيف في شهر أغسطس في القاهرة ولندن.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/408166/نادين-نجيم-إحصائيات-المشاهدة-التلفزيونية-ليست-لها-مصداقية
|
2015-07-21 10:49:02
|
نادين نجيم: إحصائيات المشاهدة التلفزيونية ليست لها مصداقية
|
بيروت: فيفيان حداد
|
قالت الممثلة اللبنانية نادين نسيب نجيم إنها سعيدة بدخولها سباق الأعمال الدرامية في مواسم رمضان، وإنها صارت تفضّل عدم الغياب عنه في المواسم المقبلة. وأضافت: «هو خيار بالنسبة لي أحبّ أن أقوم به في هذا الشهر الكريم، فأن يندرج اسمي بين باقة من نجوم مسلسلاته التلفزيونية فهذا يزيدني قدرا وقيمة. كما أن هذا الأمر يضمن نسبة مشاهدة عالية للممثّل، تختلف عن تلك التي يحققها خارج هذا السباق، فيكون عندها الأمر تلقائيا، فالنجاح هنا له طعم آخر تماما».
وأشارت في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها تتابع عددا من المسلسلات الرمضانية وفي مقدمتها «مريم» و«حالة عشق» وقالت: «أستمتع بمشاهدة الممثلة المصرية مي عزّ الدين في (حالة عشق)، فهي رائعة وفي استطاعتها أن تضحكني بسرعة. كما أنني أحبّ متابعة الفنانة هيفاء وهبي، فطبيعة دورها في (مريم) التي ترتكز على تجسيدها شخصيتي التوأم هي موضوع يجذبني، إضافة إلى أنني من المعجبات بجمالها وبذكائها وتمثيلها». وعن هذا التناغم الموجود بينها وبين الممثلة سيرين عبد النور بحيث أعلنتا أكثر من مرة أنهما تتابعان أعمال بعضهما بعضا علّقت بالقول: «ولِمَ لا نساند بعضنا؟ فسيرين هنّأتني على دوري في (تشيللو)، وأنا بادلتها بالمثل في دورها في (24 قيراط)، وهذا الأمر يفرح الممثل عامة ويشعره بالمساندة والتقدير من قبل زميل له. كما فرحت أيضا بالتعليقات الإيجابية وكلمات الثناء التي وجهت إليّ من آخرين كالمخرج ناصر الفقيه والممثل عادل كرم حول دوري في (تشيللو). هكذا يجب أن نكون كلبنانيين، فهذه طبيعتنا ولا يجب أن نتخلّى عنها، وفي النهاية لا يبقى من أثرنا على هذه الأرض سوى أخلاقياتنا وتصرفاتنا الإيجابية. فإذا لم أصفّق لغيري وأفرح له فبماذا سأستفيد؟ أنا لا أطلب من أحد أن يتابعني لكنني في المقابل أفرح عندما أعرف أنه يقوم بذلك، وبرأيي لا احد يمكنه أن يسرق مكانة آخر على الساحة».
وعن رأيها في متابعتها من قبل الجمهور الخليجي، قالت: «طالما جذبني هذا الجمهور بإخلاصه، فهو يتابعني منذ أن انتخبت ملكة جمال لبنان. فحظيت بمحبة خاصة من أهل الخليج عامة وأهل المملكة السعودية والكويت خاصة. وعندما بدأت إطلالاتي التمثيلية لم يتوان هؤلاء عن مشاهدتي. هذا الأمر يسعدني جدا وأفتخر بإضافته إلى مشواري المهني، لا سيما أنهم صاروا ينتظرونني من عام إلى آخر، وأتمنى أن أبقى عند حسن ظنّهم في المستقبل».
وعن رأيها في أرقام الإحصاءات التي تتناول نسبة مشاهدة الأعمال التلفزيونية، والتي استنادا إليها تصنّف تراتبيتها، قالت: «حاليا لم أعد أهتم بها ولا بنسبة 1 في المائة، ففي الماضي كنت أتابعها وأتأثّر بها. أما اليوم فقد اكتشفت أنها لا مصداقية لها وأنها مجرّد أرقام. وهنا أضمّ صوتي لصوت المنتج صادق الصباح الذي شرح في تعميم وزّعه على وسائل الإعلام مؤخرا أن هذه الأرقام تتحكّم بها سياسات إعلانية وتلفزيونية ليس أكثر. ومن ناحيتي ما عدت أصغّر عقلي أو أنزعج منها، ما يكفيني هو رد فعل الجمهور الذي كيفما التقيت به يحدّثني عن نجاح (تشيللو). فمن يؤكّد لي أن هذه الأرقام صحيحة؟ فهل هي مصدّقة من جهة رسمية مثلا؟ وفي النهاية نجاح أي عمل يفرض نفسه على أرض الواقع وبين الناس ولا أكترث لغير ذلك».
وعن مدى تمسّكها بالثنائية التي تقدّمها مع الممثل يوسف الخال، إذ سبق وتعاونا معا في مسلسل «لو» العام الماضي أيضا، أجابت: «هذا النوع من الثنائيات يحدث انطلاقا من محبّة الجمهور له. فلقد أحبّنا كثنائي معا ولبّت شركة الإنتاج (سيدرز برودكشن) رغبته. وقد تلبّي في المستقبل رغبته في تعاون مع ثنائية مختلفة. ولا أعدّ هذه الثنائيات نوعا من التكرار، بل تكملة لقصة مسلسل. فلم أتوقّع مثلا أن يلاقي الثنائي بيني وبين تيم حسن كل هذا النجاح، وهذا ما لمسته من الناس الذين ألتقي بهم، وقد يطالبوننا بثنائي جديد ضمن قصة جديدة في الموسم المقبل فمن يدري؟».
وعن الممثلين المخضرمين الذين تتشارك معهم التمثيل في «تشيللو» أمثال جهاد الأطرش وجناح فاخوري وخالد السيّد تقول: «هم بمثابة صفوف دراسية ننهل منها الخبرة كونهم أساتذة كبارا. ولقد كان لي الحظ في التعاون مع أكثر من ممثل بهذا المستوى، فكل إنسان تلتقي به يمكنه أن يزوّدك بمعلومة أو درس جديد، فكيف إذا كان من هذا المستوى من أساتذة التمثيل؟». ووصفت الممثل جهاد الأطرش بالصديق العزيز والأخ الذي تكنّ له كلّ الاحترام، وتسترسل في متابعة أدائه لاشعوريا. أما عن أول تعاون لها مع الممثلة الكوميدية انجو ريحان فقالت: «هي فنانة كوميدية بامتياز، معجبة بأعمالها وأدائها معا، ولقد استطاعت أن تنجح في الدراما أيضا».
وعما إذا كان نجاحها في دورها العفوي ذي الفحوى الكوميدي، الذي أجادته في شخصية «أمل» ضمن مسلسل «عشق النساء»، فتح لها شهيّتها على التمثيل الكوميدي، قالت: «بالفعل أحببت هذه التجربة لا سيما أنني طريفة بطبعي وأحب النكات، وإذا ما قدّم إلي عرض على المستوى المطلوب فلن أتردد في القيام به». وعن الممثل الكوميدي الذي تحبّ أن يشاركها التمثيل أجابت: «أحبّ كثيرا عادل كرم وعباس الهاشم، فهما من أختارهما لمشاركتي في عمل مشابه». ورأت نادين نسيب نجيم أن نجاحها في «تشيللو» هو نتيجة جهد مستمرّ وخيار ذكي قامت بهما، هي التي لا تملّ من التعلّم واكتساب الخبرات والتجارب لصقل مهنتها والتحسين من أدائها. وقالت: «أثابر على القراءة والمراقبة وممارسة العمل بتأن لأحصل على الخبرة المطلوبة، فمهما نجحنا يبقى ينقصنا الكثير، فلا يجب الاكتفاء بما نعرفه».
وعما إذا كان اقتباس القصص الأجنبية وتحويلها إلى دراما عربية هو الطريقة الأسهل لتأمين نجاح المسلسل ولتأليف قصته بشكل عام قالت «العكس هو الصحيح، لأن القصة المقتبسة من فيلم أو فكرة أجنبية، يلزمها إعادة تكوين من بدايتها إلى نهايتها لتتلاءم مع مجتمعنا الشرقي، فيكون من الأسهل كتابة قصة من نسج خيال الكاتب على أن تكون مستوحاة من عمل أجنبي لأنها ستتطلّب معالجة درامية مختلفة تماما، ولذلك هي أصعب دون شك». ولفتت إلى أنها بعد شهر رمضان ستتفرّغ لمشاهدة عدد من أعمال دراما رمضان، لانشغالاتها الكثيرة حاليا والتي تمنعها أحيانا من متابعة مسلسلها «تشيللو». وعن مشاريعها المستقبلية قالت: «سأدخل استوديو التصوير الشهر المقبل للبدء في تمثيل مسلسل (سمرا)، لكاتبته كلوديا مرشيليان، وهو من إخراج رشا شربتجي، ويشاركني بطولته ظافر العابدين».
وعما إذا كانت تحضّر لمسلسل جديد لموسم رمضان المقبل أجابت: «نعم لقد وقّعت عقدا مع المنتج صادق الصباح (شركة سيدرز برودكشن)، من أجل عمل رمضاني لعام 2016 من إخراج سامر البرقاوي، لكني لا أعرف من سيشاركني فيه البطولة حتى الآن».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/408171/النقد-للطيور
|
2015-07-21 10:49:04
|
النقد للطيور
|
محمد رُضــا
|
كلمة «نقد» في العربية كلمة صعبة لأنها في «صحاح اللغة» و«لسان العرب» وسواهما لا تعني ما نمارسه نحن النقاد: فمن ناحية، النقد هو طبع العملة (النقود) وربما عاد الأصل إلى أن الدفع كان يتم بوضع النقود قطعة قطعة في يد مستلمها قرون قبل إنشاء أول مصرف في العالم أو حتى طبع المال على أوراق.
والنقد، أيضًا، هو ما يقوم به الطير عندما ينقد الطعام أو غلاف الثمرة للوصول إلى ما بداخلها. من هنا هو يملك منقادًا ينقد به الثمار.
ربما نحن أقرب للنقد على طريقة الطيور. نحن ننقد القشور للوصول إلى ما بداخلها. بعض مناقيدنا صغير وبعضها كبير، مثل الطيور، إنما بحسب موقع الناقد من الشهرة والنجاح في مهمّته. مثلها، نحن ألوان من الناس بعضنا يحسن النقد كما يحسن الحسون الغناء، وبعضنا الآخر لا يحسن الغناء.
ننقد العمل الفني لنكتشف قيمته ونكشف للقارئ حقيقته. بذلك نحن بعيدون عن النقد الآخر (النقود) بطبيعة الحال لأن مصلحتنا ليست كالعاملين في العقارات أو في التجارة أو الصناعة. سلعتنا لا تباع بل تُدرس. مصلحة لا يمكن أن تبني ثروة مادية (ليس في عالمنا العربي على أي حال) لكن الثروة المعرفية من خلالها لا تقدّر بثمن.
قبل أيام وجدت مقالة قديمة كتبها الناقد البريطاني رونالد برغن في صحيفة «ذ غارديان» سنة 2007 يقول فيها: «معظم مراجعي الأفلام Film Reviewers يتعاملون أساسًا مع محتوى الفيلم. أي واحد يستطيع أن يخبرك ما هي حبكة الفيلم، لكن القلة التي تستطيع أن تتحدّث في الأسلوب».
وما هما إلا يومان حتى طالعت ناقدًا في موقع كان محترمًا يصف أحد الأفلام على نحو من يكتب قائمة الطعام في مطعم: «كوميديا جذابة مع ضربة من الميلودراما وحوار ذكي ومجموعة ممثلين رائعين». ترجم هذا الكلام إلى قائمة مطعم فإذا به أشبه بـ: «حلوى لذيذة مع قطعة صغيرة من الليمون ومتوّجة بثمار الفريز مع تشكيلة من الشوكولا المبروش» أو «شرائح من اللحم المجفف مع حبات الجزر والبازيلا ورشّة بهارات خفيفة على الجانب».
ما يذكر في مجال الأفلام والسينما تراه منتشرًا في كل أنواع النقد الفني منه والأدبي وكلاهما مؤلف من جوانب كثيرة. فالمهنة تبدو للكثيرين من الكتاب اليوم سهلة، خصوصًا مهنة النقد السينمائي. لم يعد على نقاد اليوم الانتقال إلى صالة السينما. يفتح الفيلم على الإنترنت ويشاهده بأي مستوى صورة ممكنة، ثم يجلس ويكتب.
النقد ليس نقدًا إلا إذا أخذ على عاتقه أربع درجات:
الأول، أن يتعلّم الناقد المجال الذي يريد أن يعمل فيه كما يتعلّم شخص آخر مهنته، سواء سيمارس النجارة أو التجارة.
ثانيًا، أن يرصد الحقيقة فيما يراه وذلك يتطلب منه البحث والكثير من حب الاستطلاع والفضول.
ثالثًا، أن ينقل ما تعلّمه وما رصده إلى القارئ. الغاية النهائية، في رأيي، أن يضع الناقد جمهوره على الخط الصحيح لكي يخلق منه مثقفًا سينمائيًا يمكن له الاستغناء عن النقد إذا ما أراد في مرحلة لاحقة. طبعًا يستطيع أن يبقى قارئًا، لكنه الآن بات قارئًا مثقفًا يفرز ما يقرأه وافق عليه أم لا.
رابعًا، أن يمارس ما سبق والمهنة كلها بحب من سيبقى فيها إلى الأبد. لا ينفع من يكتب فيها وفي سواها بالحجم ذاته، ولا من يعود إليها لأن صحيفته أو موقعه يطالبه بمقال وهو لا يجد ما يكتب فيه فيشاهد الفيلم (أو المسرحية أو العمل التلفزيوني الخ…) ليسد الثغرة.
ذات مرّة عندما ترأست تحرير مجلة سينما في لندن جاءني من عرّف بنفسه على النحو التالي: «أنا فلان الفلاني أكتب في كل المجالات (وذكر بعضها بدءًا من الرياضة وانتهاء بالسياسة) وأريد أن أكتب عندك النقد السينمائي».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/398236/تركي-المشيقح-أنا-خارج-المنافسة-وجديدي-القادم-مع-عبد-المجيد-عبد-الله-ورابح-صقر
|
2015-07-21 10:49:05
|
تركي المشيقح: أنا خارج المنافسة وجديدي القادم مع عبد المجيد عبد الله ورابح صقر
|
الرياض: «الشرق الأوسط»
|
قال الشاعر السعودي تركي المشيقح إن للأمسيات الشعرية فضلا كبيرا عليه لأنها أدخلته المجال الإعلامي وعندها ترك الشعر نوعًا ما واهتم بالتنظيم، لافتًا إلى أنه بعد ذلك عمل في قناة «روتانا خليجية» بعد أن أصبحت قناة منوعات ثم عرض عليه الرئيس التنفيذي للقناة، الأستاذ تركي الشبانة أن يكون المدير الإقليمي للقناة في أبوظبي حينما كان يصور برنامج «يا هلا» هناك آنذاك. وكشف المشيقح عن علاقته بالشاعر ياسر التويجري قائلا: إنهما كانا يدرسان سويًا في المرحلة الابتدائية ثم انفصلا بعد ذلك ليتقابلا مجددًا في المرحلة الثانوية، مشيرًا إلى أنه يعتز بصداقة التويجري، وأن الأخوة والصدق يجمعانهما أكثر من الشعر، واعتبر أن التويجري سبقه في الشعر وكان خير داعم له بعدها، وقد آمن بقدراته قبل أن يشكلا «ديو» وأن كل ذكرياته مع صديقه هي موضع اعتزاز له.
وعن اتهاماته بالإساءة إلى المرأة، ردّ تركي المشيقح أنه لم يسئ للمرأة بل إنه مؤمن تمامًا بأنها نصف المجتمع وأوضح أنه عندما قال: «أي رجل تقوده امرأة هذا مو برجال» كان وقتها يقصد رجلا معينًا لم يرد ذكره، ولم يفصح عمن كان يقصد للعلياني. كما نفى الشاعر خلال حواره مع العلياني أن يكون قد قال: إن الشعراء «شحاذون» مشددًا أنه لا يرضى أبدا أن يوصف أحد من الشعراء بأنه «شحاذ».
وعن مقارنته بالشعراء الآخرين، قال تركي المشيقح إنه خارج المنافسة مع الشعراء تمامًا وإنه لا يجب أن يُطرح اسمه بينهم ولا يحبّ المنافسة في الشعر، وأضاف أن الملحن وليد الشامي هو بمثابة أخ عزيز له، وأنه لحَّن له عملين في السابق وسيجمعهما عملان قريبًا، وأن سعد علوش نجم كبير سبقهم بمراحل وله سكة مختلفة وطَرحٌ مغاير، وعن فيصل اليامي قال: إنه شريك نجاح ومن أوائل من كسر حاجز الساحة الشعبية، واعتبر أن الشاعر عبد اللطيف آل شيخ أخ وصديق ومن أهم الأسماء الموجودة حاليا والمحركة لعالم الأغنية، وشدّد على أن ما يحدث مع الشاعر محمد بن الذيب لا يرضي أحدًا، سائلاً الله أن يفكّ أسره واضعًا أمله في أمير دولة قطر حتى يعود بن الذيب قريبًا بين أهله وأبنائه.
وحول التعاونات الفنية، كشف تركي المشيقح عن أعماله التي ستعرض قريبًا قائلا بأنه سيكون له عمل مع الفنانة المغربية أسماء لمنور، وأيضًا مع الفنانة السورية أصالة، كما سيكون له ثلاث أغانٍ مع الفنان السعودي رابح صقر، وأغنية مع الفنان السعودي عبد المجيد عبد الله من ألحان عصام كامل. كما أشار إلى أن لديه أصدقاء من الفنانين تجمعه بهم علاقة منذ سنوات كثيرة وتربطه بهم أخوة، مضيفًا إلى أن صداقته ببعض الفنانين تتخطى الفن مثل علاقته براشد الماجد ورابح صقر ووليد الشامي وأصيل بو بكر وعلي بن محمد وتركي وجابر وطلال سلامة، بالإضافة إلى ملحنين كثيرين، لافتًا إلى أنه كله شرف أن يغني له الفنان طلال سلامة «أناديلك» ويحمد الله أنها نجحت. وأضاف في حديثه أنه من محبي الفنانة المغربية أسماء لمنور ومعجب كبير بصوتها وأنه فخور جدًا بالتعامل معها.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/398226/أمل-بوشوشة-زمن-البطولة-المطلقة-انتهى-وذاكرة-الجسد-كانت-بوابة-نجاحي-في-التمثيل
|
2015-07-21 10:49:08
|
أمل بوشوشة: زمن البطولة المطلقة انتهى.. و{ذاكرة الجسد} كانت بوابة نجاحي في التمثيل
|
بيروت: فيفيان حداد
|
قالت الممثلة الجزائرية أمل بوشوشة إنها استمتعت في مشاركتها ضمن مسلسل «العراب - نادي الشرق» واصفة العمل بالضخم مضمونا وشكلا.
وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «قصدت أن أتحول إلى هذا النوع من الأعمال البعيد عن إطار الجماهيري الشعبي، أعني الذي يدور حول قصة رومانسية كي أكسر تلك الصورة التي انطبعت عني في ذهن المشاهد كفتاة جميلة ودلوعة». وتابعت: «في (العراب - نادي الشرق) كل شيء كان مختلفا، بدءا من النص والشكل والمضمون، وصولا إلى الشخصية التي أجسدها والبعيدة كل البعد عن شخصيتي الحقيقية».
وكانت الممثلة الجزائرية قد لاقت نجاحا كبيرا لأدائها في مسلسل «الإخوة» الذي شاهدناه الموسم الماضي، وقد أدت فيه دور الفتاة العاشقة لرجل متزوج و«الدلوعة» إلى حد يجعلها تحصل على كل ما تريده. قالت: «إنني ألعب في (العراب) دور عليا بنت أبي عليا، الابنة الكبرى للعراب، وهي امرأة قاسية ومتزوجة ولديها أولاد، بحيث لا تمت بأي صلة لشخصيتي الحقيقية. هذا الأمر جعل البعض يتساءل لماذا أقدمت على تجسيد دور امرأة كبيرة في العمر رغم صغر سني. وأنا أقول لهؤلاء: لماذا في وسع ممثلات أكبر مني سنا أن يلعبن دور الفتاة العاشقة التي تعيش قصة حب ساخنة فيما أنا لا أستطيع أن أؤدي دور الأم؟».
وتابعت متحمسة: «أنا في الدرجة الأولى ممثلة، ولذلك أستطيع أن أجسد أي دور يُعرض عليّ إذا ما كنت مقتنعة به تماما كما في (العراب - نادي الشرق)».
وأشادت أمل بوشوشة بالممثلين النجوم الذين تتشارك معهم العمل وقالت: «جميعهم سبق وتعاونت معهم، وأنا فخورة كوني وقفت أمام ممثلين بهذا المستوى في (العراب - نادي الشرق). والمعروف أن هذا العمل يشارك فيه نخبة من ألمع نجوم الشاشة العربية، وبينهم جمال سليمان وباسم ياخور وباسل خياط وغيرهم».
وعن الأثر الذي تركه بعض هؤلاء النجوم في أدائها ومهنتها عامة، أجابت: «أولا ولمجرد أن يذكر في أرشيفي التمثيلي أنني شاركتهم العمل لهو أمر رائع بالنسبة لي. كما أنني بشكل عام ما بحثت يوما عن كمية الأعمال التي قمت بها، بل عن النوعية». وذكرت أنها سبق وعملت مع هؤلاء النجوم في أعمال مختلفة، وأن لكل منهم شخصيته المؤثرة وأدواته وتقنياته في العمل، التي تنعكس إيجابا على العمل.
وعما إذا كانت تتابع حاليا مسلسلات موسم رمضان الحالي أجابت: «بالكاد أستطيع أن أتابع مسلسل (العراب - نادي الشرق)، في ظل الانشغالات المرتبطة بها. ولكن عندما أكون متفرغة أحاول مشاهدة بعض منها حسب ما يسمح لي وقتي».
وعن المسلسلات اللبنانية المشاركة في هذا السباق الرمضاني قالت: «لا شك أن الممثلين اللبنانيين برزوا بشكل أكبر في ظل الأعمال العربية المختلطة، وسأعمل بعد نهاية هذا الشهر الفضيل على أن أتابع تلك المسلسلات بهدوء».
وأشارت الممثلة الجزائرية التي عرفها المشاهد العربي كواحدة من نجمات برنامج «ستار أكاديمي» في مواسمه الأولى إلى أن نجاح الأعمال المرتكزة على قصص أو أفلام أجنبية مسألة نسبية. وشرحت فكرتها قائلة: «إن بعضها يتم إنجازه بسرعة فلا يملك الرونق اللازم لتتمتع به، كما أن غالبيتها يتم تعديلها لتتناسب مع مجتمعنا الشرقي، فتجري معالجة النص بطريقة ذكية مما يؤدي إلى نجاحها».
وعن مسلسل «العراب - نادي الشرق» الذي ينتمي إلى تلك الخانة من الأعمال الدرامية المستوحاة من عمل أجنبي، أجابت: «لقد تم التركيز في قصة (العراب - نادي الشرق) على الاسم فقط. فجميع أحداث المسلسل تختلف عن تلك التي يتضمنها فيلم (العراب)، وبرأيي فإنه من المستحيل أن نقدم عملا سبق وشارك به آل باتشينو وروبيرت دي نيرو وبالمضمون الذي يحمله فيلم (العراب) الأصلي».
ولم تستبعد أمل بوشوشة إمكانية مشاركتها في أعمال درامية لبنانية وقالت: «لمَ لا؟ فزمن البطولات المطلقة ولى، وأنا معجبة بعدد من المخرجين اللبنانيين كفيليب أسمر مثلا. وعندما تأتيني الفرصة المناسبة فلن أفوتها عليّ، كما أنني مع المشاركة في أي عمل درامي عربي مهما كانت جنسيته، إذا ما كنت قادرة على إضافة أي جديد على مشواري المهني عامة».
وقالت أمل بشوشة التي حازت أخيرا على جائزة الموركس دور كأفضل ممثلة عربية شابة، عن دورها في مسلسل «الإخوة»، إنها معجبة بالأعمال التي يوقعها كل من سامر البرقاوي والليث حجو أيضا، وإنها تلفتها كما تحب مشاهدتها.
وعما إذا هي استغنت عن مهنتها كمغنية بعد أن تفرغت تماما للتمثيل قالت: «لم أستغنَ عن الغناء بالمعنى الحقيقي له، إلا أن التمثيل أخذني منه كما أعطاني الكثير في المقابل. لا جديد فيما يخص تحضيري لأغانٍ جديدة، وبعد انتهاء موسم رمضان المبارك، سآخذ عطلة طويلة ارتاح فيها من عناء ضغوطات العمل التي رافقتني في الفترة الأخيرة».
وعندما سألتها عن العمل الذي لا يمكن أن تنساه فشكل تغييرا جذريا في حياتها الفنية قالت: «هو لا شك (ذاكرة الجسد) لأحلام مستغانمي، فعندما اتصلت بي تطلب مني التمثيل في هذا المسلسل، كان ذلك بمثابة الباب الذي فتح أمامي كل ما عشته من نجاحات بعده» ، ولما استفسرت منها عن سبب اختيار أحلام مستغانمي لها قالت: «ربما وجدتني هي ابنة بلدي الجزائر بأنني أذكرها بنفسها في عمر معين».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/398221/فن-الجمال-أو-جمال-الفن؟
|
2015-07-21 10:49:09
|
فن الجمال أو جمال الفن؟
|
محمد رضا
|
في العدد الجديد من «الفلسفة اليوم»، مقال افتتاحي لرئيس التحرير غرانت بارتلي يتساءل فيه عما هو «الفن»؟ مشيرًا إلى أن الغرب اعتبر دوما الجمال والجمال متلائمان. فالجمال فن والفن جمال وذلك حتى مطلع القرن العشرين، حيث تعدد الصنوان، واختلفت النظريات حولهما.
هذا دفعني للتفكير فيما نعتبره فنا وفيما نعتبره جمالا.
ذات مرّة لخص لي مفكّر عربي المسألة على النحو التالي:
«تنظر إلى الشمس عند الغروب فتعتبر أن المشهد جميل، لكنه في الواقع مشهد مؤلف من عوامل طبيعية في وقت محدد من اليوم. مسألة علمية بحتة. الشمس لها شعاع له لون برتقالي يزداد دكانة كلما اقتربت من الغياب والسحب أو أي شيء آخر قبالتها تكتسب هذا اللون».
هذا تفسيره وهو منطقي لدى البعض، لكن المسألة أبعد من هذا بكثير.
كان يمكن لهذا العالم الذي نعيش فيه، لو أراد الخالق تعالى، أن يكون بلا ألوان، وأن يكون بلا انعكاسات، وربما كان منع السحب أن تظهر في ذلك الوقت. كان يمكن لكل شيء جميل في هذا العالم أن يُخلق ويتكون بجمال أقل. الورود بلون واحد أو لونين. الثمار أقل عددًا وتنوْعا. الإنسان بإذنين طويلين أو بعين واحدة والأرض بلا جبال أو وديان.. كل شيء وأي شيء ممكن لدى صانعه. نحن فقط الذين لا نمنح أنفسنا الوقت الكافي، خصوصًا في هذه الأيام، لكي نفكر في هذا العالم الجميل الذي نعيش فيه.
لكن الجمال خُلق عن قصد. شفاء للروح وللعين ومتعة للنفس وشعور بالحمد والامتنان وهو قد يقود إلى تواضع المرء حيال هذا العالم الذي يعيش فيه ويعتبر عناصره ومواده ومكوّناته تحصيلاً حاصلاً. أسألك أنت: كم تمضي من الوقت كل يوم (أو كل أسبوع أو شهر) لتفكر في هذه النعم التي بتنا نعتبرها عادية، مثل الماء والهواء. مثل القلب والأطراف. مثل الطيور في السماء أو الأشجار على الأرض؟ هل تعتقد فعلاً أن وجودها كافٍ لتقديرها أم أن عليك أن تمنح نفسك وإياها حقها من التأمل والتقدير؟
بالعودة إلى المقالة الواردة في «الفلسفة اليوم» فإن بعض أهميتها يكمن فيما تطرحه ويتصل بنا واقعيًا وفكريًا معًا. لقد ابتكر الإنسان الفن، لكنه لم يبتكر الجمال. حين يضع الموسيقار معزوفته وحين ينهي الرسام لوحته وعندما ينهي الممثل دوره برضا نفسي وإنجاز بديع فإنه يبتكر الفن الذي تخصص به. لا يصنع النتيجة فقط، بل يصنعها على النحو الذي يعتقد أنه يتكامل مع منظوره ومفهومه ورؤاه. بالتالي، وحين نجاحه، يصل بإبداعه إلى ما نعتبره، عن صواب فنا.
أما الجمال الناتج عن العمل فهو أمر نسبي. أقصد أن الرسام قد يرسم ما يعتبره جميلاً: عمود من لون أسود يدخل في حنجرة لرجل مقطوع الأطراف. قد يعتبره هذا فنًا وهناك من المثقفين والنقاد سيؤيدونه طالما أن الفنان أنجز ما أراده هو على النحو الذي رغب به (وهذا شرط ضروري)، لكن هل ما رسمه جمال؟
الجمال، في الطبيعة وفي الإنسان (داخل الجسد وخارجه) هي من الأمور التي قد ينجح الفنان في تصويرها وقد يفشل. لكن حتى مع نجاحه لا يستطيع أن يشمل كل عناصرها. تلك اللوحة الشهيرة لفان كوخ في الحقل الأصفر جميلة، لكن هل هي بجمال الوجود فعلاً في ذلك الحقل مع شم رائحة النباتات وتنفس الهواء العليل والنظر إلى المساحات والفضاءات المحيطة؟
أترك الجواب لكم.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/392531/ماجد-العبيد-«الإذاعة-والتلفزيون»-قادرة-على-تقديم-أعمالها-في-أهم-المحطات
|
2015-07-21 10:49:10
|
ماجد العبيد: «الإذاعة والتلفزيون» قادرة على تقديم أعمالها في أهم المحطات التلفزيونية
|
جدة: «الشرق الأوسط»
|
أكد منتج مسلسل «أوراق التوت» الفنان ماجد العبيد أن هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودي أصبحت قادرة على تقديم أعمالها الإنتاجية في أهم القنوات والمحطات التلفزيونية، مشيرًا إلى أن التلفزيون المصري عرض عبارة (هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودي تقدم مسلسل أوراق التوت) على شاشته لأول مرة، مبينًا أن ذلك يعد سابقة لم تحدث من قبل وتمهيدًا ممتازًا للهيئة.
وأشار إلى أن المشاهد السعودي تعوّد على مشاهدة لوحة «تقديم التلفزيون المصري» وغير ذلك، لكن لم يعتد المشاهد المصري على أن يشاهد إنتاج التلفزيون السعودي على شاشته، منوهًا بأن الأكثر جمالاً في ذلك أن مسلسل أوراق التوت وجد اهتمامًا كبيرًا من التلفزيون المصري، الذي اعتبره أكبر وأهم الأعمال التي يقدمها هذا العام، كونه يحمل قيمًا مشتركة تحرص السعودية ومصر على تقديمها، كما أن العمل يعتبر دعمًا للإسلام، والتأكيد على أنه ليس هناك أحد ضد الدين، أو استخدام الدين في غير مكانه.
وأضاف العبيد: «مسلسل أوراق التوت يعتبر عملاً ضخمًا، وجد كل الاهتمام من المحطات التلفزيونية، وكانت المشكلة الرئيسية في عرض العمل، حيث إن التلفزيون السعودي أراد أن يعرض العمل عبر شاشته قبل جميع المحطات، وهذا حق من حقوقه بصفته المنتج»، وأردف قائلاً: «كان وقت العرض المقترح الساعة الثانية عشرة ليلاً، وهذا وقت متأخر، قبل أن يتم تغيير موعد العرض ليكون في الساعة الرابعة عصرا»، منوهًا بأن هناك قنوات تبدأ في عرض أعمالها من ليلة رمضان، وأدى ذلك إلى إلغاء كثير من الاتفاقات والتعاقدات معها.
يذكر أن المسلسل يعرض بشكل مكثف على القنوات المصرية، منها: القناة الفضائية المصرية، وقناة النيل، والقناة الثانية المصرية، وقناة مصر أميركا، وغيرها، بالإضافة إلى التلفزيون السعودي - منتج العمل. ويعد مسلسل «أوراق التوت» أضخم إنتاج فني عربي تاريخي خلال السنوات الأخيرة، وتنتجه هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودي، ضمن سعيها لتقديم أعمال متميزة وثرية إنتاجيًا وفنيًا، ويجمع العمل نخبة من نجوم الوطن العربي والخليج، يتقدمهم الفنان يوسف شعبان، وأحمد ماهر، وسميحة أيوب، وصابرين، وكمال أبو ريه، ومحمد رياض، والفنان الكويتي جاسم النبهان والفنانة اللبنانية مادلين طبر، ونجوم التلفزيون السعودي: محمد بخش، وبشير الغنيم، وماجد العبيد.
وكانت فكرة العمل مأخوذة من مجموعة قصصية بعنوان «أوراق ابن أحمد» للدكتور ماجد العبيد، فيما كتب سيناريو المسلسل الكاتب أيمن سلامة، ومن إخراج هاني إسماعيل، وقام بتصميم الديكور المهندس عادل المغربي، ويقدم الموسيقى التصويرية للمسلسل الموسيقار رعد خلف، ويخرج الاستعراضات والمواجهات الحربية له أوس الشرقي.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/392536/تصريحات-لمحمد-عبده-تواجه-انتقادات-حادة-من-الجمهور
|
2015-07-21 10:49:12
|
تصريحات لمحمد عبده تواجه انتقادات حادة من الجمهور
|
جدة: «الشرق الأوسط»
|
أكد طلال سلامة لـ«الشرق الأوسط» أنه سعيد بإشادة الفنان الكبير محمد عبده، واصفا إياه بأنه «مطرب»، بعكس عبد المجيد عبد الله ورابح صقر وراشد الماجد، معتبرا أنهم مغنون فقط. وعلى الرغم من أن تصريحات محمد عبده في برنامج «يا هلا رمضان» لم تعجب جمهور رابح وعبد المجيد وراشد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن محمد عبده يقلل من شأن نجوم الأغنية السعودية وما يحملونه من تاريخ فني طويل خدموا من خلال الأغنية السعودية، ونقلوها خارج الحدود الخليجية. ولكن جاءت وجهة نظر محمد عبده مخالفة لانطباعات الجمهور، والكثير من المشتغلين في الفن، فهم يرون فنانيهم مطربين ويقدمون الأغنية الطربية، وانقسم الجمهور كل يدافع عن فنانه فراح جمهور عبد المجيد عبد الله يقول في تغريدات عبر «تويتر»: «إذا كان محمد عبده يرى أن عبد المجيد عبد الله اتجه إلى الأغنية الشبابية؛ فهو أيضا اتجه إليها، وأصبح من أكثر الفنانين تصويرا للفيديو كليب، وتعرض لانتقادات كثيرة خاصة من جمهوره ومحبيه».
في حين جاءت تلك التصريحات مناسبة ومفرحة للفنان السعودي طلال سلامة، الذي قال إن «ما ذكره محمد عبده وسام على صدري، لأنه جاء من رمز كبير، وأحد أهم فناني العالم العربي، ومحمد عبده هو بالنسبة لي ليس فنانًا فحسب، بل أخ كبير وأستاذ أتعلم منه شيء الكثير، وحديثه عني حافز كبير بالنسبة لي، وأنا أشكره جزيل الشكر».
وجاءت تصريحات محمد عبده خلال اللقاء الذي أجراه الإعلامي علي العلياني في قناة «روتانا خليجية»، حيث جاء حديثه عن طفولته ومرحلة البدايات الفنية، فيما تحدث عن جوانب فنية مختلفة، منها نجاح أغنية «الأماكن» وما تشكله من عقدة لعبده لم يخرج منها، حيث قال إن الأغنية فرضت وجودها على الساحة في فترتها وانتشارها في العالم العربي كان مواتيًا لحاجة الناس إلى معانيها وأبعادها في فترة صدورها، وأشار إلى أغنية «أبعاد» التي لاقت انتشارًا كبيرًا أيضًا.
وعن اتهامه بخطف الأغاني قال إن الأمر هو مجرد إشاعات، وليس من عاداته، خصوصًا أنه حاصل على أهم النصوص.
ورفض محمد عبده ترتيب الفنانين عبد المجيد عبد الله ورابح صقر وراشد الماجد بحسب الأهمية، واعتبر نفسه خارج المنافسة باعتباره من الرعيل الأكبر، وتحدث عن محبته لرابح قائلاً إنه يعجبه أسلوبه الغنائي ودمجه بين الأنواع الموسيقية الغربية والعربية، وإنهما على تواصل دائم وقريب. وأضاف عبده أن الفرق بين طلال سلامة وغيره من الفنانين أنه مطرب على الرغم من أنه توجه إلى الأغاني الشبابية والسريعة أكثر من الطربية. وعن راشد الماجد قال إن له مزمارًا خاصًا به في حلقه، وإن صوته له بصمة خاصة.
أما في الجيل الجديد، فاعتبر ضيف «روتانا خليجية» أن فهد الكبيسي يتمتع بصوت نقي وتوقع له أن يكون من الأصوات الطربية التي ستلمع، واعتبر راشد الفارس من الأصوات الجميلة أيضًا.
كما أعلن عن برنامج تلفزيوني قريب له بعنوان «فنان العرب» سيختار من خلاله أفضل الأصوات العربية والخليجية.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/392541/فهد-الكبيسي-يفتتح-استوديو-خاصًا-به-في-الدوحة
|
2015-07-21 10:49:13
|
فهد الكبيسي يفتتح استوديو خاصًا به في الدوحة
|
الدوحة: «الشرق الأوسط»
|
وسط حضور مجموعة من أهل الفن والموسيقى والإعلام في الدوحة، افتتح الفنان القطري فهد الكبيسي «سفير الأغنية القطرية» أحدث استوديوهات الصوت الخاص به في دولة قطر «استوديو فهد الكبيسي»، وكان على رأس الحضور الفنان القدير مطر علي، والفنان عيسى الكبيسي، والملحن عبد الله المناعي، الذين قاموا معًا بقطع قالب الكيك، احتفالاً وإعلانا بافتتاح الاستوديو الواقع في مدينة الدوحة برفقة فهد الكبيسي.
وقد أعرب فهد الكبيسي عن أنه سعيد بحضور مجموعة من أهم نجوم الأغنية القطرية من فنانين وملحنين وموسيقيين افتتاح وتدشين الاستوديو، وقال: «هذا المكان وجد من أجل دعم وتسجيل وتنفيذ الأغنية القطرية بشكل خاص، ولخدمة الأعمال الموسيقية بشكل عام، وهو جزء من الطموحات التي أسعى لتحقيقها كفنان ومطرب قطري أسعى لأن تكون لي بصمة في عالم هذه الأغنية التي باتت لها مكانة كبيرة وواسعة في عالم الأغنية الخليجية والعربية»، مضيفًا أنه وضع به أهم مهندسي الصوت في العالم العربي، وأهم أجهزة التسجيل الصوتية في العالم، وبمواصفات عالية جدًا تخدم الأغنية والموسيقى والأعمال المسجلة صوتيًا بشكل عام، مؤكدًا أنه مفتوح للجميع من أهل الفن في قطر والخليج لتسجيل أعمالهم وأغنياتهم.
واحتفالاً بشهر رمضان المبارك، سجل فهد الكبيسي ابتهالاً دينيًا بعنوان «بك أستجير» الذي يعتبر أول الأعمال المسجلة و«الممكسجة» في «استوديو فهد الكبيسي» على يد المهندس محمد عبد الرحمن، بعد أن لحنها فهد الكبيسي نفسه، وكتبها الشاعر إبراهيم بدوي وقام بتوزيعها مهند سيف، وتحت إشراف ومتابعة أحمد علي، ومكس المهندس جاسم محمد، وقد طرح الكبيسي ابتهال «بك أستجير» عبر قناته التلفزيونية في موقع «يوتيوب» حصريًا، وعلى شكل فيديو كليب من مونتاج وغرافيك محمود الحسن.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/392546/صبا-مبارك-أفضل-متابعة-المسلسلات-اللبنانية-خارج-سباق-رمضان
|
2015-07-21 10:49:15
|
صبا مبارك: أفضل متابعة المسلسلات اللبنانية خارج سباق رمضان
|
بيروت: فيفيان حداد
|
قالت الممثلة الأردنية صبا مبارك بأنها تحبّ في شهر رمضان متابعة المسلسلات التلفزيونية، بحيث تضع لائحة طويلة بأسمائها كي لا يفوتها أي منها.
وأشارت في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الموسم الحالي يزدحم بأعمال رائعة وبسلّة درامية منوّعة، مما يجعل المشاهد يحتار في أي منها يتابع. وقالت: بالنسبة لي أنا اخترت عددا لا يستهان به منها لأتابعها عندما أكون غير مرتبطة بمواعيد التصوير. وبينها «تحت السيطرة» و«حارة اليهود» و«العهد» طبعا كوني أشارك في تمثيل هذا الأخير». وعما إذا هي تتابع المسلسلات اللبنانية أو تلك التي يلعب بطولتها نجوم من لبنان قالت: في الحقيقة هناك أعمال لبنانية جميلة جدا كـ«تشيللو» و«24 قيراط» وغيرها ولكن لا أدري لماذا أفضل متابعتها بعيدا عن سباق رمضان. وأضافت: «أجد أعمال الدراما المدموغة بأسماء نجوم من لبنان يجب أن تشاهد بهدوء، لنتمكن من الاستمتاع بها. فهي بغالبيتها تدور في فلك قصص رومانسية وهذا النوع من المسلسلات أحب أن أتابعه على رواق وأنا متفرّغة لها تماما». وعن العملين اللذين تشارك من خلالهما بموسم رمضان الحالي وهما «العهد» و«حقّ ميت» قالت: «هما عملان غير متشابهين أبدا. ففي الأول أجسد دورا جديدا فيه الكثير من الحلم والحبكة الخيالية، بينما الثاني يدور حول مقدمة برنامج تلفزيوني تدعى نهال، تبحث عن الحقيقة في قضية المحامي نادر (حسن الرداد)، والمتّهم بخطف وقتل أربع نساء». وعن الإضافات التي لمستها في هذين الدورين أجابت: «يمكن القول: إن الأول ليس مجرّد إضافة إلى مشواري المهني، بل فرصة وافقت عليها لما تحمل من أهمية في بنيتها عامة. فيكفي أن مخرج العمل هو خالد مرعي وكاتبه محمد أمين راضي، حتى يجعلني الأمر متحمسة لدخول التجربة دون أي تردد». وتتابع: «حتى الآن يحقق المسلسل نسبة متابعة عالية جدا، وهو يشغل مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير».
وعن العمل الثاني قالت: «في (حقّ ميت) استنبطت عناصر شخصية نهال من بعض الإعلاميات المعروفات في مجال المرئي، أمثال وفاء الكيلاني ومنى الشاذلي ولميس الحديدي وحاولت جمعها مع مكونات الشخصية التي أجسدها لتكون حقيقية وقريبة من الواقع الذي نعيشه».
وعما إذا يساورها في بعض الأحيان الشعور بالملل من ممارسة عملها ردّت: «أحيانا أمر في حالات مشابهة وأقول في نفسي بأنني مللت إذ لم أعد أجد أدوارا تستفزني لأجسدها، خصوصا أن هذه الصناعة تركّز بشكل أكبر على الممثل الرجل باستثناء البعض منها كمسلسل العهد. فلطالما حرصت على عدم تكرار نفسي وعلى اختيار الأعمال الدرامية ذات المستوى المطلوب، إلا أن صناعة الدراما وما يدور في كواليسها والأداء التمثيلي عامة والعلاقات الإنسانية فيها، إضافة إلى الدور الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي ترهق الممثل وتتعبه. هذا الأمر يصيبني بالملل فأفكر لحظتها في الابتعاد، إلا أن جينة التمثيل التي تسكنني تغلب طبعي وتعيدني إلى الساحة. فأنطلق بزخم جديد مما يعيد بناء هذه الثقة ما بيني وبين مهنتي بسرعة».
ولكن ألا تعتقدين أن الابتعاد عن الأضواء من شأنه أن يوقع الممثل في مطبّ نسيانه من قبل المشاهد؟ فتقول: هذا الغياب يمكن بالتأكيد أن يؤثّر سلبا على الممثل، ولكن ما أن يطلّ من جديد حتى يعود ويلمس حبّ الناس له. وأنا أتبع حاليا في مصر سياسة العمل المرتكزة على إطلالة واحدة كل سنتين، كونه لدي انشغالاتي الخاصة، فلقد أسست شركة إنتاج فنية وأعمل كمنتج منفّذ فيها لأعمال سجّلت نجاحات ملحوظة كـ«زين» و«طوق الأسفلت».
وعن الفرق ما بين عملها في السينما والدراما التلفزيونية قالت: «الأعمال السينمائية تختلف تماما عن تلك الدرامية التلفزيونية، فهي خالدة وتبقى حيّة في ذهن المشاهد لسنوات وسنوات، وهو أمر يمكننا أن نلمسه عن كثب عندما نتذكّر أفلاما سينمائية تعود إلى أيام الأبيض والأسود. أما المسلسلات التلفزيونية فلها ميزتها كونها مشاهدة من قبل الملايين بفضل الفضائيات المنتشرة في بلادنا العربية».
وعينك على من مِن المخرجين العرب لتتعاوني معهم؟ سألتها، فردّت: «تشهد الساحة الفنية العربية حاليا وجود مواهب عدة في مجال الإخراج، لا أعني بذلك أن هناك زحمة إنتاج سينمائي إلا أن تلك المواهب برهنت عن قدرتها ومستواها الكبيرين في هذا المجال. وأذكر من بين هؤلاء الفلسطينيين هاني أبو أسعد وإيليا سليمان، كما أن اللبنانية نادين لبكي كانت ممتازة في الأعمال التي قدّمتها، فهي تعلم جيدا ما هي الرسالة التي تريد إيصالها من الأفلام التي توقعها. فلقد برهنت أن المرأة يمكن أن تتمتع بالجمال والذكاء معا، إضافة إلى أنها صاحبة موهبة فذّة لا يمكننا التغاضي عنها».
وعن مشاريعها المستقبلية قالت: حاليا ما زلت أتابع تصوير مسلسلي «العهد» و«حقّ ميت»، ولدي عروض تلفزيونية وسينمائية سأدرسها فور أخذي قسطا من الراحة بعد موسم رمضان مباشرة.
وعن ردّ فعلها عادة حول الإشاعات التي تتناولها قالت: «ليس لدي أحداث مثيرة في حياتي من شأنها أن تكون مادة دسمة لفبركة الشائعات. ولكن عندما أسمع لغطا ما أو شائعة أو كلاما عاريا عن الصحة فلا أعيرها اهتماما، لا سيما أن كمية المصداقية التي أتمتع بها تجاه متابعي أعمالي تساهم في عدم تصديق أخبار مشابهة، وهو أمر يستشفّه الناس مع الوقت من مشوار الفنان عامة».
وعندما حاولت استيضاحها عن المشكلة التي أثارتها مؤخرا مع الشركة المنتجة لعملها الدرامي الرمضاني «حقّ ميت»، إثر غياب اسمها عن تتر المسلسل رغم أنها تلعب فيه دور بطولة فردّت: «لا أريد التحدث في هذا الموضوع بتاتا».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/386831/التلفزيون-السعودي-يضع-شروطًا-للعرض-ويقلص-أعماله-50-بحثًا-عن-الجودة
|
2015-07-21 10:49:16
|
التلفزيون السعودي يضع شروطًا للعرض ويقلص أعماله 50 % بحثًا عن الجودة
|
جدة: «الشرق الأوسط»
|
أضاف التلفزيون السعودي برنامج «ليالي رمضان» لحزمة برامجه الخاصة التي ينتجها في شهر رمضان المبارك، حيث سيعرض البرنامج يوميًا على شاشة «القناة السعودية» في تمام الساعة الواحدة فجرًا، من أرض مركز الملك عبد العزيز التاريخي بالعاصمة الرياض.
وتتمحور فكرة البرنامج حول استضافة الكثير من نجوم المجتمع في مجال الفن والرياضة والإعلام الجديد، لمناقشتهم في مجالات تخصصاتهم، وذكرياتهم في شهر رمضان، بواقع أربعة ضيوف في كل حلقة.
الجدير بالذكر، أن البرنامج من إعداد مها السيليم، وتقديم فيصل السور، ومحمد الشريف، فيما يخرجه فيصل العرفج.
بينما قدمت هيئة الإذاعة والتلفزيون منذ يوم أمس الخميس مطلع شهر رمضان الفضيل وجبة دسمة مميزة من الأعمال الدرامية لمتابعي التلفزيون السعودي، التي أنتجها خلال العام الجاري والخاصة بشهر رمضان المبارك، وهي عبارة عن أربعة أعمال سعودية ذات طابع مختلف، منها عملين كوميديين هما: «منّا وفينا» من إنتاج خالد المسيند، و«شباب البومب» لفيصل العيسى، أما العمل الثالث فهو للفنان القدير ماجد العبيد، وهو عمل تاريخي من بطولته وبطولة الفنانة صابرين بعنوان «أوراق التوت»، فيما يحمل العمل الرابع عنوان «حصاد الزمن» لمحمد داغستاني، الذي يحتوي على عدة خطوط درامية، ويحاكي الكثير من القضايا الاجتماعية والعائلية.
ويعرض التلفزيون السعودي في الفترة الذهبية من شهر رمضان المقبل مسلسل «منَّا وفينا» من بطولة النجوم: عبد الله السدحان، حسن عسيري، محمد العيسى، فهد الحيان، محمد بخش، عبد المحسن النمر، زهرة عرفات، ليلى السلمان، ويخرجه اللبناني أسد فولاذكار لصالح التلفزيون السعودي، مخرج مسلسل الست كوم الشهير «راجل و6 ستات».
المسلسل الذي تم تصويره في الرياض وبيروت، مكون من ثلاثين حلقة منفصلة تتناول موضوعات اجتماعية مختلفة وفي قوالب تتنوع بين الكوميديا والتراجيديا والأكشن والرعب، وقد تمت كتابة أكثر من ثلاثين حلقة للمسلسل كتب معظمها عنبر الدوسري وحسين الراشد، فيما جمعت بعض أفكاره من الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
بينما يواصل مسلسل «شباب البومب» أعماله في رمضان لهذا العام بجزئه الرابع، عقب النجاحات المتواصلة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وتصدره قائمة محرك البحث «Google» كأكثر مسلسل سعودي رواجًا في عام 2014م، وساهم في إبراز الكثير من المواهب الشابة الجديدة على الساحة الفنية في كل عام ما أكسبه شعبية في أوساط الشباب السعودي بعد مناقشة قضاياهم الخاصة في إطار كوميدي جاذب. ويشارك فيه عدد من الفنانين من فئة الشباب، منهم: فيصل العيسى، شعيفان محمد، وعبد العزيز الفريحي، وسلمان المقيطيب، ومهند الجميلي، وراكان الساعد، والطفل راكان، ويستضيف في حلقاته عددًا كبيرًا من نجوم الدراما العربية والسعودية أبرزهم الفنان القدير حسن حسني، وعصام كاريكا، وخالد سامي، وعلي المدفع، ومحمد الكنهل، وحمد المزيني، وعبد الرحمن الرقراق، علاوة على عددٍ من نجوم مواقع التواصل الاجتماعي، ويخرج العمل ماجد الربيعان.
ويعد مسلسل «أوراق التوت»أضخم إنتاج فني عربي تاريخي خلال السنوات الأخيرة، وتنتجه هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودي، ضمن سعيها لتقديم أعمال متميزة وثرية إنتاجيًا وفنيًا، ويجمع العمل نخبة من نجوم الوطن العربي والخليج، يتقدمهم الفنان يوسف شعبان، وأحمد ماهر، وسميحة أيوب، وصابرين، وكمال أبو ريه، ومحمد رياض، والفنان الكويتي جاسم النبهان والفنانة اللبنانية مادلين طبر، ونجوم التلفزيون السعودي: محمد بخش، وبشير الغنيم، وماجد العبيد.
وكانت فكرة العمل مأخوذة من مجموعة قصصية بعنوان «أوراق ابن أحمد» للدكتور ماجد العبيد، فيما كتب سيناريو المسلسل الكاتب أيمن سلامة، ومن إخراج هاني إسماعيل، وقام بتصميم الديكور المهندس عادل المغربي، ويقدم الموسيقى التصويرية للمسلسل الموسيقار رعد خلف، ويخرج الاستعراضات والمواجهات الحربية له أوس الشرقي.
يعالج المسلسل الاجتماعي التراجيدي «حصاد الزمن» بعضًا من القضايا الاجتماعية والعائلية، والمشكلات التي تظهر في المجتمع السعودي، حيث يسلط الضوء عليها، ويتناول قصة تبدأ في أواخر عقد الثمانينات، وفيها تطرح قضية الحب والإخلاص، والخطأ ونتائجه دون أي محاباة، كما يُصوِّر الاقتداء بالإنسانية وبالأخلاق السامية التي جاء بها العرب والمسلمون.
ويضم المسلسل أكثر من سبعين ممثلاً من المملكة والخليج والوطن العربي من بينهم الكويتي حسين المنصور، ماجد مطرب، زهرة عرفات، خالد البريكي، بدرية أحمد، عماد اليوسف، محمد المفرح، مريم الغامدي، دريعان دريعان، لطيفة المجرن، سارة الجابر، شمعة محمد، خلود الجابر، والسوري ماهر صليبي، ويشرف على العمل المخرج البحريني محمد القفاص، ويتولى مدير إدارة الإنتاج أحمد النعماد.
يذكر أن التلفزيون السعودي قلّص الأعمال التي أنتجها خلال هذا العام بنسبة 50 في المائة عن العام الماضي والبالغة ثمانية أعمال، وجاء ذلك التقليص بعد أن وضع التلفزيون شروطًا محدّدة للموافقة على الأعمال التي ستعرض في رمضان المقبل، كجودة العمل، والميزانية الكافية، ووجود وقت لعرض العمل في خريطة البرامج، حسب تأكيد معالي رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون سابقًا الأستاذ عبد الرحمن الهزاع، الذي قال حينها: العمل غير الجيد لن يكون له نصيب نهائيًا في قائمة اختيارات التلفزيون. واشترطت الهيئة على المنتجين مشاركة أكبر قدر ممكن من النجوم كممثلين إلى جانب الإشراف المباشر على مراحل الإنتاج، من مرحلة كتابة السيناريو، واختيار الممثلين إلى التصوير والمونتاج، حيث جاء هذا التقنين من هيئة الإذاعة والتلفزيون بعد انتقادات حادة للأعمال التي أنتجتها العام الماضي، خصوصًا أنها تكلف ما يقارب الـ100 مليون ريال.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/386826/عادل-إمام-يحرض-على-«الثورة»-ويفشي-«كلمة-السر»
|
2015-07-21 10:49:17
|
عادل إمام يحرض على «الثورة» ويفشي «كلمة السر»
|
جدة: «الشرق الأوسط»
|
لا يكاد الدكتور فوزي جمعة يخرج من مشكلة، حتى يدخل في مأزق آخر «يُطبخ» له على نار هادئة في الجامعة، وخصوصًا مع مَن لا يتفقون مع نهجه وأفكاره اليسارية في الشارع، وذلك في ثاني حلقات الدراما الاجتماعية «أستاذ ورئيس قسم»،الذي تعرضه «MBC1» و«MBC مصر»، يوميًا طيلة شهر رمضان. تحمل محاضرات الدكتور فوزي جمعة، في كلية الزراعة، رسائل مبطنة حينًا، وواضحة وصريحة أحيانا لطلابه، فتحرّضهم على «الثورة» والانقلاب على الوضع القائم، فهو لا يتوانى عن التصريح، مرارًا وتكرارًا، برفضه العلني لممارسات السلطة القائمة، متّفقًا بذلك مع أفكار بعض طلابه ومنهم تحديدًا فتحي (هيثم أحمد زكي)، وابنة كريمة (نجوى إبراهيم) زوجته السابقة - تؤدّي دور الأولى الممثلة رشا مهدي - التي تشترط موافقة الدكتور فوزي على ارتباطها بنجل إحدى الشخصيات السياسية الفاعلة في البلد، ويلعب دوره محمد كريم. في سياق الحلقة الثانية، يُفشي الزعيم «كلمة السر» أمام حشد من طلابه وزملائه أعضاء الحزب اليساري الذي يتولّى قيادته، ومنهم سكرتير عام الحزب اليساري عوض (محمد الشقنقيري)، والدكتور متولي (طارق عبد العزيز). وتطل انتصار بـ«لوك» جديد في العمل.
بموازاة ذلك كلّه، يكشف «أستاذ ورئيس قسم»، انتهازية بعض الأشخاص سعيًا إلى بلوغ المراكز القيادية في البلاد، ومنهم الدكتور نافع (أحمد بدير)، المحرض الأكبر على فوزي جمعة، وكاتب مقالات التبجيل لأصحاب السيادة والسعادة والمعالي.. كما تُعرّف الحلقة بالخطوط الدرامية لمجموعة من الشخصيات التي تظهر في العمل، بحيث يبدو جليًا مدى تأثير فوزي جمعة على جيل الشباب الذي يلتزم بتعاليمه وأفكاره، فيما يبحث الأمن عن أي وسيلة لاعتقاله.. في حلقة مشوّقة ومليئة بالأحداث.
يُذكر أن «أستاذ ورئيس قسم» يجمع كلا من «الزعيم» عادل إمام، إضافة إلى نجوى إبراهيم، أحمد بدير، أحمد راتب، هيثم أحمد زكي، محمد الشقنقيري، طارق عبد العزيز، رشا مهدي، طارق الإبياري، محمد عبد الرحمن، صفاء الطوخي، أحمد حلاوة، ضياء المرغني، سعيد طرابيك، سامي مغاوري، يوسف فوزي، ياسر علي ماهر، والممثلين القديرين عبد الرحمن أبو زهرة، ورشوان توفيق، وسميرة عبد العزيز.. بمشاركة كل من محمد كريم، ولقاء سويدان، ومحمد مرزبان، وهو من تأليف يوسف معاطي وإخراج وائل إحسان.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/386821/غادة-عادل-فاتن-حمامة-علمتني-الالتزام-وفي-رمضان-سأتابع-عادل-إمام
|
2015-07-21 10:49:18
|
غادة عادل: فاتن حمامة علمتني الالتزام.. وفي رمضان سأتابع عادل إمام
|
بيروت: فيفيان حداد
|
قالت الممثلة المصرية غادة عادل إن شخصية سحر، التي تلعبها في المسلسل الرمضاني «العهد»، مليئة بأحداث درامية متلاحقة عاشت فيها تجربة جديدة في مشوارها التمثيلي.
وأضافت غادة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «القصة تدور في إطار الأساطير، وتتضمن الكثير من الخيال النابع من واقع نعيشه، كما فيها الكثير من الفانتازيا التي جعلتني أملك مساحة كبيرة من الأداء المنوّع والذي تختلط فيه الرومانسية والقسوة والبطولة وغيرها من المشاعر التي تنبع من الشر والخير معا». وأشارت الممثلة، التي حققت في مسلسل «سرايا عابدين» في دور شمس قادين نجاحا كبيرا، إلى أنها حين عرض عليها النص لم تتردد في الموافقة عليه لا سيما أن كاتبه هو أمين راضي، ومخرجه خالد مرعي، وهما صاحبا العملين الدراميين الشهيرين «نيران صديقة» و«الوصايا السبع».
ورأت غادة عادل أن دورها الذي تطلّب منها لعب شخصيتين إحداهما أنثوية والثانية ذكورية (بحيث تتحول إلى رجل للوصول إلى مآربها السلطوية) جعلها تعيش حالتين منفصلتين، وتطلب منها دورها الثاني أن تتقمّص شخصية مغايرة تماما عنها سواء بنبرة صوتها أو بمشيتها لتستطيع إقناع المشاهد الذي يعرف سلفا أنها امرأة. وقالت: «هي بصراحة تجربة لم أخضها في السابق للغرابة التي تحملها في طيّاتها، وهذا الأمر تلاءم وشغفي الحالي بالتمثيل، إذ صرت أفضل أداء الأدوار الصعبة التي تتطلّب مني تحدّيات عدة».
ويتناول مسلسل «العهد» قصة مواجهات تجري بين عدة أطراف للاستئثار بالحكم من قبل عائلات كبيرة تحكم ثلاث قرى (كفر القلعة والنسوان ونطاط الحيط). ويتمثّل هذا الصراع في الحصول على كتاب يكون بمثابة دستور له سطوة كبرى على أهالي تلك القرى، بما يعني أن الفائز به تؤول إليه مقاليد الحكم.
ولفتت الممثلة المصرية إلى أن الممثلين المشاركين في المسلسل أمثال صبا مبارك وآسر ياسين وشيرين رضا جعلوا العمل يتّسم بالأداء الشامل وبالتنفيذ التمثيلي على المستوى المطلوب. وتابعت: «أنا اليوم بحاجة إلى اكتساب أكبر قدر ممكن من التجارب التمثيلية التي تصقل مهنتي. كنت في الماضي أخاف من هذا النوع من الأعمال، ولكن منذ أن تعاونت مع المخرج محمد خان في فيلم (شقة مصر الجديدة) قررت ألا أخاف، وأن أتحدّى نفسي».
وعن سبب اعتذارها عن عدم القيام بدور شمس قادين في الجزء الثاني من «سرايا عابدين» قالت: «أول ما عرض هذا المسلسل هوجمت بشراسة من قبل أهل الصحافة والإعلام. فقد اعتبروه دورا لا يناسب الشخصية التي اعتادوني فيها في أدواري عامة. هذا الأمر أثّر في جدا لا سيما أن هذه الانتقادات دارت حول جرأة الدور. فاستسلمت للظروف التي منعتني من أن أقوم بأداء الدور في الجزء الثاني من المسلسل، واعتذرت لأنني كنت أريد أن أقوم بدوري الحقيقي كأمّ مع أفراد عائلتي. فأنا لا أحب أن أشغل نفسي بأكثر من عمل واحد في السنة، لأكون متفرّغة لأولادي باقي الأيام، وهذا ما حصل معي بالنسبة لمشاركتي في (سرايا عابدين 2)».
وعن المسلسلات التي تنوي متابعتها في موسم رمضان الحالي قالت: «سأكون من متابعي عدة مسلسلات، ويا ليتني أستطيع مشاهدتها جميعها، فهذا الموسم مزدحم بأعمال درامية جديدة عديدة. لكني بالتأكيد سأشاهد المسلسلات التي يقوم ببطولتها أحمد السقا وهو صديق عزيز لي، وكذلك تلك التي يمثّل فيها كل من نيللي كريم وكريم عبد العزيز، وسأتابع خصوصا الفنان عادل إمام الذي أعشق أداءه». وعن الخلطات العربية الرائجة في الأعمال الدرامية في الفترة الأخيرة ردّت بالقول: «هي خطوة جميلة جدا زادت من انتشار أسماء الممثلين في العالم العربي ككلّ، كما ألغت الحدود الفنية بينهم، وهذا الأمر يمكن تطبيقه على مسلسل (العهد)، كونه يتألف من خلطة من الممثلين العرب أمثال صبا مبارك وكندة علوش وغيرهما». وتضيف: «أنا أجدها في المقابل تشدّ المشاهد وتدفعه إلى التعرّف إلى مجموعة من الممثلين مرّة واحدة. فمن ناحيتي استمتعت بمتابعة أداء الممثلين عابد فهد وسيرين عبد النور وماجد المصري في مسلسل (لعبة الموت)، وكذلك الأمر بالنسبة لنادين نسيب نجيم فأنا أجدها رائعة في أدائها وشاهدتها في رمضان الماضي في مسلسل (لو) وأنوي مشاهدتها في رمضان الحالي بمسلسل (تشيللو)». وأضافت: «هذه الخلطات جعلتنا نهتمّ بالمسلسل ككلّ وليس ببطله فقط، فعندما تجدين تيم حسن وباسل خياط ويوسف الخال وغيرهم مجتمعين في عمل واحد فإنك تستمتعين بمتابعة العمل بأكمله وليس بجزء منه لأنه يدور حول واحد من نجومه فقط».
وعن الخبرة التي اكتسبتها من ممثلين عمالقة سبق أن تعاونت معهم، كالراحلة فاتن حمامة عندما مثّلت إلى جانبها في «وجه القمر»، قالت: «هؤلاء هم أساس مهنتنا والوقوف إلى جانبهم أو حتى متابعتهم وهم يقومون بأدوارهم يشكّل مدرسة بالنسبة لي ولأبناء جيلي وللممثلين الشباب عامة. ولعلّ الراحلة فاتن حمامة هي أكثر من تأثّرت بعملي إلى جانبها، فتعلّمت منها الحرفية والمواظبة على العمل في الأوقات والمواعيد المحددة له. فهي مثلا كانت أول من يصل إلى استوديوهات التصوير قبل باقي فريق العمل، فحين كنت ونيللي كريم نصلا متأخرتين أقلّه ساعة عن موعد التصوير، كنّا نتفاجأ بها خصوصا عندما نعلم أنها تحضر قبل ساعتين من الموعد. هذا الأمر الذي كان يشكّل لي عادة سيئة كوني لم أكن ألتزم بالمواعيد، اختلف تماما بعد معرفتي بها لأنها علّمتني أن الحضور والكاميرا وحفظ النص وما إلى هناك من عناصر تتداخل مع عملنا ويجب أن أحترمها بشكل كبير».
وعن مشاريعها المستقبلية الجديدة قالت: «حاليا أقوم بتصوير الحلقات الأخيرة من مسلسل (العهد)، وعندما أفرغ منه سأدرس إمكانية قيامي بعمل كوميدي، فأنا في غاية الحماس لتقديم عمل يدور في هذا الإطار، وأتمنى أن أحقق ذلك قريبا».
وعما تعني لها الشهرة وإذا كانت تعيشها في حياتها اليومية أجابت: «الشهرة جميلة، لكن لا يجب أن ندعها تسيطر على أسلوب حياتنا بعيدا عن الأضواء. ففي الماضي لم أعرف مواجهتها كما يجب، فكنت إذا ذهبت مع أولادي إلى السوبر ماركت مثلا أحاول التخفّي أو تجنّب رؤية الناس، وهذا الأمر كان يزعج أولادي فيتذمرون من أي مشروع أقوم به معهم. عندها قررت أن أتصرّف بعفوية تماما كأي شخص عادي، فتجاوزت الأمر وصرت حاليا أقوم باي شيء بطبيعية، ونجحت في إرضاء أبنائي».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/382151/«روتانا-خليجية»-تخطف-أحمد-السقا-وعاصي-الحلاني-حصريًا-في-رمضان
|
2015-07-21 10:49:20
|
«روتانا خليجية» تخطف أحمد السقا وعاصي الحلاني حصريًا في رمضان
|
جدة: «الشرق الأوسط»
|
تقدم «روتانا خليجية» مجموعة من الإنتاجات العربية والمصرية هذا العام حصريًا لمشاهديها في السعودية والخليج، تحمل نخبة من أهم نجوم الوطن العربي.
البداية مع بطل الأكشن العربي، أحمد السقا الذي سيطل عبر القناة في مسلسله الجديد «ذهاب وعودة» الذي يصوّر حاليًا على أن يتم الانتهاء من كل المشاهد في الأسبوع الأول من الشهر الفضيل. المسلسل الذي يعد التعاون الثاني بين المخرج أحمد شفيق وأحمد السقا بعد أن سبق وتعاونا في مسلسل «خطوط حمراء» الذي تم عرضه في رمضان قبل الماضي، تدور أحداثه حول رجل أعمال يدعى «خالد» يجسد دوره أحمد السقا، يعيش حياة عائلية هادئة مع زوجته، إلى أن تتصاعد الأحداث ليواجه مافيا تجارة الأعضاء البشرية الذين قاموا باختطاف ابنه من أحد المولات التجارية. «ذهاب وعودة» بطولة أحمد السقا، وإنجي المقدم، ومجدى كامل، وياسر جلال، وأحمد راتب، ولقاء سويدان، ووليد فواز، وفريال يوسف، وبيومى فؤاد، والعمل تأليف عصام يوسف.
ويطل فارس الغناء العربي، عاصي الحلاني عبر «خليجية» في أول دور تلفزيوني درامي له مقتبس عن رائعة الكاتب ماريو بوزو «العراب»؛ الرواية الشهيرة التي تحولت إلى أهم ثلاثية أفلام هوليوودية عبر التاريخ، فقد أعاد المؤلف حازم سليمان كتابة هذه القصة التي تعد من الكلاسيكيات الخالدة، ليقدم لنا عملاً دراميًا منتظرًا خلال الشهر الفضيل من إخراج المثنى صبح وبطولة عدد من نجوم الوطن العربي منهم رفيق علي أحمد، وسلوم حداد، وسلافة معمار، ونسرين طافش، وعبد المنعم عمايري، وصفاء سلطان، وكندة حنا.
أما الفنان المصري أمير كرارة الذي حجز لنفسه مراتب متقدمة جدًا في الأدوار الدرامية خلال المواسم الرمضانية السابقة، فيطل أيضا عبر القناة الروتانية من خلال «حواري بوخارست»، وهي قصة مشوّقة إخراج محمد بكير وتأليف هشام هلال، وتروي قصة لاعب ملاكمة تدفعه الظروف إلى خوض طريق خطر.
هذا، ويتم حاليًا وضع اللمسات الأخيرة على مسلسلي «الذاهبة» المقتبس عن عن قصيدة الشاعر ناصر القحطاني، و«مبتعثات» العمل السعودي الأول صاحب البطولة النسائية السعودية المطلقة مع كل من سناء بكر يونس، ومريم الغامدي، والممثلات الجميلات: مرام عبد العزيز، ونور البدر، وزارا البلوشي، ونورا عصر، الذي كتبته وأخرجته أيضا سعوديات هن نورة وهيفاء المنصور. كما يستكمل أسعد الزهراني تصوير المشاهد الأخيرة من «سوبر محصّل» في إمارة دبي تحت إدارة مخرج وكاتب العمل ثامر الصيخان، فيما انتهى معظم النجوم السعوديين والعرب من تأدية مشاهدهم في العمل الدرامي الضخم «سبعة» المأخوذ عن رواية الراحل الدكتور غازي عبد الرحمن القصيبي.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/382156/«ألو-فايز»-حصريًا-على-إم-بي-سي-خلال-رمضان
|
2015-07-21 10:49:22
|
«ألو فايز» حصريًا على {إم بي سي} خلال رمضان
|
جدة: «الشرق الأوسط»
|
في مشاركات خاصة لنجوم الفن والرياضة وأهل الصحافة والإعلام وسواهم من المشاهير والشخصيات العامة، وعبر تفاعلٍ مباشر مع الجمهور وتلقّي الاتصالات على الهواء، يطلّ النجم فايز المالكي حصريًا على MBC في برنامج «ألو فايز» خلال شهر رمضان، ليُضفي جوًا من الكوميديا وخفة الظلّ إلى جانب الجوائز القيّمة والفوز اليومي. وضمن «اسكتشات» قوامها الفكاهة والضحكات القلبية، يستحضر المالكي شخصية «مناحي» الكوميدية المحببة، ليطرح من خلالها أسئلة متنوعة على الجمهور والمشتركين في البرنامج. وحول ذلك يقول المالكي: «سيكون (ألو فايز) بمثابة مسرحية يومية تُضفي الضحكة والابتسامة على وجوه المشاهدين، وتؤهّلهم للفوز بجوائز قيّمة ومتنوعة طيلة الشهر الكريم». ويصف المالكي هذه التجربة بـ«الرائعة رغم كونها صعبة جدًا ودقيقة.».
ويضيف المالكي: «يتيح لي البرنامج أن التقي جمهور MBC مجددًا، بعد نحو خمس سنوات من غيابي عنه». وحول خوضه غمار البرامج التفاعلية المباشرة للمرّة الأولى، يقول المالكي: «سبق أن قدّمتُ عدّة برامج خلال السنوات الماضية، لكنها فعلاً المرّة الأولى التي أخوض فيها تجربة البرامج المباشرة والتفاعلية مع الجمهور خلال الشهر الكريم». وحول طبيعة البرنامج وضيوفه، يقول المالكي: «أعدُ الجمهور بحلقات مميّزة قوامها خفة ظلّ ضيوفها والمشاركين فيها، إضافة إلى الجوائز القيّمة العينية والنقدية». ويضيف: «يتضمّن البرنامج مشاهد تمثيلية يُطرح من خلالها عدد من الأسئلة على المشاهدين، وعليهم معرفة الإجابات الصحيحة، ليتمكّنوا من الفوز». ويصف المالكي البرنامج ممازحًا: «يمكن اعتبار (ألو فايز) بمثابة برنامج لاكتشاف المواهب أيضًا، لأن الضيوف سيطلقون العنان لمواهبهم الفنية والغنائية، إذ سيطلّون بطريقة مغايرة لتلك التي يعرفها عنهم الجمهور!».
وحول المَشاهد التمثيلية التي يتضمّنها البرنامج، يقول المالكي: «صوّرنا تلك المشاهد في المملكة العربية السعودية، وهي عبارة عن 30 مشهدًا، لا يتجاوز الواحد منها مدّة الـ3 دقائق، ويشارك فيها مجموعة من الممثلين السعوديين.. هذا بالطبع يضعني أمام مسؤولية كبيرة، ويجعلني أجتهد وأتعب بشكل مضاعف لظهور الحلقات بالشكل الذي نتمنّاه جميعًا». ويختم المالكي: «كل ما يهمّنا كفريق عمل هو نجاح البرنامج، وهذا النجاح لن يكون حكرًا على أحد بل هو نجاح لفريق (ألو فايز) ولـMBC التي أودّ أن أتوجّه إلى القيمين عليها بالتحية والشكر لمنحي فرصة لقاء المشاهدين في مختلف أنحاء الوطن العربي والعالم، وأنا سعيد لظهوري على شاشة كل العرب مجدّدًا، خلال أيام الشهر الفضيل».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/382146/راغب-علامة-اليوم-صرت-أقرب-إلى-مجال-التمثيل-والنجومية-الكاذبة-متفشية-بكثرة
|
2015-07-21 10:49:24
|
راغب علامة: اليوم صرت أقرب إلى مجال التمثيل.. والنجومية الكاذبة متفشية بكثرة
|
بيروت: فيفيان حداد
|
قال الفنان راغب علامة إن الإنسان يتعلّم دائما من تجاربه، حتى لو طال الأمر أغنياته. وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أي شيء نمرّ به يمكن أن يكسبنا الخبرة مزعجا كان أم مريحا، وإلا فإننا لن نتقدّم ونتطوّر في حياتنا».
جاء ردّ صاحب لقب سوبر ستار على سؤال عما إذا كانت تجربته في برنامج «آراب ايدول»، علّمته أن يكون أكثر حذرا من خلال مشاركته في «إكس فاكتور» طيلة موسمه الجديد الذي شارف على الانتهاء. وقال: «تجربتي كانت ممتازة في (آراب ايدول) ولكني عندما شعرت بأنني ما عدت مرتاحا، قررت الانسحاب وأنا اليوم سعيد بالنتيجة التي حققتها في البرنامج الأخير مع زميلتي أليسا ودنيا سمير غانم».
ووصف الفنانة أليسا بأنها النجمة الأولى حاليا على الساحة الفنية، ولديها جمهور واسع جدا جعلها تتصدّر مواقع التواصل الاجتماعي. وقال: «هي إنسانة صريحة وطبيعية، لا توارب أو تخفي ما تشعر به». أما بالنسبة لدنيا سمير غانم فوصفها بصاحبة كاريزما هائلة، وأن الفن يسكنها من رأسها حتى أخمص قدميها لا سيما أنها ابنة بيت فني بامتياز. وتابع: «هي صاحبة قلب طيّب ورقيقة جدا وعندما تصف المواهب المشاركة معها بـ(أولادي) فهي تعني ما تقول إذ لديها عاطفة كبيرة تجاه الآخرين».
وعما إذا هو لا ينسى لحظات وقرارات هامة صادفته في هذا البرنامج، فبقيت تسكن ذاكرته رغم مرور الوقت، أجاب: «طبعا أنا حتى الآن لا أنسى القرار الصعب الذي اتخذته بخصوص إبعاد أحد المواهب (دالي)، واستبداله بحمزة صاحب التوسع الأكبر في أدائه للأغاني. فهي لحظات كانت صعبة علي خصوصا أنني معجب جدا بدالي وما زلت حزينا حتى اليوم لاستبعاده». وأضاف: «أنا حزين أيضا كون المشتركة لاتويا غادرتنا وأحيانا أقول إنه علينا أن نجري تعديلات في البرنامج ويكون عدد الفائزين في النهائيات أكبر ولا يقتصر على أربعة فقط».
وعن جديده الذي يحضّره مع الفنان العالمي اللبناني الأصل مساري أجاب: «هي أغنية (أنا اسمي حبّيتك) التي أعجبته كثيرا وطلب مني أن نؤديها معا في دويتو أؤدي فيه الجزء العربي فيما هو يغني الأجنبي منه. وكلماتها مكتوبة بالإنجليزية بشكل جميل، كما أن مساري أخذ على عاتقه تنفيذها في كندا في إحدى أهم شركات الإنتاج الفني هناك، وأنا راض تماما عن مستوى العمل هذا الذي سيرى النور قريبا وربما في منتصف الصيف».
ومن المتوقع أيضا أن يطلق راغب علامة أغنية جديدة أخرى باللون المصري وصفها بالجميلة و«دمها خفيف».
أما عن الموهبة الفنية التي لن يتوانى عن مساندتها والإمساك بيدها لإكمال مشوارها، فهي المشتركة لاتويا كما ذكر لنا كونها موهبة تستحق هذه المبادرة.
وعما إذا مشاركته لأول مرة في غناء تتر لمسلسل من خلال «24 قيراط» وأغنية «حبيني»، قد جاءت في وقتها أو متأخرة قليلا ردّ قائلا: «لم تتأخر أبدا فلطالما عرض علي أداء هذا النوع من الأغاني لتترات مسلسلات عدة، إلا أنني لم أكن أجدها مناسبة. وعندما لمست أهمية نصّ المسلسل وإنتاجه الضخم والنجوم المشاركين فيه، لم أتردد عن القيام بالتجربة، لا سيما أن من كتبها ولحّنها هو الفنان الشامل مروان خوري. فكل تلك العناصر جعلتني لا أتردد في القيام بالتجربة».
وأكد راغب علامة أنه لن يتوانى عن إعادة الكرّة وأداء أغنية لمسلسل آخر، إذا ما اجتمعت فيه كل العناصر التي وجدها في «24 قيراط». والمعروف أن المسلسل المذكور سيعرض في موسم رمضان المقبل على قناة الـ«إم تي في»، وهو من بطولة سيرين عبد النور وعابد فهد وماغي بوغصن.
وردا على ما إذا تراوده فكرة دخول مجال التمثيل، لا سيما أن موسم رمضان شهد في العام الماضي أعمالا لميريام فارس وهيفاء وهبي، والموسم الحالي يشارك فيه الفنان عاصي الحلاني من خلال مسلسل «العراب» أجاب: «الموضوع لا يراودني ولكنه صار أقرب مني اليوم عن الأمس. في الماضي كنت أستبعد الأمر تماما أما اليوم فصارت الفكرة قريبة مني». وما هي الشروط التي يضعها ليقوم بهذه التجربة فيقول: «ما يهمني هو أن يكون العمل على المستوى المطلوب إنتاجيا، كما أنني قد أرفض مشاركة ممثلين لا يقنعونني في أدائهم».
وكان الفنان اللبناني قد اختير مؤخرا كأحدث صديق لماركة ساعات «هوبلو» العالمية، ليدخل مرة جديدة عالم الإعلان من بابه العريض. وعن سبب موافقته على هذا العرض الإعلاني قال: «هي ماركة ساعات عريقة وأنا شخصيا أحبها وألبسها، وعندما لمست أن الأمر يحمل الكثير من الإيجابيات، لم أتوان عن الموافقة ومن دون تردد». وتابع: «ليس لدي مشكلة مع موضوع الإعلانات التجارية، فقد سبق وكنت وجها معروفا لإعلانات عدة بينها للدولة الماليزية كأحد أجمل البلدان السياحية، وكذلك لشركة طيران الشرق الأوسط، ولإحدى ماركات التلفونات المحمولة. فمجال الإعلان رائج جدا حتى عند الفنانين في الغرب ومن أبرز وجوهها جورج كلوني وكيفن كوستنر وكثيرون غيرهما».
وفيما لو قدّر له أن يدير محطة تلفزيونية معينة فما هي البرامج التي يفضّل أن تنطبع فيها أجاب: «أحب أن تكون محطة تلفزيونية متخصصة ببرامج المنوعات والمباشر، فأنا أجد هذا النوع من البرامج يجذب المشاهد ولو عرضت على مدى 24 ساعة متتالية». وعندما سألته عما ينقصنا اليوم في قنواتنا التلفزيونية ردّ بالقول: «الصدق هو أكثر ما ينقصنا في المحطات التلفزيونية وفي جميع البرامج والمجالات سياسية كانت أو حوارية أو فنية وغيرها».
وعن أوضاع النجومية اليوم والشخص الذي يستحق لقبها قال: «النجومية الحقيقية باتت قليلة في أيامنا الحالية بعد أن راجت المزيّفة والكاذبة منها». وأضاف: «النجومية التي أتحدث عنها هنا هي تلك التي وصل أصحابها بفضل أعمال فنية مشغولة على الكومبيوتر ومركّبة بواسطة التقنيات الصوتية التي صارت متطورة جدا اليوم، فولّدت مشاهير أصحاب سمعة مزيّفة. وهو أمر مؤلم وأنا ضد هذا الفلتان المتعلق بالنجومية والحرية الكاذبة أيضا برأي».
وعن دور المشاهد في هذا الخصوص أجاب: «الناس لا تملك الوقت للتحليل واكتشاف الصح من الخطأ، وهذا الأمر لمسناه تماما في الحملة التوعوية التي أطلقتها محطة الـ(إم تي في) منذ فترة قصيرة، تحت عنوان (بيكفي سخافة عيشوا ثقافة)، عندما عرضت أغنية لفنانة تدعى (زيزي إم) لاقت متابعة على مواقع التواصل من قبل نصف مليون مشاهد في أسبوع واحد. وتؤدي الفنانة المذكورة أغنية هابطة تتحدّث فيها عن الموز». ويكمل راغب علامة: «وماذا تبيّن في النهاية؟ أن المغنية هذه مزيّفة وهي في الحقيقة فتاة جامعية تدرس التمثيل وعلم النفس، وشاركت في الحملة المذكورة بهدف توعية المجتمع وتشجيعه على رفع المستوى التثقيفي عنده، وهذا دليل واضح على ما أتحدث عنه الآن».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/408866/مطعم-«تايفان»-مفهوم-جديد-لـ-العصرونية
|
2015-07-21 10:49:32
|
مطعم «تايفان».. مفهوم جديد لـ {العصرونية}
|
بيروت: فيفيان حداد
|
«العصرونية» وجبة صغيرة، طالما رافقتنا في صغرنا، ولمن لا يعرف ما هي «العصرونية» فإنها الوجبة التي يمكن تناولها ما بين وجبتي الغداء والعشاء، وغالبا ما تكون عبارة عن طبق خفيف أو ساندويتش بسيط يساعدك على تحمل الجوع إلى أن يأتي موعد العشاء وهذه الوجبة تعرف في إيطاليا باسم «أبيريتيفو» أو «تي تايم» في إنجلترا.
وفي إطار عصري وحديث طور مطعم «تايفان» Taillevent الواقع في منطقة التباريس في بيروت، فكرة العصرونية وحولها إلى محطة تلبّي حاجة الذواقة العائدين من أشغالهم.
أما الموعد لتناول هذه الوجبة، فقد حدده بول شويري المدير المسؤول عن المطعم بيوم واحد في الأسبوع ألا وهو الخميس. فصحيح أن التوقيت الذي تقدّم فيه «العصرونية» هذه لا يتمّ في الخامسة بعد الظهر، وهو الوقت المعروف لتناول هذه الوجبة عامة، إلا أنه وبتقديمه ساعتين متأخرًا عن موعده من شأنه أن يجذب أكبر عدد ممكن من الشباب الجامعي ورجال الأعمال الباحثين عن جلسة مسليّة، يمضونها بعد نهاية يوم شاق من العمل في مكان مريح يزوّدهم بالحيوية قبل وصولهم المنزل مساء.
«هي عصرونية متأخرة كما يمكن للزبون أن يعدّها أيضا وجبة عشاء مبكرة». يقول الشيف مارون شديد صاحب المطعم، ويضيف: «هذه الوجبة خفيفة تغنيك عن وجبة دسمة تنتظر الزبون في المنزل لاحقا فترة العشاء».
إلا أن الهدف الأساسي من هذه الفكرة هي إعطاء الطالب أو الموظّف، فرصة تغيير روتينه اليومي بحيث يتزوّد بالطاقة الإيجابية ليختتم يوما طويلا من العمل.
ماذا تتضمن هذه العصرونية التي أدرجها المطعم المذكور تحت عنوان «ابيريتيفو»؟ يردّ الشيف مارون شديد: «هي أطباق خفيفة مؤلّفة من 12 نوعا، بينها البيتزا والكيش والسلطات. كما أن الزبون يستطيع تناول المشروب والعصير الذي يريده بالإضافة إلى تمضيته هذا الوقت بنمط جديد. فيتسنّى له سماع موسيقى الجاز والتكنو من ناحية، وتناول أحاديث متنوعة مع أصدقائه في جلسة لن ينساها من ناحية ثانية».
بروشكيتا مع البندورة وميني ساندويتشات بخبز الفوكاشيا الإيطالي مع سمك السلمون مع صلصة التارتار، وساندويتشات محضرة من خبز الباغيت الفرنسي مع الدجاج مع المرمالاد (مربى مصنوع من قشر الحمضيات) وخلّ البلسميك، والسباغيتي مع جبنة الماعز، وغيرها من أطباق السلطة تشكّل لائحة الطعام للعصرونية الإيطالية، التي يمكنك تناولها وأنت تجلس على مقعد جلدي أحمر داخل المطعم أو وقوفا وأنت تستعرض الأطباق الأخرى التي يتضمنها «بوفيه» العصرونية في الصالة الخارجية التابعة له.
المكان بحدّ ذاته يحمل في طيّاته الكثير من الحميمية والأجواء العملية معا. كلّ شيء تتناوله في هذه العصرونية يتألّف من مكونات طازجة، ومن أطباق ساخنة وأخرى باردة يحضّرها عدد من الطهاة أمامك مباشرة.
أما أطباق الحلوى التي تكون بمثابة مسك الختام، فقد اختارها الشيف مارون شديد لتنقلك بطعمها إلى مدن نابولي وفلورنسا وفينيسيا، رغم أنك ومن نافذة المطعم مباشرة تطلّ في الواقع على شارع التباريس في قلب بيروت.
«لقد وضعت روح المطبخ الإيطالي في أطباقنا هذه، كما أخذنا أيضا بعين الاعتبار ذوق اللبناني في تناوله للطعام. فلم ننس اللبنة والزيتون مثلا في إبرازهما بشكل أساسي في تلك الأطباق». يقول الشيف مارون شارحا اختياراته لوجبات الطعام.
وبعد أن تتذوّق الـ«سوسيت شوكولا كاراميل»، و«بابا أو روم» و«بروفيترول مع الفانيلا» و«باناكوتا»، وهي أطباق حلوى يقدّمها «ابيريتويفو» من ضمن لائحة الطعام الخاصة به، ستعرف أنه اقترب موعد العودة إلى المنزل. فتلك الأوقات التي تمضيها هناك ترسم الابتسامة على ثغرك وتزوّدك براحة نفسية قد تكون خير عنوان لبداية عطلة نهاية أسبوع ممتعة.
من إيطاليا إلى بيروت مع أطيب التحيات، هو العنوان العريض الذي حاول الشيف مارون شديد طبع أجواء جناح الـ«ابيريتيفو» في مطعم الـ«تايفان» به. وهو الانطباع الذي ستحتفظ به في ذاكرتك بعد مغادرتك له وانت تمني النفس بالعودة إليه مرة ثانية.
العنوان: حدائق التاباريس، الأشرفية، بيروت، لبنان.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/408871/«أم-الخلول»-محار-بمذاق-أعماق-البحار
|
2015-07-21 10:49:43
|
«أم الخلول».. محار بمذاق أعماق البحار
|
الإسكندرية: داليا عاصم
|
«خليك كول.. وكل أم الخلول».. مقولة مصرية جديدة بين الشباب في المدن الساحلية المصرية التي تشتهر بوجود نوع من الأصداف البحرية أو فواكه البحر اللذيذة الشهيرة باسم «أم الخلول» التي يبدأ موسمها في الربيع، حيث يحلو تناولها على الشواطئ مع نسمات البحر المنعشة، ويشتهر بها الباعة المتجولون على الشواطئ بنداءاتهم الطريفة «اللي مياكلش أم الخلول يحتار على طول»، وهي تباع في قراطيس ورقية ومعها البهارات لتناولها على الشاطئ، حيث يعتبرها «الإسكندرانية» نوعا من مسليات البحر كالفريسكا، وهي قريبة في حجمها إلى اللب الأبيض، وتعتر وجبة لذيذة ومغذية في النزهات البحرية باليخوت.
ورغم اسمها الطريف فإنه اسم علمي ويعرف باللاتينية Arca noae وقد ذكرها عالم الأحياء والمستشرق السويدي بيتر فورسكول (1732 - 1763) في حديثه عن الكائنات البحرية في مصر.
تشبه المحار
تتميز «أم الخلول» التي تشبه أصناف المحار البحرية بصغر حجمها وألوانها الجميلة التي تتدرج ما بين الأرجواني والرمادي والأبيض اللؤلؤي ولها مذاق يشعرك بأنك تغوص في أعماق البحر، وهي فعليا تتمتع برائحة البحر اليودية المنعشة، تتميز بنعومة محارتها. وهي نوع من أنواع الكائنات الرخوية التي تعيش داخل صدفتين وتكون موجودة على عمق بسيط بين الرمال في مياه البحر الأبيض المتوسط، ومياه قناة السويس وبحيرة التمساح بالإسماعيلية، وهي معروفة لدى أهل مدن القناة بـ«البكلويظ».
توجد أم الخلول في معظم أوقات العام إلا أن موسمها يبدأ مع نهاية فصل الشتاء وحلول الربيع، وتتوافر بكثرة في فصل الصيف إلا أن أشهى مذاق لها في الربيع.
وبتنوع أماكن وجودها تتنوع أيضا طرق أكلها وطهيها؛ ففي الإسكندرية تؤكل أم الخلول بعد غسل الأصداف جيدا بالماء، حيث تترك بالماء لمدة ربع ساعة، نقوم خلالها بإعداد الصوص أو ما يطلق عليه «الحِباش» وهو عبارة عن فصوص ثوم مفرومة، ويتبل بقليل جدا من الملح (لأنها مملحة) والكمون والشطة حسب الرغبة، ثم يضاف إليها قليل من زيت الذرة بمقدار ملعقة كبيرة واحدة، وعصير حبة ليمون كبيرة. ويتم فتح محارة أم الخلول والإمساك بطرف الصدفة وغمسها في الصوص ثم تناول ما بين الصدفتين، حيث يمتزج مذاقها بمكونات الصوص التي تضفي عليها مذاقا لذيذا.
حساء أم الخلول
أما في مدن القناة وبعض المحافظات في دلتا مصر، فتستخدم لعمل «حساء أم الخلول» ويفضل طهي الصدفات الكبيرة في الحجم نوعا ما عن تلك التي تؤكل نيئة. وطريقتها سهلة جدا، حيث يتم قدح قليل من الزيت مع الثوم ثم تلقى كمية من أم الخلول التي تم غسلها بالماء سلفا، ويتم التقليب حتى تتفتح المحارات، ويضاف كوبان من الماء وتترك على نار هادئة حتى يتكثف الحساء، ويمكن أن يضاف إليه الكمون أو بهارات الأسماك، أو الكراث للتزيين.
وبالطبع تتميز أم الخلول كغيرها من المأكولات البحرية بفوائد كثيرة، فهي تعطي للجسم الحيوية وتساعد على الاسترخاء لاحتوائها على اليود، وهي مصدر غني جدا بالأوميجا 3 التي تقضي على الشيخوخة وتحافظ على معدلات الكولسترول الجيد وتقضي على الكولسترول الضار، كما أن خلطها بالثوم والكمون والليمون يخلص الجسم من السموم، ويعتبر مصلا مضادا للأكسدة. كما أن «أم الخلول» غنية بالمعادن الضرورية للجسم، حيث تحتوي على نسب من المغنسيوم، والبوتاسيوم، والفسفور، والكالسيوم، والزنك التي تعمل على زيادة حيوية الجسم ونشاطه، لذا فهي منشط جنسي طبيعي للجنسين. وكذلك تعتبر مصدرا جيدا للبروتين والدهون وغيرها من العناصر التي تسهم في تغذية الدماغ وبناء الخلايا العصبية والمخية، ما يساعد على تحسين الذاكرة والتمتع باليقظة الذهنية، فهي تخلصك مما يطلقون عليه «وَخَم الربيع» أو «كسل الربيع».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/408881/سلسلة-مطاعم-«جيه-إف-ستريت-فود»-تفتتح-فرعين-جديدين-لها
|
2015-07-21 10:49:47
|
سلسلة مطاعم «جيه إف ستريت فود» تفتتح فرعين جديدين لها
|
دبي: «الشرق الأوسط»
|
تواصل سلسلة مطاعم «جيه إف ستريت فود» المميزة والتي انطلقت من الشرق الأوسط وحققت شهرة واسعة خلال فترة وجيزة، توسعة شبكة فروعها لتكون أقرب إلى الذواقة من زبائنها، إذ افتتحت فرعين جديدين لها في دبي، الأول في «مول الإمارات»، والآخر في «باي أفينيو» في الخليج التجاري.
ويقع الفرع الجديد الأول من «جيه إف ستريت فود» في ردهة المطاعم بالطابق الأرضي من «مول الإمارات»، وسيستقبل المتسوقين ومرتادي «مول الإمارات» بقائمة وجباته الصحية والشهية، كما يعتزم إطلاق خدمة التوصيل إلى المنازل والمكاتب خلال يوليو (تموز) لتلبية طلبات المناطق السكنية والتجارية المجاورة لـ«مول الإمارات»، بينما يقع الفرع الجديد الثاني في «باي أفينيو» الخليج التجاري لتلبية طلبات القاطنين والعاملين في المناطق المحيطة بـ«داون تاون» دبي الآخذة بالتوسع.
وتجتذب سلسلة مطاعم «جيه إف ستريت فود» النباتيين وغير النباتيين بالمذاق الطيب والنكهة المتميزة، سواء اختاروا الأطباق الشعبية أو الخاصة مثل الفلافل والحمص والفول والمتبل والتبولة، أو شاورما اللحم أو الدجاج المحضَّرة بالشكل الأمثل، إذ تتوافر الشاورما في شكل ساندويتش أو طبق يُضاف إليه الأرز أو السلطة حسب الاختيار.
كذلك تتيح سلسلة مطاعم «جيه إف ستريت فود» لزبائنها خيار «تحضير الوجبة حسب الرغبة الشخصية»، بحيث يختار الزبون الخبز أو السلطة أو الأرز كأساس لوجبته، ثم يضيف المكونات المفضلة لديه من اللحوم أو الفلافل والإضافات المختلفة وأنواع الصوص.
وقال محمد بيطار، المؤسّس والمدير العام لدى «جيه إف ستريت فود»: «نحن في (جيه إف ستريت فود) نعتقد اعتقادًا راسخًا بالصلة الوثيقة بين المذاق الرائع وأساليب الحياة الصحية والاستدامة ودعم المجتمع. وبافتتاح الفرعين الجديدين في (مول الإمارات) و(باي أفينيو) نتيح للمتسوقين وكذلك القاطنين في المناطق المجاورة موقعين جديدين لتذوق وجبات (جيه إف ستريت فود) التي تجتذب عشاق الوجبات الصحية والمغذية».
وبافتتاح الفرعين الجديدين في (مول الإمارات) و(باي أفينيو) الخليج التجاري تكون سلسلة مطاعم «جيه إف ستريت فود» أكثر قربًا من عشاق الوجبات العربية التقليدية الصحية والطازجة والمغذية في آنٍ معًا.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/403676/الخيام-الرمضانية-بالقاهرة-مذاق-مختلف-لوجبات-الإفطار-والسحور
|
2015-07-21 10:49:52
|
الخيام الرمضانية بالقاهرة.. مذاق مختلف لوجبات الإفطار والسحور
|
القاهرة: داليا عاصم
|
رمضان في القاهرة له مذاق خاص مختلف عن أي مدينة أخرى حيث تعم الأجواء الاحتفالية في جميع أحيائها وشوارعها، وتتبارى المطاعم والفنادق الكبرى في إقامة الخيام الرمضانية، التي تقدم وجبات الإفطار والسحور وفقرات موسيقية من التراث الشرقي العربي حيث يحلو السمر والسهر مع الأقارب والأصدقاء حتى الفجر. وعادة ما تخصص الفنادق إحدى قاعاتها أو مطاعمها وتزينه بالفوانيس والأنوار والديكورات الإسلامية والعربية، والديكورات الفلكلورية المصرية مثل زي أولاد البلد والمسحراتي والقهوجي وعربات الفول والتي تدخل السعادة إلى قلوب الكبار والصغار.
وغيرت أغلب الفنادق والمطاعم قوائم طعامها التي تحفل عادة بأكلات من المطابخ الأوروبية لتخلو الساحة للمطابخ العربية والشرقية، وتعد قائمة طعام خاصة لوجبات الإفطار والسحور في شهر رمضان، ورغم تنوع قوائم الإفطار ما بين المطبخ المصري واللبناني والسوري فإن طبق الفول المصري والفلافل تتربع على جميع قوائم السحور نظرا لأنها وجبات تأخذ في هضمها وقتا طويلا وتساعد على الإحساس بالشبع لعدد طويل من الساعات، كما يعتبر طبق الحلويات الشرقية الذي يضم الكنافة والقطائف وبلح الشام، ضيفا رئيسيا على موائد جميع الخيام الرمضانية. «الشرق الأوسط» تجولت بين أشهر الخيام لرمضان 2015.
تعتبر خيمة «على الفاونتين» على النافورة الراقصة في بورتو كايرو بالتجمع الخامس على أطراف القاهرة أحد أشهر الخيام ذات الأجواء اللبنانية التي تقدم حفلات موسيقية حية، يحييها أشهر المطربين اللبنانيين ومنهم رامي عياش ووائل جسار، ويمكنك الاختيار ما بين أطباق المقبلات اللبنانية الشهيرة «التبولة»، و«الحمص»، وأصناف السمبوسك الشهية وأطباق المشاوي «ميكس جريل» على الطريقة اللبنانية، وأصناف الحساء المختلفة.
ولا تزال خيمة «رمضانا» لها رونقها وأجواؤها الخاصة، وهي أول خيمة رمضانية في مصر وأول خيمة متنقلة أيضا، وهي تمتاز بمزجها ما بين الأجواء الفلكلورية المصرية والأجواء العصرية، اختارت «رمضانا» هذا العام مطعم وفندق «ريفيرسايد» بالزمالك لتحط رحالها به، وهو أحد أجمل وأروع الأماكن المطلة على نيل القاهرة. ومن المعروف أن خيمة رمضانا تتميز بحرصها على أجواء التسعينات، كما أنها ملتقى مشاهير الفن والغناء من مصر والعالم العربي، وافتتحها الفنان الشعبي الكبير أحمد عدوية. وتقدم مأكولات من بينها الباستا بالصوص الأبيض والدجاج المشوي والكباب والكفتة وطواجن البامية والملوخية وأصناف مختلفة من الحساء تختلف من يوم لآخر، إلى جانب مشروبات وحلويات رمضانية.
وأدخل فندق فورسيزونز فيرست ريزيدانس، تعديلات كبيرة على قوائم طعامه الرمضانية، فتقدم خيمة «لا جورمانديز La Gourmandise» طبق الملوخية المصرية بالتقلية كطبق رئيسي على الإفطار إلى جانب أصناف مختلفة وأنواع الحساء المحببة للمصريين ومنها حساء البط، لكن الخيمة تطبق نظام الأوبن بوفيه لكي يمكنك الانتقاء ما بين أصناف متنوعة من الباستا واللحوم بأنواعها والحلويات الشرقية.
وتفضل كثير من العائلات السهر على كورنيش النيل ومتابعة مسلسلات رمضان والبرامج التلفزيونية أثناء تناول السحور، لذا يتيح فندق الماسة بمدينة نصر هذه الأجواء على تلة مرتفعة وسط أشجار وحدائق في خيام مستقلة تكفي لأسرة واحدة، وكل خيمة بها شاشة تلفزيونية لمتابعة البرامج الرمضانية المفضلة، وتقدم الخيمة قائمة مختلفة عن قوائم طعام الفندق لوجبات السحور بنظام «الأوبن بوفيه» من المأكولات المصرية والحلويات والمشروبات الرمضانية اللذيذة.
أما هواة الطرب الأصيل فيمكنهم الاستمتاع بالسحور على أنغام شرقية، في خيمة «سي عمر» في فندق فيرمونت هيليوبيلس والتي تقدم قائمة طعام رمضانية بمذاق لبناني مع التخت الشرقي، وأنواعا مختلفة من أطباق الفول والبيض لوجبات السحور.
ولرمضان مختلف، فندق فيرمونت نايل سيتي بالتراس المميز سيمكنك من تناول إفطارك أو سحورك في الشهر الكريم مع إطلالة رائعة وأجواء ساحرة توفرها خيمة «باب النيل» الرمضانية. تقدم خيمة باب النيل أربع قوائم لوجبة الإفطار، وأربع قوائم لوجبة السحور تشمل أصنافا من المطبخ المصري والسوري إلى جانب الشيشة وألعاب القهوة كالطاولة والدومينو والشطرنج.
وإذا كنت من عشاق جاردن سيتي، فيمكنك الاستمتاع بسحور في فندق النيل كيمبينسكي، الذي يقدم قائمة سحور متنوعة لأشهر الأطباق المصرية من الفول والباباغنوج والمقبلات الساخنة والباردة، والخبز الطازج إلى جانب نكهات الشيشة المتميزة وهو ينفرد بشيشة الميدوسا، وتتميز الخيمة بوجود عزف عود وشاشة عملاقة لمتابعة البرامج الرمضانية.
وإذا كنت ترغب في خليط من الأجواء الرمضانية الشرقية والتايلاندية فاختيارك بلا شك هو خيمة دوسيت بفندق دوسيت ثاناي؛ حيث تنفرد بهذه الأجواء الساحرة والتي تقدم بوفيه سحور على رأسه أصناف من الفول والبيض والسلطات المصرية واللبنانية.
وإذا كنت تبحث عن وجهة مميزة للسحور، فما عليك إلا التوجه لخيمة السرايا داخل فندق وكازينو لو باساج كايرو بطريق مطار القاهرة؛ حيث يقدم بوفيها مفتوحا على السحور والإفطار على أنغام الدي جي والتخت الشرقي ومطرب أو مطربة يوم الجمعة. يضم البوفية أنواع المحاشي المختلفة وعلى رأسها ورق العنب والكوسة والباذنجان وطواجن الخضر، مثل: البامية والبطاطس باللحم.
وإذا كنت لا تحب التقيد بالخيام الرمضانية في الفنادق المغلقة، فيمكنك أن تستمع بنسيم عليل في أجواء القاهرة المرتفعة الحرارة هذا الصيف، فاختيارك الأمثل هو خيمة «بريز» التي يحتضنها منتجع مرتفعات القطامية للجولف والتنس، بالتجمع الخامس، وهي تطل على مساحة شاسعة تجمع بين ملعب غولف رائع التصميم.
ولأجواء تبعث على الاسترخاء، فإن خيمة «لانتيرنز» في منتجع أب تاون كايرو بالمقطم فرصة للاستمتاع بالإفطار والسحور في خيام تكاد تلامس السماء على أعلى بقعة في جبل المقطم تطل على بانوراما لمدينة القاهرة، مع بوفيه مفتوح للإفطار والسحور وبوفيه خاص للشيشة بأصنافها، وسهرات غنائية حية.
أما خيمة «ع المركب» في منطقة المنيل، فهي تمتاز الخيمة بأجواء مرحة مع أشهر الشخصيات الرمضانية بوجي وطمطم، وعلى كل طاولة توجد ماكينة فشار وحلوى غزل البنات. وهي تقدم المشروبات الرمضانية مع اختيارك من حساء الطماطم أو المشروم، واختيارك من أطباق الأرز أو الباستا، أو البامية أو الخضار السوتيه. وتضم قائمة الأطباق الرئيسية الكفتة أو الدجاج المشوي مع الأعشاب، أو السمك المشوي بالزيت والليمون، أو البيكاتا بالمشروم وأصناف الحلويات الرمضانية.
ولأجواء شرقية مع لمسة عصرية شبابية، يمكنك زيارة خيمة «سيكويا» الرمضانية، وتقدم لك السحور في مكان متميز في جزيرة الزمالك المطلة على منظر ساحر لنيل القاهرة مساء، وتقدم الخيمة على الإفطار أطباقا مصرية ولبنانية وتركية ويضم السحور أطباقا لبنانية وأصنافا من الشيشة لا تعد، على أنغام موسيقى المولوية بشارع أبو الفدا بالزمالك. وإذا كنت ترغب في التهام أطباق لبنانية مميزة مع سهرة غنائية خاصة في أجواء من السلطنة على أصوات عمالقة الطرب العربي، فلا بد أن يكون سحورك في خيمة «عبد الوهاب» بالزمالك التي تقدم أصنافا جديدة منها الكفتة اللبنانية والسجق الشرقي مع صوص الطماطم، والحواوشي المصري مع سهرة غنائية كل جمعة مع الغناء العربي الأصيل حيث يحلو السمر مع أروع أغاني كوكب الشرق أم كلثوم أو فيروز أو العندليب على أنغام العود الشرقي.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/403671/«عنب»-بيروتي-أصيل
|
2015-07-21 10:49:53
|
«عنب».. بيروتي أصيل
|
بيروت: جوسلين إيليا
|
أحلم بأطباق المزة اللبنانية من لحظة صعودي الطائرة المتجهة من لندن إلى بيروت، في كل مرة أزور فيها بلدي الأم، وهذا ليس لأننا محرومون من المأكولات اللبنانية، ولكن تبقى هناك عناصر تجدها في مطاعم بيروت لا تجدها في أي مطعم لبناني في أي مدينة أخرى.
ولا أخفي سرا إذا قلت بأن زيارتي إلى لبناني هي عائلية «طعامية» إذا صح التعبير، فأبحث عن الجديد وعن القديم في العاصمة وخارجها، وتبقى وجهتي المفضلة للأكل والسهر هي شارع مار مخايل في بيروت، وهذا الشارع يتمتع بحياتين، لأنه خلال النهار تراه مثله مثل أي شارع بيروتي مكتظ بالمحلات والسيارات والأبنية السكنية وزحمة السير، وما إن يبسط الليل سواده حتى تتحول حياة النهار العادية إلى حياة ليل من شكل آخر، فهو يتميز بوجود عدد كبير من المقاهي والمطاعم، الشرقية والغربية، والأجمل فيه هو تمتعه بسمات الشوارع الأوروبية ولكن بنمط شرقي أصيل.
وليس هناك أفضل من مثال على المزيج الشرقي والغربي الذي يحمل في طياته سمات بيروت في الماضي وبيروت الحاضر إلا مطعم «عنب»، الذي يتغنى بشعار «هيدا بيتك» وبالفعل هو كذلك، لأن ديكوراته تشعرك وكأنك في بيتك لا بل في بيت جدتك، وهو مليء بالمفاجآت لأن مدخله لا يفشي الأسرار التي يخبؤها المكان، لأنه صغير من الخارج ولا ترى فيه إلا سلما خشبيا ومصعدا كهربائيا، الديكور الوحيد هو رزم من الأعشاب والخضار المعلقة على الجدار المحاذي للسلم، وعربة خضار تحمل على متنها فاكهة وخضار الموسم، وما إن تدخل إلى المطعم تنسى أنك في بيروت عند رؤية حائط صخري عملاق يسيج الحديقة الخارجية فيتخيل إليك أنك في أحد الأماكن الجبلية في لبنان وليس في قلب منطقة الأشرفية الساحلية.
المطعم هو منزل بيروتي قديم، لا يزال يحافظ على مزاياه، غرف منفصلة، جدران من الحجارة الخام، صور لإعلانات قديمة كبرت وتربت عليها أجيال، ثريات ملونة جميلة، وكل ركن من أركانه يكسو جدرانه لون مختلف يتماوج ما بين الأزرق الفاتح والفستقي والوردي، فلن تشبع عينك من معاينة الديكور الذي يختلف من غرفة إلى أخرى.
«عنب» هو اسم المطعم، ولكنه يحمل أكثر من نكهة نوع واحد من الفاكهة لأنه يقدم المأكولات اللبنانية بطريقة عصرية مع إضافة نفحات جميلة في طريقة التقديم والتزيين، المزة اللبنانية غنية، ولكن «عنب» نجح في البحث في كتب المطبخ اللبناني العتيقة وأعاد إحياء أطباق وطبخات كانت على وشك أن تصبح منسية ووضعها في قالب جديد ومحبب على العين والمعدة. وأكثر ما يميز «عنب» هو الشعور بالدفء والحنين فيه، فترى الذواقة يلعبون الطاولة ويلعبون الشدة «الورق» وهم يحتسون الشاي أو وهم يدخنون الشيشة أو يأكلون الأطباق اللذيذة.
من الواضح أن الطاهي الرئيسي في «عنب» لا يستهين في اختيار المنتجات التي تستعمل في الأطباق وهذا واضح من نوعية الخضار والفاكهة وحتى اللحوم.
لفتتنا لائحة الطعام الطويلة، التي تشدك إليها ليس فقط بالأطباق التي تحويها إنما بالعبارات المأثورة المأخوذة من أغنيات فيروز، وأخرى عبارات لبنانية شعبية تركز على اجتماع العائلة.
من ألذ الأطباق، الفتة بالباذنجان وسلطة الباذنجان مع الرمان والسلطة البلدية، والكبة المشوية بالقاورما، ولا بد من اختيار بعض من أطباق المزة الساخنة فهي متنوعة، من دون أن ننسى لائحة العصير الطازج التي تحمل عنوان: «عصير جنينتنا» أي عصير حديقتنا وهي فعلا كلها طازجة ولذيذة وتوضع في أباريق تقليدية على طبقة من الثلج.
المطعم يناسب فترة الغداء والعشاء، وإذا كانت الزيارة ليلية ينصح بالحجز المسبق، خاصة إذا كنت تفضل الجلوس في الحديقة.
العنوان: عنب
شارع مار مخايل
الأشرفية – بيروت
تليفون : 009611441444
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/403666/نكهات-رمضانية-من-غزة-إلى-تايلند
|
2015-07-21 10:49:55
|
نكهات رمضانية.. من غزة إلى تايلند
|
لندن: {الشرق الأوسط}
|
* وصفة كردية
شوربة عدس حارة (ستاسيا) - (6 أشخاص)
(وصفة قليلة الدهون والسعرات الحرارية غنية بالألياف والبروتينات)
المقادير:
- كوب عدس مجروش.
- ثلث كوب من الأرز الأبيض أو القمح (الداكن).
- ربع كوب من الحمص (منقوع).
- كوب من البصل المفروم.
- كوب من الكرفس المفروم.
- كوب من الجزر المفروم.
- قرنان من الفلفل الأخضر الحلو مقطعان بشكل ناعم (من دون بذور).
- قرنان من الفلفل الأحمر الحار.
- ملعقة ونصف ملعقة طعام من رب البندورة.
- ملعقة صغيرة من الملح.
طريقة التحضير:
يتم غلي العدس والقمح (أو الأرز) والحمص في قدر كبير لمدة عشر دقائق ثم على نار هادئة لمدة عشرين دقيقة، ثم بعد ذلك تتم إضافة الكرفس والبصل والجزر والفلفل ورب البندورة، ثم إضافة الملح، ويتم تركه على نار هادئة مرة أخرى لمدة نصف ساعة قبل السكب.
* وصفة بنغالية
طبق البرياني (ربيع) - (20 شخصا)
(وصفة غنية بالبروتينات والصوديوم لكنها غنية أيضا بالدهون والكربوهيدرات)
المقادير:
- 2.3 كيلو لحم غنم أو دجاج - حسب الرغبة.
- 4 ملاعق طعام من زيت الكانولا (زيت بذور اللفت القليل الدهون المشبعة).
- 3 بصلات متوسطة الحجم.
- ملعقتان صغيرتان من معجون الثوم أو الثوم المدقوق.
- ملعقتان صغيرتان من معجون الزنجبيل أو الزنجبيل المدقوق.
- كوبان من البندورة المفرومة.
- ربع كوب من اللبن.
- ملعقة طعام من الفلفل الأحمر الحار المطحون.
- 10 حبات من القرنفل.
- 8 حبات هال أخضر.
- 4 حبات من الهال الأسود.
- 10 حبات من الفلفل الأسود.
- ملعقة صغيرة من الكمون المطحون.
- ملعقتان صغيرتان من الغارام ماسالا.
- ملعقتان صغيرتان من مسحوق الكاري.
- عود قرفة.
- 4 ملاعق صغيرة من الملح.
- ورقتان غار.
- 10 حبات خوخ مجففة (يمكن استخدام أي نوع آخر من الفاكهة المجففة).
- 4 قرون فلفل أخضر.
- ملعقتا طعام من الكزبرة الطازجة المقطعة.
- رشة صغيرة من الزعفران.
- 15 كوبا من الأرز البسمتي.
طريقة التحضير:
حسب وصفة ربيع، يجب نقع الأرز في الماء لمدة نصف ساعة قبل طبخه وتحضيره بإضافة 15 كوبا من الماء.
بعد ذلك يتم قلي البصل حتى يذبل ويضاف إليه بعد ذلك معجون الثوم والزنجبيل. وبعد الثوم يضاف مسحوق الفلفل والقرنفل والهال والفلفل الأسود والكمون ومسحوقا الكاري والغارام ماسالا، تتبعها الكزبرة والقرفة وورق الغار والخوخ والملح. ثم يضاف اللبن والبندورة ويتم خلط المزيج وطبخه حتى يخسر معظم سوائله ويجف قليلا. يتبع ذلك اللحم والفلفل الأخضر ويتم الطبخ حتى ينضج اللحم، ويمكن إضافة الماء خلال العملية إذا كانت الصلصة جافة جدا. وأخيرا يضاف الزعفران قبل وضع طبقة الأرز وخليط اللحم في قدر ليطبخ في الفرن لمدة نصف ساعة على 350 درجة مئوية.
* وصفة غزاوية
فوقاعية - حمص باللحم (امبينات) (6 أشخاص)
(وصفة غنية بالبروتينات والصوديوم والدهون والسعرات الحرارية أيضا).
المقادير:
- نصف كيلو لحم بقر أو لحم غنم، قطع متوسطة.
- نصف كوب من البصل الأبيض المفروم.
- 5 حبات من الفلفل الأفرنجي (أولسبايس).
- 4 حبات هال.
- عود قرفة.
- حبتان من القرنفل.
- ورقة غار.
- حبتان من المستكة.
- ربع ملعقة صغيرة من جوز الطيب المطحون.
- 8 أكواب من الماء.
- نصف كوب من الأرز الأبيض.
- ضمة متوسطة من السلق (من دون ضلوع).
- 5 رؤوس ثوم.
- ملعقة طعام من زيت الزيتون.
- نصف من عصير الحامض الطازج.
- 1.5 ملعقة صغيرة من الملح.
- علبة حمص حب.
طريقة التحضير:
- يتم بدء التحضير بغسل ورق السلطة وفرمه ووضعه على جنب، قبل غلي اللحم في الماء.
- تتم إضافة جعبة البهارات إلى القدر والبصل وترك اللحم يغلي على نار هادئة لمدة ساعة ونصف الساعة على الأقل - أو حتى ينضج اللحم.
- بعد نضوج اللحم يضاف الأرز وملعقة الملح والحمص وطبخ المزيج حتى ينضج الأرز (10 - 15 دقيقة).
- بعد ذلك يضاف السلق المفروم ويحرك مع اللحم والحمص في القدر حتى ينضج (5 أو 7 دقائق) قبل قلي الثوم بزيت الزيتون وإضافته إلى القدر.
- اترك القدر على نار هادئة لمدة 10 دقائق قبل إضافة الحامض والتقديم للضيوف.
* وصفة تايلندية
سمك بالفرن (زوري) - (4 أشخاص).
(وصفة غنية بالصوديوم والسكر)
المقادير:
- سمكة وزن كيلو أو 6 شرائح سمك كبيرة.
- نصف كيلو من الخيار الإنجليزي (خيار طويل وحلو).
- ملعقة ونصف ملعقة طعام من صلصة السمك التايلاندية.
- ملعقة ونصف ملعقة طعام من صلصة المحار.
- 3 ملاعق طعام من العسل.
- 3 ملاعق طعام من عصير الحامض.
- 2 - 3 رؤوس ثوم مدقوقة.
- ملعقتان من الزنجبيل المبروش.
- قرن فلفل حار جدا من دون بذور مقطع قطعا صغيرة - يمكن استخدام صلصة حارة.
- ثلاثة أرباع كوب من البصل الأخضر المفروم ناعما.
طريقة التحضير:
- يمكن تحضير الصلصة قبل أي شي عبر جرش الخيار بخشونة في قدر على نار خفيفة ثم إضافة بقية المقادير، البصل الأخضر والثوم والزنجبيل والفلفل والحامض وصلصتا المحار والسمك والعسل.. ويخلط الجميع ويحرك على نار هادئة لمدة عشر دقائق على الأقل.
- يمكن استخدام السمك المقلي وإضافة الصلصة إليه من دون أي إضافات، لكن يمكن أيضا قلي السمك نصف قلية قبل لفه بورق الألمنيوم وطبخه بالفرن لمدة نصف ساعة قبل إضافة الصلصة الساخنة إليه.
- يقدم إلى جانب الأرز ويفضل هنا الأرز البسمتي الأبيض المطبوخ بماء جوز الهند.
* وصفة مغربية
طاجن الكفتة بالبندورة (4 أشخاص) (الشيف ناديا)
(وصفة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن)
المقادير:
- 750 غراما من اللحم المفروم.
- 3 حبات بندورة مفرومة.
-ملعقتا طعام من رب البندورة.
- بصلة متوسطة مفرومة.
- 3 ملاعق طعام من البقدونس المفروم.
- كوب من الماء.
- نصف كوب من زيت الزيتون والنباتي.
- ملعقة صغيرة من الفلفل الأحمر الحلو المطحون.
- ملعقة صغيرة من الفلفل الأسود المطحون.
- ملعقة صغيرة من الكمون.
- ملعقة صغيرة من الزنجبيل.
- ملعقة صغيرة من الملح.
طريقة التحضير:
- يتم قلي البصل المفروم بالزيت على نار هادئة، ويضاف إليه لاحقا البندورة المفرومة، ويتم قلي الخليط قبل إضافة رب البندورة إليه (يخلط بقليل من الماء قبل إضافته)، وإضافة بقية البقدونس والتوابل. يترك الخليط لينضج على نار متوسطة لمدة عشر دقائق على الأقل، أي أنه يتم خلط نصف المقادير مع اللحم والنصف الآخر مع البصل والبندورة. أي أن نصف المقادير يضاف إلى اللحم والنصف الآخر إلى خليط البندورة والبصل.
- في هذه الأثناء يتم تحويل خليط إلى كرات لحم صغيرة الحجم، وعندما ينضج خليط البندورة والبصل تضاف إليه كرات اللحم وتُترك لتُطبخ على نار هادئة لمدة 15 دقيقة.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/403656/كعكة-التمر-ومخفوق-التمر-صنفان-حصريان-لدى-مطعم-«كويا-دبي»
|
2015-07-21 10:50:03
|
كعكة التمر ومخفوق التمر صنفان حصريان لدى مطعم «كويا دبي»
|
دبي: «الشرق الأوسط»
|
كشف مطعم «كويا دبي»، الواقع في فندق فورسيزونز في دبي، المطعم الذي يقدّم ألذ الأطباق القادمة من بيرو وأميركا اللاتينية في أجواء راقية، عن إضافة صنفين فريدين إلى قائمة الطعام. فخلال شهر رمضان وحتى الأسبوع الأول من أغسطس (آب)، سيتمكن ضيوف مطعم «كويا دبي» من طلب الإصدار المحدود من كعكة التمر وعصير التمر المخفوق المستوحيين من أجواء الشرق الأوسط.
فالتمور تشكل جانبا من تراث المنطقة منذ آلاف السنين وركنًا أساسيا من الثقافة الغذائية لبلدانها، وتُعد التمور من الفواكه المغذية وحلوة المذاق، وفي شهر رمضان يحرص المسلمون على الابتداء بالتمر تأسيا بسنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وتكمن الأهمية الغذائية للتمور بالنسبة لجسم الإنسان في احتوائها على عناصر الصوديوم والحديد والسكر والمغنيسيوم والبوتاسيوم، وهي غنية أيضًا بعدة فيتامينات والكربوهيدرات والألياف، ما يجعلها تحمي المعدة من الطفيليات والبكتيريا وتعزز عملية الهضم، خاصة بعد تناول وجبة دسمة.
لذا اختار مطعم «كويا دبي» أن يقدم لضيوفه كعكة التمر الشهية المقدَّمة مع سوربيه حليب اللوز وكريم الزبادي، مع طبقة ثرية من الفستق المدقوق وقشر البرتقال، لتكون كيكة التمر خيارًا شهيًا في نهاية وجبة دسمة. كذلك سيقدم مطعم «كويا دبي» لضيوفه عصير التمور المخفوق مع حليب اللوز والموز ورشّة قرفة. وسيجد ضيوف المطعم في هذا المخفوق الخاص الخيار الأمثل لإطفاء العطش في أشهر الصيف الحارة، والخيار الأفضل عند ارتياد المطعم مع الأهل والأصدقاء خلال عطلة عيد الفطر في تجربة لا نظير لها.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/398531/المقبلات-سر-وجبة-الإفطار
|
2015-07-21 10:50:09
|
المقبلات سر وجبة الإفطار
|
بيروت: «الشرق الأوسط»
|
ماذا نأكل اليوم؟ السؤال السرمدي الذي تطرحه المرأة على أهل الدار، يصبح ثانويًا في رمضان، رغم ما له من مدلولاته. فغالبًا ما نجد أن المقبلات ذاتها ستتكرر، مع تعديلات فيما يسمى الطبق الرئيسي الذي يتوسط السفرة، رغم أن هذا قد لا يكون هو الأهم، إذ لا يأتي دوره إلا متأخرًا، وبعد أن يكون الشبع قد نال من الجالسين حول الطاولة. فالمائدة اللبنانية عرفت باستمرار بمقبلاتها التي يصل عدد أنواعها إلى 120 صحنًا صغيرًا لكل منها مذاقه المختلف عن الآخر، فمن النقانق والسلاسل والنخاعات إلى الشنكليش والأجبان على أنواعها، كما المتبلات والمقليات بالزيت مثل اللوبياء والهندباء، كذلك ورق العنب بالزيت والكبيس على أنواعه، واللائحة تطول. وإن كانت هذه الصحون ذات الألوان والتزيينات المبتكرة لا تشغل سيدة الدار خلال الأشهر العادية، وفي الوجبات اليومية، ويكون التركيز على الطبق الرئيسي، وربما لا يكون غيره على الطاولة، فإن المقبلات في رمضان تصبح بمثابة ضرورة إفطارية لا يستغنى عنها، ولها الأولوية القصوى.
* المقبلات
* فإضافة إلى الحساء الذي يتنوع بين شوربة البندورة باللحم والشعيرية، أو شوربة الخضار، هناك أنواع من المقبلات تكاد تكون مشتركات على مائدة الإفطار اللبنانية، ومنها الكبة النيئة، وفتة الحمص باللبن، والفتوش أو التبولة، ومعها رقائق السنبوسك بالجبن أو اللحم أو الخضار، يضاف صحن الحمص المدقوق بالطحينة، وأحيانًا متبل الباذنجان، وربما صحن من الهندباء. والتركيز الكبير على صحن التبولة والفتوش على مائدة الإفطار، هو ما يرفع من أسعار باقات البقدونس والنعناع والخس، وباقي أنواع الخضار، بشكل مستمر في الشهر الفضيل، نظرًا للاستهلاك الكبير الذي يسجل لمكونات هذين الطبقين الرمضانيين، اللذين لا تخلو سفرة من أحدهما.
* رمضان بعيدا عن المحاشي
* وتقول سعاد التي لها ثلاثة أولاد أكبرهم في الخامسة عشرة، إنها لا تطبخ أيا من المأكولات التي يصاحبها الأرز، خلال رمضان، فلا مكان للفاصولياء أو الملوخية أو البامية بلحمة على المائدة خلال هذا الشهر أو حتى ورق العنب باللحم الذي يعرف بدسمه ويترك للعيد أو ما بعده. والبعض يبتعد عن المحاشي عمومًا مثل الكوسا أو الباذنجان المحشي نظرًا لثقله على المعدة. وتعتبر ناريمان أن مشكلة الطبق الرئيسي في رمضان، أنه لا يؤكل منه إلا القليل وفي اليوم التالي، لا يرغب فيه أحد، وبالتالي فإنه يهدر ويرمى، وهو ما ليس بمستحب. لذلك تلجأ ربات البيوت إلى طبخ طبق رئيسي لا يختلف كثيرًا، في الغالب، عن روح المقبلات نفسها. فيشيع أكل الكفتة أو شيش الطاووق، وربما اللازانيا، أو طبق صيني بالخضار، وربما الستيك، وهي أكلات تتناسب مع طبق البطاطا المقلية الذي غالبًا ما يزين السفرة. أما حين يطبخ الأرز فيفضله البعض مع الدجاج أو اللحم والمكسرات.
وبالتالي فإن سيدة المنزل اللبنانية، تعرف أن الأصعب ليس الطبخة الرئيسية التي ستوضع وسط الطاولة، ولن تمس إلا في نهاية المطاف، وقد لا يستهلك منها الكثير، وإنما في الأفكار الثانوية إذا صح التعبير، وفي الصحون الصغيرة التي ستزين السفرة، ويتناول كل فرد منها عدة لقيمات، لتشكل في النهاية إفطاره السعيد.
* أطباق أجنبية
* وهنا تتحدث هند عن صعوبة إيجاد أفكار جديدة في النصف الثاني من رمضان، حيث يصبح عليها أن تجد مقبلات مشهية لم تكن قد قدمتها من قبل، وتشرح بأنها تلجأ إلى بعض ما هو غير لبناني، مثل سبرينغ رولز أو السلطات ذات التتبيلات الإفرنجية التي تحتوي المايونيز والخردل وقد يذهب بها الأمر إلى الهمبرغر كطبق رئيسي حين تكون قد استنفدت كل مخيلتها في تصور أكل يمكن أن يغري من بلغ به الشبع مبلغه.
وإذا كانت المقبلات هي ملكة السفرة اللبنانية في رمضان أكثر من أي وقت آخر، فإن الحلويات تختلف أحيانًا من منطقة إلى أخرى، ولعل أهل طرابلس وصيدا هم الأشهر في هذا المجال، مع ميزة للأولى التي استطاعت أن تطور حلوياتها، لتصل بها إلى العالمية. وتعتبر الحلويات بالقشطة، مثل ورد الشام والقطايف صغيرة الحجم كما الكنافة والمفروكة، من أكثر الحلويات استهلاكًا في الشهر الفضيل. فيما يعتبر الجلاب والخرنوب، كما عصير التوت الذي شاع مؤخرًا من أقرب المشروبات إلى قلوب الصائمين.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/398536/مطعم-الأسبوع-«إيجيبشين-نايتس»-ألف-ليلة-وليلة-في-قلب-القاهرة
|
2015-07-21 10:50:13
|
مطعم الأسبوع: «إيجيبشين نايتس».. ألف ليلة وليلة في قلب القاهرة
|
القاهرة: داليا عاصم
|
أن تنعم بالهواء النقي والطعام الشهي في قلب حديقة خديوية على ضوء القمر والنجوم مع خدمة ممتازة في وسط القاهرة بزحامها المعتاد وصخبها، هو أمر أقرب إلى الحلم! لكن مطعم «إيجيبشين نايتس» بفندق ماريوت الزمالك التاريخي يوفر لك ذلك.
يقع المطعم المفتوح في قلب حديقة الفندق الغناء الحافلة بمجموعة من أندر الأشجار في العالم، بمجرد دخولك من بهو الفندق وصولا إلى الحديقة التاريخية ستشعر بالفخامة وعبق التراث في كل خطوة حتى تصل إلى الحديقة التي تحفها التماثيل البرونزية الرائعة المنحوتة بأنامل أبرع فناني فرنسا وإيطاليا في عهد الخديوي إسماعيل؛ فقد شيده الخديوي وسماه «قصر الجزيرة» لكي تقيم به الإمبراطورة أوجيني زوجة نابليون الثالث، إمبراطور فرنسا، هي وعدد من ملوك وأمراء أوروبا في حفل افتتاح قناة السويس عام 1869م. ومنذ ذلك الحين وحتى تحول القصر إلى فندق تديره شركة ماريوت، فقد حظي الفندق ومطاعمه وتحديدا «إيجيبشين نايتس» بزيارة أبرز الرؤساء والشخصيات العامة في العالم كان آخرها السيدة هيلاري كلينتون، والنجم الهندي أميتاب باتشان، والمذيع الأميركي جون ستيورات.
يعتبر مطعم «إيجيبشين نايتس» أفضل وجهة لقضاء أمسية ممتعة بعد يوم طويل وشاق؛ فهو يجمع بين مميزات المطعم والمقهى، ويعتبر أفضل وجهة للقاء الأهل والأصدقاء في أي وقت من العام، إلا أنه في شهر رمضان يحلو فيه السمر قبل السحور، خاصة في أجواء الخيمة الرمضانية «سمعة باشا» التي يحتضنها المطعم وتفتح أبوابها في الثامنة مساء وحتى الثالثة فجرا.
ففي شهر رمضان يكتسي المطعم بستائر زاهية الألوان تنسدل من كافة جوانبه، مع إضاءة بالفوانيس النحاسية الضخمة، لتعطيك إحياء بأجواء القصور العربية التي تنقلك بديكوراتها التراثية الأخاذة إلى أجواء رمضان الروحانية.
وما إن تختار طاولتك ذات أدوات المائدة النحاسية والقطع المزخرفة سوف تستمتع برائحة الخبز الطازج المنبعثة من الفرن الريفي الموجود في أحد زوايا المطعم، حيث تجلس سيدة تخبز ما لذ وطاب من الفطائر والخبز المصري. بعدها سوف يحضر لك النادل بزيه التراثي المميز قائمة الطعام لتشعر بمعاملة تليق بالأمراء والسلاطين، تتطور في أغلب الوقت لتصبح صداقة، حيث يعرف الطهاة والندلة زبائن المطعم بالاسم، وأيضا يعرفون الأطباق التي يفضلونها وكيفية طهوها. تضم القائمة المأكولات الشعبية المصرية والشامية أيضا إلى جانب «الشيشة» بنكهاتها المختلفة في جميع أوقات السنة في أجواء شرقية ساحرة. كما يمكنك مشاهدة ما تعشق من المسلسلات الرمضانية من خلال الشاشة العملاقة في الهواء الطلق.
قبل وقت الإمساك عن الطعام بوقت كاف يمكنك أن تبدأ السحور لتختار ما بين حساء الحريرة المغربي، والحساء الأندلسي بالخضار، وحساء الدجاج التقليدي. كما يتيح المطعم أصنافا متعددة من المقبلات الباردة والساخنة التي سوف تستمتع بتناولها، سواء مصرية أو شامية، من السلاطات الطازجة: كالحمص باللحم والبابا غنوج والطحينة والتبولة والفتوش والمكدوس، وجبن الحلومي المشوي مع الطماطم وزيت الزيتون وصوص الليمون، أو الساخنة ككبد الدجاج، والكبدة البتلو المقلية، والكبيبة والسبموسك والرقاق والكاليماري المقلي، التي تفتح شهيتك للمزيد.
حقيقة يعتبر «إيجيبشين نايتس» اسما على مسمى، فهو يقدم لك كل ما تشتهيه من المأكولات والأطباق المصرية الشعبية والمنزلية، بداية من الفول والفلافل بكل طرق تقديمهما، والفطائر الريفية المحلاة أو المملحة (الفطير) التي تتربع دوما على أي مائدة سحور، إلى جانب أروع مذاق للكباب والكفتة والحواشي التي تقدم مع المخللات. أما الأطباق الرئيسية فيمكنك الاختيار ما بين طواجن المسقعة والبامية والدجاج والبطاطس بالصلصة والفتة بلحم الغنم التي تعتبر من الأطباق المحببة لدى المصريين على مائدة الإفطار الرمضانية، ولعشاق الأسماك وفواكه البحر، يقدم المطعم أيضا أطباق الجمبري والكاليماري المشوي والمقلي وسمك الباس مع الأرز المطهو إما بالزعفران أو بطريقة الصيادية المصرية.
أما أطباق الحلويات التي لن تستطيع مقاومتها فتتربع على رأسها الكنافة المحشوة بالمكسرات والكريمة والمغمورة بشراب العسل، فضلا عن تشكيلة متنوعة من الحلويات الشرقية المحببة في رمضان من القطائف وبلح الشام وعيش السرايا والبقلاوة والبسبوسة والمهلبية وأم علي والأرز باللبن وسلطة الفواكه. أما المشروبات فهناك قائمة متنوعة من المشروبات الساخنة والباردة بما فيها العصائر الرمضانية المحببة، كقمر الدين والتمر هندي والكركديه والخروب والسوبيا التي تقدم في أكواب تتمشى مع أجواء الخيمة الرمضانية. تكلفة الحد الأدنى لطلبات الفرد في ليالي رمضان 200 جنيه مصري غير شاملة للضرائب والخدمة، وفي الأيام العادية 155 جنيها مصريا. ويفضل القيام بحجز مسبق.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/398511/أفكار-وأطباق-سهلة-تناسب-الشهر-الفضيل
|
2015-07-21 10:50:17
|
أفكار وأطباق سهلة تناسب الشهر الفضيل
|
لندن: كمال قدورة
|
يكثر الحديث عن نوع وطبيعة الأطعمة والسوائل التي يفترض تناولها أثناء شهر رمضان، أكان ذلك أثناء وجبة السحور أم أثناء وجبة الإفطار. وعادة ما يتناول هذا الحديث ما لهذه الأطعمة من فوائد ومضار على الصائم ومنافعها الطبية بشكل عام.
ويركز البعض على وجبة السحور التي تعتبر الداعم الرئيسي للصائم وتساعده على تحمل العطش والجوع طوال النهار. ولذا ينصح الكثيرون في هذا الإطار، بتناول الأطعمة الغنية بالألياف والبروتينات وعلى رأسها اللحوم والخضار والبقول والفاكهة، ويحذرون من تناول المواد التي تساهم في حدة العطش مثل الأطعمة المالحة والبهارات.
كما يتم التركيز على المواد الغنية بالسوائل والقادرة على تخفيف حرارة الجسم أثناء النهار وعلى رأس هذه المواد، الفاكهة الغنية بالمعادن والفيتامينات على أنواعها، كالبطيخ، الحمضيات والأناناس، والخضار الغنية بالألياف، كالبندورة والقنبيط، بالإضافة إلى اللبن. ويذهب البعض بعيدًا في التفاصيل وينصح بالمواد الغنية بالبوتاسيوم بشكل عام لأنه قادر على منع العطش كالأفوكادو والموز والحليب والتمر والفاصوليا والقرع.
ولطالما نصح الصائمون بتأخير السحور لتفادي مشكلات الهضم الصحية والتعجيل بالإفطار لتهدئة الجوع وإعادة التوازن إلى الجسم.
وقد ركزت الكثير من وسائل الإعلام والمجلات النسائية وصفحات الإنترنت على الوجبات التي تتطابق مع هذا النوع من النصائح وتمد الصائم بالطاقة وتساعده على إكمال صيامه بأقل قدر من المعاناة. ومن هذه الوجبات الخاصة بالسحور المستوحاة من الوجبات التي نصحت بها الكاتبة ايميلي فليشاكير، ومنها وجبات من اختيار المختصة في التغذية الإسلامية نور الزبدة وغيرها من الولايات المتحدة، التي تساعد على تحسين طاقة الفرد خلال الصيام:
* ساندويتشات:
* 1 ساندويتش السبانخ بالبيض (سارة فوهر)
هو سندويش غني بالبروتين وفيه ما يحتاجه الجسم من الصوديوم لنهار كامل.
المقادير:
- 4 أرغفة من الخبز أو كعك التورتيلا، لكن يفضل الخبز العربي الصغير، وبالأخص الخبز اللبناني الرقيق.
- 1/4 كوب من الفطر المقطع.
- 4/1 ملعقة صغيرة من الفلفل الأسود المطحون.
- 2 كوبان من السبانخ الطازج.
- 1 بيضة مخلوطة مع بياض بيضة أخرى.
- 2 ملعقتان كبيرتان من جبن الفاته الأبيض (يفضل قليلة الدهون).
- 1 ملعقة كبيرة من البندورة الجافة المقطعة.
- 1 ملعقة كبيرة من زيت الزيتون
* طريقة التحضير:
امسح المقلاة بالزيت وضعها على نار معتدلة قبل أن تضيف قطع الفطر والفلفل الأسود المطحون، ثم قم بقلي الفطر لمدة دقيقتين، وأضف السبانخ وقم بقليهما معا على نار هادئة لمدة دقيقة أو دقيقتين. بعد ذلك يضاف البيض المخفوق إلى المقلي ويتم خلطه بالسبانخ لدقيقتين أيضا. ومن الأفضل إبقاء البيض طريا ولزجا.
- افتح رغيفين من الخبز لتحصل على أربع قطع وضع في كل منها خليط البيض والسبانخ، أضف إلى الخليط بعضا من جبن الفاته والبندورة المجففة، لف الخبز لتحصيل على ساندويتش لذيذ.
* 2 سندويش سمك السلمون والبيض (كرييه نيرشي)
* المقادير:
- 1 بيضة كبيرة.
- 1/2 حبة أفوكادو مقشرة ومشرحة.
- 1 شريحة من فطيرة المافين (فطيرة إنجليزية طرية وصغيرة) لكن يمكن استخدام أي نوع من أنواع الخبز السميك أو التوسيت.
- 1 بيضة بوشيه (مسلوقة من دون قشر بالماء والخل).
- 1 شريحة من سمك السلمون المدخن.
- 3 شرائح من الجبن الأصفر ويفضل جبن الشادر أو الغرييه أو الجبن البري الطري.
- رشة ملح ورشة بهار الفلفل الأسود المطحون.
* طريقة التحضير:
افرد الجبن على شريحة المافين، ثم أضف فوقه شرائح الأفوكادو (يمكن أن يكون ناعم القطع) وغطه بالسلمون قبل أن تضيف البيضة المسلوقة البوشيه. ملّح وأضف بعض البهار قبل التقديم.
* 3 ساندويتش الأفوكادو بالرمان
* المقادير:
- 1 حبة أفوكادو مشرحة.
- 1 شريحة خبز التوست - يفضل مع الحبوب أو توست أسمر.
- 2 ملعقتان كبيرتان من حب الرمان الطازج.
- 2 ملعقتان كبيرتان من جبن الفاته الأبيض.
- 2 ملعقتان كبيرتان من زيت الزيتون.
- رشة صغيرة من الملح ورشة صغيرة من بهار الفلفل الأسود المطحون.
* طريقة التحضير:
حمص التوست ثم أضف إليه ملعقة من زيت الزيتون قبل أن يبرد ثم أضف إليه شرائح الأفوكادو وقطع الجبن، قبل أن تضيف حبوب الرمان وبقية زيت الزيتون. ولا تنسَ الملح والبهار الأسود قبل التقديم. (يمكن للبعض استبدال حبوب الرمان الطازجة واستخدام الزيتون الأسود ويمكن أن يضاف إلى الساندويتش بعض الخس).
*4 سلطة البيض والبندورة (كيلي بريسون - كندا).
- 1 أو 2 بيضتان بوشيه (مسلوقتان بالماء والخل من دون قشور).
- 1 كوب من أوراق الجرجير (يمكن استخدام أي نوع من أنواع الأوراق الخضراء الطيبة مثل الملفوف والخس والسبانخ وغيره).
- 5 حبات من البندورة الصغيرة مقطعة.
- 1/2 ملعقة طعام من خل الفاكهة (خل الرمان أو خل التفاح).
- 2 ملعقتا طعام من زيت الزيتون.
- 1/4 كوب من جبن البارمزان المبروش.
- 1/4 ملعقة صغيرة من الملح.
- 1/4 ملعقة صغيرة من الفلفل الأسود المطحون.
* طريقة التحضير:
ضع أوراق الجرجير أولا ثم وزع قطع البندورة قبل أن تضيف البيض وسط الصحن. بعد ذلك اخلط الملح وزيت الزيتون والخل ورش الخليط فوق البيض والخضار قبل أن تضيف الجبن المبروش لتزيين السلطة.
* 5 سلطة الموز (بروفسور سيغيغرين – ماساتشوسيتس)
(الموز غني بالألياف والفيتامينات والأملاح المعدنية ومسهل للهضم ومفيد للنشاط الجسدي)
* المقادير:
- 1 موزة كبيرة مقطعة.
- 1 إجاصة ناضجة مقشرة ومشرحة.
- 1/2 ليمونة (لايم) معصورة.
- 1 / 2 ملعقة صغيرة من القرفة المطحونة.
- 1 / 2 نصف كوب من لب القرع المحمص أو الفستق الحلبي المحمص.
* طريقة التحضير:
- يتم خلط وضع قطع الموز والإجاص بعصير الليمون (لايم) وبعد خمس دقائق تضاف القرفة وترك الخليط لمدة عشر دقائق جانبا. وبعد ذلك يحمص الفستق أو لب القرع في الفرن لعدة دقائق قبل تزيين الموز والإجاص به.
* العصير:
* 6 عصير سموذي المانجو ـ جوز الهند (كاليب نيمز)
* المقادير:
- 2 حبتان من المانغو.
- 2 حبتان من البرتقال.
- 1/2 حبة أناناس.
- 1 كوب من ماء جوز الهند.
- 1 ملعقة من زبدة جوز الهند.
* طريقة التحضير:
اغسل الفاكهة، قشرها ثم اعصرها في الخلاط قبل إضافة ماء جوز الهند (ماء جوز الهند يجعل العصير أخف وأكثر سيولة، لكنه يضيف بعض الحلاوة).
* 7 عصير سموذي البطيخ (ماري بولين)
(يعتبر البطيخ مصدرا جيدا لفيتامين سي والليكوبين وبيتا كاروتين).
* المقادير:
- 1.5 كوب من البطيخ (مقشر ومن دون بذور).
- 1 موزة مقشرة ومقطعة.
- 1 تفاحة مقشرة ومقطعة.
- 3/4 كوب من اللبن الطازج.
- قليل من العسل أو السلعف - الباهرة إذا توفر.
* طريقة التحضير:
اخلط البطيخ في العصارة الكهربائية، ثم صفِّ العصير في وعاء آخر. بعد التصفية أعد عصير البطيخ إلى العصارة وأضف التفاح واللبن والعسل والموز واخلطها معا لتحصل على عصير عظيم ولذيذ.
* 8 باريفيه الفاكهة واللبن
* المقادير:
- 170 غرامًا من اللبن الطازج.
- 1/3 كوب من الشوفان غير المطبوخ.
- 1 ملعقة طعام من حبوب القصعين أو المريمة الإسبانية.
- 2 ملعقتان من الحليب ويفضل حليب اللوز أو حليب البقر أو حليب الصويا.
- 1 كوب من الفاكهة المخلوطة أو العذبة (توت البيريز) أو الأناناس.
* طريقة التحضير:
- ضع اللبن في القدر ثم أضف الشوفان، وبعدها حبوب القصعين ثم الحليب، واخلط جيدا. ضع بعض التوت في قاع مرطبان نظيف، قبل إضافة بعض من خليط اللبن والشوفان، ثم أضف بعض الأناناس والتوت وأعد الكرة مع اللبن والفاكهة حتى تحصل على مرطبان ملون من طبقات اللبن والفاكهة. ضع في البراد وتناول بعد ذلك لمدة 3 أيام.
* 9 كعكة النخالة الإنجليزية (مافين) .. (نانسي سيلفارتون)
(هذه الوصفة الطيبة تهدف إلى إمداد الصائم بأكبر كمية ممكنة من الطاقة خلال النهار وهي وصفة خفيفة على المعدة ولذيذة من حيث الطعم ويكثر استخدامها في أوروبا وبريطانيا وتقدم في الكثير من المطاعم والمقاهي العالمية السريعة حاليا عل شاكلة كافيه نيرو وستار بوكس وكوستا وغيرها من المقاهي البريطانية المحلية - كما يمكن العثور على المافين بمختلف أنواعه وخلطاته في جميع المقاهي البريطانية التقليدية والسوبر ماركت).
* المقادير لـ12 كعكة:
- 2 كوب من النخالة.
- 1 كوب من الزبيب الأسود.
- 1.5 كوب من الماء.
- 1/2 كوب من اللبن.
- 1/2 كوب من السكر الأسمر.
- 1/2 كوب من الزيت النباتي.
- 2 بيضتان كبيرتان.
- 3/4 كوب من الطحين.
- 1ملعقة صغيرة من خميرة الخبز (Baking powder).
- 1 ملعقة صغيرة من صودا الخبز (Baking soda).
- 1/2 من الملح.
- 1 ملعقة صغيرة من قشر البرتقال الناعم.
* طريقة التحضير:
- أشعل الفرن على درجة 350 مئوية. وحضر 12 كوبًا (علب تنك صغيرة) للكعكات.
- افرد النخالة على قطعة معدنية وحمص في الفرن لمدة 8 دقائق - تأكد من أن النخالة محمصة من جميع الجوانب.
- بينما تتم عملية تحميص النخالة اغل نصف كوب من الزبيب في نصف كوب من الماء - واتركها على نار هادئة لمدة 10 دقائق حتى تتبخر الماء، وبعد ذلك اخلط الزبيب في ماكينة الخلط للحصول على معجون لذيذ.
- ضع النخالة المحمصة في وعاء أو قدر كبير وأضف إليها اللبن، كوبًا من الماء، معجون الزبيب، قشور البرتقال الناعمة، السكر الأسمر، الزيت والبيضة، اخلط الكل جيدا.
- اخلط الطحين مع الخميرة والصودا والملح في وعاء آخر وأضف الخليط لاحقا إلى قدر النخالة والزبيب، واخلط جيدا قبل إضافة النصف الآخر من كوب الزبيب.
- بعد الحصول على هذه الخلطة الممتازة اسكب بعضًا منها في علب التنك، وضعها في الفرن (350) لمدة نصف ساعة قبل التقديم.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/398521/مطعم-«كويا»-يحتفل-برمضان-المبارك-على-الطريقة-البيروفية
|
2015-07-21 10:50:31
|
مطعم «كويا» يحتفل برمضان المبارك على الطريقة البيروفية
|
لندن: «الشرق الأوسط»
|
يستقبل «كويا دبي»، المطعم الأميركي اللاتيني الأكثر تفضيلاً في دبي، أجواء الإفطار في شهر رمضان المبارك بأسلوب بيروفي خاص للمرة الأولى منذ افتتاحه نهاية العام الماضي.
يقدم المطعم لضيوفه التمور والشوربة الترحيبية اليومية عند وصولهم. وبالإضافة إلى ذلك، يوفر المطعم تشكيلة متنوعة من العصائر الطازجة التي تزود الجسم بالطاقة خلال شهر رمضان خصوصًا، والتي تضم الكثير من المكونات المنعشة والغنية بالطاقة مثل الزنجبيل والماكا مع النعناع وصولاً إلى الخيارات غير التقليدية مثل شراب الأغاف والتوابل وعصائر «كويا» الخاصة المستوحاة من الأجواء البيروفية لتكون إضافة قيمة ومثالية تترك انطباعًا لا ينسى لتجربة زيارة مطعم «كويا دبي» خلال الشهر المبارك.
وقال سيدريك توسان، مدير العمليات في «كويا دبي»: «تتضمن قائمة الطعام لمسة بيروفية خاصة كالعصائر الشهية وطبق السيفيشي الطازج واللحم المشوي وغيرها من الأطباق اللذيذة التي تتناسب مع أجواء هذا الشهر الفضيل. ويحرص مطعم (كويا دبي) على تقديم خيارات مميزة من المشروبات الخاصة والشوربة جنبًا إلى جنب مع أطباقنا التقليدية المعروفة لتكون النتيجة تجربدة فريدة يستمتع الضيوف خلالها أثناء تناول الطعام على الإفطار أو السحور».
يشار إلى أن «كويا دبي» افتتح في ديسمبر (كانون الأول) 2014 في فندق «فور سيزونز» على شاطئ الجميرا، ويعتبر مطعم شقيق لمطاعم «زوما» و«لا بتيت ميزون» الشهيرة في مركز دبي المالي العالمي. ويضم المطعم ما يزيد على 189 مقعدا في الداخل و40 مقعدا في الشرفة، كما يستضيف الكثير من الأنشطة الفنية المتنوعة التي تعرض الثقافة الغنية لدول أميركا اللاتينية.
افتتح المطعم الأول لـ«كويا» في لندن في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012. وبعد عامين على افتتاحه، استطاع أن يحصل على لقب «أفضل مطعم» في حفل جوائز لندن «لايف ستايل أووردز». وبعد شهرته العالمية، تم افتتاح فرعين له في مدينة دبي وولاية ميامي الأميركية. تم تصميم المطعم من خلال ديكورات فنية أنيقة قام بها فريق محترف في لندن، ويقدم الطعم لضيوفه أشهى المأكولات التي يمتاز بها مطبخ البيرو مع لمسات عصرية لمذاقات عالمية أخرى. كما يستضيف الكثير من الأنشطة الفنية المتنوعة التي تجسد روح الثقافة الجميلة التي تمتاز بها دول أميركا اللاتينية، ليستمتع ضيوفه بتجربة ممتعة ومتكاملة تمتزج فيها النكهات مع الإبداعات الفنية.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/393306/«كازا-ميا»-بيت-الأطباق-الإيطالية-التقليدية-في-دبي
|
2015-07-21 10:50:35
|
«كازا ميا».. بيت الأطباق الإيطالية التقليدية في دبي
|
دبي: جوسلين إيليا
|
«كازا ميا» Casa miaكلمتان بالإيطالية، والمعنى بالعربية «بيتي»، هذا هو اسم المطعم الإيطالي التابع لفندق «لوميرديان» القريب من مطار دبي الدولي، فالمطعم ليس بالواقع «بيتي» إنما بيت المأكولات الإيطالية التقليدية التي حاول الطاهي الرئيسي في المطعم موريتزيو لازارين أن يترجمها في أطباقه التي تحمل في طياتها ونكهاتها طعم الريف الإيطالي من خلال استقدام معظم المنتجات الأساسية المستخدمة في الأطباق من بلدها الأم ومن المقاطعات الشهيرة بكل منها.
يعتبر مطعم «كازا ميا» من أهم عناوين الأكل الإيطالي في دبي، تدخل إليه وتنسى أنك في الإمارات؛ لأن الأجواء والديكورات تنقلك إلى المتوسط وتذكرك بالمقاهي الإيطالية التقليدية بأثاثها البسيط الذي لا يعتمد على البذخ، إنما على مفروشات تقليدية وجدران من الحجارة تكسوها اللوحات التي تنقلك على بساط الريح إلى بلاد الباستا والبيتزا.
زرنا المطعم فترة الظهر، وكان مكتظا برجال الأعمال، وشرح لنا الشيف لازارين أن ميزة المطعم أنه يناسب عقد اجتماعات رجال الأعمال فترة الظهيرة، وفي المساء يتحول المشهد إلى مطعم مليء بالذواقة الباحثين عن الأكل الجيد والخدمة الممتازة.
عندما يكون المناخ ملائما للجلوس في الخارج، تنتشر في باحة المطعم الخارجية جلسات جميلة ومريحة، أما في الداخل وكما ذكرنا فلا توجد فذلكات في الديكور، الطاولات من الخشب البني الداكن وحولها كراس من الخشب أيضا، تقدم على الطاولات أجود أنواع زيت الزيتون من قصر «Castello Monte Vibiano» في منطقة بيروجيا الإيطالية، بالإضافة إلى خل «البالساميك» الذي يرافق الخبز الأسمر والأبيض الذي يخبز في المطعم، ومذاقه رائع جدا، فلا تكثر من أكله لأن الآتي من الأطباق بعده سيكون أعظم.
يقدم المطعم الكثير من الأطباق التي ترتكز على ثمار البحر والقواقع والسمك في مكوناتها، استهللنا وليمتنا بطبق من المقبلات اللذيذة، وهو عبارة عن سمك نيء Carpaccio of sea food ولا تفوّت عليك تذوق جبن البوراتا (جبن شبيه بجبن الموتزاريلا ولكنه أكثر طراوة) مع الطماطم والريحان، أما بالنسبة للطبق الرئيسي فهناك خيارات كثيرة من أشهرها البيتزا المحضرة في فرن الحطب، ولمحبي المعكرونة أو الباستا، أنصحهم بإسباغيتي القواقع والطماطم.
لائحة الطعام غنية جدا ومن الصعب الاختيار من بين الأطباق؛ لذا من الأفضل استشارة الطاهي أو النادل الذي يعرف اللائحة والأطباق ومحتوياتها عن ظهر قلب، وبإمكانه مساعدتك لاختيار أفضل ما يناسبك.
يتفنن الشيف لازارين بأطباق الحلوى أيضا، لذا من الضروري أن تترك مساحة صغيرة لـ«شوربة التوت» وهي عبارة عن طبق الباناكوتا مع صلصة «كولي» التوت.
وبعد تناول كل هذه الأطباق، تناول كوبا من الإسبريسو أو الماكياتو، وانتبه إلى أنه من غير اللائق تناول الكابوتشينو بعد الساعة 11 صباحا، وهذا الأمر يسبب إحراجا للزبائن في المطاعم الإيطالية التي يرفض بعض طهاتها تلبية طلبهم ظنا منهم أن التقليد الإيطالي يحتم عليك تناول الإسبريسو من دون حليب أو الماكياتو (إسبريسو مع حليب) بعد وجبة الغداء أو العشاء.
ولا تزال تشكل هذه المسألة حرجا للعرب عندما يزورون مطعما إيطاليا تقليديا لا سيما داخل إيطاليا.
«كازا ميا» يتبع لفندق «لوميريديان» بمبناه القديم القريب من المطار، ولكنه يتمتع بمدخله الخاص على بعد خطوات معدودة من البهو الرئيسي. للمزيد من المعلومات: Le Meridien - Airport Rd - Dubai - United Arab Emirates
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/393301/طاهي-الرئيس-الفرنسي-لـ-الشرق-الأوسط-أطباق-الرؤساء-لا-تختلف-عن-أطباقنا
|
2015-07-21 10:50:42
|
طاهي الرئيس الفرنسي لـ {الشرق الأوسط}: أطباق الرؤساء لا تختلف عن أطباقنا
|
بيروت: فيفيان حداد
|
يصف مهنته كطبّاخ بأنها جزء لا يتجزأ من شخصيته. فالشيف غيوم غوميز الذي يشغل منصب رئيس الطباخين في قصر الإليزيه الفرنسي، كان يحلم منذ نعومة أظافره أن يصبح يوما ما طباخا، فحقق أول إنجازاته في هذا الإطار وهو في عمر الخامسة والعشرين عندما حصد عام 2004 لقب «meilleur ouvrier de france» أحد أهم الألقاب الفرنسية التي يتنافس عليها كل أربع سنوات عدد من أهل الاختصاص في مجالات عمل مختلفة. ولكن ماذا يعني له أن يكون طبّاخ الرئيس؟
«هي مسؤولية كبيرة تتطلّب مني إبراز صورة فرنسا الجميلة واستمراريتها، وشغفي بهذه المهنة هو الذي يحفزّني لأقدم الأفضل دائما». يقول غيوم غوميز الذي يعدّ نحو الـ80000 طبق طعام سنويا لضيوف قصر الإليزيه.
الملكة إليزابيث الثانية هي واحدة من تلك الشخصيات الرفيعة المستوى التي أعددت لها ولمرافقيها الـ250 مائدة ملوكية تضمنت الـ«فوا غرا دي جير» ولحم الخروف الطري (سيسترون) مع الخضار والصلصة إلى جانبها كما يجب.
لا فرق في كيفية تحضير الطعام للرؤساء أو للأشخاص العاديين الذي يرتادون المطاعم يؤكّد غيوم غوميز في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، فهذه المهنة ترتكز على إرضاء الشخص الآخر أيا كان. ويقول معلقا: «عندما أحضّر طبقا لعائلتي أو لزبون ما في مطعم أو لرئيس جمهورية فأنا أقوم بالشيء نفسه متبعا ذات المراحل دون أي استثناءات». ويضيف: «مهنتنا قاسية ومتعبة صحيح أنها تعطينا الكثير ولكنها في المقابل تتطلّب منا كمية كبيرة من الحبّ وإلا فشلنا فيها». غياب الروتين وحده هو الذي يختلف عن غيره. «هنا الأمر ليس شبيها كما العمل في مطعم كلاسيكي، فالملل والتكرار غير موجودين بتاتا» يقول الشيف الفرنسي.
ويتوجّه الشيف الفرنسي لجيل الشباب الجديد الذي يرغب في امتهان الطبخ ويقول: «أود أن أقول: إن ما ينتظرهم في هذا المجال لن يقدّم لهم على طبق من فضّة، إذ عليهم أن يمروا بمراحل عدة فيعيشون بين برّادات اللحوم والأسماك وصناديق الخضار، هي ليست مهنة أرستقراطية بل ملزمة بأوقات دوام لا تفرّق بين عطلة أعياد وساعات الليل أو النهار، فإذا كانوا لا يملكون الشغف الكافي لممارستها فأنا أنصحهم بالتخلّي عنها».
وعما إذا هو راض عن مستوى الطعام الذي يقدّمه في قصر الإليزيه يردّ بحماس: «لا أستطيع أن أقول بأنني راض تماما، ولكن عندما أقدم أي طبق طعام أكون قد بذلت ما في وسعي ليكون على المستوى المطلوب».
كان عمره عشرين عاما عندما بدأ العمل في قصر الإليزيه يومها ردد أنه لن يمكث فيه أكثر من سنتين «لقد كان يحيط بي يومها طبّاخون عملوا في خدمة الرئيس شارل ديغول فهم يمثّلون التاريخ بحدّ ذاته»، إلا أن شغفه وحبّه لمهنته دفعاه للمثابرة سنة بعد سنة وهو اليوم يحتفل بعامه الـ17 في وجوده في القصر.
ما زالت تحفر في مخيّلة غيوم غوميز تلك الصورة الفوتوغرافية التي ما زال يحتفظ بها عندما كان في الرابعة من عمره، يومها دعي إلى حفلة تنكرية مع أصدقاء له فاختار التنكّر بزيّ طبّاخ. ويعلّق مبتسما: «هي صورة لا تفارق خيالي وتذكرني بشغفي لهذه المهنة التي كنت أحلم بها ولطالما تمنيت أن أعمل في إطارها».
وعندما تسأل غيوم غوميز عن الأطباق المفضلة لدى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المعروف بتذوّقه الطعام اللذيذ يرد بسرعة: «لا أستطيع أن أتكلم في هذا الأمر وإذا كنت ما زلت هنا منذ 17 عاما حتى اليوم فلأنني لا أقول شيئا في هذا الخصوص». ولكن ما أمكننا معرفته هو أن الرئيس الفرنسي أعاد إدخال أطباق الجبنة إلى لائحة الطعام في القصر، بعد أن كان قد ألغاها الرئيس السابق ساركوزي.
كثيرة هي المناصب التي يشغلها غيوم غوميز والذي يصفه أصدقاؤه بأنه قادر على التكيّف مع كل الناس. فهو إضافة إلى مشاركته في إدارة «اورو توك» التجمع الذي يعنى في الحفاظ على مكوّنات الطعام الطبيعية، فهو محرّك أساسي لشبكة الطهاة في الجمهورية الفرنسية والتابعة لها السفارات والوزارات والمحافظات، كما يشغل منصب نائب رئيس أكاديمية الطبخ في فرنسا والمشرف على أكاديمية اوغوست اسكوفييه للطهاة، وكذلك المسؤول المنفّذ لتجمّع الطهاة في فرنسا.
وأشار الشيف الشاب بأنه دائما ما يأخذ في عين الاعتبار شخصية زائر الإليزيه وتقاليده الاجتماعية، ولذلك فإن ما يحضّره لرئيس جمهورية شرق أوسطي يختلف تماما عن الأطباق التي يعدّها لرئيس دولة الصين مثلا.
وعن رأيه في المطبخ اللبناني وإذا ما هو مطّلع جيد على أطباقه أجاب: «لقد زرت لبنان عدة مرات بمناسبة إقامة مهرجان هوريكا للضيافة وإعداد الطعام أو في مناسبات أخرى. هذا الأمر ساهم في أن أتعرف جيدا على الطعام اللبناني، وما زلت حتى اليوم أكتشف الجديد في كل زيارة أقوم بها إلى بيروت، وأكثر ما يلفتني هو المتبلات وطعم زيت الزيتون ذي الجودة العالية».
ولا يخفي غيوم غوميز إعجابه بطهاة لبنانيين تعرّف إليهم عن كثب، ولمس موهبتهم العالية في مجال الطهي أمثال الشيف جو برزا والشيف مارون شديد والشيف شارل عازار. ويقول: «أنتم شعب رائع ومضياف كما أن هؤلاء الطهاة الذين ذكرتهم وصلوا العالمية لتميّزهم في عملهم».
وعن موقع المطبخ الفرنسي اليوم في ظلّ ازدحام الساحة العالمية بمطابخ مغايرة أجاب: «قد يكون هناك أطباق معروفة تغزو العالم من مطابخ مختلفة، ولكنها في الحقيقة لا يتجاوز عددها الـ20 طبقا من كلّ بلد. أما في المطبخ الفرنسي فهناك المئات من الأطباق المعروفة، وما زال أهمّ الطباخين في العالم عليهم أن يمروا بالمطبخ الفرنسي في بداياتهم، للتزود بالخبرة اللازمة ومستوى الطهي المطلوب فلذلك أقول: إن المطبخ الفرنسي ما زال في الطليعة».
ينتهي الحديث مع غيوم غوميز قسرا فالأسئلة التي تراودك لطرحها عليه لا تنتهي، إلا أن انشغالاته وارتباطاته الكثيرة تحتّم عليك ذلك. فهو صاحب شخصية لطيفة وما زال يتمتع بصفات الشاب الطموح رغم كل ما وصل إليه، ولذلك فهو لم يتوان عن القول لي عندما انتهيت من محاورته: «إذن انتهينا... لقد مرّ الوقت بسرعة وشكرا لاهتمام صحيفتكم بي».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/407276/الجواهر-تنافس-الأزياء-على-سرقة-الأضواء-في-باريس
|
2015-07-21 10:50:45
|
الجواهر تنافس الأزياء على سرقة الأضواء في باريس
|
باريس:{الشرق الأوسط}
|
قد لا يفهم المتابعون للأحداث السياسية والاقتصادية ما تعنيه مبالغات موسم «الهوت كوتير» وترفه المتطرف ولا الضجة الإيجابية التي تثيرها في نفوس البعض. وتقل حماستهم أكثر عندما يتزامن مع أزمة منطقة اليورو والمخاوف مما سيترتب عليها من مشكلات اجتماعية واقتصادية وغيرها. بدورهم لا يعير المتابعون للموضة اهتماما كبيرا لما يحدث خارج منصات عروضها ومعاملها وورشاتها. فالحياة بالنسبة لهم تستمر بغض النظر عن المشكلات والأزمات، كما أن الترف جزء من الحياة ومتعها، ولا يمكن تجاهله ما دامت هناك فئة، بغض النظر عن عددها، تُقبل على هذا الترف وتدعمه بكل ما تملكه من إمكانيات. ومع ذلك لا بد من القول إن الأغلبية من الفريقين تتفق بأن الـ«هوت كوتير» عالم سريالي، ليس في أوقات الأزمات فحسب، بل حتى في أحسن الأوضاع نظرا لأسعاره الجنونية. ولا شك أن المصمم كارل لاغرفيلد أفضل من لخص شخصية هذا الموسم بقوله إن الموضة غير ضرورية، مضيفا بأن هناك مشكلات كثيرة أهم منها في العالم «لكنها بكل بساطة صناعة». وبالفعل فهي صناعة مهمة يمكن أن يتعدى سعر فستان سهرة فيها مائة ألف دولار أميركي بسهولة، لأنه فريد من نوعه واستغرق مئات الساعات لتنفيذه باليد حتى يخرج بفنية عالية. وحتى عندما تكون الأوضاع الاقتصادية غير مستقرة، فإن التبريرات تزيد قوة على أساس أن الـ«هوت كوتير» استثمار مثل الفن والجواهر تماما. وربما لعب هذا الغزو دوره في تحفيز صناع الجواهر ودفعهم لمضاعفة جهودهم حتى يتمكنوا من البقاء في ساحة المنافسة، وذلك بعدم الاعتماد على جودة الأحجار وصفائها فحسب، بل أيضا بتصميمها على شكل تحف تحاكي «الهوت كوتير» جمالاً وإغراءً. وهكذا دخلوا الموسم بكل ثقلهم، بعد أن كانت البداية بتخصيص اليوم الأخير من الأسبوع لمعروضاتهم، تطور إلى شبه غزو كامل للأسبوع. فالآن، أصبحت مواعيد بعض بيوت الجواهر تتضارب مع عروض الأزياء، ما يضع البعض في حرج. واللافت أنهم في هذا الموسم زادوا من جرعة الإغراء والضغط، لعلمهم المسبق أن كثيرا من المشترين والزبونات والإعلاميين سيغادرون باريس بسرعة باتجاه روما، لحضور عرض أزياء دار «فالنتينو». أي أنهم لن يوجدوا في عاصمة النور والأناقة في اليوم الأخير من الأسبوع. لكن بعيدا عن ضغوط الوقت والمواعيد المكثفة، فإن ما أبدعوه من جواهر شفع لهم في كل ذلك، فقد جاء على شكل قطع راقية تحاكي التحف بتصاميمها الفنية وأحجارها الصافية ذات الألوان المتوهجة.
من «ديور» و«شوميه» إلى «بوشرون»، «ديبيرز»، «بلغاري» و«شانيل» مرورا بـ«فان كليف أند أربلز» و«لويس فويتون» كان الأسبوع دسما ومتنوعا، ومتعة للعين والحواس، لا سيما حين كانت الموضة تتداخل معه في حبكة مثيرة بتقنياتها العالية التي تطور الذهب ليبدو وكأنه دانتيل أو حرير. ولا شك أن هذا التوجه كان أقوى لدى «ديور»، بينما أصبح شبه تقليد تعود فيه إلى أصولها، كدار أزياء راقية، لتغرف من أرشيفها وتصوغه بأحجار جديدة ودائما بألوان متوهجة. مصممة الدار فكتوار دي كاستيلان، لم تخف سابقا أنها تعشق اللعب بمفهوم الموضة وما تشكله من تحديات بحكم أن التعامل مع الأقمشة ليس مثل التعامل مع الذهب والبلاتين، لكنها مع ذلك قبلت التحدي وعانقته. ففي تشكيلتها الأخيرة كانت فساتين السهرة الحريرية تحديدا ملهمتها، ما يفسر عنوان المجموعة «سوا دو ديور» أي «حرير ديور» ويفسر أيضا الانحناءات والالتواءات التي تبدو وكأنها أشرطة متماوجة منسوجة من الدانتيل أو الحرير. وشرحت المصممة فكرتها قائلة: «عندما تلعب بشريط فإن حركته تصبح عفوية وهذا وما حاولت التقاطه وترجمته من خلال خلق إحساس بحرية الحركة». والحقيقة أن فكرة الشريط التي اعتمدت عليها المصممة كنقطة انطلاق لإبداع هذه المجموعة ليست بسيطة أو ساذجة، بل جد معقدة من الناحية التقنية، لأنها تحتاج إلى دقة عالية سواء لثنيها أو لفها وجدلها وليّها أو تبسيطها وفتلها أو برمها قبل تثبيتها في الأخير لتكون بمثابة حلقة الوصل التي تربط الأحجار بعضها ببعض. لكن هذا ما نجحت فيه المصممة، التي اعترفت أن ما ساعدها على إنجاز هذه المهمة الصعبة لعبها على فكرة المرونة التي تتمتع بها الأقمشة المترفة مثل الحرير والتافتا والأورغنزا والساتان. وجاءت النتيجة كما توختها: تأثير حسي مع بعض الشقاوة والمرح. تضم المجموعة كل ما تشتهيه النفس من قلادات وأساور وخواتم وأقراط أذن لم تبخل عليها الدار بالأحجار تدلى بعضها وتلوى على شكل شريط حينا أو شكل تنورة ببليسيهات ناعمة حينا آخر.
تجدر الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي تستلهم فيها المصممة من الأقمشة وفساتين السهرة الراقية، إذ سبق لها ذلك في عام 2014 عندما طرحت مجموعة «أرشي ديور» وكانت على شكل فساتين منحوتة، قالت حينها إنها كانت وليدة رغبة في أن تضع نفسها مكان السيد كريستيان ديور وهو يرسم فساتينه ويصممها بعقلية مهندس والفنان.
دار «بوشرون» أيضا عادت إلى أرشيفها لتبحث عن الترف والإلهام ووجدتهما في الهند، وعالم المهارجات تحديدا. فعودة إلى تاريخها الممتد إلى 175 سنة، يُبين أن علاقتها بالهند وطيدة.
ففي عام 1909، اشترى لوي بوشرون، ابن المؤسس، من كشمير حجرة زفير ضخمة تحولت في ما بعد إلى جزء من رموز الدار وثقافتها وتغلغلت في جيناتها. وفي عام 1928 أتى ماهاراجا باتيالا إلى محلها الواقع بـ«بلاس فاندوم» ومعه 7571 ماسة و1432 زمردة طالبا منها تصميمها له في قطع جواهر خاصة. وبالفعل حصل على 149 قطعة لا مثيل لها، لهذا ليس غريبا أن تحمل الـ60 قطعة و105تصميما عرضتها في باريس مؤخرا عنوان «بلو دو جودبور» Bleu de Jodhpur وكما يدل عنوانها فإنها تتضمن كثيرا من القصص حول علاقة «بوشرون» بالهند، كما تعتمد كثيرا على الماس والزفير ألوان جودبور المدينة الزرقاء.
«ديبيرز» و«شانيل» استعملتا كل ما يخطر على البال من أحجار كريمة من الألماس إلى الزفير، في تمائم وتعويذات تجلب الحظ والسعد، واستعملتا الأحجار في حالتها الخام، أي من دون صقلها. الهدف هنا هو إضفاء الخصوصية عليها، لا سيما أن الأحجار الكريمة في حالتها الخام، نادرة جدا ما يزيد من الرغبة فيها ومن سعرها أيضا. بيد أنه كان للمرأة التي تحب الضوء وانعكاساته على جواهرها، نصيب لا يستهان به، لأن كل منهما طرحت قطعا لا تقل جمالا.
قد تكون دار «فان كليف أند آربلز» أكثر من ارتبطت تصاميمها بالتعاويذ واستغلتها في المواسم السابقة، إلا أنها هذه المرة لم تشعر أنها تحتاج إلى تعويذات لكي تروج لمجموعتها الجديدة: «البحار السبعة».
البحر، بألوانه وشواطئه وأمواجه وكائناته، وشرحت الدار بأنها صممتها لتكون بمثابة مذكرات مسافرٍ، جمعت فيها الكنوز والانطباعات. الفرق أنها عوض أن تدونها بالقلم في كتاب، ترجمتها بالأحجار الكريمة في جواهر غنية. وعلى غير ما قد يتبادر إلى الذهن بأن الأزرق سيكون هو الغالب، فإن الدار استعملت شتى الألوان، مثل الفيروزي والزمرّدي إلى الوردي والأسود والأصفر.
أما دار «بلغاري» فلم تقتصر على عرض جواهرها في مقرها الرئيسي أو في محلها «بلاس فاندوم»، بل أقامت حفلا كبيرا في محلها الواقع بأفينو جورج V بحضور رئيسها التنفيذي، جون كريستوف بابان و300 ضيف من بينهم الممثلات أمبر هيرد، ميشيل رودريغيز، جولييت بينوش فضلا عن مجموعة من الأميرات الأوروبيات. فمجموعتها «جيارديني إيطالياني»، وترجمتها حديقة إيطالية، تستحق الاحتفال، بتصاميمها التي تلقي بتحية احترام وتبجيل لمهندسين ونحاتين ورسامين من عصر النهضة. فترة تميزت باهتمام هؤلاء المبدعين برسم الطبيعة في أشكال هندسية، تجسدت غالبا في الحدائق. تضم المجموعة نحو 100 قطعة فريدة من نوعها، استوحي بعضها من النافورات وبعضها الآخر من الورود والأشجار والأغصان أو التماثيل الرخامية، بيد أن الجميل هنا أن «بولغاري» Bulgari تعاملت مع الطبيعة كمصدر إلهام وليس كنموذج يتمّ تقليده، الأمر الذي أثمر قطعا جد مبتكرة مثل أقراط أذن أطلقت عليها اسم «هيدن تريجيرز» Hidden Treasures تتوهج بالأخضر لأنها مرصعة من أربعة أحجار زمرّد من زامبيا بوزن 143.1 قيراط. لكن هذه كانت مجرد قطعة من بين 100، تنسيك كل واحدة منها الثانية نظرا لجمال تصاميمها وعمق ألوانها.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/402646/إبداعات-تنعش-الحواس-وتخفف-من-وطأة-الحرارة-في-باريس
|
2015-07-21 10:50:50
|
إبداعات تنعش الحواس وتخفف من وطأة الحرارة في باريس
|
باريس: جميلة حلفيشي
|
كانت حرارة باريس خانقة في الأيام الأولى من أسبوع الهوت كوتير لخريف 2015 وشتاء 2016، فقد وصلت إلى أكثر من 36 درجة مصحوبة برطوبة عالية لم تكن في صالح عاشقات الموضة وماكياجهن الذي كان يسيل، باستثناء من كانت ذكية واستعملت منتجات ومستحضرات مضادة للماء. أما بداخل قاعات العرض المترامية في أماكن متفرقة من العاصمة الفرنسية، فكانت هناك حرارة من نوع أخرى. حرارة تدغدغ الحواس وتؤكد أن «الهوت كوتير» بألف خير، وهذا الموسم تحديدا أبدع المصممون وقدموا أجمل ما رأيناه منذ فترة، سواء من حيث الجمال أو التنوع. من دوناتيلا فيرساتشي إلى راف سيمونز والثنائي «رالف أند روسو» مرورا بستيفان رولان، جيامباتيستا فالي، و«شانيل» وهلم جرا، تباينت التصاميم بين الفني والتجاري. وتجدر الإشارة هنا إلى أن انتعاش هذا القطاع فتح شهية بعض بيوت الأزياء التي دخلته لأول مرة مثل «فندي» الإيطالية، التي قدمت أول عرض «هوت كوتير» لها في باريس محتفلة بـ50 عاما على عمل كارل لاغرفيلد معها. هذا الانتعاش شجع أيضا الكثير من بيوت الأزياء والمجوهرات أن تنظم فعاليات جانبية زادت من ضغوطه، وحولته من أسبوع كان إلى عهد قريب أكثر راحة ومتعة مقارنة بموسم الأزياء الجاهزة، إلى أسبوع مضغوط ويصعب إيجاد فرصة للتنفس فيه. فالكل يريد أن يستغل وجود زبونات من العيار الثقيل ووسائل إعلام العالمي، لعرض أفضل ما لديهم وكسب ودهم، سواء بالماس أو بالورود أو بالأفكار المبتكرة التي تؤكد أن الأسبوع هو بمثابة مختبر للأفكار، كما هو الحال بالنسبة لراف سيمونز، مصمم دار «ديور» أو جس نبض للسوق أو فقط مخاطبة زبونات ثريات بلغة سلسلة وأنيقة كما هو الحال بالنسبة لجيامباتيستا فالي والثنائي «رالف أند روسو». ورغم أن موسم «الهوت كوتير» كان ولا يزال دائما عن الفخامة والأسعار النارية التي لا تعترف بما يجري في أرض الواقع بالنسبة للأغلبية من الناس، فإن ما يجري طوال الأربعة الأيام يؤكد أن أزياءه تبيع وتحقق الربح وأن زبوناته في تزايد مستمر. أما من حيث التصاميم، فإن الملاحظ أنه بعد سنوات من التحفظ والتفصيل الهندسي والفني، نشهد عودة واضحة إلى الرومانسية أو الإثارة الحسية من خلال فساتين منسدلة ومنسابة.
وهذا ما أكدته دوناتيلا فيرساتشي التي افتتحت الأسبوع يوم الأحد الماضي في مقر البورصة الفرنسية، حيث غيرت شخصية المكان بأن نثرت على القاعة مئات الورود، وكأنها تتحدى البورصة والأزمة التي تمر بها أوروبا، والقلق الذي كانت تعيشه الأسواق العالمية في الوقت الذي كانت فيه اليونان تقرر مصيرها وتتأهب للخروج من منطقة اليورو، الأمر الذي أصبح حقيقة في اليوم التالي. لا شيء في ما قدمته كان يشي بالقلق أو الخوف، بل العكس تماما، كانت أقوى تشكيلة تقدمها حتى الآن، حيث أعادتنا إلى عصرها الذهبي حين كان جياني فيرساتشي يتحفنا بفساتين أنثوية تعبق بالإثارة الحسية والثقة إلى حد الجرأة. لكن ما يحسب لها أنها إثارة محسوبة وحالمة تطلب بعضها نحو 600 ساعة لإنجازها. بعد العرض نفت دوناتيلا صفة الرومانسية عن التشكيلة وكأنها تنفي تهمة مضيفة: «إنها ناعمة تخاطب الجانب الأنثوي». هذه النعومة تُرجمت في فساتين طويلة من الموسلين بعضها مرصع بالكريستال وبعضها يبدو من الجوانب وكأنه غير مكتمل أو مُحاك، لكنها كلها تعبر عن ثقة عالية بالنفس.
الورود كانت أيضا لغة استعملها راف سيمونز يوم الاثنين، مع فرق أن الورد متجذر في ثقافة وجينات دار «ديور» ولا تكتمل الصورة تماما من دونها، لذلك فإن الفرق بينه وبين دوناتيلا أنه دائما يوظف هذه الورود بشكل أو بآخر، وهذه المرة على شكل حديقة مسحورة ومحرمة، فيها كل الملذات التي تخطر على بال، ليس فقط على مستوى الديكور بل أيضا على مستوى الأزياء والإكسسوارات كما تبين خلال العرض. الجميل في هذا المصمم أنه في الوقت الذي يقدم غيره، من إيلي صعب، جيورجيو أرماني إلى جيامباتيستا فالي، أزياء رائعة بلغة مباشرة تخاطب وتلبي رغبات امرأة مقتدرة تريد التميز بأي ثمن، يبقى هو من المصممين القلائل الذين ينجحون دائما في تقديم أزياء لامرأة من نفس الطبقة لكن من دون أن ينسى أن يعكس لنا ما يجري في العالم من تغيرات ثقافية واقتصادية وفنية بطريقة ما، مؤكدا أن الموضة الراقية، بمعناها الأصلي، هي قراءة للمجتمع وتغيراته، تماما كما فعلت كوكو شانيل في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي والراحل إيف سان لوران في الستينات والسبعينات. ونظرة إلى ما قدمه في متحف «لورودان» يوم الاثنين تشير إلى أن امرأة هذه الفترة تتنازعها القوة والنعومة، الهندسية والفنية الشاعرية، التحفظ والجرأة، والحشمة والرغبة. فبعد أن فرضت نفسها في مجال العمل وحققت النجاح والاستقلالية لم تعد بحاجة إلى إملاءات الغير لتفرض عليها أسلوبا معينا، وبدأت في المقابل تعود إلى معانقة أنوثتها ودورها كامرأة من دون أن تتنازل عن قوتها وثقتها بنفسها. كل هذا ترجمته الأقمشة المتنوعة في القطعة الواحدة، أي الشفاف والسميك، كذلك التصاميم التي تجمع الناعم المنسدل بالمفصل والأكمام الطويلة التي لعب عليها المصمم بشكل مثير للانتباه. طبعا الديكور الذي اختاره جسد هو الآخر هذا التناقض، بألوانه الحية وبعض الفواكه، البطيخ تحديدا، المتناثرة على الأرضية بينما زينت الجوانب والسقف بالزجاج، الذي زاد من حرارة المكان، لكن أيضا شكل لوحة انطباعية جميلة، تشير إلى اهتمام المصمم بفكرة «الفاكهة المحرمة»، أو بالأحرى ذلك الصراع بين البراءة والطهارة وبين الترف والبذخ المبالغ فيه. فحديقته لهذا الموسم ليست عن الورود المتفتحة والحالمة بشكلها الرومانسي، كما كان العهد سابقا في دار «ديور» بل هي عن كل ما هو محرم وممنوع، ونحن نعرف أن الممنوع مرغوب دائما. بلغته، تجسد هذا في فساتين طويلة بعضها بفتحات جانبية أو ببليسيهات تظهر من تحت أورغنزا شفافة، وبعضها موشاة بالسلاسل، بينما جاءت أخرى من الحرير بتطريزات سهرت عليها الأنامل الناعمة لساعات طويلة، غطت صدرها قطع مصنوعة بالمعادن على شكل مربعات، أو مشربيات، وفي بعض القطع الأخرى غطتها حتى الركبة تقريبا. إلى جانب الفساتين الطويلة كانت هناك فساتين يمكن استعمالها للنهار أو أي مناسبات أخرى إلى جانب معاطف بياقات واسعة تمزج التفصيل بنوع من اللامبالاة التي تمثلت في الأحجام الكبيرة، وبنطلونات واسعة، بل حتى في قطع من الجلد والفرو التي زادت الإحساس بالحرارة بداخل القاعة الزجاجية، وربما كانت ستصيب الأغلبية بالإغماء لولا أن تركيزهم على الفنية المتحركة أمامهم وما تحتاجه من تفكير ذهني لتشرب إيحاءاتها، أنساهم لنحو 20 دقيقة كل شيء حتى الإحساس بالضيق الناتج عن التعرق. فهذه لم تكن تشكيلة للعين فحسب، بل لكل الحواس، وكأنك تتابع فيلما يمزج الواقع بالخيال في حبكة مثيرة تتطلب كامل قواك الذهنية. تنسى للحظات أنك تتابع أزياء ليست عادية، بمعنى أنها موجهة لامرأة تعيش في عالم موازٍ لا يعيش فيه سوى عدد من النساء تعرف الدار الفرنسية أنهن أصبحن أكثر شبابا وتقديرا لها ولفنيتها، وبالتالي يردن أزياء تروي قصة أو لها تاريخ على الأقل، لا مجرد أدوات لإبراز جمالهن أو أنوثتهن فحسب. وهذا ما منحهن لهن راف سيمونز، من دون أن يتنازل عن أسلوبه الخاص. فقد برهن طوال السنوات التي قضاها في «ديور» أن في جعبته الكثير من القصص التي يريد أن يرويها بطريقتهن وفي هذه التشكيلة أكد أنه حقق أخيرا المعادلة الصعبة بين الفني والتجاري، كما برهن أنه أتقن جانب الـ«هوت كوتير» الذي لم يكن متمرسا فيه عندما دخل «ديور» أول مرة، حين كانت قوته تكمن في الأزياء الجاهزة أكثر. الآن يمكن أن يقول إنه تشرب الرومانسية واكتسب الثقة التي تمكنه من صياغتها بأسلوبه الحداثي.
الرومانسية كانت أيضا عنوان عرض «رالف أند روسو» لكنها رومانسية من نوع آخر تماما. فمصممة الدار تامارا رالف من المدرسة التي تؤمن بقصص الأساطير وبأن المرأة إما أميرة أو تحلم بأن تكون كذلك.
عندما تدخل القاعة في شارع «غامبون» تشعر بالانتعاش وبأنك في واحة تتنفس فيها هواء نقيا بفضل التكييف، الذي لا توفره كل القاعات غير المجهزة للتعامل مع درجات الحرارة تصل إلى أكثر من 36 درجة. ثم تواجهك خلفية على شكل غابة مسحورة في الجهة التي ستطل منها العارضات، تبين أنها جزء من القصة التي نسجتها عن أميرة روسية شابة متمردة تخرج إلى اكتشاف العالم والتمتع به قبل تتويجها.
لكن الأزياء لم تجسد هذا التمرد على الإطلاق. فكل ما فيها يليق بإمبراطورة وليس بأمير بدءا من تقنياتها وتطريزاتها الغنية إلى تفاصيلها الأخرى الغنية، مثل الأقمشة المترفة التي تباينت بين الحرير والمخمل والموسلين أو البليسيهات التي تبدو في بعض التنورات وكأنها مروحات إسبانية، أو الترصيعات التي غطت في بعض الأحيان فساتين بأكملها. أقل ما يمكن القول عن التشكيلة أنها ملكية، أو كما جاء في الورق الموزع فوق الكراسي، قيصرية. وبالفعل فبعض الأشكال البيضاوية مستوحاة من فابرجيه، بينما استوحيت التطريزات الرومانسية في بعضها من أرشيف لوساج. ويبدو أن المصممة لا تؤمن بأن القليل كثير، بل العكس تماما، فحتى البروكار الذي لا يحتاج عادة إلى أي إضافات زخرفية نظرا لترفه، رصعته بالأحجار كذلك المخمل، ليطرح السؤال: هل جاءت الصورة مبالغا فيها، أو أصابت بالتخمة؟ والجواب، ومن دون تردد هو: أبدا. فقد أبهرت وشدت الأنفاس، لأنه من الصعب تصور أن يأخذ البذخ والفخامة إلى حد الإسراف، هذه الصورة الحالمة، ويحتاج إلى خيال خصب وقدرة على الابتكار لا يمتلكها أي كان، وهذا ما يفرق مصمم عن آخر وقطعة «هوت كوتير» عن قطعة جاهزة.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/402656/لماذا-تعد-مشاركة-«سافيل-رو»-إضافة-لأسبوع-لندن؟
|
2015-07-21 10:50:52
|
لماذا تعد مشاركة «سافيل رو» إضافة لأسبوع لندن؟
|
لندن: «الشرق الأوسط»
|
أكثر ما تشتهر به لندن ويدخل في عنصر جيناتها، احتضانها المواهب الشابة من كل أنحاء العالم. لكن لا يمكن أن ننسى أيضا أنها المكان الذي ولدت فيه البدلة الرجالية كما نعرفها اليوم، مما يعطي أسبوع الموضة الرجالي كثيرا من القوة بمزجه التفصيل الكلاسيكي بالتصاميم الحداثية والمبتكرة. لكن ناقد الموضة المعروف أندي ماكدوال له رأي آخر، فقد تساءل عن مدى فائدة مشاركة خياطي «سافيل رو» في الأسبوع. فهي، من وجهة نظره، مشاركة مقحمة بالنظر إلى أن لندن هي عاصمة الابتكار وشطحات الشباب المجنونة وابتكاراتهم الفنية. وأشار أيضا، وحسب ملاحظاته، إلى أن أغلب الشباب، من الذين يحبون الموضة، يعانقون التصاميم الـ«سبور» التي تنبض بثقافة الشارع، وتشوبها بعض الغرابة. كل هذا يجعل الخلط بين ما يمكن مقارنته بالـ«هوت كوتير»، والمقصود هنا ما يقدمه خياطو «سافيل رو»، وأزياء شبابية يبدعها خريجو معاهد الموضة مثل «سانترال سانت مارتن»، غير مفهوم ويخلق صورة مهتزة للأسبوع.
في المقابل، للمشرفين على الأسبوع أيضا وجهة نظرهم التي تقول بأن هذا الخلط يمنح لندن تنوعها ويُظهر للعالم مدى تبنيها كل الأساليب وقدرتها على احتضان الكل؛ فهي منبر مفتوح للشباب والمخضرمين على حد سواء. ثم إن أسبوعا خاصا بالمصممين الشباب وحدهم سيحد من انتشاره وبالتالي يؤثر على عملية تسويقه. ما يجعل مشاركة خياطي «سافيل رو» إضافة مهمة في الأسبوع هو ذلك التنوع الذي أصبح يميزه، عدا أن نسبة لا يستهان بها من الشباب، يعملون في البنوك ومجالات المال والأعمال، مما يجعلهم يحتاجون إلى بدلات مفصلة بأسلوب راق، يمزج الكلاسيكية بالعصرية. وهذا ما أصبح خياطو «سافيل رو» يقدمونه لهم بعد أن نزلوا من أبراجهم العالية، التي حصنوا أنفسهم فيها طويلا معتقدين أن زبائنهم من الطبقات الأرستقراطية والسياسية لن يشيخوا أبدا أو يغيبوا، لكنهم تعلموا الدرس قاسيا، لأن كثيرا منهم عانوا في فترة من الفترات واحتاجوا إلى تمويل خارجي. الآن كلهم يعرفون أن التفصيل على المقاس لوحده لم يعد يشبع من جوع، وأنه عليهم دخول المنافسة في مجال الأزياء الجاهزة، حتى تنوبهم نسبة من الأرباح التي بات قطاع الأزياء الرجالية يحققها.. فمن بين ما اكتشفوه أن العملية باتت تتطلب لغة جديدة لمخاطبة زبائن يحتاجون إلى بدلات جاهزة وتحاكي المفصلة.
لكن في الوقت ذاته ليس لديهم الصبر أو الوقت لانتظار بدلة يستغرق إنجازها أسابيع إن لم نقل أشهرا، من التصميم إلى التسليم. هؤلاء يريدون بدلات مفصلة وجاهزة على شرط أن تختلف في تفصيلها وتفاصيلها عن تلك التي كان يلبسها آباؤهم وأجدادهم، وهذا تحديدا ما يقدمه أمثال «ريتشارد جيمس»، و«جيفس آند هوكس»، و«هاردي أيميس»، و«توماس بينك» بل حتى و«هاكيت» و«دانهيل» و«بول سميث» و«بيربري». وهكذا تبقى وجهة نظر أندي ماكدوال وجيهة من ناحية المبدأ وصعبة عند التطبيق، لأن الحاجة إلى التسويق تغلب دائما.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/402651/روائح-لندن-تناديك-رمضان-كريم-وعيد-مبارك-سعيد
|
2015-07-21 10:50:57
|
روائح لندن تناديك: رمضان كريم وعيد مبارك سعيد
|
لندن: «الشرق الأوسط»
|
كل من يعيش في لندن بات يعرف أنه ما إن تبدأ بشائر رمضان حتى تبدأ العاصمة البريطانية تتزين من أجل عيون زبونها العربي تحديدا، صامة أذنها عن كل الضوضاء التي يثيرها بعضهم بسياراتهم الفارهة والموسيقى التي تنبعث منها نهارا ومساء. كل هذا لا يهم، فهو زبون كريم وسخي ويستحق المعاملة بالمثل من حيث الخدمات والتسهيلات التي تجعل إقامته ممتعة، ومعطرة بأغلى انواع العطرو وأجود انواع العود نظرا لمعرفتها بمدى حبه لها واقباله عليها والاستعدادات تبدأ منذ فترة. والطريف أنه حتى من لم يكن قد سمع من قبل عن شهر رمضان بات ضليعا في طقوسه، يرسل رسائل تهنئة بالمناسبة لمعارفه وزبائنه، كما يعرف ما تتطلبه الشعائر الدينية والتقاليد الاجتماعية من أزياء محتشمة وشموع معطرة تحل محل البخور وما شابه من أمور تؤدي إلى نفس النتيجة: زيادة المبيعات وتحريك البضاعة. ورغم أن فن الإغراء ليس جديدا على لندن، فإنها كثفت جهودها وسحرها في هذا العام لتعوض النقص الذي خلفه تراجع عدد الزبائن الروسيين بسبب الأحداث الأوكرانية وما نتج عنها من تراجع في الاقتصاد. وبما أن التوقعات تشير إلى أن ما لا يقل عن 50 ألف ضيف عربي سيحطون الرحال فيها بعد العيد مباشرة، فإن المنافسة للاستحواذ على اهتمامه، على أشدها بين المحلات الكبيرة، لا سيما في مناطقه المفضلة مثل «مايفير» و«نايتسبردج» و«أكسفورد ستريت» و«بوند ستريت» وما جاورها. وحسب «غلوبال بلو» الشركة المكلفة بإرجاع الضريبة على القيمة المضافة للسياح tva والتي تعطي فكرة واضحة عن اتجاه التسوق عند السياح وتطوره، فإن تدفق السياح العرب إلى لندن يعني انتعاش الفنادق والمطاعم وطبعا المحلات الكبيرة، بحكم أن هذا السائح يعشق التسوق ويعتبره جزءا من تجربته السياحية، إن لم تكن أهمها. وبالفعل أكدت الدراسات التي أجريت لحد الآن، بأن هذا الزائر يقضي نسبة كبيرة من وقته في المحلات الكبيرة مثل «هارودز»، و«سيلفريدجز»، و«هارفي نيكولز» و«ليبرتي» ويفضلها على «البوتيكات» الصغيرة باستثناء تلك التي تقع في «سلوان ستريت» بالقرب من كل من «هارودز» و«هارفي نيكولز»، والسبب أنها تذكره بالمجمعات الكبيرة التي تعود عليها في منطقته. وتشير نفس الدراسات بأن نسبة ما صرفه في هذا الوقت من العام الماضي ارتفعت بـ43 في المائة، وهي نسبة تجعله في أهمية السائح الصيني، إن لم نقل أكثر. واحدة من الدراسات التي أجرتها شركة «غلوبال بلو» أفادت بأن الزبون العربي يصرف ما يقارب الـ1432 جنيها إسترلينيا مقارنة بما يصرفه الزائر الأميركي، وهو 512 جنيها إسترلينيا فقط.
لهذا ليس غريبا أن يتوثب الكل لكي يكون في مستوى هذا الزبون، الذي يشهد الكل بأنه لا يقبل بالحلول الوسط ويريد راحته ومتعته أيا كان الثمن، مما يشجع كل المحلات أن تجهز نفسها لاستقباله وكأنها تحضر لعرس ضخم، يجب أن تتوفر فيه شتى أنواع التصاميم ومستحضرات العناية بالجمال وطبعا العطور. ولا تقتصر الاستعدادات على توفير المنتجات النادرة والفريدة فحسب، بل أيضا على ابتكار طرق جديدة لخدمته، بدءا من توفير التفصيل على المقاس إلى خلق مساحات حميمة بعيدا عن عيون الفضوليين تخاطب المحجبات، بل يذهب البعض إلى تجنيد فريق كبير من المساعدين والبائعات الذين يتكلمون اللغة العربية، بعد أن يخضعوا لدورات تدريبية مكثفة، على يد خبراء من الشرق الأوسط، استقدموا خصيصا لكي يشرحوا لهم بعض الأمور عن ثقافة هذا الزبون حتى يتم التعامل معه بطريقة لائقة. هناك أيضا تنظيم حفلات خاصة للتسوق تدعو فيها بعض المحلات زبائنها المهمين جدا، حيث تفتح لهم أبوابها في أوقات غير رسمية لكي يجولوا ويصولوا فيها بحرية مطلقة، وهلم جرا من الطرق التي يتقنها البريطانيون جيدا ويتفننون فيها.
فالملاحظ هنا أنه عندما يتعلق الأمر بتحقيق الربح والتجارة، يذوب كل شيء ويتبخر ويبقى الزبون دائما على حق، ما دام لا يبخل على نفسه بشيء في سبيل الحصول على كل ما هو فريد ومتميز. ففي هذه الحالة، لا يسع المحلات إلا أن تقول له «شبيك لبيك طلبك بين يديك». «هارفي نيكولز» مثلا طرحت له مجموعة من المنتجات الحصرية، نذكر منها حقيبة يد من مارك غروس مطلية بالذهب، من قيراط 18، ونظارات شمسية من ليندا فارو، يقدر سعرها بـ10 آلاف دولار أميركي، هذا عدا عن حقائب اليد والأحذية المصنوعة من جلود التماسيح أو الأفاعي وغيرها. فـ50 ألف زائر من الشرق الأوسط رقم لا يستهان به ويستحق هذا الجهد، خصوصا وأنه يقدره ويدفع ثمنه عن طيب خاطر.
محلات «هارودز» أكبر شاهد على هذا، فهي تتحول في موسم الصيف إلى بيتهم الثاني تقريبا، يمكنك أن تشم رائحة العود والورد حتى قبل أن تدخلها بعدة أمتار. فهم يغزونها غزوا معطرا وأنيقا، يزعج المتسوق الأجنبي ويثير غيظه النابع من حسده، في الوقت الذي يثلج فيه صدور المسؤولين في هذه المحلات، ويطرب آذانهم وهم يسمعون أصوات آلات الدفع لا تتوقف.
من الاستعدادات الكثيرة التي قامت بها تخصيص طابق بالكامل للعطور الثمينة، تتوخى الاختلاف عن تلك التي تطرحها شركات تجارية كبيرة، وموجهة أساسا لهذا الزبون. يصل سعر بعضها إلى أكثر من 143 ألف جنيه إسترليني، كما هو الحال بالنسبة لعطر «No1 Passant Guardant» للعطار كلايف كريستيان، إضافة إلى أخرى من غيرلان، وروجا داف، وشانيل، وديور، وكيليان، وهنري جاك، وكريد، وكلايف كريستيان، وكزيرجوف، وإكس نيهيلو، وانيك غوتال، وسيرج لوتان، وتوم فورد، وغيرها، إضافة إلى عطور من بيوت جواهر عريقة مثل فان كليف آند أربلز، وكارتييه، وبولغاري، وغيرها.
القاسم المشترك بين معظم هذه العطور هو العود الذي رغم أنه أصاب الغرب بالتخمة، بحكم أنه ليس جزءا من ثقافته ولا يتذوقه مثل الزبون الشرقي، لا يتوقف عن الظهور في كل موسم في عطر جديد، يحقق لصاحبه الربح الذي كان يحلم به. صحيح أن السوق تزدحم بعطور تقوم عليها، لكن سحرها يصل دائما إلى شغاف القلوب العربية التي ليس لها ولاء لواحد فقط، بل تريد تجربة كل جديد، وبالتالي أصبح مثل سهم كيوبيد عصري، يُعول عليه العطارون ويتنافسون في البحث عن كل ما ندر منه لعل سهمه يصيبهم بمكسب.
* منطقة الشرق الأوسط أكبر سوق للعطور
* أفادت شركة «يورومونيتور إنترناشيونال» الشريك المعلوماتي الرسمي لمعرض «بيوتي وورلد» الذي تحتضنه منطقة الشرق الأوسط كل سنة، بأن العطور ساهمت بنسبة 19.6 في المائة من إجمالي سوق التجميل واللياقة البدنية في الشرق الأوسط وأفريقيا في عام 2014، حيث بلغ حجم التجزئة 5 مليارات دولار خلال العام. ومن المتوقع أن يدعم القطاع معدل نمو سنوي بنسبة 6.3 في المائة ليصل حجمه إلى 6.4 مليار دولار في 2018. وتعد المملكة العربية السعودية والإمارات أكبر سوقيْن في المنطقة، حيث بلغ حجم مبيعات العطور في الإمارات 401 مليون دولار في 2014، بنسبة 28 في المائة من إجمالي سوق التجميل والرعاية الشخصية في الدولة (1.4 مليار دولار) خلال العام. ومن المنتظر أن ينمو ذلك بنسبة 5 في المائة سنويا ليصل حجمه إلى 485.5 مليون دولار بنهاية 2018.
وفي سياق متصل أنفق المستهلكون السعوديون 1.4 مليار دولار على العطور في 2014 حسب إحصائيات EMI – بنسبة 31.6 في المائة من إجمالي سوق التجميل واللياقة البدنية في المملكة خلال العام (4.4 مليار دولار)، كما ينمو بنسبة 9.4 في المائة سنويا ليصل حجمه إلى 2 مليار دولار بحلول 2018.
ولعل هذا الاهتمام والنمو هما ما شجعا شركات أجنبية كبيرة على المشاركة في المعرض السنوي بدبي، وصل عددها هذا العام إلى 200 شركة عارضة، منهم «روبرت جروب»، من مدينة «جراس» الفرنسية – التي تشارك لأول مرة بعد أن افتتحت مكتبا لها في دبي في عام 2014، بهدف تطوير أعمالها في المنطقة والترويج لها، إضافة إلى شركات «لوزي فراجرانس كومبوندس» من سويسرا، «ناتور ميلانو» من إيطاليا، «لا فاكتوري» من فرنسا، «سالوس هولاند» من هولندا، «إبرشم» من إسبانيا، إلى جانب الشركات الإماراتية إمبر، لطافة، وصيفا. وهكذا، فإن صناع العطور لم يعودوا ينتظرون الزبون العربي للقدوم إليهم، بل يتوجهون إليه في كل المناسبات.
1 - في عام 2013 أطلقت تيري دي غانزبورغ عطرها «تيريفيك عود» الذي غير النظرة إلى العود، بالنسبة للأجانب على الأقل ممن كانوا يرونه مجرد عنصر قوي لم يتعودوا عليه. الفضل في هذا يعود إلى نغمات شرقية غامضة تدغدغ الحواس. هذا النجاح شجع تيري أن تجدده في عام 2015، وأن تطلق عليه اسم «تيريفيك عود إكستريم» مستندة على نفس المكونات التي أضافت إليها مواد خام أخرى طبيعية مثل الأخشاب الثمينة التي كان لها مفعول السحر لأنها أكسبته الكثير من الانتعاش الذي يبرر سعره: 320 جنيها إسترلينيا
2 - عندما أطلقت دار «دانهيل» البريطانية اسم «أيقونة دانهيل» dunhill ICON على أول عطر تصدره، فإنها لا بد وأنها كانت تأمل أن يكون له من اسمه نصيب ويتحول إلى أيقونة بالفعل. يستمد العطر إيحاءاته من السيارات السريعة والسباقات البريطانية القديمة. وسيتوفر لحد الآن في محلات «دانهيل» و«هارودز» فقط، لكنه يخاطب بقوة شابا يريد أن يدخل نادي دانهيل النخبوي من أوسع الأبواب، نظرا لسعره المعقول 90 جنيها إسترلينيا، كما يريد أن يستمتع بنغماته الرقيقة التي تتراقص على البرغموت الإيطالي وزهرة النيرولي مع نفحات من الفلفل الأسود والهيل والخزامى فضلا عن العود والجلد والفيتفر. ومع ذلك فإنه يبقى خفيفا وعصريا لكل المناسبات.
3 - كل ما يحمل اسم إيلي صعب يعبر عن مدى حبه للمرأة، ومجموعته الأخيرة من العطور المتخصصة لم تخرج عن هذه القاعدة. فهي مستمدة من عالم الـ«هوت كوتير» بسحرها وموادها الخام النادرة والثمينة، التي ستكون ضيفة في «هارودز» ابتداء من أول شهر أغسطس المقبل إلى جانب عطور كبار العطارين.. تعبق مجموعته La collection Des Essences بنكهة العود وبرومانسية تستحضر أسلوبه في التصميم عموما، وهو ما راعاه العطار فرنسيس كوركدجيان، مبدع المجموعة، مستعينا حينا بمزج الورد بالعود، أو الغاردينيا بالعنبر أو الباتشولي بخشب الصندل وهكذا.. تتكون المجموعة من أربعة عطور، كل واحد بسعر 165 جنيها إسترلينيا
4 - عطر «نمبر 1 إمبريال» من كلايف كريستيان صانع أغلى عطر شهدته محلات «هارودز» بمبلغ 143 ألف جنيه إسترليني. لكن هذا العطر أرخص بكثير بالمقارنة، حيث لا يتعدى 750 جنيها إسترلينيا
5 - كانت أنيك غوتال، حسب القصة المتداولة عنها، سيدة فرنسية تحب الورود وتحيط نفسها بها دائما، انطلاقا من قناعتها بأنها لا تحسن المزاج فحسب بل أيضا تحسن البشرة وتجملها. وتضيف نفس القصة أنها كانت تضيف دائما قطرات من زيوتها في حمامها اليومي كما في مشروب الشاي. لهذا كان من البديهي أن تطلق، وعلى مدى سنوات، عطورا تلعب فيها الورود أدوار البطولة المطلقة إلى الآن. فالموجة السائدة حاليا تتطلب تنويع المواد ومخاطبة أكبر سوق للعطور، ألا وهي الشرق الأوسط. وبما أنه ليس هناك لغة أقوى من العود والورود للوصول إلى هذا الزبون، فإنها ابتكرت مجموعة حصرية تتوفر في «هارودز» باسم LES ABSOLUS D’ANNICK GOUTAL تدور في فلك العود والعنبر والفانيلا، ويبلغ سعر كل واحد منها 166 جنيها إسترلينيا
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/397201/أسبوع-ميلانو-لربيع-وصيف-2016-المستقبل-في-يد-الشباب
|
2015-07-21 10:50:59
|
أسبوع ميلانو لربيع وصيف 2016.. المستقبل في يد الشباب
|
ميلانو: جميلة حلفيشي
|
إنه موسم اللعب على التناقضات وقلب الموازين والتابوهات القديمة، حسب ما تم عرضه خلال أسبوع ميلانو الرجالي. من «برادا» و«غوتشي» إلى «دولتشي أندغابانا» و«فيرساتشي» وغيرهم، كانت التوجه يجنح إلى تنعيم صورة الرجل، بل تأنيثها في صورة تصيب بالحيرة في بعض الأحيان، بينما ظلت قلة من المصممين رافضين لهذا التوجه.
فالواضح أن ميلانو، مثل لندن قبلها، وقعت في سحر لعبة الذكورة والأنوثة وذلك الخلط الأنيق بينهما، سواء من حيث الألوان أو التطريزات والقصات والأقمشة، لا سيما الدانتيل الذي دخل خزانة الرجل بقوة على شكل قمصان، علما بأن هذا القماش ظهر أول مرة في عرض «بيربري» خلال أسبوع لندن، قبل أن يظهر ثانية في عرض «غوتشي» في الأسبوع الماضي. بيد أن «غوتشي» لم تكتف به وحده كوسيلة لتأنيث الرجولة، بل أسهب مصممها أليساندرو ميشال في طرح كل ما يجعل الرجل يبدو «جميلا»، حسب قوله، من عدد لا يستهان به من قمصان بياقات تعقد على شكل وردة أو بوردة وسط الرقبة، و«شورتات» إما من الكروشيه أو مطرزة بصور فراشات أو ورود، وهلم جرا. فما كان في الماضي يعتبر ضربا من المحال ولا يمكن أن يجد له طريقا إلى خزانة الرجل، أخذ في الأسبوع الماضي شكلا جذابا ومقنعا، على الأقل بالنسبة لشريحة الشباب. فالفرق بين الماضي والحاضر أن الكثير من قرارات الموضة أصبحت في يد شريحة الشباب، لهم القدرة الشرائية التي تمكنهم من تحديد توجهاتها والتأثير على مبيعاتها.
وهكذا بعد ثلاثة عروض فقط منذ أن تسلمه مقاليد «غوتشي»، استطاع أليساندرو ميشال أن يقنع أوساط الموضة بأنه المصمم الذي كانت تحتاجه الدار الإيطالية، ليحولها من دار أزياء راقية وقعت في السنوات الأخيرة في براثن التكرار والعادي، إلى دار أزياء راقية ترقص على إيقاعات شبابية وديناميكية تخض المتعارف عليه وتفتح جدلا فكريا وفنيا لكل من يحضر عروضها. هذا ما تشعر به وأنت تتابع عرضه الرجالي لربيع وصيف 2016 في أسبوع ميلانو الأخير، ويتأكد لك عندما تخرج من مكان العرض وأنت لا تسمع سوى تعليقات مجموعة من الشباب وهم يكررون بتلذذ وبلكنة إيطالية قوية تُجر فيها الحروف جرا «إنه عرض سوبر سترونغ» Super Strong.
منذ بداية العرض، وجه ميشال أليساندرو رسالة واضحة بأن الجماليات الفنية التي كانت حكرا على المرأة يمكن أن تكون من نصيب الرجل أيضا، حيث ظهر عارض بمعطف واقٍ من المطر مطرز بلوغو الدار، تم تنسيقه مع بنطلون أخضر وحذاء مذهب وإيشارب طويل مطرز بالورود. بعده توالت القطع، وفي كل مرة تزيد الرسالة وضوحا، في بدلات بخطوط محددة على الجسم تتميز ببنطلونات منخفضة عند الخصر وتتسع عند الساق والكاحل أو قطع مطرزة بسخاء لافت.
معظم التفاصيل في هذه التشكيلة تخاطب شابا جريئا وواثقا، خصوصا عندما تلعب على مفهوم الذكورة والأنوثة وعلى رغبة محمومة في إلغاء الفروقات بينهما. ما يشفع للمصمم أنه قام بهذه الثورة «الغوتشية» وهو متسلح بالكثير من الابتكار المعزز برغبة جامحة في وضع بصمته الشخصية، ولو بقلب الموازين ما دامت النتيجة ستكون أزياء سوبر قوية وجريئة. فالفكرة التي يتوخاها كل من في «غوتشي» والمجموعة المالكة لها «كيرينغ» هي أن ينفض عن اسم الدار آثار الماضي القريب، الذي شهد ركودا أثر على مبيعاتها، وهو ما لا يمكن تحمله كون «غوتشي»، الجوهرة التي تتوسط تاج مجموعة «كيرينغ». فهي التي كانت إلى عهد قريب الدجاجة التي تبيض لها ذهبا، قبل أن تتراجع في عام 2014، مثلها مثل الكثير من بيوت الأزياء الكبيرة بسبب تباطؤ نمو السوق الصينية وتذبذب سوق العملات وغيرها. مصممة الدار السابقة فريدا جيانيني لم تستطع أن مواجهة هذه التغيرات ولم تعد تصاميمها تثير الرغبة فيها كما من قبل. ما يُحسب لأليساندرو ميشال، في المقابل، شجاعته في اتخاذ اتجاه مغاير تماما، ولم يتعامل مع المسألة بشكل تدريجي، بل قام بشبه ثورة سريعة هزت الكثير من المفاهيم، بهدف تحريك المياه الساكنة وإضفاء صورة شبابية على الدار من جديد. كانت هناك ومضات من جينات الدار التي استقاها المصمم من ماضيها المجيد وترجمها بلغة عصرية، مثل حذاء «اللوفر» والأحزمة التي تتوسطها الحرف الأول للدار، والأزهار والورود التي أصبحت شبه لصيقة بها، فضلا عن قصات تستحضر حقبة السبعينات، الفترة التي شهدت عزها. المشكلة في هذه التشكيلة أن الرجل المتحفظ الذي يميل إلى الرسمية والأزياء الكلاسيكية، لن يراها موجهة له بأقمشتها الناعمة مثل الحرير والدانتيل، ولا بتطريزاتها الغنية التي تغطي البدلة بالكامل أو بياقات قمصانها الداندية أو ألوانها المتوهجة وهلم جرا، وإن كان من الظلم القول إنها لن تناسبه تماما، لأنه في حال فككها وأخرجها من إطار العرض وما يتطلبه من بهارات ساخنة، فإنه قد يجد قطعا رائعة تناسبه تماما. الجميل في هذه التشكيلة أنها لم تقتصر على البدلات أو شورتات الدينم فحسب، بل أيضا على قطع منفصلة كثيرة، يسهل تنسيقها بدءا من جاكيتات مستوحاة من سائقي الدراجات النارية مطرزة هي الأخرى بسخاء إلى سترات «بلايزر» وإكسسوارات متنوعة.
هذا الغنى في الأفكار والمقترحات لم يضاهه سوى ما قدمته عرابة الموضة الإيطالية، ميوتشا برادا. فهذه المصممة هي البوصلة التي تحدد اتجاهاتها ولا يكتمل الأسبوع من دونها. صرحت المصممة بأنها أرادت في هذه التشكيلة أن تستكشف مفهوم التواضع والخجل في عالم أصبح يعتمد على الترويج للذات بكل الأشكال، وعلى رأسها التقاط صور سيلفي ونشرها في مواقع التواصل. وهذا يعني تشكيلة تظهر الجانب الإنساني عوض الاستعراضي، استعملت فيها أدوات كثيرة نتجت عنها إطلالة حيوية وعملية في الوقت ذاته، كانت فيها السحابات، بطلا مهما، إلى جانب البنطلونات القصيرة التي تُظهر الكاحل وتتسع من تحت، فضلا عن البدلات المفصلة ذات السترات المحددة. اللافت أنها نسقتها إما مع كنزات صوفية مطبوعة بصور أرانب أو صور تستحضر صور الإنستغرام تظهر فيها صور عيون أو شفاه، أو مع قمصان حريرية. قدمت أيضا جاكيتات من الجلد بطول قصير و«نفخة» من الخلف وسحابات طبعا. بتنسيقها شورتات قصيرة وجوارب فوق جوارب وربطات عنق فوق كنزات، أعطت المصممة الانطباع بأنها لا تقترح أفكارا بقدر ما تطرح أسئلة تريد إجابة عنها، مثل ذلك السؤال الملح عن متى يصبح الصبي رجلا؟. فبالنظر إلى أن أغلب العارضين في الأسبوع، كانوا يتمتعون بمقاييس ووجوه صبيانية، فإنه كان من الصعب تصور أن تكون هذه العروض موجهة لرجل شاب أو فوق الأربعين، لولا تذكرنا أنهم مجرد شماعات وأن هذه العروض ليست عنهم، بل عن الأزياء.
مخاطبة الشباب امتدت أيضا إلى دار «سالفاتوري فيراغامو»، لكن بلغة مختلفة وكأن مصممها ماسيمو جيورنيتي، يريد أن يمسك العصا من الوسط، حتى يكسب معجبين جدد ولا يُبعد زبائن الدار الأوفياء ممن تعودوا على أسلوبها المميز. والنتيجة كانت تشكيلة كلاسيكية في خطوطها، عصرية في تفاصيلها، استعمل فيها الكثير من الطبعات الغرافيكية والألوان المتناقضة حتى يضخها بديناميكية غير معهودة. أكبر دليل على هذا معطف اسود يخترقه خط هندسي بالطول باللون الرمادي بدا وكأنه لوحة فنية رسمتها ريشة رسام ماهر. ولا شك أن المصمم استحلى هذه الطريقة لأنه كررها في عدة قطع، تمازج فيها الغامق بالفاتح بتناغم عجيب، فالبني والكاكي والبيج مثلا كسرها بدرجات من التركواز أو الوردي أو الأخضر. بهذه العملية حقق المعادلة الصعبة بين الشبابي والكلاسيكي، حتى في ما يتعلق ببدلات بسترات مزدوجة، وأخرى بصف أزرار واحد التي عمد إلى تنسيقها مع قمصان بتصاميم مبتكرة وألوان أكثر جرأة حتى تخرج الزبون المتحفظ من كلاسيكيته وتقدمه للموضة الجديد بجرعات خفيفة. وإذا كان جيورنيتي قد حافظ على الأساسيات الكلاسيكية في ما يتعلق بالبدلات والسترات والمعاطف، فقد أطلق العنان لخياله في القطع المنفصلة الأخرى التي ضخها بالكثير من عناصر الحداثة لتخاطب زبونا شابا يزيد من قوة الدار، التي لا يمكن أن ينسى أن جانب الأزياء والإكسسوارات الرجالية يشكل نسبة 40 في المائة من مبيعاتها.
لا يكتمل الحديث عن أسبوع ميلانو من دون التطرق إلى عرض المخضرم جيورجيو أرماني، الذي لا يزال مقاوما للموجة الجديدة ورافضا لفكرة أن يُلبس الرجال ملابس المرأة وإن كان العكس صحيح، إذا عدنا بالذاكرة إلى الثمانينات حين أعطى الجنس الناعم بدلات مفصلة، لكي تدخل بها عالم الرجل ومنافسته في مجالات كانت حكرا عليه قبل ذلك. اللافت أنه ظل وفيا لأسلوبه الهادئ سواء من حيث الألوان أو من حيث القصات المريحة المائلة للاتساع، ولم لا وهي وصفة تحقق له الربح، فضلا عن أنه لا يزال يحتفل بمرور 40 عاما على تأسيسه داره الخاصة، وبالتالي من حقه الرجوع إلى أرشيفه لكي يستقي منه ويطوره حسب مزاجه. ولحسن الحظ أن مزاجه كان عاليا لأنه قدم للرجل مجموعة في غاية الأناقة مع لمسة لا مبالاة، تجلت في عدم ظهور أي قميص. فكل البدلات كانت ملبوسة وحدها، باستثناء صديرات ظهرت في بعض الإطلالات، وهو ما كان موفقا لأن هذه السترات ترافقت مع بنطلونات بطيات كثيرة عززت المظهر اللامبالي في الأزياء وفي نظرة جيورجيو أرماني لما يجري حوله من تغيرات لا تورق له ولا يريد مواكبتها.
* توجهات الموضة الرجالية للموسمين المقبلين
في الوقت الذي جادت فيه قريحة ميوتشا برادا بالكثير من الشورتات القصيرة والجاكيتات بسحابات بقصات مريحة باتساعها النسبي، جاءت البدلات مفصلة على الأكتاف ومحددة عند الخصور بكلاسيكية خففت من رسميتها قصات البنطلونات الواسعة من أسفل.
- تميزت البنطلونات بتنوع عجيب؛ فبعضها جاء بطيات عند الخصر، مثلما هو الحال بالنسبة لـ«جيورجيو أرماني» و«كانالي» وغيرهما، وبعضها الآخر واسع عند الساق في التفاتة واضحة إلى السبعينات من القرن الماضي.
- الإيحاءات الصينية كانت حاضرة في بعض العروض وعلى رأسها «دولتشي أند غابانا» و«غوتشي». هذه الأخيرة استعملت أقمشة مقصبة وتطريزات طبعتها الورود والفراشات بألوان متوهجة.
- اللعب على مفهوم الذكورة، أو بالأحرى تأنيثها، كان أقوى ما في الأسبوع، سواء بالاعتماد على ألوان مثل الوردي، أو أقمشة مثل الحرير والدانتيل بالإضافة إلى التطريزات السخية.
- في مقابل المصممين الذين خاطبوا الشباب بتصاميم جريئة للغاية، جاءت علامات مثل «بال زيلاري»، «سالفاتوري فيرغامو» و«جيورجيو أرماني» وفية للرجل الأربعيني وما وفوق.
- الراحة كانت عنوانا آخر للأسبوع، وتجسدت في استعمال الحرير في قطع مستوحاة من «البيجاما» أو من «روب دي شومبر»، كما هو الحال في عروض «بوتيغا فينيتا»، و«فرساتشي» و«دولتشي أند غابانا».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/397206/المصممون-يتوددون-لزبونات-الشرق-الأوسط-بأزياء-وإكسسوارات-خاصة
|
2015-07-21 10:51:00
|
المصممون يتوددون لزبونات الشرق الأوسط بأزياء وإكسسوارات خاصة
|
لندن: «الشرق الأوسط»
|
كانت منطقة الشرق الأوسط ولا تزال سوقا خصبة للموضة عموما والمنتجات المترفة خصوصا، إلا أن اللافت أن الاهتمام بها زاد في السنوات الأخيرة، بسبب تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، وتراجع الروسي بسبب الأحداث الأوكرانية، الأمر الذي حتم على بيوت الأزياء والجواهر البحث عن أسواق جديدة والتركيز على منطقة الشرق الأوسط. وبالفعل تجسد هذا الاهتمام ليس بافتتاح محلات جديدة فحسب؛ بل أيضا بتصميم تشكيلات خاصة تتوجه لها ولا تُطرح في أي مكان آخر. ما تعرفه هذه البيوت منذ زمن طويل أن العطور ومنتجات التجميل والإكسسوارات هي الأكثر مبيعا في المنطقة، وبالتالي لم تبخل عليها وتسابقت إلى البحث عن أجود أنواع العود وأندر الورود لكي تخرج عطورا قد لا تروق للذائقة الأوروبية، لكنها تعرف تماما أنها تلمس وترا حساسا لدى الزبون العربي. توجهت له أيضا بالألوان والأقمشة التي تتماشى مع بيئته الحارة، وليس أدل على هذا من شركة «إيغنر» الألمانية التي طرحت مؤخرا 50 نسخة من حقيبتها الأيقونية «سيبل» بخامات جد مترفة تتباين بين جلود التمساح والأفعى والنعام، إضافة إلى الفرو، وألوان متفتحة لكسب ود زبونات المنطقة. لم تكتف بهذا، بل ذهبت إلى أبعد من هذا إلى تقسيم المنطقة حسب أذواقها وميولها، فقامت بتخصيص حقيبة للسعودية، وأخرى للكويت، وأخرى لقطر، وهكذا حتى تلبي الكل، وتمنحهن حقائب فريدة من نوعها لا يوجد لها مثيل في أي مكان آخر.
ورغم أن الإكسسوارات ومنتجات التجميل هي الأسهل مبيعا، فإن هذا لم يعد يكفي المصممين في ظل تذبذبات السوق وتقلبات أحوالها، التي باتت تحتم عليهم أن لا يبقوا ساكنين أو معتمدين على عنصر واحد، بل أن يبحثوا، ودون توقف، عن طرق جديدة لكسب زبائن المنطقة. ورغم أن الأزياء الجاهزة ليست أول ما يتبادر إلى أذهانهم بحكم أن ثقافة المرأة الشرقية لا تتقبل دائما مع ما يقدمونه في عروضهم أو في محلاتهم، فإن هذا لم يوقفهم على التوجه لها ومخاطبتها بلغة مباشرة، من خلال تشكيلات خاصة تُباع فقط في محلاتهم في المنطقة أو على مواقع التسوق الإلكتروني المعروفة، مثل «مودا أوبراندي» أو «نيت أبورتيه». الزائر موقع «مودا أوبراندي»، يتوقع التميز وكل ما هو فريد، سواء كانت القطع المختارة من «نعيم خان»، أو «أوسكار دي لارونتا» أو «مونيك لويليير» أو «ستيلا ماكارتني».. وغيرهم. فالمسألة بالنسبة لهن ليست الحصول على قطعة أنيقة فحسب، بل قطعة لا مثيل لها، بحيث لا تتفاجأ بامرأة أخرى تلبسها في المناسبة نفسها.
معظم هؤلاء الزبونات لهن دراية عالية بالموضة لا تضاهيها سوى درايتهن بالتسوق الإلكتروني. فهن يتابعن عروض الأزياء باهتمام شديد، ويقرأن مجلات الموضة البراقة بنهم، كما يردن الحصول على ما يحتجنه دون عناء كبير وبسرعة. كما أن نسبة عالية من هذه الشريحة لا تبالي بالأسعار، ومستعدة لدفع نحو 2.890 دولار أميركي مثلا مقابل قفطان يحمل توقيع «أوسكار دي لارونتا» أو 3.790 دولار أميركي إذا كان يحمل توقيع «فالنتينو».. وهكذا. المصممة الأميركية مونيك لويليير، من المصممين الذين انضموا إلى موقع «مودا أوبراندي» وتقدم فيه مجموعة من القفاطين، بعضها مطرز بالورود وبعضها الآخر مرصع بأحجار شواروفكسي، حققت نجاحا لا يستهان به.
من جهته، طرح المصمم تومي هيلفيغر تشكيلة بعدد محدود لا يتعدى الـ11 قطعة في محلاته بالمنطقة، راعى فيها أن تناسب ثقافتها وأجواء رمضان، حيث تميزت بفساتين وقطع منفصلة بياقات عالية وأكمام طويلة على أمل أن تنافس العبايات التقليدية التي تصبح في هذا الشهر الكريم هي السائدة. ورغم أنها منافسة صعبة، نظرا لارتباط العباءة بالتقاليد، فإن عدم تجددها وافتقادها الابتكار في بعض الأحيان، باستثناء تلك التي تكون بأسعار عالية جدا، يدفع الشابات للبحث عن بدائل أخرى، حتى وإن كانت بسعر عال. فهن يعرفن أن ثمنها فيها؛ إذ يمكنهن استعمالها في كل المناسبات، بما في ذلك أسفارهن خارج المنطقة. هذه الإشارة لم تمر مرور الكرام على موقع «نيت أبورتيه» الذي أعلن قبل حلول شهر رمضان بقليل، طرحه مجموعة خاصة بالشهر الفضيل، أغلبها عبارة عن أزياء منسدلة تجمع الأناقة بالفخامة، تم تصويرها على خلفية رملية حتى تكتمل الصورة وتصيب الهدف في خطوة غير مسبوقة من قبل. وكان لا بد أن تثير هذه الظاهرة اهتمام المراقبين والعاملين في مجال الموضة على حد سواء، الذين نذكر منهم إيد بيرستيل، مدير محلات «ليبرتي» بلندن، الذي علق عليها بقوله إن «رمضان كان دائما مهما لكل المحلات في لندن، لكن كان الأمر مستترا وغير واضحا، وقد تكون هذه المرة الأولى التي أرى فيها أن زبون رمضان مُستهدف بهذه الطريقة المباشرة والعلنية».ما لا يختلف عليه اثنان أن الدافع وراء هذا التسابق على زبون رمضان والتودد إليه تجاري محض، فهم يعرفون جيدا أن المرأة لا تبخل على نفسها بشيء في هذا الشهر تحديدا، وتصرف فيه الشيء الكثير حتى تستطيع أن تتألق في الدعوات الكثيرة التي تتلقاها، من الإفطار إلى السحور.
أما المرأة العربية، فلا تمانع بقدر ما ترحب بهذه الظاهرة إذا كانت ستمنحها بدائل هي في أمس الحاجة إليها، فشهر رمضان يمثل بالنسبة لها مناسبة للتواصل مع الأهل والصديقات، وكانت العباءة رفيقتها في السابق، قبل أن تصبح أسعارها نارية عندما تكون مطرزة وعلى مستوى من الحرفية. مع الوقت باتت تتوق لأزياء مختلفة تخدمها وتزيدها تألقا بشرط أن تكون محتشمة تحترم بيئتها وأجواء رمضان الكريم، وهذا ما لباه المصممون الأجانب تحديدا.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/397211/محاسن-بناني-توظف-الفن-التشكيلي-في-قطع-ديكور-عملية
|
2015-07-21 10:51:02
|
محاسن بناني.. توظف الفن التشكيلي في قطع ديكور عملية
|
الرباط: صفاء الصبري
|
بحثت محاسن بناني منذ سنوات عمرها الأولى عن شكل معين يحتضن موهبتها في فن التشكيل؛ فهذا الفن لم يكن كافيًا للتنفيس عن طاقاتها الإبداعية، فتطور مع الوقت إلى أشياء أخرى، تقول إنها «أكثر فائدة من مجرد النظر إليها كشكل أو لوحة جميلة، لأنها قابلة للاستعمال في الحياة اليومية». ما تقصده محاسن بناني هو الديكور الداخلي، الذي وجدت فيه ضالتها، فباتت تستلهم أشكاله من أعمالها التشكيلية.
رحلة بناني في البحث انطلقت من معارض متنوعة شاركت فيها منذ أن كان عمرها ستة عشر عامًا، طورت من خلالها موهبتها في الرسم والبحث في كل ما يتعلق بالفن إلى جانب دراستها في مجال الآداب. ومع ذلك، لم تحترف الفن وبقيت نشاطاتها في إطار الهواية، وهو ما جعلها تشعر بأن مجرد الحب غير كافٍ. ما زاد من قناعتها أنها تميل إلى العملية وفكرة أن الفن يجب أن يخدم الحياة اليومية ويُغنيها.
لم يكن الأمر سهلاً بالنسبة لها، واستغرقها بعض الوقت لكي تتوصل إلى أسلوب خاص بها؛ إذ توقفت، ولمدة طويلة، عن الرسم أو المشاركة في المعارض التشكيلية حتى تجد طريقة خاصة تجسد بها إبداعها. تشرح أن هذا التوقف كان من أجل البحث والتطوير، لكنها اكتشفت خلاله أن بداخلها زخمًا من المشاعر والأفكار كانت تراودها من دون توقف. تزامن هذا التوقف مع زواجها ودخولها مرحلة جديدة من حياتها، شكلت لها أرضًا خصبة للتفكير الإيجابي، لا سيما وأنها لقيت كثيرًا من التشجيع في محيطها الجديد؛ مما حفزها على العودة إلى العمل للرسم التشكيلي والمشاركة في المعارض. ولاحظت بسعادة إعجاب الزوار ليس برسوماتها فحسب، بل أيضًا بقطع الديكور التي تستوحي خطوطها وألوانها من لوحاتها. هذا الإعجاب شجعها على أن تجرب تقنيات جديدة ومبتكرة تمزج فيها بين الرسم والتصميم.
كانت تلك بدايتها في عالم تصميم الديكور، ورغم أنها كانت بداية مشجعة، رأت أنه لا بد لها من تعزيزها بالدراسة الميدانية ثم عبر الإنترنت لتبقى متابعة لكل مستجداته، وهو ما كان. ولا تنسى أن تشير إلى أنه كان لزوجها دور مهم في مساعدتها والدفع بها إلى الأمام، بحكم تجربته وعمله في المجال نفسه. الآن، تجاوزت أعمالها قاعات المعارض وأصبحت مشروعًا قائمًا بذاته، عبارة عن قطع ديكور فنية يمكن تسويقها بسهولة، سواء في المحلات الكبيرة بالعاصمة، الرباط، أو في المعارض التي تشارك فيها بانتظام. إلى جانب الألوان والأشكال، يبقى اللافت في أعمال بناني تنوع المواد التي تستعملها، فهي أحيانًا من الحديد أو الخشب وأحيانًا أخرى من الزجاج أو الأقمشة، وتعتبر هذا التنوع ميزة وقيمة مضافة إلى أعمالها، لأنها تضفي عليها جماليات عصرية من جهة، ولأنها تمنحها الحرية للابتكار من جهة ثانية. فأجمل شيء يمكن أن تلمسه في بناني أنها مهووسة بمواكبة مستجدات العصر وتأثيراته على الفن بكل أشكاله، بالدراسة في جامعات أميركية عبر الإنترنت، أو بالاحتكاك بمبدعين آخرين أو بحرفيين يدويين لهم باع طويل في الصناعات التقليدية المغربية، التي تزخر بإرث فني لا متناهي يجعل الاستلهام منها عملية في غاية السهولة. وهي نفسها تعترف بأن غرفها من الفن التشكيلي في كل ما تصممه لا يغنيها عن تلك اللمسة المغربية التي تظهر في كل قطعة تصوغها، من خلال الزخارف والألوان، لكن دائمًا بطابع عصري أصبح عشاق الديكور يطلبونه. فالأصالة مهمة ويجب أن تكون حاضرة، لكن لا يجب أن تغرق في الفولكلور والقديم لتصبح مستنسخة عنه من دون إبداع أو تطوير. لهذا تتميز تصاميمها بعدد هائل من الألوان الغنية، وفي الوقت ذاته هي وفية للونين؛ الذهبي والفضي، اللذين يظهران في معظم أعمالها ويضيفان عليها لمعة خفيفة. أما ما تصوغه وتطرحه فيتباين بين اللوحات الفنية والطاولات والكراسي وحتى الأطباق، التي يمكن استخدامها للزينة بعرضها كديكور في المنزل، بالإضافة إلى صناديق خاصة لحفظ الجواهر. تشرح بأنها تدرك أن المغاربة كانوا ولا يزالون يهتمون بالديكور في نطاقه التقليدي، لكن بسبب العولمة والانفتاح على الخارج أصبح هناك توجه لتأثيث وتنسيق بيوتهم بشكل يجمع الأصيل بالعصري، والتقليدي بالحديث، وهو ما تعتبره عنصرًا يصب في صالحها.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/391566/عدد-أثرياء-العالم-يزيد-ومعه-تزيد-المنتجات-المترفة-غلاء
|
2015-07-21 10:51:06
|
عدد أثرياء العالم يزيد ومعه تزيد المنتجات المترفة غلاء
|
لندن: جميلة حلفيشي
|
كما تحتاج الورود إلى العناية لكي تتفتح وتعيش، كذلك عالم المنتجات المترفة يحتاج إلى استراتيجيات وأساليب متجددة وقادرة على الحفاظ على جذوة الحب مشتعلة في قلوب الزبائن، حتى تحفزهم على الشراء. استراتيجيات تتطلب الابتكار والإبداع، وليس فقط الاعتماد على الأرقام والحسابات، خصوصا أن شراء منتجات تفوق أسعارها مئات الآلاف من الدولارات تحركه المشاعر والعاطفة أولا قبل أي أشياء أخرى.
لهذا ليس غريبا أن دار «غوتشي» غيرت كل فريق عملها في بداية العام الحالي، من رؤساء تنفيذيين إلى مصممين فنيين، بعد أن بدأت نواقيس الخطر تدق في أرجائها، مشيرة إلى تراجع مبيعاتها وخفوت بريقها القديم. وربما لو كانت الحالة مشتركة بين كل بيوت الأزياء، ومن دون استثناءات، لما كان الأمر مؤلما بالنسبة لها، إذ يمكنها في هذه الحالة أن تعيد السبب إلى تذبذبات السوق وتباين قيمة العملات العالمية وما شابه، لكن بيوت أزياء أخرى لا تزال تحقق الأرباح، وتخاطب، مثلها، شريحة الأثرياء الذين لم تمسهم الأزمة بل العكس، جعلتهم يقبلون على كل ما هو نادر ومتميز على أنه استثمار. أكبر مثال على هذا دار «هيرميس» وحقيبتها الأيقونية، الـ«بيركين» التي يمكن أن تصل لائحة الانتظار على واحدة منها إلى سنوات.
منذ بضعة أسابيع حطمت حقيبة «بيركين» الرقم القياسي وكل التقديرات في مزاد هونغ كونغ الأخير، حيث بيعت بـ221.844 دولارا أميركيا. والمثير في الأمر أن الحقيبة ليست «فينتاج»، بل صنعت في عام 2014 بطلب زبونة مقتدرة أرادتها أن تكون بلون الفوشيا وجلد التمساح، والأهم من هذا أن تكون مرصعة بالماس وبحواش من الذهب.
فالمعروف أن هذه الحقائب، التي تتراوح أسعارها ما بين 120 ألفا و300 ألف دولار أميركي، لا تطرح في السوق عادة، بل تكون طلبا خاصا من زبون معين.
أهمية المزاد العلني الأخير، والسعر الذي بيعت به الحقيبة، أن أغلى حقيبة من الماركة والنوع نفسيهما كانت قد بيعت في مزاد علني بنيويورك في عام 2011. وكانت الحقيبة ملكا للنجمة الراحلة إليزابيث تايلور، ورغم أنها بيعت ضمن مجموعتها الخاصة بالمجوهرات، فقد حققت 218.500 دولار أميركي، وهو ما اعتقد البعض حينها أنه رقم قياسي ومجنون. مزاد هونغ كونغ الأخير نتائجه تؤكد أن عالم المنتجات المترفة لا يخضع لأي قواعد أو حسابات. فمهما مست الأزمة الاقتصادية مجالات معينة، فإن بعضها الآخر يبقى بمنأى عنها، لأن زبائنها يعتبرونها استثمارات بعيد المدى خصوصا إذا كانت من بيوت أزياء يشهد لها بالكلاسيكية والحرفية. وبالطبع ليس هناك أفضل من «هيرميس» التي تسوق نفسها منذ زمن على هذا الأساس وتحقق الكثير من النجاحات، بالكيف وليس بالكم.
بيوت أزياء كثيرة اقتدت بها في السنوات الأخيرة، وتحاول تسويق منتجاتها المترفة على هذا الأساس، ومخاطبة شرائح نخبوية من الزبائن، وهم كثر حسب التقارير الحديثة، ويتكاثرون بسرعة في كل أنحاء العالم.
فحسب تقرير صدر من منظمة الأبحاث الخاصة بالأثرياء، «ويلث إكس» مثلا، فإن هناك ما لا يقل عن 211.275 عائلة في العالم تقدر ثروتها بـ30 مليون دولار أميركي على الأقل، نسبة كبيرة منهم عصاميون ووصلوا إلى ما وصلوا إليه من الصفر. ويعود لهم الفضل في تحريك السوق، حيث صرفوا في عام 2014 وحده أكثر من 234 مليار دولار على منتجات مترفة، سواء كانت لوحات فنية أو سيارات فارهة أو طائرات خاصة أو أزياء وإكسسوارات. وشكل مجموع ما صرفه أثرياء الصين نحو 30 في المائة من هذا المبلغ. المطمئن في التقارير التي تنشر حول هؤلاء، ومنها تقرير صدر من «كريديت سويس»، أن عددهم يزيد في كل عام. فهناك الآن أكثر من 128 ألف شخص تفوق ثرواتهم الـ50 مليون دولار، مقارنة بـ41 ألفا في عام 2000، و45 ألفا منهم تقدر ثرواتهم بأكثر من 100 مليون دولار، مقارنة بـ14 ألفا في عام 2000، بينما 4.300 تصل ثرواتهم إلى أكثر من 500 مليون دولار، مقارنة بـ1.200 في العام نفسه، أي 2000.
ورغم أن الولايات المتحدة لا تزال تتصدر القائمة كأرض اقتناص الفرص وتحقيق الثروة بالنسبة للعصاميين والشباب، فإن عددا لا يستهان به من الأثرياء يعيشون حاليا في آسيا، وتحديدا الصين والهند.
هذه الأرقام شجعت بيوت الأزياء على التوجه إلى هذه الأسواق والشرائح برفع أسعارها بشكل صاروخي منذ بداية الأزمة العالمية الأخيرة في عام 2008. استراتيجياتها تركزت على الاهتمام بكل ما يصنع باليد، بغض النظر عن الساعات أو الأيام التي يستغرقها صنع قطعة واحدة، فضلا عن البحث المستمر على الخامات النادرة لأنها تعرف أن «ثمنها فيها». المحلات الكبيرة أيضا بدأت تستعمل لغة الترف والفخامة لجذبهم، وفي كل عام تزيد العيار خصوصا بعد أن تأكدت من أنه لا خوف على باقي الشرائح. فهؤلاء أيضا لهم جزء من الكعكة لكن بأسعار أقل ومنتجات قد لا تستغرق أسابيع وأشهرا لتنفيذها على المقاس والذوق، لكنها تحاكيها جودة وجمالا. محلات «هارودز»، مثلا، افتتحت الأسبوع الماضي قسما أطلقت عليه «سوبر براند» (Superbrand) على مساحة 45 ألف متر مربع، يضم كل ما غلا ثمنه وصنع باليد أو من خامات نادرة وغريبة، بتوقيعات بيوت كبيرة مثل «لويس فويتون»، و«لورو بيانا»، و«سيلين»، و«شانيل»، و«فندي»، و«رالف آند روسو»، و«ديور». بعض هذه المنتجات حصرية وبأعداد محدودة تتوجه إلى زبون لا يقبل إلا بالمتميز ولا يريد قطعا يراها على كل من هب ودب. والمقصود هنا أزياء تحاكي «الهوت كوتير» أو أحذية وحقائب يد مصنوعة من جلود ومواد مترفة مثل الذهب والماس وغيرهما. ولأن هذه المواد والخامات لا تتوافر بكثرة أو يتم الوصول إليها بسهولة حتى بالنسبة لأكبر بيوت الأزياء، فإن الطلب يكون دائما أكبر من العرض، مما يؤجج الأسعار.
من ضمن الاستراتيجيات التي انتهجتها العديد من بيوت الأزياء والمجوهرات والساعات لكي تلبي الطلب الحرص على امتلاك ورشات خاصة بها، سواء تعلق الأمر بمعامل الدباغة والعناية وتقطيع الجلود، أو بورشات لصنع حركات الساعات وترصيع المجوهرات. الهدف هو التحكم في الجودة والصورة النهاية، لكن أيضا هو أن يؤخذوا محمل الجد كبيوت متخصصة في مجالاتها، وألا يقعوا تحت رحمة مصنعين آخرين، أو لا يستطيعون التحكم في الأسعار أو أوقات التسليم وما شابه من أمور مهمة في عملية الإنتاج. وحتى بعد التأكد من كل هذا، فإن العملية تحتاج إلى تسويق هائل ومختلف تماما عما كان عليه في السابق. صحيح أن أغلب الزبائن الأثرياء يقدرون قيمة وفنية المنتجات التي يشترونها بغض النظر عن أسعارها، إلا أن منهم «حديثي النعمة»، الذين ليس لهم باع طويل في عالم الموضة. هؤلاء يتطلبون لغة ترفيهية أقوى للوصول إليهم واستقطابهم. وربما هذا ما يفسر كيف تزيد عروض الأزياء إبهارا، بما في ذلك عروض «الكروز» التي ترحل إلى وجهات مختلفة من العالم، وتعتمد على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لكي تبث الحماس في النفوس، ومن ثم يتم الترويج لها، أو بالأحرى لتلك الصورة البراقة التي يريد منظموها عكسها للآخر.
فالهدف الأول والأخير لهذه الدور هو التفاعل مع زبائنها الأوفياء واستقطاب زبائن جدد، مما يجعلها تصرف مبالغ طائلة، لدعوتهم لحضور هذه العروض. فهي تتكفل بكل مصاريفهم من تذاكر السفر إلى الإقامة في الفنادق الفخمة وتوفير سيارات تنقلهم من مكان إلى آخر حتى يعيشوا الحياة المترفة من وجهة نظر الدار المضيفة.. فعلى المستوى التجاري، تعرف جيدا أن هذه المصاريف نقطة في بحر إذا انتهت بالاستحواذ على قلب الضيف وإقناعه بأنه فرد من العائلة، حتى يبادلها الحب ويصبح زبونا دائما، لا سيما أنه ضيف يتمتع بثروة هائلة ولا يحتاج لمن يدفع مصاريفه، ومع ذلك فإنها لن تبخل عليه بشيء حتى «تعمل بقيمتها» ظاهريا، بينما الحقيقة، أو من الناحية السيكولوجية، فهي لا تبيع له أزياء وإكسسوارات فحسب، بل تبيع له أسلوب حياة تريده أن يقع في حبه حتى يدمن عليه إلى الأبد.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/391571/كارولينا-هيريرا-تنادي-بالغموض-وتندد-بكشف-المستور
|
2015-07-21 10:51:07
|
كارولينا هيريرا تنادي بالغموض وتندد بكشف المستور
|
لندن: «الشرق الأوسط»
|
صدق من قال إن التقدم في العمر يعني زيادة الثقة بالنفس ونضج العقل. والمقصود هنا ليست ثقة المرأة بنفسها واستقلاليتها المادية وأسلوبها وعدم مبالاتها بانتقادات الآخرين فحسب، بل أيضًا الثقة في أن تعبر عن آرائها بحرية أكبر ما دامت تؤمن بها. وهذا تحديدًا ما أكدته المصممة المخضرمة كارولينا هيريرا (76 عامًا)، التي كانت لها الجرأة في انتقاد ما لم يتمكن غيرها من التصريح به علانية رغم تفكيرهم فيه. القصة بدأت بعد حفل متحف المتروبوليتان السنوي الأخير، حين أثار مظهر بعض النجمات حفيظة المصممة، وكأنهن دخلن في منافسة علنية مع كيم كاردشيان على إظهار مفاتن الجسم بدرجة رأت أنها تخدش الحياء ولا تمت للأناقة الراقية بصلة. فقد اختارت كل من المغنيتين بيونسي وجينفر لوبيز، وطبعًا كيم كاردشيان، فساتين شفافة للغاية مصنوعة من الدانتيل اكتفى فيها مصمموها بإخفاء مناطق حساسة من الجسم، وهو ما رأته المصممة المخضرمة ابتعادًا عن مفهوم الأناقة كما تعرفها، واستسهالاً من قبل المصممين الشباب تحديدًا. وشرحت بأن بعضهم يعتقد خطأ بأن إظهار مفاتن الجسد يعني العصرية، وبأنه الطريقة المثالية لجذب أنظار شريحة الشابات، والعكس صحيح كما صرحت لصحيفة «الواشنطن بوست»: «لا بد من بعض الغموض.. هذه الفساتين تظهرهن عاريات في رغبة محمومة للفت الانتباه، وهذه ليست الطريقة التي تجعلهن أيقونات موضة.. لقد تحول الأمر إلى هوس الآن».
ما تقصده هيريرا وتطبقه في تصاميمها، أن الإثارة لا تعني العري بقدر ما تعني تتبع تضاريس الجسم من خلال خطوط ذكية تبرز جماليات الجسم وتخفي عيوبه «لأن الموضة تعتمد على التوازن وخلق نسبة وتناسب». بالنسبة للمصممة، فإن العصرية هي الكلاسيكية والإثارة هي الغموض، فقد تطرح فستانا بياقة مفتوحة، لكنها أبدًا لا تكون مفتوحة بشكل مبالغ فيه، لأن أي شيء يزيد عن حده، بالنسبة لها، ينقلب إلى ضده، ولأن الأناقة في قاموسها، يعني أن تمتلك كل امرأة فستانًا وتنورة مستقيمة وقميصًا أبيض، فهذه القطع من الأساسيات التي يمكن أن تبني عليها أي امرأة أيًا كانت بيئتها وثقافتها خزانتها في كل موسم وليس بالضروري أن تغيرها دائمًا.
ما يُحسب لها أنها على العكس من كثير من المصممين، لا تجري وراء صراعات الموضة وتغيير أسلوبها فقط للتغيير أو لإحداث الصدمة أو إثارة انتباه زبونات جديدة، بل ظلت وفية لنفس الأسلوب المخملي منذ بدايتها إلى اليوم، مقتصرة على تغيير بعض التفاصيل حتى تبقى تصاميمها مواكبة للعصر ومتطلباته. ولا شك أن هذه الوصفة أكدت نجاحها بدليل أنها تمتلك اليوم إمبراطورية مترامية الأطراف في كل أنحاء العالم وزبوناتها يشملن مخمليات من الطبقات الثرية والأرستقراطية، كما تضم شابات يطمحن للأناقة العملية، أي أزياء يمكنهن ارتداءها في الأيام العادية كما في المناسبات الكبيرة. ولعل أكثر ما ستذكرها بها كتب الموضة دائمًا أنها المصممة التي جعلت القميص الأبيض البسيط يبدو رائعًا في مناسبات السهرة عندما نسّقته مع تنورات طويلة، والمصممة التي كانت لها الجرأة أن تصرح بما لم يستطع غيرها التصريح به رغم تفكيرهم فيه.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/391576/دار-الأزياء-العراقية-تعيش-نهضة-جديدة-بعد-تغير-إدارتها
|
2015-07-21 10:51:09
|
دار الأزياء العراقية تعيش نهضة جديدة بعد تغير إدارتها
|
بغداد: أفراح شوقي
|
البنت المدللة، والدار المترفة والأكثر رقيًا، تسميات شاع إطلاقها من قبل الجمهور على دار الأزياء العراقية، تلك الدار التي اهتمت في بداية تأسيسها عام 1970 في العاصمة العراقية بغداد بإبراز حضارة وادي الرافدين، وأهم ما تمتاز به الأزياء الأكدية والسومرية والآشورية، والتي قدمت أول عروضها المبهرة في دولة الكويت. ومن هناك اشتهرت واتسعت وكان لها حظوة كبيرة من الرعاية والاهتمام من قبل المسؤولين في حكومة النظام السابق، كونها تعبر عن حضارة البلاد، وسفيرة للجمال في المهرجانات والنشاطات الفنية العربية والعالمية حتى عام 2003.
مؤسسة الدار سيدة عراقية اسمها فريال الكليدار، تقول إن تأسيس الدار جاء من ومضة في البال أصبحت حقيقة بعد جهد كبير. وتعود فكرتها، كما تقول: «إلى تلك النقوش والزخارف النحتية الدقيقة والفنية الموجودة في مراقد وقباب مدينة كربلاء، حيث مكان ولادتي، والتي نقشت بأيادي كبار الفنانين من دول متعددة، وهي تعكس صورا متفردة في الجمال العراقي».
وتسرد الكليدار حكايتها من دار الأزياء العراقية لتقول: «عشقت التصميم الفني حتى إني تركت الطب والاقتصاد من أجله. بعد النجاح الذي تحقق في الأسبوع السياحي في الخليج العربي، عام 1969 بعروض أزياء عراقية فلكلورية وتراثية، حيث قيل حينها إن (عشتار العراقية تظهر في الكويت)، توالت العروض في بغداد، حتى طلبت تأسيس الدار التي أصبحت تتبع وزارة الثقافة العراقية كواحدة من الدوائر التابعة لها».
ظلت هذه المؤسسة الثقافية الفنية، طوال رحلتها تعمل على توثيق تاريخ العراق من خلال الأزياء، مستندة إلى الفهم الواعي لدور الفن في إخراج النفائس والروائع الحضارية من متاحفها وخزاناتها لكي يراها العالم، ودائما بأسلوب مبتكر يفوح من ثناياه الطابع الإنساني، علما بأن الأزياء تكون عموما مستوحاة من حضارات وادي الرافدين وفق التسلسل الزمني لتلك الحضارات. فهناك أزياء سومرية (سنة 3500 ق.م) وأخرى مستوحاة من الحضارة الأكدية (سنة 2350 ق.م) أو من الحضارة الآشورية (سنة 650 ق.م) أو الحضارة الحضر (سنة 200 ق.م) وصولاً إلى أزياء فولكلورية تمثل التراث الشعبي العراقي، في امتداد زمني يصنع حضارة تمتد إلى ستة آلاف سنة.
ولا بد هنا من التنويه بأن دار الأزياء العراقية ليست كباقي بيوت الأزياء العالمية، فهي مؤسسة غير ربحية تهدف لإظهار القيم الجمالية والفنية في حضارة وتراث العراق، وتجسيدها في تصاميم وأزياء وأقمشة وما شابه ذلك. وكانت الدار تعرف عن نفسها بنتاجاتها وإقامة المعارض وعروض الأزياء وإصدار المطبوعات، وإنشاء الشواغل الخاصة بإنتاج تصاميم الأزياء الشعبية والتراثية والمعاصرة.
وحتى الآن قدمت الكثير من العروض المميزة والفريدة في مختلف أرجاء العالم، وخلال 40 عاما قدمت أكثر من 200 عرض محلي ودولي، جرى أبرزها في دول إيطاليا، وبلغاريا، وإسبانيا، وتركيا، وألمانيا، ومصر، والجزائر، وفرنسا، وسويسرا، والولايات المتحدة الأميركية، واليابان، وغيرها. ولم تكن الدار تعتمد على المصممين المحترفين فقط، وإنما على الكثير من المبدعين من كتاب، عازفين، ورسامين وموسيقيين أمثال منير بشير ونصير شمة ورائد جورج وليلى العطار، وغيرهم.
بيد أن الدار عاشت تجربة مريرة بعد عام 2003 عندما تعرضت كغيرها من المؤسسات إلى أحداث السلب والتخريب، وحاولت العودة مجددا بعد هذا التاريخ، لكن لم يحالفها الحظ بسبب سوء الإدارات التي تعاقبت عليها. وحده التقشف وتغيير الإدارة فيها، أسهم في عودتها مؤخرا، عبر محاولة إنقاذ قام بها مديرها عقيل المندلاوي، وهو يقول إن سياسة التقشف وإفلاس الخزينة العراقية كان سببا في محاولة استنهاض الدار لتكون قادرة على تمويل ذاتها والعودة من جديد لسابق عهدها المزدهر. ونجحت العملية ما يؤكده عرضها الأخير، حيث كانت فتيات الدار يتنقلن بخفة وأناقة وهن يستقبلن الجمهور، وخلفهن يظهر المبنى الكبير بلونه الأحمر الشاخص، وكأنه يحكي قصة تاريخه التي تمتد إلى نحو نصف قرن من الزمان في موقعه بمنطقة زيونة شرق العاصمة العراقية بغداد.
وحقق عرض الأزياء الذي حمل عنوان «لسمات عراقية» على رضا وتصفيق الجمهور الذي احتشد لمشاهدة أكثر من 30 زيًا فلكلوريًا حمل من التراث العراقي والحضارة وتمازج الخطوط، لمسات مهمة.
مدير الدائرة عقيل المندلاوي أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نحاول أن نواكب متطلبات السوق العراقية، والعربية والعالمية لاحقًا، بتصاميم تحمل روح التراث العراقي ونستطيع من خلالها منافسة البضائع المستوردة».
وأضاف: «افتتحت الدار سوقها الأولى منذ تأسيسها حتى الآن، وهي سوق لأزياء يسمح بشرائها من قبل الحضور والمحلات التجارية، لأن دار الأزياء ستدخل مرحلة الإنتاج والبيع المباشر داخل وخارج العراق خاصة في دول الخليج التي نتقارب معها في الثقافة، فضلا عن تقديم عروض في تركيا وإيران».
ما أكد عليه المندلاوي أن دار الأزياء تسعى لمواكبة طلبات كل من الأسواق العراقية والعربية والعالمية بتصاميم جديدة تنبض بروح التراث، ليس لمنافسة البضائع المستوردة فحسب، بل أيضا لتعزيز ثقافة الاقتناء لدى المواطن، وخصوصا أن الكثير من المحلات أبدت استعدادها لتبني نفس الفكرة بتداول المنتج العراقي.
وأضاف أيضا إلى أن أزياء الرجل في البال، لأن «الظروف التي مرت على الدار منذ 2003 وحتى الأعوام التي سبقته، لم تكن مهيأة، ومع ذلك نهتم حاليًا بأزياء الرجال بلمسات تراثية، لأننا لمسنا أن هناك إقبالا نخبويا على الأزياء التاريخية من العباءة إلى الزي الهاشمي».
من جهته، يقول سنان كامل، وهو مصمم أزياء ورئيس قسم التصميم في الدار: «نعتبر اليوم بمثابة انطلاقة جديدة لدار الأزياء العراقية. فعرض لمسات عراقية هدفه الترويج للدار ودخولها السوق العراقية بنتاجاتها المحلية».
ويشرح بأنه مضى على الدار أربعة عقود من الزمن والإبداع، وهو ما يعمل الكل على إعادة إحيائه عبر خطوات جديدة من بينها افتتاح المجال التسويقي الذي يضم مخزونا من القطع، بعضها قديم والآخر جديد، إضافة إلى دورات في التصميم والخياطة على شكل معهد تدريبي كامل، بينما ستتضمن الخطوة التالية إقامة معارض خارج العراق. في الوقت الحالي، هناك برامج متنوعة للتعريف بالدار وأزيائها تستهدف زيادة الوعي بها وبما يمكن أن تقدمه. من بين هذه البرامج خطط بتقديم عروض أزياء مساء كل يوم سبت للعائلات البغدادية، طوال شهر رمضان، تليها عروض ستقام في نادي الصيد الاجتماعي وأخرى في فندق الرشيد تشمل أيضا التجوال في متحف الدار والسوق، الذي يتوفر على أزياء تعود إلى السبعينات من القرن الماضي وأخرى إلى ابعد من ذلك بكثير.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/391581/«ديوميتر-يونيك-ترافل-تايم»-ساعة-سفر
|
2015-07-21 10:51:15
|
«ديوميتر يونيك ترافل تايم».. ساعة سفر
|
لندن: «الشرق الأوسط»
|
ساعة «ديوميتر يونيك ترافل تايم» Duomètre Unique Travel Time الجديدة من جيجر - لوكولتر، ليست ككل الساعات، فقد صممت خصيصا لرجل يدرك أهمية الوقت أينما كان. كل ما فيها يحكي قصة الوقت والسفر حتى ظهرها الذي يكشف عن نقشٍ لأسماء المدن التي تُمثل المناطق الزمنية الأربع والعشرين. المثير فيها أيضا أن صُنّاع وحرفيي جيجر - لوكولتر اختاروا مقاربةً حازمة ولم يقبلوا بأوساط الحلول، فبدلاً من السعي إلى تطوير وتحسين الخيارات المتوفرة لديهم أصلاً، قرروا البدء من الصفر، أي على كنفس أبيض مستعينين فقط بخبرات الدار وإرث الدار العريق في صناعة ساعات الجيب خصوصا. وقد أدى هذا النهج إلى ولادة تشكيلٍ مزدوج يستكشف مناطق لم يتطرق أو يصل إليها أحد من قبل في التوفيق بين السير السلس للساعة، والتعقيدات الساعاتية والدقة معًا.
من بين التفاصيل التي اختارتها الدار منح الساعة الجديدة ميناءً منقوشًا بدقة عالية باستخدام أداة الحفر (الإزميل)، أصبح بموجبه يحمل بصمة المُعلم الحِرَفي الذي أشرف على إنجاز أي نتوء أو انخفاض في منتهى الصِغَر.
وتعتبر هذه التقنية جزءا من فن النقش اليدوي، حيث تقتضي إزالة المادة من خلال أداء حركات في كل الاتجاهات، بواسطة أدوات حفر ونقشٍ خاصة، ينتج عنها الحصول على سطح مُبرغَل تتمازج فيه النعومة باللمعان لمعة والرقة بالخشونة.
أما أهمية هذه الساعة فتكمن أساسا في قدرتها على ضبط ثنائية الوقت في المنطقتين الزمنيتين - المنطقة المرجعية، ومنطقة السفر، حتى أقرب دقيقة، وأيضا في حرص جيجر - لوكولتر على تخليصها من أي تعقيدات لا داعي لها، حتى تضمن تشغيلٍ سلس وبسيط لصاحبها. فهناك مثلا التاج نفسه، الذي عودت عليه زبائنها، بوظيفته التي تقوم بعملية التعبئة، أي ضغط النابضين الرئيسيين في خزاني الطاقة. بتدويره عكس اتجاه عقارب الساعة يقوم بالتعبئة لخزان الطاقة المسؤول عن التوقيت المرجعي، بينما يقوم دورانه باتجاه عقارب الساعة بتعبئة خزان الطاقة المسؤول عن التوقيت في منطقة السفر. عند إتمام عملية الضبط الأساسية، تصبح عملية التعديل بسيطة للغاية. أما وظيفة القبة الكروية التي تمثل الأرض وتظهر على مينائها، كمن تريد تذكير الأشخاص الذين يحبون السفر والطواف، بأنهم جزء من هذه الأرض، بينما تتضمن الحركة إنهاءاتٍ دقيقة تتمثل في الجسور المصنوعة من الفضة الألمانية، التي تم شطف حوافها يدويًا، إضافة إلى الديكور التزييني الحصري ذي الظلال côtes soleillées الذي وضعته وطورته جيجر - لوكولتر مستوحية الكثير من تقاليد ساعات الجيب العريقة.
وتشير الدار أيضا إلى تعبير «ما قبل، وما بعد» الذي يكشف عن مبدأ الجناح المُزدوج ® DUAL - WING، الذي تعتبره حدثا فاصلا ونقطة تحوّل. فحتى عهد قريب، كان من المفروض أن تتعامل حركة الساعة (كاليبر) التقليدية مع تعقيدةٍ ساعاتية إضافية والإشارة إلى الوقت معًا، الأمر الذي كان ينطوي على خطورة تهديد دقة عمل الساعة. بدا الوضع غير قابل للحل في ضوء القوانين الفيزيائية والحدود الميكروميكانيكية، ما حفز فِرَق العمل في جيجر - لوكولتر على دخول التحدي وابتكار مبدأ الجناح المُزدوج ® DUAL - WING لكي يرمز إلى وجود ميكانيكيتين منفصلتين ومستقلتين يجمعهما قفص ساعة واحد. الميكانيكية الأولى مخصصة للدقة، والثانية للوظائف، وتتصلان من خلال عنصرٍ مُنَظمٍ واحد لكلتيهما مما يضمن دقة تشغيل عالية.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/386076/أسبوع-لندن-الرجالي-لربيع-وصيف-2016-شباب-يتوق-للجديد-بأي-ثمن
|
2015-07-21 10:51:18
|
أسبوع لندن الرجالي لربيع وصيف 2016.. شباب يتوق للجديد بأي ثمن
|
لندن: جميلة حلفيشي
|
لو سألت أي مهتم بالموضة، منذ عشر سنوات تقريبا، عن الأزياء الرجالية، أو بالأحرى إمكانية أن يكون للندن أسبوع خاص بالرجل، لاستهجن الأمر واعتبره أضغاث أحلام. لكن لو سألته الآن، لرد بأن الأمر طبيعي ومتوقع لأن كل الظروف مهيأة له. فخلال عشر سنوات، حصلت تغيرات كثيرة على المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وكان لهذه التغيرات تأثير مباشر على الموضة الرجالية. وعلى رأسها أن لا أحد ينظر اليوم إلى اهتمام الرجل بأزيائه ومظهره باستهجان أو ريبة، لأن ديفيد بيكام وجورج كلوني وبراد بيت، وكثيرين غيرهم، يعانقون الموضة ومستحضرات العناية بالبشرة والشعر من دون أن يفكر أحد بأن الأمر يتعارض مع رجولتهم. العنصر الثاني الذي لا يقل أهمية هو أن الرجل الشاب، أقل من الأربعين، حقق الكثير من النجاح في عمله وكون ثروة يريد أن يستمتع بها، ولا بأس أن يستعرضها، سواء تجسد هذه المتعة في شراء لوحة فنية أو سيارة فارهة أو طائرة خاصة أو أزياء وإكسسوارات غالية. ولم لا؟ فالمظهر جزء من النجاح، إن لم نقل إنه يعززه، كونه يعكس ثقة الشخص بنفسه، ومن ثم يخلف انطباعا إيجابيا لدى الآخر.
لندن التقطت بذكائها هذه التغيرات، ولم تتردد منذ ثلاث سنوات في إطلاق أسبوع رجالي، بعد أن جست النبض لسنوات من خلال يوم يتيم كان يتشبث بذيل الأسبوع النسائي، واكتشفت أن الوقت جد مناسب. فما كان منها إلا أن جندت كل الجهات الفنية والسياسية، بمن فيهم الأمير تشارلز الذي أطلق الأسبوع في يونيو (حزيران) 2012 لدعمه وإثارة الانتباه إليه. الآن وبعد ثلاث سنوات فقط، أكد الأسبوع أنه وصل إلى سن البلوغ وأصبح يقف على أرجله لا يحتاج إلى أن يتشبث بذيل أحد. ما عزز قوته أن لندن نفسها أصبحت مركزا تجاريا مهما. فقد يكون عدد سياح باريس، مثلا أكبر، لكن أغلبهم يتفرجون على معالمها ويلتقطون صور «سيلفي» في مآثرها، على خلاف سياح لندن الذين يعشقون التسوق، ويصرفون مبالغ طائلة في محلاتها الكبيرة.
ولأن هؤلاء السياح ليسوا نساء فقط، كان لا بد من مخاطبتهم بأزياء تتوجه لهم، ما يفسر دخول العديد من المصممين مضمار الأزياء الرجالية مثل كريستوفر كاين، تود لين، وأخيرا وليس آخرا «هاوس في هولاند»، الذي قدم أول تشكيلة له للجنس الخشن. كل هؤلاء باتوا يدركون أن قطاع الموضة منتعش في لندن ويحرك اقتصادها بشكل مباشر، وبأن عدوى الموضة والاهتمام بالمظهر وحب التسوق انتقلت من المرأة إلى الرجل.
نقطة الاختلاف الكبيرة بين أسبوع لندن وباقي الأسابيع العالمية التي سبقته، مثل ميلانو وباريس، أن هذه العواصم تستعمل الأزياء كوسيلة لبيع منتجات أخرى، على رأسها منتجات العناية بالبشرة والشعر والعطور، لأنها تعرف أن الاعتماد على الأزياء وحدها مجازفة لا تبرر تكاليف العرض وما يتطلبه من إبهار مسرحي وإضاءة وموسيقى وما شابه من أمور. بالنسبة لمصممي لندن، فهم لا يزالون صغارا، وبالتالي ليست لديهم منتجات من هذا النوع يسوقون لها وتدر عليهم الملايين التي يمكن أن تعوضهم عن أي خسارة في مجال الأزياء، لهذا فإنهم يستميتون لتقديم الجديد والمبتكر أيا كان الثمن. فالوسيلة تبرر الغاية بالنسبة لهم، سواء كانت من خلال تفصيل راقٍ لا يعلى عليه، أو صرعات لا تخطر على البال إلى حد أن يقف أمامها البعض مشدوهين من جرأتها أو غرابتها. فقد لا يفهم هؤلاء مثلا لماذا يرسل مصمم، مثل كريستوفر شانون، العارضين وحمالات صدر غير مربوطة تتدلى من صدورهم، أو لماذا هناك «موس» حلاقة على شعورهم وذقونهم؟! صعب أن تفسر لهم أن الأمر لا يتعدى الإثارة وخلق بعض الجدل والتفكه حتى لا يمر العرض مرور الكرام، لأن الصورة التي تترسخ في ذهنهم في البداية مجنونة وغير معقولة، قبل أن تتضح الصورة مع توالي العروض.
المهم أن هذا التوجه، أي الابتكار ومخاطبة الشباب، كان أكثر وضوحا في الأيام الأولى من الأسبوع، بدءا من عرض «توبمان» إلى عروض كريستوفر شانون وسيبلينغ وناصر مزهار وكريغ غرين وغيرهم من المصممين. هذا الأخير مثلا اعتمد على الألوان الصارخة والمتوهجة، وكأنه يريد أن يستعرض ثقته بنفسه ويؤكد للعالم أنه قادر على الابتكار وتحريك التابوهات. فرغم أنه تخرج منذ ثلاث سنوات فقط في معهد سانترال سانت مارتنز، فإن أحد أعماله معروضة في متحف المتروبوليتان بنيويورك ضمن معرض «الصين: نظرة من خلال الزجاج»، وهو ما يعتبر إنجازا بالنسبة لأي مصمم، فما الحال إذا كان هذا المصمم في بدايته؟! مثل بقية المصممين الشباب، ركز كريغ غرين على الأزياء «السبور» والشبابية العملية، مستعملا الأقمشة بسخاء لمنح الجسم حرية وحركة، والكثير من الطيات والثنيات للهدف نفسه. بعد عرضه شرح أنه أراد أن تعبر تشكيلته عن التفاؤل الساذج، وهو ما مثلته ألوان البرتقالي، الأصفر، الأحمر، الأخضر والأزرق، وجسدته تصاميم جاكيتات الجلد والدينم، التي كانت لافتة للانتباه إلى جانب البنطلونات الواسعة. اللافت أيضا أنه استعان ببعض العارضات من الجنس اللطيف، في إشارة إلى أنها تصاميم تخاطب الجنسين. قد يكون السبب أيضا محاولته إرضاء «زبوناته» المخلصات، اللواتي يمكنهن الحصول على هذه التشكيلة، لأنه سيطرحها لهن بمقاسات صغيرة جدا تناسب مقاساتهن.
كريستوفر شانون، بدوره اعتمد الأسلوب الـ«سبور» المستوحى من ثقافة الشارع، من خلال «تي - شيرتات» طويلة، أحيانا بذيل، وأخرى تربط عند الخصر بحزام على شكل حبل. كانت هناك أيضا الكثير من الجاكيتات الواسعة والقمصان المفصلة التي أضاف إليها سحابات لتبقى الروح الغالبة على التشكيلة «سبور».
من جهته، أكد المصمم ناصر مزهار، في تشكيلته لربيع وصيف 2016 أنه مستمع جيد لنبض الشارع، وأكثر من يتقن ترجمته بلغة شبابية جريئة. قوته تكمن بلا شك في استعماله أقمشة بتقنيات عالية طورها بنفسه، وأضفت على كل قطعة الكثير من القوة رغم ألوانها الداكنة التي تباين معظمها بين الأسود والرمادي. تجدر الإشارة هنا إلى أن مزهار يتمتع بلائحة طويلة من المعجبات بتصاميمه مثل ريهانا ولورين هيل وغيرهما، كما أنه يصمم تشكيلة «بينك» لصالح فيكتوريا سيكريت كل سنة. بيد أن مخاطبته للرجل تكتسب أهمية كبيرة في كل موسم، لأنه يعبر فيها ليس عن ميوله فحسب بل أيضا ميول وتطلعات أبناء جيله.
ومع ذلك، لا بد أن نقول إن بعض التصاميم تحتاج إلى جرعة قوية من الشجاعة والجرأة، ويتعلق الأمر هنا أيضا بما قدمته أستريد أندرسون على شكل معاطف طويلة وبنطلونات واسعة تتراقص بدرجات النيون إلى جانب أخرى منقوشة كاملة بالورود على أقمشة من الحرير والدانتيل المعدني.
والحقيقة أن هذا المزج بين التصاميم الواسعة والضيقة، وبين «السبور» والأسلوب المستوحى من ثقافة الشارع والهيب بوب ظل هو الغالب على تشكيلات أغلب المصممين الشباب لربيع وصيف 2016. فقد ظهر كذلك في تشكيلة «سيبلينغ»، رغم أن الماركة توجهت بأنظارها إلى الولايات المتحدة الأميركية، واستقت خطوطها من ملابس لاعبي كرة القدم، وهو ما تجلى في الكثير من القطع والتفاصيل، التي ظهرت إما على الأكتاف أو على شكل أرقام مكتوبة على الصدر، من دون أن ننسى تصاميم تشد الصدر لتظهره مفتولا، بينما ظلت البنطلونات واسعة. الجميل في «سيبلينغ» أنها لم تخاطب شريحة واحدة بل قدمت مجموعة من البدلات المفصلة التي تظهر مدى قدرتها على التفصيل، الذي يفخر به مصممو «سافيل رو» وخياطون لهم خبرات عقود من الزمن من جهة، وحتى تكسب ود هذه الشريحة في حال تطلب عملها أو مناسباتها بدلات مفصلة من جهة ثانية.
من الطبيعي أن يكون عرض «ألكسندر ماكوين» من العروض التي يتسابق الكل لحضورها. ليس لأن الراحل من بين أكثر المؤثرين على ساحة الموضة في هذا القرن، أو لأن معرضه «جمال وحشي» في متحف «فيكتوريا أند ألبرت» من أنجح معارض الموضة لحد الآن، بل لأن خليفته سارة بيرتون، لا تزال تتحف عشاق الموضة بأزياء تحترم الأسس التي رسخها المصمم الراحل وتواكب تطورات العصر في الوقت ذاته. جنونها الذي يروق للشباب لا يؤثر على مبيعاتها لأنها خلف جنون الفنون هناك دائما انتباه دقيق للتفاصيل. فالجميل في عروضها أنها تمسك العصا من الوسط؛ تقدم للشباب ما يريدونه من خلال نقشات جريئة وأقمشة مثل الدينم، في بدلات تحاكي في تفصيلها ما يقوم به خياطو «سافيل رو» عندما يفصلون أجود أنواع الصوف أو التويد، كما تقدم للرجل الأنيق والمتحفظ تصاميم تحترم أسلوبه من خلال بدلات يسهل عليه تطويعها لتناسب أسلوبه. في هذه التشكيلة اختارت نقشات مستوحاة من فن الوشم، وهو ظاهرة أصبح الكثير من شباب العالم يقبلون عليها، فضلا عن نقشات تستحضر البحر وكائناته الحية وتقليمات عريضة بالأبيض والأسود. لكن خلف كل هذه الألوان والنقشات الجريئة هناك دائما تفاصيل كلاسيكية تحترم جسم الرجل ومقاييسه، وتنجح في إضفاء الكثير من الأناقة والحيوية عليه، شرط أن يختارها بألوان حيادية.
في آخر الأسبوع، تتنفس الصعداء وأنت متعجب أو مستغرب، لكنك في قرارة نفسك مستمتع بكل دقيقة وبكل عرض، لأنك تذكر نفسك بأنك في لندن، فلولا تناقضاتها لما كانت لها هذه الشخصية القوية واللامبالية التي تجعل منها مركزا تجاريا عالميا ومنطقة جذب سياحية من الطراز الأول. بالنسبة للموضة، فكل الأساليب فيها مقبولة وكلها أيضا متوفرة لتلبي كل الأذواق، حتى وإن بقيت ثقافة الشارع هي الأقوى.
* على هامش الأسبوع
استهدفت منظمة الموضة الرجالية هذا الموسم السوق الصينية بشكل مباشر. فقد ضمت النجم هو بينغ إلى لائحة سفرائها العالميين من أمثال العارض ديفيد غاندي، ومغني الراب تايني تامبا، وبطل سباقات «الفورمولا 1» لويس هاميلتون، إلى جانب آخرين. وكانت الصين خامس أكبر سوق للمنتجات الرجالية في عام 2014، ومن المتوقع أن تقفز إلى المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية بحلول عام 2017، حسب «يورو مونيتور» العالمية.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض الاستثمارات الصينية كان لها تأثير مهم على بعض بيوت الأزياء البريطانية العريقة، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن «جيفس آند هوكس»، و«هاردي آيميس»، و«كيلغور»، و«كانت آند كوروين» مملوكة حاليا لـ«فونغ براذرز» التي يوجد مقرها في هونغ كونغ.
والمثير أنه على الرغم من هذا الاهتمام بالسوق الصينية، فإن زاندر زاو هو المصمم الصيني الوحيد المشارك في الأسبوع. وكان يحرص على الابتعاد عن أي من الكليشيهات التي يمكن أن تجعله في خانة لا يستطيع الخروج منها، مثل استعمال صور التنين، لكنه هذا الموسم غير وجهته وعانق ثقافته قائلا «لقد وجدت أخيرا الشجاعة لاستعمال عناصر شرقية».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/386071/«دانهيل»-و«بيربري»-تقدمان-درسًا-في-الكلاسيكية-والداندية
|
2015-07-21 10:51:19
|
«دانهيل» و«بيربري» تقدمان درسًا في الكلاسيكية والداندية
|
لندن: جميلة حلفيشي
|
بريطانيا هي مهد الموضة الرجالية، ففيها ولدت الكلاسيكية، من خلال التوكسيدو الذي سوقته لكل العالم، كما ولدت الداندية. والملاحظ أن مصممي لندن الكبار، عادوا إلى كتب التاريخ الإنجليزي، ومزجوا المدرستين مع بعض لتكون النتيجة خلطة مثيرة تضج بالأناقة وبكل ما يخطر على بال رجل متطلب يريد كل شيء يزيد من تميزه.
إذا كان هذا الرجل يبحث عن زي ملائم لحضور مهرجان «أسكوت»، الذي انطلق يوم الثلاثاء الماضي مثلا، فإن جون راي، مصمم دار «دانهيل» قدم إليه عدة اقتراحات جاهزة قبل يومين، أي يوم الأحد.
لربيع وصيف 2016. لم يغص المصمم جون راي في أرشيف «دانهيل» فحسب، بل في تاريخ الموضة الإنجليزية ككل، والطبقات الارستقراطية تحديدا، وخرج بصورة تلهب الخيال، ولا شك ستجعل حتى من لا يميل إلى البدلة المفصلة يتوق إليها.
تعتبر هذه رابع تشكيلة يقدمها جون راي للدار الإنجليزية، ولم يخف فيها أنه يعتز بالكلاسيكية العصرية ولا يجري وراء الصرعات. فقد استهل العرض بثلاث بدلات مسائية مكونة من ثلاث قطع، تتميز ستراتها بذيول طويلة، وطبعا بكل الإكسسوارات التي ستروق لأي رجل «داندي» بما فيها القبعات العالية وربطات العنق بنقشات «البايزلي» ومناديل الجيب وغيرها. لكن هذه المجموعة الصغيرة لم تكن سوى إشارة إلى ما هو آت، إذ توالت بدلات من كل الأشكال والألوان، لكن تصب كلها في خانة الكلاسيكية الإنجليزية من دون أن تغرق في الرسمية، حتى لا يعزف عنها الرجل الشاب. وكيف يعزف عنها وكل ما فيها يضج بالترف والأناقة التي أكد فيها جون راي أنه يعرف سوقه. نظرة سريعة إلى الحضور، تشير إلى أن نسبة عالية منهم من الصين، وبأن الدار تنوي أن تسوق الصورة الإنجليزية الأرستقراطية لهذا السوق المتعطش لكل ما هو مميز وله إرث وتاريخ، وإذا كان هذه الإرث يعود إلى الملك إدوارد VIII الأب الروحي للأناقة البريطانية كما نعرفها اليوم، فهذا هو عز المنى والطلب. الجميل في الأمر، أن التشكيلة لم تقتصر على البدلات والمعاطف المفصلة الطويلة بل شملت أيضا قطعا منفصلة كثيرة تناسب رجلا له أنشطة وهوايات لا يضاهي تنوعها سوى تنوع التصاميم والأقمشة. فقد كانت هناك بدلات مزدوجة، بصفي أزرار تلمع بلون الذهب وأخرى بصف واحد، فضلا عن سترات «بلايزر» عصرية لكن بأقمشة وألوان كلاسيكية، وبنطلونات بطيات من الأمام وأخرى من دون طيات، وكأنه يريد أن يعطي الرجل خيارات كثيرة لكي يعبر عن شخصيته. الشيء الوحيد غير المتاح هنا البنطلونات الضيقة جدا أو القصيرة التي اجتاحت عروض الأزياء منذ بضع مواسم، والتي غابت تماما في إشارة واضحة إلى أن المصمم لا يميل إليها أو يريد أن يساهم في استمرارها.
القول بأن جون راي أبدع وتفوق على نفسه غير مبالغ فيه، لأنه قدم درسا رائعا في التاريخ وكيف يجب تطويره ليواكب العصري ويحافظ في الوقت ذاته على بريقه. تشعر أنك لا يمكن أن تعاين تصاميم تشد أنفاسك بنفس القدر. ثم تحضر عرض «بيربري». صحيح أنك لا تنسى عبقرية جون راي وما قدمه لـ«دانهيل» لكنك تحضر درسا آخر في الكلاسيكية العصرية، من خلال بدلات مفصلة على الجسم، إلى درجة أنك تشعر بأن كل سنتيمتر في الأكتاف أو الخصر أو الطول أخذ بعين الاعتبار وخضع لحسابات دقيقة، بالقلم والمسطرة، كذلك من خلال لمسات من الداندية التي تجسدت في قماش الدانتيل. فبالعودة إلى القرن الثامن عشر، الحقبة التي ظهرت فيها موجة «الداندية» لأول مرة على يد بو برامل، كان الدانتيل من بين الأقمشة التي تبناها عشاقها آنذاك. ما قام به كريستوفر بايلي أنه اقتبس هذه اللمسة ووظفها بأسلوب عصري، وكأنه يريد أن يعيد للداندية اعتبارها في العصر الحديث. والحقيقة أن بطاقة الدعوة التي أرسلها ويظهر فيها طاووس ينفش ريشه بمجرد أن تفتحها لتتطلع على مكان العرض وتوقيته، لم تحضرنا لكمية الدانتيل التي تم عرضها.
الفرق بين تشكيلتي «بيربري» و«دانهيل» أن هذه الأخيرة موجهة لرجل «جنتلمان»، أو متطلع ليكون كذلك، بينما الأولى موجهة لرجل شاب يعانق الموضة ويستمتع باللعب بها. والأهم من هذا رجل يعانق جانبه الأنثوي ولا يتخوف من إبرازه، أو على الأقل قد يكون هذا هو الجواب الوجيه عن السؤال الملح الذي راود الأغلبية وهم يتابعون العارضين في بدلات تم تنسيقها مع قمصان الدانتيل الذي ظهر أيضا كزخرفات وتفاصيل على قطع أخرى مثل ياقة المعطف الواقي من المطر أو في ربطات عنق. 44 قطعة أرسلها المصمم كريستوفر بايلي، تضمنت 33 قطعة من الدانتيل بالتمام والكمال. فقد أرسل مثلا بدلة باللون الأخضر الزيتوني الغامق بصفي أزرار، وهو التصميم المفترض أن يكون رسميا للغاية، ظهر من تحتها قميص باللون الأخضر النعناعي بالدانتيل، ما ألغى هذه الرسمية ومحاها من الذهن. كذلك في المجموعة الأولى نسق سترات مفصلة على الجسم مع بنطلونات من الصوف مستوحاة من ملابس الرياضة، أضفت على الإطلالة الكثير من الديناميكية التي ستروق للشباب تحديدا.
كريستوفر بايلي صرح، وابتسامة رضا بادية على ملامحه وراء الكواليس: «بعض الرجال سيلبسون الدانتيل وبعضهم الآخر لن يلبسوه، وأنا أعرف أن بعض القطع لن تخاطب كل الشرائح، لكني أحب شاعرية الدانتيل وما يضفيه على المظهر من نعومة، لهذا سنطرح في المحلات قمصانا من البوبلين مزينة بأجزاء خفيفة من الدانتيل حتى تكون أكثر عملية واستعمالا». ما يقصده بايلي أن بعض هذه القطع هي لزيادة الإبهار وهو عنصر مهم في أي عرض أزياء، بينما سيتم التخفيف منها عندما تطرح في المحلات. بالنظر إلى ردود الأفعال فإن هذه القطع بالذات ستلقى قبولا كبيرا من الجنسين، وإن ستكون نسبة النساء أكبر».
كل ما في العرض يفتح النفس، من موسيقى وإضاءة طبيعية، إذ إن السماء تآزرت مع «بيربري» وانفرجت أساريرها في ذلك اليوم، حيث أشرقت الشمس بعد أيام من الغيوم المتجهمة، لتضفي على حضور الخيمة المنصوبة في حديقة كيسينغتون سعادة. كل ما في التشكيلة أيضا يؤجج الرغبة فيها، بمن فيهم الأكثر كلاسيكية وتحفظا. فهؤلاء، لا بد أن تتوق أنفسهم إلى واحدة من البدلات أو معطف من المعاطف المطروحة بكل الأشكال، بينما سيرغب الشباب المتعلق بالموضة والمرأة، في القمصان. وهذا ما يعرف في عالم الموضة بالذكاء الفني والتجاري، فطرح هذه الإكسسوارات المشهية ضربة معلم لأنك كلما وسعت رقعة من تخاطبهم كلما زاد الإقبال وارتفعت المبيعات. إضافة إلى هذا أن الإكسسوارات، من حقائب اليد وشالات وأحذية مصنوعة من الجلد أو الشامواه التي تتوسطها شراشيب بألوان متوهجة، ستكون على لائحة كل رجل في الموسمين المقبلين.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/386066/«كوتش»-أميركية-في-لندن
|
2015-07-21 10:51:21
|
«كوتش».. أميركية في لندن
|
لندن: «الشرق الأوسط»
|
في اليوم الثاني من الأسبوع، قدمت شركة «كوتش» الأميركية بقيادة مصممها البريطاني ستيوارت فيفرز، عرضا كل ما فيه ينبض بإيقاع شبابي. فما إن تطأ قدماك مكان العرض حتى تستشف ديناميكية غير معهودة، حيث توسطت المسرح شبه حلبة تزلج من الخشب، تبين فيما بعد أنها خلفية مهمة لتشكيلة تلعب على عناصر «سبور» تحية لثقافة الشارع أو للأسلوب الأميركي، وعناصر من التفصيل الإنجليزي الراقي. عندما ظهرت المجموعة الأولى بألوانها ونقشاتها المستوحاة من كائنات الغاب والأدغال، كادت أن تخدعنا بالوجهة التي ستأخذنا إليها، لكن سرعان ما ظهرت قطعا مفصلة تؤكد بأن الدار الأميركية تريد أن تحفر لها مكانة جديدة في عالم الموضة. مكانة تجمع الأناقة بالترف، لا سيما وأن مجال الأزياء الرجالية، لا يزال مثل الكنفس بالنسبة لها، فهذه ثاني تشكيلة لها، وبالتالي يمكن أن تطوعه بأي شكل أو اتجاه تريد. كانت هناك الكثير من القطع المنفصلة والمفصلة بتقنيات عالية تؤكد أن اللغة هنا عالمية.
ما لا شك فيه أن دار «كوتش» تعقد آمالا كبيرة على مصممها البريطاني ستيوارت فيفر. فعام 2014 لم يكن جيدا بالنسبة لها، مما أدى إلى إغلاقها نحو 70 محلا تقريبا في الولايات المتحدة الأميركية. ويعود السبب إلى المنافسة الشديدة من مصممين يطرحون منتجات بأسعار أقل مثل مايكل كورس، وتوري بيرش، وكايت سبايد، لهذا كان الحل بالنسبة لها هو ستيوارت فيفرز، الذي لجأت إليه «كوتش» في عام 2013، على أمل أن يجعل منها دار أزياء متكاملة، يجد فيها الزبون كل ما يرغب فيه من أزياء وإكسسوارات وغيرها. فسيرته العملية تؤكد بأنه يتمتع بلمسة ميداسية تحول دائما الجلد إلى ذهب. فقد سبق له العمل مع «مالبوري» البريطانية وأعطاها مجموعة حقائب ناجحة، شكلت الأساس لما حققته من أرباح فيما بعد، قبل أن يغادرها إلى «لويفي» الإسبانية. هناك أيضا ترك بصمته وسجل عدة نجاحات. نقلته إلى «كوتش» التي تتمتع بشخصية أميركية محضة، كانت تحديا وفرصة لا تُفوت في الوقت ذاته، لأنه أعطي الكثير من الحرية حتى يلمع صورتها ويزيد من جاذبيتها. وهذا ما حققه يوم الأحد الماضي في تشكيلة لعب فيها على أيقونات الدار الأميركية متسلحا بخبرته البريطانية. أهم خطوة بالنسبة له كانت تحديد شخصيتها ووجهة نظرها حتى يميزها الناس عن غيرها، ونجح في ذلك.
تجدر الإشارة إلى أن الأزياء والإكسسوارات الرجالية تشكل 14 في المائة من أرباح الدار، وسجلت ارتفاعا ملحوظا من مائة مليون دولار أميركي في عام 2010 إلى 700 مليون دولار أميركي في عام 2014، ويتوقع أن تصل إلى أكثر من مليار دولار في غضون عامين. وبالنظر إلى ما يقدمه فيفرز للدار، فلن نستغرب أن تفوق التوقعات هذا الرقم، لأن حتى الرجل الذي لا يميل إلى الموضة عموما، سيجد نفسه منجذبا نحوها، لأنها بتصاميم «معقولة» تعكس صورة عصرية يمكن لأي رجل أن يرى نفسه فيها. حتى إذا لم يكن جاكت من الجلد ضمن أساسياته، فإن حذاء أو حقيبة من الجلد الطبيعي لا بد وأن يغريانه، لا سيما وأن «كوتش» لا تزال ترتبط في الذهن بالإكسسوارات أولا، وقلما يفكر الرجل بأنها أصبحت تطرح أزياء لكل المناسبات. وربما عروض الأزياء الأخيرة هي الأمل في أن تفتح عيونه على الأزياء، والأهم إقباله عليها، لا سيما وأن أسعارها في متناول اليد رغم ترفها الواضح. فحقائب اليد تتراوح بين 450 و895 دولارا أميركيا، والأحذية ما بين 200 و400 دولار أميركي، بينما الأزياء ما بين 695 و2.500 دولار أميركي. كما أنها متوفرة ليس في محلاتها الخاصة فحسب، بل أيضا في موقع «مستر بورتر» ومحلات «سيلفريدجز» و«لافاييت» و«أوبنينغ سيريموني».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/380846/سيندي-تشاو-نحاتة-ومعمارية-ومصممة-في-وقت-واحد
|
2015-07-21 10:51:22
|
سيندي تشاو.. نحاتة ومعمارية ومصممة في وقت واحد
|
باريس: جميلة حلفيشي
|
كما هناك نهضة فنية عالمية تشهد عليها المزادات، هناك أيضا نهضة في تصميم الجواهر. من بيروت ولندن إلى باريس والصين، نجحت مجموعة من المصممين الشباب في تغيير خريطة التصميم والإبداع، مستندين على خلفيات ثقافية متنوعة وتأثيرات غنية يستمدونها من كل ما يجري حولهم ثم يترجمونها في أشكال مبتكرة وفريدة تحاكي التحف. الكثير من هؤلاء متأثر بفن العمارة أو درسها، مما يظهر جليا في أعمالهم. سيندي تشاو، التايوانية الأصل، واحدة من هؤلاء. فهي تمزج أناقة الغرب بفنية شرقية خاصة تستهدف بها زبائن نخبويين من عشاق اقتناء القطع الفنية في المقام الأول. الآن أصبح اسمها يرادف كل ما هو مترف وفخم، وأي قطعة من تصميمها يمكن أن تُباع بملايين الدولارات في المزادات العالمية، بدليل أن قطعة من مجموعتها «بلاك لايبل» عرضت بـ10 ملايين دولار أميركي، بينما تتراوح مجموعاتها الأخرى ما بين 10 آلاف إلى 100 ألف دولار أميركي.
رغم النجاح الذي حققته وقدرتها الفذة على الإبداع، لم تتلق سيندي تشاو أي تدريب في تصميم الجواهر، على الأقل بالمفهوم التقليدي. فهي لم تدرس أو تتخرج من معاهد عالمية معروفة، وكل التقنيات والخبرات التي تتمتع بها، تعلمتها في بيت العائلة، وهو ما تعتبره ميزة كبيرة خدمتها لأن طريقة تفكيرها وتصورها للأشياء ليست تقليدية، وتركيزها على الأبعاد الثلاثية التي أبهرتها وهي طفلة صغيرة، تجعلها تصوغ جواهر أقرب إلى المنحوتات، مع فارق بسيط ومهم وهو أنها منحوتات يمكن للمرأة أن تستعملها بسهولة في النهار كما في المساء إذا لم تكن لها نية بتخزينها كاستثمار لتباع في مزاد علني في يوم ما.
لم يكن اللقاء مع سيندي تشاو مبرمجا، وكانت الفكرة من التوجه إلى فندق الفورسيزونز، جورج V، خلال أسبوع باريس للموضة الراقية، لمجرد التعرف على تصاميمها عن قرب، إلا أن وجودها في عين المكان، كان مفاجأة سارة على كل الأصعدة. فقد فتح الباب لحديث عفوي كان فرصة ثمينة لكي نتعرف على شخصيتها وأعمالها من منظورها الخاص. عند مصارحتها بأن أحجام تصاميمها مذهلة، ترد بصوت شبه هامس ولكنة آسيوية بأنه لم يكن يخطر ببالها أن تصبح مصممة جواهر في يوم ما، لأن حلمها كان أن تصبح معمارية، وهو ما ينعكس على هذه الأحجام. عندما ترى نظرات الاستغراب على وجهي، تشرح بأنها تتنفس فن العمارة والنحت منذ طفولتها، فجدها، زي زينان، هو الذي صمم الكثير من المعابد في آسيا، كما أن والدها نحات معروف، ومنهما تعلمت أن الفن الحقيقي هو الذي يتحدى الزمن حتى تستمتع به أجيال متتالية. فعندما كان جدها يصحبها معه إلى المعابد التي كان يبنيها، كانت تراقبه بفضول وتسأله عن النماذج التي كان يرسمها، وما يقوم به العامل وهو يشكلها بالصورة التي تصورها الجد. كانت تقف مبهورة لأنه كان يخيل لها أن كل من حولها عمالقة. ما زاد من إعجابها أنها وجدت مؤخرا بعض أعماله القديمة، وكانت كلها مرسومة باليد وبأبعاد ثلاثية في منتهى الدقة والجمال في وقت لم يكن فيه الكومبيوتر متوفرا لكي يسهل على المعماريين مهماتهم مثلما هو الحال الآن، مما رسخ إعجابها وأكد لها أن إعجابها لم يكن نابعا من طفوليتها فحسب. تقول: «أعتقد أنني تعلمت من جدي أن أنظر للأشياء من كل الزوايا، وأن أتعامل مع كل جانب، بغض النظر عن حجمه ومكانه، على أنه واجهة بحد ذاتها، تحتاج مني أن أصب فيها كل طاقتي». وبالفعل فكل قطعة تحمل توقيعها تأتي مزينة بأحجار في كل أجزائها، بما في ذلك الأجزاء الداخلية التي لا يمكن رؤيتها، لكن صاحبتها تعرف بوجودها. فهذه ليست جواهر عادية بقدر ما هي تحف تتوجه للمقتنين وعشاق الفن بالأساس، وهو ما لا يسمح لها بإنتاجها بكميات وأعداد كبيرة، ويفسر في الوقت ذاته إقبال السوق الآسيوية عليها بنهم باعتبارها استثمارا بعيد المدى نظرا إلى وزنها وجودة أحجارها وطبعا تصاميمها المبتكرة والفريدة، التي تروق للسوق الآسيوية على وجه الخصوص. فضلا عن أنها قطع فريدة من المستحيل استنساخها حسب قول سيندي تشاو: «فمهما حاولت أنا نفسي أن أصوغها بنفس الشكل والحجم لا أستطيع».
المهم أنها وقعت في حب الهندسة المعمارية بشكل طبيعي بحكم بيئتها والتأثيرات المحيطة بها، وبدأت تحلم بامتهانها فعليا وتبرمج لذلك، لولا أن أجهضت والدتها هذه الرغبة. بالنسبة للأم كان عمل أي فتاة في مجال ذكوري يتعارض مع أنوثتها والتقاليد الآسيوية التي شبت عليها، لأنها تعني التعامل مع عمال ومقاولين في أجواء لا تناسب المرأة. بل رفضت حتى فكرة أن تصبح ابنتها مصممة ديكور داخلي عندما توجهت هذه الأخيرة إلى نيويورك لدراسة هذا المجال كبديل للهندسة. استجابت البنت لرغبة والدتها خصوصا أن هذه الأخيرة كانت هي التي تدفع مصاريف دراستها من جهة، كما أنها كانت تعرف في قرارة نفسها أن والدتها ليست ظالمة أو فقط تريد أن تفرض رغبتها. فقد كانت مثل أغلبية بنات جيلها ابنة بيئتها وما تفرضه الطقوس الاجتماعية عليها. في المقابل، تركت لها الباب مفتوحا لكي تبحث عن طرق أخرى للتعبير عن فنيتها وقدرتها على الابتكار، على شرط أن تتوافق مع صورة المرأة الآسيوية وما يتطلبه المجتمع منها من رقة. كانت تعرف أن بداخل ابنتها بركانا فنيا يغلي، لم ترثه من جدها فحسب بل أيضا من والدها النحات، الذي تقول سيندي تشاو أنها تعلمت منه تقدير جمالية الأشكال وأهمية أن تكون متوازنة. كان يثيرها ولا يزال، أن جدها ووالدها ينتميان إلى جيل ما قبل الكومبيوتر، ومع ذلك كانا يتقنان رسم نماذج ثلاثية الأبعاد باليد، وهو ما تحاول تطبيقه في جواهرها التي تولي كل زاوية منها اهتماما كبيرا، مؤكدة أنها تؤمن بأن أي قطعة جواهر يجب أن تأتي بمثابة تحفة فنية، أو عمل معماري مصغر، لهذا عندما تبدأ في العمل عليها، تفكر كثيرا في حجمها والمكان الذي ستضع فيه الأحجار بدقة، لخلق تناغم جمالي يجمع جمال الشكل بقوة الضوء. فقد يكون والدها نحاتا مشهورا، إلا أنها تحاول دائما تطبيق نفس التقنيات التي تعلمتها منه، فوجه الاختلاف بينهما يتمثل في المواد فقط، فهو يستعمل الطين والصلصال، وهي تستعمل الذهب والأحجار الثمينة. تتذكر أنها حين كانت ترافقه إلى الاستوديو الخاص به، كانت تنصت إليه بإعجاب وهو يشرح لها بصبر ما يتطلبه النحت من أدوات. كانت الأوقات التي تقضيها معه من أسعد أوقاتها لأنه كان يشركها في العمل معه، بالسماح لها بتهوية أعماله حتى تجف بسرعة أحيانا. تبتسم وهي تقول إنه كلما أراد بعض الهدوء، يلهيها بعمل صغير تقوم به، يشعرها بأهميتها فتركز عليه ناسية ما يجري حولها. وعندما تنتهي من مهمتها، يعلق على النتيجة، ويتبرع لها بالنصائح التي باتت تقدرها وتفهمها أكثر كلما كبرت في السن. كان يقول لها: «بغض النظر عن الموضوع الذي تتناولينه، يجب أن تأتي النتيجة النهائية نابضة بالحياة كما لو كانت حقيقية تتحرك. خذي وقتك في التأمل وانتبهي إل أدق التفاصيل، ثم حكمي قلبك وعقلك قبل البدء في تشكيل أي قطعة». هذه الكلمات لا تزال تتردد على آذانها إلى الآن وربما أقوى من ذي قبل.
جولة في معرضها المصغر في فندق «الفورسيزونز» تشير إلى أن التأثيرات التي تظهر فيها متنوعة، تتراوح بين الأشكال الطبيعية والكائنات البرية إلى المباني المعمارية الكلاسيكية، بأشكالها الضخمة، التي خزنتها ذاكرتها من الطفولة، أو الحداثية والانسيابية خصوصا تصاميم أنطوني غاودي وزها حديد. عند مواجهتها بهذه الملاحظة، ترد بأنها من أكثر المعجبات بزها حديد، مضيفة أن أي عمل، مهما كان، يدين بنجاحه إلى الأحاسيس التي يتضمنها ويثيرها في النفس، لأن هذا ما يمنحه حيويته وقوته. فـ«نظرة كل فنان للشيء الواحد تختلف، مما ينعكس على طريقة ترجمته» حسبما تقول. وتضيف: «خذي مثلا مجموعة (ماي ريبن My Ribbon) فهي ثمرة عشقي للأقمشة، التي يثيرني ترفها وحركتها وملمسها ما حاولت أن أجسده في هذه المجموعة بالتركيز على الأحجار الكريمة التي تبدو وكأنها مغلفة بأشرطة من الماس أو تبدو وكأنها تتمايل وتتراقص. فليس هناك عنصر واحد يحدد عملي، لأني أستوحي تصاميمي من كل شيء يحيط بي، بدءا من الطبيعة إلى تجاربي وتفاعلي مع الناس. فليس هناك حدود للأشياء التي يمكن لأي فنان أو مصمم أن يستقي منها أفكاره. صحيح أن الطبيعة ملهم قوي في أعمالي، خصوصا الكائنات المائية والأزهار المتفتحة لكن أسفاري وفن العمارة والهندسة، وثقافات متنوعة لها أيضا فضل في تشكيل الصور في خيالي.
المهم أن أسعى إلى التقاط جمالية لحظة ما، أو شيء في وقت زمني محدد، وأنجح أن أجسده بطريقة توقظ عاطفة جياشة تربط بين القطعة وبين صاحبها».
وهذا بالفعل ما توقظه تصاميمها من النظرة الأولى في النفس: عاطفة جياشة يتمازج فيها الإعجاب بقدرتها على الإبداع بجرأة فنية مع رغبة في لمسها، لأنك تعرف بأنها ستبقى بالنسبة للأغلبية حلما بعيد المنال، ومجرد لمس انعراجاتها وتقوساتها فرصة لا تعوض.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/375066/الأرمن-تأثيرهم-وبصماتهم-على-المشرق-العربي
|
2015-07-21 10:51:27
|
الأرمن.. تأثيرهم وبصماتهم على المشرق العربي
|
الكويت: يعقوب الإبراهيم
|
في الحلقة الثانية من بحثنا في تاريخ الأرمن في العالم الإسلامي نتعرض للعلاقة مع مصر الفاطمية والمملوكية، وكذلك جوانب من تاريخ توطّنهم في العراق ومنطقة الخليج وإيران. ومما يلفت الدور السياسي الذي لعبه الأرمن الذين اعتنقوا الإسلام في كل من الدولتين الفاطمية في مصر والصفوية في إيران، ناهيك من بروزهم الإداري والتجاري والحرفي.
قد يبدو عنوان العلاقة مع الدولة الفاطمية لأول وهلة غريبا، لأن قلة نادرة من القراء ربما تعرف هذا الجانب من تأثير الأرمن في الكيانات السياسية التي قامت في العالمين العربي والإسلامي في العصر الوسيط، غير أنها حقيقة ذكرتها المصادر التاريخية، لا سيما في القرن الأخير من الحكم الفاطمي بين عامي 1074 و1163م.
هذه كانت حقبة عابرة لاتفاق دائم بين الأرمن الطائفيين المتعصبّين والمسلمين، نوقشت بمحتواها الشامل كظاهرة لما عُرف بـ«الفاطميين الأرمن»، وتُعدّ جزءًا من تيار تاريخي بدأ قبل رسوخ المسيحية في «أرمينيا الكبرى» بشرق هضبة الأناضول و«أرمينيا الأخيرة» في كيليكيا بغرب الأناضول وسواحل المتوسط خلال القرن الثالث الميلادي. ومنذ القرن الرابع وحتى القرن الخامس عشر شكّلت النزاعات والحركات مرحلة سياسية وثقافية كانت بعمومياتها مذاهب دينية اتخذت لها قرارات سياسية، وكثيرا ما كانت معاكسة للكنيسة الأرمنية في منظورها الشامل.
لكن جزءا من التاريخ الثقافي الأرمني خلال العصور الوسطى ظلّ مرتبطا بجذور شرق أوسطية، وتحديدا، بالمناخ الإسلامي، إلا أن المؤرخين الأرمن تجاهلوا هذا الارتباط واعتبروه مجرّد شوارد لا يُعتدّ بها، وغاب عن بالهم أنه الحلقة المفقودة للتاريخ الإسلامي الأرمني.
وهنا نشير إلى أن وثائق كتبها «الإسماني» هوفهان الأرضرومي (توفي عام 1293م) - والإسمانية (Nominalism) مذهب فلسفي يقول بأن المفاهيم المجرّدة لا وجود حقيقيا لها بل هي مجرد أسماء لا غير - تُعدّ خلاصة لأفكار ظهرت خلال القرن العاشر الميلادي هي «رسائل إخوان الصفاء»، أطلق عليها اسم «رؤية من كتابات المسلمين ومفكّريهم». وممّا قاله هوفهان «لمن يطلب المعرفة من الأرمن ألا يهمل ما يكتبه الأقوام الآخرون»، قاصدا المسلمين ومفكّريهم. كذلك لوحظ أنه كان يكتب عن تضامن شباب الأرمن بالأسلوب نفسه الذي كان الخليفة العباسي الناصر (1180 – 1225) يكتب به أفكاره عن «تشكيلات الفتوة» في بغداد التي لعب المفكّرون الإسماعيليون دورًا مهمًا في بعثها، وبالتالي، اعتُبرت كتابات هوفهان أول اتصال فكري بين الأرمن والمسلمين خلال العصور الوسطى.
أما كتُب «الإسماني» الآخر، كريكور التاتفي (1346 - 1409)، في الأدب الجدلي، فكانت تخاطب متكلّمي الفارسية من غُلاة المسلمين الشيعة، الذين كانوا مثل الأرمن المتعصبّين المعروفين منذ القرن الرابع. وعرض فيها سبعة قرون من التحالف العسكري والسياسي بين مسلمي تلك الأصقاع والأرمن، ومن ثم تهجير الأرمن إلى نواحٍ مختلفة من الإمبراطورية البيزنطية مثل قبرص وصقلية وصولا إلى بولندا، ما جعل غالبيتهم تعتنق الإسلام. ومن هذه الفئة جاء عدد من الوزراء الفاطميين من ذوي الأصول الأرمنية. وهنا ينبغي تذكّر أن التأثير الإسلامي أخذ ينمو ويحظى بقبول جماعي خلال فترة السيطرة الإسلامية على أرمينيا لمدة تقارب القرنين بعد موجة الفتوحات الإسلامية الأولى. ومن ثم انخرطت في النشاط العسكري مجموعات من المكوّن الأرمني، الذي كانت تغلب عليه حياة الزراعة والرّعي، ونمّت لديه المهارات القتالية والعسكرية، وقاتل بعض الأرمن غير المتعصبّين المعروفين بـ«الأرمن الشمسية» في بلاد الشام بالفعل ضد «الفرنجة» (أو الصليبيين) في الحملات الصليبية.
ولاحقا ازدادت هجرة الأرمن إلى بلاد الشام ومصر، ووفق المصادر الأرمنية فاقت أعداهم المائة ألف. وفي مصر بالذات بدأ نشاطهم نحو منتصف القرن الـ11 الميلادي انطلاقا من بروز دورهم في الجيوش الفاطمية، وتألف منهم ما سمي بـ«الجيوشية»، ثم تدرّجوا إلى حكم الولايات، ووصولا إلى التوزير، مع تعيين «أبي النجم» بدر الجمالي أول وزير أرمني مسلم عام 1074م.
لا بد لنا هنا من التوسّع في شرح هذه الفترة الأرمنية في مصر الفاطمية وما واكبها من أحداث أدت إلى بروزهم نتيجة النزاعات المستمرة بين الأتراك والبربر والأفارقة المنضوين في الجيوش الفاطمية، والتي أدت إلى أزمات شلّت مفاصل الحكم نتيجة المجاعة، فشارف الحكم على الانهيار، وبلغت أسوأ مراحلها إبان حكم الخليفة الفاطمي المستنصر بالله الذي امتد نحو 60 سنة.
بدر الجمالي
بدأت مسيرة بدر الجمالي صعودا مع تعيينه حاكما لدمشق عام 1063م (455هـ). وكان حقا من ألمع القادة العسكريين وأكثرهم حنكة وأقدرهم إدارة، وأثبت قدراته الاستثنائية عند توليه قيادة العسكر في عكا بفلسطين إبان فترة الصدامات مع السلاجقة الأتراك والطوائف المحلية المتمردة على الحكم الفاطمي الإسماعيلي. ونجح القائد اللامع في فرض الاستقرار على السواحل بين الشام ومصر، فاستنجد به الخليفة المستنصر عام 1073م. وحين عاد بدر إلى القاهرة رأى أن يكون على رأس أولوياته النظر في الشؤون الاقتصادية وتحسين أوضاعها والخروج من الضائقة المالية المطبقة على الدولة، والقضاء على محنة المجاعة، وبعدها إنقاذ البلاد من خطر السلاجقة ومنعهم من مهاجمة مصر نهائيا.
وحقق بدر الجمالي ما هدف إليه، وقضى على الخطر السلجوقي، فأطال عمر الحكم الفاطمي 100 سنة إضافية. وعندما توفي عام 1094م ترك للمستنصر حكما راسخا وقويا، وجاء شكره والامتنان له بما فاق المتوقّع إذ تزوّج المستنصر ابنته، وأعطيت الوزارة لابنه الأفضل من بعده. ومشى الأفضل على سيرة أبيه فشكّل معه عمليا «حكم الأرمن» الذي استمر نحو قرن.
وربما يلاحظ المتابع أن إخلاص الأرمن المسلمين لخلافة الفاطميين الإسماعيليين، على الخصوص، راجع لاحتمالين أساسيين:
الأول: العلاقات الوطيدة التي أرساها الداعية الإسماعيلي أبو حاتم الرازي (ت 932م)، الذي زار أرمينيا وتقرّب من أحبار الكنيسة الأرمنية وكان على معرفة وافية بمذاهبها واتجاهاتها، مما عزّز التقارب بين الفئتين.
والثاني: زواج الخليفة المستنصر من ابنة بدر الجمالي، الذي أثمر عن إنجاب ولده أحمد (الخليفة المستعلي بالله لاحقا) الذي كان الوزير الأفضل بن بدر خاله.
المستنصر، ثامن الخلفاء الفاطميين والإمام الثامن عشر للإسماعيليين، توفي بعد فترة وجيزة من وفاة بدر عام 1094م، مخلّفا أربعة أبناء هم: نزار وعبد الله وإسماعيل وأحمد. وعند وفاة المستنصر طالب الوزير الأفضل نزار – وكان في الخمسين من عمره حينئذٍ – بإبراز «النص» المكتوب لتوليته (وهذا مبدأ جعله الإمام جعفر الصادق شرطاً لانتقال الإمامة).
لكن نزار أخفق في ذلك وفرّ إلى الإسكندرية واستعان بمريديه، ومنهم حسن الصبّاح، الذي ادعى أن المستنصر كان قد أخبره شفاهةً حين كان في القاهرة عام 1086م بأحقّيّة نزار بالخلافة. غير أن الأفضل بن بدر بما لديه من سطوة ونفوذ أسند الخلافة إلى ابن أخته أحمد الذي سرعان ما حكم باسم المستعلي بالله – كما سبقت الإشارة – وكان له من العمر يومذاك 18 سنة. ثم هاجم الأفضل نزار ومناصريه، وبعد أسره جلبه إلى القاهرة وسجنه حتى مات في السجن (وفق رواية أتباع المستعلي).
وقع عند هذا المفصل الانشقاق الكبير في المذهب الإسماعيلي بين النزارية (يعرفون في الهند بـ«الخوجا»، وفي باقي العالم بـ«الآغاخانية») والمستعلية (الذين انقسموا إلى فرقتين هما «الحافظية» و«الطيبية» – «البهرة» في الهند – وهؤلاء بقوا ملتزمين النهج الفاطمي)، وظهور حركة الحشّاشين (Assassins) بزعامة حسن الصبّاح، ذي الأصول الحميرية اليمنية، في جبال شمال إيران - وهذا موضوع يطول شرحه.
لكن ما يمكن قوله هنا هو أن فترة توزير الأرمن المسلمين بدأت مع بدر الجمالي عام 1073م، وانتهت بعد مقتل ابن رزق (رزيق) آخر وزير أرمني ، عام 1163م. وتولّى خلالها ثمانية وزراء منهم. وللعلم، امتد العهد الفاطمي 262 سنة تولّى الخلافة خلالها 14 خليفة، حتى أفول نجمها عام 1171م، وتسلُّم الأيوبيين السلطة وإعادة صلاح الدين الأيوبي المذهب السنّي إلى مصر.
الأرمن والدولة الصفوية – إيران
لعب الشاه عباس (أعظم شاهات الصفويين) دورا كبيرا في توطين الأرمن في إيران عند نهاية القرن السادس عشر الميلادي ومطلع القرن السابع عشر – وتحديدا عام 1605م – وذلك إبان حروبه المستمرة ضد العثمانيين. وكان العثمانيون نتيجة إنهاكهم في حروب البلقان واجهوا موجة من الثورات والانتفاضات داخل دولتهم، سببها ضيق الناس من استمرار الحروب والتجنيد الإجباري والضرائب الباهظة المفروضة عليهم. ومنحت تلك الفترة الحرجة بين 1596 و1608م فرصة ذهبية استغلها الشاه عباس لنسف اتفاقيات السلام المعقودة بين الفريقين، عازيا ذلك إلى فقدان الأمان وتكرار تعديّات ولاة المناطق الحدودية على أراضي دولته.
استغل الشاه عباس تلك الظروف، وإن بدا لبعض الوقت وكأنه غير مكترث بما يحدث في الشمال مركزا جهوده جنوبا في التصدي للتوسع البرتغالي في الخليج. غير أنه سرعان ما باغت العثمانيين بالمسير شمالا نحو مدينة قزوين (العاصمة القديمة)، ثم احتلال اردبيل وتبريز. ومن هناك عبر بجيشه نهر آراس (آراكس) متوغّلا في أرض أرمينيا، حيث استسلمت مدنها له دون مقاومة، حتى غدا على مشارف العاصمة الأرمنية إريفان (يريفان). ولقد رافق الشاه الصفوي في زحفه هذا ممثل لإمبراطور النمسا رودولف الثاني الذي استقبله الأرمن بحرارة كونه – يومذاك - ممثل أقوى دولة مسيحية في أوروبا، وكانت تقاوم التوسّع العثماني في العالم المسيحي. ونظم الأرمن احتفالا مشهودا للجيش الصفوي حين دخل مدينة جلفا، التي كانت لتجّارها مصالح واسعة مع إيران.
وعلى صعيد تلك المعارك، استسلمت الحامية العثمانية في إريفان للصفويين طوعا بعد محاصرتها العاصمة الأرمنية، وتلقى الشاه الصفوي تهاني الإمبراطور أكبر، إمبراطور الهند المغولي. وكنتيجة للتوسع الصفوي بدأت الإمبراطوريات والممالك الأوروبية ترسل سفراءها إلى الشاه عباس، وكانت الغاية أن تتضامن كلها للانقضاض على العثمانيين الذين كانوا يقلقون أوروبا المسيحية. وفي المقابل، جرّد العثمانيون حملة عسكرية لصدّ تقدم جيش الشاه عباس قادها القائد (والصدر الأعظم لاحقا) سنان باشا.
وهنا، قرّر الشاه عباس الانسحاب، وطلب ذلك أيضا من الأرمن في إريفان ونخجوان وجلفا، وناشدهم ألا يتركوا أي مؤن أو طعام للجيش العثماني المتقدم، وبلغت أعداد الأرمن المنسحبين مع القوات الصفوية عبر نهر آراس نحو 60 ألف عائلة. حظي أرمن جلفا لذلك بمعاملة مُميزة من الشاه، فباتوا وسطاءه المفضّلين في توسيع تجارة الحرير الخام إلى أوروبا. وكان هذا الحرير يرسل إلى أسواق أوروبا عبر حلب مقابل عملات فضية، كما كان يرسل وفودا منهم إلى البندقية بإيطاليا للقيام بالمهمة نفسها، خصوصا أن الشاه عباس نفسه كان من أكبر المتاجرين بالحرير الخام، بل كان عمليا يحتكر تجارته في كل البلاد.
بناءً على ما سلف، تجدر الإشارة إلى تولّي الأرمن الوزارة حين ساءت الأحوال السياسية والاقتصادية في دولة الصفويين في أعقاب وفاة الشاه عباس، كما حصل لهم من قبل مع الفاطميين. إذ جرى توزير خليفة سلطان عام 1654م، وبعد وفاته خلفه محمد بك وهو مثل سلفه من الأرمن المسيحيين الذين تحوّلوا إلى الإسلام. ويمكن اعتبار عام 1605م بدء تاريخ استقرار الأرمن في إيران، ومن ثم ازداد تدفقهم، ومنها انتشروا لاحقا في عدد من الأقطار العربية بعد سقوط الدولة الصفوية عام 1722م التي كانت تحميهم.
الأرمن في العراق إبان الحكم العثماني
لعبت الأقلية الأرمنية دورًا مهمًا وكبيرًا في العراق، وتحديدًا في القطاع التجاري، منذ بداية القرن الميلادي السابع عشر مستفيدة من سياسة الصفويين وحمايتهم، وكانت تلك السياسة تقوم على تنشيط الحركة التجارية اعتمادًا على الأقليات الإثنية. وبالإضافة إلى الأرمن استفاد أيضا من هذا المناخ التجار اليهود والهنود (البانيان). وكانت الدولة الصفوية قد جعلت من عاصمتها أصفهان مركزا تجاريا رئيسيا لجذب المصالح الأوروبية في منافسة مباشرة مع النفوذ العثماني الذي كان يغطي العراق، ونجحت في التحالف مع بريطانيا بشل التوسع البرتغالي في الخليج والقضاء عليه نهائيا عام 1622م. وهنا من المفيد الإشارة إلى أنه إبان فترة الاحتلال الصفوي لبغداد تولى حكم المدينة ضابط من أصل أرمني هو بكداش باشا (1630 – 1635م). غير أن غروب شمس الصفويين عام 1722م حمل معه فقدان الأرمن الرعاية القوية التي حظوا بها نحو قرن من الزمن، لكنهم مع ذلك حافظوا قدر الإمكان على مكانتهم المالية والتجارية المهمة، وظل وضعهم طيبا قرنا آخر، أي طوال القرن التاسع عشر.
وتقرّ جميع المصادر بأن التجار الأرمن الذين استقروا في مدينة البصرة كانوا يسيطرون على معظم التجارة مع الهند، إذ تذكر تقارير وكالة الهند الشرقية البريطانية عام 1729م أنهم كانوا وراء عمليات الاستيراد من البنغال، وهو ما تثبته سجلات (Manifests) السفن البريطانية العاملة على خطوط الهند وموانئ الخليج. كذلك فإن السفن المغادرة من البصرة إلى سَورَت (Surat) كانت تحمل إرساليات من اللؤلؤ لحساب تجار أرمن. وكانت البصرة حينذاك مركزا رئيسيا لتجارة اللؤلؤ حتى إن اللؤلؤ في الهند كان ينسب إليها فيقال باللغة الهندية «موتي بصرة» أي لؤلؤ بصري. ثم إن السجلات نفسها تشير إلى تردد التجار الأرمن على الهند طوال القرن، وكذلك إلى العلاقات مع التجار الأرمن في حلب بشمال سوريا. والجدير بالذكر أن خط القوافل الذي يربط أوروبا والهند وشرق آسيا عبر البحر الأبيض المتوسط كان يمرّ بحلب ثم البصرة، ومنها إلى الهند فالشرق الأقصى.
أيضا، كانت المشاركات العائلية بين طوائف التجار البصريين تضع التجار الأرمن خلال السنوات الممتدة طوال القرن في المرتبة الثانية، بإحدى عشرة مشاركة، مباشرة خلف المسلمين العرب (16 مشاركة)، متقدمين على التجار الفرس بالمرتبة الثالثة (9 مشاركات). أما التجار اليهود فجاءوا في المرتبة الرابعة (5 مشاركات). وكان التنافس التجاري الأشد بين الأرمن واليهود.
ومعلوم أنه لا بد لطبقة التجار، من جميع الأطياف، من التمتّع بدعم الحكومات أو المؤسسات الضخمة لأسباب عرقية أو دينية أو طائفية. وفي هذا السياق نتوقف عند الروابط القوية التي قامت بين البريطانيين والأرمن. وكان يُعتقَد منذ القرن السابع عشر أن التجار الأرمن كانوا يشكلون عوائق أمام التجار الأوروبيين تمنعهم من التغلغل في الأسواق المحلية، فكانت منافستهم حادة إلى درجة العرقلة للتجار البريطانيين والهولنديين في مدن الإقليم وموانئها. ولغاية عام 1724م كان الوكيل البريطاني في البصرة يشكو من مزاحمة الأرمن التي «تصل إلى حد الضرر وفي كل مناسبة».
إلا أن التنافس تحوّل إلى تعاون وتوافق، خاصّة بعدما فقد الأرمن دعم الصفويين ورعايتهم، وهكذا تحوّلوا لتعويض سندهم السابق بصداقة البريطانيين ورعايتهم وحمايتهم. وحقا، كان البريطانيون راغبين في لعب هذا الدور، وكانوا يبرّرون ذلك بأنه يستحيل وجود تجارة مُربحة لبلد ما من دون مساندة من التجار المحليين. كما أن من عوامل نجاح هذه العلاقة إجادة اللغة وتحديد أو تنظيم مهمة الوكيل وهذا ما توافر للبريطانيين مع الأرمن.
وفي المقابل، أثبت البريطانيون القدرة على تأمين الحماية المطلوبة بامتياز عندما سُجن تاجر أرمني عام 1754م على أثر شرائه عبدا مسلما، وتمكّن الوكيل من إطلاق سراحه، وكانت تلك أول محاولة أثبتت فعليا مجال التعاون. وفي نهاية القرن أصبح كل التجار الأرمن محصّنين بالرعاية، بل والحماية، البريطانية وكأنهم جزء من الوكالة البريطانية.
أدى هذا الوضع الجديد إلى تفاقم الخلافات بين التجار الأرمن ومنافسيهم اليهود، والتي بلغت مداها الأقصى عام 1791م عندما عُثر على جثة تاجر يهودي مرمية قرب مكبّ للفضلات خارج حدود مدينة البصرة. ويومذاك اتهم اليهود رجلا أرمنيا بجريمة القتل، وعلّلوها بالكراهية الدينية المزمنة بين المسيحيين واليهود، وتجمّع مئات من اليهود أمام مقر المتسلّم مطالبين بقصاص القاتل. وبالفعل، أمر المتسلّم باعتقال عدد من الأرمن، إلا أنه عندما تناهى النبأ إلى أسماع الوكيل البريطاني قابل المتسلّم وأعلمه بأن الأرمن تحت حماية بريطانيا. وبعدها تعقّدت الأمور وانتقلت الشكوى إلى سليمان باشا، الوالي العثماني في بغداد، الذي أخذ جانب اليهود. وكانت النتيجة انسحاب الوكالة البريطانية وإغلاقها أعمالها وانتقالها إلى الكويت، وكان ذلك يوم 30 أبريل (نيسان) 1793م، وبقيت في الكويت لمدة سنتين.
تجدر الإشارة هنا إلى أن الأرمن كانوا في تلك الفترة يشكلون غالبية المسيحيين في البصرة، غير أن نسبتهم تناقصت بفعل تزايد هجرات الكلدان (النساطرة الكاثوليك) خلال القرن التاسع عشر من بغداد وحلب، ثم هجرات الآثوريين (النساطرة الأرثوذكس) من محيط الموصل، للعمل أساسا على البواخر النهرية العاملة بين بغداد والبصرة، إضافة إلى السريان (اليعاقبة) الكاثوليك وبنسبة أقل السريان الأرثوذكس. ومجدّدا، ازدادت أعداد الأرمن بعد ما وصف بالمذابح الأرمنية بين 1911 و1917م. واستقرّ اللاجئون الأرمن في مدنٍ من خيام أقامتها لهم السلطات البريطانية بعد احتلال البصرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 1914، إلا أن اللاجئين نقلوا لاحقا إلى مساكن خاصة بهم في ما عُرف بـ«كامب أرمن» (معسكر الأرمن)، بقيت من دون تغيير حتى ستينات القرن العشرين. وكان الأرمن يشكلون قوة عاملة من الكتبة وذوي المهارات الحرفية العالية عملت في شؤون الموانئ وشركات النفط وغيرها.
الأرمن والخليج
عموما لم يكن للأرمن شأن يذكر أو وجود مؤثر، بل كانت هناك مبادرات فردية وشذرات فردية، منها ما يلي:
في الكويت، كانت المقابلات بين الشيخ مبارك (الكبير) الصباح وقباطنة السفن الروسية تجري باللغة الفرنسية. وذكر قبطان المدمرة «أسكولد» (Askold) عند زيارته الكويت يوم 9 نوفمبر 1902م أن المترجم كان رجلا أرمنيا يعمل وكيلا لشركة بواخر في الكويت، ويسكن في بيت الشيخ مبارك، مما يعني أن الأرمن كانوا من القلة التي تجيد اللغات الأوروبية. وتذكر السجلاّت البريطانية أن أفرادا أرمن عملوا في تجارة التبغ وموظفين في شركات الملاحة الأجنبية.
وفي البحرين، كانت لعبد النبي آغا جعفر كازروني تجارة ناشطة، وكان على علاقة وثيقة بتجار أرمن في البصرة بينهم كاربيبيان ودرفيشيان، وفي جلفا الجديدة بأصفهان كذلك.
أما في بوشهر، بجنوب غربي إيران، فاشتهرت عائلة مالكام (مالكولم) التي كانت لها علاقات قديمة أولا في بندر عباس إبان حكم الصفويين، ثم لاحقا في بوشهر. وبرز من هذه العائلة جيمس آرتون (وارطان) مالكولم (1888 – 1952م) الذي درس في جامعة أكسفورد البريطانية العريقة وقبلها في مدرسة خاصة راقية تحت رعاية السير ألبرت ساسون من مؤسسي البنك الشرقي، وكان صديقا للسير مارك سايكس أحد «مهندسي» اتفاقية «سايكس – بيكو»، وكان ممثلا للمنظمة الأرمنية العالمية في لندن. ويذكر أن بعض التجار من بقايا فترة الصفويين استقروا في بوشهر تحت الحماية البريطانية عندما كانت مقرّ المقيمية السياسية للمعتمدين البريطانيين في الخليج.
مقتطفات عن الأرمن من «كتاب الظاهر بيبرس» ـ مصر
> إبان عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس في مصر والشام، كانت تقوم ممالك مسيحية مجاورة منها في كيليكيا، بجنوب الأناضول، منها مملكة أرمينيا المتأخرة (1223 - 1280) التي توّج أول ملوكها الإمبراطور فريديريك الأول بارباروسا ملك ألمانيا عام 1198، وكان لعائلتها المالكة مصاهرة مع أمراء أنطاكية Antioch. ولقد قامت هذه المملكة بموازاة ممالكة الفرنجة (الصليبية) في شرق المتوسط وزالت بزوالها.
ومن ثَم، غدت كيليكيا حاضنة للدولة السلجوقية المسلمة في منتصف القرن الميلادي الثالث عشر، التي توسّعت لاحقًا لتشمل كل بلاد الأناضول، وكان السلطان ملك شاه من أبرز سلاطينها، وفي عهده غدت دولة مترامية الأطراف ضمت العراق وإيران، وبلغت من القوة حد إلحاق جيشها الهزيمة بجيش الإمبراطور رومانوس السادس.
بعدها احتلّ المغول أرمينيا عام 1232 في زحفهم الكبير الذي قوّض الدولة العباسية في بغداد يوم 10 فبراير (شباط) 1258. وكان الملك هيثوم الأول (ملك أرمينيا الصغرى 1227 – 1270) قد توقّع سيطرة المغول الآتية، التي تحققت بالفعل عام 1243. وعندما كُسر الجيش السلجوقي استسلم هيثوم دافعًا من الأموال ضرائب تبغي سلامة مملكته وحمايته من أعدائه، مع العلم بأن السلاجقة أعادوا بعد ذلك تنظيم صفوفهم، وتحالفوا مع الأمير الأرمني لامبروت. وعندها ساعد الملك الأرمني القائد المغولي هولاكو في هجومه على حلب في فبراير 1260، كما شاركه بنصيب كبير من الغنائم، وأعاد إليه هولاكو ما اغتصب من أراضيه.
وعندما أرسل الظاهر بيبرس - سلطان المماليك الذين خلفوا الأيوبيين في حكم مصر - جيشه إلى حلب عام 1262 لمهاجمة المغول شارك الملك الأرمني هيثوم المغول - الذين كان قد ساعدهم على احتلال سوريا - بالتصدي لجيش المماليك ومعه بعض القبائل العربية القاطنة في البادية السورية. ولكن ما أن حلّ شهر يونيو (حزيران) 1264م (شعبان 662ه) حتى أطبق جيش بيبرس على جيش الأرمن من جميع الجهات وألحق بالأرمن هزيمة شنعاء وفرّ ملكهم. ولاحقًا، اضطر هيثوم للتنازل عن قلاع عسكرية كثيرة، كما تنازل عن عرشه لابنه ليفون الثاني عام 1270 واعتزل في أحد الأديرة حتى وفاته.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/374596/ملامح-من-تاريخ-الأرمن-في-العالم-الإسلامي
|
2015-07-21 10:51:32
|
ملامح من تاريخ الأرمن في العالم الإسلامي
|
الكويت: يعقوب الإبراهيم
|
لقد عُنيت وأنا أسجل بعُجالة واختصار، مع شيء من العسر، بعرض تعريف هاد ربما يزيح بعض اللغط والكابوس، ويلطف ما يعتري النفوس، فقد ذهب أمس بما فيه وجاء يوم بما يقتضيه، ولقد حاولت منه جمع مضامين تاريخية غنية تنطلق بمعطيات علاقة الأرمن بالعالم الإسلامي بعيدة عن بلاء التكرار والنمطية، قريبة ما أمكن من التشويق بقدر ما يسمح فيه المجال، وقديمًا قالت العرب «المكان من المكين».
في نهاية سبتمبر (أيلول) 331 قبل الميلاد قضى الإسكندر المقدوني على الإمبراطورية الأخمينية الفارسية بعد إلحاقه الهزيمة بجيش داريوس (داريوش أو دارا) الثالث وضمه أراضيها إلى إمبراطوريته الممتدة من بلاد الإغريق إلى شبه القارة الهندية، وما بينهما، وبالتالي غدت أرمينيا جزءًا منها.
وعمومًا، تأخذ الأمصار أسماءها من تسميات شعوبها أو سكانها، في حالات أخرى تسميات حكامها ملوكًا كانوا أم زعماء، وثمة أسماء ترتبط بمواقع ومعالم جغرافية. وتبعًا لذلك يذكر المؤرخ الأرمني القديم موسى الخوريني أن تسمية أرمينيا جاء نسبة إلى الملك أرمو، وترجع إلى نهاية الإمبراطورية الآشورية، كما أنه يصرّ ومواطنه المؤرخ توما الأردزوني، وغيرهما من مؤرخي الأرمن القدماء، بأن الشعب الأرمني يتحدّر من نسل النبي نوح، ويعزون ذلك إلى قرب ديارهم أرمينيا من جبل آرارات الذي استقرّ عليه فلك نوح - أو سفينة نوح - بعد الطوفان الكبير، كما تذكر الديانات السماوية التوحيدية، ونحن هنا نعرض روايةً من وجهة نظر المؤرخين الأرمن ولا نجزم - طبعًا - بصحتها.
أما عن اتصال الأرمن بالعرب، فإنه بدأ منذ بداية الفتوحات الإسلامية وسقوط الإمبراطورية الساسانية الفارسية عام 642م. ونتج عنه احتكاكات بين الأرمن الذين كانوا قد اعتنقوا المسيحية عبر المُبشّر (المُنصّر) غريغوري (جرجورة) نحو عام 303م، وكثيرًا ما تدخّلت الكنيسة عبر رئيسها بتهدئة الاحتكاك والصراع بين أمراء الأرمن والخليفة الأموي عبد الملك بن مروان عام 702م. وهو ما أدى إلى استقرار الأمور وازدهار العلاقات، لا سيما، بعد العهود المواثيق التي وقعت بين الخليفة الأموي وملك الأرمن آشوت.
وما أن أخذت الإمبراطورية البيزنطية تبذل محاولات لكي يتبع الأرمن الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية حتى ابتدأ السلاجقة التحرّش عام 1020م، ومن ثم انتهى الأمر باحتلال جزء كبير من بلاد بيزنطة، وفي ما بعد أدى إلى اتحاد الأرمن مع الكُرد ليتولى زعامتهم لاحقًا من أطلق عليه مسمى «شاه الأرمن»، وهو كردي من أبناء عمومة صلاح الدين الأيوبي، وذلك حتى الاحتلال المغولي عام 1240م، وحينذاك هاجر من أرمينيا أعداد كبيرة إلى أوروبا (بولندا وبلاد البلقان) وبقية أراضي بيزنطة.
تخبرنا الوثائق التاريخية بوجود أدلة يُستشفّ منها من الإقليم الذي تقع فيه أرمينيا كانت تسكنه أقوام لا تنتمي إلى العنصر الآري قبل الميلاد بألف وخمسمائة سنة من العنصر الذي يُطلَق عليه في علم الأعراق الحديث اسم «آرمينويد»، ويعتبر الحثيون هم من يمثّل هذا العنصر. وأما سكان تلك البقعة فيطلقون على أنفسهم اسم «كالديني» نسبة إلى ربّ كانوا يعبدونه. ولكن نحو 700 قبل الميلاد غزت أقوام هندو أوروبية (آرية) مرتفعات أرمينيا وفرضت على السكان الأصليين لغتها. وعند بروز الميديين والفرس امتزجوا بهم ليصبحوا ما بات يعرف بالأرمن لاحقًا. إن سكان سلسلة جبال طوروس (في جنوب هضبة الأناضول) ومعظمهم من الفلاحين، وفق علماء الأعراق، كانوا من أصحاب البُنيات القوية الطويلة القامة والأشكال الوسيمة الجميلة، وكانوا يتميزون بالشجاعة أيضًا. أما سكان الوديان فكانوا من أصحاب البنيات المليئة (جسيمون) النشطة والشعر الأسود السابل والأنوف المعقوفة وكانوا زرّاعًا مهرة ورعاة ماشية، وأما أهل المدن منهم فكانوا حرفيين بارعين وتجار ناجحين وذوي ذكاء حاد، مما جعلهم يتعاملون مع أصقاع بعيدة مثل الهند والصين، كما كانت أفراد الطبقة الراقية منهم متعلمين متفوقين.
الأرمن وتركيا
كان همّ السلطان العثماني محمد الثاني «الفاتح» أن يجعل من مدينة بيزنطة أو القسطنطينية - كما عُرفت لاحقًا تكريمًا للإمبراطور قسطنطين - التي غدت إسطنبول (أو إسلامبول أو الآستانة) بعدما فتحها، عاصمة الدولة العثمانية. ويجعل منها بوابة لتفاعل الإسلام والمسيحية. كذلك كان محمد الثاني، وفق المصادر التاريخية، معجبًا بالثقافة الإغريقية، وبالذات، بشخصية الإسكندر المقدوني الذي كان كُتّاب يونانيون يقرأون له سيرته في مجالسه الخاصة، وكان يفكّر كثيرًا بما يمكن أن يجلبه اليونانيون من غنى ورخاء لعاصمته إسطنبول.
وبالفعل، قرّر مع مشاوريه عام 1455م - بعد سنتين من فتحه عاصمة المسيحية الشرقية سابقًا عام 1453م وجعلها عاصمة الخلافة - زيارة مقر رئيس البطارقة جيناديوس، ولقد طلب منه أن يكتب له شرحًا عن المسيحية تُرجِم من اليونانية إلى التركية لكي يطلع عليه السلطان، وأطلق على الشرح اسم «التفسير القصير لدين المسيح». والحقيقة، إن ذلك العمل لم يكن قصيرًا أو بسيطًا بل إن فحواه كانت صعبة حتى على من اعتنق المسيحية بعدما آمن بها. غير أن هذه الصعوبة لم تضعف عزيمة السلطان العثماني على الاهتمام بالتعاليم المسيحية ومبادئها. وكان من مُجمل مقتنياته «مهد المسيح» الذي قال عنه إنه لن يتخلّى عنه ولن يبيعه بأغلى الأثمان، كذلك احتفظ بجمجمة وعظام يوحنا المعمدان. ومع أن ليس كل مستشاري محمد الثاني كانوا يشاركونه عقليّته المنفتحة، فإنهم لم يستطيعوا تغيير تفكيره واهتمامه باحتواء المسيحيين وحمايتهم حتى وإن حدثت أعمال من شأنها إثارة الفتنة من جانب بعض المسلمين.
وهنا، تجدر الإشارة إلى أن السلطان محمد الثاني «الفاتح» كان أول من شجّع الأرمن المسيحيين على التوطّن في عاصمته إسطنبول، بعدما كانوا جماعات معزولة تسكن منذ القرن السادس قبل الميلاد بين شرق الأناضول وجبال القوقاز، ولقد انقرضت آخر مملكة لها خلال القرن الرابع عشر وكانت لها لغتها وحروفها، وكانت من الناحية الدينية تؤمن بأن المسيح ذو طبيعة واحدة (مونوفيسية) إنسانية مقدسة، بينما كانت الكنيستان الأرثوذكسية والكاثوليكية تؤمنان بأن له طبيعتين (دووفيسية) واحدة إنسانية والثانية قدسية.
أما من الناحية الاجتماعية، ومع أن الأرمن من أبناء بيئة جبلية فإنهم أجادوا المهن والحِرَف التي تحتاج إلى دقة ومهارة كالصياغة والنسج والبناء والنشاط التجاري عمومًا. وبناء عليه، من يتمتع بمهارات كهذه يكون هدفًا مطلوبًا لبناء الإمبراطوريات. وحقًا كتب المؤلف مايكل كرتوفوليوس أن السلطان محمد الثاني اهتم بجلب الأرمن ووضعهم تحت رعايته «لحيازتهم على كفاءات ومهارات استثنائية في شؤون المال والصناعة والمعرفة والبناء والقدرة على التعامل في الأسواق». وقد تكون هذه العبارة هي الصفة الناعمة لما فعله السلطان العثماني، بيد أن ما كتبه التاجر الأرمني نرسيس عام 1480م ليس بالقدر نفسه من الإيجابية؛ إذ كتب لائمًا السلطان «على إثارته زوبعة بين قومه والمسيحيين عندما نقلهم من مكان إلى آخر، وإني أخلط بين الوقت والمرارة حينما تحوّلنا من أماسيا إلى القسطنطينية (أي إسطنبول) بالقوة وليس برضانا، وإني لأخطّ ذلك بدموع وعويل».
بدأ صعود نجم الأرمن في الدولة العثمانية منذ عام 1700 مقابل انخفاض مكانة اليهود، حتى إن بعض كنس اليهود وأماكن عبادتهم في إسطنبول مهددة بالإقفال لتعثّر الحالة المادية للجالية وتعذر صيانتها، في حين ارتفعت أعداد القادمين الأرمن إليها بنتيجة تردي الأوضاع السياسية في أرمينيا وغرب الأناضول بفعل الثورات والحروب. ولقد أمتهن في مطلع عهد استقرارهم في العاصمة العثمانية مهنًا بسيطة مثل بيع الخبز وأواني الفخّار واللحم المجفّف المقدّد (البسطرمة) في شوارع المدينة. ثم انتقلوا إلى أعمال أرفع بفضل مساعدة القصر السلطاني خلال حكمي السلطانين مراد الثاني وإبراهيم نتيجة بروز اسم المعماري الأرمني سركيس باليان الذي أصبح معماري القصر، كما عيّن الأرمني دوزيان مدير دار المسكوكات النقدية عام 1727 بدلاً من مديرها السابق اليهودي ياقو بونفيل. ومن ثم، أصبح جميع العاملين فيها من الأرمن بفضل استمرار تولي مدراء من أسرة دوزيان حتى 1890 لأن سجلات العمل كانت تكتب باللغة والأحرف الأرمنية التي يجهلها الجميع باستثناء الأرمن.
أيضًا غدا أبناء أسرة دوزيان مسؤولين عن جواهر السلاطين الذين كانوا يعتبرونهم أكثر أمانة وصدقًا من موظفيهم من اليهود واليونانيين. ومن ثم صار ممصلافي القصر من الأرمن بين عامي 1770 و1840، وهكذا صار الأرمن العنصر الرئيسي في تمويل الولايات وجباية الضرائب وسن تشريعاتها، فبلغوا من رفعة الشأن والشهرة حد إطلاق عليهم ألقاب كـ«قادة الأمة» و«الأمراء اللامعين» أو «أمراء الشرف الرفيع». وكان قصر أرتين دوزيان، مدير دار المسكوكات من أفخم قصور المدينة المطلة على مضيق البوسفور، وفي هذا دليل على الجاه والسطوة. كذلك كان السلطان محمود الثاني صديقًا حميميًا لمستشاره الأرمني بازديجان هوريتليان وكان يزوره في بيته، وعند وفاته أمر السلطان بنقل جثمانه إلى القصر ليودعه قبل دفنه. وكان مدينًا له بإنقاذه إسطنبول من المجاعة عام 1829.
وبالنسبة لأمور الصناعة العسكرية، لعب الأرمن دورًا لا يستهان به، وبرز في مجال صناعة البارود والمتفجرات أفراد من أسرة داديان الشهيرة التي حصلت على صيت كبير امتد نحو قرن من الزمن منذ عام 1795 بدءًا من عميدها أراكيل الذي كسب لقب «بارود باشي»، ولقبه السلطان محمود الثاني «أسطى أراكيل أمين وعامل مجد دام حفظ الله». وجاء من بعد ابنه أوهانس الذي تولى أعمال أبيه وأضاف إليها مصنعًا للورق وآخر للنسيج وثالثًا للبنادق. وكان أوهانس داديان يجيد عدة لغات أوروبية، وزار فرنسا وبريطانيا مرتين أقام خلالهما لمدة سنتين لدراسة تطور صناعة الأسلحة ومستلزماتها حتى ما عادت الدولة العثمانية بحاجة إلى استيرادها.
من ناحية ثانية، وكدليل على تطوّر مكانة الأرمن، أخذت الكنيسة الكاثوليكية تنشط لاختراق الأرمن. وحقًا بدأت اجتذاب بعضهم للالتحاق بالكنائس الغربية (الكاثوليكية) والاعتراف بسلطة البابا مع إبقاء معتقداتهم القديمة وتخفيف بعضها، مثل خفض مدة صيامهم من 240 يومًا إلى 40 يومًا فقط، وخفض ما كانوا يدفعونه للكنيسة ورجالها الإكليروس: وبالنتيجة نشأت كنيسة أرمنية كاثوليكية وبات الأرمن الكاثوليك يتوقون للانضواء تحت حماية فرنسا. غير أن غالبية الأرمن ظلوا أرثوذكس لم يقبلوا بالتغريب الكاثوليكي، ورفع بطريركهم شكوى إلى الصدر الأعظم (رئيس الوزراء العثماني) عام 1707 ضد بعض القساوسة الأرمن الذين اعتنقوا الكثلكة، مطالبًا بمعاقبتهم بحجة أنهم يشقّون وحدة الطائفة وينقلون ولاءهم من «الدولة العلية» (أي الدولة العثمانية) إلى الإفرنج ليصبحوا عُملاء لهم، تلبية لطلب البطريرك أعدم عدد منهم.
لقد دفعت تحوّلات جيو سياسية، صاحبتها ضغوط اجتماعية واقتصادية كبيرة بعض المجتمعات لأن تستسلم لمعطيات وطنية وقومية، منها الدولة العثمانية وعاصمتها الكوزموبوليتانية إسطنبول. فعوامل كالأعراق والاقتصاد والثقافة وإن كان يمسكها رباط المعيشة بحدوده الحضارية المتوافرة، فإن الانصهار الكامل لا يتحقق بالضرورة. فـ«المدينة» عند البعض غير كافية بل يطمح إلى ما هو أكبر مثل «دولة» خاصة بهم. وبما يخص الأرمن، هذا ما عبر عنه نفر من مثقفيهم مثل كريكور أدويان، الذي درس في العاصمة الفرنسية باريس ولقد كتب بعد رجوعه إلى إسطنبول في كبريات صحفها «إن حب الأمة يبعث أقوى شعور هو في طبيعته كحب الإنسان لوالديه والبر والعاطفة لإخوته بالدم والحب والدفء اللامنتهي إلى أبنائه. كل ذلك بمجموعه لا يعادل حب الإنسان لأمته».
الأمة - أو الملّة - التي قصدها أوديان ما كانت الدولة العثمانية بل «الأمة الأرمنية». فهناك فارق حاسم بين النصين اللغويين الأرمني والعثماني تمثله نصوص دستور عام 1863، التي تقول إن «الأرمن طائفة (ملّت – أي ملّة) مثل اليهود واليونانيين»، ولقد هيئ لهم مجلسان أحدهما للشؤون الدينية والثاني للزمنية. وهذان المجلسان انتخبا بموافقة عامة وحقّقت النقابات والمثقفون في المدينة النصر على الكنيسة والطبقة المتنفذة، ومن ثم رأى الأرمن في ما تحقق «القانون الوطني للأرمن»، أما بالنسبة للعثمانيين الترك فرأوه مجرد تنظيمات للكنيسة الأرمنية.
ولقد كان أمل السلطان عبد الحميد الثاني أن يتخلى رعايا الدولة العثمانية عن هويّاتهم القومية لهويتهم إمبراطوريتهم على غرار مهاجري الولايات المتحدة غير أن ذلك لم يتحقق بين مصالح شللية العوائل والشعور القومي. فأسرة باليان كانت تبني قصور السلطان وأسرة داديان تصنع لجيشه البارود. وكان الأرمن موظفي المحاسبة والأطباء والطبّاعين والمصوّرين وخياطي القصور السلطانية. وباختصار، لم تتمتع أقلية بثقة السلاطين ومنافعهم مثل الأرمن.
السلطان عبد الحميد منح الأرمن المقربين منه شرف وضع الختم الذهبي على طرابيشهم، ومثل أبيه كان يزور بيوتهم عام 1832، وأقام في قصر داديان بين يومين وثمانية أيام في أعوام 1842 و1843 و1845 و1846؛ فأن يبيت السلطان في بيت مواطن يعد شرفًا لا يدانيه شرف، ولا سيما إذا كان هذا المواطن غير مسلم. ومن جهة ثانية، احتفظت كنيسة سان ستيفان الأرمنية بالإبريق والطشت اللذين استخدمهما السلطان لغسل يديه. وصرّح أحد أبناء أسرة داديان بفخر عام 1867 بـ«أن السلاطين يمحضون الأرمن ثقتهم الكاملة»؛ مما أثار سخط كثرة من المسلمين وحسدهم.
ومن ثم أخذت بوادر النزعات القومية تطل برؤوسها وتظهر على السطح بشكل احتجاجات على سوء إدارة ولاة المناطق وفسادهم في استغلال مواطنيها.
وهكذا، ظهر شعور اليونانيين بالتفوق التاريخي في كل المناسبات باعتبارهم أنفسهم «العنصر المنتصر» وأنهم في «أرض الآباء»، حسب تعبيرهم. وبلغت قمة العداء عند البلغار الذين حاولوا غير مرة إحراق العاصمة وظهر هذا العداء بوضوح على لسان أحد قادتهم الثوريين ليوبين كارافيلوف الذي كتب عام 1869 «التركي يبقى تركيًا، ولن تستطيع الآلهة أو الشياطين أن تجعل منه آدميًا».
واستمر كريكور أوديان بمقالاته مخاطبًا البطريرك: «لا تحبط نفسك بالآمال المزيفة يا ابن أرض الآباء الحبيب. إن طائر الفينيق لن ينهض من الرماد. هنا نرى القصور التي شيّدتها أيادي الأساتذة، دع عنك ذلك الرماد وارجع. تعال إلى هنا لكي تنام عيناك على رداء الكهنوت الذهبي». وفي المقابل، رد بعض المسلمين وتعالت أصواتهم مشبعة بنزعة وطنية قومية تركية، منهم الضابط الشاب سليمان باشا، آمر المدرسة العسكرية ومؤلف كتاب «قواعد اللغة التركية» الذي كتب عام 1876: «إن عبارة عثماني هي مجرد اسم لدولتنا فقط، بينما اسم أمتنا هو الترك، ومن المحتم أن لغتنا هي التركية وأدبنا هو الأدب التركي». وبالفعل، انتشرت النزعة القومية التركية أو «الطورانية»، وطالب المنادون بها «بالعودة إلى الجذور» آخذين المبادئ من جنكيز خان لا من الإسكندر وقيصر، كما راجت الأشعار في تمجيد «طوران» بلاد الترك الأسطورية في الشرق.
والتحق بالركب الأكراد، فأصدر السيد عبد القادر جريدة «كردستان» التي ظهرت باللغتين الكردية والتركية، وأسست «جمعية التقدم والتطوّع» المتبادل التي نادت بإنشاء المدارس الكردية، وبرز منهم لطفي فكري المبعوث (النائب) الكردي الذي كان يطالب بالحكم المدني لا الديني للدولة والكتابة بالأحرف اللاتينية.
وبحلول 1908 انضم العرب إلى مسيرة نهوض الشعور القومي، وصارت إسطنبول مركزًا لحركتهم وليست القاهرة أو بيروت. وازدادت الأمور تعقيدًا حين ظهر أن السلطان عبد الحميد أخذ يشجع جواسيس ومرافقين من العرب. ولما هاجمت جريدة «إقدام» التركية، العرب، تعرضت لرد عنيف من العرب المقيمين في إسطنبول أدى إلى تخريب مطابعها. كذلك أسّست في المدينة جمعيتان سرّيتان هما «القحطانية» و«العهد» بين عامي 1909 و1914 التحق بهما معظم الضباط العرب في الجيش العثماني.
«المسألة الأرمنية»
في ثمانينات القرن التاسع عشر، كما توقّع البطريرك كرمنيان، اختار الأرمن طريق الثورة والعنف؛ إذ أسّس نفر منهم بينهم أرمني روسي اسمه آفاديس نازاربكيان عام 1886 في مدينة جنيف بسويسرا حزب «الهنشاق» (أي: الناقوس) فكان أول منظمة ماركسية ثورية في المنطقة متأثرة بالمبادئ الشعبية والثورات العامية أو «العاميّات».
واستطاع «الهنشاق» ضم 700 عضو في إسطنبول معظمهم من الأرمن العاملين في مصالح وشركات أجنبية. وبعد ثلاث سنوات أسست منظمة ثورية أرمنية قومية حملت اسم «تروشاق» (أي: العلم) في مدينة تفليس (تبيليسي) - عاصمة جورجيا الحالية - ثم غير اسمها إلى «طاشناق» (أي: الاتحاد) عندما فقد الأرمن التأييد القيصري الحكومي الروسي، لكنه وفق بالحصول على التأييد الثوري المنظم. ومن ثم شن الحزبان الأرمنيان «الهنشاق» و«الطاشناق» حملة اغتيالات استهدفت الشخصيات الأرمنية العاملة في خدمة السلطان العثماني.
وعلى الأثر، أخذت شكوك الحكومة تحوم حول سلوك الأرمن. وعام 1889 أجريت مقابلة في قصر يلدز بين السلطان عبد الحميد والمؤرخ المجري فامبري المتخصّص بالشأن التركي الذي كان يقوم بعمليات تجسس لصالح بريطانيا، أبدى السلطان غضبه لدرجة أنه رفع غطاء رأسه عدّة مرات، وقال له: «أبلغ أصدقاءك الإنجليز، خصوصًا اللورد سولزبري، الذي أكن له الاعتبار والتقدير، بأنني أستطيع معالجة مصدر الشر في أرمينيا، لكنني (قالها بغضب بالغ) لاحقًا سأفضل أن أترك له أن يقطع هذا الرأس عن جسدي من أن أترك من يريد فصل أرمينيا».
واستمرت محاولات «الهنشاق»، ومعظمهم من أرمن القوقاز، إثارة المشكلات بين الأرمن في إسطنبول ووصلت إلى حد احتلال الكاتدرائية الأرمنية واحتجاز البطريرك وقراءة بيانات تهاجم السلطان، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات أسفرت عن سقوط 20 أرمنيًا من المتظاهرين ورجلي شرطة. وكانت تلك أول مواجهات دامية تشهدها المدينة منذ فتحها محمد الثاني عام 1453م وأول مرة يجرؤ فيها مسيحيون على مهاجمة رموز سلطة آل عثمان.
وبعدها تردّت الأوضاع، فاستقال البطريرك وارتفعت الشعارات والهتافات المنادية بحياة الأرمن وأرمينيا علنًا، وهكذا سقطت الحجب وظهر التحدّي بكل أبعاده. وفي العام التالي، عام 1894 جمّد «القانون الوطني للأرمن» وأصيب البطريرك بجروح خلال محاولة اغتياله على يد شاب أرمني متحمس. وفي سبتمبر 1895 سارت تظاهرة ضمت ألفين من الأرمن المسلحين بالمسدّسات والسكاكين أمام «الباب العالي» (مقر رئاسة الوزراء) وهتفت «الحرية أو الموت!» وأنشدت أناشيد قومية أرمنية. وجاء الردّ شديدًا وتحوّل المشهد إلى «حرب شوارع» بين المسلمين والأرمن، واستمر الوضع على هذا المستوى من التوتر حتى أغسطس (آب) من العام التالي حين أقدم أفراد من «الطاشناق» بتفجير قنابل في أنحاء متعددة من إسطنبول، كما هوجم المقر الرئيسي للبنك العثماني في حي غلاطة التجاري بالمدينة.
واستمرت الاعتداءات على الأرمن وبيوتهم ومحلاتهم التجارية وأدت تلك الحوادث سقوط نحو ستة آلاف قتيل، وشنت الصحف الأوروبية حملة عنيفة على العثمانيين ووجهت احتجاجات حكومية عنيفة طاولت أعلى المراتب بل أطلق الزعيم الفرنسي جورج كليمنصو على السلطان عبد الحميد بعد تلك الأحداث لقب «غول يلدز» (في إشارة إلى قصر السلطان) و«السلطان الأحمر» وينسب هذا اللقب الأخير إلى الصحافي بيار كيار. وفي المقابل، من جملة ما قاله السلطان عبد الحميد في مذكراته عن الأرمن «لقد عاملت الأرمن معاملة رحيمة لكنني منعت تجمعهم على فكر واحد».
غير أن الأمور وصلت إلى منتهاها حين وقعت محاولة اغتيال فاشلة استهدفت السلطان عبد الحميد في باحة جامع يلدز بعد صلاة الجمعة يوم 21 يوليو (تموز) 1905 حين انفجرت عربة ملغمة بقنابل موقوتة أعدها بلجيكي اسمه شارل إدوار جوريس، كان من مناصري «الطاشناق» في باريس، ومع أن السلطان لم يصب بأذى راح ضحية المحاولة نحو 80 بين قتيل وجريح.
بعد هذه المحاولة بأربع سنوات عُزل السلطان عبد الحميد الثاني يوم الثلاثاء 27 أبريل (نيسان) 1909 ومن ثم نُفي إلى مدينة سالونيك (في شمال شرقي اليونان اليوم) وعاش فيها ثلاث سنوات حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 1912. ثم نقل إلى بيلرباي المطل على البوسفور في إسطنبول حتى وفاته عام 1918.
بين 1909 و1914 تحسنت الأوضاع بين حكومة جمعية «الاتحاد والترقي» – التي أطاحت بالسلطان عبد الحميد – وبين الأرمن، وساد جو من الهدوء على الساحة السياسية. وعقدت اجتماعات بين مجلس المبعوثان (البرلمان) وأعضاء من حزب «الهنشاق» في إسطنبول. وعلى أثر هذا التحسن في العلاقة عيّن الأرمني جبرائيل نردونجيان وزيرًا للخارجية، ولاحقًا عرضت خطط للتحديث والتطوير في شرق الأناضول.
ولكن، ما أن حلّ عام 1914 ودخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى بجانب ألمانيا، في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، حتى بدأت الأجواء تكفهر. ومن ثم بادرت جهات أرمنية إلى التعاون مع الروس ضد القوات العثمانية في الأناضول، أعقبتها أعمال عنف في مدينة فان (وان) بشرق الأناضول، كما بدا واضحًا تأييد الأرمن في إسطنبول لروسيا وسرورهم بنجاحات الروس العسكرية على الجبهة الشرقية في أوروبا.
عندها قررت «الاتحاد والترقي» الحاكمة اتخاذ سياسات حازمة والقضاء على تدخلات الأرمن، ووصلت الأمور في النهاية إلى إقصائهم وطردهم نهائيًا من الأناضول، وهنا اندلعت المجازر التي بلغ عدد ضحاياها من الأرمن مئات الألوف. وفي سياق الحملة، صدرت أوامر عليا بنفي وعزل ألفين من الشخصيات الأرمنية البارزة من النواب والساسة وكبار الموظفين والكتّاب، تلتها عمليات تهجير جماعية للأرمن نحو بلاد الرافدين (العراق) باتجاه الموصل ودير الزور في ظروف سيئة للغاية، وهام المهجّرون الأرمن على وجوههم في الجبال والصحارى حفاة عراة، شيوخًا ونساء وأطفالاً، وتوفي الألوف ضحايا الجوع والعطش والمرض.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/373081/توظيف-إيران-اللغة-في-استراتيجيتها-الإعلامية-داخليًا-وخارجيًا
|
2015-07-21 10:51:37
|
توظيف إيران اللغة في استراتيجيتها الإعلامية.. داخليًا وخارجيًا
|
أبوظبي: سلطان محمد النعيمي
|
الإعلام أحد الركائز المهمة التي تعتمد عليها الدول في تنفيذ سياساتها. وشهد العالم في نهايات القرن الماضي وبدايات القرن الحالي تطوّرات سياسية كبيرة؛ مما دفع الحكومات للجوء إلى مختلف الوسائل الإعلامية من أجل تحقيق غاياتها والترويج لآيديولوجيتها، تزامنًا مع نقلات نوعية في التكنولوجيا سهلت من توسيع النشاط الإعلامي. وتأسيسًا على ذلك، تنطلق استراتيجية دولة ما من وضع خطط يلعب الإعلام دورًا ملموسًا فيها، لما للإعلام من دور حاسم في تكوين المعرفة، إلا أن خطورته تتمثل في إمكانية توظيف المعرفة لخدمة سلطة ما، وتبليغ هذه المعرفة عن طريق التأثير والإغراء لـ«قولبة» رأي المتلقي و«برمجة» سلوكه. وفي ما يلي عرض تحليلي لاستراتيجية الإعلام السياسي في إيران.
يلاحظ متابع وسائل الإعلام في إيران توظيف النظام الإيراني استراتيجية دعائية مدروسة لنقل رسالته على الساحتين الداخلية والخارجية، تتميّز بتوظيف اللغة وانتقاء مصطلحات وعبارات معينة تخدم هذه الاستراتيجية. وكما أسلفنا، يلعب الإعلام دورًا بالغ الأهمية في سياسات الدول واستراتيجياتها. وحين تكون هذه السلطة ذات طابع آيديولوجي، فإنها تسعى إلى تعزيز هذا الأمر سواء أكان داخليًا أم خارجيًا.
هذا ما عرفه العالم مع الأنظمة الشيوعية حيث غُلفت الاعتبارات المصلحية بالنواحي الآيديولوجية، وظهر هذا على السياسة الخارجية، كما غدا من مقوّمات الدعاية الداخلية خلق «عملية توفيقية» جمعت الأبعاد الآيديولوجية والنواحي القومية. ومن ثم غدا «تسويق» هذه الآيديولوجية والتبشير بها مرتكزًا لدى السلطة القائم فكرها ومنطلقها عليها، بيد أن هذا الأمر لا يتحقق بصورة آنية، بل يحتاج إلى خطة تستمر إلى فترة من الزمن يُحقق التكرار فيها الهدف المنشود. وعليه، عند الحديث عن الدعاية يصبح تكرار الرسالة الموجهة وتكثيفها أمرًا مهمًا جدًا، فمع تكرار مرتكزات المنطق الدعائي، تتسرّب الرسالة الإقناعية حتى وإن كانت مضلِّلة.
الدعاية، إذًا، هي أداة للإقناع السياسي والآيديولوجي، يتجلّى خطرها في تشويه اللغة الإعلامية القولية وفرض رأي معين على المتلقي تحت غطاء الأخبار، فتتحوّل بذلك وسائل الإعلام من مؤسسات إخبار مساعدة على تكوين الرأي العام إلى مؤسسات دعائية. ويأتي الإعلام السياسي - ومن ورائه الخطاب السياسي - ليكون الأداة الفاعلة في تلك الدعاية التي تسوق بدورها لتلك الآيديولوجية والرسائل المراد توصيلها.
الشخصية السياسية الإيرانية.. إرثًا وممارسة
تنطلق الشخصية السياسية الإيرانية في نظرتها إلى المنطقة والعالم من موروثها التاريخي والثقافي وكذلك المذهبي. وتتناوب هذه المرتكزات لدى تلك الشخصية في طرحها، بل ويأتي المرتكز ذاته ليُطرح بشكل ومضمون قد يكونا مغايرين في بعض الأحيان عن ذلك الطرح تبعًا للسياق الزمني والمكاني. مثلاً يطرح الحديث الحضارة الفارسية ويوجه للمنطقة، وتحديدًا دول الخليج، بوصفها «الحضارة المسيطرة» المؤثرة، كما تجلى عبر تصريحات الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، في حين جاءت الحضارة الفارسية فيما يُعرف بـ«حوار الحضارات» ضمن طرح الرئيس الأسبق محمد خاتمي بوصفها إحدى الحضارات الكفيلة بتحقيق ذلك الحوار، إلى جانب الحضارتين الرومانية والفرعونية.
الحقيقة، إن متابع الشأن الإيراني يلاحظ وجود قواسم مشتركة للشخصية الإيرانية على اختلاف تباينها الفكري وميولها السياسية. فمسألة العمق التاريخي والتأثير الإيراني ونفوذه في المنطقة، أمرٌ متأصل في هذه الشخصية، يبقى الفرق في مسألة نقل هذا الأمر إلى حيّزه العملي ونوعية الأدوات المتاحة لتنفيذ ذلك.
هذا الأمر كان له تأثيره على الإعلام والخطاب السياسي في إيران، فبينما ارتبطت الدولة البهلوية (1925 - 1979) بعلاقات دبلوماسية قوية مع الولايات المتحدة ولاحقًا إسرائيل، تغيّر الأمر تمامًا بعد سقوطه وظهور نظام «الجمهورية الإسلامية». وتحول تلك العلاقات من الود إلى المواجهة، انعكس بوضوح في الإعلام والخطاب السياسي، فظهرت عبارات من قبيل «الشيطان الأكبر» (شيطان بزرگ) في وصف الولايات المتحدة وتوجّهاتها حيال إيران.
ولما كان للآيديولوجيا أثرها في تحليل الخطاب السياسي، يلاحَظ تأثير آيديولوجية التيار الديني الحاكم في إيران على الخطاب السياسي والإعلام. ومن ثم، جاء التوجّه الديني المرتكِز على المذهب الشيعي الإثني عشري آيديولوجية مضافة إلى الخطاب السياسي، وسار توظيف اللغة في الاستراتيجية الإعلامية نابعًا من «جمع» الموروث الثقافي والتاريخي إلى الآيديولوجية الدينية.
وفيما يلي نماذج للاستراتيجية الإعلامية الإيرانية وتوظيفها اللغة من خلال المحاور التالية:
أولاً، داخليًا: كانت التيارات الدينية والليبرالية واليسارية القوى الرئيسية التي أسهمت في نجاح ثورة عام 1979 ضد الشاه. ولكن لما كان التيار الديني بزعامة آية الله الخميني هو التيار الأقوى، فإنه أراد السير قُدمًا نحو تحقيق الهيمنة عبر فرض آيديولوجيته على النظام الجديد بإزاحة التيارين الآخرين وآيديولوجيتيهما. وهنا تجلّى استخدام مصطلح «إسلامي» في مختلف النواحي سعيًا إلى تأصيل الآيديولوجيا التي يستند عليها هذا التيار، وبدأ تسويق الثورة باعتبارها «ثورة إسلامية» (انقلاب إسلامي). يقول في ذلك آية الله الخميني: «لقد فجّرنا الثورة من أجل الإسلام لا من أجل القومية أو الديمقراطية، وراح شهداؤنا فداءً للإسلام ولا لشيء غيره».
إن المتمعّن بمسمى «الجمهورية الإسلامية الإيرانية» (جمهوري إسلامي إيران) للنظام البديل للشاه يدرك أن إضفاء صفة «إسلامي» على شكل النظام الجمهوري، يأتي من منطلق سعي التيار الديني لمنع صعود التيارين؛ الليبرالي واليساري، وتغييبهما. وما أن أعلن النظام البديل حتى بدأ مصطلح «إسلامي» ينتشر ليشمل كثيرًا من المؤسسات بعد تأصيل نظام «الجمهورية الإسلامية» في الدستور. فبعدما كان يطلق على البرلمان الإيراني مسمى «المجلس الوطني» (مجلس ملي) بات يعرف بـ«مجلس الشورى الإسلامي» (مجلس شوراي إسلامي). وانتقل هذا الأمر ليلامس الجانب الثقافي أيضًا؛ إذ بعدما استتب الأمر للتيار الديني وأحكم سيطرته على مؤسسات الدولة، واجه معاقل التيارين؛ الليبرالي واليساري، في الجامعات. فوظّف الثورة ضد الشاه ليستخدم مصطلح «الثورة» (انقلاب) كذلك في الجامعات، انطلاقًا من أن ما يدور في الجامعات الإيرانية عبارة عن تغريب (غرب زدگی) بمعنى الميل للأفكار الغربية التي تأتي بالتالي مناهضة لـ«الجمهورية الإسلامية». لذا أطلق النظام الجديد ما عُرف بـ«الثورة الثقافية» (انقلاب فرﻫﻨﮕﻰ) بعدما رأى الخميني وجوب أن «تكون الثورة الإسلامية في سائر الجامعات الإيرانية، لتصفية الأساتذة ذوي الميول الشرقية (الفكر اليساري) والميول الغربية (الفكر الليبرالي)، وتكون الجامعة بيئة سليمة لتدريس العلوم الإسلامية». ثم بعد الاضطرابات التي صاحبت نتائج انتخابات الرئاسة العاشرة التي أُعيد فيها انتخاب أحمدي نجاد، أمر المرشد آية الله علي خامنئي بإعادة النظر في مناهج التدريس في كليات العلوم الإنسانية مطالبًا بأن تتماشى والتوجهات الإسلامية، وهو ما عُرف اصطلاحًا بـ«الثورة الثقافية الثالثة» (انقلاب فرﻫﻨﮕﻰ سوم).
أهمية الإعلام ودوره تجلّيا أيضًا عبر ربط هيئة الإذاعة والتلفزيون مباشرةً بالمرشد وصلاحياته؛ إذ حدّدت المادة 110 حول وظائف المرشد وصلاحياته بأن من صلاحياته تعيين رئيس الهيئة وعزله وقبول استقالته. أضف إلى ذلك ظهور كثير من وسائل الإعلام التابعة للنظام، فبالإضافة إلى «وكالة الأنباء الإيرانية» (إرنا) ظهر كثير من الصحف - مثل صحيفة «جمهوري إسلامي» - ووكالات أنباء ومواقع إلكترونية كلها تُعد لسان حال النظام ومؤسّساته.
وبين الأمثلة التي سوقتها وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني ولا تزال، مصطلح «المنافقين» و«المفسدين في الأرض». فما أن أطلق الخميني على «منظمة مجاهدي خلق» (سازمان مجاهدين خلق) مصطلح «زمرة المنافقين» متّهمًا إياهم بأنهم يَدّعُون بأنهم مسلمون لكنهم في حقيقة الأمر يعملون ضد الإسلام حتى بدأ مسؤولو النظام ترديد هذا المصطلح واستخدامه في وسائل الإعلام. وهو ما أتاح تصفية عناصر هذه المنظمة وإلغاءهم من الساحة السياسية باعتبارهم «مفسدين في الأرض». واستمر استخدام هذا المصطلح، إلا أنه لا يقتصر اليوم على «مجاهدي خلق»، بل تعدّاها ليصل حتى إلى من كانوا من وجوه النظام وتقلدوا مناصب مهمة فيه. فبعد الأحداث التي صاحبت إعادة انتخاب أحمدي نجاد لدورة رئاسية ثانية، اندلعت موجة احتجاجات رافضة النتائج بقيادة المرشحَين الآخرين: مير حسين موسوي الذي كان رئيسًا للوزراء فترة الثمانينات، ومهدي كروبي الذي شغل منصب رئيس البرلمان في دورته السادسة. فردّت السلطات أمنيًا للقضاء على الاحتجاجات، وصاحبها وصف ما حدث بـ«فتنة»، واعتبار موسوي وكروبي «رؤوس الفتنة»، وبالتالي نزع مشروعية الاحتجاجات التي وصفت بأنها «تآمر لقلب النظام». وهكذا، عاد مصطلح «المنافقين» وتزامن معه مصطلحات من قبيل «فتنة 88» أي الفتنة التي وقعت أحداثها عام 1388 هجري شمسي (الموافق 2013) بعد إعادة انتخاب أحمدي نجاد وصار يُطلق على من شارك في تلك الاحتجاجات «أصحاب الفتنة» (فتنه ﮔران) واعتبارهم خارج دائرة النظام.
أيضًا، يمكن الإشارة إلى بعض المصطلحات ذات البعد الديني مثل «الجهاد»؛ إذ أطلق على وزارة الزراعة مسمى «وزارة الجهاد الزراعي» (وزارت جهاد كشاورزي) ووزارة التعمير «وزارة جهاد التعمير/ أو البناء» (وزارت جهاد سازندگى). كما بات مصطلح «الاقتصاد المقاوم» (اقتصاد مقاومتي) أحد المصطلحات المهمة في الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية. وبعد فرض العقوبات تلو الأخرى على النظام الإيراني نتيجة برنامجه النووي وملف حقوق الإنسان وبرنامجه الصاروخي وغيره، طرح النظام مصطلح «الاقتصاد المقاوم» بوصفه الأداة القوية في مواجهة تلك العقوبات، الذي قال عنه عباس قائد رحمت، عضو اللجنة الاجتماعية في البرلمان، إنه «الطريق للخروج من العقوبات الظالمة».
ثانيًا: الإقليمي: تتضح التوجهات الطائفية والقومية لنظام طهران بصورة أوضح على مستوى الاستراتيجية الإعلامية الإقليمية. ولقراءة الخطاب السياسي وتوظيف اللغة في هذا المحور، ينبغي بدايةً قراءة المنظور الإيراني للمنطقة الذي ينطلق من أن إيران هي «القوة الإقليمية الكبرى في المنطقة»، وهو ما يجعل النظام يطرح على الدوام فكرة الأمن الجماعي الذي يجب أن يكون رهنًا بالدول المطلة على الخليج.
هناك كثير من التصريحات سواءً العسكرية أو السياسية التي تشير إلى أن إيران هي «القوة الكبرى في منطقة الخليج»، وبالتالي ضرورة مشاركتها، بل وقيادتها، في أي ترتيبات أمنية للمنطقة. هذه النظرة لا تخلو من الاستعلاء واستحضار تاريخ الإمبراطورية الفارسية، وما كان تصريح يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد للشؤون العسكرية وقائد الحرس الثوري السابق، حين قال إن «نفوذ إيران قد تجاوز العراق وسوريا لتصل حدود إيران إلى البحر المتوسط وهذه هي المرة الثالثة التي نصل له»، إلا تأكيدًا لهذا الأمر.
ولدى استعراض بعض الأمثلة لتوظيف اللغة، فأول ما يلفت هو الإصرار على إطلاق مسمى «الخليج الفارسي» (خليج فارس) على الخليج العربي لما له من اعتبارات مهمة جدًا عند الشخصية الإيرانية. ولا يتوقف الأمر عند هذا المسمى، بل يأتي في إطار رؤية منطقة الخليج بأسرها؛ إذ صرّح الرئيس السابق أحمدي نجاد خلال زيارته لسواحل جنوب إيران، بأنه من الطبيعي أن يكون لـ«الحضارة المسيطرة – يقصد بها الحضارة الإيرانية – تأثير حتى على الأسماء التي تطلق على الأماكن، وأن هذا التأثير لم تقتصر حدوده على المنطقة فحسب، بل وصل حتى شبه القارة الهندية». هذا الأمر يجعل الإعلام الإيراني يتصدّى بقوة لأي محاولة يعتبرها من منظوره تحريفًا لاسم الخليج، وبلغ حد منع طهران شركات طيران العمل معها في حال استخدمت مسمى غير مسمى «الخليج الفارسي». ومما قاله حبيب الله سياري، قائد القوات البحرية التابعة للجيش النظامي: «الخليج فارسي على الدوام وسيظل كذلك للأبد»، وهو ما أكد عليه أيضًا حجة الإسلام محمود علوي، وزير المخابرات، بقوله إن «الخليج الفارسي للجميع وسيظل فارسي إلى الأبد. وسيكون رد شعبنا على المتخرّصين ساحقًا». وهكذا، فمسمى «الخليج الفارسي»، بالتالي، أبعد من مجرد تسمية، بل تمسّ الحضور والنفوذ الإيراني في المنطقة.
الإعلام الإيراني الرسمي دأب أيضًا على استخدام لفظ «أعراب» بدلاً من «عرب» في وصفه لدول الخليج العربي في كثير من المناسبات، وهو ملحوظ، خصوصًا مع تزايد الضغوط على النظام الإيراني. فلقد جاء الموقع الإلكتروني «إيران دبلوماسي» بالعنوان التالي: «أعراب الخليج الفارسي يرحبون بالاتفاق الأميركي الإيراني». إن دلالة لفظ «أعراب» تأتي من مُنطَلقين سلبيين متّصلين بالنظرة الاستعلائية للشخصية الإيرانية (بما فيها استدعاء التاريخ الإمبراطوري الفارسي): الأول، اعتبار شعوب هذه الدول سكان بادية غير متحضّرين، والثاني من الآية القرآنية «الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا».
وفي العنوان التالي استعاضت «وكالة أنباء مهر» الإيرانية عن مسمى «دول الخليج العربي» بـ«أعراب الخليج الفارسي» في خبر «الصين ترفع مستوى العلاقات الاقتصادية مع أعراب الخليج الفارسي وإسرائيل». وفي عنوان آخر لـ«إرنا» أوردت: «الاتحاد الأوروبي يطالب تشكيل ائتلاف ضد الإرهاب مع الأعراب» ويلاحظ أن السياق الزمني والظرفي المتمثل في الإحجام عن دعوة إيران للمشاركة في التحالف الدولي، وخشية طهران النتيجة النهائية لهذا التحالف الذي من شأنه التأثير على الحليف الاستراتيجي لها في المنطقة (أي النظام السوري الحالي) لها تأثيرها وإسقاطاتها على ذلك العنوان باعتبار أن دول الخليج من المنظور الإيراني هي من عارضت مشاركة إيران في هذا التحالف.
ومن المصطلحات الأخرى التي تؤكد مواصلة النظام الإيراني وإعلامه توجهاتهما السلبية، مسمى «المشيخة» (شيخ نشين) وهو مصطلح كان يُطلق قبل استقلال دول الخليج وظهورها كدول مُعترف بها دوليًا. غير أن الإعلام الإيراني يواصل استحضار مثل هذه المصطلحات للتقليل من شأن هذه الدول وأنظمتها التي تصفها طهران أحيانًا بـ«الأنظمة الرجعية». كما تظهر مصطلحات أخرى كـ«النظام الخليفي» (نظام خليفي) نسبة لعائلة «آل خليفة» الحاكمة في مملكة البحرين التي يزعم إعلام طهران أن حكمها لا يمثل الشعب بل العائلة فقط. ويواصل هذا الإعلام «لغويًا: محاولاته نزع الشرعية عن الحكم البحريني، فعوضًا عن تسمية «قوات الأمن والشرطة لمملكة البحرين» يستخدم «ضباط أمن آل خليفة» (افسران امنيتي آل خليفه). وتعنون «مهر» أيضًا «آخر خطوات كيان آل خليفة ضد العلماء والزعماء الدينيين البحرينيين» (جديد ترين اقدامات رژیم آل خلیفة علیه علماء ورهبران ديني بحرين)، وكذلك «قوات الكيان البحريني» (نيروهاي رژیم بحرين) (قوى الكيان البحريني). ونلاحظ هنا استخدامه مصطلح «كيان» (رژیم) بدلاً من نظام، وهو مصطلح ما فتئ النظام الإيراني يستخدمه للدلالة على رفضه الاعتراف بالنظام القائم مثل «الكيان الإسرائيلي» (رژیم صهیونیستی)، وكذلك «الكيان الحاكم على مصر» (رژیم حاكم بر مصر)، وكذلك «كيان مبارك» (رژیم مبارك). ولعل في الموقف الإيراني من مملكة البحرين واستمرار تدخلات طهران في شؤونها، وادعاءات علي ناطق نوري، مدير التفتيش في مكتب المرشد الإيراني ورئيس البرلمان الأسبق، أن البحرين هي «المحافظة الرابعة عشر لإيران»، مما يوضح سبب إصرار إعلام طهران على استخدام هذا المسمى.
ما سبق دفع وسائل الإعلام والمسؤولين في إيران إلى وصف وجود قوات «درع الجزيرة» في البحرين «احتلالاً» (اشغال).
ويتجلّى على المستوى الإقليمي، كذلك، مصطلح «الصحوة الإسلامية» (پیداری إسلامی) وهو المسمى البديل لما يُعرف بـ«ثورات الربيع العربي» لدى نظام طهران الذي ربط تلك الثورات بالثورة الإيرانية عام 1979، واعتباره أنها استلهمت فكرها من الخميني. وفي هذا المجال، يقول وزير الخارجية السابق علي أكبر صالحي «طريق الإمام الخميني نموذج للصحوة الإسلامية». هذا الواقع حمل نظام طهران على السير قدمًا نحو تعزيز علاقاته مع الدول التي قامت فيها تلك الثورات. ومن ثم، عقد النظام كثيرًا من المؤتمرات حول ما يطلق عليه بـ«الصحوة الإسلامية»، وأسّس في إيران «مجمع الصحوة الإسلامية» وتولّى علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد في الشؤون السياسية والدولية ورئيس مركز البحوث الاستراتيجية التابع لمجمع تشخيص مصلحة النظام، منصب الأمين العام. ويصار خلال مؤتمرات «المجمع» تناول تأثير الثورة الإيرانية على تلك «الصحوات»، مما دفع بالنظام لأن يختار العنوان التالي لأحد تلك المؤتمرات «مؤتمر نظرية الصحوة الإسلامية في الفكر السياسي لآية الله الخميني وآية الله خامنئي».
ويأتي دور الإعلام الإيراني هنا لنقل بعض مقتطفات من الأوراق المقدمة في هذا المؤتمر والتصريحات المرافقة له التي تُبرز دور الثورة الخمينية و«تأثيرها على الصحوات الإسلامية» كما يصفها. ولقد جاء في «وكالة أنباء فارس» العنوان التالي: الشيخ (الفلسطيني محمد نمر أحمد) الزغموت: «الصحوة الإسلامية نتاج للحركة التاريخية للإمام الخميني». ثم نأتي لتسويق الإعلام الإيراني ما يُعرف بـ«محور المقاومة» (محور مقاومت) الذي يضم، بالإضافة إلى إيران واعتبارها مركز هذا المحور، كلاً من نظام سوريا وحزب الله وبعض التنظيمات الفلسطينية كحركة حماس والجهاد الإسلامي. وكمثال جاء العنوان التالي في الموقع التابع لقوات التعبئة «إيران محور الصحوة الإسلامية ومحور حركت المقاومة في العالم».
ومن المصطلحات الأخرى الدارجة في الخطاب السياسي الإيراني مصطلح «الإسلام المحمدي الخالص» (إسلام ناب محمدي) في مقابل «الإسلام الأميركي» (إسلام أميركايي)، وكذلك «التشيع الإنجليزي» (تشيع انگلیسد) و«التسنن الأميركي» (تسنن أميركايى)؛ إذ قال أحد نواب البرلمان الإيراني: «إن التشيع الإنجليزي والتسنن الأميركي يؤديان إلى تفريق الأمة الإسلامية».
ثم ما أن بدأت عملية «عاصفة الحزم» في اليمن ضد التمرد الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح حتى بدأ النظام الإيراني تحريك سلاحه الإعلامي ضد العملية في محاولة لإنقاذ الحوثيين. وهنا ساهم تمادي الحوثيين ومحاولتهم السيطرة على كامل اليمن، وكذلك التصريحات الإيرانية المتتالية دعمًا لهم، في فضح مدى ما استثمره وما حققه النظام الإيراني من نفوذ في المنطقة. فبعد قول رحيم صفوي إن «حدود إيران تصل إلى بحر المتوسط»، جاء تصريح عضو البرلمان محمد رضا زاكاني بـ«أن إيران باتت مسيطرة على أربع عواصم عربية» متزامنًا مع احتلال التمرد الحوثي للعاصمة اليمنية صنعاء. كذلك زعم بعض المسؤولين الإيرانيين أن ما يحدث في اليمن ما هو إلا نتاج لـ«الثورة الإسلامية» وامتدادها.
عملية «عاصفة الحزم» كشفت ببلاغة توظيف اللغة من جديد في استراتيجية طهران الإعلامية، فبدلاً من إطلاق مسمى «التحالف العربي» على «عاصفة الحزم» بدأ الإعلام الإيراني في تأطير تلك العملية على أنها «هجوم سعودي» ومحاولة إعطائها صبغة مذهبية موجهة ضد الحوثيين. ولم يكتفِ بذلك، بل اعتبر أن «عاصفة الحزم» في اليمن «جاءت تنفيذًا لأجندة الولايات المتحدة في المنطقة وخدمة لمصالح الكيان الإسرائيلي»؛ فقد أوردت «قناة العالم الإيرانية» عبارة لعضو مجلس الخبراء آية الله شاهرودي هي «جرائم» التحالف التي «قد تغير أوضاع المنطقة». كما جاء عنوان في قناة العالم كالتالي: «تكريم الطيار الإيراني الذي واجه قرصنة الطيران السعودي» في حادثة محاولة الطيار الإيراني الهبوط في مطار صنعاء عنوةً وعدم الامتثال والتقيد بالإجراءات المتبعة. ولا يزال توظيف اللغة في هذا الحيّز مستمرًا في محاولة لممارسة مزيد من الضغوط على التحالف العربي ضد التمرّد الحوثي.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/363076/شهادات-منشقين-عن-داعش-المتطرفة-3-4-الاشتباكات-الدامية-مع-عشيرة-الشعيطات-تتسبب-في
|
2015-07-21 10:51:38
|
شهادات منشقين عن داعش المتطرفة (3 - 4) : الاشتباكات الدامية مع عشيرة الشعيطات تتسبب في تخلي الكثير من مقاتلي «داعش» عن الحرب
|
القاهرة: عبد الستار حتيتة
|
من أهم أسباب انشقاق مقاتلين من تنظيم داعش، تضارب توجهات التنظيم وعدم وجود مرجعية واضحة أو أهداف محددة يسعى لتحقيقها باستثناء شعار «إقامة دولة الخلافة»، وهو أمر بدا في الواقع، وعبر شهور، أنه لا يزيد عن وهم قام بحبكه عدد من القادة لترويجه نظريا، بينما ما يجري على الأرض مغاير تماما.
وتواصل «الشرق الأوسط» نشر شهادات من خمسة، من سوريا وليبيا وتونس، كان يجري تأهيلهم على جانبي الحدود العراقية السورية، لكي يكونوا قادة مستقبلا، وحاربوا مع التنظيم في مناطق دير الزور والبوكمال وحديثة وغيرها، بينما كانت تعليمات ما يطلق عليه القادة «الشرعيون» في داعش، تزيد من حيرتهم بشأن جدوى الاستمرار في التنظيم، بعد صدور الكثير من الفتاوى وعكسها في بضعة أيام، رغم ما ترتب عليها من أعمال قتل وتشريد وفوضى.
وتوقفت الحلقة السابقة عند نذر المواجهة التي بدأت في منطقة البوكمال وهي مدينة سورية قريبة من الحدود مع العراق بين مجموعة الليبي أبو هريرة والجيش الحر. كان عدد مقاتلي داعش قد زاد من 18 مقاتلا إلى 70. بسبب عدم ثقة المقاتلين في الصفقات التي يعقدها قادة التنظيم وآخرهم أبو عمر الشيشاني الذي ترك الجبهة ومضى، دون أن يشرح لأتباعه العلاقة الجديدة التي ينبغي أن تكون بين مقاتلي داعش وكل من جبهة النصرة والجيش الحر.
يقول أبو هريرة إنه فوجئ بأن جبهة النصرة والجيش الحر لم ينضموا لداعش أو يعلنوا الاستتابة أو يبايعوا الخليفة، كما أوحى لهم الشيشاني من قبل. وشعرت مجموعة أبو هريرة بالخوف من الإمدادات التي كانت تصل للجيش الحر، وهنا طلب من جبهة النصرة أن تدخل مع مجموعته في مقاتلة الجيش الحر، إلا أنها نأت بنفسها عن الاقتتال وانحازت إلى ما قالت: إنه رغبتها في «حقن دماء الطرفين».
الاصطدام مع الجيش الحر، وعدم مساندة جبهة النصرة لمقاتلي داعش في تلك المعركة، كما يشرح أبو هريرة أثبت صدق ما كان يتحدث عنه هو وجماعته مع البنعلي والقحطاني وأبو اليمان والشيشاني، بشأن عدم الثقة في خصوم التنظيم، وضرورة الاستتابة لهم قبل أي هدنة أو تعاون معهم.
ويضيف أحد المنشقين التونسيين: «كان الموقف هو أنه إما أن يدخلوا تحت راية دولة (الخلافة) ويأتمروا بأمرها أو قتالهم، كما تنص الفتاوى التي نحارب منذ البداية بناء عليها، ولا قبول بأي مبررات دون هذا الأمر، وإلا يكون هناك تلاعب.. وهذا ما كان في الحقيقة. وجدنا أنفسنا في تلك الحرب أضحوكة. أنت تتصرف وأنت تظن أن هذا سيقف إلى جانبك، لكن حين تبدأ المعركة يقول لك أنا لن أحارب معك. إذن ما العمل؟».
خلال ساعات من بدء تلك المعارك بين «داعش» والجيش الحر، وصل للتنظيم الدموي المزيد من المدد، بعد أن هدد «أبو هريرة: بسحب مجموعته من المنطقة.. وصل من الشمال ومن جهة العراق، مئات المقاتلين وشحنات من الأسلحة وسيارات الدفع الرباعي ومدرعات عسكرية أيضا كان قد جرى الاستيلاء عليها من الحروب مع الجيش العراقي». ويضيف التونسي أنه بهذه التعزيزات التي وصلتنا «حققنا الغلبة على الجيش الحر الذي كان يبدو أنه أسس لمعركة مع 70 مقاتلا من داعش وليس مع عدة مئات كما حدث بعد ذلك».
من جانبه يقول أبو هريرة: في اليوم الأخير، وبعدما أخذنا كل مواقع الجيش الحر تقريبا، إلا موقعا أو موقعين في البوكمال، طلب الجيش الحر مهلة ليسلم سلاحه. أنا ومن معي كنا ضد هذا، لكن قادة داعش ارتكبوا نفس الأخطاء السابقة حين وثقوا في مبادرة الجيش الحر.. فأعطوه المهلة، لكن بعدها بساعتين هربوا. وصدرت لنا الأوامر بأن نعود إلى العراق لدعم إخواننا من جنود الدولة (داعش) في معركة أخرى في حديثة كانت قد وقعت هناك وشهدت مجازر نجونا منها بفضل الله. ومن وراء ألسنة الدخان ظهر أبو شعيب ومجموعته مجددا.
هذه لم تكن المرة الأولى التي يشترك فيها أبو هريرة وأبو شعيب في معارك حديثة، وهي بلدة تقع غرب منطقة الأنبار. لكن الفرق هذه المرة هو أن قوات التحالف الدولي كانت تقصف مواقع داعش بالطيران صباح مساء.. وعلى الأرض تجري عمليات الكر والفر، بين قوات داعش من جانب، والجيش العراقي وحلفائه من الصحوات والحشد الشعبي من جانب آخر.. يقول أبو شعيب: «نهاجم حتى نقترب من السيطرة على المدينة ثم نضطر للتراجع تحت قصف القوات المتمركزة فيها والتي كان يصلها المدد يوما بيوم من قيادة عمليات الأنبار ومن قوات الفرقة السابعة».
خلال الأيام التي لا يكون فيها قتال، كان أبو هريرة يجتمع في محاضرات بالمعسكرات مع مقاتلين آخرين.. «هنا تستطيع أن تعثر على كتب البنعلي وفقهاء آخرين في كل مكان. كانت لنا مطابع حصلنا عليها من المدن التي دخلناها. هذه الكتب غير موجودة على الإنترنت، ربما لأن قادة التنظيم لا يريدونها أن تقع في أيدي شيوخ آخرين حتى لا ينقدوها أو يعرفوا ما فيها من تعليمات عن التعامل مع الكفار والمرتدين وغيرها».
ومرة أخرى يعود الجدل، أكثر حدة من السابق، حول توجهات التنظيم وخطوطه العامة وعلاقاته بـ«القاعدة» والنصرة ومقاتلة العشائر و«المرتدين».. حدث هذا حين جرى تأجيل اقتحام حديثة، وتوجيه دفة المعارك إلى جبهات أخرى أكثر أهمية.. وهنا يقول أبو هريرة: «سألت عن مصير شيخنا الذي سبق وأخبرتك أنه جرى سجنه في مبنى السفارة في الرِّقة.. لكن لم أتمكن من معرفة ما جرى له إلا بعد عدة أسابيع».
يضيف أبو شعيب أن قادة داعش ومساعدي البنعلي كانوا يردون على تشعب الحديث بين المقاتلين عن التكفير وحدود القتل وغموض توجهات التنظيم، بتوزيع مزيد من المطويات والكتيبات، مع التنبيه على ضرورة الالتزام بما فيها.. «من أجل النصر على العدو. ضغوط رهيبة لمنع طرح الأسئلة، وأخيرا أعادوني مع مجموعتي مجددا، إلى سوريا بسبب اندلاع معارك جديدة هناك، قرب دير الزور. وشارك في هذه المعارك أيضا أبو هريرة والتونسيين الثلاثة».. «كنا بضع عشرات معنا 23 سيارة ومدرعة وخمسون مدفعا والكثير من القذائف الصاروخية، إضافة إلى أسلحتنا الشخصية».
قبل الانطلاق إلى دير الزور استقبل هذه المجموعة القتالية، والي الأنبار وعضو المجلس العسكري ومجلس الشورى في داعش، ويدعى أبو أيمن العراقي الذي يقال: إنه قتل فيما بعد في الغارات الحربية. يتذكر أبو شعيب قائلا: فهمت من حديثه أن هناك قلقا بين قادة التنظيم من أفكارنا وأفكار مجموعات أخرى مماثلة لنا، ولهذا أخذ يبرر لماذا كنا نحارب النصرة والجيش الحر، ثم لماذا دخلنا معهما في هدنة، ولماذا عدنا للحرب معهما من جديد.
لقد قُتل منا كثير من الليبيين والجزائريين والتونسيين وغيرهم. والآن يقول أبو أيمن، بكل بساطة، إن تأثير الذين يطرحون مثل هذه الأسئلة لا يختلفون عن أعداء دولة الخلافة.. فخذوا حذركم ولا تتأثروا بدعايات الصحوات والمرتدين. وماذا عن قضية الغنائم التي طرحها الإخوة في جلسة مناظرة الدانا؟ لا مجيب.
ويضيف أحد التونسيين «بعد أن مشينا عدة كيلومترات بجوار نهر الفرات، وعند وصولنا إلى دير الزور مع الفجر، وجدنا أبو أيمن قد سبقنا إلى هناك، وطلب الاجتماع بنا». ومن جانبه يوضح أبو هريرة قائلا: اجتمع بنا، وقال لنا بالحرف، وكانت لهجته مخيفة ومرعبة، إن من يقول بكفر العاذر سأرميه بطلقة في رأسه وأرميه في القمامة.. ومن يُكفِّر الظواهري سأرميه بطلقة في رأسه وأرميه في القمامة.. وإذا أحدٌ كفَّر أحدًا من الدولة (أي من داعش) سأرميه بطلقة في رأسه وأرميه في القمامة.. وإذا وجدت أحدًا يسمع لما يقوله الحازمي (أحد الدعاة ممن ارتبط اسمه بالجدل حول تكفير العاذر) في خطبه سأسجنه وأعاقبه وأرميه بطلقة وأرميه في القمامة».
ويشير أبو شعيب إلى جانب آخر من القصة، ويقول إنه «في الحقيقة، اكتشفت فيما بعد أن تعليمات الوالي أبو أيمن كانت جزءًا من الاستعداد للحرب على عشيرة الشعيطات التي لها قرى في الريف الشرقي لدير الزور».
في البداية قال: إن الشعيطات كفار، ثم في محاضرات اليوم التالي قال: إنهم مرتدون». بينما يوضح أبو هريرة أنه خلال درس الوالي «تذكرت شيخنا الذي تركناه في مبنى السفارة في الرِّقة، لأنه كان قد شرح لنا الفرق الكبير بين الكافر والمرتد».
ويقول التونسي إنه طرح هو الآخر سؤالا للوالي، حول هذا الأمر، وزاد قائلا له إن الشعيطات ينطقون الشهادة ويرفعون الأذان ويصلون في مساجدهم ويحاربون بشار الأسد، فأجاب أنهم يقاتلون الدولة (داعش)، ولذلك وجب التعامل معهم كمرتدين.
يبدو الهدف من الحرب مع الشعيطات مشوشا في ذهن أبو هريرة منذ بدايتها حتى اليوم وهو يروي تجربته. كان العام الجديد قد بدأ والرياح تهب على دير الزور من الشمال بينما السماء خالية من السحب. وبعد ذلك بعدة أيام انصرف مساعد الوالي، وترك المقاتلين هناك قرب تخوم الشعيطات، وأرسل بدلا منه مندوبا آخر يحل محله. وعرف من هذا المندوب، وهو عراقي يكنى أبو حمزة، أن شيخ المجموعة الغائب قد جرى نقله من مقر السفارة بـ«الرِّقة» إلى سجن في المدينة نفسها، تمهيدا لعرضه على المحكمة الشرعية.
يواصل أبو شعيب: لم يمهلنا الشعيطات للتفكير فيما يحدث أو إيجاد تفسير لزج التنظيم الذي نقاتل معه، بشيخنا في السجن.. هجم علينا عدد من أبناء الشعيطات بمجرد اقترابنا من تخومهم.. «فصرنا نقتل كل من نجده منهم في طريقنا. في البداية قاتلناهم على أساس أنهم كفار، ما اختلفنا، لكن بعد ذلك نقل لنا المندوب أبو حمزة تفسيرا من الدولة يقول إن السبب في قتالهم هو لأنهم يحاربون الدولة.. بينما نحن كنا نقول هم كفار. هناك فرق».
بعد ذلك جاء مدد.. مقاتلون وأسلحة وسيارات. وجاء مندوبون آخرون للدولة من قادة الدولة ومن الوالي.. «صاروا يقولون لنا إن الشعيطات مرتدون.. قلنا لهم لماذا؟ فقالوا لأنهم قاتلوا الدولة. قلنا إذن ليسوا كفارا وبالتالي المسألة لا تتساوى، لكن لم يكن هناك أحد ليشرح أو يجيب أو يعطي إفادة ناجعة».
وكان قد سقط في هذه المعارك المئات من أبناء الشعيطات بين قتيل وأسير. لكن أبو حمزة، وبعد كل هذا، كما يقول أبو شعيب أمر بالاحتفاظ بمن نأسره من أولاد الشعيطات، حيا، ولا نقتله. جمعهم في المؤخرة، وعرض عليهم الاستتابة ومبايعة الدولة والحرب في صفوفها. من يوافق يجري نقله للتدريب في المعسكرات في الأنبار، ومن يرفض يُقتل.
يقول أبو هريرة إنه بعد هذه الوقائع قرر التوقف عن الاشتراك في العمليات القتالية. وكذلك فعل أبو شعيب وعدد آخر من المجموعات لا سيما تلك التي ينخرط فيها ليبيون وتونسيون وجزائريون.
وأخذ ينأى بنفسه عن التواجد في المعسكرات، خاصة أنه كان في الأسابيع السابقة يتردد على مقار «معهد تخريج الشرعيين للدولة (داعش)»، التي كان يديرها في السابق رجل شهير بين المقاتلين العرب والأجانب، يدعى عثمان، وهو قيادي ومفتي في التنظيم، ويعتقد أنه قتل في غارة جوية في مدينة عين العرب في وقت سابق عن تلك الأيام.
كان مقر المعهد الشرعي الذي توجه إليه أبو هريرة يقع في مدينة الرقة. يقول: «اعتزلت القتال، وصرت أبحث في أمور ديني. كنت أشك بكفر الدولة (داعش) لكنني لم أكن متيقنا من ذلك. كنت أعلم بحربها على الموحدين، وهذا أمر يخالف الدين.. أدركت أنني تورطت معها في أعمال لا ترضي الله». لكن رحلة الخروج من داعش لم تكن سهلة.
أما أبو شعيب فقد توصل إلى قناعات مماثلة، بل بدأ في إعادة قراءة الحالة التي أصبح عليها مع داعش. وخرجت أفكاره مغايرة مقارنة بالمرة الأولى التي التحق فيها بهذا التنظيم عند اجتياحه للأراضي السورية.
يقول، وقد بدا أنه يتحول إلى فقيه يبحث لنفسه عن طريق جديد، إن «الدنيا تغيرت أمام عينيه.. يرى دنيا جديدة». وبعد أن يؤكد على تفاصيل تخص قضية العقيدة و«الانقياد والتسليم والخضوع والذل والانكسار بين يدي الله عز وجل»، يتطرق مرة أخرى إلى تنظيم داعش الذي كان أحد مقاتليه ودعاته، قائلا إن داعش «جعلت لنفسها وجماعتها الحق المطلق لرعاية القتال وجعلت هذا أصلاً مطردًا، بل كفرت من خالفها فيه، والعجب كل العجب بأنها لم تكفر من خالفها فيما تعتقده وتزعم أنها تنظر له ألا وهو حقيقة التوحيد».
وبعد هجره للتنظيم.. وبعد تأمل وقراءة يبدأ أبو شعيب في نقض معتقدات داعش وهو يدعو لأفرادها بـ«الهداية»، قائلا: «سنبدأ إن شاء الله في نقض معتقد هذه الجماعة التي أسأل الله أن ييسر لأفرادها الهداية، وأن يعلموا أنهم على باطل وإن زعموا أنهم يقاتلون، فالقتال ليس هو ميزان لمعرفة الحق من الباطل.. وكما أنه لا يستدل بالفرع على صحة الأصل.. أيضا لا يمكن أن يستدل بالقتال على صحة التوحيد. هذا ما يجب أن يكون واضحًا عند هذه الجماعة التي لا هم لها إلا القتال».
ويضيف أن جماعة داعش «تعتقد أن الإسلام يكون بالكفر بالطاغوت والإيمان بالله، ومن ثمَّ نجدها تضطرب حينما تحكم لمن لم يأت بهذا الأصل، أو خالفه». ويقول إن هذا أمر عجيب. وهو هنا يشير إلى فتاوى سابقة منسوبة لتركي البنعلي، أحد كبار قيادات التنظيم وأحد كبار الداعين لانضمام الشباب له من أصقاع العالم.
ويضيف: هذه الجماعة بدأت تعادي عداء واضحًا من أنكر عليهم، أو أنقض شيئا، ولو أنه لا يمس المعتقد، وذلك مثلما حدث معي، مشيرا في هذه الواقعة إلى جلسة المناظرة بين قادة داعشيين حول تطبيق الحدود وتقسيم الغنائم. كانت تلك الجلسة بحسب أبو شعيب السوري، في مدينة الدانا، التابعة لمحافظة إدلب.
كان من بين الكوادر والقيادات والقضاة الحضور أبو عبد الله الليبي، وأبو المقداد الليبي، وأبو جهاد الشيشاني، وأبو البراء المدني، وأبو شعيب المصري وأبو الأثير وأبو بكر القحطاني.
ويواصل قائلا إن جلسة المناظرة كانت في «تطبيق الحدود في ديار الكفر»، و«تقسيم الغنائم التي كانوا يأخذونها بحجة أنها لبيت مال المسلمين».. وعليه، وبناء على ما جرى في هذه المناظرة، سجنوا أبو شعيب المصري وأبو البراء المدني، لأنهما قالا حقًا، وأنهما رأيا الأخطاء.. ثم بدأ العصف والتنكيل بكل من جهر بانتقاد الدولة.
يتساءل أبو شعيب السوري في أسى: «هل على هذا يكون عمل من يدعي الدين والاستمساك به؟ هل هكذا يعامل من يرى عليك خطأ ويريد إصلاحه؟ أين الرجوع إلى الكتاب والسنة؟». ويعود أبو شعيب إلى جانب آخر يتعلق بتجربته مع داعش قائلا إن الأمر الآخر «الحكم بغير ما أنزل الله الذي تفشى فيهم».
ويشير إلى تجارب مريرة عاشها جنود التنظيم على أيدي الكثير من أمراء المعسكرات، خاصة أن بعض محاكم داعش كانت تعمل جنبا إلى جنب مع محاكم نظام بشار الأسد، إلى جانب تزايد الخلافات الفقهية إلى درجة وقوع الاشتباكات في الحواجز وعلى الطرق، في شرق سوريا، كما حدث مع مجموعة شباب من داعش ينتمون لمدينة بن قردان التونسية، ما أدى إلى ابتعادهم عن تعليمات قادة التنظيم والعمل كمجموعة منفصلة.
ويتحدث أبو شعيب عن الكثير من الوقائع الأخرى من بينها اشتباكات بين عناصر داعش، وصلت إلى حد رفع الأسلحة على بعضهم بعضا، بعد خلافات فقهية حول ما إذا كان الرئيس المصري الأسبق مرسي يستحق وصفه بالطاغوت أم لا.. «سحب أحدهم بندقيته وأراد إطلاق النار على خصمه في المجادلة».
وأخذ أبو شعيب على داعش اشتراكها في القضاء مع فصائل أخرى، دون سند من الفقه أو الشريعة، قائلا إن هذا «دليل على أن القوم يميلون إلى القتال وكسب الناس ولو على حساب العقيدة.. يعني الذي ترى فيه مصلحة تفعله وإن كان فيه مخالفة للمعتقد».
ويضرب مثلا بواقعة جرت أثناء وجوده في صفوف داعش تتعلق بقبر جد العثمانيين، سليمان شاه، الموجود في شمال سوريا، قرب الحدود مع تركيا. يقول إن وفدا رفيع المستوى دخل لزيارة قبر سليمان شاه في مدينة تل أبيض، وهي مدينة تحت سيطرة الدولة (داعش) ويرى جنود التنظيم ذلك فلا يحركون ساكنًا، بذريعة السمع والطاعة في الشرك.. يدخل الجنود ويخرجون للتناوب على حراسة هذا الضريح، ويقول لك قادة التنظيم إنهم يفعلون هذا، رغم مخالفته للشرع، لأنهم لا يريدون أن تقوم تركيا بغلق الحدود أمام عناصر التنظيم.
وينتقل أبو شعيب إلى جانب آخر يبدو أنه قاسم مشترك لدى الشبان الذين نفضوا أيديهم من داعش. ويقول: بل العجب الذي لاحظته في الدولة تنوع العقائد.. هناك من يكفِّر الجيش الحر، وهناك من لا يكفره، بل كان يقاتل معه وينافح ويدافع عنه من أمثال المسؤول عن المخيمات الدعوية لداعش.. بل بعضهم يزور الجيش الحر ويبقى عنده، والأمر الآخر يقبضون على الدروز، ثم يطلقون سراحهم ولا تفهم كيف ولماذا؟ كذلك قادة داعش لا يحاكمون أمراء التنظيم إطلاقا.. تجدهم بسيارات فارهة ولديهم أفضل الأسلحة، وإن أخطأوا لا يحاكمونهم، ولا يحرضون الجنود على القتال للتخلص منهم مثلما يحدث ضد من هم ليسوا في مرتبة أمراء المناطق. كما أنهم لا يدخلون المعارك، لأنهم أمراء في داعش.
ويواصل أبو شعيب موضحا أن التنظيم ناصب عددا من جنود وفقهاء شجعان من داعش العداء لا لشيء إلا لأنهم قالوا الصدق في وجه القادة الكبار. هؤلاء جهروا بالأسئلة والانتقادات، فكان مصيرهم إما القتل أو الأسر، وأذكر منهم أبو البراء المدني، وأبو عمر الكويتي، وأبو الحوراء الجزائري، وأبو جعفر الحطاب التونسي، وأبو قسورة التونسي، وأبو عبيدة التونسي، وأبو مصعب التونسي، وأبو نعيم التونسي، وأبو القعقاع الشامي، وأبو يزيد الحموي، وأبو معاوية الحموي، وأبو عمر الحموي، وأبو معاوية النصاري.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/350406/الخيار-القاتل-الموت-غرقًا-بقوارب-الهجرة-أو-في-حروب-الربيع-العربي
|
2015-07-21 10:51:41
|
الخيار القاتل.. الموت غرقًا بقوارب الهجرة أو في حروب الربيع العربي
|
تونس: كمال بن يونس
|
رغم ترفيع العقوبات التي تسلطها المحاكم التونسية على كل من يقوم بتهريب مهاجرين غير قانونيين عبر البحر المتوسط إلى أكثر من عشرين عاما سجنا وغرامات مالية هائلة، لا يزال عدد من قادة مراكب التهريب تونسيون وليبيون بينهم محمد علي مالك قبطان السفينة التي تسبب غرقها الشهر الماضي في مقتل 800 مهاجر غالبيتهم من السوريين والليبيين والأفارقة، يواصلون أعمالهم المميتة.
القبطان التونسي الشاب، 27 عاما، أحيل مع مساعده السوري محمود بخيت، 25 عاما، على محكمة «كاتانيا» في إيطاليا، في وقت تجمع فيه وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي ثم نظمت قمة أوروبية طارئة عن الهجرة السرية في خطوات كشفت أن زعماء الدول الأوروبية لا يزالون يتعاملون مع هذا الملف تعاملا «أمنيا وقضائيا» رغم تضاعف عدد المغامرين بحياتهم في مياه المتوسط خلال الأشهر الأولى من العام الحالي 30 مرة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي الذي شهد بدوره «قفزة كبيرة» في عدد «الحارقين» لأسباب كثيرة من بينها الفرار من جحيم «حروب الربيع العربي» التي تسببت في تشريد نحو 12 مليون سوري و3 ملايين ليبيي أي نحو نصف شعب ليبيا.
فؤاد الزواري أحد الناجين ال28 من الموت أورد في تصريح بالهاتف قال لـ«الشرق الأوسط» أنه فقد في هذه «الكارثة البحرية العظمى» زوجته وابنه وعشرات من أصدقائه وأقربائه الليبيين والسوريين الذين شاركوه هذه «المغامرة النحسة» والتي تسببت في مقتل نحو 800 راكبا «كانوا واهمين» لأنهم صدقوا أن «الأموال الطائلة التي دفعوها - نحو 4 آلاف دولار عن كل فرد ـ ستضمن لهم السلامة في مركب كبير ومؤمن بخلاف الزوارق التقليدية التي كانت تغرق غالبا خاصة إذا كانت الرحلة في مرحلة اضطراب البحر وأمواجه في الشتاء والربيع».
فؤاد كان يبكي وهو يستحضر على الهاتف قصة اتفاقه مع زوجته وبعض أصدقائه الليبيين واللاجئين السوريين الذين قدموا من إسطنبول إلى ميناء «زوارة» الليبي خصيصا للفرار من «جحيم الحرب»: الحرب المدمرة في ليبيا والاقتتال والفتن الطائفية في سوريا.
تنسيق مع مهاجرين ناجين
الليبي فؤاد الزواري أورد أنه غامر بحياة شريكة عمره ذات الـ26 ربيعا وبابنه ذي 8 أعوام بعد «عملية تنسيق» مع بعض الناجين الليبيين والتونسيين في عمليات هجرة سابقة العام الماضي بينهم ابن عمه حمزة الذي حصل بعد مدة وجيزة من الإيقاف والتتبعات في إيطاليا «وثيقة سفر وقتية تسند إلى المرشحين للجوء الإنساني». انتقل بعدها سويسرا التي تمنح مع ألمانيا فرصا أفضل للإقامة في مراكز إيواء الفارين من الحروب والاضطهاد شمالي شرقي مدينة لوزان وتمكنهم من فرص تعلم اللغة الألمانية ومهنة مع منحة مالية رمزية لفترات تتراوح بين 6 أشهر وعام.
برمج فؤاد مع زوجته الغريقة وابنه أن يتبعا نفس الطريق في انتظار البحث عن «بديل» من خلال التنسيق مع أقارب وأصدقاء ليبيين آخرين انتقلوا إلى البلدان الاسكندنافية أو حصلوا على بطاقات ترسيم في جامعات بريطانية «حيث آلاف الطلاب ورجال الأعمال الليبيين وعائلاتهم منذ عقود».
استياء ونقمة في تونس
وفي ضواحي العاصمة التونسية الفقيرة مثل «دوار هيشر» و» حي التضامن «كان رد الفعل على غرق المركب وعلى متنه 800 راكبا مواكب عزاء و«صلاة الغائب».
في شارع خالد بن الوليد المجاور للسوق الشعبي التقت «الشرق الأوسط» الشابين نور الدين ومحمد علي حيث لخصا معضلة الشباب في حارتهما ذات الـ200 ألف ساكن، والتي فقدت مئات من شبابها في البحر أو في حروب سوريا وليبيا والعراق».
في شارع واحد خسرت العائلات 13 من أبنائها في حروب «الربيع العربي». إنه النفق المظلم ثلث شبابنا يموت في البحر غرقا وثلث يهاجر مع الجماعات المتطرفة للحرب وثلث ممزق بين المخدرات والحشيش في تونس.
زميلهما سليم الوسلاتي ترحم على أرواح «أولاد الجيران» الذين ماتوا غرقا في البحر وتذكر حوادث مؤلمة سابقة تبدأ بقصص «تبرعات» من أفراد العائلة للشباب الذي يحلم بالهجرة «إلى جنة أوروبا» وتنتهي غالبا بالغرق أو بالاعتقال في سجون إيطاليا ومالطا بدءا من مراكز الإيقاف في جزيرة «لمبادوزا» التي يفصلها عن السواحل التونسية 70 ميلا يمكن قطعها في أقل من ساعتين ليلا على زورق متوسط إذا لم تعترضه العواصف أو قوات خفر السواحل التونسية أو الأوروبية والأطلسية.
الرئيس التونسي يحتج
وفي تعقيب من الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي على هذه الحادثة وعلى استفحال ظاهرة الهجرة السرية بين السواحل التونسية والليبية وسواحل إيطاليا ومالطا احتج خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الألماني في قصر قرطاج على «وجهة النظر التي تعتبر سلطات تونس وبلدان جنوب المتوسط مكلفة بدور الشرطي لحماية حدود أوروبا الجنوبية ومنع المهاجرين غير القانونيين من التسسل إلى بلدان الشمال».
ومضى قائد السبسي قائلا: «هذا ليس دورنا وليس مطلوبا منا ونحن لا نقبل مثل هذا وليس لدينا تجهيزات وموارد تمكننا من إنجاز ما عجزت عنه الدول الأوروبية» قبل أن يطالب كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي بإعادة فتح ملف الهجرة القانونية وغير القانونية والتفاوض مع تونس وبلدان جنوب المتوسط حول الطرق الأنجع للتعامل معه ضمن رؤية شاملة «لا تختزله في مشكل أمني بحت».
أين الـ25 مليار دولار؟
وخاطب الرئيس التونسي أوروبا بلهجة تحد قائلا: «نحن نستقبل منذ 2011 سنويا أكثر من مليون مهاجر ليبي وفتحنا بلدنا لمهاجرين من كل الجنسيات من بين الفارين من حرب ليبيا، وهو ما يكلف ميزانيتنا سنويا نحو 6 مليارات دولار رغم الصعوبات الكبيرة التي تمر بها البلاد، وأوروبا تقيم الدنيا وتقعدها بسبب آلاف المهاجرين الجدد وتتردد في معالجة الملف من منطلقات إنسانية واقتصادية ولا تقدم لنا إلا الوعود المعسولة بالمساعدة بينما لم نستلم أي فلس من الـ25 مليارا التي وعدتنا بها الدول الغنية السبعة منذ كنت رئيسا للحكومة في 2011».
كما سجل الرئيس التونسي في مؤتمره الصحافي المشترك مع الرئيس الألماني أن «الغالبية الساحقة من المهاجرين الذين يتسللون إلى إيطاليا ومالطا من تونس وليبيا ليسوا تونسيين. وأورد قائد السبسي أن من بين الـ22 ألفا الذي تسللوا إلى أوروبا بعد أسبوع من سقوط حكم بن علي في يناير (كانون الثاني) 2011 قدر عدد التونسيين بـ80 فقط أي إن تونس وليبيا تعتبران أساسا بلد عبور».
عائلات المفقودين والمعتقلين
في الأثناء تتابع عشرات الجمعيات غير الحكومية التونسية دعم تحركات «عائلات المفقودين والمعتقلين» في حوادث غرق سابقة في البحر الأبيض المتوسط بناء على تقارير أمنية وأخرى صحافية أكدت «نجاة عشرات المهاجرين التونسيين في عمليات هجرة سرية سابقة ثم اعتقالهم في سجون إيطالية لأنهم رفضوا الإدلاء بهوياتهم حتى لا تقع إعادة ترحيلهم إلى مواطنهم».
وتجري منذ 3 أعوام مفاوضات مطولة بين الجانبين التونسي والإيطالي حول ملف هؤلاء المفقودين في محاولة لغلقه لكن الاختلافات كبيرة بين الطرفين لأن تونس ترفض استقبال مهاجرين ليس لديهم ما يثبت هويتهم التونسية في وقت يرفض فيه المعتقلون الكشف عن هوياتهم الحقيقية. وبلغت المفاوضات حد تسخير أجهزة تحليل «دي إن إيه» لكن المهاجرين المعتقلين رفضوا إجراءها حسب مصادر حقوقية تونسية.
عدد قياسي للضحايا
وقد أورد رضا الكزذغلي المدير العام لمركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية في الجامعة التونسية لـ«الشرق الأوسط» أن عام 2014 أكبر عدد من الضحايا بين المهاجرين غير الشرعيين، وأكبر عدد من النازحين واللاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، بحسب ما أعلنته المنظمة الدولية للهجرة، بمناسبة اليوم العالمي للمهاجرين الموافق الثامن عشر من ديسمبر (كانون الأول) سنويا.
وأورد المدير العام للمنظمة العالمية للهجرة في مؤتمر نظمه مركز تونس لجامعة الدول العربية ويليان لايسي «إن عام 2014 سجل سقوط 4868 مهاجرا صرعى، إما غرقا في عرض البحر، أو جوعا وعطشا في الصحاري النائية أو الجبال، ما يجعل من هذا العام هو الأكثر دموية على الإطلاق بين من يحاولون البحث عن حياة أفضل، حيث تضاعف عدد الوفيات مقارنة بالعام الماضي».
وأورد لايسي أن «عدد الغرقى في البحر الأبيض المتوسط فاق أكثر من ثلاثة آلاف شخص جراء ركوب قوارب غير صالحة للاستخدام، فيما غرق نحو 540 مهاجرا في خليج البنغال، ووفاة ما لا يقل عن 307 خلال محاولتهم عبور الحدود البرية بين المكسيك والولايات المتحدة الأميركية».
وسجل مدير عام المنظمة العالمية للهجرة أن العام الحالي «شهد أعلى رقم مسجل للنازحين داخل دولهم، وهو 33.3 مليون، وللاجئين خارج دولهم، وهم 16.7 مليون نسمة، وهو أعلى رقم مسجل منذ الحرب العالمية الثانية».
اتفاقية برشلونة 1995
في الأثناء تطالب القيادة الإيطالية شركاءها في فضاء شينغن وبقية دول الاتحاد الأوروبي بـ«تحمل مسؤولياتهم» معها بعد أن قدر عدد المهاجرين غير القانونيين في عام 2014 وحده نحو 130 ألفا.. مقابل تقديرات تحوم حول 40 ألفا قبل «حروب الربيع العربي» و«تدمير» كثير من مؤسسات السلطات المركزية والدولة الوطنية في عدد من دول جنوب المتوسط بينها تونس وليبيا ومصر وسوريا واليمن..
لكن علماء الاجتماع والحقوقيين في جنوب المتوسط - مثل الأستاذ مهدي مبروك المختص في ملف الهجرة غير القانونية - يعتبرون أن سقوط مئات القتلى بصفة منتظمة غرقا في البحر الأبيض المتوسط «من بين مؤشرات فشل اتفاقية برشلونة الأورو متوسطية» المبرمة في 1995 والتي وقع تأكيدها في القمة الأورو متوسطية في برشلونة أيضا في 2005 ثم خلال سلسلة من الاتفاقيات المشتركة ثنائيا وإقليميا.
وكانت كل تلك الاتفاقيات أكدت على بناء «فضاء أورومتوسطي يضمن حرية تنقل المسافرين والسلع ورؤوس الأموال بين دول ضفتي المتوسط أي بين الـ28 بلدا أوروبيا و12 بلدا من جنوب المتوسط».
الموت في بلدانهم أو الغرق
في نفس السياق ينتقد عدد من خبراء السياسة الدولية والحقوقيين المغاربيين والعرب - مثل الجامعيين حسن الرحموني من المغرب ورشيد التلمساني من الجزائر - في اختزال «التعامل مع ملف الهجرة» في ردود فعل أمنيين وعسكريين بينهم ثلة من كبار المسؤولين في الحلف الأطلسي عن «الهجرة السرية»..
وينتقد خبراء ليبيون وسوريون عراقيون - مثل نعمان عثماني - «تجاهل العواصم الأوروبية والأطلسية لحجم المأساة التي يعيشها عشرات ملايين المواطنين العرب منذ تدهورت الأوضاع الأمنية في بلدانهم أي منذ حرب احتلال بغداد في 2003 ثم حروب «الربيع العربي».. فأصبح ملايين المواطنين العرب مخيرين بين الموت قتلا في بلدانهم أو الموت غرقا لا سميا بالنسبة للمواطنين السوريين والليبيين الذين تطل سواحلهم على البحر الأبيض المتوسط ويغامرون بالفرار نحو أوروبا «هربا ن القتل» وإن كان سيناريو الموت غرقا واردا جدا.
15 مليون لاجئ سوري وليبي
وإذ يحمل كثير من الساسة العرب - مثل الجامعيين الليبيين عبد الله زيدان وفؤاد عمر - سلطات باريس ولندن وروما وحلفاءهم الأطلسيين مسؤولية «حروب الربيع العربي» فإنهم يعتبرون أن من بين واجباتها الأخلاقية والسياسة العاجلة «إيجاد حلول جذرية للأسباب العميقة للهجرة السرية» وعلى رأسها غياب الأمن والاستقرار في بلدان كانت مستقرة قبل «التدخل الأطلسي» المباشر وغير المباشر على غرار ما جرى في ليبيا وسوريا والعراق واليمن.
ويستدل الباحث الليبي محمد الفيتوري بوجود نحو 3 ملايين لاجئ ليبي حاليا في كل من تونس ومصر والجزائر ونحو 12 مليون لاجئ سوري في دول كثيرة أغلبهم في تركيا والأردن ولبنان..
ملايين في قائمة الانتظار؟
ولئن سبق لبعض العواصم الأوروبية - خاصة في البلدان الاسكندنافية - أن استضافت خلال الأعوام الماضية آلاف المهاجرين الهاربين من الموت في العراق وسوريا وليبيا والصومال فإن تقديرات المنظمة العالمية للهجرة ترجح أن يكون ما لا يقل عن مليون سوري ومئات آلاف الليبيين والعراقيين واليمنيين والمصريين.. «في قائمة الانتظار» أي أنهم يسعون بكل جهد للرحيل من بلدانهم خوفا من القتل وحملات الانتقام الجماعية و«الثأر» على أسس قبلية وطائفية وعرقية ومذهبية..
تخوفات من أقصى اليمين
لكن اليسار الأوروبي والمنظمات الحقوقية في عدة لبلدان غربية - خاصة في فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وهولندا - تعتبر أن «فتح الحدود أمام أمواج من المهاجرين الجدد «سيعني ببساطة مزيد خدمة» الأحزاب اليمينية المتطرفة و«والمنظمات العنصرية والمعادية للعروبة والإسلام».
إنه الدوران في حلقة مفرغة..
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/332221/بعد-سليماني-توغل-قيادي-جديد-من-الحرس-الثوري-في-العالم-العربي
|
2015-07-21 10:51:46
|
بعد سليماني.. توغل قيادي جديد من الحرس الثوري في العالم العربي
|
القاهرة: عبد الستار حتيتة
|
تثير معلومات عن قيادي غامض في الحرس الثوري الإيراني يدعي «سيد حسيني» مزيدا من المخاوف من سياسات طهران بالمنطقة. عمل «حسيني» البالغ من العمر نحو 57 عاما انطلاقا من القاهرة لعدة سنوات، وزار اليمن والسودان وليبيا وسيناء.. وتواصل مع إسرائيل، وفقا لإفادات من مصادر أمنية من مصر وليبيا.
وتفتح تفاصيل جديدة عن قصة الرجل الذي جرى التعامل معه في البداية كـ«جاسوس في عباءة دبلوماسي»، شهية بعض القادة الساهرين على ضفاف النيل للتساؤل عما إذا كانت إيران فارسية أم شيعية أم بين هذا وذاك.
«حسيني» رجل خمري البشرة بشعر فاحم ولحية خشنة، يبدو خير مثال لحالة الارتباك هذه. وبينما تبثُّ شاشات التلفزيون الفوضى العارمة التي تمر بها المنطقة العربية، يجري فتح ملفات الإيرانيين الذين كانوا مثارا للشبهات في السنوات الأخيرة. يقول ضابط مصري إن بلاده رصدت نشاطا عابرا للحدود للحرس الثوري الإيراني يقوده «حسيني». بعد أن قام المصريون بطرده في صيف 2011 اكتشف مراقبون أمنيون أن المنطقة تعج بأكثر من عشرين «حسيني» آخرين يعملون بدأب على نشر الفوضى، من العراق لليمن لليبيا، وحتى سيناء.
في عوامة ترسو على الضفة الأخرى من شاطئ ماسبيرو في القاهرة، يتابع عدد من الدبلوماسيين، في سهرة الخميس، الحروب المشتعلة في بلدان عربية. يتعجب أحدهم من أن إيران أصبحت قاسما مشتركا في معظمها. حتى الماضي القريب كان بعض القادة ينظر لإيران كدولة نصيرة لقضايا العرب في مواجهة إسرائيل.
اليوم الأمر يبدو مختلفا بالنظر إلى ما يتكشف من نشاط إيراني محموم يتماس مع تداعيات ما يعرف بـ«الربيع العربي». كان «حسيني» نفسه، بصفته قائدا في الحرس الثوري الإيراني، ضالعا في مثل هذه الأمور. استمر من جاءوا من بعده في ممارسة نفس السياسات «لكن بنهم أكبر وحرص شديد.. لدرجة أنك لن ترى إلا آثارهم»، وفقا للمصادر.
اليوم.. وبينما تتسرب معلومات جديدة عن زيارات هذا الرجل المريبة لسيناء، واتصالاته السرية التي استمرت حتى بعد إبعاده عن مصر، أصبح في الإمكان الاستماع لنظريات تذهب إلى القول بأن الأهداف الإيرانية تلتقي مع أهداف إسرائيل في تفتيت الدول العربية وتدمير قدرات الجيوش التي يمكن أن تتسبب في قلق لطهران أو تل أبيب في المستقبل.. «انظر لوضع العراق.. طائفية مدمرة. انظر لسوريا. لم تعد هناك دولة».
مثل هذا الحديث لم يكن مطروحا بكل هذا الوضوح من قبل. تسربت معلومات جديدة عن «حسيني» على نطاق ضيق، لكنها أصبحت محل اهتمام في بعض الأوساط المصرية الرفيعة على خلفيات عدة، منها عملية «عاصفة الحزم» ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، ومنها القلاقل الأمنية في سيناء وليبيا والتغلغل في العراق وسوريا.
يقول أحد القادة الأمنيين إن المخطط الذي يهدف لاقتطاع جزء من الأرض المصرية لصالح إقامة وطن للفلسطينيين في سيناء، تقف وراءه إسرائيل وأميركا وإيران وحركة حماس، وأنه جرى التقاط الخيط الخاص بنشاط «حسيني» أثناء زياراته المتكررة لمناطق حساسة منها سيناء.
مع هذا لم يجرِ التأكد من أهمية الرجل، وأنه «ليس مجرد جاسوس»، إلا حينما انتقل فجأة إلى لبنان في عام 2010، وقيامه باتصالات مع حاخامات من أصول إيرانية لتسهيل وصول الرئيس أحمدي نجاد لأقرب نقطة من الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
حطَّ «حسيني» أولا في دمشق ضمن خلية عمل يقودها العسكري الإيراني، قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري. ثم انتقل الفريق للبنان في ضيافة حسن نصر الله زعيم حزب الله، ومن هناك انتقل مع موكب نجاد تحت حراسة من حزب الله والحرس الثوري إلى جنوب لبنان.
يتميز «حسيني» بالبساطة والبشاشة. هو شخصية ودودة يقابلك مثل أخ بابتسامة عريضة وكلمات عربية لكن بمخارج حروف متأثرة باللغة الفارسية. عمل بالقرب من «سليماني» قبل انتقاله للقاهرة. تولى الإشراف على تجنيد عملاء فاعلين من مصر ودول مجاورة، إلى جانب متابعته لبعض الشؤون الأمنية الخاصة بإيران في المنطقة.
كان أول ظهور له بالقاهرة في فترة الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها الرئيس الأسبق حسني مبارك في عام 2005. «جاء في البداية كمن يريد الاكتفاء بقراءة المشهد.. لكن تحركاته اتسعت. كان ينفذ خطة، وبدأ بعد أشهر في السفر لبورسودان وسيناء، وهما منطقتان ضعيفتان أمنيا وينشط فيهما متطرفون ومهربون وتجار أسلحة منذ سنوات».
وفقا لمصادر عملت بالقرب من «حسيني» فإنه يتخذ من «سليماني» مثالا له في الصرامة والتعصب الفارسي والإخلاص للمرشد علي خامنئي. يذكر ذلك عادة في جلساته الخاصة.. «أحيانا يتحدث بفخر عن تنفيذه لعدة سنوات خطة نشر شعارات في أوساط شبان شيعة بالعراق واليمن ولبنان، تدعو لقتال إسرائيل». يرد على المختلفين معه ممن يؤمنون بالقومية العربية أو الفكر اليساري: «كلنا شركاء على مبدأ واحد؛ محاربة الصهيونية».
يقول مصدر أمني كان ضمن حلقة تراقب تحركات «حسيني» بالمنطقة إنه كان يقدم لكل فئة ما تطمح إليه. يستضيف أحد الإعلاميين في مطعم، ويتحدث معه عن رغبة إيران في تأسيس دار نشر وصحيفة ناطقة باللغة العربية من القاهرة. إذا استضاف رجل أعمال فتح معه إمكانية تقديم تسهيلات لاستيراد ما يشاء من إيران.. فستق، سجاد، معدات صناعية. وهكذا.. «ثم يختفي لنكتشف أنه يقيم في فندق في مدينة أسوان (جنوب) ويلتقي بشخصيات من ليبيا واليمن والسودان».
تأسس فيلق القدس المتهم بتنفيذ عمليات إرهابية في دول عربية منها العراق وسوريا، بعد الهزائم التي تعرض لها الجيش الإيراني في حرب الخليج الأولى مع العراق في ثمانينات القرن الماضي. هذا الفيلق هو وحدة «قوات خاصة» للحرس الثوري، مسؤولة عن العمليات خارج الحدود الإيرانية. وأشرف على تدريب شيعة من دول عربية منها اليمن، تحت شعار محاربة قوى الاستكبار المقصود بها أميركا وإسرائيل.
مع تزايد التدخل الإيراني في المنطقة العربية أصبح العديد من المراقبين يعيدون النظر في سياسات طهران العابرة للحدود. يراقب العميد عادل العمدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية بالقاهرة، هذه التطورات، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن ما يظهر على السطح من الخطاب الشيعي الإيراني «هو استغلال للبسطاء، مثل تلك المقولات التي يرفعها الحوثيون في اليمن كالموت لأميركا والموت لإسرائيل واللعنة على اليهود».
ويضيف أن «أهداف إيران تتلاقى مع مصالح أميركا وإسرائيل، بينما هؤلاء الشبان العرب البسطاء في اليمن وغير اليمن يتناولون هذا الكلام دون دراية بما يدور في الخفاء.. اليوم أصبح لدينا يقين أن إيران تنشر العملاء وتعمل بشكل سافر أكثر من أي وقت مضى».
كان لـ«حسيني» مساعدون يتحركون في المنطقة بجوازات سفر أوروبية ومن أميركا اللاتينية. جرى منع بعض من هؤلاء من المرور من مطار عمان الدولي حين حاولوا دخول الأردن في أعوام 2009 و2010 و2013، وفقا لإفادات من مصادر أمنية. يكشف ضابط ليبي كان يعمل في مخابرات معمر القذافي أن «حسيني كان مرصودا في مصر وفي ليبيا.. كنا نعلم أن له علاقات واسعة مع متطرفين في شرق ليبيا وفي سيناء وشرق السودان. كان يزور مناطق في اليمن أيضا».
ويضيف أن أحد مساعديه التقى مع شيخ يدعى «فرج» وهو مصري من أصول ليبية. أصبح فيما بعد نائبا في البرلمان في عهد حكم الإخوان، ورغم أن هذا الشيخ «سُنِّي متشدد»، فإنه كان يطالب، مثل الإخوان، بفتح أبواب مصر للإيرانيين.
رفض هذا النائب، عبر وسيط، الإدلاء لـ«الشرق الأوسط» بأي تعليق حول ما تردد عن لقاءاته السابقة مع أجانب وعرب قرب الحدود المصرية الليبية في بداية شهر فبراير (شباط) 2011، بينهم فرنسي من أصل إيراني وخليجي وأميركي.
تقول تفاصيل تخص هذه الواقعة إن هذا الخليط من الشخصيات أسهم في ترتيب نقل حاويات إلى داخل ليبيا، كانت قادمة من آسيا عبر إيران، وجرى إنزالها في ميناء دمياط على البحر المتوسط، لحساب مكتب للاستيراد والتصدير يديره في مدينة دمياط مصري يدعى «شعيب». و«جرى استخدم المكتب كغطاء لنقل حاويات تحمل أجهزة اتصالات متقدمة ومناظير للرؤية الليلية ومئات الألوف من أعلام الثورة الليبية قبل انطلاقها بعدة أيام».
استغلَّ هؤلاء الفوضى بمصر في ذلك الوقت. جرى نقل الحاويات عبر شاحنات من دمياط إلى مخازن رجل يدعى «عمر» قرب حدود ليبيا. كانت الشخصيات الأجنبية بمن فيهم الفرنسي والأميركي يتعاملون مع الشيخ «فرج» قبل أن يصبح نائبا في البرلمان، باعتباره الوالي المقبل لـ«ولاية مطروح الإسلامية». يقول أحد رجال الدين في محافظة مطروح إن الخطة كانت تسعى لتقسيم مصر وليبيا إلى ولايات تحت قيادة الإخوان بعد توليهم حكم البلاد.
يكشف مصدر أمني مصري أن طريقة التعامل مع «حسيني» كانت تتضمن رسالة من القاهرة لطهران بأن التلاعب في المنطقة غير مسموح به. جرى أولا القبض على الرجل حين كان يترجل بعيدا عن سيارته في شمال القاهرة. يقول: «كان يقيم بمصر تحت صفة دبلوماسي.. الأمن كان يعلم أن معه حصانة الدبلوماسي ولا يجوز القبض عليه هكذا». ماذا حدث؟ يجيب: «أخذه الضباط من الشارع ووضعوه قيد الاحتجاز.. وبعد ذلك قالوا هل هو دبلوماسي حقا؟ لم نكن نعلم بذلك». ومنذ ذلك الوقت تقرر طرده كشخص غير مرغوب فيه.
يضع أحد السفراء علامات استفهام حول الطريقة المثلى للتعامل مع إيران. لم يمض زمن طويل بعد على تلك المقترحات التي كانت تخرج من بعض مسؤولي جامعة الدول العربية عن ضرورة التحالف العربي مع إيران. حسنا. يتذكر هذا السفير الذي يعمل بالجامعة طِيب النوايا في السنوات الماضية. ويقول اليوم: «إيران تتعامل مع العرب بأكثر من وجه».
يشير البعض إلى أن محاولات الرئيسين السابقين، حسني مبارك، ثم محمد مرسي، للتقارب مع إيران باءت كلها بالفشل. ويتبنى تقرير أمني اطلعت «الشرق الأوسط» على جانب منه معارضة إقامة علاقة مع حكام هذه الدولة «لأن كلا منهم يُظهر عكس ما يُبطن.. يثيرون القلاقل».
يقول أحد القادة الأمنيين إن «سليماني» لديه اليوم عدد كبير من المساعدين المنتشرين في غالبية الدول العربية. ويضيف: «يوجد العشرات مثل حسيني. بعد طرده، استبدله به سليماني آخرين يعملون على مدار الساعة».
اسم «حسيني» اختفى تماما من القاهرة منذ مايو (أيار) 2011، لكن أسماء جديدة ظهرت في أكثر من موضع وتعمل بنفس الطريقة القديمة. تقديم الهدايا البسيطة من الزعفران والفستق، مع وعود بتحقيق الطموحات التي تبدأ من تأسيس دور النشر وتسهيل الصفقات التجارية حتى قلب أنظمة الحكم.
وفقا لمعلومات من مصادر استخباراتية، خلف «حسيني» في متابعة النشاط الإيراني في بورسودان رجل يدعى «نابخت» أو «ناكبخت». أشرف في عامي 2013 و2014 على عملية إنزال شحنات أسلحة من سفن إيرانية في الميناء. يعتقد أن هذه الأسلحة جرى نقلها فيما بعد في مراكب صغيرة إلى الشواطئ اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون.
يوجد اسم آخر يدعى «نوري» خلف «حسيني» أيضا في مواصلة المراقبة للوضع داخل ليبيا، لكن انطلاقا من داخل الأراضي الليبية هذه المرة، وليس من حدود مصر الغربية كما كان يفعل مساعدو «الدبلوماسي الجاسوس».
يعمل «نوري» حاليا تحت حماية مجموعة مذهبية في الجبل الغربي لطرابلس الغرب تعتنق المذهب الإباضي، وتقول المعلومات إن نشاط «نوري» بدأ أولا في المنطقة الشرقية من ليبيا خلال عامي 2012 و2013، وقام بضخ أموال إيرانية ضخمة لشراء الأسلحة من اللصوص الذين سرقوها من مخازن القذافي، ثم جرى نقلها إلى مصر والسودان، عبر الطرق البرية وكانت وجهتها للمتطرفين في اليمن وسيناء وغزة.
يتحدث أحد القيادات الأمنية الليبية السابقة عن نشاط «نوري» ويقول إن الإيرانيين كانوا يحققون مكاسب في كل مرحلة من مراحل ما يعرف بثورات الربيع العربي. أسهم رجال «سليماني» في نشر الفوضى، رغم أن الرئيس مبارك كان قد وقَّع اتفاقا مع طهران وقتذاك بتسيير رحلات طيران بين البلدين لأول مرة منذ ثلاثة عقود في 2010، لكن الموضوع لم يتم.. هذا فيما يتعلق بمصر.
أما بالنسبة لليبيا فكانت توجد صداقة قديمة بين معمر القذافي وإيران تعود لسنوات الدعم الليبي للإمام الراحل، الخميني، مرشد الثورة الإيرانية.. «كان القذافي ينفق عليه منذ بداية نشاطه السياسي في باريس، إلى أن دخل طهران عام 1979.. حتى هذا التاريخ لم يشفع لنا. ساهموا في تخريب بلادنا. أخيرا اتجهوا لليمن، رغم مبادرات الإخوة في دول الخليج لإصلاح الأمور بين اليمنيين».
إذن رصدت تقارير أمنية مصرية نشاط الحرس الثوري الإيراني بمصر على خلفية قضية «حسيني». عدد من هذه التقارير جرى تضمينه في المحاكم المصرية أثناء مداولات لقضايا تخص علاقة بعض قادة الإخوان بحزب الله وحركة حماس ومشروع استقطاع جزء من سيناء لصالح وطن للفلسطينيين.
يوجد حظر قضائي للنشر في تفاصيل هذا الموضوع. تقول معلومات أخرى إن عناصر إيرانية ومن حزب الله الموالي لإيران أسهمت مع حركة حماس في اقتحام السجون بمصر لإطلاق قادة الإخوان وقادة من حزب الله وحماس كانوا في سجون مبارك.
توقيف «حسيني» جرى أثناء تولي المجلس العسكري بمصر إدارة البلاد، وذلك عقب تخلي مبارك عن السلطة. قبلها، يقول أحد المصادر الأمنية: «لم يكن لدى الأجهزة ما يكفي من معلومات تفصيلية، على ما يبدو، بشأن نشاط الحرس الثوري.. لهذا، وبعد أن لمح المجلس العسكري إلى أنه حان الوقت لإعادة العلاقات بين القاهرة وطهران، تكشفت سريعا الألاعيب الإيرانية داخل مصر وفي دول الجوار أيضا».
رغم استقبال مرسي لنظيره الإيراني نجاد في مصر في 2013 فإن تطور العلاقات، من وجهة نظر الأجهزة الأمنية المختصة، كان محكوما بالفشل، وهو ما حدث بالفعل.
تكشف تفاصيل جديدة عن نشاط «حسيني» عن أن إيران لها علاقات مريبة بما يعرف بالأفغان العرب.. هؤلاء سُنَّة من مصر واليمن وليبيا وتونس وغيرها، لكن إيران كانت حريصة على وضعهم تحت مناظيرها الخاصة حين لم يكن أمامهم أي مأوى آخر. يكشف أحد القادة الإسلاميين المنشقين، عن أن طهران بدأت في فتح الدروب أمام الأفغان العرب للهروب إليها مع دخول التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية لأفغانستان في 2001.
وتعامل هذا الرجل مع «حسيني» حين كان في ذروة نشاطه في مصر. كان «الدبلوماسي الجاسوس» لديه معلومات تفصيلية عن الأفغان العرب الموجودين في منطقة سكنية خاصة تقع شرق طهران. وذكر وقتها أنه.. «آن الأوان لكي يعودوا ويؤسسوا نظاما إسلاميا مثلما فعلت إيران».
يقول في مقابلة مع «الشرق الأوسط» بشأن ما علمه من «حسيني» إن إيران «آوت المئات منهم، بأُسَرهِم.. منحتهم مساكن في شرق البلاد ورواتب شهرية منذ ذلك الوقت حتى بداية انتفاضات الربيع العربي». يشير هذا القيادي المنشق (وهو باحث وله كتب تدرس في عدة جامعات عربية» إلى أنه، وبتتبع الأسماء التي رجعت من إيران أثناء «الربيع العربي»، بدا أن كثيرا من هؤلاء أصبحوا اليوم قادة ميليشيات يحاربون أبناء جلدتهم ويحولون بلادهم إلى دول فاشلة. يوضح مسؤول أمني أن الأمر لا يتعلق بنشر التشيع، بل بنشر الفوضى في العالم العربي، مثلا.. «عملية خلق (داعش) ثم محاربتها. هنا تلتقي مصالح إسرائيل وأميركا مع إيران».
تقرير أعده المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية، يلفت الانتباه إلى أن ظهور «داعش» وصراعاتها مع فصائل أخرى وتبنيها عقيدة قتال العدو القريب يجعلها تصب في مصلحة النظامين الإيراني والسوري. يرأس هذا المركز اللواء عبد الحميد خيرت، النائب السابق لرئيس جهاز الأمن الوطني (المخابرات الداخلية) بمصر. يقول إنه، لهذا السبب «سوف تتجه حروب الدول العربية ضد الإرهاب لأن تصبح رويدا رويدا في قلب عقيدة النظام العربي»، وهو ما أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعدد من قادة الدول العربية أثناء انعقاد قمة شرم الشيخ الشهر الماضي.
حين تطرق الحديث في العوامة النيلية عن تنظيم داعش ودخول ميليشيات إيرانية إلى تكريت وغيرها من المدن العراقية، بدأت تحليلات عدد من الدبلوماسيين والأساتذة والخبراء تأخذ منحى جديدا.
هل إيران زرعت «داعش» عن طريق عملائها بالمنطقة، لتكون ذريعة لبسط نفوذها بالتعاون مع الغرب على العراق وسوريا.. هل غذت إيران تنظيم القاعدة في اليمن و«داعش» في العراق لتضع مثل هذه البلدان بين خيارين.. الإرهاب و«القاعدة»، أو الهيمنة الإيرانية بالميليشيات والدعم الذي يشرف عليه قادة مثل سليماني، وحسيني، ونابخت، ونوري، وغيرهم.
الدكتور فتحي المراغي المتخصص في الشؤون الإيرانية، وهو أستاذ بجامعة عين شمس بالقاهرة، يتعجب من حرص قادة إيرانيين على التواصل مع المتطرفين السنة، ثم إعلان الحرب عليهم.. هو تقريبا يرى الأمر من نفس الزاوية التي أصبحت تتكشف هنا..
يقول: «تنظيم داعش فكرة غريبة. هذا التنظيم يركز على هدم الآثار التي تعبر عن التاريخ العراقي.. هذا شيء غريب. أعتقد أن إيران وراء تقوية هذا التنظيم بتكوينه الغامض.. تقوم بتقويته من جانب، ثم تحاربه من الجانب الآخر حتى تجد المبرر للتدخل بشكل أقوى في العراق أو غيره».
الدكتور المراغي يضيف أن إيران تروج لمقولة إن «داعش» تعمل ضد جميع المصالح الغربية، وحين تحاربها تجد مباركة من الغرب سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وبالتالي فإن القضية ليست قضية دين أو مذهب شيعي أو سني، وإنما حقيقة الأمر أن إيران تعمل من أجل مصالحها العليا، التي تتعارض مع المصالح العربية لكنها تتلاقى في بعض النواحي مع المصالح الغربية والإسرائيلية.
تقرير اللواء خيرت يذهب إلى أن القضية المركزية لتنظيمات المتطرفين «ليست القضية الفلسطينية أو إسرائيل، وليست قضية تقدم العالم العربي أو نهضته، وإنما إعادته إلى الماضي».
يذكر أحد الشخصيات المهمة التي كانت مقربة من القذافي أن الرجل الذي قتل في فوضى الربيع العربي، حاول بعد الدعم الذي قدمته ليبيا للخميني أن يصل معه لحلول وسط بشأن الخلافات حول اسم «الخليج العربي» الذي تطلق عليه إيران اسم «الخليج الفارسي».
قال له القذافي: «لماذا لا نعطه اسما يتماشى مع الثورة الإيرانية ولا يغضب إخواننا العرب.. فلنسمه (الخليج الإسلامي)». لكن الخميني رفض بشدة. ومنذ ذلك الوقت أصبح القذافي يتشكك في النوايا الإيرانية لكنه ظل يبعد هذه الشكوك حتى مقتله.
في إحدى زياراته لإيران اصطحب «حسيني» معه أحد النشطاء المصريين. يقول هذا الناشط لـ«الشرق الأوسط»: حين تهبط في مطار الإمام الخميني في طهران، ستجد على يدك اليمني، وأنت تخرج من صالة الوصول، لافتة موضوعة على ما يبدو خصيصا لاستفزاز أي عربي يمر من هنا. لافتة عليها سهم يشير إلى اتجاه الغرب ومكتوب عليها «الخليج الفارسي».
يعيش هذا الناشط المصري في الوقت الحالي خارج البلاد خوفا من مساءلته في قضية «حسيني». تحدث مشترطا عدم تعريفه. يقول إن «الخليج يقع على بعد نحو 600 كيلومتر من المطار، فما جدوى هذه الإشارة هنا؟ سألت سيد حسيني، فابتسم ولم يجب».
ويضيف: تخيل أنك حين تخرج من مطار القاهرة تجد لافتة مكتوبا عليها إن مدينة رشيد تقع على بعد 200 كيلومتر. لا يمكن أن توضع إشارة كهذه أمام المطار الدولي إلا إذا كان الأمر يتعلق بإرسال رسالة معينة للقادمين إلى مصر بشأن مدينة رشيد.
«إيران دولة قومية فارسية أم دولة دينية شيعية.. أم الاثنتان معا؟». تجد هذا السؤال في العديد من الجلسات المصرية والعربية بالقاهرة، في خضم النقاش عن «عاصفة الحزم» التي ينفذها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ضد الانقلابيين الحوثيين. يتطرق الحديث إلى مجمل السياسات الإيرانية القديمة والجديدة في المنطقة.
يقول أحد السفراء ممن عمل في السابق في دولة السلفادور، وهو يرى على الشاشة شعارات الحوثيين «الموت لأميركا وإسرائيل»، إن «هؤلاء المساكين لا يعلمون أن إيران التي تلقي بهم في المحرقة تتعامل مع أميركا ومع إسرائيل أيضا.. كثير من اليهود الإيرانيين في أوروبا وأميركا اللاتينية يتوسطون عادة بين طهران وتل أبيب، وبينهم أصدقاء لقيادات إيرانية كبيرة».
من بين المعلومات الجديدة التي تتعلق بـ«حسيني» و«نوري» ضلوعهما مع أطراف من أصول إيرانية ولبنانية من حزب الله، في اتصالات مع إسرائيل جرت عدة مرات خلال السنوات الخمس الأخيرة، على عكس ما هو معروف من تلاسن وتهديدات بين البلدين. هذه الاتصالات تختلف عما جرى الكشف عنه في السابق. تخص إحدى الوقائع ترتيبات زيارة نجاد للحدود اللبنانية مع إسرائيل. هنا ظهر اسم «حسيني» من جديد.
أدى النشاط المكثف لهذا الرجل خلال زيارة نجاد للبنان إلى انتباه السلطات المصرية لمكانته على ما يبدو، لأن مقر إقامته الدائم حينها كان مكتبا تستأجره الحكومة الإيرانية في ضاحية الدقي بالقاهرة، وجرت عملية تتبع لتحركاته منذ ذلك الوقت في عدة مناطق ملتهبة أخرى بالمنطقة العربية.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/326891/«عملية-الكماشة»-الليبية-تشتت-المتطرفين-وتقضي-على-عشرات-القادة
|
2015-07-21 10:51:51
|
«عملية الكماشة» الليبية تشتت المتطرفين وتقضي على عشرات القادة
|
طبرق (شرق ليبيا): عبد الستار حتيتة
|
على جانب كتفه شارة الجيش الوطني الليبي الذي يحارب المتطرفين منذ عدة أشهر.. يرسم الضابط عبد السلام الفزاني بأصابعه ذات اللون الخمري، ما يشبه الكماشة وهو يصف العمليات التي تجري ضد ميليشيات المتشددين المتحصنة في عدة مدن كبرى. ترتكز الكماشة على مدينة سبها في الجنوب، ومن المفترض أن تطبق بكفيها على بنغازي من الشرق وطرابلس من الغرب.. «هذا كان حلما، وبدأ يتحقق».
وبينما فر مئات الدواعش الأجانب، خاصة من مدينتي درنة وصبراتة، إلى دول مجاورة منها تونس وجنوب الجزائر والنيجر، تجرى محاولات من السلطات الشرعية لاستقطاب قوات الأمازيغ الليبيين، بعد أن أغرت جماعة الإخوان هذه الأقليات العرقية بالقتال في صفوفها مقابل «امتيازات دستورية».
ينتمي الضابط عبد السلام إلى واحدة من القبائل الليبية التي يتركز وجودها في الجنوب وبعض مناطق الشرق، لكن أصبح لها ضباط وجنود يقاتلون مع باقي أفرع الجيش في أهم منطقتين تجري فيهما عمليات مطاردة المتطرفين في محيط كل من سبها وطرابلس. أما بنغازي فـ«الحسم مسألة أيام.. بعض جيوب الإرهابيين، ويجري التعامل معهم»، حسبما يؤكد، مشيرا إلى أن تقدم «عاصفة الحزم» التي تقودها السعودية ضد الانقلابيين الحوثيين في اليمن رفعت معنويات الجيش الليبي.
وللضابط عبد السلام، صديق من قبيلته نفسها يدعى عيسى، ويشغل حاليا موقع مستشار كبير في السلطة الليبية الجديدة. وقرر عيسى إنهاء إجراءات زواجه من ابنة عمه وخطيبته، وهي نائبة في البرلمان، بعد أن كان يؤجله إلى حين استتباب الأمن في بلاده. وظهر، وهو يقف مبتسما في بدلة بيضاء ورابطة عنق حمراء، أنه أصبح على ثقة من انتصار الدولة على المتطرفين.
على جبهات أخرى من عمليات القتال التي لا تتوقف في هذا البلد شاسع المساحة، يوصي قادة من الجيش الوطني الذي يقوده الفريق خليفة حفتر، بعدم ذكر أسماء ضباط النخبة الذين انضموا أخيرا للقوات المسلحة، خشية من «الحساسيات»، رغم أنهم قادوا في الأيام الأخيرة معارك فارقة وناجحة، وتسببوا في تغيير موازين القوة ضد المتطرفين في الجبال الواقعة غرب طرابلس.
تتعلق هذه «الحساسيات» بالماضي الذي كان يمثله قطاع من هؤلاء الضباط المتمرسين، ممن ظلوا يقاتلون في صفوف الجيش في عهد القذافي حتى مصرعه في خريف عام 2011، واضطروا للفرار للخارج أو الاختباء بالداخل.
يذكر أحد كبار قادة القوات المسلحة الليبية: «هؤلاء الضباط كانوا يؤدون واجبهم في الجيش. لم يكونوا يدافعون عن شخص القذافي، ولكن عن ليبيا.. ثم إنهم، وهذا أبسط قواعد الجندية، كانوا ينفذون أوامر قادتهم في ذلك الوقت، واليوم نرحب بعودتهم للجيش».
واختفى بمصر وتونس والجزائر وفي داخل ليبيا أيضا، المئات من الضباط وألوف من جنودهم، بعد أن خسروا الحرب التي دارت رحاها لمدة 8 أشهر بين المسلحين الليبيين المدعومين من حلف الناتو من جانب، وقوات القذافي من الجانب الآخر. ينتمي هؤلاء الضباط والجنود لعدة قبائل كبيرة في ليبيا، وغالبيتها لم يؤيد الثوار، وبعضها لم يكن يؤيد القذافي أيضا.
في الأسابيع الأخيرة شارك قطاع من العسكريين المحسوبين على تلك القبائل في دعم الجيش وخوض الحرب ضد المتطرفين تحت راية الدولة والسلطات الشرعية. يقول مسؤول في الجيش إنه كلما علم المتطرفون باسم أحد ضباط الجيش الكبار ممن انضم حديثا للقوات المسلحة، أشاعوا أخبارا عن أن هذا الضابط أو ذاك كان يصدر الأوامر بقتال «الثوار» أيام القذافي.. «نحن تجاوزنا هذه المرحلة. ومن يعودون للخدمة في صفوف الجيش، يعودون لإنقاذ ليبيا من الفوضى».
وبالإضافة إلى سقوط عشرات القيادات من المتطرفين في «عملية الكماشة» غرب طرابلس وفي بنغازي، فإن عددا من القادة الليبيين الذين شاركوا في القمة العربية بمنتجع شرم الشيخ، ومن بينهم عقيلة صالح رئيس البرلمان، وعبد الله الثني، رئيس الحكومة، حصلوا على تطمينات بأن الدول العربية لن تترك ليبيا للفوضى.
يقول مسؤولون مصريون إن القاهرة لعبت دورا غير معلن، منذ عدة أسابيع، في تسهيل التواصل بين صالح والثني من جانب، ورموز قبلية وعسكرية ليبية كانت مهمشة بسبب اتهامها بأنها محسوبة على نظام القذافي.
ويضيف: «أسفر هذا عن انضمام ضباط وجنود من أبناء هذه القبائل للجيش.. يشاركون في العمليات العسكرية.. أنت ترى النتيجة على الأرض».
عموما؛ بدت حالة من الانشراح على وجوه أعضاء الوفد الليبي عقب عودته من المشاركة في القمة العربية. و«مثل هذا الانشراح لم يحدث منذ شهور طويلة»، كما يقول الضابط عبد السلام، وهو يشارك المهنئين في عُرس المستشار عيسى، مضيفا أن الجيش قادر على الحصول على أسلحة جديدة رغم استمرار الحظر الدولي على تسليحه. وعما إذا كانت هناك دول عربية تدعم في هذا الاتجاه، كما يتردد في أوساط العسكريين هنا، رفع أصبعيه بعلامة النصر وهو يهز رأسه بالتأكيد.
رجع من مصر أكثر من 150 من كبار الضباط الليبيين السابقين، وعاد من تونس والجزائر عدة عشرات آخرين. ويعتقد أن عدد الضباط فقط يبلغ المئات. تمكن هؤلاء الضباط من إصدار أوامر لألوف من جنودهم بالعودة إلى الخدمة بعد أن كانوا قد تركوا وحداتهم أثناء أحداث 2011 ومكثوا في بيوتهم.. «التحقوا بقاعدة الوطية في شمال غربي طرابلس، وانضموا لمعسكرات الزنتان جنوب غربي العاصمة، والتحقوا بالعمليات في بنغازي»، كما يقول أحد القادة العسكريين في قيادة الجيش.
ويوضح صلاح الدين عبد الكريم، المستشار في الجيش الليبي، قائلا إن قاعدة الوطية العسكرية «أصبحت تحت السيطرة بالكامل، ولم يعد يوجد حولها حصار من المتطرفين. وما يشيعونه عن محاصرتها وما يقال عنها، مجرد دعاية سوداء.. كانت فيها قبل أيام طائرة رئيس الوزراء؛ الثني، ووكيل وزارة الدفاع العميد مسعود ارحومة.. نحن الآن قرب منطقة الزاوية».
وأصدر الفريق حفتر عدة قرارات رسمية بضم قيادات عسكرية سابقة للخدمة، لكن مسألة الكشف عن الأسماء أمر سابق لأوانه. لكن «الشرق الأوسط» كانت أولى الصحف التي تكشف عن بعض من الأسماء العسكرية المعروفة بخبراتها ومكانتها القبلية، التي انضمت بالفعل للجيش، ومن بينهم القائد محمد بن نايل.
وعمل بن نايل من الجنوب في «عملية الكماشة». وحقق تحالف الجيش والعسكريين الذين انضموا له أخيرا، انتصارات غير مسبوقة لاستعادة المطارات والقواعد التي استولى عليها المتطرفون في السابق.
في الجنوب أيضا، جرى حصار قاعدة تمنهند في سبها بعد أن خرجت القوات العسكرية من الشاطئ واتجهت جنوبا إلى سبها. يكشف المستشار عبد الكريم عن أن الفريق حفتر أصدر قرارا بإلحاق بن نايل بالقوات المسلحة.. ويضيف: «الآن بن نايل وجنوده يحاصرون القوة الثالثة التابعة للمتطرفين في قاعدة تمنهند، وقوات الجيش تحيط بهذه القاعدة من جميع الجهات. أما دخول سبها فلم يتحدد بعد. العمل كله يتركز على طرابلس في الوقت الراهن».
ويضغط الجيش وحلفاؤه من القادة العسكريين الجدد، بقوة على الكماشة لتخليص طرابلس من الميليشيات.. «الآن، نحن في انتظار قرار من القيادة العامة للجيش للدخول إلى العاصمة»، كما يقول المستشار عبد الكريم، ويضيف موضحا أن ما يجري الآن هو «تهيئة الأمر على الأرض، على أساس أن المجموعات الموالية للجيش الموجودة داخل طرابلس تكون جاهزة، وكذا من أجل العمل على تضييق الخناق على الميليشيات المتطرفة وجرها خارج المدينة».
القتال يجري في الوقت الراهن على مشارف العاصمة.. تعرضت ميليشيات المتطرفين لضربات قاصمة في منطقة الحشان ومنطقة الركاريك جنوب منطقة الجميل بنحو 5 كيلومترات، أي إلى الغرب قليلا من طرابلس. هذه المعارك الجديدة هي استمرار لعمليات تمكن فيها الجيش من قص ريش الميليشيات في منطقة الجبل الغربي والزنتان وورشفانة. جرى القضاء على 10 على الأقل من كبار قيادات الميليشيات في تلك المناطق طوال الأسبوعين الماضيين، وحتى الآن.
يؤكد أحد قادة القبائل الذي يعمل بالقرب من القوات المسلحة، أن قوات الجيش تقدمت بدعم من أبناء القبائل تقدما كبيرا في المنطقة الغربية.. يحدث هذا منذ يوم السبت الماضي. «جيش تابع لحفتر، وأبناؤنا معه، سيطروا على منطقة تمركز ميليشيا المتطرفين في موقع بئر الغنم، وهي تقع في سفح الجبل.. أسفل منطقة غريان».
وفي الوقت الراهن بدأ وسطاء من الجيش والقبائل فتح قنوات اتصال مع قوات الأمازيغ «التي تورطت في القتال مع المتطرفين». ولو كانت منطقة الجبل، والمقصود بها الأمازيغ في منطقة جبل نفوسة والبلدات القريبة منه، انضمت للجيش لكان قد جرى حسم الحرب ضد المتطرفين في طرابلس منذ وقت مبكر، وفقا للمصادر.
وللأمازيغ شروط للمشاركة في الحرب. وتمكنت جماعة الإخوان، منذ عدة أشهر، من استمالة هؤلاء المقاتلين لصالحها بعد أن منحتهم وعودا بتضمين الاعتراف باللغة الأمازيغية في الدستور. هكذا تقول لـ«الشرق الأوسط» أماني الوشاحي، مستشار رئيس «منظمة الكونغرس العالمي الأمازيغي».
يمثل الأمازيغ نسبة صغيرة مقارنة بعدد سكان ليبيا البالغ نحو 6 ملايين نسمة، إلا أن لديهم قوة لا يستهان بها. وتضيف الوشاحي أن إقصاء الاعتراف بالقوميات في الدستور الليبي، هو الذي دفع بالأمازيغ إلى القتال مع «فجر ليبيا».. الأمازيغ كانوا حتى أواخر أغسطس (آب) الماضي، يغلقون الحدود على الإقليم الذي يعيشون فيه.. كانوا يعزلون أنفسهم بعيدا عن الصراع، حتى وقعوا في كمين قام به الإخوان لجر أرجل الأمازيغ الليبيين للحرب معهم.
وفقا للوشاحي، فقد قدم قادة ميليشيات الإخوان، ومنها «فجر ليبيا»، وعودا للأمازيغ بأنه في حال تولى الإخوان الحكم، فإنهم سيعطون حقوقا للأمازيغ، وأنه سيكون في الدستور اعتراف بالهوية الأمازيغية.. «أنت تعلم أن الإخوان ليست لهم كلمة ولا عهد، لكن أنا ألتمس العذر للأمازيع لأنهم لم يجدوا من يقدم لهم الوعود حول هذا الأمر إلا الإخوان، بغض النظر عما إذا كانوا سيحققونها لهم أم لا».
يقول مصدر عسكري إن الوسطاء تحدثوا مع قادة من الأمازيغ للتخلي عن الإخوان والميليشيات المتطرفة، والانضمام للقوات المسلحة، والمشاركة في «(عملية الكماشة) لتحرير المدن الكبرى من المتطرفين، على أن يجري بحث مطالب الأمازيغ في الدستور مستقبلا».
الوشاحي توضح أن المشكلة تكمن في أن «الطرف الآخر (برلمان طبرق والسلطات المنبثقة عنه) أغلق الباب نهائيا في وجه الأمازيغ منذ البداية، وهذا كان خطأ من الحكومة الشرعية ومن قوات حفتر. كان يمكن لهم أخذ قوات الأمازيغ في صفهم. الأمازيغ قوة لا يستهان بها، ولديهم تسليح كبير.. أنت تخوض حربا على الإرهاب، ومع ذلك لا تريد أن تتنازل قليلا للأمازيغ الذين هم أصلا ضد الفكر المتطرف».
مصادر عسكرية توضح أن قادة الأمازيغ لديهم إمكانات ضخمة، وأنهم إذا انضموا لقوات الجيش، فسيشكلون قوة ضاربة إضافية للقوات المسلحة والسلطات الشرعية.. «الأمازيغ تمكنوا من تطوير مطار مدينة زوارة من مجرد مطار محلي إلى مطار دولي، وتجهيزه لاستضافة المؤتمر السابع للكونغرس العالمي الأمازيغي الذي كان من المفترض أن ينعقد في المدينة، أواخر العام الماضي، وجرى تأجيله بسبب حدة الاقتتال في تلك المناطق. هذا مؤشر على قوتهم وتمسك الإخوان بهم، ولذلك نحن نعمل لفك ارتباط الأمازيغ بالمتطرفين».
ومع ذلك، لا تتوقف عمليات الجيش، سواء انضم له الأمازيغ أم لم ينضموا.. يضيف مصدر عسكري آخر أن القوات المسلحة تحركت على مشارف الزاوية القريبة من جبل نفوسة، بعد أن قطعت مسافة كبيرة جدا في مناطق تمركزات ميليشيا «فجر ليبيا»، وقضت قوة الجيش على هذه التمركزات. ويزيد قائلا إن عدد القتلى كبير جدا في صفوف قوات «فجر ليبيا».. «ثم توجهت القوة إلى منطقة العجيلات القريبة من قاعدة الوطية العسكرية التي كانت (فجر ليبيا) تهدد باقتحامها وكانت تحاصرها لعدة أسابيع. المسافة بين العجيلات وقاعدة الوطية نحو 100 كيلومتر. (فجر ليبيا) التي كانت تهدد الوطية أصبحت مهددة في العجيلات وفي رأس اجدير على الحدود الليبية - التونسية».
ليست طرابلس ومحيطها فقط التي تجري فيها ملاحقة المتطرفين، في الحقيقة، بل معها عمليات مستمرة في بنغازي. يقول أحد القادة العسكريين في عمليات المنطقة الشرقية من البلاد: «في الوقت الحالي، الدواعش في منطقة أم مبروكة في جنوب القوارشة ببنغازي، هم محاصرون.. تمكن الجيش أخيرا من تطهير عدة مواقع كانت عصية عليه في المدينة، منها منطقة الجوردينا ومنطقة الهواري.. كان يوجد هنا مقاتلون أجانب من (داعش)، وهربوا خارج ليبيا.. الحياة بدأت تعود لطبيعتها في الشوارع المجاورة خاصة شارع (عشرين)».
تمكن الجيش من تطهير منطقة سوق الحوت وميناء بنغازي ومحيط المنارة من الدواعش.. «كل هذه المواقع أصبحت تحت سلطة قوات الجيش.. وكذا ضاحية بوعطني، يجري فيها قتال مستمر، وكان المتطرفون يوجدون في كتيبة المعسكر 109 التابعة للجيش، واستعادها منهم، وأخذ أسرى من جماعة (أنصار الشريعة) المتحالفة مع تنظيم داعش».
في السابق لم يكن الجيش قادرا على الوصول إلى داخل بوعطني التي يتحصن فيها المتشددون، وبعد أن تعرضت لقصف شديد، بدت أكثر هدوءا اليوم.. الدكاكين كذلك بدأت تفتح أبوابها هنا، وفي عدة مناطق أخرى داخل بنغازي. وفي جنوب المدينة، على طريق اجدابيا، ما زال هناك بعض القتال في المنطقة.. أي بعد منطقة المزارع بقليل.
المستشار عبد الكريم يقول: «الآن توجد مجموعات صغيرة، عبارة عن خلايا وأفراد، يقومون بعمليات بسيطة مثل القنص وخلافه. القتال الشديد موجود فقط بعد منطقة بوعطني بقليل».
أخبار الانتصار على فرق من الميليشيات التي أصبحت إما مشتتة في الصحراء أو متحصنة في بعض المدن، وهروب عناصر من الدواعش، لا تعني أن كل ما يصل من أنباء يسعد السامعين.
قوة «فجر ليبيا» ليست لديها المقدرة ولا الإمكانية لكي تحارب على 5 جبهات. في الوقت الحالي يوجد قتال في الجبهات الغربية والجنوبية والوسطى، (سرت والنوفلية) وفي الجبهة الشرقية قتال مستعر أيضا، وتريد «فجر ليبيا» بعد كل هذا أن تحمي نفسها في مدينة مصراتة وفي طرابلس.. «هذا من سابع المستحيلات»، كما يقول الضابط عبد السلام.
ويضيف: «كل مناطق ليبيا في الوقت الحالي مشتعلة بالكامل. حتى لو كان لدى (فجر ليبيا) جيش الصين، لا يمكنها أن تغطي كل هذه المساحات وكل هذه الجبهات القتالية. أما بالنسبة لحلفائهم من (أنصار الشريعة) ومجالس الثوار التي ينخرط فيها المتطرفون في بنغازي وطرابلس، فقد دبت الخلافات بينهم، وبدأ المقاتلون الأجانب يفرون من الجبهات أمام ضربات الجيش، أما المقاتلون الليبيون فيقومون بعمليات انتقامية».
عمليات الانتقام البشعة التي يقوم بها المتطرفون تدمي القلوب.. «انظر ماذا فعلوا في أسرة العقيد بوعجيلة»؛ هكذا يقول المستشار عبد الكريم. تتلخص حكاية هذا العقيد، واسمه الكامل هو: «بوعجيلة الحبشي»، وكان رئيسا للمجلس العسكري بمدينة ترهونة (88 كيلومترا جنوب شرقي طرابلس)، في أنه تعرض للاختطاف على أيدي الميليشيات المسلحة منذ عامين في العاصمة، ولا أحد يعرف إن كان ما زال على قيد الحياة أم إنه جرى قتله.
على أي حال.. حين تمكن الجيش الوطني من قتل قادة من تلك الميليشيات، توجهت عناصر متطرفة مسلحة للانتقام، وقامت بتصفية أسرة العقيد بوعجيلة في منزله في ترهونة.. قتلوا الأطفال والنساء العزل في بيتهم.
ويقول المستشار عبد الكريم عن سير العمليات إن الجهة التي قامت بتنفيذ هذه المذبحة بحق أسرة بوعجيلة هي ميليشيات رجل متطرف ومهرب مخدرات سابق يدعى المرغني.. ارتكبت هذه الميليشيا المجزرة بحق أسرة العقيد الحبشي التابع للجيش، والمختطف في طرابلس على يد ميليشيات مصراتة، منذ نحو سنتين.. «هذه واحدة من نكبات الإخوان والدواعش وخريجي السجون».
ويضيف المستشار عبد الكريم أن قائد الميليشيا المدعو «المرغني» معروف أنه من المحكومين في قضايا جنائية، وممن فروا من سجون القذافي أيام أحداث 2011؛ حيث كان محكوما عليه بالسجن لمدة 25 سنة في قضية تهريب وتجارة مخدرات.
«عملية الكماشة»، كما يصفها ضباط في الجيش، يبدو أنها قادرة على حسم الصراع بعيدا عن محاولات الحوار التي «تريد إنقاذ المتطرفين من الهزيمة». ولهذا تشير مصادر أمنية ليبية ومصرية إلى أن قادة المتطرفين الذين يديرون «فجر ليبيا» وما يسمى «المؤتمر الوطني» و«حكومة الحاسي» التابعة للإخوان في طرابلس، حاولوا الضرب في جميع الاتجاهات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أمام تصميم الجيش على بسط شرعية البرلمان وحكومة الثني في عموم البلاد.
وتكشف هذه المصادر عن قيام حكومة الحاسي الإخوانية بتعيين مندوب مصري لها في القاهرة، إلا أن مصر رفضت التعامل معه رسميا، ويدعى «و.ش»، ومع ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن هذا المندوب يقوم في الوقت الحالي بتنظيم رحلات مدفوعة الأجر لعدد من وسائل الإعلام المصرية للترويج لحكم الإخوان في طرابلس باعتبارهم «السلطة الشرعية»، رغم عدم اعتراف المجتمع الدولي بهذه الحكومة.
وتضيف المصادر الأمنية أن جماعة الإخوان و«قوة فجر ليبيا» تريدان إقناع العالم بأنهما قادرتان على محاربة تنظيم داعش في البلاد، وأن «داعش» يسعى لمحاربة «فجر ليبيا». وتقول إن موضوع محاربة مصراتة لـ«داعش» قرب مدينة سرت وقرب منطقة النوفلية «أمر مثير للسخرية، لأن المعركة التي جرت هناك كانت أساسا بسبب خلافات بين ميليشيات متطرفة حول الحق في الاستيلاء على سيارات عسكرية بالمنطقة».وتشير إلى أن «الاشتباكات التي كانت في النوفلية جنوب سرت وعلى مشارف السدرة، قرب الحقول النفطية.. من المعروف أن السدرة والنوفلية بعيدة عن نفوذ (داعش).. حقيقة الاقتتال الذي وقع هناك، ومزاعم (قوات فجر ليبيا) أنه كان مع تنظيم داعش، كان في الحقيقة معركة حول غنائم عسكرية، وتكبدت مصراتة (فجر ليبيا) خسائر فادحة على يد ميليشيا منافسة لها، بينما أخذت (مصراتة)، بعد هذه المعركة، تسوق لوسائل الإعلام أنها كانت تحارب (داعش)».
ويقول مصدر عسكري من قبيلة ورفلة، إحدى كبرى القبائل الليبية ولها خلافات تاريخية مع قبائل مصراتة، إن «(قوات فجر ليبيا) لم يعد أمامها إلا أن تحتمي بالغرب بحجة أنها تحارب الإرهاب.. كما أنها تسوق للقول بأن (داعش) يستهدفها بحيث يمكن للغرب أن يقوم بقصف جوي لصالح مصراتة، أو أن يقوم بتدخل عسكري لحمايتها من الجيش الليبي وقوات القبائل التي ستحاسبها على ما قام به قادتها من الإخوان في حق الليبيين طوال السنوات الثلاث الأخيرة».
ويكشف عن هروب مئات المقاتلين الأجانب؛ بمن في ذلك مقاتلون من تنظيم (داعش)، من ليبيا إلى دول الجوار، خاصة تونس وجنوب الجزائر والنيجر، مشيرا إلى أن «داعش» موجود تحت عباءة «أنصار الشريعة»، وأنهم يتركزون في درنة وسرت وصبراتة. ويقول إن عناصر من «داعش» ما زالوا يتحصنون في سرت في مجمع الأمانات، ومجمع الوزارات، ومحطة التوليد البخارية للطاقة، وفي مبنى الإذاعة المحلية، وفي مقر التلفزيون الليبي القديم، وفي «بوابة الثلاثين» على بعد 30 كلم غرب سرت.
ويضيف أن «الدواعش الليبيين موجودون وينفذون عمليات انتقامية بين وقت وآخر، لكن بالنسبة للأجانب، فقد بدأوا في الهروب، خاصة من درنة ومن صبراتة.. من درنة يتجهون جنوبا بعد إغلاق الجيش الطرق الواقعة غرب درنة.. وفي صبراتة يفرون عبر الحدود القريبة إلى داخل تونس».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/305656/ليبيا-سوق-مفتوحة-لتجارة-السلاح-والأميركي-والتركي-على-رأس-القائمة
|
2015-07-21 10:51:56
|
ليبيا سوق مفتوحة لتجارة السلاح.. والأميركي والتركي على رأس القائمة
|
القاهرة: عبد الستار حتيتة
|
تحولت ليبيا لسوق مفتوحة لتجارة السلاح. وتأتي أنواع الأسلحة الأميركية والتركية على رأس القائمة تليها الأسلحة الإيرانية والصربية، بينما يظل السلاح الروسي الذي نهبته الميليشيات من مخازن جيش معمر القذافي في 2011 الأرخص.
يأتي هذا في وقت كشف فيه المستشار القانوني للجيش الليبي، صلاح الدين عبد الكريم، لـ«الشرق الأوسط» عن بدء متطرفين ليبيين القيام بأول عملية التفافية، منذ فجر أمس، للاقتراب من الحدود المصرية، قادمين من «دارفور» الواقعة غرب السودان، بشحنات جديدة من الأسلحة والمقاتلين، وفي طريقهم للسيطرة على منطقة الكفرة شمال شرقي ليبيا.
تعكس إجابة مسؤول كبير في وزارة الدفاع المصرية عن الأسلحة الليبية المهربة إلى بلاده عبر الحدود الصحراوية، الكميات الضخمة من الأسلحة التي أصبحت تنتشر في ليبيا. ويقول إن الكميات التي دخلت إلى مصر في عامي 2012 و2013 تقدر بملايين الدولارات، لكن محافظ مطروح، اللواء علاء أبو زيد، وهو مدير سابق للمخابرات الحربية في محافظتي مطروح والإسكندرية، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن الدولة اتخذت إجراءات مشددة لمنع التهريب، وحفظ الأمن القومي.
ويوضح ضابط في رئاسة أركان الجيش الليبي لـ«الشرق الأوسط» أنه يوجد تعاون قوي مع الجيش المصري وأن الطيران الحربي المصري حين وجه ضربات لنحو 13 موقعا من معاقل «داعش» في درنة بليبيا الشهر الماضي، سبقتها عمليات قام بها سلاح الجو الليبي لتنظيف المنطقة من المضادات الأرضية التي يملكها المتطرفون قبل وصول الطيران الحربي المصري بدقائق.
ووفقا لمعلومات من ضباط ليبيين ومصادر في الجيش الليبي فقد تقاسمت الميليشيات المتطرفة أسلحة جيش الدولة من الأنواع الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، بما في ذلك عدد كبير من الصواريخ وعدد أقل من الطائرات الحربية من طراز سوخوي والتي تحتاج إلى قطع غيار وصيانة في الوقت الراهن، وكذا تملك طائرات تدريب أخرى قادرة على حمل قنابل صغيرة، مشيرة إلى أن هذا يضاف إلى الملايين من قطع الأسلحة التي كانت بحوزة الليبيين والتي حصلوا عليها أيام حكم القذافي حين أعلن عما كان يعرف في عهده بـ«الشعب المسلح».
ويقول تقرير غير حكومي جرى الكشف عنه أخيرا إن ليبيا ينتشر فيها نحو 28 مليون قطعة سلاح. وتحدث عن مقتطفات من التقرير الدكتور أحمد ميزاب، الخبير الأمني ورئيس اللجنة الجزائرية الأفريقية للسلم، ونقلت عنه صحيفة «الفجر» الجزائرية قوله إن التقرير قدر عدد قطع السلاح المنتشرة في ليبيا حاليا بما بين 22 إلى 28 مليونا، بزيادة 20 مليون قطعة سلاح عما تركه القذافي قبل 3 سنوات.
لكن المستشار عبد الكريم، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الأرقام غير دقيقة وفيها تهويل لكي يتم إظهار الموضوع الليبي أمام العالم بأنه «ميؤوس منه» ومن فرص الحل له، وذلك حتى تصبح الكتل الكرتونية «المتطرفة» في الواجهة. ويضيف أن الهدف من تضخيم قوة الميليشيات وتسليحها أن تظل متحكمة في المدن الكبيرة مثل طرابلس وبنغازي ومصراتة وصبراتة، وهي المدن التي تتركز فيها الكتل البشرية، وهي كتل أساسية تضم أفرادا يمكن أن يسهموا في بناء الدولة ومؤسساتها بما فيها الجيش الوطني مستقبلا.
ويقول مصدر أمني ليبي إن مليارات الدولارات التي كانت تستخدم في تجارة المخدرات في شمال أفريقيا تحولت إلى الاتجار في الأسلحة وتهريبها عبر الحدود. ومن السهل أن تجد في شوارع طرابلس وبنغازي سماسرة بإعلانات عن طلبيات جديدة من الأسلحة. ويقول أحد التجار ممن كان يعرف عنه في الماضي الاتجار في المخدرات والسجائر المهربة إن آخر طلبية وصلته تخص شراء 7 مدرعات وأسلحة متوسطة من عيار 14.5 مم و23 مم و32 مم.
ونظرا لاختفاء مظاهر الدولة في عدد من ضواحي بنغازي، تمكن هذا التاجر ويحمل اسما مستعارا هو «الروقي»، من صف مجموعة من الآليات العسكرية، يزيد عددها على 18 آلية، قرب ضاحية «سيدي فرج» في المدينة التي يحاول الجيش منذ عدة أشهر السيطرة عليها، وهو يتحدث بفخر عن قدرته على إدارة تجارته، بغض النظر عن نوعية المشتري، وإن كان يتخوف بطبيعة الحال من أن يعلم المتطرفون المتحصنون في الضاحية بتعامله مع قوات الصحوات أو بيع أسلحة لها، وهي قوات من الشبان المتطوعين ممن يؤازرون الجيش في حربه ضد الإرهابيين.
ويقول الروقي إنه يتلقى الطلبيات عبر وسطاء محليين موثوق فيهم. ولديه عملاء من سرت وطرابلس ودرنة، لا يستطيع أن يرفض لهم طلبا لأن «ما يحتاجونه لا يتوقف.. يريدون كل الأنواع من السيارات العسكرية وبلا حدود.. المقصود بالسيارات العسكرية هي تلك التي تعرف باسم سيارات الدفع الرباعي تصلح لوضع مدافع 14.5 مم أو 23 مم فوقها».
وعما إذا كان يشعر بالخوف من أن يتهمه أحد طرفي النزاع بمساعدة الطرف الآخر، يوضح الروقي أنه يعتمد على حماية من أفراد من قبيلته ومن أنصاره، ليواصل عمله «نحن تجار.. نحن بيننا ثقة. تطلب ما تريد، وإذا كان مالك حاضرا، يصلك الطلب في موعده ومكانه أيا كانت الكمية أو نوعها، من أول المسدس (الخوصة) عيار 9 مم حتى صواريخ غراد».
ووفقا لمعلومات استقتها «الشرق الأوسط» من تجار ووسطاء فإن الميليشيات القريبة من طرابلس، وتلك الموجودة في ضاحيتي «سوق الجمعة» و«أبو سليم» في العاصمة تقبل على شراء نوع من السلاح يسمى «الدجكة» وهو من عيار 12.5 مم ويقول أحد السماسرة إن هذا الطراز كان يستخدمه القادة من الأفغان الليبيين في أفغانستان والشيشان في العقود الماضية. ويبلغ سعر الدجكة الواحدة 7 آلاف دولار. ويوجد تجار ووسطاء أصبحوا يحترفون بيع الأسلحة كسلعة داخلية، بينما هناك سماسرة كبار يجلبون الأسلحة من الخارج ولديهم إمكانات كبيرة وعلاقات مع سماسرة دوليين. ويبيع الروقي نوعا نادرا من المسدسات الأميركية عيار 8 مم مع 3 صناديق من الذخيرة بما يساوي 1500 دولار ولديه مسدسات بلجيكية الصنع مزودة بمقابض من العاج يبلغ ثمن الواحد نحو 3 آلاف دولار، ويقول إن الأنواع النادرة من الأسلحة الخفيفة مثل المسدسات تعد من الفئة الأغلى بسبب الإضافات التي تكون موجودة فيها وتحظى بإعجاب قادة الميليشيات الكبار والقيادات التابعة لهم.
المسدسات غير المشغولة التي لا توجد عليها زخرفة، وغالبيتها من عيار 9 مم، وهي تشبه مسدسات «برتا» الإيطالية، تعد من الأسلحة رخيصة الثمن لهذا السبب. ويتراوح سعر المسدس الواحد بين 500 و1000 دولار. ويزيد ثمن هذا النوع من المسدسات غير المشغولة بزيادة سعة مخزن الرصاص الذي يصل أحيانا إلى 17 طلقة مثل المسدس الصربي الذي يجري التحكم فيه لإخراج الطلقات على دفعات أو طلقة طلقة، والتركي من نوع «ماكاروف» سريع الطلقات. ويبلغ ثمن علبة الذخيرة 9 مم نحو 50 دولارا.
ومع زيادة حدة الاقتتال بين الليبيين ارتفع ثمن ذخيرة مدافع الهاون والهاوزر خاصة من عيار 107 مم و155 مم. وباستثناء المدافع وبنادق القنص تقل أسعار الأسلحة كلما زاد حجمها أو كانت من النوع الذي يستخدم لمرة واحدة مثل صواريخ غراد والقذائف الصاروخية الأخرى. ويرتفع سعر الأسلحة المتوسطة الخاصة بالقنص كلما كانت الأدوات الإضافية حديثة مثل وجود مناظير الرؤية الليلية الخاصة بالقنص. كما يوجد نوع من الأسلحة الحديثة التي استولى عليها المتطرفون من اللواء 32 المعزز الذي كان يقوده العقيد خميس نجل القذافي قبل مقتله في أحداث 2011، وكان يعد من ألوية النخبة المجهزة بالأسلحة الغربية المتقدمة.
ويتعامل التجار مع أسلحة اللواء 32 معاملة خاصة نظرا لسمعة هذا اللواء الذي ظل يرفض الاستسلام ويقاوم رغم الضربات التي تعرض لها من طيران وصواريخ حلف الناتو من الجو والبحر، ورغم مطاردة المسلحة المحليين له طيلة 8 أشهر. ومن أنواع القنابل اليدوية المرغوب فيها نوع يسمى «آر دي إكس» ويحتوي هذا النوع على مواد تجعل القنبلة تتشظى وتنتشر على مسافة كبيرة. ويبلغ سعر القنبلة الواحدة نحو 70 دولارا. وتقبل الميليشيات المتحصنة في بنغازي على شراء هذا النوع من القنابل في حربها ضد الجيش.
ويمكن أن تشتري من بنغازي السلاح الأميركي من نوع «إم 4» بنحو ألفي دولار. وتنتشر في بنغازي الصدريات الأميركية الخاصة بالقتال، ويقبل عليها المتطرفون بشدة، كما يقول الروقي، الذي لا يتحدث كثيرا عن مصدر هذه الأسلحة والمهمات التي يتاجر فيها. لكن تستطيع أن تفهم منه أنه يعمل ضمن شبكة واسعة تنتشر في عدة مدن خاصة تلك التي يسيطر عليها المتطرفون، ولديها القدرة على جلب الأسلحة عبر سفن وقوافل مهربة، أو الشراء مما يجري سلبه من قوات الجيش أو حتى قوات المتطرفين أثناء عمليات الكر والفر بين المتقاتلين.
ويضيف الروقي أن الصدرية العسكرية الأميركية هي الأغلى، ويصل سعر الواحدة إلى نحو 150 دولارا ويقول إنه أبرم صفقة مع وسطاء لمقاتلين يعتقد أنهم من درنة وسرت (منتمين لتنظيم داعش) قبل أسبوعين. وهناك نوع من الصدريات المزودة بقميص واق من الرصاص وهذه يزيد سعرها ويصل إلى نحو 300 دولار.
ويوجد في كل صدرية جيوب متعددة منها جيبان للقنابل اليدوية و10 جيوب لمخازن رصاص البنادق من نوع إيه كيه 47. وجيوب أخرى لجهاز اللاسلكي ومصباح الإنارة وغيرها. ويمكن تعديل الصدرية، وهي من نوع «يو تي جي»، لتتناسب مع حجم الجسم حيث إنها مزودة بأحزمة تشد من الكتفين والخصر.
ويبلغ سعر سلاح القنص الإيراني الصنع من نوع «إف إن» ما يعادل ألفي دولار. ويجري تهريب هذه الأسلحة عبر معسكرات تقع ناحية دارفور. وغالبية الأسلحة الإيرانية من نوع «إف إن» موجودة من دون كماليات، حيث تباع هذه الكماليات بشكل منفرد، مثل المنظار وغطاء السلاح وأدوات تنظيفه. ويقول أحد المسؤولين الأمنيين في بنغازي إن معظم الأسلحة الإيرانية تهرب عن طريق حدود ليبيا مع السودان، بينما تأتي الأسلحة التركية والصربية وغيرها من البحر. ويبلغ ثمن المنظار وأدوات التنظيف نحو 170 دولارا.
ومن جانبه يضيف المستشار عبد الكريم موضحا أن السلاح في ليبيا منتشر بطريقة كبيرة بالفعل، لكن التهويل في قدرة الميليشيات وما تملكه من أسلحة يرمي لمحاولة تفريغ ليبيا من أي قوة مسلحة مركزية حتى تجد الدول الغربية ذريعة لدخول ليبيا بحجة حماية المنشآت النفطية الموجودة على مساحات شاسعة في الصحراء، خاصة مع استمرار الحظر الدولي على بيع الأسلحة للجيش.
ويتابع مستشار الجيش الليبي قائلا إن أغلب سلاح الجيش الليبي جرى تخزينه في مدينة مصراتة بواسطة خبراء إنجليز وأميركان وأتراك منذ بداية أحداث فبراير (شباط) 2011، مشيرا إلى أن ميليشيات مصراتة حصلت على أسلحة حديثة بطرق غير شرعية من مصادر مختلفة، خاصة بعد سيطرتها على عدد من الموانئ البحرية والجوية مثل مطار معيتيقة. ويكشف المستشار عبد الكريم النقاب أيضا عن أن الجيش الوطني الليبي تمكن من توقيف شحنة أسلحة قال إنها كانت قادمة للإرهابيين في بنغازي، ويضيف أن الشحنة عبارة عن «أسلحة تركية أحدث موديل.. أحدث ما في الترسانة التركية».
ووفقا للمصادر العسكرية الليبية، فإن مصراتة استولت على كميات ضخمة من الأسلحة من مخازن الجيش الليبي أثناء محاصرة القذافي في مدينة سرت. وتضيف أن المكان الذي كانت فيه مخازن أسلحة والقريب من سرت في ذلك الوقت، هو مقر قيادة الجيش الليبي في محافظة الجفرة.. «استولى مقاتلو مصراتة على مئات الدبابات والمدرعات وكميات مهولة من صواريخ غراد وغيرها، في الأيام الأخيرة لوجود القذاقي في سرت، وحين جرى قتله، نقلت ميليشيات مصراتة كل هذه المعدات الحربية التي كانت معها إلى المدينة، وبدأت في استخدامها بعد ذلك عن طريق قوات فجر ليبيا والدروع وغيرها.. ما تملكه مصراتة من دبابات أكثر مما يملكه الجيش الوطني».
إلا أن عدد الدبابات التي تملكها الميليشيات المتطرفة ربما لا يزيد على 100 دبابة ونحو 9 آلاف من صواريخ غراد، بحسب مصادر عسكرية ليبية، إلى جانب أعداد غير معروفة من القاذفات الصاروخية وسيارات الدفع الرباعي المجهزة كآليات عسكرية والمزودة بالمدافع.
وتوجد في مصراتة وحدها مخازن مهولة للسلاح وآلاف مؤلفة من صناديق الذخيرة، تخص 6 ميليشيات. وتمكنت عبر ترسانة الأسلحة من تدمير مطار طرابلس والسيطرة على العاصمة الصيف الماضي. ويقع مقر للكلية الحربية الليبية في مصراتة نفسها، وتضم المدينة مطارا حربيا أيضا. وتمتلك ميليشيات مصراتة وهي ميليشيات تقودها عناصر متشددة من جماعة الإخوان وعلى صلة بباقي التنظيمات المتطرفة، نحو 5 طائرات تدريب قادرة على حمل قنابل، و3 طائرات على الأقل من نوع سوخوي، استخدمت بعضها بالفعل ضد الجيش الوطني في الأسابيع الأخيرة.. مرة في منطقة الهلال النفطي في الشمال الأوسط، ومرة ضد مطار الزنتان في جنوب غربي طرابلس. ويقول أحد المسؤولين العسكريين إن مصراتة لديها أيضا ما لا يقل عن 5 مروحيات، وكلها من مخلفات الجيش الليبي. وتتنافس الكثير من الميليشيات التي ينخرط في صفوفها ألوف المقاتلين والمرتزقة واللصوص، على اقتناء الأسلحة. ويوضح أحد شهود العيان ممن كان يعمل بالقرب من معسكرات المتطرفين في درنة أن الميليشيات هناك تمتلك ترسانة من المضادات الأرضية والصواريخ والأسلحة المتوسطة والخفيفة.
وبالإضافة إلى مخزون جيش القذافي تقول المصادر العسكرية الليبية إن المتطرفين تمكنوا من الحصول على كميات ضخمة من الأسلحة من أطراف مختلفة تأتي عبر البحر والصحراء.. ويشير أحد هذه المصادر إلى أنه وخلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين لليبيا، في 2012 و2013. فتحت مسارات لدخول السلاح من موانئ مصراتة وطرابلس وبنغازي ودرنة.. «هذا من طريق البحر، بينما أدخلت أسلحة ضخمة من طريق الصحراء الجنوبية عبر دارفور»، مشيرا إلى أن دارفور الواقعة في شمال غربي السودان، وتحاذي الحدود الليبية من الجنوب الغربي، تحولت إلى وكر يعضد المتطرفين في داخل ليبيا، سواء من خلال نقل الأسلحة أو المقاتلين.
وكشف المستشار عبد الكريم النقاب لـ«الشرق الأوسط» أمس عن رصد الجيش الليبي لتحرك رتل عسكري تابع لجماعة من المتطرفين الليبيين، قادم من السودان بالقرب من مثلث الحدود المصرية والليبية والسودانية.
ويضيف أن المعلومات تقول إن المتطرفين عبروا من دارفور إلى داخل ليبيا ومعهم 70 شاحنة محملة بالأسلحة إضافة إلى نحو 60 سيارة دفع رباعي تحمل مقاتلين من قوات تابعة لمدينة مصراتة وقوات الدروع و«هي مجموعات إرهابية تتحرك في الصحراء الكبرى جنوب ليبيا لمد العون للعمليات التي يقوم بها المتطرفون في باقي ليبيا».
ويتابع مستشار الجيش الليبي قائلا إن المعلومات المتوفرة حول هذه المجموعة تؤكد أن «رتلا محملا بالأسلحة والمقاتلين بدأ يتحرك منذ الفجر (يوم أمس) من دارفور تجاه ليبيا». ويضيف أن «وجهتهم ربما إلى واحة الكفرة للسيطرة عليها لأنها تحتوي على آبار للنفط ومخزون من المياه. وإذا سيطروا عليها سيكون هناك خطر على الأمن المصري».
مصادر أمنية مصرية أكدت من جانبها أنه لا توجد معلومات لديها حول تحرك هذه المجموعات القتالية المتطرفة تحديدا قرب الحدود مع ليبيا، لكن أحد المسؤولين العسكريين في محافظة مطروح المصرية الحدودية يقول إن بلاده لديها الجاهزية الكاملة «لمواجهة كل من تسول له نفسه أن يهدد حدودها».
وبالعودة إلى ما قاله رئيس اللجنة الجزائرية الأفريقية للسلم، الدكتور ميزاب، فإن نحو ألف تاجر سلاح ينتشرون في الأراضي الليبية، مشيرا إلى أن بنغازي هي نقطة لتمرير وتهريب السلاح لتنظيم داعش، لافتا إلى أنه تم تهريب 7983 قطعة سلاح إلى الأراضي المصرية. ويضيف عن التقرير الخاص بالأسلحة في ليبيا الذي أشرف على إعداده، أنه سجل حصول التنظيمات المسلحة على 35 صاروخا من طراز «غراد»، و120 صاروخا مضادا للطائرات، و329 صاروخ «جي 5 إم»، و54 صاروخ أرض عابر للمدن، و24 صاروخ «إم 9».
كما يشير إلى أن التنظيمات المسلحة حصلت أيضا على 262 رأسا مدمرا لصاروخ غراد، و3 رؤوس صواريخ، و144 منصة للصواريخ المضادة للطائرات وجهاز إطلاق صواريخ، و7 أجهزة لتحديد الأهداف، ومدافع هاون، و3 مدافع عيار نصف بوصة، و3 قذائف هاون عيار 32 مم، و127 عبوة دافعة لقذيفة آر بي جي، و232 شريطا لطلقات متعددة، و33 بندقية «إف إم» بلجيكية، و327 بندقية آلية، و432 مخزن بنادق آلية، ومليوني طلقة عيار «9 مم»، و72 خزنة سلاح.
ويقول ميزاب أيضا إن عدد العناصر الإرهابية التابعة لـ«داعش ليبيا» يقدر بين 4500 و5 آلاف مقاتل بينهم ألف من الليبيين والباقي أجانب وعرب، مضيفا أن المقاتلين يتدفقون يوميا من 10 دول عربية وأفريقية. وكشف عن استعداد 1500 مقاتل جديد للالتحاق خلال الأيام المقبلة بالتنظيم في ليبيا، موضحا أن العناصر الإرهابية القادمة من خارج ليبيا تتسلل عبر الحدود التونسية والمصرية والنيجرية، كما يتم نقل آخرين عبر الطائرات للالتحاق مباشرة بمعسكرات التدريب المنتشرة في مختلف مناطق ليبيا، محذرا من سعي حركات التمرد الأفريقية للالتحاق بـ«داعش». واستند التقرير الذي تحدث عنه الدكتور ميزاب وحدد أرقاما لعدد الأسلحة في ليبيا إلى ما قال إنها «تقارير دولية ومتابعته للوضع الأمني في ليبيا».
ولا توجد تقديرات رسمية عن حجم السلاح الذي في حوزة الميليشيات في ليبيا. ويقول حمد عيسى، هو ضابط ليبي سابق، لـ«الشرق الأوسط» إن السلاح المنتشر في البلاد «عدده مهول»، مشيرا إلى أن ما يثبت ضخامة الأسلحة التي تملكها الميليشيات هو عدم قدرة الجيش طوال أكثر من 8 أشهر على كسر شوكة المتطرفين.. «هذا مؤشر على أن ما لديهم كبير ومتنوع».
وعن انتشار السلاح في ليبيا خاصة في أيدي الميليشيات المتطرفة، واستمرار حظر توريد السلاح للجيش الوطني الليبي في حربه ضد الإرهابيين، يعود المستشار عبد الكريم للقول إن الهدف هو أن تكون الدولة عاجزة عن حماية المواقع النفطية في الصحراء، مثلما حدث قبل يومين في حقلي المبروك وباهي اللذين يقعان في عمق الصحراء، وبالتالي تظهر النظرية المعدة سلفا لدى أصحاب المصالح في الخارج للاعتماد على قوة خارجية لبسط الأمن في ليبيا.. أما الميليشيات فستكون كل واحدة منها مسيطرة بما لديها من سلاح على المدينة الموجودة فيها، وبالتالي لا تكون هناك فرصة لتقوية الجيش الوطني من أبناء هذه المدن مستقبلا.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/305661/الناطق-الرسمي-باسم-بان-كي-مون-لـ-«الشرق-الأوسط»-سنحيل-رفع-الحظر-على-الأسلحة-إلى
|
2015-07-21 10:52:00
|
الناطق الرسمي باسم بان كي مون لـ «الشرق الأوسط»: سنحيل رفع الحظر على الأسلحة إلى مجلس الأمن
|
نيويورك: جوزيف براودي
|
تصاعدت الضغوط على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أمس (الجمعة) لرفع حظر السلاح إلى ليبيا. وقال السفير الليبي لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي: «يجب وضع حد زمني للميليشيات لمغادرة العاصمة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. ومن دون ذلك، ينبغي بذل الجهود العسكرية جنبا إلى جنب مع الجهود السياسية». وأشار السفير إلى أن نهاية مارس (آذار) الحالي ستكون موعدا مناسبًا لذلك.
ويأتي تعليق السفير الليبي أمس في أعقاب خطاب حماسي له في مجلس الأمن ألقاه الأربعاء الماضي، دعا فيه لإعفاءات على الحظر المفروض على الأسلحة، وتقول ليبيا إن قدرتها على محاربة التهديد المتزايد من ميليشيات المقاتلين المتطرفين محدودة بسبب الحظر الدولي المفروض عليها. وألقى الدباشي باللوم على المجتمع الدولي لسكوته عن انتشار التشدد في معظم أنحاء البلاد. وتعقيبا على تصريحات السفير الليبي، رفض ستيفان دُجريك، الناطق الرسمي باسم أمين عام الأمم المتحدة، أن يعلق مباشرةً عليها، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «المحادثات مستمرة بهدف توحيد الجهود لخلق حل سياسي شامل في ليبيا، يمكن من إعادة قيام دولةٍ يعترف بها ويثق بها جميع الليبيين، وسيتم ترك مسألة رفع أو عدم رفع الحظر المفروض على الأسلحة إلى مجلس الأمن».
وفي غضون ذلك، أفادت مصادر دبلوماسية بأن الحكومة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تضغط على الأمم المتحدة لمنحها تفويضًا للتدخل العسكري في ليبيا. ولا يزال عامة المصريين يشعرون بالأسى والغضب بعد قطع رؤوس ٢١ من مواطنيهم من قبل «داعش» الشهر الماضي. ويواجه السيسي ضغوطا داخلية لتنفيذ المزيد من الضربات العقابية العسكرية على التنظيم، وخصوصا في مدينة سرت (شمال ليبيا)، حيث يوجد جمع حاشد من مقاتلي التنظيم.
وقد صوت مجلس الأمن بالإجماع هذا الأسبوع على تمديد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل)، لمواجهة انتشار الأسلحة، وتكريس أمن الحدود، وسيادة القانون وتنسيق المساعدات الدولية.
ورفضت الولايات المتحدة، من جانبها، أن تعلق على إشكالية الحظر على الأسلحة والسبل الممكنة لدعم الحكومة المركزية الليبية عسكريًا في أعقابه. وقررت وسائل الإعلام الأميركية صباح أمس، أنه لأول مرة، قد اعترف مصدر استخباراتي أميركي بأن قائد المقاتلين عبد الحكيم بلحاج، الذي تم تسليحه من قبل الولايات المتحدة ضمن حملة حلف شمال الأطلسي للإطاحة بالرئيس معمر القذافي، قد برز كزعيم لتنظيم داعش في ليبيا. ورفض مكتب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة طلبًا من صحيفة «الشرق الأوسط» للتعليق على هذا الشأن.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/294841/مخاوف-من-امتلاك-«داعش-ليبيا»-أسلحة-كيماوية
|
2015-07-21 10:52:05
|
مخاوف من امتلاك «داعش ليبيا» أسلحة كيماوية
|
الجفرة (جنوب شرقي ليبيا): عبد الستار حتيتة
|
انطلقت 3 سيارات دفع رباعي في الصباح الباكر، من مدينة مصراتة الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر إلى الشرق من العاصمة الليبية طرابلس. 9 شبان من قوات الميليشيا التي تديرها جماعة الإخوان، مدججين بالأسلحة والحماسة والاندفاع، يقطعون مئات الكيلومترات إلى جنوب شرقي المدينة.
المهمة تبدو بسيطة لكنها معقدة. استكشاف ما تبقى من موقع للأسلحة الكيماوية التي كان العقيد معمر القذافي يخفيها في مخازن بالصحراء. هذه عملية خطرة وسرية، لكن بدا أنه لا أحد يأبه للعواقب. يأكلون شطائر التونة.. يلقون النكات ويضحكون، بينما الشمس تشرق فوق التراب الأحمر، والمحركات تهدر والإطارات تثير وراءها الغبار والحصى.
في النهاية جرى إلقاء القبض على اثنين على الأقل من هؤلاء المغامرين الذين ينتمون لقوات غير نظامية تحارب الجيش الوطني الليبي والسلطات الشرعية في البلاد مترامية الأطراف وقليلة السكان. روى كل منهما قصصا مثيرة للقلق عن مساعي المتطرفين للاستيلاء على بقايا مخزون القذافي الغامض من الأسلحة الكيماوية، منذ مقتله في خريف 2011 حتى الآن. كما قدما شرحا للرحلة منذ قيامها من مصراتة.
ووفقا لمصدر عسكري ليبي، ترك القذافي قبل رحيله 3 مواقع على الأقل في أنحاء البلاد، كانت تضم أكثر من ألف طن مكعب من مواد تستخدم في صنع أسلحة كيماوية، ونحو 20 طنا مكعبا من الخردل الذي يتسبب بحروق شديدة للجلد، إضافة لعدة ألوف من القنابل المصممة للاستخدام مع خردل الكبريت. كان يفترض أن يدمر القذافي هذا المخزون بناء على اتفاقات دولية عام 2004، لكن عملية التخلص من هذه «المواد المعلومة» لم تصل إلا لنحو 60 في المائة بسبب الانتفاضة المسلحة ضد القذافي، وفقا للمصدر نفسه.
لدى المتطرفين معلومات تقول إن منطقة «رواغة» الواقعة في محافظة الجفرة، التي كانت واحدة من مقرات قيادة جيش القذافي الحساسة، ما زال بها براميل من البلاستيك المقوى وذات لون أزرق، وفيها أيضا حاويات من الصاج، تضم كلها سوائل وغازات كيماوية من مواد الخردل المهلكة، وإن الحراسة على هذه المخازن ما زالت ضعيفة. تقريبا 3 ينتمون إلى السلطات الشرعية الهشة في البلاد التي تعاني الفوضى، وتسليحهم لا يزيد على بنادق من نوع كيه 47 وسيارة، ويعاونهم بشكل غير منتظم نحو 10 من أبناء قبائل المنطقة.
وللوصول إلى هنا كان لا بد من المرور على مدينة سرت، مسقط رأس القذافي، التي أصبحت تحت سيطرة أنواع جديدة من المسلحين.. التفاهم كان قد جرى سلفا حول تقاسم «حصص الكيماوي» مع قادة ميليشيات سرت، لكن الآن حان وقت التنفيذ. ينتظر في هذه المدينة - التي ما زالت جدرانها، منذ أكثر من 3 سنوات، مثقوبة بقذائف المدفعية وقصف طيران حلف الناتو - اثنان من الزبائن المنتمين لجماعة أنصار الشريعة المتطرفة والموالية لتنظيم داعش، في سيارتهما.
مع الضحى انضموا للقافلة التي شقت طريقها من جديد على درب إسفلتي يبلغ طوله نحو 220 كيلومترا ومكتوب على أوله «ودّان»، وهو اسم البلدة الواقعة بالقرب من منطقة «رواغة». بلدة تقع بين أشواط من النخيل، كان قد ولد فيها رئيس وزراء ليبيا المقال الدكتور علي زيدان. وسبق لمجموعة مصراتة أن جاءت إلى هنا. والآن تجري عملية إرشاد لـ«أنصار الشريعة» للحصول على نصيب من «غاز الخردل». ووفقا لأحد المقبوض عليهما فإن الصفقة كانت تبلغ ما يساوي 60 ألف دولار.
وتعاني «أنصار الشريعة» من مصاعب في حربها مع الجيش. ويبدو المدد المباشر الذي كانت تقدمه لها جماعة الإخوان يتراجع بسبب الضغوط الدولية والإقليمية على المتشددين، لكن التعاون من تحت الأرض ما زال موجودا.
ولصرف أنظار الجيش والقبائل المعادية للمتطرفين، بعيدا عن «عملية الكيماوي» استغلت المجموعة حربا تخوضها الميليشيات في صحراء النوفلية المجاورة، التي تقع شرق سرت بنحو 130 كيلومترا. وفي الجانب الآخر، أي قرب «رواغة»، أبدى حراس الموقع ومن معهم من متطوعين شجاعة كبيرة. كان الوقت يقترب من العصر حين رصدوا بمنظار روسي قديم، ومن فوق تلة، قدوم السيارات الأربع. كمنوا داخل مخزن أسلحة مهجور يقع على بعد نحو 70 مترا من حاويات الكيماوي، واستعدوا للمواجهة غير المتكافئة.
ما زالت توجد هنا آثار المعركة.. بقايا شطائر متعفنة من التونة وطلقات رصاص فارغة وقميصان واقيان من الرصاص كانا مع الشابين المقبوض عليهما. الأول يدعى «نور الدين» والثاني «اصميدة». لكنها آثار تبدو تافهة مقارنة بأطلال الدشم العسكرية التي حطمها قصف طيران الناتو أثناء مساندته للانتفاضة المسلحة التي استمرت 8 أشهر للتخلص من القذافي. وبعد مفاوضات بعيدا عن السلطات الشرعية، أجرى اثنان من شيوخ قبائل الجفرة مبادلة.. سلموا «نور الدين» و«اصميدة» لوسيط عن جماعة الإخوان، وتسلموا مقابلهما 25 شابا ينتمون لقبائل مختلفة، وكانوا يواجهون التعذيب والموت في سجن «طمينة» بمصراتة، ومن بينهم أبناء لقبائل «المعدان» و«المغاربة».
من المعروف أن قبائل الجفرة، التي كانت يوجد على أراضيها أحد أهم مقرات وزارة الدفاع في عهد القذافي، وكان يتردد عليها وزيره الذي قتل معه في سرت، اللواء أبو بكر يونس، ظلت ترفض تدخل الناتو والانتفاضة المسلحة وحكم المتطرفين في طرابلس. ويقول أحد شيوخ الجفرة إن أبناء المحافظة رصدوا منذ وقت مبكر محاولات الميليشيات نهب مخازن الأسلحة الضخمة منذ الانتفاضة المسلحة.
ويوضح مسؤول سابق في «لواء الجفرة»، وهي كتيبة شبه عسكرية كانت تتكون من نحو 300 من شباب المنطقة، وأسسها مسؤول سابق كان عضوا في المجلس الانتقالي في 2011، إن «اللواء» كان يشرف على حراسة المنطقة رغم ضعف ما لديه من إمكانات، لكن الذي زاد من القلق بشأن مصنع السلاح الكيماوي أن مركز الحراسة نفسه كان يقع على بعد نحو 17 كيلومترا، ولهذا فإنه لا يمكن التأكد مما إذا كان قد جرى العبث بتلك المواد أو سرقتها من عدمه.. «لا يوجد ما نقيس به كميات السوائل والغازات الموجودة فيها».
عدم اليقين من مصير الأسلحة الكيماوية لا يقف عند الصعيد المحلي هنا فقط، بل موجود لدى كبار المعنيين الدوليين بهذه القضية؛ فالبعض من مفتشي الأسلحة الدوليين، كما يقول أحد نواب البرلمان الليبي عن منطقة الجنوب، يأتي ويصرح بأن مخزون الخردل مثلا لم يمسسه أحد بعد سقوط نظام القذافي.. «لكن أطرافا أخرى من منظمة حظر هذا النوع من السلاح يرسلون لنا رسائل بأنه ما زالت توجد مخزونات من الأسلحة الكيماوية.. ليست ليبيا فقط في فوضى. بل الجميع».
ويقول أحد الناشطين في مدينة ودان، في الجفرة، ويدعى محمود الشيباني، إن الألوف من قطع الأسلحة وصناديق الذخيرة استولت عليها الميليشيات في شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) عام 2011، حين جرى رصد تحركات للقذافي بين مدينتي بني وليد وسرت، المجاورتين للجفرة، لكن اهتمام الميليشيات بمصنع غاز الخردل لم يبدأ إلا بعد ذلك، واستمر طوال السنوات الثلاث الماضية، و«كنا نتصدى لمحاولات السرقة.. لكن لا يمكن لغير المتخصصين مثلنا هنا أن يحددوا ماذا جرى. من الممكن أن يكون البعض استولى على الغاز من المستودعات.. أعني أن المستودعات موجودة، لكن هل يوجد فيها الغاز كما تركه القذافي كاملا أم جرى نقل كميات منه إلى أماكن أخرى. لا أعرف».
في زيارة للجفرة عقب مقتل القذافي بعدة أيام، كان يوجد مصنع عسكري صغير لتحضير الأسلحة الكيماوية، دون حراسة، وجرى التحذير من أبناء المنطقة من تعرضه للسرقة أو وصول ما فيه للأيدي الخطأ. وجرى نقل المناشدة من أبناء الجفرة للأمم المتحدة من أجل التدخل. وبعد مضي أكثر من 3 سنوات، يبدو أن الخطر ما زال قائما، ليس في منطقة «رواغة» قرب ودان والجفرة فقط، ولكن في الكثير من المناطق الأخرى التي كشفت عنها أخيرا مصادر عسكرية ليبية لـ«الشرق الأوسط».
ممنوع دخول أي عناصر إلى مواقع الجيش التي تحتوي على هذا النوع من معامل تصنيع الأسلحة الكيماوية وتخزينها. كان هذا النظام متبعا أيام القذافي. من يقترب من مثل هذه الأماكن عليه أن يكون قد حصل على تصريح مسبق من السلطات، أيا كانت رتبته، وأن يقيد ما يدخل أو يخرج في السجلات. ومنذ سقوط النظام لم يعد أحد يلتفت لمثل هذه القيود. يمكن لأي ميليشيا أن تدخل وتأخذ ما تريد دون أن تعلم أي جهة ماذا أخذت، بما في ذلك الأسلحة الكيماوية.
المصنع الموجود في وادي «رواغة» كانت تحرسه، أثناء الانتفاضة المسلحة، كتيبة من مصراتة اسمها «كتيبة السد». وتقول المصادر في الجفرة إن عناصر من هذه الكتيبة نقلت معها كميات غير معروفة من غاز الخردل، أثناء عودتها إلى بلدتها المطلة على البحر المتوسط، وذلك قبل أن يأتي 3 خبراء من الأمم المتحدة في ذلك الوقت، لمعاينة المصنع وخزانات غاز الخردل، وإقامة ساتر ترابي لمنع السيارات من النزول إلى الوادي. لكن الشيخ سعيد، أحد أبناء مدينة ودان، يقول إنه توجد مدقات أخرى من السهل الدخول من خلالها إلى المصنع.
كانت الكمية الموجودة في براميل من الصاج هنا تبلغ نحو 9 أطنان من هذا الغاز الفتاك، إلى جانب عشرات البراميل المصنوعة من البلاستيك المقوى بمواد عازلة، التي أصبحت الآن ملوثة بالمواد الكيماوية. وتوجد أيضا خزانات تشبه الأقماع كانت تستخدم في عملية النقل. الآن من السهل أن ترى آثار هذه المواد وتشم رائحتها الكريهة والنفاذة، وهي ذات لون بني يميل إلى السواد، وتشبه الصدأ الذي ينتج عن اختلاط الماء بالحديد لفترة طويلة. وتعد محافظة الجفرة منطقة بعيدة عن تقاطعات الطرق مع المدن الليبية الأخرى، وهي بعيدة أيضا عن الأنظار فيما عدا بعض القواعد العسكرية والمطارات التي كانت دائبة الحركة في عهد القذافي. أبناؤها مسالمون بشكل عام، ويشتهرون بقرض الشعر وتأليف المطولات الغنائية الشعبية. وتضم 4 مدن هي «سوكنة» و«هون» و«الفقها» بالإضافة إلى «ودان».
وفي مقابلة مع مسؤول عسكري ليبي بشأن كمية الأسلحة الكيماوية الموجودة في ليبيا، قال إنها «للأسف، في أماكن أصبحت معلومة للميليشيات.. لقد استولت على كميات منها لاستخدامها في حربها مع الجيش، سواء بشكل مباشر.. أي باستخدامها ضد القوات العسكرية، أو بشكل غير مباشر، من خلال التهديد باستخدامها لتحقيق مكاسب سياسية».
ويضيف الرجل الذي يعمل بالقرب من قائد الجيش الليبي، اللواء خليفة حفتر، في حديث موثق، رغم طلبه عدم الإشارة لاسمه صراحة: «توجد أسلحة كيماوية ليس فقط في منطقة ودان، بل هناك أيضا أسلحة كيماوية موجودة في منطقة سوكنة وفي منطقة هون».
ويضيف: «هذه مواقع كانت مقرا للقيادة العسكرية الليبية لمدة 20 سنة، من ضمن عهد القذافي الذي استمر 42 سنة.. توجد في هذه المنطقة أيضا مخازن كثيرة غير معروف عددها.. المعلومات التي لدينا أن الميليشيات المسلحة سرقت كميات كبيرة من هذا المخزون. المشكلة أن المواد الكيماوية التي وصلت لأيدي المتطرفين لا تحتاج إلى أجهزة من أجل استخدمها كأسلحة، لأنها معدة للاستخدام سلاحا منذ سنين».
وقدم المصدر العسكري تسجيلا مصورا جرى رصده لواحدة من الميليشيات المسلحة في جنوب طرابلس وهي تقوم بتجريب أسلحة كيماوية استولت عليها من أحد مخازن جيش القذافي.. يقع هذا المخزن في منطقة تعرف باسم «مشروع اللوز» وهي موجودة في تجاويف جبلية تقع على الطريق بين منطقتي «بوجهيم» و«هون».
وجرت هذه التجربة وعدة تجارب أخرى في مواقع خالية قريبة من منطقة مزدة على بعد 160 كيلومترا جنوب طرابلس. يبدو أحد عناصر الميليشيات، في التسجيل المصور، وهو يطلق قذيفة من سلاح في منطقة صحراوية. حين سقطت القذيفة أحدثت لهبا، ثم أعقب ذلك انبعاث دخان أبيض كثيف، إلى أعلى، على شكل «عيش الغراب»، ثم يزيد من الانتشار قبل أن يتحرك مع اتجاه الريح في سحابة كبيرة تزداد اتساعا لتغطي ألوفا من الأمتار المربعة بمرور الوقت.
مصدر عسكري آخر يقول إن قيادات في الجيش الوطني الليبي تعلم بوصول أسلحة كيماوية لأيدي جماعات من المتطرفين، لكنها لا تريد أن تعلن عن ذلك حتى لا تثير الفزع في البلاد، أو تعطي لتلك الجماعات إحساسا بالقوة. ورغم أنه يقول إن الجماعات لن تجرؤ على استخدام تلك الأسلحة الفتاكة لأنها ستتضرر من مفعولها أيضا، فإنه لا يستبعد أن يقدم تنظيم داعش الدموي على أعمال انتقامية بواسطة ما يمكن أن يكون قد وصل لعناصره سواء من غاز الخردل أو غاز السارين السام.
وعما إذا كان لديه تأكيدات بمخاطر استخدام تلك المواد في عمليات قتالية، يعود المسؤول العسكري الليبي ويقول إنه «للأسف هي عبارة عن غازات جاهزة للضرب»، مشيرا إلى أنه جرى نقل كميات كبيرة من مخازن «مشروع اللوز»، ومن أماكن أخرى في جنوب البلاد إلى يد المتشددين المنتمين لمدينة مصراتة، و«بالتالي تستطيع ببساطة أن تقول إن هذه الأسلحة وصلت لجماعة الإخوان وحلفائها من الميليشيات المتطرفة».
وعلى عكس نخيل محافظة «الجفرة»، تكثر في «واو الناموس» على بعد نحو 180 كيلومترا جنوب مدينة سبها في الجنوب الليبي، الطيور والحيوانات البرية، وهي تعد من الأماكن الوعرة والمهجورة. كانت تتردد عليها في الماضي عناصر تابعة للجيش في أيام القذافي. ووفقا للمصادر العسكرية فقد فطن الكثير من المتطرفين، خاصة أولئك الذين انخرط في صفوفهم ضباط وجنود ممن انشقوا عن النظام السابق، لمواقع الأسلحة والمواد الكيماوية السرية، و«استولوا عليها.. طبعا كانت لدينا معلومات عن أن البعض باع أو بادل كميات منها بأسلحة أخرى، مع جماعات متطرفة بمن فيها جماعات عابرة للحدود في دارفور وشمال مالي».
هناك ما يسمى «القوة الثالثة» المتمركزة في سبها وهي تابعة لـ«الإخوان» والمتطرفين وينضوي تحت لوائها خليط من المقاتلين الفارين من شمال مالي، والهاربين من جنوب الجزائر، وعدة مئات من جنسيات أخرى من بينهم تونسيون ومصريون وأفارقة. ويضيف المصدر الأمني أن فرنسا تشعر بالقلق من تحركات هذه القوات عبر الحدود بين ليبيا وكل من تشاد والنيجر والجزائر وصولا إلى مالي، ولهذا تراقب الموقف هناك عن طريق طائرات من دون طيار.
ولم تتمكن «الشرق الأوسط» من الحصول على رد فرنسي رسمي حول عملياتها في الجنوب الليبي في حينه، إلا أن المصدر يقول أيضا إن فرنسا «تمكنت من مطاردة مجاميع لمتطرفين في جنوب غربي ليبيا في الشهرين الماضيين»، مشيرا إلى أن لديها قاعدة تبعد عن الجنوب الليبي بنحو 100 كيلومتر فقط، وبها نحو 200 من قوات النخبة، إضافة إلى قاعدة أخرى في نجامينا بتشاد فيها قدرة على إقلاع طائرات «رافال» لتنفيذ عمليات والعودة.
ومن المعروف أن فرنسا لها اهتمام تاريخي بالجنوب الليبي، حيث زارت أول بعثة استكشافية فرنسية المنطقة عام 1918، كما دخلت في شد وجذب مع ليبيا حول تقاسم الأدوار في الدول الأفريقية المجاورة لليبيا، على رأسها تشاد التي تحارب فيها الجانبان لسنوات. ويوضح المصدر نفسه أن التدخل الفرنسي لمساعدة ليبيا على التخلص من الإرهاب «ما زال ضعيفا»، معربا عن اعتقاده أن هذا «بسبب الضغوط الأميركية والبريطانية المنحازة لمواقف جماعة الإخوان»، وهو يشير إلى أن الكثير من دول العالم مثل أميركا وبريطانيا «لا شك أن لديها أجهزة استخبارات تعمل في الداخل الليبي ولديها علم بمواقع الأسلحة الكيماوية ومن حصل عليها، وأين يخبئها، ومع ذلك لم نر تحركا ذا شأن لمواجهة مخاطر استخدام الإرهابيين مستقبلا للأسلحة الكيماوية، ليس في ليبيا أو دول الجوار فحسب، ولكن في دول حوض البحر المتوسط أيضا».
وبحسب المعلومات من المصادر الأمنية والعسكرية الليبية فقد تمكنت «القوة الثالثة» من الوصول أيضا إلى مخازن كبيرة للمواد الكيماوية في منطقة تسمى «تمنهنت» التي توجد فيها قاعدة كبيرة للتصنيع الحربي وقاعدة جوية على بعد 30 كيلومترا من مدينة سبها. ويقول أحد هؤلاء العسكريين في مقابلة مسجلة مع «الشرق الأوسط»: «تمنهنت مدينة يلفها النخيل وأهلها طيبون، لكنها من المناطق التي خزن القذافي في محيطها أسلحة كيماوية، وهي الآن تحت سيطرة القوة الثالثة، بما في ذلك المطار العسكري للمدينة ومطارات صغيرة ومهجورة كانت تابعة لشركات بترول».
ووفقا لمصدر أمني ليبي يعمل حاليا في الجيش، فقد أخفى القذافي أسلحة كيماوية في مخازن تقع داخل تجاويف جبلية ذات لون أسود بمنطقة «واو الناموس»، مشيرا إلى أن الميليشيات المسلحة المنضوية تحت ما يسمى «القوة الثالثة» خاضت حربا ضروسا مع ممثلي قوات الجيش ضعيف التسليح والعتاد هناك، إلى أن أمكنها السيطرة على مطار المدينة وبسط نفوذها على «واو الناموس»، في الشهور الماضية، و«من ثم جرى نقل كميات من غاز الخردل والسارين إلى مقار الميليشيات في الشمال، في مصراتة وطرابلس، عبر طائرات من نوع (يوشن).. نقلوا كميات غير معروفة وأصبحت تحت أيديهم، وهذا أمر خطير».
وعلى عكس حالة «داعش في العراق وسوريا» تتعاون مع «داعش ليبيا» الكثير من المجموعات والميليشيات المتطرفة، حيث تتفق جميعها على هدف واحد هو محاربة الجيش الوطني الليبي. ويحاول «داعش ليبيا» أن يبرز سريعا، كما فعل حين ذبح 21 مصريا، بشكل جماعي، قبل أيام، في مشاهد وحشية. ولهذا توجد مخاوف من أن تنفذ عملية خطرة. وكان يوجد في صفوف «داعش العراق وسوريا» خبير في الأسلحة الكيماوية يدعى «أبو مالك» لكنه قتل في غارة جوية شنتها قوات التحالف الشهر الماضي قرب مدينة الموصل بالعراق. ويقول مصدر عسكري في ليبيا: «يظل احتمال وصول أسلحة كيماوية لـ(داعش ليبيا) واستخدامها احتمالا ورادا، حتى لو كان ضعيفا».
وحالت الحرب بين الفرقاء الليبيين دون وضع خارطة واضحة لأسلحة البلاد الكيماوية، لكن آخر حكومة موحدة برئاسة الدكتور زيدان، التي كان يهيمن عليها «الإخوان» والميليشيات المتطرفة، قالت قبل استقالتها العام الماضي إنها دمرت آخر ما لديها من أسلحة كيماوية في منطقة الجنوب بمساعدة خبراء من ألمانيا وأميركا وكندا، وإنه «لا توجد أي كميات أخرى معروفة من الأسلحة الكيماوية»، إلا أن مسؤولا عسكريا في جيش حفتر قال إنه، رغم ذلك، ما زالت هناك مواد وأسلحة كيماوية خطيرة مخزنة في الصحراء، وبعضها يجري العثور عليه بمحض الصدفة.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/290566/أحزاب-من-دون-قواعد-شعبية-ورئيس-شعبي-بلا-حزب
|
2015-07-21 10:52:09
|
أحزاب من دون قواعد شعبية.. ورئيس شعبي بلا حزب
|
القاهرة: عبد الستار حتيتة
|
المحاولات الحثيثة التي يقوم بها كثير من القوى السياسية المصرية لملء الفراغ وتشكيل تكتلات لخوض انتخابات مجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة، كشفت عن وضع شائك في هذه الدولة التي عرفت العمل السياسي والبرلماني منذ أكثر من قرن من الزمان.. يتلخص هذا الحال اليوم في أنه أصبحت توجد أحزاب، لكنها من دون قواعد شعبية تذكر. وفي المقابل، هناك رئيس شعبي، هو الرئيس عبد الفتاح السيسي، لكنه بلا حزب سياسي.
ويوضح تحقيق نشرته الشقيقة {المجلة} الدستور المصري الجديد، الذي وافق عليه الشعب العام الماضي، يحظر انخراط رئيس الدولة في الأحزاب أو رئاسة أي حزب منها طالما كان في موقعه في القصر الجمهوري. وأكد السيسي نفسه هذا الأمر حين التقى رؤساء الأحزاب الشهر الماضي، وطلب منهم التوقف عن الخلافات التي ظهرت على خلفية الإعداد للتكتلات الحزبية التي ستتنافس على مقاعد البرلمان، ودعاها إلى تشكيل تكتل واحد لخوض الانتخابات، إلا أن التضارب في المصالح بين السياسيين عرقل مرة أخرى إيجاد قوة واضحة المعالم يمكن التعويل عليها في مجلس النواب المقبل.
منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، أصبح يوجد في مصر نحو 90 حزبا، شارك معظمها، مع غالبية الشعب، في الثورة ضد حكم جماعة الإخوان في 30 يونيو (حزيران) 2013. لكن لم يتمكن إلا عدد قليل منها أن يثبت هذه الأيام على تكتل بعينه من أجل خوض الانتخابات المقبلة التي تعد أول انتخابات نيابية في عهد الرئيس السيسي، وهي الخطوة الثالثة والأخيرة في خطوات خارطة الطريق التي وافق عليها الشعب عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي.
ومن أبرز الأسماء التي حاولت جمع السياسيين في تكتل واحد وكان من أكثرها تداولا، اسم رئيس وزراء مصر الأسبق، الدكتور كمال الجنزوري، ثم حل محله اسم الضابط السابق في المخابرات المصرية، سامح سيف اليزل، على رأس تحالف «في حب مصر». وهناك أيضا تكتلات أخرى يظهر منها «ائتلاف الجبهة المصرية» الذي يدعمه من الخارج المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق. وكذا التحالف الذي يقوده السياسي المعروف عبد الجليل مصطفى تحت اسم «تحالف صحوة مصر» الذي يضم 6 أحزاب، هي: «الكرامة»، و«مصر الحرية»، و«التحالف الاشتراكي»، و«الدستور»، و«العدل»، و«التيار الشعبي (تحت التأسيس)».
ووصل إلى القاهرة قادما من عدة محافظات عشرات من المرشحين المحتملين لإعداد أوراقهم، بينما كانت الاجتماعات منعقدة في مقار عدة أحزاب، منها حزب الوفد الذي حسم أمره وقرر الترشح على الفردي وعلى القوائم أيضا، لكن من خلال تحالف «في حب مصر». وعقب اجتماع آخر، قال مجدي شرابية، الأمين العام لحزب التجمع: «سنشارك في الانتخابات، رغم أن رؤية القوائم لم تتضح بعد».
وحيث إن الوقت أزف، فإن القوائم كلها ستكون قد أعلنت خلال ساعات. ويضيف شرابية أن غالبية قائمة الجنزوري (السابقة) موجودة في قائمة «في حب مصر» التي يتحدث باسمها حاليا سيف اليزل. وأمضى سيف اليزل ساعات طويلة على مدى أسابيع لإقناع الأحزاب بالانضمام لقائمته.
ويقول محمد سامي، رئيس حزب الكرامة، عن نظرته للتكتلات الكثيرة التي ظلت على مدى أسابيع تراوح مكانها دون أن تحسم أمرها: «أعتقد أن مصر في مرحلة سيولة بعد فترة طويلة من التجريف للقوى السياسية والأحزاب في العقود الماضية». ويتابع قائلا: «وبالتالي أنت أمام اجتهادات (قد تصيب)، وذلك في شكل أحزاب جديدة تعبر عن رؤية جديدة، (أو تخيب) في شكل أحزاب وهمية أو كرتونية يمكن أن تخرج من معادلة الحضور الحزبي في الانتخابات المقبلة».
ويضيف أن هذه المعادلة موجودة وتحمل الاحتمالين: إما النجاح، أو الفشل، «لأن الحالة الحزبية بمصر لم تتماسك بعد، ولم تتشكل بعد.. الساحة السياسية فيها ما يقرب من 90 حزبا مرخصا له بالعمل رسميا (إضافة لأحزاب ما زالت تحت التأسيس)، والفترة المقبلة ستكون مرحلة تصفية من جانب، واندماج بين أحزاب من جانب آخر».
ومطلوب من كل تكتل أو تحالف حزبي، أن يعد قائمة تضم 120 مرشحا، من بينهم مرشحون من الشخصيات العامة وممثلون للأقباط والمصريين بالخارج والمعاقين والمرأة، بالإضافة إلى 420 مرشحا بنظام الانتخاب الفردي. ويقول سامي: «لا مجال للدخول إلا على القوائم بأكملها، وليس بنصف قائمة أو ربع قائمة.. نحن نخوض الانتخابات على النظامين؛ أي بالقوائم وبالفردي أيضا».
ويبدو أن الأحزاب لا تتفق إلا على شيء واحد هو الالتفاف حول رئيس الدولة بسبب شعبيته الكبيرة، مقارنة بعشرات الأحزاب التي لا يعرفها أحد، بمن في ذلك عائلات مَنْ لقوا حتفهم خلال أحداث ثورتي يناير ويونيو، مثل السيدة فاطمة التي تدير محلا صغيرا لبيع الخضراوات والدجاج في شارع العروبة، خلف برج القانونيين قرب كورنيش المعادي بجنوب القاهرة.
تعلق هذه المرأة صورة كبيرة لابنها الشاب الذي قتل في اضطرابات سياسية شهدها ميدان التحرير قبل 3 سنوات. وتقول السيدة فاطمة، وهي تقف في واجهة المحل، حيث تبدو صورة الرئيس السيسي معلقة على الباب، إنها لا تستطيع أن تتذكر أسماء أكثر من 3 أو 4 أحزاب مثل حزب الوفد، ربما بسبب كونه حزبا عريقا يعود اسمه إلى النصف الأول من القرن الماضي.
ولا تشغل فاطمة بالها بموضوع الانتخابات النيابية المقبلة وهي تثق في رئيس الدولة فقط. وترى أن الرئيس لن يسمح بوجود برلمان يمكن أن يعمل ضد رغبة الشعب أو العودة للسياسات التي ثار عليها في يناير ويونيه. وتعكس حالة فاطمة المقولة التي أصبحت شائعة في البلاد هذه الأيام وهي أن الرئيس السيسي له شعبية، لكن ليس له حزب، بينما الأحزاب موجودة، لكن ليس لها شعبية.
* التجربة الحزبية حديثة العهد
* ويعود رئيس حزب الكرامة ليعلق على هذه الواقعة قائلا: «هذا صحيح، لأن التجربة الحزبية في مصر حديثة العهد، ولا يمكن أن يكون هناك حزب شعبي أو غير شعبي إلا برصيد يتوالى على مدى الأداء في السنين المقبلة.. غالبية هذا النوع من الأحزاب، كلها تقريبا حصلت على تراخيص من لجنة شؤون الأحزاب خلال السنوات الـ3 الأخيرة، أي بعد ثورة 25 يناير.. وبالتالي لم يتح لها الفرصة لأن تكون أحزابا شعبية بالمعنى الكامل، مع وجود بعض الاستثناءات بطبيعة الحال (تخص عددا من الأحزاب القديمة)».
ويضف محمد سامي: «نحن نزعم أن حزب الكرامة لديه قوام حزبي منتشر على مستوى الجمهورية، وإلا ما كنا قد أكملنا الشرط الخاص بترشيحنا لحمدين صباحي لرئاسة الجمهورية، حيث كان الترشح يتطلب جمع 30 ألف توقيع من الناخبين».
وخاض صباحي، وهو من مؤسسي حزب الكرامة ذي التوجه القومي، تجربة الانتخابات الرئاسية مرتين.. المرة الأولى في 2012 وكان ضمن 12 مرشحا من بينهم محمد مرسي وأحمد شفيق، وحصل صباحي فيها على 4.8 مليون صوت بنسبة نحو 20.7 في المائة. والمرة الثانية كانت في 2014 وكان المنافس الوحيد أمام السيسي، وحصل صباحي فيها على أقل من مليون صوت بنسبة 3.9 في المائة.
وعما إذا كان تكتل «تحالف صحوة مصر» سيعتمد على ما تركه صباحي من رصيد شعبي في الانتخابات الرئاسية، يقول رئيس حزب الكرامة: «نحن، مع تقديرنا الكامل لحمدين صباحي، نسعى لأن تكون هناك مؤسسة حزبية لها تقاليدها ولها برنامجها ولها وجودها على مستوى المحافظات بدرجة متوازنة.. المرحلة التي بدأت بمؤسسها الأول، حمدين صباحي، ينبغي أن تتجاوز هذا الأمر، وتكون تعبيرا عن مؤسسة وليست تعبيرا عن فرد».
ويقول السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، إن الأحزاب أصيبت بالتجريف طول الـ30 سنة الماضية.. وكانت ممنوعة من العمل، وكانت تحارب، لكن شعبية الرئيس السيسي جاءت في ظروف استثنائية.
وعن معالجة ضعف الأحزاب، يوضح أن هذا يأتي من خلال البرامج السياسية وزيادة التوعية في الشارع والدعاية.. وأن يكون هناك تماس مع الجماهير أكثر من السابق. ومن جانبه، يقول ياسر حسان، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد: «مفروض أن شعبية الرئيس لا تتدخل في البرلمان، لأننا نحن أمام انتخابات برلمانية لا رئاسية.. ولو استغل الرئيس هذه الشعبية لصالح تيار معين، فهذا سيكون سابقة غير جيدة.. وستترك أثرا غير طيب».
ويشير حسان إلى أن شعبية الرئيس جاءت في ظروف معينة.. «السيسي في 30 يونيو 2013 ارتبط برغبة الشعب في إيجاد نظام جديد بعد أن مل المصريون من حكم جماعة الإخوان».
ويجري التحضير للانتخابات النيابية المقبلة على قدم وساق. وقدم المجلس القومي للمرأة مائتي اسم لقيادات نسائية من محافظات مختلفة لكي تختار الأحزاب مرشحات من بينهن. ومن هذه الأسماء ورد اسم الدكتورة درية شرف الدين، وزيرة الإعلام السابقة، التي قالت إن «ورود اسمي في قوائم المجلس القومي للمرأة لا يعني أنه جرى إدراجنا في قوائم الأحزاب الانتخابية بعد».
وأجابت موضحة عن ضعف شعبية الأحزاب، بقولها إن هذا «قد يكون لأنها غير موجودة في الشارع بشكل جدي.. أفرادها لا يقدمون أنفسهم للناس بشكل فيه الجدية المطلوبة.. كما أن الأمر يرتبط بتفاعل، ولا أقول بتقديم خدمات، بين المواطن والأحزاب».
وأعربت الدكتور شرف الدين عن اعتقادها في أن «كثرة عدد الأحزاب جعلت المواطن غير قادر على تحديد هذا من ذاك. لا يمكن خلال أقل من 4 سنوات أن يكون لديك نحو 85 حزبا سياسيا. هذا كثير، وكنا نأمل أن يتقلص العدد إلى 4 أو 5 أحزاب. وإذا كانت مصر تتطلع بالفعل لحياة حزبية جيدة، فأعتقد أنها لن تحتمل أكثر من 5 أو 6 أحزاب».
وعما إذا كان ضعف الأحزاب وعدم وجود تفاعل بينها وبين الشارع، يمكن أن يؤثر بالسلب على البرلمان المقبل، قالت الدكتورة درية شرف الدين، إن هذا مؤكد، خصوصا أن البرلمان له سلطة كبيرة في التشريعات.
ومن خلال المناقشات مع المواطنين العاديين، يقول سائق سيارة الأجرة، ويدعى جمال (في العقد الخامس)، ويعمل موظفا بإحدى المصالح الحكومية في أول النهار، إن الأحزاب أصبح عددها أكبر من قدرته على تذكرها أو إحصائها. وهو يرى أن الأحزاب وحدها لا تستطيع أن تتحالف للتأسيس لبرلمان يستطيع أن يعضد الرئيس ولا يعانده في القرارات التي يريد أن يتخذها. ويتخوف هذا السائق من أن يتسبب الإنفاق المالي للمرشحين في عودة النواب الذين كرههم الشعب في السنوات الماضية، و«كانوا السبب في المشكلات التي حدثت سواء أيام الرئيس مبارك أو بعده».
* تيار الإسلام السياسي
* ومن محافظة الإسكندرية في شمال غربي البلاد يقول ياسر فراويلة، وهو شخصية قريبة مما يعرف بـ«تيار الإسلام السياسي،» وكان يعتزم الترشح في انتخابات الرئاسة عام 2012، إن المطلوب من البرلمان المقبل القيام بعدة خطوات عاجلة. أولا إنهاء حالة الفوضى الحكومية.. «بمعنى ترتيب البيت من الداخل والانتهاء من ملف العمليات الأمنية وأجور العاملين في الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإنهاء التهديد الخارجي، سواء ما يتعلق بالأمن المائي أو الاقتصادي أو السياسي».
ويضيف فراويلة أنه يتمنى من البرلمان المقبل أن يتمكن من تحديد هدف للوطن «لأننا أمة تسعى بلا هدف يجمعنا.. نريد أن نتمكن من تحديد مصالحنا وتحديد من هم أعداؤنا، وكذلك من ينبغي أن نعتمد عليهم. لدينا أولويات في الملف الأمني والعسكري والحدود والاقتصاد والزراعة والصناعة».
لكن يبدو أن مثل هذه الطموحات سابقة لأوانها، لأن فراويلة نفسه يتخوف من التربيطات الحالية بين المرشحين في دائرته بالإسكندرية، ثاني أكبر المحافظات المصرية من حيث عدد السكان، ولا يرى في التحالفات الحزبية القائمة قدرة على حسم الموقف في الانتخابات النيابية المقبلة بالطريقة التي يأملها المواطن المصري البسيط بعد أن انتظر انفراج الأوضاع عقب سنوات الاضطرابات منذ الإطاحة بمبارك.
وعن هذه المفارقة يقول المحامي محمود عبد الله، عضو لجنة الحريات في حزب التجمع اليساري، إن «الناس بالفعل تتطلع إلى حياة أفضل، لكنها لا ترى كيانا سياسيا تستشعر معه أن هذا الحزب أو ذلك يعرف الطريق إلى المستقبل، إلا فيما ندر. لا تجد في الوقت الحالي، غالبا، قوى سياسية منظمة أو واضحة أو موجودة في جسم المجتمع وقادرة على التعبير عن طموحاته وآماله.. الشعب كان محاصرا لفترة طويلة من تاريخه.. والأحزاب والقوى السياسية هي الأخرى كانت مهمشة طوال العقود الماضية».
والمحامي عبد الله، صاحب شهرة في الأوساط السياسية والقانونية المصرية، لأنه صاحب الدعوى القضائية التي صدر بناء عليها حكم بحظر جماعة الإخوان والتعامل معها كجماعة إرهابية، العام الماضي. ويضيف وهو يشرح السبب في تفوق شعبية السيسي على شعبية الأحزاب، أنه «في آخر عهد مبارك كانت تشغلنا قضية الإجابة عن سؤال محدد وهو الفجوة بين الجماهير والقوى السياسية.. كانت بالطبع توجد فجوة واسعة، لكن للأسف الشديد، رغم قدرة هذه الأحزاب على استشراف المستقبل، فإنها كانت قد تعرضت للحصار منذ وقت مبكر».
ويتابع قائلا إنه «للأسف أيضا، ورغم ثورتي يناير 2011 ويونيو 2013، فإن هذه القوى السياسية والحزبية لم تكن منظمة بالقدر الذي يعبئ الجماهير الغاضبة في اتجاه طريقها وفي اتجاه أن تبني مستقبلها. وبعد سقوط نظام مبارك قفز على حركة الجماهير وأحلامها جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الكيانات الدينية التي ارتدت ثوب السياسة».
في ذلك الوقت؛ أي بعد مبارك، استشعرت قطاعات من الجماهير أن الفصيل الذي يرفع الشعارات الدينية هو الذي يستطيع أن يحقق أحلامها. ويضيف: «رأينا كلنا في انتخابات برلمان 2012 كيف تكتل الناس أمام صناديق الاقتراع. وكان الناخبون يقولون عن مرشحي التيار الإسلامي: إنهم الأقرب إلى الله، وإنهم سيحققون العدل ويعملون على الاهتمام بالفقراء ويمنحون الشعب الحرية ويحققون مطلب العيش بكرامة. لكن للأسف، وبعد مرور سنة، تبين للجماهير أن هذا الفصيل رغم قدرته وتنظيمه فإنه غير قادر على إدارة الدولة ولا تشغيل الاقتصاد».
وفي ذلك الوقت أيضا، ظهرت قوة صلبة أخرى ممثلة في القوات المسلحة المصرية، التي كان على رأسها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي. ويزيد عبد الله موضحا: «عندها كانت غالبية المصريين قد أدركت أن القوات المسلحة هي القوة التي تستطيع أن تحميها وأن تحقق أمانيها. وقتها كان الشعب قد فقد الثقة في كل الكيانات السياسية الأخرى، فتدافع في الشوارع والميادين وأيد عزل مرسي والإطاحة بحكم الإخوان، واختار هذا الشعب السيسي رئيسا للجمهورية ووافق على الدستور الجديد».
أما الآن، كما يقول المحامي عبد الله، فإن غالبية القوى السياسية تتخبط، فيما عدا بعض الأحزاب التي تبدو متماسكة، إلا أن لديها مشكلات مالية وغير قادرة على تمويل مرشحيها في الانتخابات النيابية المقبلة، مشيرا إلى أن الجماهير تراقب الآن القوى السياسية، لكنها لم تر بعد أي فصيل سياسي أو حزب، يوحي لها بقدرته على التعبير عنها أو تحقيق طموحاتها. ولهذا ترى كل يوم تكتلات انتخابية تنشأ وتكتلات تحل.. ومرشحون يذهبون لأحزاب ثم يتركونها ويتجهون لأحزاب أخرى، وهكذا.
* شعبية الرئيس
* وعن الطريقة التي يمكن للرئيس السيسي أن يستفيد بها من شعبيته قبيل انتخابات البرلمان، يقول محمود عبد الله: «الرئيس ينبغي أن يتعلم من حركة التاريخ.. لديه شعبية؟ نعم، لكن إذا لم يتزامن مع هذه الشعبية تنفيذ برنامج اجتماعي يلبي متطلبات الشعب، فرأيي هو أن المصير سيكون تراجع هذه الشعبية والفشل الذي لا يريده أحد».
ويضيف أن الرئيس يدرك هذا الأمر جيدا، وهو سبق وقال: «إن الجماهير لها مطالب لا بد من تحقيقها.. وللأسف الحكومة الحالية تتصرف تصرفات مناقضة لرغبة الرئيس.. إذا لم تكن هناك حكومة قادرة على تلبية مطالب الشعب، فإن هذا سيؤثر بالسلب على السيسي».
ويضيف أن الشعبية الكبيرة التي يحظى بها رئيس الدولة ليست «صكا على بياض»، لأن الشعب اختاره من أجل تحقيق الأمن والأمان والاستقرار وانتعاش الاقتصاد، بعد المعاناة التي مر بها خلال السنوات الأخيرة. الجماهير اختارت السيسي لأنه وقف معها بجرأة وهو يواجه الإخوان حين كان وزيرا للدفاع. وفي الوقت نفسه، هو ينتمي لمؤسسة عريقة، هي الجيش، وهي مؤسسة ذات ماض ضارب في قلب التاريخ المصري وتستطيع أن تحمي هذا الشعب.
لكن كيف يمكن للسيسي أن يستفيد من شعبيته؟.. هل يمكن أن يؤسس لكيان سياسي بشكل غير مباشر، حتى لا يكون قد عارض الدستور برئاسته لأحد الأحزاب؟ يجيب المحامي عبد الله محذرا من تكرار تجارب الرؤساء السابقين في تبني الكيانات السياسية أو الأحزاب.
وكان رؤساء مصر القادمون من خلفية عسكرية، منذ مطلع النصف الثاني من القرن الماضي، يترأسون الأذرع المدنية للكيانات التي يعتمدون عليها في الحكم، وفي المجلس التشريعي. ومعروف أن تجربة مصر تقول إن الرئيس عبد الناصر ترأس تنظيما سياسيا وكان له الأغلبية، وعندما توفي انتقل غالبية أعضاء تنظيمه السياسي لتدشين تنظيم جديد مع الرئيس السادات رغم أن هؤلاء كانوا يقفون مع القوانين الاشتراكية لعبد الناصر ثم وقفوا مع قوانين الانفتاح الاقتصادي أيام السادات.
* الوطني الديمقراطي
* وكان آخر هذه الكيانات المدنية «الحزب الوطني الديمقراطي» الذي ترأسه مبارك، وشغل نجله جمال موقع الأمين العام المساعد للحزب لشؤون السياسات. لكن الدستور الجديد، حظر على رئيس الدولة في مادته رقم «140» الانخراط في أي من العمل الحزبي، وقال إنه «لا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أي منصب حزبي طوال مدة الرئاسة».
ويضيف عضو لجنة الحريات في حزب التجمع، أن مبارك ترأس الحزب الوطني وتصور أنه حزب الأغلبية الفعلي، إلا أن هذا الحزب اختفى في طرفة عين حين غضبت الجماهير وخرجت وقالت له ارحل.. وكذلك تخيل الإخوان أنهم قادرون على إقصاء جميع القوى الأخرى، وأن الدنيا دانت لهم، وفي لحظة خرج هذا الشعب وطردهم شر طردة بجماعتهم وحزبهم، و«لذلك ينبغي أن يكون السيسي رئيسا لكل المصريين أي أن يكون فوق الأحزاب».
وعن الأولويات التشريعية في البرلمان المقبل، يتوقع محمود نفادي، المتحدث باسم «تحالف نواب الشعب»، أن يجري تعديل الدستور، وقال إنه «أمر وارد، لكن ليس في العام الأول للبرلمان. سيكون بعد فترة.. وسيكون في فترة الولاية الأولى للسيسي».
ويضيف عن شكل هذه التعديلات المتوقعة، أنه «سيتم التعديل في مواد كثيرة، خصوصا تلك التي توصف بأنها مواد ملغمة، مثل صلاحيات البرلمان.. وسيتم وضع ضوابط أكثر لمنع ظهور الأحزاب الدينية لأن الدستور الحالي لم يمنعها بشكل حاسم. سيتم التعديل في كثير من المواد وفقا لمتطلبات المرحلة المقبلة».
ومن بين التعديلات الدستورية المرجحة التي سيتكفل بها البرلمان، كما يتوقع عدد من السياسيين، إلغاء النص الدستوري الذي يمنع انتقال النائب من صفة حزبية أو مستقلة إلى أخرى، وذلك حتى يمكن تحقيق الأمل الذي يراود البعض في جمع مئات من النواب الذين سيفوزون في الانتخابات، في حزب واحد كبير يدعم مؤسسة الرئاسة.
ويقول نفادي: «ربما سيكون من ضمن التعديلات التي ستتم في الدستور النص الخاص بانتقال النائب بين صفته المستقلة وصفته الحزبية، وهذا النص قد يكون من النصوص السريعة في التعديل، لأن النواب المستقلين لن يستطيعوا تشكيل حزب من داخل البرلمان في وجود هذا النص. وحين يتم إسقاط هذا النص سيظهر الحزب الجديد الذي ربما سيكون هو حزب السلطة لسنوات مقبلة».
ويرى نفادي أن العائلات المصرية التي تمثل العمود الفقري للانتخابات النيابية ما زالت تدعم السيسي وتوجهاته، منذ أن نزلت هذه العائلات للشارع في 30 يونيو ضد الإخوان، ومنذ أن نزلت لانتخابه للرئاسة وفي الاستفتاء على الدستور. ويتوقع أيضا أن تتلاشى عشرات الأحزاب بعد الانتخابات النيابية المقبلة. ويقول: «كل الأحزاب التي تراها الآن على الساحة ستذوب وتنتهي وتتبخر. وكل حزب لن يكون له موضع قدم في البرلمان المقبل سيكون كأنه كتب شهادة وفاته.. ومن لن يدخل في الحزب المزمع سينضم للحزب المعارض لكي تدخل مصر في مرحلة الحزبين الكبيرين».
ومن جانبه، يقول كامل عبد الله، الباحث في مركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن غالبية الأحزاب الموجودة في مصر ليست أحزابا في الأساس.. أي حزب يفترض أن يعمل مع القواعد الشعبية من أجل السعي للوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، لكن في الحالة المصرية يبدو أن أكثر الأحزاب تقتصر على محاولات لإرضاء أصحاب المصالح وتحقيق المكاسب الوقتية دون الأخذ في الاعتبار الجانب المؤسسي والسياسي الذي يعتمد على الجماهير.
ويضيف أن هذا الأمر للأسف «غير موجود»، مشيرا إلى أن الوحيد الذي كان يقدم نفسه للجماهير كحزب هم الجماعات الدينية المتشددة التي انخدع فيها الشعب بعد تجربة سنة في البرلمان وحكم الدولة أيام مرسي.
ويصف الباحث في مركز «الأهرام» الوضع على الساحة السياسية، قبل أسابيع من فتح باب الترشح لانتخابات البرلمان، بأنه يوجد فيه ارتباك كبير.. «ارتباك في التحالفات الانتخابية. لم نلاحظ أي استقرار على أي تحالف حتى الآن، رغم أنه جرى الإعلان عن تحالفات بالفعل، إلا أن معظمها عاد وتفكك من جديد ليأخذ أشكالا أخرى من التحالفات المغايرة المرشحة للانقسام مجددا».
حتى الآن الأحزاب غير قادرة على الاصطفاف في خندق واحد، وذلك رغم دعوة الرئيس السيسي لزعماء الأحزاب أخيرا بأن يتحدوا بعضهم مع بعضا، لكن الخلافات الكبيرة بينهم يبدو أنها تمنع وتحول دون تحقيق رغبة الرئيس، كما يوضح الباحث عبد الله، قائلا إنه «طالما ظلت التكتلات الانتخابية غير قادرة على توحيد نفسها، فإن أداءها بعد أن تفوز وتدخل البرلمان لن يكون موحدا. كل منها له نظرة بشأن النموذج الاقتصادي الذي ينبغي أن تكون عليه الدولة مستقبلا.. لدينا اشتراكيون وليبراليون، وهم منقسمون على أنفسهم ويبدو أنهم لن يكونوا قادرين على خلق نموذج مصري لهذه المرحلة الهامة في تاريخ البلاد». ويلاحظ الباحث عبد الله، أن «الشيء الوحيد الذي تتفق عليه كل هذه الأحزاب هو تأييد الرئيس السيسي، لكن ما يقومون به الآن هو مجرد صراع على من يكون الأقرب من الرئيس وليس الداعم للرئيس، بينما لو كان الهدف هو دعم الرئيس لرأينا وجود تحالفات حقيقية. لكن ما هو موجود على الساحة اليوم تحالفات هشة.. كل يوم نسمع عن أن هذا الحزب خرج من تحالف الجنزوري وذهب لتحالف الوفد المصري أو تحالف الاستقلال أو في حب مصر، وهكذا».
وفي الدلتا والصعيد أيضا هناك أحزاب تتصارع كذلك على الشخصيات العامة.. وقامت أحزاب أخرى بعقد مؤتمرات أعلنت فيها عن تحالفات سياسية للانتخابات، وأعلن البعض أنه قرر الانضمام إليها، إلا أن هؤلاء انضموا إلى قوائم مزمعة مختلفة حين جاءتهم تكتلات مغايرة بتحالفات جديدة، فأعلنوا أنهم سيقفون معها. ولم يستقر معظم المرشحين على قوائم بعينها بعد. ويقول عبد الله: «حتى الجنزوري يواجه هذه المشكلة. هو يريد أن يستقطب شخصيات معينة وهي الشخصيات نفسها التي تتصارع عليها تكتلات أخرى».
والمشكلة كما يراها عبد الله هي أن معادلة، أن «الرئيس الذي لديه شعبية والأحزاب التي ليست لها تلك الشعبية، يمكن أن ينتج عنها برلمان ضعيف، ولهذا أعتقد أن البرلمان إذا لم يعضد الرئيس فإنه سيكون برلمانا غير شعبي»، مشيرا إلى أن الناس تدرك أن مجموعة الأحزاب هذه ليست على ذلك المستوى، وبالتالي أعين الناس معلقة على رئيس الدولة لكي يواصل إدارة الدفة وحماية السفينة من أي فوضى.. «إما أن يكون مجلس النواب شريكا للرئيس ومعاونا له، وإما أن الجماهير ستلفظ هذا المجلس بنوابه».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/276846/ضحايا-«الربيع-العربي»-يهيمون-في-مصر-بحثا-عن-مستقبل
|
2015-07-21 10:52:14
|
ضحايا «الربيع العربي» يهيمون في مصر بحثا عن مستقبل
|
القاهرة: عبد الستار حتيتة
|
حتى أواخر العام الماضي كان رجل الأعمال الليبي، محمود علي، ابن مدينة درنة، الذي شارك في تمويل الانتفاضة المسلحة ضد حكم معمر القذافي، يقيم مع ولديه وزوجته في فندق فخم يقع في قلب القاهرة الصاخبة، لكن استمرار الفوضى والاقتتال في بلاده وطول بقائه بمصر هربا من المتطرفين، اضطره، في الأشهر الأخيرة، للإقامة في فندق آخر أقل تكلفة يقع في ضاحية المهندسين غرب العاصمة. وهو اليوم، مثل آخرين، يعض بنان الندم.
وبعد مرور نحو 4 سنوات، أصبح عدة آلاف من العرب غالبيتهم ممن تزعموا وشاركوا في إطلاق ما يعرف باسم «ثورات الربيع العربي» في مطلع 2011، يشعرون بالمرارة وهم يتابعون الأخبار الفاجعة عن بلدانهم من مقار إقاماتهم الجديدة بعيدا عن أوطانهم. ويتركز أكثر هؤلاء في مصر التي تحولت إلى الهدوء والاستقرار سريعا بعد إسقاط الرئيسين السابقين حسني مبارك ومحمد مرسي.
كما لجأ آلاف آخرون لدول مثل تونس والأردن وتركيا. ويقول عمرو فركاش، المدير التنفيذي في شركة «أويا» للاستثمارات الليبية، الذي يقيم في الوقت الحالي بمصر، بعد أن شارك في ثورة «17 فبراير (شباط)» لإسقاط القذافي، إن كثيرا من الليبيين ممن لديهم قدرة مالية، بدأوا في تقليل الإنفاق المالي، بعد أن اكتشفوا أنهم ربما لن يعودوا قريبا إلى وطنهم.
ويضيف فركاش لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة لرجل من مثل هذه الشريحة من المواطنين، أي ذلك الذي اعتمد على مدخراته حين جاء لمصر، فإن لديه أموالا.. نعم، لكنه اضطر أخيرا لتغيير أولوياته في الإنفاق، لأنه لا يعرف متى سيعود، إن كان بعد سنة أو غيره، وبدلا من أن يقيم في فيلا ذات طابقين، أصبح يبحث عن شقة متواضعة».
أما بالنسبة لرجل الأعمال، محمود، الذي يطلق عليه أصدقاؤه العرب بمصر، «الدرناوي» نسبة لمدينته، فقد كان يدير فرعا لشركة استيراد في تلك المدينة الصغيرة التي سيطر عليها تنظيم داعش في شرق ليبيا، وحاول نقل نشاطه إلى مدينة بنغازي لكنها هي الأخرى لم تسلم من الاقتتال، إلى أن حط الرحال في القاهرة. وهو ينتظر منذ شهرين أن يبعث له والده بمساعدة مالية، لكنه يقول إن تحويل الأموال من ليبيا أصبح صعب المنال. ثم يتابع، على الشاشة التلفزيونية في بهو الفندق، تطورات الاقتتال في بلاده بذهن شارد.
هذا النوع من الوافدين، أي الأثرياء الذين لم يستثمروا أموالهم هنا انتظارا للعودة لبلادهم، يشكون، من دون صوت، من اقتراب نفاذ مدخراتهم بمرور الأيام. وبعد أن كانوا يقيمون في فنادق وفيلات فخمة، أصبح من السهل أن تتعثر في بعضٍ منهم وهم يهيمون على وجوههم بين منتديات الطبقات الدنيا، وفنادق الدرجة الثالثة، وبعض الضواحي الشعبية، في انتظار المجهول.
وتكشف مصادر أمنية مصرية لـ«الشرق الأوسط» عن أن جماعة الإخوان المسلمين حين وصلت للحكم في كل من القاهرة وطرابلس عامي 2012 و2013، شجعت على فتح باب اللجوء لمصر أمام أعداد كبيرة من ذوي المقاتلين المتطرفين من السوريين والليبيين، مشيرة إلى أن «التنظيم الدولي للجماعة» بالتعاون مع «إخوان مصر» وأطراف كانت تعمل في السفارة الليبية في القاهرة خصصت، خلال تلك الفترة، ملايين الدولارات لمساعدة ذوي المقاتلين المتشددين الفارين لمصر وتجاهلت باقي اللاجئين الذين لا ينتمون للإخوان أو التيار المتطرف.
الفارون العراقيون من نيران الحرب كانوا يشكلون الأغلبية في الضواحي المحيطة بالقاهرة، حتى 5 سنوات خلت، لكن التنافس على استئجار الشقق هنا أصبح ينحصر غالبا في الليبيين والسوريين، ولحق بهم اليمنيون أيضا بعد اجتياح الحوثيين صنعاء.
ويضيف مسؤول حكومي مختص بشؤون الوافدين بالقاهرة، أن غالبية اللاجئين العرب تتشكل من 3 طبقات، الأكثرية منهم أصبحوا يزاحمون حاليا الفلسطينيين والأفارقة على أبواب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. والطبقة المتوسطة، وهي خليط من موظفين سابقين فارين من الاقتتال في بلدانهم. وطبقة الأثرياء ومعظمها من الليبيين.
لكن بالنسبة لمن يعيش على مدخراته فقط، مثل «الدرناوي»، فقد أصبح يواجه شبح الإفلاس والسقوط في هاوية العوز والحاجة. ويقول السيد «فركاش»، وهو في العقد الثالث من العمر: «هؤلاء.. لم يكن أي منهم يتخيل أن أمد الأزمة في بلاده سيطول». ويضيف: «لكن يوجد ليبيون تمكنوا، بعد قدومهم لمصر، من وضع أموالهم في مشاريع مختلفة»، مشيرا إلى أن «السوريين يمكن أن يكونوا منافسا قويا لليبيين».
لم يتمكن «الدرناوي» من الاستثمار في أي مجال، لأنه، مثل آخرين، ترك الأيام تمر على «أمل لم يتحقق». وتعرَّف في مقر إقامته الجديد بالفندق في شارع شهاب بضاحية المهندسين على نحو 10 من اللاجئين العرب، من بينهم يمني اسمه «خالد» هرب من صنعاء حين دخلها الحوثيون قبل شهرين، وسوري يدعى «سليمان» فر من تهديدات نظام بشار الأسد.
وأصبح بين «الدرناوي» و«خالد» و«سليمان» وآخرين من المقيمين هنا، مواعيد للقاء في البهو الواسع الموجود في الطابق الأرضي، حيث يمكن شرب العصائر وتناول الوجبات ومشاهدة نشرات الأخبار حينا، ومشاهدة قنوات كرة القدم الأوروبية لتغيير المزاج حينا آخر. وحين يضربهم الضجر يخرجون للتمشية على أرصفة القاهرة المزدحمة، حيث يقابلون زملاء لهم في مقاهي شارع جامعة الدول العربية.
وعلى أحد المنتديات المجاورة يمضي محمد الورفلي، الذي يرأس اللجنة القانونية بالمجلس الأعلى للقبائل العربية في ليبيا، أمسياته القاهرية، وهو يتابع أحوال اللاجئين من بلاده ومن بلاد عربية أخرى. ويقول «الورفلي» الذي يرفض الاعتراف بـ«ثورة فبراير»، متحدثا لـ«الشرق الأوسط» إن الجالية الليبية هنا تنقسم إلى قسمين من ناحية القدرة المادية.. قسم لديه أموال وحالته ميسورة، ويقوم بالاستثمار في مجالات استهلاكية وعقارية.
البعض من هؤلاء اشترى فنادق في «شرم الشيخ» و«الغردقة» و«العين السخنة»، إضافة لامتلاك مزارع على طريق السويس وطريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي، وكذا في محافظتي الفيوم والبحيرة. معظم أبناء هذا القسم يعيشون في مساكن مملوكة لهم في أماكن راقية بالعاصمة وبالقرب منها مثل «الرحاب» و«مدينة نصر» و«الشيخ زايد» و«أكتوبر».
أما القسم الثاني من الجالية الليبية فيضم شريحة الطبقة الوسطى «التي تعتمد غالبيتها، خلال إقامتها التي طالت في مصر، على تحويلات مالية تأتيها من أسرها وأقاربها في ليبيا. وهذه الطبقة تشكو من الضائقة المالية في الوقت الحالي». ويقول «الورفلي»، وهو في العقد الخامس من العمر، إن هؤلاء أصبحوا يواجهون حياة صعبة بالفعل، بعد أن توقفت التحويلات المالية من ليبيا منذ سقوط العاصمة طرابلس في أيدي المجموعات المسلحة الصيف الماضي.
كان يجري تحويل الأموال للاجئين الليبيين بمصر من ذويهم في ليبيا عن طريق مكاتب «ويسترن يونيون» أو من خلال البنوك. لكن «الورفلي» يقول إن «كل هذا توقف.. كما توقفت الرحلات الجوية أيضا، بعد أن كان البعض من أقارب المقيمين بمصر يأتي لهم من ليبيا بالأموال نقدا، كل شهرين أو 4 أشهر، لمساعدتهم في المعيشة هنا».
ويجري «الدرناوي» اتصالا بأسرته في طبرق لكي تحول له أموالا جديدة، لكن هذا لم يعد ميسورا. ويجيبه والده من الطرف الآخر عبر الهاتف: «الله غالب». ولم يكن «الدرناوي»، البالغ من العمر 43 عاما، يتخيل هذا السيناريو لحياته. فقد تخرج قبل 15 سنة في قسم الآداب بجامعة بنغازي، لكنه يمتلك عقلية اقتصادية فطرية، وينتمي لقبيلة العشيبات المشهورة بحب التجارة.
كان يكره حكم القذافي بسبب نظام تأسيس الشركات الليبية الخاصة الذي كان متبعا في ذلك العهد. ولهذا عمل لبعض الوقت في «تشاركية تجارية» تشرف عليها الدولة، إلى أن أسس شركته الخاصة بعد مقتل القذافي، رغم أنه لم يكن قد جرى بعد تعديل القوانين الاقتصادية القديمة. وأخيرا، كما يقول، «استولى متطرفو درنة على شركتي بكل ما فيها». ويضيف: «نصحني أبي، منذ البداية، أن أترك درنة وأن أنقل الشركة إلى طبرق، لكنني كنت أقول إن الأحوال ستتحسن، وإن الفوضى لا يمكن أن تستمر. لم أكن أدرك أن الأمور تتغير سريعا، وأن من كانوا رفاقا بالأمس سيستحلون حرمة مالي ويتحولون اليوم إلى أعداء».
ومثل كثيرين تحمسوا لثورات الربيع العربي، ساعد هذا الشاب المعارضين المتشددين بعد عودتهم من القتال في أفغانستان وباكستان والشيشان والعراق، إلى درنة، ومن أشهر هؤلاء عبد الحكيم الحصادي الذي أمضى 7 سنوات مع الأفغان في «كابل» و«جلال آباد» و«خوست».
ويقول: «ما يحزنني أنني كنت أعتقد أنهم قادرون على إصلاح حال ليبيا إذا تخلصنا من القذافي. حين بدأت الثورة لم أبخل عليهم.. خصصت للثوار، مع عائلتي، 5 سيارات دفع رباعي، وخصصنا لهم، عبر شهور على الجبهة الشرقية لبنغازي، أطنانا من المؤن الغذائية ومياه الشرب».
في ذلك الوقت اتهم القذافي تنظيم القاعدة والمتطرفين بتأجيج العمليات المسلحة ضد حكمه. ويتذكر «الدرناوي» قائلا إن هذا الأمر كان يتردد كثيرا حينها، وأن القادة الذين حولوا درنة اليوم إلى إمارة برايات سوداء، كانوا يقولون لنا أثناء الثورة، إنهم يقفون مع مطالب الشعب في الديمقراطية والحرية والعدالة.. «كل هذا تبخر، وقالوا الديمقراطية كفر!».
وفر من ليبيا إلى دول أخرى، مئات الآلاف، وفقا لتقديرات غير رسمية. ويتعرض كثير من دول منطقة الشرق الأوسط لما يشبه الخلخلة في بنيتها الأساسية بعد أن عززت تنظيمات متشددة تضم عناصر أجنبية، قدراتها القتالية في العراق وسوريا واليمن وليبيا، ومن بينها تنظيمات «داعش»، و«أنصار الشريعة»، و«أنصار الحق» وغيرها من المجموعات الموالية لتنظيم القاعدة والمتطرفين والحوثيين أيضا.
وبعد ساعات من الملل داخل الفندق، اقتنع «الدرناوي» بالخروج لاستنشاق الهواء في شارع «جامعة الدول العربية» الواسع. ويتذكر، وسط صخب السيارات، أنه منذ جاء إلى هنا أخذ ينفق من مدخراته، على نفسه وعلى المحتاجين من اللاجئين، وهو يظن أن شوكة المتشددين في «درنة» ستنكسر، وأن الحرب بين الميليشيات والجيش ستضع أوزارها، وسيعود خلال أشهر قليلة، أو في بداية عام 2014 على أكثر تقدير، لكن الاقتتال أدى لإطالة غربته.
وتآكلت مدخرات «الدرناوي»، وقال إنه ترك الفندق الفخم المطل على النيل بسبب نفقاته، حيث تبلغ الليلة الواحدة له وأسرته نحو 350 دولارا في اليوم، وانتقل إلى فندق آخر مقابل نحو 90 دولارا في اليوم.
وتعرفت زوجته على زوجات عرب آخرين، وأصبحن يتجولن معا، لقتل الوقت، أمام واجهات المحال الزجاجية المضيئة، حيث ينتشر اللاجئون الفقراء. من السهل أن تسمع في الأرجاء أصواتا لعجائز وصِبية يتسولون بلهجات عربية مختلفة.
وتتوقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن يزيد عدد اللاجئين لمصر في 2015 أيضا. وعلى سبيل المثال، كان عدد السوريين المسجلين بالمفوضية في القاهرة حتى نهاية 2014 يبلغ نحو 140 ألف سوري، وقالت إن العدد بنهاية 2015 قد يصل إلى 160 ألفا، وإن إجمالي اللاجئين لمصر من دول عربية وأفريقية مرشح للارتفاع من نحو 217 ألفا في آخر 2014 إلى 229 ألفا في آخر العام الحالي.
لكن أحد مسؤولي المفوضية يقول لـ«الشرق الأوسط» إن العدد قد يزيد على ذلك بكثير بسبب عدم تسجيل كثير من هؤلاء في سجلاتها، لافتا إلى أنه، وبشكل عام «يحصل قطاع كبير من اللاجئين العرب على الخدمات والرعاية في المؤسسات العامة المصرية، سواء الصحية أو التعليمية أو غيرها، مع ملاحظة أن مصر نفسها تعاني من مصاعب اقتصادية وما زالت في طور التحول للاستقرار السياسي».
ويخرج «الدرناوي» عن صمته، ثم يقول وكأنه كان يحلم: «لو رجعت لليبيا سأستأنف نشاطي على الفور.. سأعوض ما فات». لكن الكل يعلم أن هذا أمل ما زال بعيدا له ولغيره. وعلى سبيل المثال، ورغم الحنين، فإنه «فركاش» لا يستطيع أن يعود إلى ليبيا في الوقت الحالي، رغم أنه كان مشاركا، مثل «الدرناوي»، في ثورة «فبراير».
يقول «فركاش» وهو يخبط بكف يده على المنضدة: «سبب عدم رجوعي لليبيا ليس سياسيا، بل لأنه لا يوجد استقرار هناك، ولا يوجد عمل.. إذا أقمت هناك سأكون من دون مصدر رزق، خصوصا أنني أقيم في مصر منذ زمن».
ويضيف: «للأسف يوجد هنا ليبيون ممن يطلق عليهم في ليبيا لقب (أزلام)، وهو لقب يشبه كلمة (الفلول) بمصر، أي أنصار النظام السابق.. مثل هؤلاء كيف يعودون لليبيا. الأمر صعب في الوقت الحالي. وهناك من لا يستطيع الرجوع رغم أنه كان من المشاركين في الإطاحة بالقذافي، لأنهم منخرطون سياسيا، وأصبحوا مستهدفين (من الميليشيات المسلحة)».
ولا يخلو الحديث من التطرق، بشكل شبه يومي، لمشكلات إلحاق التلاميذ بالمدارس، ومشكلات المناهج الدراسية وما فيها من موضوعات عن نظم الحكم، سواء في المدارس الليبية أو السورية.. أو غيرها، التي تشرف عليها سفارات بلادهم، أو المدارس التي افتتحها رجال أعمال لهم توجهات سياسية مختلفة. هناك أيضا شكوى دائمة من صعوبة حركة المواصلات في العاصمة المزدحمة دائما.. هذا بالإضافة لقضايا يومية أخرى، منها تردد بعض سفارات هؤلاء في تجديد جوازات السفر الخاصة بهم خوفا من انتماءاتهم السياسية.
يقول فركاش: «طبعا مشكلات إلحاق الأولاد بالمدارس لها الأولية.. أما بالنسبة للانخراط في المجتمع القاهري، فهو أمر سهل على الأقل بالنسبة لليبيين الذين اعتادوا على هذه الأجواء حين كانوا يزورونها في السابق، لكن بطبيعة الحال حين تطول الإقامة، كما يحدث الآن، تظهر المشكلات. مثلا مصروفات المدارس في ليبيا لا تذكر، وليست بكل هذه التكلفة الموجودة في مدارس القاهرة».
أما «خالد» الهارب من جحيم الاقتتال في اليمن، فيبلغ من العمر 41 عاما وكانت لديه شركة سياحية في مبنى قريب من مقر إدارة الشؤون المعنوية للجيش اليمني الذي هجم عليه الحوثيون أثناء اجتياحهم للعاصمة أخيرا. يقول إنه شارك في الثورة ضد الرئيس علي عبد الله صالح، وكانت شركته المتخصصة في تأجير السيارات للسياح، تنقل الثوار والمؤن. ويوضح مبتسما: «ركبنا قطار الربيع العربي»، لكنه يضيف أنه عقب خروج صالح من السلطة لم تهدأ الأمور واستمرت الخسائر، وفقد الأمل في عودة الانتعاش لقطاع السياحة «بعد دخول الحوثيين على الخط».
ولجأ لمصر بصعوبة بالغة بسبب تشديد المطار إجراءات دخول اليمنيين بعد عدة حوادث إرهابية حول العالم كان مصدرها عرب وأجانب قادمون من صنعاء. ويضيف، وهو يدخن النارجيلة، على رأس شارع وادي النيل، إنه حاول أن ينقل نشاطه إلى جنوب اليمن، لكن الوضع هناك غير مستقر أيضا بسبب قلاقل يثيرها كل من تنظيم القاعدة من جانب، والحراك الداعي إلى انفصال الجنوب من جانب آخر.
ومثل أحوال شريحة العرب المقتدرين ممن لم يبادروا بالانخراط في مشروعات اقتصادية فور وصولهم لمصر، أقام «خالد» لفترة في شقة راقية في ضاحية الزمالك كان إيجارها في الشهر يبلغ نحو 1500 دولار، وكان أيضا يستقبل كل أسبوع أو أسبوعين يمنيين فارين من الاقتتال الأهلي.. «يقيمون عندي حتى يتمكنوا من تدبير أمورهم».
وحين أدرك أن أزمة بلاده مرشحة للتفاقم، بدأ يشعر بالخوف من الإفلاس، وانتقل إلى فندق صغير يقع في «المهندسين» أيضا. ويقول إنه، في البداية، كان ينفق على اليمنيين الهاربين من الدمار الذي تتعرض له صنعاء من دون حساب.. «حتى أصبحت مثل الجمعية الخيرية. طبعا هذا الحال كان مؤقتا. كنت أساعد بقدر ما أستطيع على أمل أن أعود قريبا، لكن في الوقت الحالي بالكاد يمكن أن أساعد أسرتي، بل أريد من يساعدني».
السوريون الفارون من جحيم «الربيع العربي» تمكنوا سريعا من التكيف في المجتمع المصري. لا تخلو منطقة في قلب القاهرة والإسكندرية من مطاعم الشاورما والمأكولات الشامية. يوجد بطبيعة الحال من كانت طموحاته أكبر من الواقع، مثل «سليمان» البالغ من العمر نحو 55 عاما، الذي فر من اللاذقية العام قبل الماضي. لحظِّه العاثر أن الشبان التابعين للثورة الذين كان يقدم لهم العون المالي، لم يصمدوا تحت آلة التعذيب حين أمسكهم جنود النظام السوري. واعترفوا عليه.
يقول إنه علم بأن جنود بشار يبحثون عنه، فأخذ أسرته وأمواله وهرب إلى الأردن، ثم تمكن من دخول مصر بينما ظلت زوجته وولده وابنته في عمَّان. وبعد أن عاش في ضاحية «جاردن سيتي» الراقية بإيجار باهظ، اضطر أخيرا لاستئجار شقة متواضعة في منطقة نائية قرب مدينة السادس من أكتوبر، على طريق الواحات، في جنوب غربي العاصمة.
ويتحدث سليمان، الذي كان يدير في بلده محلا للفطائر والحلويات، عن عروض كثيرة كانت أمامه لاستثمار ما معه من أموال بافتتاح محل مأكولات، لكنه كان يرفض على أمل حل أزمة بلاده والعودة لجمع شمل أسرته وفتح دكانه في اللاذقية من جديد. ويقول إن مدخراته شارفت على النفاد وإن الحرب لا تريد أن تنتهي.
معظم السوريين اللاجئين لمصر من المعادين لنظام الأسد، وغالبيتهم من ذوي التوجهات الراديكالية.. وهؤلاء تدفقوا بشكل كبير إلى هنا أثناء حكم جماعة «الإخوان» لمصر، حيث عاشوا على مساعدات الجمعيات الخيرية الإخوانية، التي كانت تقدم لهم السكن والمعيشة والمساعدات. كان مقر هذه الجمعيات يقع في مسجد الحصري بمدينة السادس من أكتوبر، ومسجد رابعة العدوية، ومسجد النور في شرق القاهرة.. وغيرها. كما أن «إخوان مصر» هم مَن ابتدعوا تزويج اللاجئات السورىات لمصريين. ووفقا للمعلومات الأمنية، كان الزواج في الأغلب من عناصر جماعة الإخوان نفسها.
«الورفلي» الذي يحتفظ بعلاقات كثيرة مع لاجئين عرب في القاهرة، منهم سوريون، يذكر أيضا أنه منذ عام 2012 وحتى مطلع 2014 (وقت حكم «الإخوان» في طرابلس)، تعهدت سفارة ليبيا في القاهرة بتعليم أبناء اللاجئين السوريين على نفقتها، في المدارس الليبية الأربع الموجودة بمصر، لمجرد أنهم تابعون لـ«الإخوان» والجماعات الأخرى، بينما حرمت أبناء الليبيين في ذلك الوقت من هذا الحق، وهم الأوْلى، حتى لو لم يكونوا من الموالين للتيارات المتشددة.
من جانبه، لا ينتمي «سليمان» لهذه الشريحة من اللاجئين بطبيعة الحال، بل يعد نفسه من السوريين الميسورين «لولا ظروف البلد». لكنه يقول إن «إخوان مصر كانوا بالفعل يقدمون مساعدات كبيرة للعائلات، لكن بتوصية من إخوان سوريا.. أما أنا فلا علاقة لي بهم لا في سوريا ولا هنا. ولم أتلق منهم أي قرش أبيض أو أسود.. (الإخوان) خربوا الثورة والبلد.. أنا سيد نفسي».
يقول أحد مسؤولي السفارة الليبية إن الوضع تغير بعد انتخاب البرلمان الذي يعقد جلساته في طبرق، وإن مكتب شؤون النازحين بالسفارة شكل أخيرا لجنة ميدانية للوقوف على احتياجات الليبيين من دون تفرقة، بداية من تقديم مساعدات مالية لمن لا يملكون دخلا، وحتى إلحاق الطلاب الليبيين في الجامعات المصرية.
والمشكلة أن الليبيين، بخلاف اللاجئين من الدول الأخرى، لا يحصلون على المساعدات المتوقعة من الأمم المتحدة، بسبب وجود خطاب موجه من السلطات المصرية، إلى مفوضية اللاجئين، يقول إنه تجري معاملة الليبيين بمصر معاملة المواطنين المصريين، في التملك والإقامة والعمل، بناء على اتفاقية سابقة موقعة بين البلدين. ولهذا، كما يشير «الورفلي»، لم يتمكن الليبيون الذين جاءوا لمصر هربا من الاقتتال، من تسجيل أنفسهم بصفتهم لاجئين بمقر المفوضية السامية للاجئين الموجود في مدينة السادس من أكتوبر.
وبصفته رئيس اللجنة القانونية للمجلس الأعلى للقبائل العربية في ليبيا، وجهت الأمم المتحدة لـ«الورفلي» دعوة للمشاركة في الحوار في جنيف، إلا أنه رفضها، وهو ينظر لنفسه على أنه من الشريحة المتوسطة التي تعتمد على انتظار التحويلات المالية من ذويه في ليبيا، وهو أمر بات شديد الصعوبة. ولهذا شارك مع زملاء له في إنشاء جمعية بمصر للمهجرين الليبيين بمجهود ذاتي، يقع مقرها في مدينة الرحاب بجوار القاهرة.
ويقول إن رجال أعمال ليبراليين من ليبيا ومصر، ساعدوا ما يسمى بـ«ثورة فبراير»، لكن منذ سيطرة «الإخوان» على حكم ليبيا لم يتمكنوا من الاستثمار فيها أو الدخول إليها. وهذا الأمر تواجهه أيضا جمعيات حقوقية ونقابات وشخصيات سياسية من العلمانيين والليبراليين.. «كل هؤلاء أصبحوا يعضون بنان الندم على ما جرى. كل من لا ينتمي إلى توجهات الجماعة يجري استهدافه بالعزل والاغتيالات والتفجيرات».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/266231/المياه-تدخل-قناة-السويس-الجديدة
|
2015-07-21 10:52:19
|
المياه تدخل قناة السويس الجديدة
|
قناة السويس (مصر): عبد الستار حتيتة
|
يقود السائق المصري حسين حفارا ضخما لرفع الرمال من قناة السويس الجديدة، في شرق القاهرة، ويقول إنه في مثل هذه الأحوال، أي حين يبدأ المطر في صفع الوجوه مع الرياح الشديدة «كنا نطفئ المحركات ونبحث عن مكان للاختباء إلى حين تحسن الطقس»، لكن هذه رفاهية لم تعد موجودة لا له ولا بالنسبة للرجال هنا.
وبينما تنتشر العشرات من النقاط الأمنية بالتعاون بين الجيش والشرطة لمطاردة فلول المتطرفين في سيناء الواقعة على الضفة الشرقية لأهم ممر ملاحي في العالم، يصل ألوف العمال الليل بالنهار من أجل حفر 72 كيلومترا للقناة الجديدة الموازية للمجرى القديم. ويضيف حسين على هدير الحفار: «لم أر أولادي منذ أمر الرئيس عبد الفتاح السيسي بحفر القناة.. 4 أشهر وأنا هنا».
ومنذ إطلاقه في أغسطس (آب) الماضي، انخرط في العمل بالمشروع الجديد أكثر من 84 شركة، ونحو 23 ألفا من المهندسين والعمال وسائقي الشاحنات والحفارات في عملية أصبحت تحظى باهتمام رجال الاقتصاد والسياسة في العالم. ومع ذلك فإن الأمر يبدو أنه لا يتعلق بمجرد شق قناة جديدة فقط، بل بخطة تظهر معالمها أمامك، وأنت تعبر على طول الطريق من شرق القاهرة إلى قناة السويس وحتى سيناء.. خطة متكاملة ذات أبعاد أكبر مما تبدو عليه للوهلة الأولى. ويأتي هذا قبل نحو شهرين من المؤتمر الاقتصادي الذي سبق ودعا إليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، لمساعدة القاهرة والمتوقع أن يعقد في مارس (آذار) المقبل في مصر.
ويراقب النائب البرلماني السابق عن محافظة السويس، عبد الحميد كمال، مشهد الحفر هنا، ويقول إن تنفيذ مشروع القناة الجديدة يسير بمعدلات كبيرة.. هم يسابقون الزمن ويعملون على مدار 24 ساعة عبر 3 ورديات يوميا، مشيرا إلى أن «الجدوى الاقتصادية الضخمة لهذا المشروع العالمي الذي ستستفيد منه مصر وحركة الملاحة والتجارة في العالم.. معدلات العمل مرتفعة لإنجاز أكبر قدر من المشروع قبل المؤتمر الاقتصادي المنتظر».
وخسرت مصر مليارات الدولارات منذ «ثورة 25 يناير 2011»، بسبب الاضطرابات السياسية التي ظهرت معها التنظيمات المتطرفة، وقيام أكثر من 10 آلاف من المتشددين بالتحصن في سيناء خلال فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي التي استمرت لمدة سنة.
وتسلم السيسي رئاسة الدولة المصرية وهي تعاني من نقص حاد في الطاقة وفي المخزون الاستراتيجي من الغذاء مع تراجع كبير في احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي. أضف إلى ذلك الضغوط التي تعرض لها السيسي نفسه من جانب الكثير من الدول الغربية عقب انحيازه وهو وزير للدفاع لرغبة الشعب المصري في التخلص من حكم جماعة الإخوان ومرسي.
لكن مصر تمكنت بمساعدة عدد من الدول العربية وعلى رأسها السعودية من فرض إرادتها في المجتمع الدولي خلال بضعة أشهر فقط، كما تمكنت بمساندة من الأشقاء العرب من سد الاحتياجات الأساسية للشعب خاصة من الوقود والكهرباء. ويقول مصدر في الرئاسة المصرية إن السيسي، وحتى قبل أن يخوض الانتخابات الرئاسية، كان يرى أن البلاد مقبلة على مرحلة مصيرية، وأنه كان يقول: «إما أن نكون أو لا نكون.. وأن مصر إذا لم تتجاوز الكبوة التي وقعت فيها، فإنها لن تقوم لها قائمة لسنوات طويلة».
ويوضح النائب كمال وهو يتابع حفارا ضخما يرفع الرمال من مجرى القناة الجديدة إن «مشروع القناة أوجد منذ الآن فرص عمل كبيرة جدا كانت مصر في حاجة ملحة إليها للتغلب على المشكلة الاقتصادية المزمنة التي تعاني منها.. اليوم أصبحت توجد فرص للآلاف من العمالة الفنية والعمالة العادية وسائقي الشاحنات والحفارات واللوادر والمهندسين. هذه فرص عمل لم تكن متاحة هنا. وحركة تنشيط بالمنطقة لم تكن موجودة، وأصبح الآن يمكن أن ترى أفقا للاستثمار. وبالأمس بدأت مجموعات جديدة تتدرب على تشغيل آليات حفر مستوردة من الخارج.. هذا تحضير لأفق اقتصادي واجتماعي كبيرين».
ورغم أن السيسي كان مترددا في خوض انتخابات الرئاسة حتى لا يقال: إن انحيازه وهو وزير للدفاع لثورة الشعب ضد الإخوان في صيف 2013 هدفها تولي السلطة.. ورغم أنه لم يتقدم للشعب ببرنامج انتخابي محدد، فإن الغالبية العظمى من المصريين كانت تضغط عليه من أجل أن يترشح للرئاسة وأن يقود مصر للمستقبل.
ويقول أحد المقربين من السيسي: «حين اتخذ قرار خوض الانتخابات وخلع البدلة العسكرية وارتداء البدلة المدنية، اغرورقت عيناه بالدموع، لسببين.. الأول أنه لم يكن يرغب في ترك المؤسسة العسكرية التي أمضى فيها معظم حياته الوظيفية. والثانية أنه كان يدرك حجم التحديات التي أمامه، وحاجة مصر إلى نهضة شاملة في وقت وجيز. الرئيس قال حين تولى المسؤولية سنعبر عنق الزجاجة خلال سنتين، وهذا ما يجري بالفعل على أرض الواقع».
ومن خلال حديث مطول مع عدد من القادة العسكريين على ضفة قناة السويس، يبدو أن السيسي أخذ على نفسه عهدا بعدم إطلاق الوعود البراقة للشعب، وأن يقدم بدلا منها عملا حقيقيا على الأرض. فعلى الجانب الشرقي من القاهرة، سواء كنت تسلك الطريق الواصل من العاصمة إلى السويس أو إلى الإسماعيلية أو إلى بورسعيد وسيناء، يمكنك بكل سهولة أن ترى عملية بناء جديدة تشمل توسيع الطرق ونصب الجسور والكباري وحفر الأنفاق.. حتى تصل إلى قناة السويس نفسها التي تعبر منها عشرات الألوف من سفن العالم سنويا.
تتوقف الحافلة في الطريق المجاور للقناة. هنا مدينة الإسماعيلية التي تتوسط جانب المجرى من ناحية الغرب. أنت الآن على مرمى حجر من سيناء التي تقترن الأخبار عنها بالعمليات الإرهابية اليومية، لكن كل هؤلاء العمال الذين يشقون قناة جديدة يبدو أن لديهم ثقة في أن مستقبل المتطرفين إلى زوال. ويقول حسين وهو يقود الحفار: «القتل والتفجير لا يبني مستقبلا لأولادنا. المستقبل في العمل».
ومن داخل بستان من البرتقال الذي تشتهر به مدن قناة السويس، يلقي النائب كمال نظرة على إحدى السفن العملاقة وهي تعبر القناة في طريقها إلى البحر الأحمر قائلا إن «من خلال مشروع الممر الملاحي الجديد ومن خلال الحرب على الإرهاب في سيناء، تستطيع أن تقول إن مصر تبني بيد وتحمل السلاح باليد الأخرى لحماية الشعب من خطر المتطرفين.. وفي النهاية هذا أمر عظيم، خاصة أن القوات المسلحة والشرطة تبذلان مجهودا كبيرا جدا من أجل مقاومة الإرهاب. وبعد أحداث فرنسا وبعد العمليات الإرهابية في عدة بلدان وبعد ظهور داعش، بدأ العالم كله يشعر بمخاطر الإرهاب، وهذا ما سبق وحذر منه الرئيس السيسي».
ويطارد كل من الجيش والشرطة، منذ نحو سنتين من يسميهم بـ«التكفيريين» خاصة في المنطقة المحاذية لحدود سيناء مع قطاع غزة. وتمكنت القوات الأمنية من محاصرة أوكار المتطرفين بعد أن أزالت عشرات المباني السكنية التي تحولت في الماضي لمراكز للتهريب عبر الأنفاق بين غزة وسيناء. وأجرى الجيش مداهمات جديدة في المناطق الحدودية في الشيخ زويد ورفح. وشدد الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع على أنه «لا تهاون مع من يحاول العبث باستقرار الوطن».
وتنتشر على جانبي الطريق الواصل من القاهرة إلى الإسماعيلية مئات المزارع الكبيرة ويمكن أن ترى الثمار الملونة وهي تتدلى من الأشجار الخضراء. وعلى غير المعتاد في الطرق المصرية، أصبح هناك «دوريات أمنية متحركة» بكثافة، بحيث إنه لا يمكن أن يساورك القلق من حوادث الخطف والإرهاب، كما يقول سائق السيارة الأجرة الذي ظل يعدد طوال الطريق محاسن الرئيس السيسي وما يقوم به من مشروعات. ومن هنا تستطيع أن تعبر القناة إلى داخل مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء، وهي منطقة أصبحت مدرجة ضمن المستفيدين من فتح مجالات العمل في السويس.
ويقول رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب: «مصر أصبحت تسير على طريق واضح من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية»، في إشارة إلى قرب عقد المؤتمر الاقتصادي والبدء في إجراءات انتخاب أول برلمان في عهد السيسي. وتجري عملية حفر القناة الجديدة على مرحلتين باستخدام ما يزيد عن 4500 من الآليات المتنوعة.. المرحلة الأولى: الحفر على الناشف لرفع 258 مليون متر مكعب من الرمال. والمرحلة الثانية حفر الرمال المختلطة بالمياه (التكريك) وتبلغ كميتها 242 مليون متر مكعب.
وكان هذا أول يوم لفتح المياه من القناة القديمة إلى القناة الجديدة. وكان يمكن لمركب صغيرة (لنش) أن تعبر مسافة 600 متر للانتقال لأول مرة من القناة القديمة والإبحار فوق مياه القناة الجديدة وبطول نحو كيلومتر، بينما كان العمال يديرون الآلات العملاقة لضخ الرمال المغمورة بالمياه بعيدا عن مجرى القناة الجديدة من الجانبين الشمالي والجنوبي.
وتربط قناة السويس، التي افتتحت للملاحة لأول مرة قبل 150 سنة بحضور قادة العالم في ذلك الزمان، بين البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، وتستخدم طريقا بحريا مختصرا بين شرق العالم وغربه، بدلا من طريق رأس الرجاء الصالح البعيد، والواقع في جنوب القارة الأفريقية، والذي يكلف دوران السفن من حوله الكثير من الوقت والمال.
وتعبر من قناة السويس الحالية أكثر من 18 ألف سفينة سنويا، وتحقق أرباحا لمصر قدرها 4.86 مليار دولار سنويا. لكن مشروع القناة الجديدة سيتيح إمكانية عبور نحو 27 ألف سفينة سنويا. والأهم مضاعفة الدخل القومي لمصر من العملات الأجنبية بنسبة تقدر بنحو 260 في المائة.
ويعد هذا من أكبر المشروعات القومية في مصر منذ عقود. وكانت المدة المقررة للانتهاء منه 5 سنوات ليكون جاهزا أمام حركة الملاحة الدولية، لكن الرئيس السيسي، الذي يسعى لإخراج بلاده من دائرة الفقر والعوز، رد على منفذي المشروع بقوله إنه لا بد أن ينتهي خلال سنة واحدة. ويوضح رئيس هيئة قناة السويس، الفريق مهاب مميش: أجبتُ الرئيس وقلت له، كرجل عسكري، إن الأمر قد جرى تنفيذه بالفعل؛ أي أن المشروع سينتهي في أغسطس المقبل.
وتحرك «اللنش» من أمام مرسى نادي الزهور، على مجرى القناة القديم، بينما كان الجنود والموظفون يلوحون بالأعلام الوطنية من بعيد احتفاء بعدد من المستثمرين المصريين والعرب والأجانب الذين كانوا قد انطلقوا في «لنش» آخر لتفقد عمل الشركات التابعة لهم في حفر المجرى الجديد للقناة، بصحبة اللواء كامل الوزير، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، المشرفة على المشروع.
وفي الخلفية، على رصيف الميناء، كانت فرقة الموسيقى العسكرية بملابسها الحمراء، تعزف الأناشيد الوطنية، ومن بينها نشيد «خلي السلاح صاحي». ومن وسط القناة حلقت طيور البحر حول ناقلة بضائع عملاقة قادمة من آسيا وفي طريقها إلى البحر المتوسط. وخرج أحد البحارة فوق السطح، وأخذ يشير بعلامة النصر بأصابعه.
وهبت الرياح الباردة مجددا وبدأ رذاذ المطر يختلط برذاذ مياه القناة المالحة.. وأمسك أحد مسؤولي بنك الإمارات دبي الوطني، وهو ألماني الجنسية، بالحاجز حيث كان يجلس فوق اللنش البحري الصغير متجها إلى نقطة الاتصال رقم 3 بمنطقة الكيلو 84 جنوب القناة، وهذا المكان هو الذي جرى فتحه من أجل دخول المياه من القناة القديمة إلى القناة الجديدة. وسينتهي حفر 3 قنوات اتصال أخرى بين القناتين خلال أسابيع. ويتراوح عرض اليابسة الذي تفصل بين القناتين بين 500 متر وحتى 4 كيلومترات. وستقام على هذه الأراضي التي تشبه الجزر منتجعات سياحية ومراكز خدمية وغيرها.
وهنا تمكن العمال تحت روافع الحفارات العملاقة من إزالة ملايين الأمتار المربعة من الرمال، وفي كل يوم يزيحون من أمامهم كثبانا رملية جديدة لفتح مسافة يصل طولها إلى 72 كيلومترا. وفي يوم الجمعة كان يمكن التجول بواسطة مركب، لأول مرة، فوق القناة الجديدة.
ورغم سوء أحوال الطقس في مثل هذا الوقت من السنة، يستمر العمال في شق المجرى الملاحي الجديد في تحد لكل الظروف. ويقول محمود بشير، وهو سائق شاحنة من مدينة أسيوط بجنوب البلاد، إن العمل في مشروع القناة الجديدة أنقذه من البطالة بعد أن كان يستخدم شاحنته في نقل البضائع إلى ليبيا التي تعاني في الوقت الحالي من الاضطرابات السياسية والأمنية. ويضيف أنه كان يعمل سائق شاحنة في العراق أيضا حتى أواخر الـتسعينات من القرن الماضي، وعاد إلى مصر بسبب الحرب في العراق وقتذاك.
ومن المعروف أن معاناة مصر مع البطالة ارتفعت بشكل كبير بعد التداعيات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، سواء في العراق أو فيما بعد في ليبيا التي كان يعمل فيها نحو مليوني مصري. ويضيف أحمد عبد المجيد، من محافظة بورسعيد المجاورة، وهو مهندس متخصص في إصلاح مضخات «التكريك»، أي طرد الرمال المشبعة بالمياه في مجرى القناة الجديد، وهو نوع من المضخات العملاقة، إن عملية «التكريك» بدأت تأتي بنتائج طيبة بالفعل منذ عدة أسابيع، وحولت أرضية القناة الجديدة من رمال جافة إلى مستنقعات.
ويبلغ إجمالي كميات الرمال المبللة من خلال أعمال «التكريك» نحو 242 مليون متر مكعب. وتبلغ كلفة طرد هذه الرمال من المجرى الجديد نحو ملياري دولار وتقوم بها 22 كراكة تابعة لشركات عالمية وأخرى لهيئة قناة السويس. وبالإضافة للشركات المحلية توجد أيضا شركات تعمل في المشروع من الولايات المتحدة والإمارات وهولندا وبلجيكا وغيرها. وجاء خبر جديد عبر الهاتف عن وصول كراكتين جديدتين للمشاركة في الحفر، من أجل سرعة إنجاز المشروع هما الكراكة «بلس1» و«بلس2». ويقول مسؤولو القناة إنه بنهاية الشهر الجاري سيصل إجمالي الكراكات إلى 36 كراكة.
ويضيف المهندس عبد المجيد أن «هذه المستنقعات ستتحول سريعا بفعل التكريك إلى مجرى مائي بعمق مترين على الأقل خلال الأسابيع المقبلة، وبعد ذلك تبدأ أعمال تعميق القناة لتكون متاحة لعبور السفن بحلول الصيف المقبل». وتسلم عبد المجيد مثل الآلاف من زملائه هنا أطقم جديدة من الملابس الشتوية التي وفرتها القوات المسلحة مع بطاطين ولوازم معيشة إضافية.
وعلى التلال الرملية وفي الحدائق القريبة من مكان العمل، جرى نصب عشرات الخيام والشقق المتنقلة (كرافانات)، بعضها مخصص للسكن وبعضها الآخر للخدمات الأمنية والعيادات الطبية والاتصالات الهاتفية. وشهد مركز الاتصالات زحاما من جانب العمال أثناء احتفالات المصريين بالمولد النبوي وبليلة رأس السنة. ويقول عبد المجيد: لم يكن هناك وقت للإجازة، وأسرتي تتفهم هذا. قلت لزوجتي عبر الهاتف أن تشتري هدايا المولد للأولاد ولم تتذمر كما كانت تفعل في السابق. هي تعرف أن العمل لن يتوقف هنا حتى يتم وينتهي في وقته المحدد إن شاء الله.
وفي الجانب الآخر من الكثبان الرملية كان أحد العمال يصيح وهو يرشد سائق الشاحنة التي كانت ترجع إلى الخلف لنقل مزيد من الرمال بعيدا عن الشاطئ الجديد للقناة. وستقام على طول الشاطئ الشرقي للمجرى الجديد، مزارع سمكية ومشاريع للصيد البحري وغيرها. وعلى تل رملي يشرف على القناة كان يقف نحو 7 من رجال الجيش يحرسون الموقع. وعلى جانب القناة تمر الدوريات لتأمين السفن العابرة للقناة.
ويقول مسؤولو الأمن هنا إن «الإرهابيين الذين جرى تضييق الخناق عليهم في سيناء حاولوا ضرب المشروع، وفشلوا». وفي اليوم التالي تمكنت قوات الأمن من ضبط 4 قال مدير أمن بورسعيد، اللواء إسماعيل عز الدين، إنهم «من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية»، وكانوا يستقلون سيارة ويقومون بتصوير المجرى الملاحي للقناة ونقاط التفتيش على طريق «بورسعيد - الإسماعيلية» في محاولة لاستهدافها. كما عثر بالسيارة على «منشورات تحريضية ضد أجهزة الدولة».
وتتلخص فكرة المشروع في إنشاء قناة موازية يبلغ طولها 72 كيلومترا، منها 35 كيلومترا بالحفر الجاف وتوسيع وتعميق 37 كيلومترا من القناة الأصلية التي يبلغ طولها، من البحر الأحمر حتى البحر المتوسط، 190 كيلومترا.
ويتضمن مخطط المشروع تنمية 42 قطاعا آخر من بينها تطوير الطرق التي تربط القاهرة بالمدن الواقعة في الشرق، وهي مدن القناة وسيناء. واستحداث أنفاق للربط بين ضفتي القناة، وكذلك إقامة مطارين، و3 موانئ لخدمة السفن، ومحطات لتموين السفن العملاقة وغيرها. كما يشمل المشروع إقامة وادي السيليكون للصناعات التكنولوجية المتقدمة، وإنشاء منتجعات سياحية ومدن جديدة على طول القناة، مما سيسهم في توفير أكثر من مليون فرصة عمل.
أما الهدف من إقامة المجرى الملاحي الجديد فيتلخص في عدة نقاط استراتيجية واقتصادية وأمنية.. ويقول أحد كبار الضباط من المشرفين على تنفيذ المشروع إن تطوير قناة السويس سواء بإقامة المجرى الجديد أو بتعميق المجرى القديم: «قضية استراتيجية» لأنه يقضي تماما على المشروع المنافس الذي كانت تريد أن تقوم به إسرائيل، والمعروف باسم «إيلات – أشدود» لربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط سواء عن طريق قناة مائية أو خط سكة حديد.
أما اقتصاديا فإن المشروع سيعزز الدخل القومي المصري من العملات الأجنبية، ويقلل في الوقت نفسه من تكلفة الرحلة البحرية لملاك السفن ويزيد الطلب على استخدام القناة كممر ملاحي رئيسي عالمي، ويرفع من درجة تصنيف القناة، مع توقع ارتفاع النمو في حجم التجارة العالمية مستقبلا.
وفيما يتعلق بالشق الأمني يأمل القائمون على المشروع أن يعمل على امتصاص البطالة في البلاد خاصة في سيناء والمحافظات المجاورة للقناة، وزيادة الدخل لملايين العمال وتنشيط عجلة الاقتصاد وبالتالي الاهتمام بالخدمات الأساسية للمواطنين، خاصة في المناطق المحرومة.
ويقول مميش إن الحروب التي مرت بها مصر في التاريخ الحديث بدأت من قناة السويس، ولهذا فإن المعركة المقبلة ستكون «معركة تنمية» تنطلق من خلال مشروعي تنمية منطقة قناة السويس وحفر القناة الجديدة.
وحين يدرك سكان مدينة الإسماعيلية، على سبيل المثال، أنك ممن يعملون في القناة الجديدة أو أنك قادم لزيارة المشروع يستقبلونك بالأعلام، ويرفع لك تلاميذ المدارس شارات النصر. ويوجد بين المصريين وقناة السويس تاريخ خاص.. فقد شارك أكثر من ربع مليون فلاح مصري في حفر القناة منذ عام 1859 ولمدة 10 سنوات. وهنا دعا الخديو إسماعيل زعماء العالم لحضور الحفل الأسطوري لافتتاح المشروع الذي غير مسار التجارة في العالم.
ومنذ تأميمها من الشركات الأجنبية في عام 1956 لصالح الدولة المصرية، تعرضت القناة للغلق 5 مرات، بسبب الحروب بين مصر وإسرائيل، إلى أن عادت للعمل من جديد عام 1975. ويستلهم المشروع الحالي مجموعة أفكار جرى طرحها في الماضي على الرؤساء المصريين، منذ عهد السادات، لكنها كانت تقتصر وقتذاك على تحويل الممر المائي التقليدي إلى مركز اقتصادي عالمي، إلى أن تولى الرئيس السيسي المسؤولية، ليفاجأ المصريون في الخامس من أغسطس الماضي بالبدء فعليا في تنفيذ مجرى جديد للقناة وتنمية المنطقة وما حولها بالكامل.
ونجح السيسي في إقناع الشعب بجدوى المشروع وأهميته، وظهر ذلك حين طلب من المصريين شراء شهادات استثمار في القناة الجديدة بفائدة تصرف كل 3 أشهر قدرها 12 في المائة. وتمكن بالفعل، في 15 أغسطس، من جمع 61 مليار جنيه مصري (نحو 8 مليارات دولار).
ويقول الفريق مميش وهو يتحدث بحماسة وعزم عن المشروع إن المصريين حين اشتروا شهادات الاستثمار في القناة الجديدة الصيف الماضي لم يقصدوا تحقيق أرباح لأنفسهم، ولكنهم كانوا يريدون أن يبرهنوا للجميع في الداخل والخارج على ثقتهم في الرئيس وفي الخطوات التي يتخذها من أجل البناء، والدليل على ذلك أن البنوك شهدت ازدحاما على شراء الشهادات، لكنها لم تشهد الازدحام نفسه على تحصيل الفوائد عند حلول موعد استحقاقها.
ومن فوق اللنش البحري يمكن أن ترى على جانبي المجرى القديم الحركة الدائبة، على مدار الساعة، والتي تشبه خلايا النحل بما فيها قوات تأمين القناة من رجال الجيش وقوات الشرطة وأمن القناة. ويقول الفريق مميش، وهو يراقب تدفق المياه في المجرى الجديد: هذا أبلغ رد على كل من شكك في خروج المشروع للنور مؤكدا أن الفضل يرجع لإدارة هيئة قناة السويس والقوات المسلحة والشعب المصري.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/410511/المقاومة-الجنوبية-تسيطر-على-مثلث-العند-أهم-معاقل-الحوثيين-وصالح
|
2015-07-21 10:52:21
|
المقاومة الجنوبية تسيطر على مثلث العند أهم معاقل الحوثيين وصالح
|
صنعاء: عرفات مدابش - عدن: محمد علي محسن
|
سيطرت القوات الموالية لهادي وقوات المقاومة الشعبية في محافظتي الضالع وعدن على مثلث العند وهو مفترق طرق يربط بين ردفان والضالع وتعز ولحج بعدن، وجاءت السيطرة عليه في سياق التحضيرات الحالية لتحرير قاعدة العند العسكرية الاستراتيجية التي لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن المثلث.
وقال مصدر في المقاومة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» بأن رجال المقاومة سيطروا على المثلث عقب اشتباكات استمرت لساعات، وأضاف أن المقاومة سيطرت على الموقع ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ والمتحكم بكامل الحركة من وإلى محافظات عدن ولحج وتعز والضالع وتسعى المقاومة للسيطرة على قاعدة العند الجوية التي تعد أهم قاعدة عسكرية في جنوب اليمن. وتعتبر القاعدة العسكرية هذه أهم معاقل الحوثيين وصالح المتبقية في المنطقة وهي القاعدة الجوية الأكبر في اليمن والأهم في المنطقة.
وبعد تقدم المقاومة في عدن بإسناد من التحالف في عملية «السهم الذهبي» اتجهت الأنظار إلى معركة قاعدة العند العسكرية الواقعة على بعد نحو 60 كيلومترًا شمال عدن، والتي تتبع إداريًا لمحافظة لحج.
يقول المتحدث باسم جبهة قاعدة العند قائد نصر لـ«الشرق الأوسط» بأن مقاتلي جبهة العند تمكنوا من السيطرة على الخط العام الرابط بين محافظتي عدن ولحج جنوبا، ومحافظة تعز شمالا، وتحديدا على منطقة عقان شمال قاعدة العند وقطع الإمدادات التي كانت تصل إلى ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع من قوات الحرس الجمهوري المتمردة والتي كانت تتدفق إليهم عبر هذا الخط الحيوي من تعز إلى عدن ولحج.
وأضاف أن المقاومين فرضوا سيطرتهم المطلقة على هذا الخط الهام مؤكدا في الوقت ذاته أن مسلحي الميليشيات المتمردة باتت محاصرة تماما. وأشار إلى سيطرة المقاومة في منطقة عقان على أربع نقاط تفتيش كانت تتمركز بها الميليشيات وتقوم بممارسات عنجهية تجاه السكان في منطقة كرش وعقان والمسيمير وكذا نحو المسافرين المارين في الطريق الرئيسي علاوة على منع مرور معظم المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والدوائية الخاصة بالتجار والسكان في المسيمير وردفان.
وأكد المتحدث أن معارك عنيفة دارت الأيام الثلاثة الماضية بين المقاومة وميليشيات الحوثي وصالح في جبهة نخيلة في أطراف ردفان الغربية والقريبة من معسكر لبوزة ولفت إلى أن المعارك اشتدت منذ ساعات فجر أول أيام عيد الفطر المبارك حتى اللحظة، وخلال هذه المعارك في النخيلة تمكن مقاتلو المقاومة من التقدم والسيطرة على ثلاثة مرتفعات جبلية كانت تسيطر عليها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح منذ منتصف يونيو (حزيران) الفائت واستولى رجال المقاومة على عتاد عسكري تركته الميليشيات المنسحبة من المكان، كما عثر رجال المقاومة على 8 جثث للميليشيات.
ونوه نصر الردفاني إلى أن تقدم المقاومة تزامن مع غارات شنها طيران التحالف الذي نفذ عدة غارات جوية ناجحة في العند وكرش ومعسكر لبوزة وفي مناطق غرب معسكر العند واستهدفت آليات ومعدات قتالية تستخدمها ميليشيات الحوثي وصالح.
وأفاد بوقوع 47 أسيرا من ميليشيات الحوثي وصالح بيد رجال المقاومة خلال معارك المواجهات يوم العيد وأول من أمس السبت، وأبان أن من بين هؤلاء الأسرى ضباطا في الحرس الجمهوري في جبهة ردفان العند ومن هؤلاء الأسرى نحو 40 أسيرا من جبهة الحرور شرق عدن والذين قبض عليهم أثناء هروبهم من محافظتي عدن وأبين.
وأشار إلى أن يوم السبت الماضي أسرت المقاومة في جبهة العند ثلاثة عسكريين في الحرس الجمهوري والذين أدلوا باعترافاتهم أمام العميد الركن ثابت جواس قائد جبهات العند بالتغرير بهم للمشاركة في هذه الحرب والبعض منهم أجبر على القتال وكان العميد جواس قد طمأنهم وبالتعامل معهم معاملة أسرى حرب وفق تعاليم الإسلام الحنيف والقوانين الأممية رغم معاملة ميليشيات الحوثيين والمخلوع غير الإنسانية بحق المعتقلين لديهم من المواطنين العزل والمقاومين الأسرى لديهم والذين استخدمتهم هذه الميليشيات كدروع بشرية في معتقلات عدة منها معتقلات سرية في قاعدة العند التي ما زال يقبع بداخلها منذ أشهر المئات من المواطنين ويلاقون فيها شتى صنوف الويلات والتعذيب الجسدي والنفسي.
وكانت المقاومة الجنوبية قد فرضت حصارًا مطبقًا على معسكر لواء لبوزة بمنطقة المسيمير شمال قاعدة العند بمحافظة لحج. وقالت مصادر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن رجال المقاومة شنوا هجوما على المعسكر فجر أول من أمس وإن المعسكر بات على وشك السقوط، خاصة بعد سيطرة المقاومة على أهم منفذين إلى المكان وهما عقان والنخيلة.
وأكدت مصادر في المقاومة أن الساعات القليلة المقبلة ستشهد تطورا ميدانيا مع اقتراب المقاومة من آخر معقلين لميليشيات الحوثي وصالح، ولفتت أن المقاومة تم تعزيزها بمئات المقاتلين الوافدين من مناطق الضالع وردفان ويافع والمسيمير وكرش إلى جانب تعزيز الجبهة بمختلف الأسلحة المتوسطة والثقيلة وأشار إلى أن المقاومة وبعد يوم من سيطرتها على الطريق العام وجولة في مثلث العند في طريقها لاقتحام قاعدة العند التي باتت محاصرة وعلى وشك سقوطها في يد المقاومة المحاصرة لها من جهتي الجنوب والشمال.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/410506/المقاومة-تتقدم-باتجاه-القصر-في-عدن-والتحالف-يدك-«الحرس-الجمهوري»-في-يريم
|
2015-07-21 10:52:22
|
المقاومة تتقدم باتجاه القصر في عدن.. والتحالف يدك «الحرس الجمهوري» في يريم
|
صنعاء: عرفات مدابش - عدن: محمد علي محسن
|
دكت طائرات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، أمس، واحدا من أهم معاقل الحرس الجمهوري السابق الذي كان يقوده نجل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، في وسط البلاد. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن طيران التحالف قصف معسكر اللواء 55 (الكمب) في مدينة يريم، بمحافظة إب، وقد سقط قتلى وجرحى جراء القصف. وأكد الشهود أن انفجارات هائلة سمعت في المعسكر عقب الانفجار وأن شظايا من داخله تطايرت إلى المناطق المجاورة، وذلك في إشارة إلى وجود مخزون كبير من الأسلحة الثقيلة بداخل المعسكر، وذكرت مصادر محلية أن هذا المعسكر كان واحدا من أبرز المعسكرات التي تغذي قوات صالح والحوثيين في عدن وتعز بالسلاح والمقاتلين، على مدى الأشهر القليلة الماضية، كما استهدف طيران التحالف مناطق على الحدود الشمالية لليمن، الجنوبية للمملكة العربية السعودية. وقالت مصادر محلية إن القصف استهدف مدينة حرض بمحافظة حجة والتي باتت خالية من السكان، باستثناء الميليشيات الحوثية التي تتمركز بداخلها وتنفيذ عمليات قصف منها إلى الأراضي السعودية.
وفي غضون ذلك تسعى القوات اليمنية الموالية لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى إحكام سيطرتها على مدينة عدن جنوب البلاد، فيما يبدي المتمردون الحوثيون مقاومة في بعض أحياء المدينة بعد يومين من إعلان الحكومة في الرياض «تحريرها».
وتمكنت القوات الموالية للرئيس هادي بدعم من طائرات التحالف الذي تقوده السعودية من استعادة السيطرة على معظم المدينة التي تعتبر ثاني مدن اليمن. وعاد وزيران من حكومة المنفى إلى عدن السبت بعد أن أعلن رئيس الحكومة اليمنية خالد بحاح المقيم في الرياض، «تحريرها» من أيدي الحوثيين وحلفائهم. والأحد تقدمت القوات الموالية لحكومة الرئيس هادي باتجاه مقر الرئاسة في قطاع من مدينة عدن ما زال يسيطر عليه المتمردون الحوثيون.
وتقدمت قوات «المقاومة الشعبية» التي تضم مقاتلين معادين للحوثيين ليلا في حي التواهي الذي يسيطر المتمردون على جزء كبير منه، وذلك بعد ثلاثة أيام على إعلان الحكومة في المنفى تحرير عدن كبرى مدن الجنوب اليمني وثاني مدن اليمن.
وصرح مصدر عسكري: «المقاومة الشعبية نجحت في دخول التواهي وتتقدم باتجاه قصر رئاسة الجمهورية ومقر قيادة الفرقة الرابعة للجيش». وذكر مصدر عسكري - حسب وكالة الصحافة الفرنسية: «إن المقاتلين على الأرض استفادوا من دعم جوي من قبل التحالف العربي الذي شن ليلا نحو 15 غارة على مواقع المتمردين الحوثيين في التواهي وكذلك في الضاحيتين الشمالية والشرقية لعدن».
وقال شهود عيان إن طائرات التحالف العربي أصابت مستودعا للذخائر تابعا للمتمردين مما أدى إلى انفجارات استمرت ساعتين في الرباط عند المدخل الشمالي للمدينة حيث عزز الحوثيون وجودهم في اليومين الأخيرين.
وذكرت مصادر عسكرية وسكان أن 9 متمردين قتلوا ليلا في غارة جوية على خور المكسر في وسط عدن بينما تستمر المعارك بين القوات الموالية لحكومة هادي والحوثيين وحلفائهم حول حيي دار سعد وكريتر. ووصل وزير الداخلية اليمني اللواء عبده الحذيفي ووزير النقل بدر باسلمة إلى اليمن مساء الجمعة. وشارك الوزيران في اجتماع (السبت) يهدف إلى تأمين المدينة.
وذكرت وكالة الأنباء الحكومية أن الاجتماع بحث إعادة فتح المطار والميناء للسماح بدخول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى إعادة الكهرباء والماء إلى المدينة. وسيطر الموالون للحكومة على مطار عدن بعد أن شنوا هجوما ضد الحوثيين الثلاثاء. وعاد بعض السكان الذين شردوا من عدن إلى المدينة لتقييم الدمار الذي لحق بمنازلهم وأحيائهم.
وقال معتز الميسوري كريتر: «لا يوجد مستشفيات ولا كهرباء ولا ماء. ولولا البئران في هذا الحي لمات الناس من العطش». ونفى متحدث باسم المتمردين مزاعم الحكومة السبت بسيطرتها على عدن وقال إنها حرب نفسية ومحاولة لرفع المعنويات. وأعلنت الأمم المتحدة حالة الطوارئ الإنسانية من المستوى الثالث في اليمن، وهو أعلى مستوى. وبعد أسابيع من الدبلوماسية المكوكية بين الجانبين، تم الإعلان عن هدنة إنسانية في نهاية الأسبوع الماضي للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية الملحة، إلا أن إطلاق النار لم يتوقف. ويحتاج أكثر من 21.1 مليون شخص - أكثر من 80 في المائة من اليمنيين - إلى المساعدات، ويعاني 13 مليونا من نقص في الغذاء. وقتل أكثر من 3200 شخص في القتال، من بينهم الكثير من المدنيين، بحسب الأمم المتحدة.
وتواصل القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والمقاومة الشعبية وبدعم من قوات التحالف، عملياتها الموسعة لدحر الانقلابيين الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، في معظم جبهات القتال، وتتواصل عمليات تمشيط مدينة عدن ومديرياتها وأحيائها، في ظل المزيد من عمليات الاستسلام للعشرات من عناصر الميليشيات الحوثية وقوات الحرس الجمهوري الموالية للمخلوع، في الوقت الذي عادت فيه الحياة تدب في المدينة، رغم المخاطر الأمنية جراء انتشار بعض القناصة، في حين كشفت عملية «السهم الذهبي» لتحرير عدن، حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمدينة جراء غزوها من قبل الميليشيات الانقلابية وقوات صالح، وقد قصفت قوات التحالف «نفق التواهي» بمديرية التواهي في عدن، التي ما زال فيها وجود للانقلابيين، وبحسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فإن الميليشيات وقوات المخلوع تستخدم الأنفاق والجبال وتستفيد من الطبيعة الجغرافية في التواهي للبقاء لأطول فترة ممكنة، لكن المصادر أكدت أن تلك القوات باتت محاصرة ولن تستطيع الصمود لفترة طويلة.
وكانت المقاومة في عدن قد تمكنت يوم أمس الأحد من السيطرة على عدد من ﺍلأﺣﻴﺎﺀ في مدينتي التواهي غربا وكريتر جنوبا، وهي ﺍلأﺣﻴﺎﺀ التي شهدت مواجهات فيها بين رجال المقاومة وقوات الجيش الموالي للشرعية وبقايا القناصة التابعين للميليشيات والذين وبعد دخول رجال المقاومة وقوات الجيش الموالي للشرعية إلى مدن كريتر والمعلا والتواهي وخور مكسر كانوا قد لجأوا إلى بعض ﺍلأﺣﻴﺎﺀ والعمارات السكنية، فيما العشرات سلمت نفسها أو قتلت في المواجهات. وأوضح مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» أن المقاومة سيطرت على منطقة جولد مور وتجاوزت عقبة حجيف وحي الأسماك.
من ناحية ثانية، تتواصل المواجهات في تعز بين القوات الموالية لهادي والمقاومة الشعبية، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية لصالح. وقال مصدر في المقاومة الشعبية بتعز إن «اشتباكات عنيفة اندلعت بين المقاومة الشعبية وقوات الجيش الوطني، وميليشيات الحوثي وصالح في مناطق جبل صبر، وشارع الأربعين، والزنوج، وحوض الإشراف». وأكد المصدر أن «المقاومة الشعبية وقوات الجيش الوطني تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة للمسلحين الحوثيين أبرزها تبة الكشار المطلة على منطقة صينة، وحي الزنوج، ومحيط مكتب وزارة المالية في منطقة حوض الإشراف». في الأثناء، قصفت ميليشيات الحوثيين وصالح مخزون النفط والغاز الاستراتيجي الخاص بمحافظتي تعز وإب، والذي يقع في منطقة الضباب. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن انفجارات مدوية سمعت في أرجاء المدينة جراء الانفجارات في المخازن الخاصة بالنفط والغاز، رغم أنها تقع في ضواحي المدينة، وأشار سكان في تعز إلى أن أعمدة الدخان غطت سماء المدينة، وأدت تلك الانفجارات والأدخنة إلى حالة من الهلع والخوف في أوساط سكان المدينة، وقد اتهم المجلس العسكري للمقاومة في تعز الميليشيات الحوثية وقوات صالح بارتكاب هذه الجريمة، التي يخشى من أضرارها على المناطق السكنية، وذلك رغم تمكن فرق الإطفاء من إخماد الحريق، وكانت الميليشيات الحوثية، قصفت الأسبوعين الماضيين، خزانات الوقود والزيت في مصافي البريقة بمدينة عدن لأكثر من مرة.
ومن جهة ثانية، قلل الحوثيون من الانتصارات التي حققتها القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي ومعها المقاومة الشعبية وبدعم من قوات التحالف، في مدينة عدن. وقال محمد عبد السلام، الناطق باسم الحوثيين، في تصريح صحافي بثته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» التي تخضع لسيطرة الحوثيين، إن أكثر من 200 غارة نفذت على عدن، في إشارة إلى عملية «السهم الذهبي»، مع غطاء جوي وبحري، لكنه اعتبر أن ما تحقق لم يؤد إلى السيطرة الكاملة على عدن، واتهم عبد السلام الأمم المتحدة بالتورط، ضمنيا، في التطورات. وقال إن «إعلان الأمم المتحدة عن هدنة وترحيبنا كان حذرا لا يبرئها أن تكون متورطة من حيث تشعر أو لا تشعر». ولوح القيادي في حركة أنصار الله الحوثية إلى إمكانية عدم التعامل مع المنظمة الدولية مستقبلا، حينما قال إنه «وكل ذلك ولم تكلف الأمم المتحدة نفسها سوى بالإعراب عن أسفها عن خرق الهدنة، دون تحميل الجهة المتعنتة والمتعدية أي مسؤولية، وهذا يخل بدور المنظمة الدولية، ويهدد أي مساع مستقبلية لها ما لم تحترم ميثاق تأسيسها».
ومن جانب آخر قال مصدر طبي بمكتب الصحة والسكان لـ«الشرق الأوسط» إن أول من أمس السبت كان قد أصيب 96 شخصا بينهم امرأتان وطفل، فيما قتل 8 أشخاص في اماكن متفرقة في عدن، وقصفت ميليشيات الحوثي وصالح مساء السبت حي الممدارة جنوب مدينة الشيخ عثمان.
وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن صواريخ الكاتيوشا وقعت في عمارة سكنية في الحي وأدت إلى احتراق شقة سكنية قبل أن ينتشر الحريق إلى الشقق المجاورة. وأضافوا أن العمارة تقع ضمن مشروع سكني يقع خلف ملعب 22 مايو بالشيخ عثمان. وأشاروا إلى أن الحوثيين يقصفون خور مكسر بصواريخ الكاتيوشا من خلف منطقة العلم الواقعة شرق عدن.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/410501/المقاومة-بعدن-تنفي-في-بيان-قيام-قواتها-بعملية-تصفية-لأسرى-حوثيين
|
2015-07-21 10:52:24
|
المقاومة بعدن تنفي في بيان قيام قواتها بعملية تصفية لأسرى حوثيين
|
عدن: «الشرق الأوسط»
|
نفت المقاومة الشعبية في عدن، قيام عناصرها بعملية تصفية لأسرى حوثيين. وقال مجلس قيادة المقاومة في بيان أمس إن «ما تم تداوله في بعض مواقع التواصل الاجتماعي حول ما يقال إنها عمليات تصفية للأسرى الحوثيين لهم بعد أن تم تأمينهم وأسرهم فبركات إعلامية من مطابخ معادية أو أنها تصرفات فردية من مدسوسين هدفهم الإساءة إلى المقاومة ورجالها الشرفاء».
وأكد المجلس حسب - وكالة مأرب - أن عناصر المقاومة تقوم بإسعاف الكثير من جرحى الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق، وتقديم العلاج اللازم لهم، إلى جانب قيام المقاومة بفتح أماكن احتجاز لعشرات الحوثيين وتمت مبادلتهم بأسرى للمقاومة. وفيما يلي نص البيان:
«وردت إلى مجلس قيادة المقاومة في عدن اتصالات من مواطنين غيورين بخصوص ما تم تداوله في بعض مواقع التواصل الاجتماعي حول ما يقال أنها عمليات تصفية للأسرى الحوثيين وإعدامات لهم بعد أن تم تأمينهم وأسرهم.
وللتوضيح وإزالة الالتباس الذي نشأ من البناء على تلك الصور دون البحث الدقيق والتثبت وحمل الظني من القرائن على القطعي والثابت من الحقائق فإننا في مجلس قيادة المقاومة في عدن نود توضيح التالي:
أولا: أننا أكدنا وما زلنا نؤكد لجميع شباب المقاومة على وجوب حفظ حقوق الأسرى وعدم المساس بهم وعدم الإجهاز على الجرحى وضرورة إسعافهم واحترام قوانين الحرب وحقوق الإنسان التي كفلتها الشريعة الإسلامية والقانون الإنساني الدولي.
ثانيا: نشكر أفراد المقاومة على الالتزام بهذا الأمر، حيث قاموا بإسعاف الكثير من جرحى الحوثيين وميليشيات صالح وتقديم العلاج اللازم لهم، وتم توثيق ذلك لدى الأجهزة الطبية المعنية.
ثالثا: قام مجلس قيادة المقاومة في عدن وقيادة المنطقة العسكرية الرابعة بفتح أماكن احتجاز لعشرات الحوثيين وتمت مبادلتهم بأسرى للمقاومة ولا يزال عشرات منهم محتجزين لدى المقاومة وتوفر لهم احتياجاتهم الضرورية بطريقة تحفظ كرامتهم الإنسانية.. عكس ما تمارسه الميليشيات الحوثية بحق أسرى المقاومة من تجويع وإهانة وانتهاك للحقوق الإنسانية.
رابعا: أن ما يتم نشره حول الحالات التي يقال أنها أعمال تصفية للأسرى، يؤكد مجلس قيادة المقاومة أن مثل تلك الحالات إن وجدت فهي فبركات إعلامية من مطابخ معادية أو أنها تصرفات فردية من مدسوسين هدفهم الإساءة إلى المقاومة ورجالها الشرفاء..
ختاما: يعيد مجلس المقاومة تأكيده لجميع المقاومين وعموم المواطنين إلى الإبلاغ عن أي شخص يحاول الإساءة إلى سمعة المقاومة بالقول أو بالفعل، كما ندعو الجميع إلى ضرورة التحلي بقيم الإسلام السمحة والأعراف والقيم الإنسانية القويمة، مع كل الذين يسلمون أنفسهم من أفراد الميليشيات الحوثية وقوات صالح وكل المغرر بهم.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/407386/شاشات-السقف-يمطر-دموعًا
|
2015-07-21 10:52:25
|
شاشات: السقف يمطر دموعًا
|
محمد رُضــا
|
*البكاء من مطلع العناوين الممهدة لحلقات مسلسل «مولانا العاشق». ناي حزين وأغنية أحزن، من كلماتها:
«كل شيء في ضباب…
يا عجبًا للروح هل تقوى على كل هذا العباب؟»! لم أستطع التوقف طويلاً عند المغزى العميق لهذه الكلمات حتى لا تفوتني تحف أخرى من هذا النوع، لكن عندما كتبتها وحاولت فهمها لم أستطع. المعنى عند الشاعر وحده.
تستمر العناوين تتوالى وتلاحظ أن اسم المنتج (تامر مرسي) يرد ثلاث مرّات فيها، هذا من باب ألا يفوتك أو حتى لا تنسى على أساس أن في الإعادة إفادة. اسم الكاتب (أحمد عبد الفتاح) يرد مرّتين، كذلك اسم المخرج (عثمان أبو اللبن). وتقديم الفنانين بما يلزم من عبارات التطنيب. يفاجئني مثلاً وجود «نجمة لبنان» (باميلا كيك). لم أكن سمعت بها لكن لنعتبر ذلك تقصيرا مني - لا بأس. رغم ذلك أن تكون نجمة لبنان «حتة واحدة» أمر يستوجب إعادة النظر.
*يتناول «مولانا العاشق» حكايات تنطلق شعبيًا حول الشاب سلطان الذي يعمل سائق أوتوبيس وحلال ما قد يتعرّض إليه الركاب من مشكلات. عندما يقوم شاب ثري بالتعرض لابن عمّه وصديقته فرح ينبري سلطان للدفاع، ويلي ذلك مطاردة بالسيارات لا تنتهي بانقلاب سيارة زياد، الذي يتبيّن أنه ابن أحد كبار الأثرياء، بل تمتد للحلقة التالية فإذا بأزلام زياد تهاجم حيًا بأكلمه انتقامًا للسيارة المحطّمة. الأحداث منذ ذلك الحين تنمو وتتزايد بطبيعة الحال وتشهد مطاردات ومعارك أخرى وتهما إرهابية وقصص حب جانبية. حتى إذا ما وصلت الأحداث إلى الحلقة 27 تطالعنا بسلطان وقد أصبح تاجر سلاح، يحط بطائرته المروحية في موقع مفتوح حيث تنتظره سيارة سبورت. يهبط من الطائرة… لا - لا يهبط من الطائرة فقط، بل يهبط منها بالسلوموشن.
التفسير بسيط: لقد قام الإنتاج باستئجار طائرة مروحية، فهل سيرضى صرفها بعد لحظات؟ لا. بل سيستغلها وسيطلب من بطله أن ينزل منها وسيتدبر أمره خلال عمليات ما بعد التصوير لكي يبدو كما لو كان يسير على الريح. ثم تأتي المفارقة الثانية: بطله سلطان ينزل من الطائرة وحيدًا ويمشي إلى سيارته وحيدًا ويركبها وحيدًا. حين يصل إلى المكان الذي يقصده لم يعد وحيدًا بل معه حارسان شخصيان. يقول له تاجر السلاح الآخر الذي سيعقد معه «بزنس»: «أراك أتيت بلا حراسة» ما يدفعك للتساؤل إذا ما كان نظر الرجل انتقائيًا أو أن شدّة تركيزه على سلطان جعلته لا يرى إلا إياه.
*كل شيء في ضباب… أو هكذا يفترض به أن يكون وفي تطويل أيضًا. لكني أحببت تلك المشاهد التي استخدم فيها المسلسل اللون البني كالصورة الباهتة في المشهد الذي يموت فيه رجل عجوز وهو جالس على الكرسي. لم تنتبه لموته زوجته التي تجلس بقربه بل تطلب ابنتها لتساعدها على فهم سبب تمنّع أبيها من تناول الطعام والشرب لثلاثة أيام. وهناك مشاهد في سجن النساء ومؤامرات وخطط كلها عليها أن تُنفذ بعد أن يتم الحديث فيها باللكنة البلدية، موديل أفلام الواقعية والشعبية في الستينات وردحًا من الثمانينات.
*هناك موّال آخر، بالعامية هذه المرّة، في مسلسل «تشيللو». مثل باقي المواويل، هو ضريبة يجب أن يدفعها المشاهد إذا ما تابع الحلقات والدفع مقدّم. تجلس وتشنّف آذانك بكلمات من نوع «بتغيرو هالناس… بيتغير شكل الحب. لكن عند الإحساس بيضل من بدد الآمال ومشاعر الحنان… لعبة بنتعب و…» لم أفهم الكلمة الأخيرة لكن يمكن ملء الفراغ بكلمة «وبنّام» مثلاً لأن هذا ما ينجح المسلسل في إنجازه وباطراد. كنت نسيت أمر هذا المسلسل العاطفي اللبناني إلى أن وصلتني رسالة من القارئ والناقد ميسر المسكي الذي يعيش في ألمانيا. كتب:
«ثلاث سنوات انقطعت فيها عن متابعة أي دراما تلفزيونية عربية. اليوم اخترت أن أتابع (تشيللو) المستند إلى (فيلم) Indecent Proposal لأدريان لين». فيلم من ساعة و47 دقيقة تحوّل إلى 30 حلقة!! وجوه وسيمة وجميلة: اللبنانيان نادين نسيب نجيم ويوسف الخال والسوري تيم حسن بإدارة (أو بالأصح بلا إدارة) سامر البرقاوي، والرسالة تمضي بعدد مماثل من الكلمات منتقدة: «سباق ماراثوني من سماجة وهدر للوقت بارعة».
*لا أستطيع أن أزيد. هناك مشاهد معمولة لمن يقبل بالسطحي من المشاعر، لكن هذه ليست مشكلة «تشيللو» وحده. وعندما شاهدت حلقاته الأولى كتبت عن التركيبة الخطأ التي قام عليها: رجل فيما يشبه مصحًا للعجزة يجلس على مقعد خشبي في حديقة المصح ويحكي للممرضة حكاية المسلسل. في كل حلقة هناك عودة إليهما وهما ما زالا على هذا الوضع. هو يتحدّث وهي تنظر إليه وتبتسم. على عكس حكايات شهرزاد لا يدّعي «تشيللو» أن حكاية هذا الرجل تسلسلت على «ألف ليلة وليلة»، بل يقترح أنها وقعت في نحو ساعة أو ساعتين قبل الغروب.
إذا كانت كل حلقة من أربعين دقيقة فمعنى ذلك أنه أمضى حتى الحلقة 27 نحو اثنتي عشرة ساعة يحكي فيها قصّة وهو على ذات الوضع. هو جالس في مكانه يتذكر ويحكي ويعرض ويسرد وهي (الممرضة) تستمع وتبتسم وأحيانا ما تطرح سؤالاً. الوقت من اليوم ما زال نهارًا. كل شيء على حاله من مسلسل لآخر.
*كلمات «تشيللو» الضبابية (بدورها) تأتي على كلمات نغص (وليس «مغص» كما اعتقدت في المرّة الأولى) وعلى أشياء مثل «منشتري ومنبيع لحظات سعادة وفرح». هذا في حين أن مطلع «بين السرايات» يبدأ بشيء مثل الأوبرا… هل يرغب المسلسل في الاقتران بنوع موسيقي غربي من باب الارتقاء؟ قبل أن يردك الجواب، تنقلب الأوبرا إلى موّال بلدي. هذه المرّة لم أكتب بعض الكلمات، لكن المرء يستطيع أن يؤلف كتابًا يورد فيه كل تلك المواويل والأناشيد الحزينة التي تم بثّها في مطلع معظم مسلسلات رمضان على مدى السنوات العشر الأخيرة.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/407141/انتعاش-الأنشطة-الليلية-العراقية-مع-اقتراب-نهاية-الشهر-الفضيل
|
2015-07-21 10:52:26
|
انتعاش الأنشطة الليلية العراقية مع اقتراب نهاية الشهر الفضيل
|
لندن: «الشرق الأوسط أونلاين»
|
انتعشت الأنشطة الليلة في بغداد في الايام الاخيرة من شهر رمضان، حيث يرتاد السكان المطاعم ومراكز التسوق.
ومع اقتراب نهاية الشهر الكريم وعيد الفطر، يأمل العراقيون بتحقيق أقصى استفادة من ساعات الليل لاسيما بعد إلغاء حظر تجول قبل أشهر قليلة.
وقال الدكتور شاكر السعدي أثناء تسوقه في سوق محلية "الشعب قرر ان يعيش رغم كل الصعوبات، وهذا مثل جيد، أنه يؤكد على أن العراقيين لم يفقدوا الأمل وان شاء الله الامل موجود وحاضر ونحن في العشر الأواخر من رمضان تلاحظ ان منطقة الكرادة (في العاصمة العراقية بغداد) يعني حوالى الساعة التاسعة والنصف أو اكثر تعيش في كل مستوى".
وبعيدا عن المعارك الى الغرب والشمال من العاصمة يظل الوضع الامني في بغداد غير مستقر، غير أن الأشهر القليلة الماضية مرت دون تفجير واحد، ما شجع الأسر العراقية على مغادرة منازلها سعيا للعودة للحياة الطبيعية.
وتقول مها صديق وهي تجلس في مطعم "نخرج مثلا من بيوتنا ونرجع.. الساعة 11 و12 ليلا.. الشوارع مليئة بالناس.. وكأن الوضع طبيعي مثل ما كان من قبل".
وبعد غروب الشمس يتسنى للعائلات ارتياد المطاعم والتسوق مع انخفاض درجات الحرارة بعض الشيء، وهي المرة الأولى التي يتسنى فيها لسكان العاصمة ان يفعلوا ذلك منذ بدء تدهور الاوضاع الامنية في عام 2003.
وقال محمد صافي "بصراحة في شهر رمضان أصبح الأمن أفضل قليلا".
وبعد سنوات من الحرب والحرمان أضحى سكان بغداد يغتنمون فترات الاستقرار حتى لو كانت هشة وعابرة.
ويقول محمد البدري "رغم هذه المعاناة والمأساة التى نمر بها (يعني داعش) إلا ان الشعب يحب الحياة، ورغم ان درجات الحرارة الآن 48 او 45 درجة مئوية إلا ان أطفالنا يلعبون في الشارع والناس تتبضع"، واضاف "اننا ندفع ثمن سياسات مغلوطة".
وفي حين يستمتع سكان بغداد بليالي رمضان، فعلى ما يبدو تدور معارك بين مسلحي تنظيم "داعش" المتطرف والقوات الحكومية على بعد 50 كيلومترا، إلا ان السكان يغتنمون أي فرصة للاستمتاع بالحياة.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/406586/شاشات-موائد-عامرة-وتجارة-أعضاء-بشرية
|
2015-07-21 10:52:28
|
شاشات: موائد عامرة وتجارة أعضاء بشرية
|
محمد رُضــا
|
* أعتقد أنني كنت جادا أكثر مما يجب خلال حلقات هذا المسلسل التراجيدي الماثل أمامكم. كان علي أن أضحك، كما يقول أحد الزملاء وهو يقرأ نقدي عن «المسلسلات الفاشلة التي تستحق الفشل». كتب: «كلنا نضحك على من يعتقد أنه يضحك علينا ونتركه يعتقد أنه فعل».. وخلص إلى أنه: «عليك أن تفعل ذلك».
في واحد من أفلام الكوميدي الرائع بَستر كيتون، الذي عرف في السينما الصامتة بأنه كان يُضحك الجميع بوجه من «حجر» ومن دون أن يضحك هو مطلقا، نراه في مدينة رعاة بقر يلعب الورق ويربح. يرفع أحد اللاعبين مسدّسه إلى وجه كيتون. الحوار المكتوب على الشاشة (كون الفيلم صامتا) يقول: «اضحك عندما تربح». لقطة إلى وجه كيتون وقد ثبّت عينيه على المسدس، ثم ردّه هو مكتوبا: «لا أعرف كيف».
* هناك ما يضحك فعلا، لا في بعض المسلسلات فقط، بل في بعض ما يُكتب عنها أيضا. الشغل الشاغل لمعظم الذين يتناولون مسلسلات رمضان هو البحث عن عنوان أو قضية أو طرح ما. يجدونه. يبنون عليه الموضوع. ينتهي الأمر. المسلسلات لا تتقدّم هكذا، والمستويات لا ترتفع عبر مثل هذا النوع من النقد الذي يتناول المضمون من دون الحديث عن المعالجات الفنية للدراما الماثلة. من لاحظ مثلا كيف تحاول بعض المسلسلات استغلال الأماكن التي يتم التصوير فيها، خصوصا إذا ما كانت قصورا أو منازل فخمة، مرارا وتكرارا؟ لا تكفي مرّة ومرّتين، بل في كل مرّة تفتح الكاميرا على مشهد في ذلك المنزل الكبير، عليها أن تنزوي بعيدا لكي تُظهر المكان ومساحته وديكوراته. تلاؤم اللقطة مع مضمون المشهد هو آخر هم صانعي المسلسلات.
* وهل كتب أحد عن تلك الولائم التي تعرض في المسلسلات؟ تركت قبل يومين مسلسلا نرى فيه البطل يأكل مع عائلته (المفترض أنها ذات دخل محدود) ما هب ودب من اللحوم الحمراء والبيضاء، وانتقلت إلى مسلسل آخر فاتحني بمشهد طاولة مليئة بصحون من الدجاج المسكين الذي استعين به لكي يظهر لثلاث دقائق ويمضي.
* أحيانا مشاهد الطعام تحمل دلالات. ها هو أحمد بدير يحاول كسب رضا وإعجاب زوّاره في «أستاذ ورئيس قسم» بسرد حكاية يقول إنها جمعته مع رئيس الجمهورية: «امتنعت عن الأكل يومين بحالهم»، وفوجئ في النهاية بأن وليمة السيد الرئيس تخلو من اللحوم. هذا للتدليل على هم الشخصية التي يؤديها أحمد بدير وكيف أن هذا الهم يسكن معدته. لكن ما إن يمر هذا المشهد حتى نراه في مشهد لاحق يأكل اللحم بأصابع يديه العشرة. إذا لم يكن وصلك المفاد أول مرّة فلديك فرصة أخرى.
* بعيدا عن الطعام هناك مسلسلات جيّدة. وأحدها دخل مؤخرا الحوار الدائر حول محاولة بعض المسلسلات العربية تقديم صورة طيّبة عن اليهود، حسب الوصف الأكثر شيوعا. المقصود بالطبع هو مسلسل «حارة اليهود» الذي، وقد ذكرت ذلك سابقا، لم يهتد بعد - ورمضان يقترب من نهايته - إلى مفاد واضح، لا في المسألة اليهودية فقط، بل في كل المسائل الأخرى. يضع نفسه على مسافة واحدة من عدّة مواقف سياسية واجتماعية، وما إن يميل إلى هذا الجانب حتى يسارع ليميل إلى الجانب الآخر.
* المسلسل الجيّد الذي يدخل الحوار حديثا من هذه الزاوية تحديدا هو «ذهاب وعودة»، الذي يكتشف فيه بطله خالد (الجيد أحمد السقا) أن ابنه المخطوف أصبح في إسرائيل. لقد خطفته عصابة تتاجر بالأعضاء البشرية ونقلته إلى هناك. ليس أمام خالد سوى أن يلحق بابنه لإنقاذه. قطع على مشاهد للطبيب الذي سيجري العملية وهو يمانع إجراءها بعدما قامت الممرضة ذات القلب الأبيض بحقن الصبي بمصل لكي ترتفع درجة حرارته. العصابة تضغط على الطبيب لإجراء عملية استئصال الكبد أو سواه، لأنها تريد إنجاز المهمّة وإتمام العملية، لكن الطبيب يرفض.
* يستند الكاتب عصام يوسف إلى تقارير صحافية عالمية ذكرت أن هناك عصابات إسرائيلية تتاجر بأعضاء البشر. لكن، دراميا، سار المسلسل في كل الاتجاهات الممكنة، من قبل أن يكتشف، قبل أربع حلقات من نهايته، أن الخاطفين إسرائيليون. اللعبة ذكية. والحلقات مشحونة بالتوتر الدائم، لكن بعض المشاهد مكتوبة بسرعة. مثلا عندما يقع هذا الاكتشاف يعرض صديق خالد أن يسافر معه، ثم يتقدّم منه آخر بالطلب نفسه، وها هي زوجته تصر على مواكبته. هذا مقبول، لكن الموقف نفسه حدث في إحدى الحلقات السابقة عندما قرر خالد أن يسافر إلى قبرص معتقدا أن ابنه هناك. الأشخاص أنفسهم عرضوا عليه مصاحبته، وهو أصر على الرفض. الحوار ذاته يكاد يتكرر كاملا. هذه كانت غلطة الشاطر بلا ريب.
* وإذ يقترب الشهر الكريم من نهايته، تتوق المواقع الإعلامية لمعرفة من هو المسلسل الذي شهد أعلى قدر من الإقبال. «ما في حدا بيقول عن زيتو عكر» (أي لا يوجد من يصف زيته بأنه غير صاف). كل محطة تلفزيونية، تقريبا، ستؤكد أن مسلسلها جاء الأول في إحصائية ما. ستتعدد الإحصائيات. ستتكاثر التبريرات. وسيبدو أن كل تلك المسلسلات الكبيرة والتي تناولنا معظمها هنا، سجلت الأرقام العليا. لكن لماذا ينتاب البعض منا أن المسلسل الناجح خسر والمسلسل الخاسر ربح؟ الأول خسر من حيث إنه عزز من المنوال المتداول ذاته من دون تقدّم فني أو إنتاجي أو حتى درامي كبير، والثاني ربح من حيث إنه كان يدرك أنه لن يفوز في سباق رمضان، لكنه حاول وصدقت توقعاته. على الأقل لم يكن عليه أن يجهد ليثبت عكس ذلك.
* هذا يشمل العديد من المسلسلات، وليس جميعها، و«ذهاب وعودة» و«غدا نلتقي» و«بعد البداية» استفادت أولا من أنها لم تعمد إلى إلقاء قنابل صوتية مسبقة على غرار ما فعلت مسلسلات أخرى مثل «باب الحارة 7» الذي يستعيد من ماضيه، و«أستاذ ورئيس قسم» الذي يدعي النقد السياسي، أو المسلسلين اللذين تنافسا في ما بينهما على من ينقل فيلم «العراب» أفضل من الآخر. النتيجة واحد - واحد.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/405741/رمضان-في-دبي-مساجد-عامرة-وفوانيس-وخيام-ونشاطات-ثقافية-وتراثية
|
2015-07-21 10:52:29
|
رمضان في دبي.. مساجد عامرة وفوانيس وخيام ونشاطات ثقافية وتراثية
|
دبي: مساعد الزياني
|
ضمن مساعيها لترويج السياحة في شهر رمضان، عززت إمارة دبي نشاطاتها الثقافية والتراثية والترفيهية العائلية، بالإضافة إلى البرامج الدينية المرتبطة بروحانية الشهر الفضيل، حيث اكتست المدينة الإماراتية بالفوانيس والخيام الرمضانية في كل أرجائها، وموائد الإفطار الخيرية توزعت على جوانب مساجدها التي كانت عامرة بقيام صلاة التراويح والتهجد.
وقالت ليلى محمد سهيل المديرة التنفيذية لمؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة إن الخطة تتضمن مشاركة سكان دبي وزوارها احتفالات هذا الشهر الكريم، من خلال العمل على تعزيز النشاطات الثقافية والتراثية والترفيهية العائلية، بالإضافة إلى تنظيم الحملات الترويجية المستوحاة من الموسم الرمضاني، وقالت: «ابتكرنا، وطورنا، ولا نزال، منذ عدة أعوام، فعّاليات (رمضان في دبي) كجزء أساسي من خططنا الشاملة لتحقيق رؤية دبي السياحية 2020، وهدفها في استقطاب 20 مليون زائر للمدينة بحلول عام 2020».
وأضافت سهيل: «حرصنا على أن تمنح فعّاليات (رمضان في دبي) سكان المدينة وزوارها فهمًا أعمق للعادات العريقة والتقاليد المتأصلة للمجتمع الإماراتي، وتشكل الأنشطة الدينية ذات البعد الروحي، مع الفعاليات العائلية، توليفة غنية تلبي متطلبات جميع أفراد الأسرة من مختلف الأعمار، وتشمل فعاليات رياضية ودينية وثقافية وترفيهية وتسويقية تغطي جميع الحاجات الروحية والمادية للصائمين في دبي، وتعزز الأجواء المميزة لهذا الشهر في المدينة».
وتزينت المدينة بأشكال الفوانيس والهلال الرمضاني والمنتشرة في مختلف أرجائها، وفي المجمعات التجارية، إضافة إلى الفنادق، التي واكبت الشهر الفضيل بتزيين قاعاتها على شكل الخيام الرمضانية، إضافة إلى الخيام الخيرية التي تحتضن الصائمين في وجبتي الفطور والسحور بالقرب من المساجد والجوامع، كما ينتشر مدفع الإفطار في عدد من المواقع، حيث يطلق طلقة واحدة عند موعد الإفطار.
ومن اليوم الأول من رمضان كانت هناك خطة بوجود عدد من القرّاء المعروفين الإماراتيين والعالميين، في مساجد مختارة في دبي، بالإضافة إلى متابعة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم التي تقام في غرفة تجارة وصناعة دبي، وعد ملتقى دبي الرمضاني الرابع عشر أبرز فعاليات رمضان في دبي، الذي شمل مجموعة من المحاضرات اليومية التي تغطي مجموعة واسعة من المواضيع المتعلقة بالقضايا الاجتماعية والدينية، وهي تقدم بلغات عدة لتخاطب جمهورًا أوسع من الجاليات الإسلامية في دبي.
وبالعودة إلى المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة التي قالت: «عملنا على إيجاد مسابقة خطيب الأمة ومعرض تاريخ وفن الخط العربي ودورات تدريبية وفعالية زيارة المرضى في مستشفيات دبي لتقديم الدعم النفسي لهم، بالإضافة إلى فعالية إفطار صائم، وهي خيم رمضانية تقدم فيها وجبات الإفطار للصائمين. ولتعزيز الأجواء الرمضانية العائلية، حرصنا على إقامة عدة خيم رمضانية في جميع أرجاء دبي، التي تقدم تشكيلة متنوعة من الأطباق التقليدية والعصرية والمشروبات».
وعلى الرغم من أن رمضان الحالي صادف الإجازة الصيفية للكثير من العاملين في دبي، حيث قالت «طيران الإمارات» إنه وفقًا لسجل الحجوزات لحركة المسافرين يوم الجمعة التاسع من رمضان والموافق 26 يونيو (حزيران) الماضي، تجاوز عدد الركاب 62 ألف مسافر، إلا أن الخيام الرمضانية كانت تشهد إقبالاً كبيرًا من قبل سكان الإمارة وزوارها من الداخل والخارج، وشهدت نموًا عن العام الماضي وفقًا للعاملين في مجال الفنادق الذين يؤكدون أن النمو زاد 5 في المائة عن العام الماضي.
وبين مارك باتن نائب رئيس قسم الأطعمة والمشروبات في فندق أتلانتس بجزيرة النخلة: «نشهد في كل عام عددًا متزايدًا من الضيوف ممن يرتادون الخيمة الرمضانية لتناول وجبتي الإفطار والسحور بشكل عام، حيث حققنا في عام 2014 استيعابًا كاملاً نظرًا للحجوزات المكثفة، ونتوقع في عام 2015 أن يحقق رمضان نجاحا يفوق العام السابق، وأن يكون الموسم الأكثر انشغالاً حتى اليوم مع ارتفاع في القدرة الاستيعابية للزوار بنسبة 5 في المائة عن العام الماضي».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/375631/«الشرق-الأوسط»-تنشر-مذكرات-وسيرة-فاتن-حمامة-الحلقة-الأخيرة-الزواج-وبريق-هوليوود
|
2015-07-21 10:52:34
|
(«الشرق الأوسط») تنشر مذكرات وسيرة فاتن حمامة (الحلقة الأخيرة): الزواج وبريق هوليوود
|
القاهرة: السيد الحراني
|
كانت الحيرة والقلق والتوتر عنوانا لتلك المرحلة في حياة الفنانة الكبيرة فاتن حمامة، كانت أمام قرارات صعبة ومشاعر جديدة ملكت عليها حياتها. تحدثت حول حياتها مع المخرج عز الدين ذو الفقار وفتور علاقتهما ثم غيرته من عملها مع الوجه الجديد عمر الشريف. أما عن دقات قلبها فتحدثت بصراحة كبيرة وصورت أياما جالت بخاطرها أحلام وأماني، وأخذتنا معها خلال تصوير فيلم «صراع في الوادي» وتبادل المشاعر والأفكار بينها وبين عمر الشريف أثناء التصوير وفي الكواليس.
وتتحدث فاتن حمامة في الحلقة اللأخيرة من مذكراتها وسيرة حياتها التي تنشرها «الشرق الأوسط» بالاتفاق مع وكالة «الأهرام للصحافة}, عن أسرار حياتها مع عمر الشريف.
كنت قد بدأت أفكر بحل جدي لما وصلت إليه وبدأت أسأل نفسي ماذا افعل؟ وبعد تفكير طويل صممت على الطلاق وكنت أدرس موقفي من جميع نواحيه، ولكن شيئا وأحدا لم أكن أراجع نفسي به وهو حبي لعمر الشريف. حينذاك كانت الشائعات قد بدأت تردد اسمي وتربط بيني وبين عمر، كان الوسط الفني يتحدث عن علاقتي معه، حيث لمحت حينذاك إحدى المجلات إلى أنني أصبحت في طريق الطلاق وأن في حياتي رجلا آخر غير عز الدين وكادت هذه الشائعات تدمر أعصابي فكنت خائفة على قصة حبي من الانهيار. وذات يوم كنت مع عمر في مكان ما نتحدث في موضوع هذه الشائعات عندما قال لي: الحقيقة يا فاتن لازم نشوف حل.
قلت: ضروري، أنا مش قادرة أعيش بالطريقة دي.
فقال عمر ونظراته تغرق في عيني: مش أفضل تطلقي من عز ونتزوج.
قلت وأنا استشف الصدق في كلامه: هو ده الحل الوحيد.
وبالفعل افترقنا على هذا الأساس والجمل مختمرة في ذهني «أطلق من عز وأتزوج عمر» ولكن بقيت مشكلة تؤرقني، إنها ابنتي الحبيبة نادية التي تشغل صورها رأسي فأنا أحبها وهي تحبني ولا يمكنني الابتعاد عنها لحظة واحدة، خصوصا أنها بالنسبة لي عالمي ودنياي ومجتمعي وحياتي، وصممت أن أبقي نادية معي مهما كانت الظروف. وفي تلك الليلة كنت على موعد مع حدث جديد لعله غير مجرى حياتي وجعلني أسرع في الطلاق، حيث كانت عقارب الساعة تشير إلى منتصف الليل وكنت في غرفتي أراجع موقفي وأدرس خطواتي حيث كنت أفكر في «الطلاق وعز ونادية وعمر» وفجأة دخل عز الدين إلى غرفتي وهو بحالة عصبية واقترب مني قائلا: إيه الشائعات اللي بسمعها دي، مش حتعقلي يا فاتن.
وتجاهلت الموضوع الذي جاء يفاتحني به وقلت بعدم اهتمام: مش فاهمة حاجة.
قال عز بعصبية: البلد كلها بتحكي عن علاقتك مع الواد ده اللي اسمه عمر الشريف.
قلت بعدم اهتمام: وأنا مالي ومال الشائعات؟
قال عز بنفس اللهجة العصبية: ما تنسيش إنك لغاية دلوقتي مراتي وبتحملي اسمي.
قلت: وفيها إيه، عموما إحنا متفقين على الطلاق.
ولمعت في عينيه نظرات مجنونة وقال: إنتي لسه مراتي.
وفجأة تحول عز إلى إنسان ثائر عصبي وكأنه فقد وعيه ثم هجم علي وحاول خنقي فبدأت أصرخ وأستغيث وهو يزداد شراسة وعنفا، ومنذ تلك اللحظة التي نجوت فيها منه كان لا بد من الطلاق. وقبل الطلاق تفاهمت معه على مواضيع كثيرة أهمها أن نبقى أصدقاء وأن تبقى نادية معي ووافق على كل شيء وعندما ودعته شعرت بأن دموعه تنحبس في عينيه.
وبعد أن تم الطلاق أسرعت إلى التليفون أزف البشرى إلى عمر الشريف فقلت له وأنا أضحك من السعادة: خلاص أنا بقيت حرة تطلقت.
وبصوت ملئ بالأمل قال لي عمر: يعني حنتزوج؟
فقلت وأنا ما زالت أضحك: قريب، بس تخلص أشهر العدة.
ولكن كانت هناك مشكلة أخرى دينية فأنا مسلمة وعمر مسيحي كاثوليكي، وكان مستحيلا أن أترك ديني، وبالتالي لم يكن أمام عمر خيار آخر ولذلك وافق عمر على أن يترك دينه ويعتنق الدين الإسلامي وذهبنا إلى أحد المكاتب الحكومية المختصة بذلك الأمر التابعة لمشيخة الأزهر ووقع عمر على وثيقة إشهار الإسلام وكان الأمر هكذا سهلا على الأقل رسميا، ولكن كان صعب على عائلته حيث أصيب والد عمر بانهيار عصبي «رغم أنه لم يجرؤ علي إخباره وجها لوجه ولجأ لوالدته لتتولي الأمر وأعلن والده خيانته لعقيدته».
وكنت حينذاك بدأت أمثل مع عمر الشريف فيلما جديدا للمخرج حلمي حليم هو «أيامنا الحلوة» والذي شهد الظهور الأول للوجهين الجديدين «عبد الحليم حافظ وأحمد رمزي». وتم الزواج في الأيام الأخيرة التي كنا نعمل فيها في الفيلم.
بعد عقد القران سافرت مع عمر إلى باريس لقضاء شهر العسل، وكنت سعيدة وكأني أعيش في حلم لا أريده أن ينتهي، وكان عمر سعيدا في حياته الجديدة معي، وكنت لا أفارقه لحظة واحدة، وكان هو إلى جواري دائما، وعدنا من باريس إلى الإسكندرية لنبدأ حياتنا الجديدة.
بعد ذلك بسنوات عشناها مع بعض في منتهي الحب والسعادة والنجاح، وشاركنا بعضنا أفلاما وأعمالا فنية عدة، وجدت نفسي فجأة في لندن، وكانت المدينة حينذاك في حالة استعداد لعيد الميلاد ورأس السنة والشوارع الكبيرة مثل أكسفورد ستريت وريجنت ستريت مزينة بزينات في منتهى الذوق والجمال، وواجهات المتاجر ممتلئة بالسلع التي تغريك بالشراء. ولفت نظري شيء غريب جدا، وهو أن يتلفت المارة إلى الوراء لينظروا إلى سيدة صادفتهم في الطريق هذا شيء طبيعي في باريس مثلا، أما هنا في لندن فمستغرب، إلا أنه حدث لي حيث سرت مع عمر في الطريق وكلما مررت بشخص رجلا كان أم امرأة وجدته يتلفت وراءه وينظر إلينا مرة ثانية وضايقني هذا جدا في البداية، واهتممت وأخذت بالي ولكن دهشتي جعلتني أراقب المسألة لاكتشف الحقيقة، وأعرف ما الذي غير الإنجليز وجعلهم يقلدون الفرنسيين والإيطاليين.
ثم اكتشفت الحقيقة أنهم لا ينظرون لي أنا بل إنهم ينظرون إلى عمر وبالتحديد إلى شعر عمر فعمر قد كان أطال شعر رأسه ولم يقصه منذ ثمانية أشهر استعدادا للتمثيل في فيلم «لورانس العرب» الذي كان قد رشح له ويقتضي دوره فيه أن يظهر بشعر طويل وشارب.
وكنت قد التقيت بديفيد لين مرتين مرة في الأردن عندما ذهبت إلى هناك في الصيف لأزور عمر والمرة الثانية في لندن، وكان يعجبني جدا تفكيره ودقته ونظامه في العمل؛ لأنه لا يعمل شيئا في عجلة، بل كل شيء على مهل وبمنتهي الدقة، ولذلك كان يحترمه نجوم الفيلم احتراما هائلا، وكان يبادلهم هذا الاحترام بتقدير وإعجاب كبيرين.
كان إنجابي من عمر الشريف ابننا طارق مصدر سعادة جديدا لي وتتويجا حقيقيا لعلاقتنا وأصبح طارق يحكم قلبي بل يحكم عالمي كله، وعندما كان يغيب عني فترة من الصباح فلا أتحدث إلا عنه، وكنت أجلس إلى ضيوفي الذين يزورونني داخل بيتي وعيوني بعيدة تتابعه وهو يتحرك في ردهة البيت أو يجلس أمام التلفزيون أو يتشاجر مع شقيقته نادية، وأذكر أن طارق في صباح أول يوم دراسي له ذهب للمدرسة، وكنت أخشى أن يخاف أو يبكي ويعيش بعقدة من المدرسة، وما أن حان موعد انصراف التلامذة من المدرسة أرسلت المربية لتصحبه للبيت، ولكن العجيب والمضحك أنها عندما ذهبت للمدرسة وجدته يمارس دورا بطوليا على زملائه ويبرحهم ضربا، كما أن طارق كان دائما يصر على أن يدخل السينما وحده مع مربيته فقط، ولو أرادت نادية مثلا أن تذهب معه يتمسك بعناده إلى درجة كبيرة جدا، بل كان إصراره على أن يشاهد أفلامي وأفلام والده يعتبر شيئا مألوفا.
وحقيقة فوجئت بطارق ذات مرة يعود من السينما صارخا، ومنفعلا يكاد ينفطر من البكاء فحاولت قدر ما استطعت تهدئته ولكن بلا جدوى فكان يبكي بحرقة وهو يصيح بصوت يخنقه التشنج «عايز بابا، هاتوا لي بابا»، واضطررت إلى أن أقضي عدة ساعات أبحث عن عمر حتى وجدته أخيرا في الأستوديو وطلبت منه أن يترك المشهد الذي يمثله ويعود إلى البيت فورا ليراه طارق. وعندما عاد عمر إلى البيت أسرع طارق يلقي بنفسه عليه وهو يصيح وما زال بكاؤه يطغى على صوته «بابا، يا حبيبي يا بابا، رجلك اتعورت يا بابا» ولم يكف عن البكاء إلا بعد أن أثبت له عمر أنه صحيح معافى حتى يقتنع أنه لم يصب بسوء، وانفجر عمر ضاحكا، ولم أتمالك نفسي من الضحك عندما سأل عمر المربية عن الفيلم الذي كان طارق يشاهده معها فاكتشف أنه «نهر الحب». لقد تصور طارق أن والده قد أصيب حقا عندما شاهده مصابا على الشاشة وكان هذا هو سر بكائه.
عشرات من الشائعات التي لا تنتهي ولا تتوقف زاد محصولها بعد أن تربع عمر فترة من فترات المواسم السينمائية بأفلام «بداية ونهاية» و«إشاعة حب» و«حبي الوحيد» و«نهر الحب» و«في بيتنا رجل» وأصبح هو الجواد الرابح بالنسبة لشباك التذاكر في دور السينما، حينها زادت حدة الشائعات، ولأنني مدركة لكل تلك الأبعاد وأعرفها جيدا وأعرف كامل الحقيقة كنت أطبق المثل الشعبي القائل «أذن من طين وأخرى من عجين».
كنت دائما أحاول قدر استطاعتي أن أكسب ثقة ابنتي «نادية» وأقلل ما استطعت من إصدار الأوامر والنواهي لها يكفي فقط الأوامر المعقولة؛ لأنني كنت حريصة على أنها بعد أن تكبر تتخذني صديقة تستمع لي وتصدقني فورا عن إيمان واقتناع. أما بالنسبة لمستقبل نادية فكان يبدو في البداية أنها تريد أن تكون نجمة سينمائية، وإن كنت من جانبي أحاول دائما ألا أفرض عليها طريقا معينا، وحقيقة كنت لا أحب أن تظهر صور نادية وطارق في المجلات وهم صغار، وهذا قرار اتخذته حرصا على مصلحتهما، كنت أريد ألا يشعر أحدهما بأنه يمتاز شيئا عن زملائه في المدرسة ولا أريد أن يعاملهما الزملاء معاملة خاصة فيجب أن يعيشا حياة عادية مثل كل الأولاد والبنات، وإن صداقة الطفولة والدراسة لا يمكن أن تعوض لأنها صداقة خالصة بعيدة عن الأهواء والأغراض.
بعد انتهاء عمر من فيلم «لورانس» وبعد النجاح الضخم الذي كان قد تحقق له كنت أعتبر عمر الشريف ذلك الزوج الطيب والإنسان الكبير والصديق المخلص وهو كان يحفظ لي مثل هذا الشعور، ولكن أصبح لكل واحد منا ظروفه في الحياة وكان الطريق الذي سلكناه هو طريق صعب ومزروع بالدموع والأشواك والألم. لقد بدأت الحكاية في عام 1961 عندما طار عمر إلى صحراء الأردن ليمثل دورا ثانويا في فيلم «لورانس العرب» ثم شاهده المخرج ديفيد لين، وكان قد وزع الأدوار المهاة ومن بينها دور علي بن الحسين الحارثي للممثل الفرنسي موريس رينيه، فلما شاهد عمر طلب أن يصوره هو الآخر في بضع لقطات لنفس الدور ولم ينم عمر لمدة أسبوع ولم ينم موريس رينيه أيضا لمدة أسبوع وجاءت اللقطات من لندن بالطائرة وشاهدها المخرج والمنتج فقررا أن عمر أفضل من الممثل الفرنسي لهذا الدور وكان عقده عن دوره الثانوي 8 آلاف دولار فقط فارتفع عن دور علي إلى 25 ألف دولار. وكانت هذه هي بداية الانطلاقة، وبعد ذلك قام بتمثيل فيلم «الدكتور زيفاجو» وظهر معه ابننا طارق ليمثل زيفاجو في طفولته. وخلال عمله معه كانت أعصابي مرهقة بالطبع لأنني كإنسانة أعمل في السينما أقدر المسؤولية ونفقات إعادة تصوير أي منظر وهذا ما لا يدركه هو كطفل ومن الطبيعي أن الوقوف أمام الكاميرا شاق ومرهق للطفل، ثم إنني كنت أشفق عليه من تسليط الأضواء على عينيه، ومن تسليط الآلات التي كانت تحدث هواء وثلجا، ولم تبد من طارق أي تصرفات غريبة، اللهم إلا أنه كان إذا كلفه المخرج بالوقوف في مكان معين قال لي: «وأنا أقف هنا ليه.. إيه اللي يخليني أقف هنا؟.. لا.. مش عايز».
ومن الطبيعي أن هذا كان يسبب بعض المتاعب، وأعتقد أنه أوتي استعدادا للتمثيل، ولكن المرء لا يستطيع أن يعرف اتجاهاته لأنه لا يزال صغيرا لم يتعد عمره ثماني سنوات ونصف. بالفعل بعد أن انتقل عمر في أقل من ثلاثة أعوام من دور بسيط في فيلم مشترك إلى الأدوار الثانية في ثلاثة أو أربعة أفلام عالمية إلى دور البطولة في فيلم «الدكتور زيفاجو» الذي رشحه للفوز بجائزة الأوسكار، جاءت عاصفة كادت تطيح بالبيت الذي تضمنا جدرانه والذي كان يبدو مستقرا. صعد عمر درجات المجد وأصبح نجما عالميا لامعا، وأصبح مجنونا ومدفوعا بطموحه في طريق يمضي به إلى الأمام على نحو تصعب معه العودة.
أصبح عمر أشبه برجل الأعمال المشغول والمكدود والمتعب والمرهق دائما الذي لا يملك من أمر نفسه شيئا وعيناه أضناهما السهر، لا يكاد ينام أكثر من أربع ساعات يختطفها في الهزيع الأخير من الليل وأصبح مرهف الحس ومتوتر الأعصاب ينتابه الإحساس بالخوف من الناس، والخوف من أن يستغلوه بصورة ما وهو إحساس طبيعي لا يمكن إلا وأن يسيطر على أي إنسان يهبط عليه المجد فجأة ويجد نفسه صاحب حسابات في البنوك تقدر بملايين الدولارات وأيضا يصبح مطمعا للمستغلين والنصابين. هذه المخاوف بالذات ساعدت على نموها في نفسه سكرتيرته الأميركية كارولين التي أصبحت تباشر، ولكني في ظل كل ذلك كنت أعيش في لندن أغلب الوقت بينما عمر يطوف بمجده في أنحاء العالم، وكان عمر دائما يقول إنني كنت في كل تلك الفترة ألعب دائما الدور الأصعب والأكثر جهدا وعناء وضنى. والذين اعترضوا على تضحيتي الهائلة من أجل يوم قررت أن أتزوج عمر كانوا قد أصبحوا للأسف شامتين في ويهمسون هذا جزاؤك، أن الذي ضحيت من أجله قد هجرك، فالمجد عنده أعز منك، ويدعمون نصائحهم بالأسانيد، (التحقيقات الصحافية المصورة الوافدة من الخارج التي تظهر عمر في مغامرات غرامية مزعومة مع بطلات أفلامه)، في لقطات ليست من أفلامه ولكن في أوقات الفراغ اختلستها العدسات له وهو يلف ذراعيه حول البطلة ويضمها إليه أو وهو يعبث بقدمه في ساقها، وكنت دائما أدافع عن عمر كما تعودت دائما وأيضا في الواقع كنت أدافع عن نفسي وكياني وبيتي الذي توشك أن تطيح به العواصف، ولكنه كان دائما دفاعا بلا طائل فأقرب الناس إلي كانوا لا يصدقون ولا يرحمون.
وحينذاك فاض بي الكيل فهرعت إلى عمر أبحث عنه وأسبقه إلى مدينة من المدن في أوروبا، وكان هو ينتهز فرصة فراغ من عمله فيطير إلي، وأيضا ذات مرة نزلت عليه في مدينة كان مشغولا فيها بالعمل، ولكني شعرت وأنا معه في مدينة واحدة أنني بعيدة عنه حيث كنت لا أكاد أراه، وكنت أستقي أنباءه من سكرتيرته كارولين التي كانت دائما لغزا بالنسبة لي حيث كنت أشعر أن تلك السكرتيرة تسيطر بشكل ما على زوجي عمر بل إنني لا أبالغ في التصور إن قلت إن خيالي صور لي أن كارولين تسيطر على قلب عمر، ولكن عمر كان دائما، يقول لي إن كارولين تسيطر على ما في بحكم أنها مديرة أعمالي ولكن قلبي هو المكان الوحيد التي لا تستطيع القرب منه لأنه لك وحدك.
ولكني شعرت بالضيق والحنق والغضب في صيف عام 1964 عندما سافرت إلى مهرجان كان حيث لحقت بي كارولين بتعليمات من عمر لتكون في خدمتي وكان سر كل مشاعري السلبية تجاهها في ذلك الصيف الكئيب أنني شعرت أنها تباعد بيني وبين لقائي بعمر الذي كان من المفترض أن يكون بجواري. حقيقة لقد شعرت بأن عمر يحب سكرتيرته وكثيرا حاول أن يثنيني عن ذلك الشعور ولكنه فشل، وعندما كنت أقابله كان يتلاشى منه كل جبروت المجد الذي حققه ويبدو أمامي عمر الشريف الذي خفق قلبه بعنف منذ أول لقاء له معي، عمر الشريف الذي ساعدته وساندته حني أصبح أهم ممثل في مصر والوطن العربي، وكنت أستغل اللقاء لأمارس عليه كل سلطان الحبيبة وكل سلطان الزوجة فأناقشه وأحاسبه وأسأله وأعاتبه. وفي أحد لقاءاتي معه بباريس كنت أنتظره بأحد الفنادق، وكنا قد اتفقنا على منح حياتنا المقبلة معا شيئا كثيرا من الحرية والمرونة وأن البيت الذي يبنيه في باريس سيكون دائما بيتنا معا ويستطيع كل منا أن يهرع إليه في أي وقت يشاء وأن نلتقي فيه كلما سمحت بذلك الظروف، وأيضا اتفقنا على أن تلتحق نادية وطارق بمدارس داخلية في جنيف يقيمان بها ويترددان علينا في أي وقت يريدان أو يستطيعان واتفقنا على أن أختار ما أشاء من مكان أقيم فيه سواء في باريس أو جنيف، ولكننا أيضا اتفقنا قبل كل هذا على الطلاق ولكنه ليس الآن، وإن كان عمر سيحققه لي يوم أن أطلبه أنا.
* عز كان حزيناً
* كان عز حزينا وكان كئيبا ولكنه تصرف كرجل، لقد تمنى لي التوفيق والسعادة في حياتي الجديدة وقال إنه يحفظ في نفسه المحبة ولا شيء غير المحبة وقال لي إن احترامه سيبقي كما كان وإن رحلة الدرب التي مشيناها معا لن تؤثر على صداقته في قلبي وأعترف الآن بأني أكبرت في عز الدين ذو الفقار هذه الروح الكبيرة.
* شائعات
* لقد كانت حياتي مع عمر وأطفالي نادية وطارق هانئة وإن عكر صفوها في كثير من الأحيان بعض الطامعين والحاقدين على نجاحنا وأيضا طلاب الشهرة من المغامرين فكان لا يكاد يمضي يوم حتى يطلقوا شائعة ولكن الحقيقة لا تلبث أن تهدمها بأسرع مما نسجتها العقول المريضة، وكان من السهل جدا أن تطال تلك الشائعات بيتي وحينذاك زوجي عمر الشريف.
مذكرات فاتن حمامة (1): طفولتي بين «يوم سعيد» وضحكات عبد الوهاب
مذكرات فاتن حمامة (2): حكايتي مع الرقص وأستاذة الحب
مذكرات فاتن حمامة (3): الحب الأول.. وشماعة الملابس.. ورسالة غرام
مذكرات فاتن حمامة (4): الكعب العالي.. ولقاء المخرج عز الدين ذو الفقار
مذكرات فاتن حمامة (5): «الجاسوس الخاص» والهزيمة التي لم أنسها
مذكرات فاتن حمامة (6): أزمة الضابط شقيق زوجي.. والرحلة اللبنانية
مذكرات فاتن حمامة (7): أحزان الخيانة.. والضحك مع يوسف شاهين
مذكرات فاتن حمامة (8): بداية التعارف مع النجم الجديد ميشال شلهوب
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/374946/«الشرق-الأوسط»-تنشر-مذكرات-وسيرة-فاتن-حمامة-8-بداية-التعارف-مع-النجم-الجديد
|
2015-07-21 10:52:35
|
«الشرق الأوسط» تنشر مذكرات وسيرة فاتن حمامة (8): بداية التعارف مع النجم الجديد ميشال شلهوب
|
القاهرة: السيد الحراني
|
في حياة سيدة الشاشة العربية محطات لا تنساها مثل اللحظة التي فاجأها فيها البواب بورقة مالية قائلا إنها بقية النقود التي أعطته إياها «السيدة السمراء» التي قضت الليلة في منزل فاتن بينما كانت هي في بيروت. تأثرت حياتها مع عز الدين ذو الفقار بسبب تلك المرأة وكانت البداية لتفكيرها في طلب الطلاق، كانت أمنية الطلاق قد اختمرت في ذهني وكنت قد صممت بيني وبين نفسي أن أضع حدا لتلك العلاقة الزوجية التي أصبحت تنغص علي حياتي أكثر مما تسعدني، وكانت سامية كمال السبب المباشر ولكن الأسباب الأخرى كانت كثيرة. وكانت تلك الفترة أيضا مقدمات لمحطة قادمة في حياتها، بدأت باتصال من المخرج الشاب يوسف شاهين الذي أخبرها عن فيلم قادم يعد له وسيكون البطل فيه «مفاجأة».
تستكمل فاتن حمامة رحلة الذكريات.
مرت نحو عشرة أيام قبل أن يتصل بي يوسف شاهين ثانية وكنت في هذه الأثناء قد انتهيت من تمثيل دوري في الفيلم الذي كنت أعمل فيه مع يحيى شاهين واسمه «سلو قلبي». عدت إلى المنزل في ساعة متأخرة من الليل لأجد ورقة من عز الدين إلى جوار فراشي وعليها عبارة مختصرة «اتصلي بيوسف شاهين فقد كلمك مرتين ولم يجدك»، كان عز الدين قد عاد إلى الأستوديو مبكرا مرهقا متعبا فطلب من الخادم أن يعد له حماما ساخنا ثم نام في حجرة ثانية حتى لا يستيقظ عند عودتي ومن هنا ترك لي الورقة الصغيرة. وخلعت ملابسي وأخذت حمامي ودخلت سريري ومددت يدي فتناولت مجلة «الاثنين» وكانت واحدة من أشهر المجلات في ذلك الوقت بل لعلها كانت أشهر مجلة في حينها ثم حاولت أن أقرأ مقالا كتبه الكاتب الساخر وليم باسيلي لعل النعاس يدب في جفوني وقرأت السطور الأولى من المقال، وكان كما أذكر حتى الآن يسوق النصائح بطريق فكاهية إلى الزوجات ويصف لهن كيفية الاحتفاظ بالأزواج. وكان من بين الجمل الغريبة التي تضمنها المقال عبارة تقول «إذا أردت أن تحتفظي بزوجك أطول مدة ممكنة فكري في غيره فقد تنسين عيوبه»، كان المقصود بالعبارة التسلية والمداعبة، ولكنني وجدت مرارتها للأسف تمتزج بالواقع الذي أعيش فيه، ووجدتني دون أن أدري أحاول التفكير في رجل آخر، وشرد خيالي ثم اصطدم بالواقع، فلم تكن عيناي تلتقط الصور إلا بالمقدار الذي يسمح به العمل وكنت أنسى بعدها كل شيء حتى الأسماء ثم استسلمت للنوم. واستيقظت في السابعة صباحا على دقات ناعمة على بابي، والدقات كنت أعرفها جيدا فهي جزء من دقات قلبي، وهي أنامل ابنتي نادية تطرق الباب برفق قبل أن تدخل، وفتحت نادية الباب، ووقفت للحظات تنظر إلي من بعيد ثم أسرعت ترتمي في أحضاني وقبلتني، وهي تقول: صباح الخير يا ماما.
وقلت لها وأنا سعيدة سعادة الدنيا: صباح الخير يا ست البنات.
ونظرت إلى نادية ثم قالت: أنت مريضة يا ماما؟
فقلت لها بدهشة: أبدا يا ستي أنا، ليه بتقولي كده.
فعادت تقول: أصلك فضلتي منورة النور طول الليل.
وضممتها إلى وأنا أهمس: لا، أبدا بس كان مش جيني نوم.
وتركتني نادية فقد سمعت صوت سيارة المدرسة ونظرت إلى جواري فوجدت الأباجورة ما زالت مضاءة لقد نسيتها هي الأخرى طوال الليل، وخرجت إلى القاعة الخارجية، ثم تقدمت إلى حجرة عز الدين فلم أجده، وعدت إلى حجرتي وحملت معي التليفون وأدرت رقم يوسف شاهين، وقالت لي زوجته إنه ما زال نائما فقلت لها: صحيه أنا عاوزاه ضروري. وجاء يوسف شاهين بعد قليل، وقال لي وهو ما زال يغالب آثار النوم: أهلا تونة إنتي فين، أنا قلبت عليكي الدنيا.
وقلت له: كنت في أستوديو نحاس، وجيت بالليل ما لقيتش حد منكم.
وأضاف يوسف: أصلنا كنا معزومين عند جان خوري وزوجته، على فكرة أنا عندي ميعاد النهار ده.
وسألته: مع مين؟
فرد بسرعة: مع عمر.
وعدت أسأل: عمر مين؟
فقال ببساطة: عمر الشريف.
وسكت برهة، ثم قلت له: أهلا وسهلا، حتيجوا الساعة كام؟
فقال: مش أحسن نتقابل بره؟؟
فرددت بعناد: لا.. اللي عاوزني يجيني في بيتي.
وقال يوسف: أمرك وإحنا يحصلنا الشرف حنيجي الساعة ستة.
وقلت وأنا أضع السماعة: أهلا وسهلا.
وفي الساعة الخامسة والنصف رن جرس الباب وفتحت الخادمة الباب ثم عادت ومعها باقة ضخمة من الورد الأحمر الجميلة، والتي تنم عن الذوق ملفوفة في ورق شفاف أنيق، وتفحصت البطاقة المرفقة فوجدت عليها اسم «عمر الشريف»، ودق قلبي، حقيقة دق قلبي لا أعرف لماذا، ولكن هذا ما حدث، وفي السادسة مساء رن جرس الباب ثانية وفتحت الباب في هذه المرة ووجدتني أمام يوسف شاهين ووجها لوجه مع عمر الشريف، وتسمرت في مكاني لحظات وبقي هو في مكانه دقائق ثم تقدم مني وبكل أدب انحنى على يدي وطبع قبلة مهذبة وارتجفت كما يرتجف العصفور تحت قطرات المطر التي تسقط فوق ريشه دفعة واحدة، ودخل النجم الجديد الشقة، لقد دخل عمر الشريف بخطوات هادئة كأنه يخضع أرضا جديدة، وقال لي وهو يتوقف في البهو الخارجي وينظر طويلا إلى لوحة لي تتصدر الحائط الرئيسي: الصورة دي رائعة.
فقلت له: شكرا.
وابتسم ابتسامة فيها بعض الخجل، ثم أضاف: أقدر أعرف مين اللي رسمها؟
وأجبته بهدوء: الصديق الفنان صلاح طاهر، لماذا؟
وزادت ابتسامته الجميلة اتساعا، ثم أضاف: حتى أحسده على مهارته أولا وكي أحسده على أنه وقف أمامك ساعات طويلة.
واحمر وجهي، فقد شعرت كأنني تلميذة صغيرة تستمع إلى أول عبارة إعجاب على الرغم من أن العبارة كانت عادية، ولكن الظروف هي التي تصنع من الأشياء العادية أشياء لها قيمتها، واتجهنا إلى الصالون وجلسنا وظل الصمت يخيم قليلا على الحاضرين وأنا من بينهم قبل أن يتكلم يوسف شاهين وانتهزتها فرصة ورحت أتأمله وأعجبتني عيناه كانتا وما زالتا طبعا واسعتين عميقتين تقولان شيئا وتخفيان أشياء، لكن كان فيهما حزن، وكان فيهما عمق وغموض، واستقرت عيناي بعدها على وجهه ولم يعجبني أنفه كان كبيرا أكثر من اللازم كأنه مستعار من وجه آخر واستقرت نظراتي مرة جديدة على الخال الأسود البارز الذي كان يتوسط وجهه كان غريبا ولكنه كان مميزا، ورفع عمر رأسه فسحبت نظراتي كلها بسرعة وقلت له: أنت لك نشاط فني؟
وسرح قليلا، ثم أجاب: ليس كثيرا، كنت رئيس فريق التمثيل في فيكتوريا كوليدج.
ونطق كلمة فيكتوريا كوليدج بلهجة أجنبية بحتة، فابتسمت ولاحظ ابتسامتي فقال: غلطت في حاجة؟
فقلت على الفور: لا أبدا.
وبدأ يوسف شاهين يقول إنه واثق من أن عمر سوف يصبح ممثلا مرموقا من ممثلي القاهرة وبدأ يروي لنا تفاصيل القصة، وكنت قد قرأتها أكثر من مرة ولذا وجدت نفسي أشرد في لحظات كثيرة واستقرت عيناي مرة جديدة في عمر، ولاحظت أن سنتيه الأماميتين منفرجان وقلت في أعماقي هو إنسان موفور الحظ، وهذه هي الصفة التي تغلب على أصحاب «الفلجة في الأسنان»، واستمرت أحلامي، وصوت يوسف شاهين يبتعد ويبتعد حتى غدا ممزوجا بضجيج الطريق، وافقت على المخرج يسألني: عجبك الدور؟
وأجبت: مش بطال.
وتكلم عمر، فقال بصوته الذي يعكس لونا من الخجل: لما أنت تقومي بيه حيبقى أحسن دور.
وقلت له: تفتكر كده؟
فرد على الفور: طبعا ده أنا معجب بك جدا من زمان.
وابتسم وسكت وأرخى عمر عينيه العميقتين إلى السجادة ثانية، ثم قال لي وهو يبتسم ابتسامة هادئة هذه المرة: أنا سأقص لكي حكاية بس أوعى تضحكي علي.
وضحكت مقدما وقلت له: اتفضل.
وروي لي عمر كيف أنه لم يشاهد أكثر من ثلاثة أفلام عربية في حياته، في حين هو يشاهد الأفلام الأجنبية كلها، وقد حدث أن دعاه أحد أصدقائه في الإسكندرية إلى السينما، ولما كان الصديق رقيق الحال فقد جاءت الدعوة إلى سينما «ماجستيك» وهي سينما متواضعة في شارع سعد زغلول في الإسكندرية، ويومها شاهدنا فيلما أجنبيا هو فيلم «العالم بين ذراعيه» لجريجوري بيك، ثم فيلما عربيا هو «دنيا». ولما كان عمر يرتاح إلى راقية إبراهيم، هذا ما قاله لي: فقد بقي في القاعة راضيا فلما ظهرت أنا على الشاشة نسي راقية تماما وتعلقت نظراته بي طوال الوقت ومن يومها وهو يشاهد أفلامي كلها أو أغلبها، وانتهى اللقاء الأول بيننا وانصرفا.
مرت أيام طويلة قبل أن يبدأ الفيلم، حيث كان قد طلب يوسف شاهين من الممثل المسرحي المعروف عبد الرحيم الزرقاني أن يدرب النجم الجديد على الإلقاء، وقد اختار الزرقاني حوار الفيلم نفسه الذي كنا نمثله فيلم «صراع في الوادي» ليدرب عليه عمر، ويمرنه، والغريب أن كاتب الحوار كان السيناريست المعروف على الزرقاني شقيق عبد الرحيم، ثم قال لي يوسف شاهين إن والد عمر مريض وإنه لم يتمكن من مغادرة الإسكندرية. لم يتمكن عمر من الحضور إلى القاهرة قبل أسبوع كامل فقد طال مرض والده بحيث اضطر للبقاء إلى جواره، وقبل أن ألتقي بالنجم الجديد ثانية، وقبل أن نقف معا أمام الكاميرا حدث خلاف شديد بيني وبين عز الدين ذو الفقار لم تكن له أسباب مباشرة، وإنما كانت له أسباب بعيدة ورواسب كثيرة في النفس، حيث كنا جالسين ذات ليلة في بيتنا، وهو منصرف إلى قراءة جريدة مسائية، وفجأة رفع عينيه عن الجريدة وأشعل غليونه، وراح ينفث الدخان من صدره ثم قال: أنا ملاحظ حاجة غريبة يا فاتن.
ولم يكن عز يناديني باسمي إلا إذا كان هناك أمر له أهمية أو شيء على جانب من الخطورة وسألته على الفور: ملاحظ إيه؟
وبدأ يتكلم بهدوء كأنه استعد للمناسبة من قبل، وكأنه حفظ الكلمات تماما، كما كان يحفظ حوار أفلامه كلها، ثم قال: ملاحظ إنك مش سعيدة، بقالي مدة براقبك كويس، وبقول لنفسي يمكن سحابة وتعدي، لكن السحابة طالت أكثر من اللزوم، وسكت عز وأشغل الغليون الذي انطفأ، ثم أضاف، ساعات كثيرة أحس إني حابس عصفور في قفص، عصفور كناريا ريشه لونه حلو وصوت جميل لكنه محبوس.
وقاطعته قائلة: ده صحيح.
وفوجئ عز بالكلمتين المختصرتين تماما كمن يفاجئ الجندي عندما يشعل فتيل قنبلة بالدوي الهائل الذي لم يكن يتوقعه، وخيمت على عينيه نظرات بلا بريق وأحنى رأسه ينظر إلى الأرض وراح يمر بيده على شعيرات لحيته القصيرة التي أطلقها فترة، والتي أصبحت جزءا من صورته في أعين الناس، ورفع إلي عينيه بعد فترة ثم قال: إذن ظنوني كانت في محلها.
وقلت له باندفاع: ظنون إيه يا عز، دي حقائق الحياة.
وسألني بلهجة اليائس: فيه حد تاني في حياتك؟
وأجبته بصدق: لا أبدا.
وعاد عز يتكلم بهدوء ظاهري، ولكنه في الواقع كان منفعلا جدا وحزينا جدا حزن المريض الذي يرى موضع الجراح يقترب منه يبتر من جسده قال لي: والحالة دي مالهاش علاج.
وردت عليه بقوة بكل الكتمان الذي عانيت منه: ما تفتكرش إني ما فكرتش في العلاج فكرت كتير وكان الدواء مر قوي واستحملته لكن.
وتوقفت قليلا عن الكلام وتعلقت عيناه بشفتي كأنه مذنب ينتظر الحكم من بين شفتي قاض وراح يمر بأنامله بعصبية بين شعيرات لحيته، ثم سألني: لكن إيه؟
وتابعت كلامي قائلة: لكن أنا شايفة إن مصلحتنا المشتركة في إننا نسيب بعض.
ولمعت في عينيه نظرات غريبة، كأنها نظرات التوسل في عيني مشرف على الغرق وقال: يعني قصدك؟ وابتلع ريقه وحاول أن يبتلع الكلمات، ولكنه عاد وقال «قصدك نطلق».
وسكت وكنت بلا شك أقصد الطلاق، نعم أريده وأفكر فيه، ولكنني فزعت من الكلمة وشعرت، وكأنها نغمات في لحن جنائزي المفروض فيها أن تبكيك وأن تطلق لدموعك العنان ولكنني لم أبك، وتماسكت، وكأن قطرات الدموع تحولت إلى قطعات جامدة، لا يمكن أن تسيل على الرغم من توتر الموقف، وقلت لعز، وأنا أنظر إلى الأرض محاولة أن أهرب من وقع كلماتي عليه: أظن هو ده الحل السليم.
وقال بسخرية: سليم بالنسبة لك، ولا بالنسبة لي؟
فرددت على الفور: إحنا الاثنين.
وعدت أقرأ صفحات السيناريو دون أن أعي شيئا مما فيها، وراح هو بدوره يقرأ الجريدة دون أن يبدو عليه أنه يتابع السطور فعلا، وطالت الجلسة حتى أصبحت مملة، فنهضت أحاول دخول حجرتي، ولكنه استوقفني قائلا: استني شوية.
وجلست ثانية ولكنه لم يتكلم إلا بعد تفكير طويل، فقال لي وهو يزن كلماته بكل دقة: اسمعي أنا مش عاوز نتسرع في حاجة وبعدين نندم أنا عندي اقتراح.
وسألته: إيه هو؟
فقال: زي ما بيبقى فيه فترة خطوبة يعني فترة اختبار قبل الجواز أنا عاوز نعمل فترة اختبار قبل الطلاق يعني نبعد عن بعض حتى ولو عشنا مع بعض ونشوف كل واحد يقدر يعيش من غير التاني ولا لا.
وفكرت في الأمر فوجدته معقولا وقلت له: فكرة مش بطالة.
وقمت ودخلت حجرتي وظل نور الصالة الخارجية مضيئا لفترة طويلة حتى استسلمت للنوم، وعندما فتحت عيناي في الخامسة صباحا وجدت المكان إلى جواري خاليا وجدت وسادة عز على حالها أي أنه لم يدخل السرير وخرجت إلى الصالة فلم أجده، لقد أصبحنا غرباء في بيت واحد، أنا غريبة عن عز الدين وهو غريب عني.
وانقطعت شعره معاوية بيني وبين عز الدين حيث كنت أقاوم وكان هو يقاوم وأهملني عز، لقد أراد أن يشعرني أنني بحاجة إليه، ولكنه لم يكن يعرف أن قلبي بدأ أن يخفق بحب جديد، بحب شاب أسمر ملك مشاعري قبل أن أراه. وحاول عز أن يلعب معي دورا جديدا، لقد حاول أن يدخل الغيرة إلى صدري ويشعرني أن في حياته امرأة غيري ومن هنا بدأ يسهر خارج البيت ولا يعود إلا مع طلوع الفجر.
كنت حقيقة أسأل نفسي: ترى هل عاد عز الدين إلى سامية كمال أم أنه مع غيرها؟ ومع الأيام بدأت أعتاد هذه الحياة، وكانت صورة الشاب الأسمر تكبر في خيالي، وتكبر وتكبر لتشكل خيوط قصة حب تعيش من طرف واحد. ونجحت التجربة بيني وبين عز الدين، لقد وجدت نفسي قادرة على السير دون أن أعكز عليه، وقررت أن أسير وحدي في الطريق الذي رسمته لنفسي، وبدأت ألملم جناحي وأقاومه، وعز الدين يقاوم، وكانت نادية الصغيرة تشغل كل فراغي وكبرت الهوة بيننا وكان لا بد من الطلاق لنضع نهاية للمأساة الصامتة التي تشغل حياتنا.
وبينما كنت في المنزل أراجع سيناريو الفيلم الجديد، قرع جرس التليفون وكان على الطرف الآخر المخرج يوسف شاهين الذي قال: مدام فاتن هل أنت مستعدة للمباشرة في التصوير؟
قلت بلهفة: هل عاد عمر من الإسكندرية؟
قال المخرج شاهين: نعم مدام فاتن.
قلت وأنا أشعر بفرحة كبيرة: متى سنبدأ؟
قال المخرج شاهين: بعد بكره، عموما سيصلك أمر التصوير.
وشعرت وأنا أطلق سماعة التليفون أن غمامة الحزن زالت عن صدري، وأن مشكلاتي العائلية ومتاعبي مع عز الدين قد زالت فجأة، لماذا؟ هل لأني أحب الشاب الأسمر صاحب النظرات الثاقبة والجسد الرياضي، هل يكون عمر الشريف الذي ضحكت عندما أخبروني ان اسمه الأصلي ميشال شلهوب يجسد صورة الرجل الذي يعيش في خيالي؟ ورغما عني أسرعت إلى المرآة لأتأكد من جمالي هل أرضيه؟ وهل يفكر بي كما أفكر به؟ ولم أجد نفسي إلا وأنا ألف وأدور في المنزل وأغني «يا حبيبي طال غيابك ليه يا قاسي إنت فاكر ولا ناسي» كأني كنت أغني لعمر الشريف وكنت أضحك بمرح كطفلة أهدوها لعبة يوم العيد.
في اليوم التالي جاءتني الخادمة بمجلة فنية تصدر في القاهرة، وما إن قلبت صفحاتها حتى شاهدت فيها تحقيقا مصورا عن عمر الشريف، إنها أول صور كانت تنشر للوجه الجديد الذي سيقاسمني دور البطولة في فيلم «صراع في الوادي» وتأملت الصورة وأنا أتخيل نفسي بين ذراعيه، وللمرة الأولى أشعر فيها بحاجة إلى شاب من هذا النوع. أقول هذا لأني عرفت مع زوجي عز الحب الهادئ المشحون بالتأملات والذكاء، أما مع هذا الشاب الأسمر فكنت أحلم بنوع آخر من الحب، ذلك الحب الذي تحدثت عنه الكاتبة الفرنسية «فرنسواز ساجان» في رواياتها، ورحت أتأمل صورته فلا أشبع منها، وضحكت عندما شاهدت لحيته القصيرة وشاربه «الدوغلاس» ووقفت أحدق في عينيه وشعره الأسود وأنفه وقامته الرياضية وضممت المجلة إلى صدري وكأني كنت أضمه هو بالذات، وبدأت أفكاري تعمل بسرعة وأنا في الغرفة أراجع موقفي، كنت أشعر أني مقبلة على حدث جديد، قد يقلب أوضاع حياتي رأسا على عقب، لقد كنت أسال نفسي هل شعر عز الدين أنني أميل إلى الوجه الجديد عمر وأنني سأفلت من العش الزوجي؟
* حكاية الإسم
روى يوسف شاهين لعمر ملخص الأحاديث التليفونية التي دارت بيننا وكيف أنني سخرت من اسمه الأصلي وضحك عمر ضحكة قصيرة فيها ارتباك ظاهر ثم أضاف: والله يا مدام فاتن فيه في الحياة حاجات كثيرة الشخص لا يستطع اختيارها من نفسه ومنها الاسم، ونظر بعينيه الواسعتين إلى السجادة كأنه يغرق نظراته في نقوشها.
* إحساس عز الدين
شعر عز أن في حياتي صورة رجل قد يهاجم قلبي ويتسلل إلى أعماق صدري، وكان يجلس وقتا طويلا وهو صامت يفكر وأحيانا يسهر خارج البيت ويعود في آخر الليل لينام في غرفته. لم يكن عز يعلم شيئا عن عمر الشريف سوى أن المخرج يوسف شاهين جاء به ليلعب معي دور البطولة في فيلم «صراع في الوادي».
مذكرات فاتن حمامة (1): طفولتي بين «يوم سعيد» وضحكات عبد الوهاب
مذكرات فاتن حمامة (2): حكايتي مع الرقص وأستاذة الحب
مذكرات فاتن حمامة (3): الحب الأول.. وشماعة الملابس.. ورسالة غرام
مذكرات فاتن حمامة (4): الكعب العالي.. ولقاء المخرج عز الدين ذو الفقار
مذكرات فاتن حمامة (5): «الجاسوس الخاص» والهزيمة التي لم أنسها
مذكرات فاتن حمامة (6): أزمة الضابط شقيق زوجي.. والرحلة اللبنانية
مذكرات فاتن حمامة (7): أحزان الخيانة.. والضحك مع يوسف شاهين
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/373536/«الشرق-الأوسط»-تنشر-مذكرات-فاتن-حمامة-7-أحزان-الخيانة-والضحك-مع-يوسف-شاهين
|
2015-07-21 10:52:40
|
«الشرق الأوسط» تنشر مذكرات فاتن حمامة (7): أحزان الخيانة.. والضحك مع يوسف شاهين
|
القاهرة: السيد الحراني
|
دائما وستظل فاتن حمامة هي الرحيق الدافئ الذي يريح صدورنا عندما نتنشقه، والصورة الهادئة التي نريح أبصارنا بمشاهدتها، والجملة المفيدة التي تظل راسخة في عقولنا ووجداننا نعيش بها ونستعيدها في أوقات المحن والأزمات، نقلت لنا عبر رحلتها السينمائية التاريخ والجغرافيا المصرية والعربية بكل ما كانت تحمله وتعايشه. تذكر، في مذكرات تنشرها {الشرق الأوسط} بالتعاون مع وكالة «الأهرام» للصحافة، زواجها من المخرج عز الدين ذو الفقار الذي أحبته كتلميذة تحب أستاذها، وجاءت ابنتها نادية لتملأ حياتها بمشاعر جديدة. ومع نجاحاتها في السينما قررت أن تنتج أول أفلامها «موعد مع السعادة»، لكن زوجها يصدمها بقراره ضم ابنتهما نادية لفريق الفيلم، لكن فاتن حمامة لم ترض عن هذا القرار وتركت بيت الزوجية برفقة ابنتها، لتغيب عن بيتها ويبدأ الندم في التسلل لأفكارها. تسرد أيضا سفرها لبيروت مع المخرج أحمد ضياء الدين وسؤال أحد الصحافيين هناك حول علاقة زوجها الغرامية مع إحدى الممثلات. وتستكمل السرد والذكريات..
كانت رحلتي إلى لبنان عصيبة لكل ما واجهته فيها من ألم نفسي كما ذكرت سابقا، لكني عدت إلى القاهرة، إلى الوطن الغالي، ولمحت وأنا في ردهات المطار المغطاة بالزجاج عز الدين وسط المستقبلين، وكانت معه شقيقتي ليلى، ونادية ابنتي العزيزة، وشقيقي الأصغر مظهر، وبعض الأقارب ومندوبي الجرائد والمجلات، ولوحت لهم من بعيد، ورد عز على تحيتي مرات عديدة.
ولم تطل وقفتي في المطار، فقد أسرع أحد الموظفين يرحب بي ويسهل لي مهمتي، وفي قاعة الاستقبال احتضنت نادية ورحت أقبلها بجنون وبحنان الأم (بلهفة الغياب الطويل) بعصبية من أضناها السفر بالطائرة، واحتواني عز بين ذراعيه وقبلني على جبيني وعيناه تشعان ببريق من استرد شيئا غاليا ضاع منه فترة، وطوال الطريق لم أتكلم تقريبا كنت أضم نادية الجالسة إلى جواري بشدة وأنظر إلى شوارع مصر الجديدة ثم القاهرة بشوق بالغ. ووصلنا إلى الزمالك ودخلت شقتي لأفاجأ بوجود والدتي، ونسيت نفسي وارتميت بين ذراعيها كأي طفلة صغيرة، وربتت أمي على شعري وقالت لي «انبسطت في رحلتك يا تونة؟»، وأجبتها بهدوء «جدا يا ماما». وسهرت الأسرة كلها معنا حتى الفجر تقريبا وأوينا إلى الفراش في ساعة متأخرة، واستيقظت نحو الساعة الحادية عشرة صباحا لأجد عز قد توجه إلى الاستوديو، ورن جرس الباب وفتحت ويا ليتني ما فتحت، فكان الطارق هو البواب النوبي الطيب الذي رحب بي قائلا: «الحمد لله على السلامة يا ست فاتن، مصر نورت».
فقلت له وأنا أبتسم: الله يسلمك متشكرة قوي.
ومد الرجل يده وناولني عدة أوراق مالية صغيرة، فسألته بدهشة: إيه ده يا عم إدريس؟
فقال الرجل ببساطة: «دول يا ستي باقي حساب بتاع الست اللي كانت نازلة عندكم».
وسألته بدهشة: نازلة عندنا فين؟
فقال ببساطة أهل النوبة الطيبين: «الست الضيفة ما كانش معاها فكة تركت لي جنيها وبعدين مشيت من غير ما تاخد الباقي».
وشعرت بالأرض تنهار تحت قدمي وجاهدت كثيرا في سبيل تمالك أعصابي، وقلت للرجل وأنا أغلق الباب: حاضر لما تيجي هابقى أديهم لها.
وقبل أن يختفي الرجل داخل المصعد سألته: هي الست دي شكلها إيه؟
فنظر إليّ بدهشة ثم قال: «سمينة شوية، وشعرها أصفر طويل». ووجدت الأوصاف تنطبق على «سامية كمال»، وعندما عاد عز الدين في المساء كنت قد اتخذت قرارا بيني وبين نفسي، فكنت قد اعتزمت أن أتكلم بما عرفته حتى أهتدي إلى الحقيقة كلها، وجلست إلى مائدة العشاء أمثل وأتظاهر بأنه لم يحدث ما يعكر صفوي على الإطلاق، وقلت لعز مداعبة أو متظاهرة بذلك على الأصح: يعني ما قلتليش جبتي لي إيه من لبنان؟
فنظر إليّ نظرة مليئة بالطيبة كادت تقلب خطتي رأسا على عقب، وقال: «مش مهم جبتي إيه، المهم انك رجعتي بالسلامة».
وسألته مدفوعة بتلك القوة التي تتحرك داخل المرأة والتي ترمي دائما إلى إرضاء غرورها: يعني وحشتك؟
فنظر إليّ ثانية نفس النظرة الطيبة وقال: جدا.. هوه أنا ليّ غيرك يا تونة؟
وشعرت بقطع الخبز الصغيرة في فمي تتحول إلى كتل من المرارة. لقد آلمني أن يكذب عز الدين عليّ، وأصابني في الصميم أن يحاول تضميد جراحي بضمادات الأكاذيب. لقد فهمت من حوار البواب الساذج أن هناك امرأة كانت تزوره في البيت «بيتي ومملكتي الصغيرة»، دنياي التي أملكها وحدي، فكيف تجسر امرأة أخرى على أن تدنسها؟ وتحولت حركة المضغ إلى عملية أوتوماتيكية، فلم أعد أشعر بما آكله، وقبل أن ينهض عز مد يده إلى تفاحة ناضجة من تفاح لبنان الذي حملته معي إلى القاهرة وقال لي وهو ينزل قشرتها بالسكين الحامية: «يظهر أن التفاح في لبنان معدي؟».
وسألته: ليه؟
فقال وهو يبتسم: «لأن لونه الجميل انتقل لخدودك».
ولم أحتمل عبارة المجاملة هذه فقد كانت ناعمة، لكن نعومتها كان فيها شيء من ملمس الثعابين، فقمت عن المائدة وأنا أصرخ: كفاية بقى.
وفي الصباح فتحت باب الحجرة لأجد عز قد غادر المنزل مبكرا، وبين الأغطية المبعثرة التي كان ينام تحتها وجدت رسالة صغيرة قال فيها: «فاتن.. لقد لاحظت في عينيك منذ اللحظة التي استقبلتك فيها على أرض المطار شيئا من الاتهام.. نظراتك كانت في أحيان كثيرة تنغرس في جلدي كأنها الإبر.. وقد حاولت أن أبدأ بالدفاع.. لكنني فوجئت بهجوم.. هجوم شديد.. نحن بشر.. والبشر عرضة دائما للأخطاء وللخطايا.. لكن القلوب الكبيرة لا تضن الغفران». لقد كانت الكلمات شاعرية وهادئة ومن النوع الذي يضيفه إلى حوار أفلامه فيكسبه حنوًا يرضي المتفرجين، لكن هذه الكلمات الشاعرية لم تكن كافية لتبديد غيوم الحزن المخيمة على حياتي، وفي الاستوديو حاولت أن أعرف من هي سامية كمال، وقيل لي يومها إنها راقصة مغمورة استغلت بعض الشبه بينها وبين الصديقة العزيزة سامية جمال لتحاول التشبه بها في أشياء أخرى كثيرة، حتى اسمها حاولت أن تسطو عليه بعد أن غيرت فيه حرفا واحدا، وكانت سامية كمال هذه تعمل مع شقيقة لها لا أذكر اسمها في بعض ملاهي شارع الهرم «ملاهي الدرجة الثانية أو الثالثة»، وفي أحد هذه الملاهي التقى بها عز وكان معه مساعده رزق، وقام رزق بمهمة التعارف بين الاثنين، وقال لأستاذه بمهارة القط المدرب على اصطياد الفريسة: «مش سامية تنفع في ديكور الكباريه بكرة؟».
ونظر إليها عز (وما أرويه مصدره رزق نفسه كما روى لأحد الأصدقاء)، وقال لها «والله فكرتني.. ابقي فوتي عليّ بكرة». وكانت عبارة عز مفتاحا إلى المجد، فكانت فرصة أكبر من أن تفلتها فتاة ناشئة بينها وبين الفن مسيرة آلاف الأميال، وقد أرادت المرأة أن تنتهز الفرصة فتمسكت بالموعد، وفي اليوم التالي كان عز في الاستوديو يستعد للعمل حين همس عامل البوفيه في أذنه: «فيه واحدة عاوزاك يا أستاذ»، وسأله عز: «ما قالتش على اسمها؟»، فقال العامل الصغير «سامية كمال»، وراح عز يردد الاسم دون أن يبدو عليه أنه يذكر صاحبته، وفجأة جاء رزق يبتسم في زهو يقول: «الجو بره يا أستاذ»، وفهم عز وسكت، وعملت سامية في الفيلم كومبارس لا يتعدى دورها الدقائق الخمس، ترقص خلالها رقصة خليعة وسط السكارى، وعندما انتهت من العمل سألت عز بدلال مفتعل: «عجبتك يا أستاذ؟».
فقال بلا حماس: «مش بطالة».
فقالت باندفاع: «فيه أدوار تانية أعجبك فيها قوي»، وأضافت بلهجة المبتذلات: «قوي قوي يا أستاذ».
وسافرت سامية بغتة مع بعثة العاملين في الفيلم إلى الإسكندرية على الرغم من أن دورها انتهى في القاهرة، لكنها كانت ترسم دورا آخر يؤديه المخرج نفسه في هذه المرة، وفوجئ عز بالتليفون يرن في حجرته بفندق «متروبول» ورفع السماعة ليسمع ضحكة خليعة عالية قالت له بعدها المتكلمة: «أنا صحيتك واللا إيه؟».
فقال عز بهدوء: «لا أبدا، مين اللي بيتكلم؟!».
ورنت ضحكة عالية أخرى ثم قالت المتحدثة: «أنا سامية كمال».
وأضاف عز بلا حماس: أهلا، أيه اللي جابك؟».
فردت: «أنا أصلا من هنا، والإسكندرية بلدي».
وقاطعها عز قائلا: «فيه خدمة أقدر أقدمها؟».
فضحكت ضحكتها العالية، وقالت: «طبعا، خدمة كبيرة قوي».
فسألها عن تفاصيل الموضوع فقالت له: «بعدين، بعدين هاقولك على كل حاجة».
ومر يوم واحد أمضاه عز في العمل المضني، فهو والحق يقال كان يعطي فنه كل اهتمامه، ويكاد يفني نفسه في سبيل إتقان ما يؤديه. وفي اليوم التالي عاد التليفون يرن ويرفع عز السماعة ليتفاجأ مرة جديدة بصوت الراقصة نصف المعروفة وهو يقول له: «إمتى هتفضي لنا شوية يا أستاذ؟».
فأجاب عز بطريقة عفوية: «والله أنا النهارده فاضي لأن فيه ممثل اتأخر في القاهرة وأجلنا الشغل».
فقالت سامية: «عال يبقي أشوفك النهارده».
فأضاف عز وهو يتسلم للحصار: «ما عنديش مانع».
والتقى عز بالمرأة التي عكرت صفو حياتي، ولم يكن لها وحدها وزن يذكر، أما وقد حاولت أن تقاسمني رجلي فقد جعلت منها الأقدار شيئا يذكر ولو في هذه السطور، وكان اللقاء في شاطئ ناء بعيد في الضاحية المعروفة باسم «أبو قير»، وفي مطعم «إلياس»، وهو مطعم اشتهر بطهي السمك الطازج وبتقديم البيرة المثلجة. وجلس عز ومعه سامية ورزق مساعده الأمين، وبدأت الراقصة نصف المعروفة تقول لعز الدين كيف أنها عملت طوال فترة الحرب في ملهى من الملاهي التي يقصدها الإنجليز، وكيف أنها جمعت من وراء هذا العمل ثروة لا بأس بها. ثم أنهت روايتها بطريقة لبقة سألته بعدها عن أنسب الطرق لاستثمار الثروة، فقال لها عز بهدوء: «افتحي لك دكان».
فذهلت سامية، فلم يكن هذا هو الرد الذي تنتظره أو ترمي إليه، وكانت أكثر صراحة عندما سألته: «طيب إيه رأيك لو نعمل فيلم؟».
ففوجئت بعز الدين يضحك عاليا، ضحكة كادت تلفت أنظار رواد المطعم الصغير جميعا، ثم قال لها: «فيلم؟.. فيلم إيه؟.. هي الحكاية كده سلق بيض؟».
وقالت له بغيظ: «ليه؟ يعني ما نفعش أمثل، ما هو فيه راقصات كتير مثلوا وأنتجوا من أول حكمت فهمي لحد رجاء يوسف؟».
فقال عز وعيناه تضيعان دليل الملل: «والله إذا كنت انت مستغنية عن فلوسك فأنا مش مستغني عن اسمي».
وصدمت سامية. انهارت الأحلام التي زينتها بخيالها شهورا طويلة، فقالت له: «خلاص أخلي حد تاني يعمله».
فرد عز على الفور: برافو عليكي.. أهو ده الحل المعقول».
ودفع عز الحساب ثم غادروا المكان معا في سيارته، وأوصل عز في طريقه منتجة الأحلام وليس الأفلام، ثم عاد إلى فندقه وهو يقول لرزق: «المجنونة فاكرة انها هتضحك عليّ بحكاية الفيلم».
وإذا كانت حيلة الفيلم قد فشلت فقد كان هناك فخ آخر قد أطبق على قدمي عز الطيب، حيث اتصلت به سامية مرة جديدة، وقالت له: «بكرة الأحد، وانت عندك أجازة.. إيه رأيك نتغدى سوا؟».
وقال لها محاولا إسدال الستار على علاقة ليس وراءها إلا المتاعب: «والله أنا بكرة عاوز أرتاح، ويمكن أنزل مصر».
فقالت له على الفور: «معلش نتغدى وبعدين انزل، أنا أختي جات من مصر وجايبة معاها بط يجنن».
فضحك عز وهو يستمع إلى وسيلة الإغراء البدائية ثم قال لها: «طيب يا ستي». ولبى عز الدعوة فذهب وحيدا إلى «الكابينة» الصغيرة التي وصفتها له في شارع متعرج من شوارع سيدي بشر، ووجد سامية وحيدة أيضا، فقد اعتذرت عن غياب شقيقتها بأن بعض أقاربها وصلوا في الصباح وطلبوا منها أن تزورهم لأمر عائلي مهم، ووجد عز نفسه وحيدا مع امرأة لها أهداف، وأكلا كثيرا وشربا كثيرا، وكان طبيعيا أن تقع الفريسة في الفخ الذي نصب تحت قدميها بمهارة يشوبها شيء من البدائية، ووجد عز في سامية (كما عرفت بعدها) لونا رخيصا من ألوان العلاقات العاطفية، وقد مال إلى هذا اللون وإن لم يحبه، وكان يقول لأصدقائه الذين يعاتبونه: «الواحد ما يقدرش ياكل بقلاوة على طول.. لازم برضه يأكل طرشي بلدي من وقت لآخر».
وكانت الراقصة نصف المعروفة هي قطعة المخلل التي هفت إليها نفس عز، وكانت قطعة المخلل هي السبب الذي من أجله قررت أن أنفصل عن عز، فكانت أمنية الطلاق قد اختمرت في ذهني، وكنت قد صممت بيني وبين نفسي أن أضع حدا لتلك العلاقة الزوجية التي أصبحت تنغص عليّ حياتي أكثر مما تسعدني، وكانت سامية كمال السبب المباشر لكن الأسباب الأخرى كانت عديدة. مرت الأيام وذات صباح اتصل بي يوسف شاهين، وكان قد عاد من أميركا بعد أن درس الإخراج هناك، وقدم للشاشة أول أفلامه فيلم «بابا أمين» الذي سبق زمنه بأعوام طويلة، وقال لي يوسف: «أنا عندي لك فيلم جديد».
فقلت له مداعبة: بس إوعى الفيلم يطلع مقلب زي «بابا أمين».
فغاب صوت المخرج الشاب ثواني ثم قال بأسى: «بذمتك كان فيلم وحش؟».
فقلت له (وكنت صادقة كل الصدق): أبدا يا يوسف الفيلم كان كويس جدا، وأنا شخصيا قمت بدوري وأنا سعيدة، لكن تعمل إيه للجمهور؟
فأجاب: «عندك حق، المرة دي الفيلم مختلف تماما».
فسألته: إزاي؟
وراح يوسف يروي لي ملخص القصة، فقال لي إنها قصة فتاة تعيش في الصعيد برفقة قريب لها، وفجأة يطمع القريب في مالها ويبدأ أكثر من محاولة للحصول على هذا المال وبمحاولات مشروعة وغير مشروعة، وفي النهاية قتلها ويكاد ينجح في خطته لولا شاب جريء يتدخل لإنقاذها، وينجح فعلا، وتحب البطلة منقذها وتتزوجه. ووجدت في القصة لونا من الإغراء الفني، فالواقع أنني كنت وما زلت أرتاح جدا للعمل مع يوسف شاهين على الرغم من الشائعات التي حامت حول ارتياحي لهذا، فقد قيل إن يوسف أحبني في فترة من الفترات وأنني بادلته هذا الحب، وأنا أقول إن نظراتي إلى يوسف لم تتعد في يوم من الأيام نظرتي إلى فنان مجتهد أعجب بأسلوبه في معالجة الأفلام وبشخصيته في الحياة، هذا هو كل ما في الأمر، أما ما قيل في فترة من الفترات عن حبه لي وعن محاولته الانتحار ذات مرة من أجلي فهو أمر لا أساس له من الصحة، أو لنقل إنه لا علم لي به.
وبالفعل أرسل لي «جو» ملخص القصة لأقرأه، واتصلت به تليفونيا أبدي بعض الملاحظات، فكان من الطبيعي أن أسأله: مين أبطال الفيلم؟
فقال لي: «محمود المليجي وفريد شوقي».
وعدت اسأله: «طيب والبطل؟».
فتردد قليلا ثم قال: «لا دي مفاجأة».
فقلت ليوسف شاهين بشيء من العصبية والفضول: أنا لا أحب المفاجآت في العمل.
فرد عليّ قائلا: «إنه صديق لي، جمعتنا معا الدراسة في فيكتوريا في الإسكندرية، وقد افترقنا لسنوات طوال ثم التقينا فجأة منذ أسابيع، فعرضت عليه فكرة التمثيل فلم يعترض».
وقاطعته قائلا: أنا لا يهمني أن أستمع إلى تاريخ حياته، أنا أريد أن أعرف من هو.
فقال يوسف بهدوء يشبه البرود: «سوف ترينه طبعا لكنني أحب أن أعطيك عنه فكرة قبل أن تقابليه. هو شاب مهذب، ورياضي، ووسيم، كان نجما لامعا في فرقة الكلية المسرحية».
وكاد صبري ينفد فقلت له: اسمع أنا أريد أن أعرف اسمه على الأقل.
ونطق يوسف بالاسم أخيرا فقال: «اسمه ميشال شلهوب».
وضحكت عاليا، بل استبدت بي نوبة من الضحك، فسمعت صوت المخرج الناجح يصرخ قائلا: «بتضحكي ليه؟».
فقلت له وأنا أغالب الضحك بصعوبة: «هوّه ده اسم ده؟».
فثار يوسف ثورته المحببة التي تجعل الكلمات صعبة النطق على شفتيه، ثم قال: «ما أنا غيرته وسميته عمر الشريف».
وانتهت المحادثة التليفونية وراح الاسم الموسيقي نوعا ما يطن في أذني كأنه أغنية سمعتها للمرة الأولى وأحببتها كثيرا. ودفعني الفضول إلى محاولات للكشف عن حقيقة بطل فيلمي (الذي قدر له بعد ذلك أن يصبح رجلاً مهمًا في حياتي)، فانتهزت فرصة الاستعداد للتصوير فقلت للصديق العزيز الحاج وحيد فريد: حاج، أنا عاوزة آخد رأيك في الماكياج. فنظر إلى مدير التصوير نظرة لها مغزى، فقد أحس بأنني أريد أن أفاتحه في أمر مشكلة من مشكلاتي العديدة مع عز الدين، فقال لي: «حاضر يا ستي، هاضبط النور وآجي حالا».
* دهش عز الدين لتصرفي لكنه شعر بذكائه أن هناك شيئا في الأفق فسكت.. أما أنا فقد دخلت حجرتي وأغلقت بابها بالمفتاح. ونام عز ليلته على أريكة في الصالون، ونبتت فكرة الطلاق المقيتة في تربة أفكاري المشوشة. رأيت أن حياتي إلى جوار عز لن تكون سعيدة، وكان عز فنانا كبيرا لكنه كان كما قلت من قبل كثير النزوات، ولم أكن في حالة تسمح لي باحتمال ما هو أكثر من تردد امرأة غريبة على بيتي. وأمضيت الليلة كلها مؤرقة.
* لم أكن أدري يومها أن مكالمة تليفونية عادية من مئات المكالمات التي تخللت حياتي الفنية يمكن أن تغير طريقي بل قدري، وحاولت أن أرسم الأوصاف التي ساقها لي يوسف معالم عن البطل الجديد المرشح للقيام بدور البطولة أمامي. قال إنه رياضي فرحت تارة أتخيله طويلا عريضا مثل «جوني ويسمولر» بطل أفلام «طرزان» في ذلك الوقت، ثم تتلاشى الصورة تطردها أفكاري لأرى عوضا عنها صورة إنسان أقل طولا لكنه أضخم من جهة العضلات. وظللت في هذه اللعبة الذهنية التي يغذيها الخيال والفراغ معا حتى توجهت إلى الاستوديو لأكمل العمل في فيلم كنت أصوره.
مذكرات فاتن حمامة (1): طفولتي بين «يوم سعيد» وضحكات عبد الوهاب
مذكرات فاتن حمامة (2): حكايتي مع الرقص وأستاذة الحب
مذكرات فاتن حمامة (3): الحب الأول.. وشماعة الملابس.. ورسالة غرام
مذكرات فاتن حمامة (4): الكعب العالي.. ولقاء المخرج عز الدين ذو الفقار
مذكرات فاتن حمامة (5): «الجاسوس الخاص» والهزيمة التي لم أنسها
مذكرات فاتن حمامة (6): أزمة الضابط شقيق زوجي.. والرحلة اللبنانية
مذكرات فاتن حمامة (8): بداية التعارف مع النجم الجديد ميشال شلهوب
مذكرات وسيرة فاتن حمامة (الحلقة الأخيرة): الزواج وبريق هوليوود
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/372621/«الشرق-الأوسط»-تنشر-مذكرات-فاتن-حمامة-6-أزمة-الضابط-شقيق-زوجي-والرحلة-اللبنانية
|
2015-07-21 10:52:45
|
«الشرق الأوسط» تنشر مذكرات فاتن حمامة (6): أزمة الضابط شقيق زوجي.. والرحلة اللبنانية
|
القاهرة: السيد الحراني
|
تزوجت فاتن حمامة من المخرج عز الدين ذو الفقار الذي كانت تعده أستاذا لها، وقالت وهي تتذكر الأيام الأولى لها معه اكتشفت أن علاقتي بعز الدين كانت علاقة تلميذة مبهورة بحب الفن، تزوجت الأستاذ مدفوعة بنزوعه إلى الكمال وليس إلى الحب «هذا ما اكتشفته بعد ذلك» ومرت الأيام وبدأت أبحث عن الحب، أبحث عنه بهدوء وفي سكون. وقد ضاعف من حاجتي إلى الحب إحساسي بالفراغ، فعز الدين كان يقضي نصف ساعات يومه في العمل والنصف الآخر في الاستعداد للعمل وما تبقى من وقته كان يمضيه معي. وكانت الأزمة الأولى في حياة الزوجين عندما قرر عز الدين أن تمثل ابنتهما نادية دورا في الفيلم الأول الذي تنتجه فاتن وهو «موعد مع السعادة». وتذكر فاتن أنها اتخذت قرارا متسرعا بترك المنزل مع ابنتها ولكن عادت لزوجها وبالفعل قامت نادية بأول دور سينمائي لها كابنة فاتن حمامة في الفيلم.
وتستكمل سيدة الشاشة العربية السيرة والمسيرة قائلة.
في الحياة فقرات كثيرة راكدة تخلو من الأحداث والانفعالات المهمة، وحياتي مع عز الدين ذو الفقار طوال المدة التي استغرقها العمل في فيلمنا «موعد مع السعادة» كانت من هذا النوع فقد ابتلعتنا دوامة العمل فلم أعد بالتالي أفكر إلا في كل ما يخص الفيلم ابتداء من عقود زملائي الفنانين إلى مواعيد خروج النسخ من العمل، وعرض الفيلم في دار سينما ميامي بشارع سليمان باشا وحقق إيرادات خيالية، فقد مست القصة في الجمهور وتر الإنسانية ومن هنا تهافتوا على مشاهدتها وشعرت بشيء من الراحة وأيضا بشيء من الغيظ عندما حمل إلي عز الدين مع قبلة وشاي الصباح جريدة أفردت نصف صفحة كاملة لنادية وحدها قال فيها كاتبها «لقد أثبتت نادية أن الفن يمكن أن يورث فالذي يراها في فيلم (موعد مع السعادة) يشعر أنها كادت في مشاهد كثيرة تتفوق على أمها العظيمة».
وأسعدني أن يكتب هذا عن طفلتي نادية فهي كانت طبيعية في أدائها حتى ظهرت وكأنها ولدت في أستوديو، وفي الفيلم مشهد لن أنساه ما حييت وهو مشهد بكيت فيه بدموع حقيقية وكانت اللقطة تصورني وأنا جالسة إلى جوار فراش نادية أداعبها وأروي لها القصص كي أجلب النعاس إلى عينيها الجميلتين، فقلت لها إن أميرا في مملكة بعيدة أصيب بمرض عضال عجز أمهر الأطباء في مملكته عن شفائه منه وقد خرج الأمير حزينا في رحلة صيد وهناك التقى برجل اشتهر بأنه صاحب خبرة وصاحب رأي سديد وراح الأمير يشكو إلى الحكيم علته فاستمع إليه الرجل جيدا ثم قال له إن علاجك يا مولاي بسيط، فقط عليك أن ترتدي قميص رجل سعيد مدة أسبوع وبعدها سوف تشفى نهائيا من مرضك - واستمعت نادية إلي باهتمام بالغ وأنا أروي لها القصة حتى كادت تنام قبل أن أكملها - وتابعت القصة فقلت لها: وقد أرسل الأمير في اليوم التالي رجال حاشيته فجابوا أرجاء البلاد كلها بحثا عن القميص وعادوا في النهاية دون أن يحققوا للأمير رغبته وعندما أنب الأمير قائد حرسه قال له الأخير مغلوبا على أمره، آسف يا مولاي فالرجل السعيد الوحيد لا يملك قميصا، وفوجئت بنادية تسألني وكان هذا خارجا عن الحوار المكتوب أنت سعيدة يا ماما؟، وصاح عز الدين بعصبية (ستوب)، ولم أقو على إعادة اللقطة قبل ربع ساعة فقد انخرطت في نوبة من البكاء لأن أصابع نادية الرقيقة مست دون أن تدري جرحا عميقا في نفسي.
والسبب في شقائي قديم يعود إلى أيام كنت في معهد التمثيل حينما التقيت يومها بضابط شاب وسيم يزهو بالنجمة البراقة على كتفه وأعجبت به جدا بل أقول بصراحة في هذه السطور إنني أحببته وقد التقيت به مرات قليلة عرفت في إحداها اسمه «كمال» ثم مرت الأيام واكتشفت أن كمال ليس إلا شقيق عز الدين الأصغر وقد عرف عز بتفاصيل الحب البريء قبل أن يطلب يدي ولم يفاتح شقيقه الأصغر في شيء وإنما اكتفى بالسعي مستخدما علاقاته لدى أصدقائه من كبار الضباط حيث كان هو نفسه ضابطا قبل أن يتفرغ للسينما حتى نقل شقيقه، كمال، إلى السودان وشعرت بالذنب لما حدث له، وقد تركت هذه القصة في نفسي رواسب من الحزن والمرارة، التي تقلصت مع الأيام ولكنها لم تتلاش تماما.
انتهى تصوير الفيلم وأسفت جدا فقد كان مقدرا لي أن أعود إلى الفراغ الذي أخشاه خاصة وكان عز غائبا في الإسكندرية وكنت أقرأ قصة أحببتها كثيرا تروي سيرة «الإمبراطورة جوزفين» والمتاعب التي تعرضت لها في حياتها الزوجية، كنت منكبة على الصفحات باهتمام التلميذة التي تذاكر دروسا حين رن جرس التليفون وسمعت أحمد ضياء الدين يقول: تونة، تسافري لبنان؟
ولم أفكر لحظة، بل قلت له على الفور: موافقة.
فقال المخرج الصديق: إذن استعدي للسفر قريبا، فقد دعانا موزع الفيلم لحضور حفلات العرض في لبنان.
ووضعت سماعة التليفون وأنا أكاد أطير من الفرحة ولم تكن هذه أول زيارة لي للبلد الجميل فقد زرته كثيرا من قبل وكانت لبنان دائما حبيبة جدا إلى قلبي وتربطني صداقات هناك عميقة وقديمة والشعب اللبناني شعب محب للحياة ومحب للجمال ومحب للبهجة وينقل إليك هذا الإحساس دائما، ولكنني كنت في حاجة إلى الهروب من نفسي ومن متاعبي جاء السفر في الوقت المناسب كي لا يفلت زمام أعصابي، وطلبت بدوري عز في فندق متروبول بالإسكندرية ورد على موظف الاستعلامات بأدب فقال لي إنه قد خرج للتصوير ورجوته أن يبلغه رسالتي بمجرد عودته وكنت في ذلك الوقت قد انتقلت من شارع المقريزي الموازي لشريط المترو بمصر الجديدة حيث أقمت في بداية زواجي إلى شقة أنيقة استأجرناها في عمارة برج الزمالك بحي الزمالك الراقي.
وقفت في شرفة الشقة الجديدة أتسلى بمراقبة رواد نادي الضباط المواجه لنا وقد جلسوا في الشمس يلعبون أو يتحدثون وأخرجني من تأملاتي البعيدة فقد كنت أرى نفسي بعين الخيال واحدة من الزوجات اللواتي أراهن أمامي لو أن حبي الأول انتهى بالزواج أخرجني من الهدوء النسبي الرنين المتصل لجرس التليفون وهو رنين تتميز به المكالمات الخارجية دون سواها، كان المتكلم هو زوجي عز فقلت له: ضياء الدين عرض علي السفر إلى لبنان.
فقال لي على الفور: أنا ما عنديش مانع.
وضايقني بشدة رده السريع، تماما كما ضايقني من قبل الليلة التي عشتها إلى جوار التليفون أيام خلافنا الأول، لقد تمنيت أن يقول لي عز: هل تسافرين وحدك، انتظري حتى نسافر معا، أو يقول حتى لنؤجل البت في الموضوع حتى أعود.
ولكنه لم يقل شيئا من هذا وافق على الفور وشعرت بفرحتي بالسفر تشوبها مرارة جديدة، وسافرت دون أن أودع عز فقد كان في الإسكندرية لأن اللقطات التي صورت من قبل تلفت في العمل، وهذا أمر وارد في العمل السينمائي، واضطر إلى إعادة تصويرها ومن هنا اكتفى بإرسال برقية يتمنى لي فيها إقامة طيبة وعودة سريعة. في مطار القاهرة التقيت بأحمد ضياء الدين والتقيت أيضا بصديق عزيز وكنت أرتاح إليه كثيرا وهو المونتير المعروف ألبير نجيب الذي تحول إلى الإخراج فيما بعد، ثم هبطت الطائرة في مطار بيروت، والتقيت على أرض لبنان بوجوه كثيرة وبأصدقاء كثيرين ومعجبين أكثر وتلاشت متاعبي وأفكاري كما تتلاشى الغيوم عند أول شعاع شمس، ولكن الحال عادت أسوأ مما كانت عليه بعد لحظات، فقد اقترب مني صحافي أعرفه، ولكني لن أذكر اسمه وهمس في أذني قبل أن أركب سيارة الموزع بكلمات قليلة وشعرت بالأرض كلها تنهار تحت قدمي حيث كانت الكلمات التي همس بها الصحافي في أذني أشبه بفحيح الأفاعي التي تمهد اللسعة القاتلة، سألني ولست أدري الدافع للسؤال: هل حقيقي أن عز الدين يحب سواك؟ وكان سؤال الصحافي غريبا بقدر ما كان جريئا وقد ارتجفت له لأنني في أعماقي كنت أشعر بتحول طارئ في عواطفه نحوي، وعز الدين كان خياليا متطرفا في الخيال فكان يعيش الفيلم الذي يستعد لإخراجه بكل لقطاته بكل جملة في حواره ومن هنا كان يندمج في الأحداث إلى درجة التوهم بحب البطلة وهناك فارق كبير بين التوهم وبين الشعور الفعلي بالحب، المهم أننا وصلنا إلى الفندق الذي اختاره لنا الموزع وكان فندق بياريتنز الذي يطل على بحر بيروت بكل زرقته وبكل جماله ووضعت حقائبي في خجل وارتميت على السرير بملابسي أبكي بحرقة ولم يكن بكائي بسبب عز الدين بقدر ما كان بسبب كرامتي التي شعرت أنها مست أو ربما طعنت، وانتظرت أكثر من ساعة في الحجرة حتى سمعت نقرات على الباب وفتحته لأشاهد أحمد ضياء الدين أمامي وقد دهش لمنظري ودهش لثيابي التي تكسرت من رقدة الفراش ودهش للدموع التي حفرت خدي حفرا، وانزعج المخرج الطيب قائلا: إيه الحكاية يا تونة؟
فقلت له وأنا أغالب دموي مرة جديدة: عز يا ضياء.
فعاد يسأل مستفسرا: ماذا به؟
وأجبت بمرارة: بيقولوا بيحب واحدة تانية.
فسكت قليلا وتجهم وجهه ثم حاول أن يتدارك الموقف فقال لي: مين اللي قالك؟
وبدلا من أن أجيبه على سؤاله اندفعت أقول بلهفة: مش مهم مين اللي قالي المهم أنت عارف حاجة؟
فقال لي وهو يحاول الإفلات من الشرك التي نصبتها له: لا، لا أبدا، أبدا.
وشعرت أن ضياء يكذب.
تسلل ضياء خارجا من الحجرة وهو يقول لي: إحنا مستنينك تحت فيه عزومة علشان ما تنسيش.
فقلت له وأنا أحاول اصطناع هدوئي: أما أشوف.
وأدرت قرص التليفون أطلب الدليل، وأسأل عن رقم الجريدة التي يعمل بها الصحافي الذي عكر لي صفو الأيام الحلوة في بيروت وسمعت صوته وجاءت نبراته إلى أذني أشبه باحتكاك معدنين صدئين أحدهما بالآخر.
قلت له: أنا فاتن حمامة.
وغاب صوته عن السماعة كأنه لم يتوقع الأمر ثم قال لي وبذات الزهو يملأ صوته الكريه: الحمد لله على السلامة، أهلا أهلا.
وجاهدت طويلا في سبيل الاحتفاظ بهدوء أعصابي وقلت له: أنا آسفة، ولكني لم أستمع جيدا إلى ما قلته لي في المطار.
وسكت الرجل قليلا ثم قال: لقد سألتك عن قصة حب عز الدين الجديدة.
وانفلت بشدة وقلت له بحدة: وهل هذا سؤال يوجه إلى زوجة؟
فقال بصوته اللعين: يا مدام دي حكاية معروفة في القاهرة.
ودون أن أدري أعدت السماعة مكانها وأغلقت السكة في وجهه، وجلست على مقعد قريب من التليفون تعبة مرهقة كأنني مشيت السكة كلها من القاهرة إلى بيروت وحاولت أن أعود بذاكرتي إلى أحداث قديمة مرت دون أن أوليها اهتماما كبيرا تماما كما يفعل المخبر السري عندما ينقب عن مخلفات الماضي ليقبض على مرتكب جريمة جديدة، وعادت الأحداث واضحة جلية كما تعود الصور القديمة في الأفلام، صور الماضي المعروفة باسم «الفلاش باك» وتذكرت شيئا مهما، تذكرت أنني عثرت ذات ليلة في جيب من جيوب سترة عز، وكان من عادتي أن أنقل محتويات الجيوب من بدلة إلى أخرى، على صورة ممزقة وقد تفحصت بقايا الصورة فلم أجد فيها غير جزء من وجه عز وبقايا صورة امرأة لم يبق منها إلا جديلات من شعر أصفر رخيص، وقد سألت عز عن الصورة في اليوم التالي فقال لي إنها لقطة من ألبوم الفيلم لم يرض عنها فمزقها، وحاولت أن أعرف الحقيقة من «الجاسوس» فلم أظفر بطائل، وإن كان قد أخطأ وذكر أن عز سهر قبلها بيومين في الأريزونا وهو ملهى بشارع الهرم يديره المطرب المعتزل محمد أمين، وتذكرت أيضا مكالمة تليفونية أثناء غيابه في الإسكندرية فقد رن التليفون في بيتي فلما رفعت السماعة سألني المتكلم قائلا: الأستاذ عز موجود؟
وأجبت بالنفي، فعاد يسأل: حيرجع امتى؟
وهنا قلت له: مين حضرتك؟.
وسمعته يهمس إلى امرأة تقف بجواره: تسألني إنت مين يا ست سامية.
وقبل أن يرد أغلقت السكة فجأة، وهنا شعرت أنني حللت اللغز المستعصي، وقلت لا بد أنها سامية جمال، ولكني اتهمت إنسانة بريئة في الواقع فسامية جمال صديقة عزيزة وهي إنسانة تقيم وزنا كبيرا للصداقة وللمبادئ.
بدلت ملابسي بسرعة وأزلت من عيني بقايا الدموع بالريميل ونزلت سلم الفندق وأنا أرسم على شفتي ابتسامة عريضة ولكنها ابتسامة مزيفة وبرقت في وجهي عشرات من مصابيح «الفلاش» والتقطت لي صور كثيرة وأنا أسير إلى المائدة الرئيسية في المأدبة التي أقيمت على شرفي كما يقال في لبنان الحبيب.
وطلب لي الصديق العزيز فنجان قهوة بلا سكر حتى ينقذ رأسي من الدوار الذي بدأ يستبد به وانتهى الحفل وبدأنا نصعد إلى حجراتنا وسار ألبير إلى جواري فقلت له: قولي يا ألبير فيه واحدة في فيلم عز اسمها سامية؟
وفكر ألبير قليلا وراح يستعرض لقطات الفيلم التي مرت أمامه على الموتيدلا ثم قال: لا مفيش!
وقبل أن نصل إلى الدرج المؤدي للطابق الثاني توقف ألبير قليلا وقال كمن تذكر شيئا: يكونش قصدك سامية كمال.
وقلت له دون أن أدري: لازم هي، لازم هي.
ولم يفهم الصديق شيئا مما أقوله وراح ينظر إلى بإشفاق، وصعدت درجات فندق بياريتز والاسم يطن في أذني كانت صوت عجلات القطار في رحلة طويلة مملة «سامية كمال.. سامية كمال.. سامية كمال» وكدت أسقط إعياء وتحاملت على نفسي حتى وصلت حجرتي وهنا انهارت مقاومتي فارتميت فوق السرير بثوب السهرة، واستيقظت قبيل الفجر على أشعة الشمس الأولى التي تسللت إلى مخدعي عبر النافذة المفتوحة وحاولت أن أنهض من رقدتي فلم أستطع في البداية كان كل جزء من جسدي يؤلمني وكأن هناك عشرات من المسامير قد دقت فيه واكتشفت السبب عندما شاهدت زجاج النافذة المطلة على البحر مفتوحا، وتحاملت على نفسي مرة جديدة فخلعت ثوبي وارتديت روبا وتسللت إلى الفراش بعد أن أغلقت النافذة وحاولت أن أفكر بهدوء.
وفجأة أخرجتني طرقات خفيفة على بابي من دوامة التفكير وقلت وأنا ألملم الغطاء على جسمي اتفضل، ودخل الجارسون فحياني بأدب ثم قال لي «سيدتي لقد كنت متعبة بالأمس ولذا فقد طلب المدير أن نحمل إليك إفطارك في غرفتك»، وبدأت أتصفح الجرائد والمجلات التي جاءت مع الطعام وفجأة تسمرت عيناي على خبر يحتل صفحة كاملة من إحدى المجلات «نفس المجلة التي يعمل بها الصحافي الذي لا أريد ذكر اسمه بين سطور تلك المذكرات»، وكان الخبر خاليا من الأسماء ولكنه كان صريحا بما فيه الكفاية وواضحا وضوح النهار نفسه.
وجاء في السطور ما يشكل هذا المعني «واتصلت بنا النجمة الكبيرة.. الكبيرة جدا، وبدلا من أن نسألها تفاصيل المغامرة العاطفية التي يعيش فيها زوجها البوهيمي، بدأت هي تسألنا عن التفاصيل»، وراح الصحافي يروي الكثير من التفاصيل التي بدت لي أنها من نسج خيال سقيم مريض وحاقد يشقيه أن يرى الناس سعداء، ولكن وسط الأكاذيب كانت هناك ثغرة الحقيقة ثابتة فقد كتب الصحافي أن عز الدين تخلف عن وداعي لارتباطه بموعد غرامي، كان الشيء الثابت هو تخلف عز أما الأسباب فكانت تحتمل التأويل ونحيت صينية الإفطار جانبا وشعرت بالغيرة تهلك نفسي وتمضغها مضغا وكأنها قطعة «علكة» بين فكين لا يرحمان وعدت إلى السؤال الذي طالما أرهقني «هل عز الدين هو رجل حياتي؟ هل هو رفيق مشوار العمر الطويل؟»، ولم أشأ أن أضعف أو أتخاذل، فقررت أن أكون حازمة في موقفي بشرط أن أدرس الموقف كله وأن أحيط بتفاصيله ولما كانت المسألة من الصعب أن تتم في لبنان فقد قررت أن أرجئ البت فيها إلى حين عودتي ورأيت أيضا أن أكبت في نفسي كل قلق وكل تعب حتى لا أظهر أمام المعجبين بصورة تختلف عن تلك التي اعتادوا مشاهدتها، وبالفعل اتصلت بأحمد ضياء الدين تليفونيا في حجرته وقلت له: بابا أحمد أنا عاوز منك طلب، (وأسعده أن أناديه بلقب بابا).
فقال لي بفرحة: أنا تحت أمرك يا بنتي.
فقلت: أريد أن أسهر الليلة.
وأجاب على الفور: بس كده، أنا تحت أمرك،
بعد ذلك وذات صباح تلقيت برقية من عز الدين كان نصها «وحشتيني جدا، تلحمي اتصل بي من أجل فيلم جديد، عودي بسرعة.. قبلاتي»، وطويت البرقية ووضعتها في حقيبة يدي، وطويت معها بعضا من مخاوفي السابقة، واتصلت بالزملاء أخبرهم باضطراري إلى العودة.
* إحساس بالذنب
عندما سألتني نادية هل أنا سعيدة تذكرت على الفور المتاعب التي لقيها الضابط كمال بسبب حبه لي، وقلت لنفسي «إن التي تطأ في طريقها قلوب الآخرين لا يمكن أن تكون سعيدة»، وبسبب إحساسي بالذنب عشت معذبة فترة طويلة على الرغم من أن الذنب لم يكن ذنبي وحدي وإنما كان لي فيه شركاء، وأنا أشعر بالراحة، راحة الخاطئ عندما يجلس إلى كرسي الاعتراف.
* جرح الخيانة
عز فنان والفنان عرضة لأن ينحرف فترة مع تيار عاطفي معين ولكن هذا لا يعني بأية حال أنه نسيني أو يفكر في نسياني مع امرأة أخرى أيا كانت هذه المرأة وسواء أكانت بطلة أم راقصة مغمورة، وشعرت بشيء من السكينة مع هذا التفكير المنطقي ولكن الجرح عاد يؤلمني، الجرح الذي يصيب المرأة عندما تشك وعندما تتعذب فالخيانة لا توقظ في النفس أكثر من الأنانية نحن نتساءل في أعماقنا ودون أن نشعر: لماذا ينصرف عنا الناس إلى أناس آخرين، ما هي المزايا التي يجدونها في الآخرين ولا يجدونها فينا؟
مذكرات فاتن حمامة (1): طفولتي بين «يوم سعيد» وضحكات عبد الوهاب
مذكرات فاتن حمامة (2): حكايتي مع الرقص وأستاذة الحب
مذكرات فاتن حمامة (3): الحب الأول.. وشماعة الملابس.. ورسالة غرام
مذكرات فاتن حمامة (4): الكعب العالي.. ولقاء المخرج عز الدين ذو الفقار
مذكرات فاتن حمامة (5): «الجاسوس الخاص» والهزيمة التي لم أنسها
مذكرات فاتن حمامة (7): أحزان الخيانة.. والضحك مع يوسف شاهين
مذكرات فاتن حمامة (8): بداية التعارف مع النجم الجديد ميشال شلهوب
مذكرات وسيرة فاتن حمامة (الحلقة الأخيرة): الزواج وبريق هوليوود
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/371896/«الشرق-الأوسط»-تنشر-مذكرات-فاتن-حمامة-5-«الجاسوس-الخاص»-والهزيمة-التي-لم-أنسها
|
2015-07-21 10:52:49
|
«الشرق الأوسط» تنشر مذكرات فاتن حمامة (5): «الجاسوس الخاص» والهزيمة التي لم أنسها
|
القاهرة: السيد الحراني
|
لم تكن حياة الفنانة الكبيرة فاتن حمامة في زيجتها الأولى خالية من المشكلات، فهي ككل بنات حواء من الممكن أن تغضب وتصرخ لاختلافها في الرأي مع زوجها، ومن الممكن أيضا أن تترك البيت حاملة حقائبها إلى بيت أسرتها، وهذا ما حدث بالضبط في واحد من مواقفها مع عز الدين ذو الفقار، وهنا ما زالت فاتن حمامة تروي.
لقد مرت بي الأيام وبدأت أكتشف حقيقة غابت عني طويلا، وهي أنني أعيش للفن وحده، أما حياتي الخاصة وعواطفي فقد انزوت في ركن صغير من الوجود حتى كادت تتوه عن عيني، وذات ليلة وكنت وحدي في المنزل أنتظر عودة زوجي عز الدين الذي طال غيابه في الاستوديو تساءلت في نفسي: «هل أنا سعيدة؟»، وكان غريبا أن أواجه مثل هذا السؤال وأقول الآن حقيقة كان الأغرب أن أحاول البحث عن الإجابة عنه بعد أن تزوجت وأصبحت أما لطفلة رقيقة، وأيضا بعد أن اشتهرت وغدوت نجمة، ولكن الحقائق كثيرا ما تحتجب عن أعيننا فترة، ولكنها لا يمكن أن تحتجب دائما، وفي مقدمة هذه الحقائق أنني لم أكن راضية عنه، وبالتالي لم أكن سعيدة، وحاولت كثيرا أن أهتدي إلى السر في تعاستي.. «نعم تعاستي»، وعلماء النفس يؤكدون أن الوصول إلى أصل العلة فيه الشفاء من نصف الداء، ولذلك حاولت للمرة الأولى أن أحدد علاقتي بعز الدين ذو الفقار، وهذا سبب لي التوتر، ورغم أنني قلما أدخن، ولكني وجدت نفسي مدفوعة إلى إشعال سيجارة «وجلست على السرير العريض بملابس النوم» أجذب أنفاسا عميقة من اللفافة البيضاء ثم أتلهى بالنظر إلى دوائر الدخان وهي تتصاعد وتتشابك ثم تتلاشى في الهواء، فهكذا كانت حياتي حينذاك أوقاتًا واهية من السعادة تلامس سعادة الآخرين ثم تضيع كما يضيع الدخان في الهواء.
اكتشفت أن علاقتي بعز الدين كانت علاقة تلميذة مبهورة بحب الفن، وكان لقائي به للمرة الأولى في الاستوديو وهو يخرج فيلما استعراضيا تاريخيا لم يلق نجاحا كبيرا لحساب الفنان والموسيقار محمد فوزي، وكنت أقوم في الفيلم بدور صغير، وكان هو يخرجه، وأدهشني أن أشاهده وهو يؤدي الأدوار كلها «دور البطل والبطلة وحتى الكومبارس» وكأنه قد خلق وهو يتمرن عليها حقا، كان يمثل ببراعة وينفعل ويبكي ساعة اللزوم، ومن هنا أخذت بالصدق في إحساسه.
تزوجت الأستاذ مدفوعة بنزوعه إلى الكمال وليس إلى الحب.. «هذا ما اكتشفته بعد ذلك»، ومرت الأيام وبدأت أبحث عن الحب، أبحث عنه بهدوء وفي سكون كمن أضاع شيئا ثمينا وخاف أن يكشف الضياع للناس حتى لا يسخروا منه فراح يبحث عنه بالسر وقد ضاعف من حاجتي إلى الحب إحساسي بالفراغ.
أول أزمة تعرضت لها الحياة بيني وبين عز كانت بسبب «نادية»، فقد كانت نادية ابنتي الأولى وحبيبتي، في الرابعة من عمرها أو لعلها تجاوزتها بقليل حين أراد عز الدين أن يظهرها على الشاشة، حيث كنا نستعد لفيلمنا الأول معا، وأقصد بالأول أي الفيلم الذي أنتجته وأخرجه هو وكتب قصته يوسف عيسي. قرر عز وهو يضع اللمسات الأخيرة في الفيلم كعادته أن تقوم نادية بنفس دورها في الحياة «دور ابنتي» في فيلم «موعد مع السعادة»، وانزعجت للأمر، فأنا أعرف المتاعب التي يتعرض لها الأطفال عندما يعملون بالسينما وأعرف البصمات التي يتركها هذا العمل المبكر والشهرة التي تتولد عنه على حياة الإنسان فيما بعد، وقلت لعز: «أنا أحب الفن وأكبر دليل أنني فنانة وأن زوجي فنان والفيلم فيلمي، ولكنني على الرغم من هذا لا أريد لنادية أن تمر بتجربتي الأولى في الحياة، ولا أريد لها أن تفعل فعلتي عندما ظهرت وأنا طفلة في فيلم (يوم سعيد) فكان أن ارتبطت حياتي كلها بهذه الخطوة المبكرة».
استمع إليّ عز الدين وكأنه يستمع إلى ممثل يقوم ببروفة، ثم قال بهدوء: «وهل تكرهين لها أن تكون فنانة؟».
وأجبته: «لا، ولكني أريدها أن تختار بنفسها طريقها في الحياة، وألا أحاول أنا أو أنت رسم هذا الاتجاه من اليوم».
فقال لي عز بهدوء: «لا تنسي أنها ابنتي، وأنا المسؤول الأول عن مستقبلها. لم أرد عليه واكتفيت بالبكاء».
دموع كثيرة تساقطت من عيني في تلك الليلة على الوسادة وآهات خافتة تسللت من تحت الغطاء لتموت في الظلام. في الصباح خرج عز الدين مبكرا كعادته وشعرت بالفتور الذي أصبح يدب فجأة في حياتنا، فقد غادر عز المنزل دون أن يطبع على جبيني قبلته الصباحية المعتادة، وأنا أيضا تظاهرت بأنني نائمة حتى خرج، وغادرت الفراش بسرعة وارتديت ثيابي على عجل ثم توجهت إلى حجرة نادية، وملت على وحيدتي فرفعت جدائل الشعر التي تغطي وجهها ثم انهلت عليها بالقبل، قبلات كثيرة طبعتها على وجنتيها دون أن أشعر، وفتحت نادية عينيها وراحت تنظر إليّ بدهشة، فقلت لها وأنا أرفعها بين ذراعي من السرير: قومي يا حبيبتي، إحنا خارجين.
وسألتني وآثار النعاس ما زالت تثقل جفنيها ولسانها: «على فين يا ماما؟».
فقلت لها وأنا أضغط عليها في صدري كأنني أريدها أن تتخلل ضلوعي: «خارجين يا حبيبتي».
خاطر غريب سيطر عليّ في ذلك الصباح، لقد خيل إليّ ربما بتأثير التعب النفسي والإرهاق العصبي أنني سوف أفقد نادية وحيدتي ودنياي.. «فاتن الصغيرة»، وكما يتوهم الإنسان تحت تأثير الخمر والمخدر أشياء لا وجود لها انتابتني الهواجس وداهمتني الخيالات الغريبة تحت تأثير التعب والإحباط فصممت عليّ أن أنقذ صغيرتي مهما كان الثمن، وألبست نادية بسرعة نفس السرعة التي ارتديت بها ثيابي ونزلنا إلى الطريق وخيّل إليّ ساعتها أنني نجوت من خطر كبير، أي خطر هذا لست أدري؟ ووقفت على باب العمارة أنتظر سيارة أجرة، وفجأة لمحت شيئا غريبا، لقد لمحت سيارتي البيضاء واقفة في الجراج، ودق قلبي بشدة، فعز الدين لم يقبلني في الصباح كالمعتاد ثم هو لم يركب السيارة على أساس أنها سيارتي، وتوجهت بلا وعي مني إلى السيارة وعلى الرغم أنني لم أكن أجيد القيادة لأن عز الدين كان يقوم بهذه المهمة أو السائق في حالة غيابه، فإنني خطوت بثبات نحو السيارة وجلست على عجلة القيادة وشعرت بخوف مفاجئ، فقد شعرت أن اندفاعي بالسيارة وحيدة قد يعني انطلاقي في الحياة وحيدة أيضا، وبكيت بدموع صامتة خشية أن تلمح نادية القطرات في عيني، ووضعت نظارتي على عيني المتعبتين بسبب البكاء طوال الليل وهمست بصوت خفيض ثم أطبقت بيدي على عجلة القيادة واندفعت السيارة في الطريق الطويل تتلوى في البداية ثم أخذت الاتجاه الصحيح إلى حي المنيرة وسألت نادية بصوتها الرقيق: «على فين يا ماما؟».
فنظرت إلى الطريق قبل أن ألتفت إليها وقلت: «عند جدو يا حبيبتي».
وعادت نادية تقول: «ليه، هو النهارده الأحد؟».
وقلت لها وأنا أستجمع قواي المنهارة: «لا، لكن حنروح عنده».
كان من عادة نادية الصغيرة أن تقضي يوم الأحد، إجازتها الأسبوعية، في منزل أسرتي بالمنيرة، تقضيه في اللعب مع أشقائي ووالدتي التي كانت تتحول إلى طفلة كبيرة في ذلك اليوم لتجاري نادية في جميع تصرفاتها، وقد أدهشها وهي ابنة الرابعة أن تزور جدها في غير موعدها وقبلتها في شعرها، وصمتت وظلت يداي مطبقتين على عجلة القيادة كأنني أخشى أن تفلت مني.
عندما عاد عز الدين ذو الفقار في الساعات الأولى من فجر اليوم التالي فوجئ بالنور مطفأ، والبيت خاليا، لقد عاد إلى المنزل ليجده غارقا في الظلام وبحث طويلا في الحجرات عن خطاب أو شيء يدله على مكاني أو يفسر له سبب خروجي دون إخطار بذلك بلا جدوى، ورفع عز السماعة الداخلية واتصل بالجراج يسأل عن السيارة فقال له الأخير، إنها غير موجودة، فجن جنونه فنزل إليه بملابسه الداخلية وراح يمطره بالأسئلة كأنه وكيل نيابة يباشر تحقيق في قضية غامضة (هكذا قص عليّ العامل الموقف بعد ذلك)، وقال له المسؤول عن الجراج: لقد ركبت الست السيارة في الصباح وخرجت مع نادية.
وقال عز بلهفة وقلق: «وهل جاء السائق قبلها؟».
فأجابه: «لا، لقد قادت هي السيارة».
وعاش عز على أعصابه الليل بكامله، وعلى الرغم من هذا لم يشأ أن يدير قرص التليفون ليتصل بأسرتي يسأل عني، فقد كان رحمه الله «عنيدًا جدًا» معتزًا بنفسه إلى درجة مثيرة، وأمضيت ليلة مؤرقة أنا الأخرى إلى جوار التليفون أنظر إلى تلك العلبة الصغيرة السوداء، وأنا أتمنى في أعماقي أن ترن فقد شعرت بالندم لتصرفي وبت في أعماقي أتمنى أن يخطو عز الدين خطوة في سبيل إنقاذ الموقف ويفتح لي بالتالي باب التراجع، ولكن التليفون ظل على صمته كأنه مات أو قطعت عنه الحرارة لعدم سداد القسط، مما جعلني بدأت بالشك في أن التليفون معطل، فكنت أرفع السماعة بين وقت وآخر لأتأكد من أنه سليم ثم أعيدها مكانها بغيظ شديد.
وفي الساعة الثالثة صباحا رن التليفون فجأة، وبلهفة المراهقة التي واعدت صديقها على موعد معين رفعت السماعة، ورحت أصرخ قائلة: ألو.. ألو!!!، وظلت صرخاتي بلا رد، وخيّل إليّ أنني استمعت فقط إلى تنهيده عميقة أنهى بعدها المتحدث المجهول المكالمة، وصور لي تأخر الوقت وقلق زوجي وقد جلس يشرب الويسكي بإفراط كعادته في حالات الضيق. وكيف أنه أراد أن يطمئن عليّ فاتصل بي واستمع إلى صوتي واطمأن فأغلق السماعة، وبدأت أشعر بالارتياح، فالإنسان كثيرا ما يحلو له أن ينسج الطمأنينة من خيوط واهية. وفجأة، رن الجرس ثانية ومددت يدي إلى السماعة فإذا بصوت أجش يقول بلهجة آمرة: «فين المعلم شلبي؟».
وأجبت بغيظ: «لا، النمرة غلط».
وعدت إلى القلق ثانية فقد بددت المكالمة الجديدة أطياف الطمأنينة كلها وقلت لنفسي لعل المكالمة الأولى أيضًا كانت للمعلم شلبي، فلما سمع المتحدث صوتا أنثويا أغلق السكة، وبدأت أحاسب نفسي على لهفتي متسائلة: «لمَ أريده أن يتصل بي وأنا التي تركت المنزل باختياري؟!». وجاءني الجواب من أعماقي: «إنه الغرور، نعم غرور المرأة حتى عندما تزهد في الرجل»، وكان هناك سبب آخر هو شعوري بالندم. لقد عاتبني والدي عندما رجعت إلى منزله ورويت له باختصار قصة الخلاف فقال لي بهدوء القاضي الذي استمع إلى وقائع الدعوى بتريث: «قد يكون الحق معك، ولكن خروجك بلا إذن يدينك في الموقف كله وأنت قد تكونين نجمة في نظر الناس إلا أنك بالنسبة لزوجك ست بيت وزوجة وأم». وسكت والدي ثم أضاف وهو يتركني ليصلي العشاء: «لا أستطيع أن أقول لكي ارجعي لأنك في بيتي، ولكني أفضل أن تراجعي نفسك في ما فعلتِ».
ولهذا كله تمنيت أن يتصل بي عز ليلتها فقد كنت أريد مجرد كلمة عتاب تفتح لي باب التراجع.. «آه، ليته فعل ذلك» لاختصر عليّ وعلى نفسه الكثير مما حدث بعدها، ودخلت حجرة شقيقتي «ليلى»، الحجرة التي تخلت عنها لي ولابنتي وذهبت لتنام إلى جوار أمي، دخلت وكلي أمل في أن أجد نادية مستيقظة أو ليلى إلى جوارها، فقد كنت متلهفة إلى الحديث، لهفة السجين إلى التحدث في يوم الزيارة، لقد كنت أريد أن أفتح قلبي لأي إنسان، ولكنني وجدت نادية وحيدة وقد استسلمت للنوم ببراءة وبهدوء، وصعدت إلى جوارها في السرير واحتضنتها بين ذراعيّ بحنان ورفق، وعندما استيقظت في الصباح كانت هناك دموع كثيرة تتخلل شعر نادية الحريري، ودخل شقيقي «منير» إلى حجرتي ليحييني، فقد كان غائبا طوال الليل في مهمة خاصة بعمله، وضمني منير إلى صدره ثم قبّلني وهو يقول: «أهلاً تونة، هو عز مسافر والّا إيه؟».
وأجبت بهدوء: «لا، أبدًا».
فسألني منير: «أُمّال إيه اللي جابك؟».
كان سؤاله كما يبدو عاديا والواقع أنه كان يخفي بين كلماته استياء لتصرفي فقلت له: «أبدًا جيت أزوركم يا منير، هي الزيارة عيب؟».
فنظر في عيني طويلا، ثم قال بخبث ضابط البوليس: «إذا كانت زيارة أهلا وسهلا لكن..».
وقبل أن يكمل جملته قلت له مقاطعة وأنا أناوله مفاتيح السيارة: «والنبي يا منير توصل نادية المدرسة أحسن أنا تعبانة».
وفهم شقيقي أنني أتهرب من أسئلته المحرجة، فمد يده يلتقط المفتاح، وقال لي وهو ينظر إليّ بعتاب: «أمرك يا تونة».
وخرجت نادية مع خالها.. وتركتني للأفكار القاتمة والأحزان، فقد كانت أول مرة أختلف فيها مع عز، وكان احتمائي بالكبرياء مجرد تعبير عن تبرمي بالحياة إلى جوار رجلي الأول، وقد حاولت بعدها أن أنقذ الموقف مهما كلفني الأمر حتى لو حطمت كبريائي المزيفة، وكان الاستوديو الذي يصور به عز مشاهد الفيلم «جاسوس» بمثابة عين تراقب بين الحين والحين موقف عز من الفنانين والفنانات على الخصوص وتنقل إليّ ما يدور بصراحة وطلبت إلى خادمتي أن تتصل بالاستوديو تليفونيا حتى لا يتعرف العامل إلى صوتي، وأن تطلب من «الجاسوس» المجيء على الفور، وجاء فعلاً. وجاسوسي لم يكن إلا «رزق عبد الحميد»، وهو شاب طيب القلب من أسرة لها شأنها، عمل فترة طويلة مساعدا لعز وسكرتيرا له وتابعا أمينا، وسألت رزق: «عز أخباره إيه؟».
فقال لي وهو يبتسم ببلاهة: زفت يا مدام وكله جه على دماغي أنا، فضل يزعق فيّ من ساعة ما وصل لحد حضرتك ما ندهت عليّ، ثم اقترب مني رزق ليقول بصوت لا تسمعه الخادمة: «هو حضرتك زعلانة منه؟».
فقلت له: «يعني، حاجة زي كده».
فهز رزق رأسه، وقال: «علشان كده أنا قلت إيه اللي يخليه يشرب زجاجة ويسكي على الصبح؟».
وشعرت أن قلبي يدق بشدة مع الخبر الأخير، لقد كان عز الدين يشكو من روماتيزم قديم، وكانت هناك نوبات مفاجئة تصيبه فتعوقه عن السير، فكان يخرج وهو جالس على مقعد متحرك كمقاعد المصابين بالشلل، وكان الطبيب الذي يعالجه يحرم عليه تناول الكثير من الأطعمة والإفراط في التدخين وشرب الخمر، وكانت عودة عز إلى الويسكي وفي الصباح خطيرة، ومن هنا صممت على العودة أو لنقل إنني تعللت بهذا كي أتراجع وأعود.
عندما عاد عز في المساء وجدني في المنزل.. «كأن شيئا لم يكن»، وهو أيضا لم يتكلم ونظر إليّ بعينين معاتبتين وقبّلني في وجنتي بشيء من الفتور ثم قال لي: وحشتيني يا تونة.
فقلت له: عن إذنك أنا داخله أنام لأني عندي شغل بدري.
وتركته بضعف وتسللت إلى الفراش بهدوء وقبل أن أطفئ النور نظر إليّ بخبث وقال: أنت قابلت رزق النهارده يا تونة؟
وأجبت وأنا أتلعثم: لا، لماذا؟
فقال بهدوء: لا شيء، مجرد سؤال.
وشعرت حينذاك أن جاسوسي يعمل في الوقت نفسه جاسوسا لعز فعضضت على شفتي ونمت وأنا أكاد انفجر من الغيظ، واستيقظ عز مبكرا وسمعته للمرة الأولى يغني وهو يحلق ذقنه واقتربت منه فقبّلني بمرح زائد، ودهشت لتصرفه وشعرت بالضعف الشديد، فقلت له: أنت عاوز فساتين إيه لنادية علشان الفيلم؟
فنظر إليّ بعينيه الثاقبتين البراقتين ثم قال وآثار الانتصار بادية عليه: اللي تشوفيه، أنت عارفة الرواية جيدا، وذوقك في اللبس أحسن من ذوقي طبعا.
وخرج عز وقد غفر لي فعلتي دون أي لوم أو عتاب، أما أنا فلم أغفر له أو لنفسي أنني هزمت وضعفت وتراجعت وقبلت أن تمثل ابنتي «نادية» لأول وآخر مرة في فيلمي «موعد مع السعادة»، وخيّل إليّ أنني نسيت مع الأيام تمردي وتبرمي بحياتي، ولكن الذي حدث بعد ذلك أنني سافرت بعدها بشهور إلى بيروت ثم عدت لأواجه أقوى عاصفة هبت على حياتي.
* عز الدين كان يقضي نصف ساعات يومه في العمل والنصف الآخر في الاستعداد للعمل، وما تبقى من وقته كان يمضيه معي، ولم يكن هذا كافيًا لأن تصمد الحياة الزوجية أمام أزمات يعرفها كل بيت، ولم يكن هذا أيضًا كافيًا لأن تتوطد بيننا العلاقة أكثر وأكثر، فالعلاقة الزوجية مثل النبات الأخضر يحتاج إلى ماء كثير ليبقي على خضرته وإلا جف وذبل.
* عاد عز الدين ذو الفقار في الساعات الأولى من فجر اليوم التالي ففوجئ بالنور مطفأ والبيت خاليًا، لقد عاد إلى المنزل ليجده غارقًا في الظلام وبحث طويلاً في الحجرات عن خطاب أو شيء يدله على مكاني أو يفسر له سبب خروجي دون إخطار بذلك بلا جدوى، ورفع عز السماعة الداخلية واتصل بالجراج يسأل عن السيارة فقال له الأخير إنها غير موجودة.
مذكرات فاتن حمامة (1): طفولتي بين «يوم سعيد» وضحكات عبد الوهاب
مذكرات فاتن حمامة (2): حكايتي مع الرقص وأستاذة الحب
مذكرات فاتن حمامة (3): الحب الأول.. وشماعة الملابس.. ورسالة غرام
مذكرات فاتن حمامة (4): الكعب العالي.. ولقاء المخرج عز الدين ذو الفقار
مذكرات فاتن حمامة (6): أزمة الضابط شقيق زوجي.. والرحلة اللبنانية
مذكرات فاتن حمامة (7): أحزان الخيانة.. والضحك مع يوسف شاهين
مذكرات فاتن حمامة (8): بداية التعارف مع النجم الجديد ميشال شلهوب
مذكرات وسيرة فاتن حمامة (الحلقة الأخيرة): الزواج وبريق هوليوود
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/371146/«الشرق-الأوسط»-تنشر-مذكرات-فاتن-حمامة-4-الكعب-العالي-ولقاء-المخرج-عز-الدين-ذو
|
2015-07-21 10:52:51
|
«الشرق الأوسط» تنشر مذكرات فاتن حمامة (4): الكعب العالي.. ولقاء المخرج عز الدين ذو الفقار
|
القاهرة: السيد الحراني
|
كانت وما زالت فاتن حمامة هي الأكثر حضورا بين نجمات جيلها، تخفق لها قلوب المعجبين والعاشقين رغم أنوثتها الهادئة، وتعابير وجهها السمحة. لقد استطاعت تلك الأيقونة الإنسانية والفنية أن تقوى على العيش منذ طفولتها داخل الاستوديوهات وسط الصرخات والبكاء الممزوج بالأداء الذي يختلف من عمل لآخر ويتباين بين المخرجين والمنتجين، فكان ذلك هو قدرها وفنها وحبها أيضا. وهي حتى بعد وفاتها، تجزب محبيها من كل العالم العربي. وفي مذكراتها التي تنشر بالتعاون مع {وكالة الأهرام للصحافة} ما زالت تكمل السيرة والمسيرة الصاخبة والضخمة قائلة:
كانت أغلب الأحاديث في الاستوديوهات باللغة الفرنسية في بداية حياتي الفنية، وكان المخرج يخاطب بها المصور، ومهندس الصوت يتفاهم بها مع الفنيين، واستهوتني تلك اللغة الجديدة فصممت على مضاعفة محصولي منها، والذي كان مجرد محصول طالبة في المدارس، حتى تمكنت من استعمال «الفرنسية» في التخاطب مع المخرجين والمصورين وغيرهم.
أذكر أنني أثناء دراستي بالمعهد تلقيت عرضا من إحدى الفرق المسرحية للعمل بها بمرتب كبير، وعلى الرغم من أن المرتب كبير بالنسبة لطالبة فلم يكن من أهدافي أن أتخذ من المسرح وسيلة للكسب، فضلا عن أن الدراسة في المعهد كانت تضاعف من معلوماتي الفنية، وكانت المكتبة العربية (ولعلها ما زالت حتى اليوم) تنقصها المؤلفات التي تتحدث عن الفن المسرحي من نواحي التاريخ والحرفية، فكانت محاضرات معهد التمثيل تعوض بعض هذا النقص.
ومن ذكريات المعهد التي لا أنساها ما حدث عندما طلب إلينا أن نتدرب على إحدى المسرحيات، وكان من بين مشاهد هذه المسرحية مشهد أصفع فيه أحد زملائي الطلبة على وجهه، وأثناء التدريب صفعته صفعة هينة لكنها لم ترض زكي طليمات، فصاح يطلب مني أن أصفعه بشكل حقيقي بكل قوتي، وأمام صراخ طليمات لبيت طلبه، ولكن بدلا من أن يصرخ الطالب لشدة الصفعة أطلقت أنا صرخة عالية، حيث لم تتحمل يدي الضعيفة الصفعة وكادت تصاب. وأيضا أثناء دراستي في المعهد ذهبت لمشاهدة فيلم اسمه «الباحثة عن الحب»، وأعجبني هذا الفيلم إلى درجة أنني شاهدته أكثر من خمس مرات، وكانت قصته تدور حول «فتاة توافرت لها كل أسباب السعادة لكنها حرمت من غذاء القلب وعاشت تبحث عن هذا الغذاء الذي يساوي في نظرها كل ما يحيطها من أسباب السعادة»، وكنت أعطف عطفا شديدا على بطلة الفيلم لحرمانها العاطفي، وكنت في تلك الأيام كأي فتاة في مثل سني أرسم في مخيلتي صورة فتى أحلامي، وكان هذا الفتى كما تخيلته «وسيما وممشوق القامة ومعتزا بنفسه وشجاعا وصريحا»، وليس من حرج أن أذكر الآن أن الصورة التي رسمتها في ذهني عن فتى أحلامي لم أجدها في واحد من زملائي طلبة المعهد حينذاك، فقد كانوا جميعا بعيدين كل البعد عن تلك الصورة، لذلك كانت الأخوة الصادقة هي إحساس علاقتي بهم جميعا، ودامت دراستي بالمعهد عاما وبعض العام، فقد ازدادت ارتباطاتي بالعمل في الأفلام، فكان من العسير عليّ أن أجمع بين بطولة هذه الأفلام وبين دراستي بالمدرسة الثانوية ثم الدراسة بمعهد التمثيل، وترتب على ذلك أن تركت دراستي بالمعهد لأتفرغ لعملي في السينما، ثم تركت دراستي بالمدرسة الثانوية - للأسباب التي ذكرتها مسبقا.
بعد ذلك بدأت الصحف والمجلات تنشر صوري وأخباري، وأصبح الجمهور يهتم بما ينشر عني، وصرت أتلقى يوميا عشرات رسائل الإعجاب، وأصبحت مشهورة، فكنت حينما أسير تلاحقني العيون، وحينما أقف تلتف حولي الشلل، وحينما أدخل المحلات تترك البائعات جميعا أماكنهن ليهرعن إليّ ويعرضن خدماتهن عليّ، وأيضا كنت كأي صبية في أيامها الحلوة (الشباب) أبتهج كل الابتهاج من اهتمام الناس بي، ولم يقف هذا الاهتمام عند هذا الحد بل امتد إلى البريد، حيث كان ساعي البريد قد بدأ يحمل إليّ خطابات من المعجبين في مصر وجميع أنحاء العالم، وكانت هذه الخطابات تتضمن الكثير من الطرائف التي أثارت اهتمامي في بادئ الأمر، ثم أصبحت مع الأيام شيئا مألوفا، وقبل أن أنقل إلى من يقرأ «مذكراتي» جزءا من تلك الطرائف يجب أن أقول إنني اعتنيت منذ البداية بأمر خطابات المعجبين فكنا «أنا ووالدي» نمضي عدة ليال ساهرين في الرد على هذه الخطابات.
وأصبحت مضطرة أن ألتقط عدة صور في كل شهر لأطبع منها آلاف النسخ وأرسلها إلى المعجبين والمعجبات مذيلة بإمضائي، وما زلت أتذكر خطابات المعجبين الأولى، حيث كانت مرسلة من طلبة المدارس الثانوية وطلبة الجامعة، وكانت كلها تحمل عروضا للزواج، وكنت قد أحصيت عدد تلك الخطابات التي تحمل تلك العروض التي تلقيتها خلال الأشهر الأولى فقط فوجدتها نحو ثلاثة آلاف خطاب، فكانت بين تلميذ في السنة الأولى الثانوية يعرض عليّ إعلان الخطبة وإرجاء مراسم الزفاف إلى أن ينتهي من دراسته الجامعية، وآخر يعرض عليّ الزواج فورا ويبدي استعداده لقطع الدراسة وافتتاح مؤسسة تجارية، وثالث يعرض عليّ مهرا قدره عشرون جنيها ودراجة.
ثم جاءت المرحلة التي تمر بها كل فتاة ويمر بها كل شاب، تلك المرحلة التي تتعارض فيها الآراء الشخصية والرغبة في الانطلاق والتحرر من أي سيطرة وآراء الأسر التي تعارض دائما النزعات والنزوات من أجل الحفاظ على أبنائها، بالفعل وقع أول صدام عندما رغبت في ارتداء الأحذية ذات «الكعب العالي»، لكن والدتي عارضتني بشدة قائلة إن هذا النوع من الأحذية لا يناسب عمري مطلقا، فكانت مناقشة حادة حول هذا الموضوع انتهت بانتصاري. ثم تعاقبت الصدامات في الآراء والتفكير بعد ذلك بصور مختلفة، وعلى الرغم من هذه الصدامات فإنها لم تكن تتعدى المناقشة الودية، وموافقة أسرتي على الانتصار لرأيي لم تبعد عن ذهني لحظة واحدة أنني فتاة مقيدة بالأعراف والتقاليد وليس لي أن أتصرف في شؤوني الخاصة إلا بإذن من والدي وموافقة أسرتي، ولكن أيضا من هنا بدأت في نفسي الرغبة في التحرر من أي سيطرة، وامتلأ رأسي بأفكار كثيرة تؤدي إلى هذا التحدي، وانتهت هذه الرغبة بقصة (سيأتي ذكرها لاحقا). وعدت ذات يوم من المدرسة لأجد والدي ووالدتي جالسين في الصالون يتهامسان في اهتمام كبير، وما كاد والدي يشاهدني حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة، وكان والدي يبتسم دائما عندما يريد أن يعرض عليّ أمرا مهمًا يتصل بشؤوني الشخصية.
وقد بادرته قائلة: خير يا بابا.
فقال: أريد أن أجلس معك قليلا لنتباحث في أمر يخصك شخصيا.
ودخلت غرفة الصالون وبدأ والدي الحديث فقال: لقد تقدم إليّ مدرس شاب له دخل خارجي كبير إلى جانب مرتبه، وهو يرغب في الزواج منك، فما رأيك؟
وقطبت جبيني حين سمعت النبأ.
واستطرد والدي يقول: وقد اشترط شرطا واحدا هو أن تعتزلي الفن.
فقلت لوالدي: وماذا قلت له؟ ألم ترفض طلبه؟ ألم تقل له ليس عندي فتاة للزواج؟ وقمت إلى غرفتي الخاصة وأغلقت بابها علي ولم أغادرها إلا صباح اليوم التالي، وقد كان قراري واضحا ونهائيا فرفض والدي الخاطب الجديد وانتهت المشكلة.
كنت أنا ووالدي في فترة من الفترات نتردد على «بيت الفن»، وقد كان ناديا أنشأه بعض الفنانين ليترددوا عليه هم وزملاؤهم، وكان عز الدين ذو الفقار (المخرج المعروف والمشهور حينذاك) من بين المترددين على هذا النادي، وقد قامت بينه وبين والدي صداقة قوية، وكان عز الدين يستعد لإخراج فيلم «أبو زيد الهلالي» لحساب المطرب محمد أمين، وكان من المتفق عليه بين منتج الفيلم ومخرجه أن تقوم «إلهام حسين» بدور البطولة في هذا الفيلم، وفشلت الشركة في الاتفاق مع «إلهام حسين» فبدأت تبحث عن بطلة جديدة تصلح للقيام بدور البطولة، وفوجئت بإسناد الدور إليّ، وقمت بدور البطولة، فكانت هذه خطوة كبرى في حياتي الفنية. وأتذكر أنه بعد نجاحي في هذا الفيلم رُشحت لأدوار بطولة أخرى، فأسندت إليّ بطولة فيلم «العقاب»، وبدأ اسمي يلمع كنجمة من نجوم الصف الأول.
ومن حوادث العمل التي لا أنساها ذلك الاشتباك الذي وقع بين اثنين من الممثلين في فيلم «القناع الأحمر»، الذي أخرجه يوسف وهبي، وكان هذان الممثلان من أفراد مدرسة يوسف وهبي، وكان الاشتباك مجرد تمثيل، ولكن بلغ الحد من اندماجهما في الاشتباك أنهما أتقنا الضرب والركل حتى اعتقدت أنا أنه اشتباك حقيقي، فأسرعت إلى بعض الواقفين أحثهم على أن يتدخلوا لفض الاشتباك، وفي الفيلم نفسه كان هناك مشهد يتطلب إطلاق الرصاص على أحد الأبطال، وكان يوسف وهبي هو مخرج الفيلم فقط ولم يشترك فيه بالتمثيل، وكنت قد قرأت كثيرا من التعليقات الطريفة على حوادث القتل والموت في كل روايات يوسف وهبي، فلما حان تصوير هذا المشهد قلت ليوسف وهبي: هوّه لازم تموت حد في الفيلم يا يوسف بيه؟ ثم ذكرته بأن الرصاصة التي ستنطلق من المسدس يجب ألا تصيب أحدا بسوء كما تقضي أحداث الفيلم، فقال «فكرتيني يا فاتن»، وترتب على ذلك أنه غير هذا الجزء من القصة بحيث تنطلق الرصاصة فلا تصيب البطل كما كان مكتوبا قبل تعديل الرواية، وإنما تصيب خادمه فيموت لساعته، وضحكت بشدة لأنه أيضا جعل بالرواية مقتولا.
وأذكر أن أول زيارة لي إلى صعيد مصر كانت في فيلم «ملائكة في جهنم»، فقد اقتضت حوادث الفيلم تصوير بعض أجزائه في إحدى قرى الصعيد، فسافرنا، وكانت المناظر التي ستصور هناك لا تستغرق أكثر من دقيقة واحدة، ومع ذلك استغرق تصويرها خمسة أيام، وكنت أسافر كل يوم في القطار وأعود في المساء لأتمكن من الذهاب إلى مدرستي، وفي هذه الأثناء كنت قد انتهيت من فيلم «أبو زيد الهلالي»، وفي تلك الفترة كان عز الدين ذو الفقار مخرج الفيلم قد تقدم لوالدي طالبا يدي، فوافق والدي ووافقت أنا على طلبه بشرط أن يؤجل كل إجراء إلى ما بعد انتهائي من دراستي الثانوية، وراح عز الدين يتردد علينا في البيت، وفكر بعد خطوبتنا في تكوين شركة إنتاج سينمائي، وعرض الأمر على والدي فوافق على المساهمة فيها، وبدأ الاثنان يستعدان لتنفيذ المشروع. في تلك الفترة كنت بلغت السادسة عشرة، وكان أغلب اهتمامي في تلك الأيام منصبا على قراءة الروايات العاطفية، وقد جمعت من هذا اللون ما يكفي لتكوين مكتبة ضخمة تتضمن تراجم أشهر العشاق وأشهر الروايات الغرامية، وكان من المعروف عني أنني لا يمكنني أن أفتح كتابا جديدا وأترك مكاني قبل أن آتي على السطر الأخير منه.
ورأى والدي إزاء هذا الاهتمام الكبير أن يصطحبني إلى طبيب للعيون ليجهز لي نظارة طبية خشية أن يتأثر بصري من القراءة المستمرة، فقد كنت أقرأ ما يقرب من خمس ساعات متواصلة يوميا، وكثيرا ما كان عملي في الاستوديو يستغرق أوقات النهار وبعض ساعات الليل، فكنت أضطر إلى السهر بجوار أحد المصابيح الكهربائية اقرأ حتى ساعة متأخرة من الليل، واقتضى العمل في أحد الأفلام السفر إلى الإسكندرية، ورأى مخرج الفيلم لكي يوفق بين عملي الفني وبين الدراسة أن أركب الطائرة صباح كل يوم إلى القاهرة وأعود في مساء نفس اليوم إلى الإسكندرية، وأعترف بأنني لم أكن قد ركبت الطائرة من قبل، وقد أشاع اقتراح المخرج الذعر في نفسي لكني رفضت أن أعلن هذا الذعر وأبديت استعدادي للسفر. وقد تبدد هذا الذعر والخوف في نفسي بمجرد نزولي من الطائرة في المرة الأولى، ثم أصبحت بعد ذلك أقبل على ركوب الطائرات التي أصبحت في ما بعد أفضلها على سائر أنواع المواصلات، وانتهى العمل في الفيلم وانتهى امتحان المدرسة.
قرر والدي أن تنتقل الأسرة إلى مصيف «رأس البر» لقضاء جانب من فصل الصيف، فحملنا حوائجنا وحقائبنا وسافرنا إلى رأس البر، وما كدت أصل إلى المصيف الهادئ حتى فوجئنا ببرقية تنتظرنا في الفندق من مخرج الفيلم الأخير، وفيها يطلب بإلحاح أن أعود إلى القاهرة لالتقاط منظر مهم في الفيلم كان قد تلف أثناء التحميض، وأعترف بأنني تضايقت جدا من هذه البرقية ونظرت إلى الفتيات اللواتي هن في مثل عمري الواقفات على الشاطئ يتمتعن بعطلتهن وبدأت أسخط على العمل السينمائي، فقد كنت مرهقة للغاية من السفر الذي استغرق أكثر من أربع ساعات، وعلى الرغم من هذا فقد عدت إلى القاهرة لتصوير ذلك المشهد الذي لم يستغرق فيه العمل أكثر من نصف ساعة، ليس هذا فقط بل لاحظت حين عرض الفيلم اختفاء هذا المشهد الذي وصفه المخرج بأنه مهم جدا.
لقد وافق والدي - كما ذكرت أعلاه - على خطبتي إلى عز الدين ذو الفقار، واتفقا على تأجيل حفل الزفاف إلى ما بعد انتهاء دراستي، ووافق عز الدين على ذلك التأجيل بعدما لمس مدى شغفي بالدراسة ورغبتي في دخول الجامعة، ولكن الأقدار أرادت غير ما أردته لنفسي وغير ما اتفقنا جميعا عليه، حيث كنا نعمل في فيلم «خلود» وهو الفيلم الذي أسهم في إنتاجه والدي مع عز الدين بعد تكوينهما الشركة سابقة الذكر، وخلال تصوير الفيلم اتفقت أنا وعز الدين على أن نكتب الكتاب (نعقد القران) ونختصر الطريق، وكانت مفاجأة للأسرة حين عدنا من عند المأذون زوجين، وكان ذلك تحديدا في يوم 20 ديسمبر (كانون الأول) سنة 1947، وعقب الزواج قامت عاصفة كبيرة مطروحة فيها الأسئلة والأجوبة الافتراضية من الجميع «كيف تهرب فاتن من أهلها؟ كيف تتخلى عن والدها ووالدتها وأشقائها؟ كيف لا تستشيرهم في أمر عقد قرانها؟»، وقيل أيضا «لقد هربت الفتاة الصغيرة من أمور كانت تشغلها، وقد أحبت لأول مرة في حياتها، وشاءت أن تكون ثمرة حبها هي الزواج وهي أجمل ثمرة من ثمرات الحب».
على الرغم من كل تلك العاصفة وبعد لوم شديد تقبلت أسرتي الأمر وباركت زواجي، ونزلت أنا وزوجي في فندق «الكونتيننتال» لنقضي بضعة أيام من شهر العسل. والحقيقة أنني يوم تزوجت بدأت أشعر بأحاسيس ومشاعر مختلفة وجديدة، وعلى رأس تلك المشاعر كان الشعور بالمسؤولية رغم صغر عمري، فقد أصبحت ربة بيت مسؤولة عن مملكة صغيرة ويجب أن أدير شؤونها وأدبر أمورها وأهيئ فيها كل أسباب السعادة، وبالفعل عكفت على قراءة كل ما كتبه الكتاب والأدباء عن السعادة الزوجية، وعكفت أيضا على دراسة شؤون البيت والتدبير المنزلي، واشتريت جميع المؤلفات التي تحدثت عن الطهو وإعداد الحلوى حتى أستطيع استغلال كل مواهبي في دنياي الجديدة، وبدأت أستعين بنصائح ووصفات مختلفة ومتعددة كانت تمدني بها والدتي، وانتهت الأسابيع الأولى من شهر العسل، وكان افتتاح العام الدراسي الجديد يقترب بسرعة، وذات مساء جلست مع عز الدين نعالج مشكلة الجمع بين الحياة الزوجية والفن والدراسة، وانتهت المناقشة بيننا على وجوب التضحية بالدراسة على أن أستكملها في أوقات فراغي وأحاول الحصول على شهادة الدراسة الثانوية من المنزل ثم أنتسب إلى الجامعة، ووافقت على ما توصلنا إليه، ولكن عندما أعلنت قراري هذا إلى زميلاتي وجدت الدموع تنهمر من عيونهن، وحاولت مدرساتي أن يثنينني عن هذا القرار، وتعهد بعضهن بإقناع عز الدين بالعدول عن هذا القرار، لكنني شكرتهن على شعورهن لعلمي بأن هذا مستحيل، فأنا التي ستشقى من وراء حملي لهذه النواحي المتشعبة الثلاث. وعدت إلى منزلي لأنظم حياتي الجديدة (الحياة الزوجية) ودوري كربة البيت، وانتقلنا من فندق «الكونتيننتال» إلى الشقة التي أعددناها في مصر الجديدة، وقد أشرفت بنفسي على تأثيث هذه الشقة وتوفير أسباب الراحة فيها، وحرصت على أن أحيط حياتي الزوجية بالجو الذي ينمي فيها السعادة.
بعد عدة أشهر من الزواج شعرت بأنني في انتظار حدث سعيد، وقررت أن أمتنع عن العمل. ورغم كل المتاعب التي تصادفها الحامل أيام الحمل فإنني كنت سعيدة سعادة لا حد لها وأنا انتظر مولودي الأول، وكانت تسليتي الوحيدة هي إعداد متطلبات واحتياجات المولود وزيارة الطبيب بشكل يومي وممارسة الرياضة المناسبة والقراءة، وفي أول يناير (كانون الثاني) من عام 1951 رزقني الله بابنتي الحبيبة «نادية»، وكانت أسعد لحظات حياتي هي تلك التي سمعت فيها صرخاتها الأولى، لقد كان بكاؤها أشبه بقطعة موسيقية ملأت قلبي بالطرب والفرح، واستخدمت مربية خاصة تتولى العناية بها لكني لم أترك لها فرصة القيام بواجبها كمربية فقد كنت أتولى بنفسي كل شيء كانت تحتاج إليه.
وبعد مدة الراحة التي أعقبت مرحلة ما بعد الحمل والولادة عدت إلى العمل السينمائي، وكان ذلك بعد ولادة نادية بثلاثة أشهر، وكان في انتظاري عدد كبير من العقود التي وقعتها وتأجل العمل في أفلامها حتى يتم الحدث السعيد، وكان العمل المتواصل أكثر مما تحتمله طاقتي، فقد جاء وقت كنت أجمع فيه بين العمل في فيلمين في يوم واحد، وبلغ عدد الأفلام التي ظهرت لي بعد مولد نادية ثمانية أفلام في موسم (1951 - 1952)، وقررت أن أرسم لنفسي سياسة جديدة هي عدم الظهور في أكثر من أربعة أفلام كل عام، وأن أحرص على أن تكون قصصها والوسائل الفنية فيها مما يساعدها على النجاح، فلم يكن هدفي الكسب وحده بل النهوض بالمستوى الفني في كل أعمالي الفنية، خاصة وأنا أحب عملي السينمائي حبًا جمًا، ولكن هذا الحب لم يمنعني من أن أعطي «ما لقيصر لقيصر.. وما لله لله»، فقد كنت أقوم بواجبي على الوجه الأكمل كربة بيت وأم وفنانة، وإن كان هذا العمل قد جنى على صحتي وأعصابي، وكانت نظراتي للفن وآرائي الفنية تتطور يوما بعد يوم حتى جاء ذلك اليوم الذي شعرت فيه بواجب ضخم نحو الفن الذي أحببته، ورأيت أن أتحرر من سيطرة المنتجين وآرائهم ومطالبتهم كتجار، فقررت أن أنزل إلى ميدان الإنتاج وأن أفعّل عمل الشركة التي كان قد أسهم والدي في تأسيسها مع عز الدين وأنتج أفلاما لحسابي، واستقر رأيي على أن أنتج فيلما واحدا كل عام تتوافر فيه أسباب النجاح الفني أولا، وكان أول فيلم أنتجته لحسابي هو «موعد مع الحياة» الذي تولى إخراجه زوجي عز الدين ذو الفقار، وصادف هذا الفيلم من النجاح الفني والمادي الشيء الكثير، واعتبره النقاد من الأحداث الفنية الكبرى التي تصنع تاريخ السينما المصرية. لقد وصلت به إلى قمة المجد، وأطلقوا عليّ حينذاك اللقب الذي رافقني طوال رحلة حياتي الفنية والعامة والمحبب إلى قلبي دائما «سيدة الشاشة العربية»، والحقيقة أنني كنت أندمج في الأدوار التي أجسدها وكنت أعيش هذه الأدوار، وعندما كان يتطلب مني الموقف البكاء كنت أذرف الدموع دون أن أستعمل أي وسيلة لذلك، وكنت أعيش في دوامة السينما، ولم لا وأنا التي كانت دائما في «الاستوديو» أمام الكاميرا أو خلف الكاميرا تذاكر السيناريو؟
مذكرات فاتن حمامة (1): طفولتي بين «يوم سعيد» وضحكات عبد الوهاب
مذكرات فاتن حمامة (2): حكايتي مع الرقص وأستاذة الحب
مذكرات فاتن حمامة (3): الحب الأول.. وشماعة الملابس.. ورسالة غرام
مذكرات فاتن حمامة (5): «الجاسوس الخاص» والهزيمة التي لم أنسها
مذكرات فاتن حمامة (6): أزمة الضابط شقيق زوجي.. والرحلة اللبنانية
مذكرات فاتن حمامة (7): أحزان الخيانة.. والضحك مع يوسف شاهين
مذكرات فاتن حمامة (8): بداية التعارف مع النجم الجديد ميشال شلهوب
مذكرات وسيرة فاتن حمامة (الحلقة الأخيرة): الزواج وبريق هوليوود
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/370746/الشرق-الأوسط-تنشر-مذكرات-فاتن-حمامة-3-الحب-الأول-وشماعة-الملابس-ورسالة-غرام
|
2015-07-21 10:52:53
|
{الشرق الأوسط} تنشر مذكرات فاتن حمامة (3): الحب الأول.. وشماعة الملابس.. ورسالة غرام
|
القاهرة: السيد الحراني
|
كانت وما زالت فاتن حمامة هي الأكثر حضورا بين نجمات جيلها، تخفق لها قلوب المعجبين والعاشقين رغم أنوثتها الهادئة، وتعابير وجهها السمحة. لقد استطاعت تلك الأيقونة الإنسانية والفنية أن تقوى على العيش منذ طفولتها داخل الاستوديوهات وسط الصرخات والبكاء الممزوج بالأداء الذي يختلف من عمل لآخر ويتباين بين المخرجين والمنتجين، فكان ذلك هو قدرها وفنها وحبها أيضا، وهي ما زالت تكمل السيرة والمسيرة الصاخبة والضخمة فتحكي عن سنوات الدراسة في معهد الفنون وتلقي الدروس من أساطير التمثيل في وقتها مثل زكي طليمات. تقول: «من ذكريات المعهد التي لا أنساها ما حدث عندما طلب إلينا أن نتدرب على إحدى المسرحيات، وكان من بين مشاهد هذه المسرحية مشهد أصفع فيه أحد زملائي الطلبة على وجهه، وأثناء التدريب صفعته صفعة هينة لكنها لم ترضِ زكي طليمات، فصاح يطلب مني أن أصفعه بشكل حقيقي بكل قوتي، وأمام صراخ طليمات لبيت طلبه، ولكن بدلا من أن يصرخ الطالب لشدة الصفعة أطلقت أنا صرخة عالية، حيث لم تتحمل يدي الضعيفة الصفعة وكادت تصاب».
أحبت الفنانة فاتن حمامة الحب قبل أن تعرف معانيه وعاشت في اللفظ قبل أن يبعث الشعور في قلبها وناقشت الحب وأفتت في مشكلاته حتى حملت لقب أستاذة في الحب، حقيقة كانت دائما فاتن هي مبعث الحب النقي الذي نستعيده في أحيان كثيرة ونعيش تجاربه في مراحل مختلفة، وهي ما زالت تكمل السيرة والمسيرة قائلة: لقد بدأ الحب عندي وأنا ما زالت صغيرة حيث كنت حينذاك ما زالت أسكن مع أسرتي في شارع إسماعيل أبو جبل (حي عابدين) بقلب القاهرة بالطابق الثاني لأحد العقارات، وشاهدت نافذة مغلقة أمام نافذة غرفتي بالمنزل المقابل لمنزلي، وكان بها أمر غريب، حيث كان يقف خلفها شاب فكنت كلما فتحت نافذتي أجده واقفا خلف النافذة كأنه يحرص على أن يرسل لي تحية الصباح، وعندما أعود من المدرسة أجده لا يزال واقفا.. لا أعلم حتى الآن لماذا كنت أتخيله شابا أسمر وترتب على هذا التخيل أنني كنت كلما شاهدت ولدا جميلا في الشارع اعتقدت أنه هو، وعندما أعود أجد ذلك الحبيب الذي تعلقت به دون أن أشاهده يقف خلف نافذته المغلقة دائما، وأتساءل: لماذا لا يفتح النافذة لأشاهده كما يشاهدني هو؟ لماذا يعطي نفسه هذا الحق دون أي إحساس بمشاعري وما يجول بداخلي؟! ولكن ذات صباح وقبل ذهابي إلى المدرسة وأنا أقف في شباك غرفتي أتأمل الفتى الواقف كعادته صامتا، فجأة انفتح الشباك، وفي تلك اللحظة تحديدا كدت أن أطير فرحا حيث تصورت أن حبيبي الذي حلمت به كثيرا وأرسلت له رسائل «كلامية» و«ذهنية» كثيرة سمع رجائي ويود أن يرد عللا مشاعري الحالمة به دائما، ولكني حينما انفتح الشباك وبعد أن هدأت ثورة تخيلاتي اكتشف المصيبة الكبرى التي صرعت أحلامي وخيالاتي، وهي أن حبيبي المتخفي دائما وراء ذلك الشباك ما هو إلا «شماعة ملابس» معلقة أمام النافذة ومحمل عليها قطع من الملابس، ولذلك كانت دائما تبدو أمامي كأنها شاب ممشوق القوام.
بعد مرور تلك التجربة العاطفية الصادمة بسنوات التقيت بالمحب الحقيقي وليس «الوهم»، وكان ذلك في محطة «الحافلات»، حيث ناداني وألح في النداء ولكني صممت أذني دونه وإن لم أستطع منع قلبي عن الخفقان، وهنا يجب أن أبدأ الحديث من اللحظة الأولى حيث كنت في ذلك الوقت طالبة بمدرسة «الأميرة فوقية» بالجيزة - كما ذكرت مسبقا - وكنت وزميلاتي نغادر المدرسة عصر كل يوم فأسير مع زميلاتي حتى محطة الحافلات ثم نفترق، وأبقى أنا وحدي لأنتظر الباص العائد إلى منطقة المنيرة حيث أصبحت مسكنا لنا، ولكني لاحظت في أحد الأيام أن ضابطا شابا كان يتعقبني منذ اللحظة التي أغادر فيها باب المدرسة حتى اللحظة التي يصل فيها الباص، وكان يبدي اهتماما زائدا، فكنت ألاحظ نظراته وحركاته التي تدل على أنه يريد التحدث إلي ولكني لم أعر ذلك الشاب اهتماما ولم أقدر للأمر وزنا، حيث شاهدت فيه أحد هواة معاكسة فتيات المدارس، ثم خيل لي أنه من الممكن أن يكون خطيب إحدى زميلاتي ولم تخطر ببالي الحقيقة إلا عندما وصل الباص، فصعدت إليه فصعد هو في أثري وجلس في جواري وهو ما زال على صمته.
لماذا لم يتكلم؟ ماذا يريد؟.. هذه الأسئلة راودت تفكيري وأنا أجلس إلى جوار ضابط البوليس وكان يبدو مرتبكا بعض الشيء، ولما تركت الباص نزل أيضا في أثري دون أن يتكلم، وفي اليوم الثاني وجدته أمام باب المدرسة وكان يقف في منتهى الهدوء وهو ينظر ذات اليمين وذات اليسار وكأنه ينتظر أحدا، ولما شاهدني أغادر المدرسة باتجاه محطة الباص سار ورائي، وقبل أن أصل إلى المحطة شاهدته يتردد طويلا، ثم تغلب على تردده وتقدم إلي يحييني ويسألني بصوت منخفض يخنقه الخجل: «حضرتك مش الآنسة فاتن؟»، ولاحظت من طريقة حديثه والسؤال الذي وجهه إلي أنه يريد التأكد من شيء أكثر مما يدل على أنه يحاول معاكستي، ولذا اضطررت إلى الرد عليه بأدب فقلت: «نعم، أنا فاتن»، فقدم إلي نفسه باسمه وتلاه بالوظيفة والعنوان ثم سألني عن أشقائي الرجال كل باسمه، وزعم لي أنه صديق لهم وأنهم كثيرا ما زاروه في منزله، وهو يريد أن يرد لهم الزيارة، وهنا لم أعلق على حديثه بشيء وكنت خلال حديثه قد اكتشفت نياته، لذا فاكتفيت بالصمت، ورد علي بابتسامة مفتعلة وأخرج رسالة مطوية من جيب سترته «الميري» قدمها لي قائلا وهو ينصرف: «هذه رسالة إلى شقيقك أرجو أن تسليمها إليه»، واختفى ضابط البوليس حيث عاد في نفس الطريق بعدما رمقني بنظرات فيها كثير من المعاني، لعلها نظرات حب أو لعلها نظرات إعجاب، ولكن المهم أني فكرت في كثير من المعاني بنظراته بينما كان يتوارى في الزحام. وأمسكت الرسالة بيد مرتجفة وأنا أسأل نفسي: «ترى لأي واحد من أشقائي سأعطي الرسالة؟»، في حين أن الرسالة كانت تحمل اسمي وليس اسم شقيقي، والغريب أنه قد سبق اسمي بثلاث كلمات وهي «إلى معبودة قلبي»، وبأنامل ترتجف وفضول غريب فضضت الرسالة، وما إن قرأت الكلمات الأولى منها حتى وجدت نفسي أمام «رسالة غرام من الدرجة الأولى» تكاد تلتهب من حرارة كلماتها، وحقيقة كان أسلوبها جميلا وكانت عباراتها رغم الهيام الذي تنطق به منتقاة مهذبة، وضبطت نفسي متلبسة وأنا أقرأها مرات كثيرة جعلتني أعيش في عالم افتراضي لدرجة أنني كنت لا أزال في محطة الحافلات وغادر الباص الذي من المفترض أن أستقله، واضطررت إلى انتظار الذي يليه. ومهما كان نوع حكمي على الرسالة حينذاك أو حتى الآن فإن الذي أعلمه جيدا أنها خاطبت في الغرور قبل أن تخاطب في العاطفة، إن كل فتاة يهمها أن يقدر جمالها ويهمها أن تشعر أنها جميلة في عيون الآخرين قبل أن يهمها الآخرون. وأسرعت إلى المنزل الذي كنت قد تأخرت عن موعد العودة إليه فواجهت من والدتي السؤال عن أسباب التأخير، ووجدت نفسي في هدوء تام أقصص عليها الأمر بكاملة وأسلمها الرسالة، فما كان من والدتي إلا أن مزقت الرسالة وألقت بها من النافذة، وحينها رحت أرقب قصاصاتها الصغيرة وهي تتسلل عبر النافذة إلى الطريق، وأحسست في تلك اللحظة أنني أحمل شيئا عزيزا وكريها في آن واحد.
وعلى حافة السرير العريض جلست والدتي تلقنني درسها الأول، وكان الدرس هو أن أحرص دائما من كذب الشباب الذين يقصدون دائما قلوب الفتيات للتسلية فقط، وفي اليوم التالي كان كاتب الرسالة يقف على المحطة ينتظر أن يشاهد نتيجة ما فعله أمس ويود الحصول على الرد، وحينذاك تقدمت إلى المحطة ووقفت إلى جواره وقد علا وجهي التجهم ولم ألتفت إليه ولم يجرؤ على محادثتي، والتقيت به في اليوم الثالث أيضا، فقد كان همه الأكبر أن يشعرني أنه ينتظر مجيء الباص فعلا وأن لقاءنا مجرد صدفة، ولكن هذه الصدفة المدبرة تكررت كثيرا وعاش الشاب الولهان على أمل أن أرضى عنه أو أبتسم في وجهه، كانت لحظات قاسية على المحطة ولكن نصائح أمي كانت بمثابة حاجز حال بيني وبينه. وذات يوم ذهبت إلى المحطة فلم أجده فكان يبدو أن اليأس قد دب في وجدانه واستولى عليه فانصرف لأن وجوده لم يكن يعني شيئا بالنسبة لي.. ولكن الحقيقة التي أعلنها لأول مرة أن غيابه حينذاك ضايقني كثيرا، وأنا اليوم لا أدري ماذا كان شعوري الحقيقي نحوه، هل أحببته؟ هل شعرت نحوه بعاطفة الحب السامية؟ ولكن كان الواقع رغم أنني أستاذة الحب قد عجزت عن مواجهة أول تجربة تعرضت لها وخرجت منها بنتيجة لا أعرفها خسارة أو ربحا، كان قلبي يخفق من خفقاته ما كانت تختلط بالخوف الذي بعثته أمي في نفسي، وهكذا خنق الخوف حبي الأول وكأنه قدم مارد وطئت شجيرة ضئيلة فحالت بينها وبين النمو.
ومرت الأيام وتناسيت الحب وكل ما يحيط به وتاهت في ذاكرتي الأطياف والصور كما يغوص حجر أسقط في بركة عميقة، وهذا الساحر الذي اسمه الحب والذي تحدثت فيه كثيرا وناقشته مع زميلاتي لم يعرف طريقه إلى مشاعري، عرفته فقط في القصص والحكايات والسينما.. وحينذاك عدت إلى العمل في السينما فاشتركت بدور مهم في فيلم «أول الشهر» الذي قامت ببطولته صباح أمام النجم حسين صدقي، ثم تعاقد والدي باسمي على فيلم آخر هو «ملائكة في جهنم» وكان دوري في الفيلم الجديد من الأدوار الهامة التي استغرقت أغلب أيام التصوير في الاستوديو وكنت بحكم العمل على اتصال يومي بأحد الفنيين المشتغلين في الفيلم وكان شابا مهذبا ورقيق الشعور وطيب القلب، وكان ينتظر له الجميع مستقبلا كبيرا في عالم السينما، وقد حققت الأيام ما تنبأ به الجميع، وكان شعوري نحوه شعور الشقيقة التي تحترم شقيقها الأكبر، وكان هذا الشعور يدفعني إلى معاملته معاملة لا تكلف فيها. ولكن يبدو أنه فسر تلك المعاملة تفسيرا آخر غير ما كنت أعنيه، حيث فوجئت ذات يوم بوالدي يقول لي إن هذا الشاب تقدم إليه طالبا يدي، ولست أدري لماذا غضبت يومها غضبا شديدا وثرت ثورة عنيفة وكدت أعلن إضرابي عن الذهاب إلى الاستوديو لولا أن والدي استطاع أن يقنعني بأن هناك طريقة مهذبة للرفض لا تقضي على الصداقة، ووافقت والدي على هذا الرأي فاعتذر إلى العريس وأبلغه أنني أريد متابعة دراستي إلى النهاية وأن الزواج سوف يمنعني من تنفيذ ما أريد، وبالفعل انتهي الأمر.. ولكني علمت في ما بعد من بعض الأصدقاء أن رفضي الزواج من هذا الشاب أثر عليه سلبا وأنه أصيب بصدمة عاطفية عنيفة، ولكني حينها لم أهتم بالأمر كي لا يفسر عطفي عليه نوعا من الحب.
انتهيت من العمل في فيلم «ملائكة في جهنم» وكان ذلك في نهاية فصل الربيع، وأيضا انتهيت من أداء الامتحان في نهاية شهر يونيو (حزيران)، ولم يكد شهر يوليو (تموز) ينتصف حتى كانت الأسرة تستعد للسفر إلى مصيف الإسكندرية، وكانت نصف حقائبي مليئة بالملابس والنصف الآخر بعدد كبير من كتب الحب، بعضها باللغة الفرنسية التي كان محصولي فيها في ذلك الوقت ضئيلا، وأغلبها كان باللغة العربية، وفي الإسكندرية كنت أسبق العائلة إلى الشاطئ فأضع مقعدا تحت الشمسية الكبيرة (المظلة) وأغرق عيني بين سطور الروايات التي أحملها معي وفي الوقت الذي كنت فيه تحت الشمسية مستغرقة في قراءة كتب الحب سمعت للمرة الأولى بعض الناس يتهامسون باسمي وكان الناس من قبل ينادونني باسم «أنيسة» - كما ذكرت مسبقا - وكان اسم أنيسة يطغى على اسمي الحقيقي «فاتن» ولكنهم هذه المرة كانوا يشيرون إلي باسم «فاتن»، كان هذا تغييرا بمثابة فترة انتقال لدى الجمهور. وكان المنادون باسمي شلة من الشابات والشبان وقد تقدمت بعض الفتيات مني يحيينني بشوق وكأنهن صديقات لي منذ زمن طويل، أما الشبان فقد وقفوا بعيدا وقد أخذ كل منهم يحاول أن يلفت نظري إما بنكتة يلقيها على صاحبه أو بحركة رياضية أو قفزة إلى البحر، ولكنني تجاهلت محاولاتهم ورحت أتبادل وصديقاتي الجديدات حديثا عابرا.
في نفس هذا العام اكتشفت في نفسي ميلا إلى تعلم السباحة، خصوصا بعدما نظمت وزارة المعارف مباريات بين فتيات المدارس الثانوية وخصصت لها جوائز أدبية ضخمة، وقد ساعدتني إحدى الطالبات على تلقي مبادئ السباحة وكنت أتولى تدريب نفسي وقد برعت في هذه الهواية الجديدة بعد مرحلة قصيرة من التدريب وكدت أتقدم للمباراة المدرسية لولا أنني ذهبت ذات يوم إلى النادي فوجدت مصوري الصحف وقد جاءوا يصورون الفتيات بالمايوهات فهربت من عدسات المصورين وعدلت عن الاشتراك في المسابقة، وعدنا إلى القاهرة بعد انتهاء الإجازة.
كان والدي قد بدأ يصطحبني إلى الفرق المسرحية وكانت أحبها إلى نفسي هي فرقة المرحوم نجيب الريحاني، فكنت أحرص على أن لا تفوتني مسرحية واحدة من مسرحياتها، وكذلك فرقة رمسيس، وكان والدي يطلب مني أن أتأمل الممثلين والممثلات وأن أراقب طريقة أدائهم، وكنا أنا ووالدي نعقد بعد كل مسرحية ندوة صغيرة ننتقد فيها الرواية وممثليها، في تلك الأثناء كان يوسف وهبي قد استعد لإخراج فيلمه «ملاك الرحمة» وكانت البطولة النسائية في الفيلم معقودة للسيدة «راقية إبراهيم»، أما البطولة الثانية فكانت لوجه جديد اكتشفها يوسف وهبي وحاول أن يخلق منها بطلة سينمائية، وفي اليوم الأول استغرق تصوير مشهد واحد خمس ساعات كاملة فثارت بطلة الفيلم والعاملون بالفيلم، وأقنعوا يوسف وهبي بعدم صلاحية الوجه الجديد لتمثيل الدور، واستطاع بعضهم أن يقنعه بأني صالحة كي ألعب هذا الدور بالذات. وعلى الفور وجهت لي دعوة من الشركة المنتجة لمقابلة يوسف وهبي، وكنت قبل ذلك قد قرأت كثيرا عن الفزع الذي أصاب بعض الممثلات والممثلين عندما قابلوه للمرة الأولى فارتسمت ابتسامة على وجهي كان مصدرها أنني لم أُصَب بهذا الفزع عندما قابلته قبل ذلك، وذهبت مع والدي إلى مكتب الشركة، وما كاد يوسف وهبي يشاهدني حتى هب واقفا ليحييني وليذكرني بسوء الفهم القديم الذي كان قد وقع بيننا وهو يضحك، ثم استمعنا بعد ذلك إلى الدور.
وقتذاك كان أول خطاب تلقيته من معجب هو ذلك الخطاب الذي حمله إلي البريد عن دوري في «ملاك الرحمة»، وكان المعجب ثريًّا من سوريا، وقد أسهب في وصف نفسه وتحدث عن ثروته ثم ختمه بطلب متواضع، الزواج! وأسرعت إلى والدي وأنا أنتفض من الغضب والخوف وأعطيته الخطاب وقرأه ببطء ثم ابتسم وقال: «غدا سيأتي كثير من تلك الخطابات، ولا تعيري أي اهتمام لما تحمله، إنما لا بد أن تردي عليها، فهذا واجبك نحو المعجبين»، وفي نفس ذلك اليوم صحبني والدي إلى مصور معروف التقط لي عدة صور في أوضاع مختلفة وطلب منه أن يطبع خمسمائة صورة من كل لقطة، وسألت متعجبة والدي عن سبب هذه الكمية الضخمة فضحك وقص علي ما كان قد طلبة منه المصور الذي التقط لي صورتي التي نشرت في مجلة «الاثنين» وتسببت بأن أفوز بلقب أجمل طفلة، ثم قال إن خطابات المعجبين ستزداد كل يوم ويجب أن ترسل لهم صورك وتكتبي عليها إهداء رقيقا يذيل بتوقيعك، ومنذ ذلك اليوم وأنا لا أتأخر في الرد على رسالة ولا أبخل بصورتي على من يطلبها.
لم يكن التمثيل السينمائي هوايتي الوحيدة، بل كان هناك توأم مزاحم له في ميولي، وهو هوايتي للوقوف على خشبة المسرح تماما كما أهوى الوقوف في الاستوديو أمام عدسات السينما، وكان يقوي هذا الميل في نفسي أنني كنت أبرز تلميذة في فريق التمثيل بالمدرسة، وكنت أتولى أدوار البطولة في المسرحيات المدرسية التي كنا نقدمها في نهاية كل عام، وكنت كما ذكرت من قبل أتردد كثيرا في دور التمثيل المسرحي، وذلك يوم التقيت بزميل من الذين ظهروا معي في فيلم من أفلام عبد الوهاب، وما كاد أن يراني حتى بادرني قائلا: «هل تقدمت للمعهد؟»، وكان معي والدي فسأله: «معهد التمثيل؟»، فأجاب: «نعم، إن آخر ميعاد للتقدم بعد أسبوع»، ولما كان والدي بحكم عمله بوزارة المعارف لديه معرفة بإجراءات الالتحاق فقد سارع بكتابة استمارة الالتحاق، وبعد أيام ذهبت إلى مسرح الأزبكية لأجد هناك أكثر من أربعمائة شاب وثماني فتيات، واستغرق امتحان الالتحاق أربعة أيام كاملة وأسفرت النتيجة عن اختيار اثني عشر شابا فقط وسبع فتيات كنت أنا من بينهن، وكنت قد أديت أمام لجنة الاختيار مشهدا تمثيليا وحصلت به على درجات عالية، وفتح معهد التمثيل أبوابه في أوائل شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وكان عبارة عن بضعة فصول في مدرسة «الدواوين» الثانوية، وكانت الدراسة مسائية تبدأ من الخامسة إلى السابعة والنصف، وفي اليوم الأول من أيام المعهد قام زكي طليمات عميد المعهد بمهمة تقديم طالبات المعهد وطلبته بعضهم إلى بعض، واستغرق العميد اليوم الأول في رواية ذكرياته القديمة عن معهد التمثيل الأول ثم وجه بعض نصائحه إلينا، وفي اليوم التالي دخل زكي طليمات الفصل وبدأ يوزع نكاته على الطلبة والطالبات، وما كاد يلمحني جالسة وسط الطالبات حتى التفت إلي وقال: «تعالي هنا يا عروسة»، ودفع الغضب بالدماء إلى وجهي وصحت بعصبية وأنا جالسة في مكاني: «أنا مش عروسة، أنا فاتن». وبذل زكي مجهودا كبيرا في إخفاء ابتسامته ثم قال: «طيب تعالي يا فاتن»، وذهبت إلى مقدمة الفصل حيث كان يجلس هو، وسألني: اسمك إيه يا فاتن؟
فقلت: فاتن حمامة.
فقال: تعرفي تطيري يا شاطرة؟
فقلت: يعني إيه؟!
فقال: مش انت حمامة؟
فقلت: لا.. أنا فاتن.
وعاد زكي طليمات يسألني: عمرك كم سنة يا شاطرة؟
ولم أرد، وكرر طليمات السؤال، وتمسكت بالصمت، وكرر السؤال فاقتربت منه لأهمس له: عمري 13 سنة، بس ما تقولش.
وضحك زكي طليمات ونزل عند رغبتي ولم يعلن إجابتي، ثم طلب مني أن أصعد إلى منصة عالية أشبه بخشبة المسرح لألقي دورا تمثيليا، وأعجب ببراعتي في الأداء ولمس في هذا الأداء أشياء تنبئ عن موهبة. فقال لي: صوتك ضعيف يا فاتن.
ولكن زكي طليمات كان يرى أن هذا الصوت الضعيف ينفذ إلى القلب لأنني أشعر بما أقوله بأحاسيس عميقة، ولكن العيب الذي لاحظه أن لدي لثغة في لساني، تجعلني انطق حرف الراء كحرف الغين، وهي لثغة كانت تلازمني منذ الصغر ولم يكتشفها إلا أفراد قلائل، ولذلك فاجأني قائلا: طلعي لسانك يا فاتن.
وضحكت من هذا الطلب وسألته: اطلع لساني ليه؟
فقال: علشان الحتة اللي ناقصة منه.
وضحكت وضحك الجميع، ثم فتحت فمي وأخرجت لساني ثم أغلقته وقلت ردا على تعليقه: لا.. لساني مش ناقص حتة!
وأراد زكي أن يلجأ إلى أسلوب جديد في علاج هذا العيب ففاجأني بسؤال غريب: أنت مصرية؟
فقلت: نعم.. ليه؟
فقال: لأنه مافيش غير الفرنساويين اللي عندهم «اللثغة» دي.
فقلت: لكن أنا مصرية.. مش فرنساوية.
فقال: انت متأكدة؟
فقلت: طبعا.
فقال: طيب اسألي والدك.
فقلت: والدي مصري وجدي مصري.
وضج الطلبة بالضحك.. واحمر وجهي وصرخت أقول: إيه الكلام ده؟
فقال: كان لازم تصلحي لسانك قبل ما تيجي المعهد.
وضحك هو فضحك الطلبة معه فصرخت فيهم: بتضحكوا على إيه يا حضرات؟
وعاد زكي يسألني: انت بتحبي التمثيل يا فاتن؟
وكانت آثار الغضب ما زالت واضحة علي والعصبية تلازمني، فأجبته بلهجة عصبية: نعم.. ولو ما كنتش باحبه ما كنتش حضرت إلى هنا.
وعاد يسألني: انت امتحنت في إيه؟
فذكرت له اسم القطعة التمثيلية التي مثلتها أمام لجنة الامتحان، فقام إلى «السبّورة» وكتب جملة طويلة مليئة بحرف «الراء» وكان نَصها: «انحشر حشرا في الدرج ولم يقدر أن يخرج»، وطلب مني أن أقرأ هذه العبارة بسرعة، وانفعلت بثورة غضبي وانفعالي أقرأ هذه الجملة، فإذا «اللثغة» تفارقني، فصفق زكي طليمات إعجابا وهو يقول: برافو يا فاتن.. حتبقي ممثلة عظيمة.
وكان زكي يعرف أنني لن أتخلص من اللثغة إلا إذا أثارني، وعندما أنفعل سينطلق الكلام سليما بكل حروفه، ولذلك أثارني متعمدا، وهكذا كانت أول حصة في تاريخ معهد التمثيل هي علاج «اللثغة» في لساني، وأصبح لساني بعد ذلك أفصح لسان في نطق اللغة العربية بين طالبات وطلبة الدفعة الأولى في معهد التمثيل.
ومنذ ذلك اليوم نشأت بيني وبين زكي طليمات صداقة التلميذة وأستاذها، وكان الرجل دائما ينتهز كل مناسبة ليشهد بمواهبي التي رشحتني لمكانة طيبة في عالم المسرح، ولم يمضِ العام الأول حتى كنت قد تخلصت تماما من نطق «الراء» مثل «الغين» وأصبحت انطق «الراء» بوضوح، وأتذكر أني مثلت رواية للمسرح كنا في حفلة كانت بقصر الأميرة «شويكار»، وبعد أن مثلنا قمنا بالاحتجاج لأنهم جعلوا طعامنا منفصلا في الخلف وكنا نظن أننا سنأكل معهم، وطبعا كنا صغارا وكان معي شباب مثل النجوم: شكري سرحان وعمر الحريري وفريد شوقي، وكل هؤلاء ثاروا ونحن وراءهم ثرنا وامتنعنا عن تناول الطعام، وذهبنا لنجلس في الحافلة لنستعد للعودة، ولكن الحفلة نفسها كانت جميلة وقد قدمنا مسرحية صغيرة فيها، وكان المكان معدا لذلك.
علمت نفسي اللغة الفرنسية للتخاطب مع المخرجين
كانت أغلب الأحاديث في الاستوديوهات باللغة الفرنسية في بداية حياتي الفنية، وكان المخرج يخاطب بها المصور، ومهندس الصوت يتفاهم بها مع الفنيين، واستهوتني تلك اللغة الجديدة فصممت على مضاعفة محصولي منها، والذي كان مجرد محصول طالبة في المدارس، حتى تمكنت من استعمال «الفرنسية» في التخاطب مع المخرجين والمصورين وغيرهم..
في انتظار فتى الأحلام
كنت في تلك الأيام كأي فتاة في مثل سني أرسم في مخيلتي صورة فتى أحلامي، وكان هذا الفتى كما تخيلته «وسيما وممشوق القامة ومعتزا بنفسه وشجاعا وصريحا»، وليس من حرج أن أذكر الآن أن الصورة التي رسمتها في ذهني عن فتى أحلامي لم أجدها في واحد من زملائي طلبة المعهد حينذاك، فقد كانوا جميعا بعيدين كل البعد عن تلك الصورة، لذلك كانت الأخوة الصادقة هي إحساس علاقتي بهم جميعا.
مذكرات فاتن حمامة (1): طفولتي بين «يوم سعيد» وضحكات عبد الوهاب
مذكرات فاتن حمامة (2): حكايتي مع الرقص وأستاذة الحب
مذكرات فاتن حمامة (4): الكعب العالي.. ولقاء المخرج عز الدين ذو الفقار
مذكرات فاتن حمامة (5): «الجاسوس الخاص» والهزيمة التي لم أنسها
مذكرات فاتن حمامة (6): أزمة الضابط شقيق زوجي.. والرحلة اللبنانية
مذكرات فاتن حمامة (7): أحزان الخيانة.. والضحك مع يوسف شاهين
مذكرات فاتن حمامة (8): بداية التعارف مع النجم الجديد ميشال شلهوب
مذكرات وسيرة فاتن حمامة (الحلقة الأخيرة): الزواج وبريق هوليوود
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/369621/«الشرق-الأوسط»-تنشر-مذكرات-فاتن-حمامة-2-حكايتي-مع-الرقص-وأستاذة-الحب
|
2015-07-21 10:52:57
|
(«الشرق الأوسط») تنشر مذكرات فاتن حمامة (2): حكايتي مع الرقص وأستاذة الحب
|
القاهرة: السيد الحراني
|
مذكرات ومسيرة وسيرة الفنانة الراحلة فاتن حمامة، الإنسانة والحالة الفنية الرائدة في عالمنا السينمائي المصري والعربي، والتي صنعت تاريخها بميزان صائغ، وأزاميل نحات، وسيرة ملتزمة، قلما نجد فيها أخطاء المبتدئات أو ما يمكن أن يجرح حضورها الذي كان دائما استثنائيا التي تنشرها {الشرق الأوسط} بترتيب مع وكالة «الأهرام» للصحافة.
قبل نحو سبع سنوات من رحيلها بدأت مع فاتن حمامة رحلة طويلة من الاتصالات والمعايدات في بعض المناسبات المختلفة، واستطعت في بعض الأحيان «اختراق الحاجز» وإقناعها بإجراء مجرد حوارات صحافية معها لأنشرها في بعض المجلات والصحف العربية والمصرية، ولم تكن تبخل أبدا علي بذلك. حدثتني عن ملامح متفرقة من حياتها الشخصية وعن مجتمعها الذي رحل بتقاليده وأعرافه. بدأت من جديد أطرح الفكرة التي رفضتها من قبل ولكنها في تلك المرة طلبت مني فرصة كي تعيد ترتيب أفكارها وتدرس الأمر بشكل جدي قبل أن تجيبني.
وبالفعل تركتها وأنا في حالة غريبة وعجيبة من النشوة، لعل كان أهم أسبابها أنني في حالة موافقتها على أن أسطر كتابا عنها سيكون معظم مادة الكتاب جاهزا ومتوفرا تحت يدي، وهو تلك الحوارات التي كنت قد أجريتها معها ولم أكن قد نشرتها بعد، إذ كنت أحتفظ بها لمثل ذلك اليوم. وبالفعل بعد مدة قد تكون طالت وأثناء حديث تليفوني بيننا وافقت فاتن على أن أقوم بصياغة وكتابة مادة ذلك الكتاب. ولما قابلتها بعد المحادثة التليفونية ابتسمت وهي تلمس شفتيها بأنامل يدها اليمنى، وكانت تلك هي بداية الطريق الصعب والمهلك، بل والمضني أيضا.
فاتن حمامة تطرح كثيرا من الأسرار والتفاصيل وتجيب عن كثير من الأسئلة التي ظل بعضها عالقا بلا إجابة واضحة في أذهان جمهورها في مصر والوطن العربي، فتتحدث فاتن أو «تونة» كما كان ينادونها بهذا الاسم، عن أسرتها والمقربين منها، عن نشأتها وتكوينها داخل أسرة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة المصرية وكيف استطاع والدها أحمد حمامة الذي كان كثير التنقل بسبب عمله الوظيفي الحكومي أن يرعاها وينمي موهبتها ويضعها بقوة على بداية طريق المجد.
كانت البداية بالنسبة للفنانة الكبيرة فاتن حمامة، تستحق لقب استثنائية، فلم تكن تتوقع أن تصبح ممثلة ولا أن تشارك في بطولة فيلم مع نجوم ونجمات الصف الأول في مصر في أربعينات القرن الماضي، ولكن كان إصرار والدها دافعًا كبيرًا في أن يضع أقدامها على أولى خطوات المجد السينمائي والإنساني والاجتماعي، وهنا تواصل فاتن حمامة مذكراتها عن تلك المرحلة:
لقد ذكرت سابقًا ما عانيته من زميلاتي اللاتي تعمدن مناداتي بلقبي في الفيلم، أما المدرسات فكن يلتففن حولي في «الفسحة» ليطمرنني بعشرات الأسئلة عن التمثيل وكيف يكون وعن المخرج وكيف يعمل ثم تنهين أسئلتهن دائمًا بالسؤال عن زميلي الكبير محمد عبد الوهاب، ولم أكن يومها أدرك مكانة عبد الوهاب عند المعجبات، وكنت كثيرًا ما أقول لنفسي لماذا لا يسألنني عن محمد كريم، فقد كان محمد كريم في نظري هو الشخص الوحيد الذي يجب السؤال عنه ولِمَ لا وهو أستاذي ومعلمي وكنت أحب كريم، وأحب أيضًا سيدة فاضلة هي زبيدة الحكيم، فقد كانت تأتي دون هدايا وتجلس إليّ وتحدثني في شؤون كثيرة مما يهم الأطفال وكأنها في مثل عمري، وقد ظل اسم هذه السيدة يطرق ذاكرتي بين حين وآخر حتى غمرتنا شواغل الدراسة واقترب موعد الامتحان.
أذكر أننا سافرنا حينذاك إلى مدينة المنصورة في رحلة قصيرة، وما كدنا نغادر القطار حتى التف الناس حولنا في المحطة وراح الجمهور الصغير الذي تكدس أفراده حولي يصفق ويصيح «أنيسة.. أنيسة»، واستبد بي يومها الغضب فوجدتني أرد على «جمهوري» الأول باقتضاب ولم يجد أبي مخرجًا سوى حملي على ذراعه وجاهد طويلاً حتى وصل إلى الباب الخارجي. وقد غاظني من والدي أن شاهدته يبتسم لذلك الجمهور رغم كل ما حدث ولم أفهم يومها أن ابتسامات والدي كانت بسمات الرضا وبسمات الاعتزاز بتلك الموهبة الصغيرة الكامنة في طفلته «ابنته» ووصلنا إلى المنزل الذي كنا نقيم فيه وما كدنا ننتهي من تناول طعام الغداء حتى سمعنا هتافات عالية تردد «عايزين أنيسة.. عايزين أنيسة».
وفتح والدي الشباك قليلاً ووقف ينظر من بين دفتيه لما يحدث خارجه وكان المنظر الذي طالع والدي منظرًا غريبًا، فكان هناك مئات من طلبة مدرسة المنصورة الثانوية تتقدمهم فرقة كشافة المدرسة وهي تعزف بعض المقطوعات الحماسية فيقاطعها الطلبة صائحين «عايزين أنيسة» وخشي عليّ والدي من ظهوري في الشرفة فأمرني بالاختباء داخل المنزل ثم استدعى خادمًا نوبيًا صغيرًا كان يعمل لدينا وطلب إليه أن يخرج إلى الشرفة، وخرج الخادم الصغير يرفع إليهم يده الأبنوسية الصغيرة ويبادلهم التحية بمثلها، وضحك الطلبة، ولكنهم ظلوا في أماكنهم لا يغادرونها وظلوا على موقفهم لا يحيدون عنه - لقد جاؤوا من أجل أنيسة ولن يجلوا عن المكان إلا بعد رؤيتها؟ - فخرجت إلى الشرفة أنظر بدهشة إلى الذين احتشدوا حول منزلنا ليروني وساءلت نفسي.. لِمَ؟ وبقيت «لِمَ» سؤالاً بلا جواب حتى أدركت أن الناس تجذبهم الشهرة «كما يجذب الرحيق الطيب بالزهور النحل». لقد خرجت إلى الشرفة والابتسامات على شفتي والابتسامات كان مصدرها فريق الكشافة قبل أي شيء آخر ويدي في الهواء تلوح للهاتفين وأشرت إليهم أن يسكتوا فأطاعوا الأمر ثم ولأول مرة في حياتي وقفت فيهم موقف الخطابة، فقلت لهم «إذا كنتم عايزيني انبسط وأحبكم.. قولوا عايزين فاتن، فاتن مش أنيسة، علشان أنا بازعل قوي من اسم أنيسة». وصاح الجميع «تعيش فاتن.. تعيش فاتن» ثم علا صوت من بينهم يهتف «تعيش أنيسة» فردد الجميع الهتاف من بعده وهدموا على الفور ما جاهدت في بنائه، ولم أجد من الغيظ مهربًا إلا في الدموع فأطلقتها غزيرة وأسرعت بالدخول.
في اليوم التالي صحبني والدي إلى حفل إقامته في المنصورة وزارة المعارف بالنادي الرياضي وما كدت أدخل المكان حتى استقبلني همس خافت «أنيسة أهي.. أنيسة أهي» وأمسك والدي بيدي وراح يخترق مقاعد الحاضرين حتى وصلنا إلى مقصورة رجال وزارة المعارف وما كاد مدير والدي في العمل أن يشاهدني وكان ضمن الجالسين إلا ووجدته ينهض من مكانه وأقبل عليّ مقدمًا لي علبة كبيرة من الشوكولاته وشاهد الحاضرون ما فعله المدير فصفقوا طويلاً، واضطر المشرفون على البرنامج إلى تعطيله دقائق حتى انتهت المظاهرة!
لقد ظهرت نتيجة الشهادة الابتدائية، فإذا بي بين المتفوقات المتمتعات بالنجاح، وقال لي إحساسي بالجميل والعرفان إن أقدم الشكر لمدرساتي اللواتي ساعدنني على هذا النجاح وذهبت في اليوم التالي إلى مدرسة المنصورة الابتدائية وكان يسير خلفي خادمنا النوبي - سابق الذكر - يحمل صينية كبيرة من الكنافة اشتهرت والدتي بإجادة صنعها ونصف دستة من زجاجات الشراب وأقمنا حفلة صغيرة في المدرسة وانهالت على القبلات من كل جانب، وكان من بينها قبلة واحدة من عشرات القبلات كنت أود من كل قلبي إلا تستقر على وجنتي، وهي قبلة لمدرسة اشتهرت بيننا بالقسوة ولم يكن قد حدث بيني وبينها طيلة العام الدراسي ما يجعلني أكرهها إلا أنني كنت لا أحبها «لله في لله» كما يقولون، ولكن المهم أن انحنت عليّ المدرسة المذكورة تقبلني وشعرت كأنما قد حط على خدي حجر كبير انفلت فجأة من الجبل، وعندما رفعت شفتيها عني كان وراء المظهر القاسي قلب مليء بالحنان ووراء النظرة الصارمة دموع تنتظر لحظة ضعف لتنهمر.
وحاصرتني الدموع من كل جانب ووجدت دموعي تتدفق هي الأخرى «دموع الفرح». وانتهت مرحلة دراستي الابتدائية وقرر والدي أن يلحقني بمدرسة «الأميرة فوقية» بالجيزة لقربها من المنزل الذي انتقلنا إليه وكانت ناظرة المدرسة سيدة عصرية تعتني عناية خاصة بتنشئة تلميذاتها تنشئة رياضية في الحدود التي تسمح بها تقاليدنا الشرقية، كما كانت تشجع الهوايات النافعة ومن بينها التمثيل، ومن هنا كانت مشجعة لي أن التحقت بأحد هذه الأنشطة فالتحقت بفريق الرقص الإيقاعي وقد أظهرت فيه براعة أدهشت المشرفين عليه ثم انتقلت إلى رئاسة فريق التمثيل في المدرسة وكان الذي رشحني لشغل منصب الرئاسة لذلك الفريق هو دوري في «يوم سعيد» وقد استعانت المدرسة بأحد مديري التمثيل في المسرح المدرسي الذي كان قد أنشأه «زكي طليمات» لنشر الثقافة المسرحية في المدارس.
وقد عانيت كثيرًا من هذا المدرب، فقد كان لسبب لا أعلمه يضطهدني وينتقص من مقدرتي على التمثيل وقد قرر أن يقدم فريق المدرسة مسرحية «الهادي» ووقع عليّ الاختيار دون الطالبات للقيام بدور البطولة فيها وبدأت أستعد لأداء الدور فحفظت حواره كاملاً وبت أنتظر البروفات وفوجئت ذات يوم ولم يبقَ على العرض إلا بضعة أيام معدودة، بأن المدرب يسحب مني الدور ليهديه إلى تلميذة أخرى. وثُرت لهذا القرار وشكوت الأمر إلى الناظرة وقلت لها إنني لا أري سببًا لمثل هذا التصرف، وقد أيدتني الناظرة فيما قلت واستدعت مدرب التمثيل الذي زعم لها أن صغر سني يحول دون قيامي بالدور الذي يتطلب فتاة أكبر وأطول قامة وقد حاولت الناظرة أن تثنيه عن عزمه ولكنه تشبث بالأمر واضطررت إزاء هذا التصرف العدائي إلى الاستقالة من الفريق.
لقد كان موقفي هذا غريبًا بين زميلاتي فظل أمر اعتذاري عن التمثيل حديث الطالبات فترة غير قصيرة وأقيم الحفل دون أن أشترك فيه. وفي اليوم التالي، اجتمعنا في فترة «الفسحة» أنا وبعض زميلاتي فرحت أقول رأيي الصريح في المسرحية وأنتقد التمثيل نقدًا دقيقًا صارمًا. وانتابني حماس مفاجئ فرحت أثبت العلم بالعمل، فجسدت أمام زميلاتي أدوار شخصيات المسرحية المختلفة حتى أدوار الخدم والأدوار الثانوية لم أنسها وما أن انتهيت من التمثيل حتى فوجئت بعاصفة من التصفيق والتففت حولي لأجد الطالبات والمدرسات جميعًا كن قد بدأن يتجمعن حولي الواحدة تلو الأخرى، ولكني لفرط اندماجي في التمثيل لم أشعر بهم إلا لحظة انتهائي من التمثيل وانتحت بي إحدى المدرسات جانبًا وقالت: «انتي بكره حتكوني ممثلة كبيرة يا فاتن»، ولا أدري إلى اليوم إذا كانت جملة مدرستي هذه كانت نبوءة أم مجرد عبارة إعجاب وتشجيع وكل ما أدريه أنني قد أصبحت ممثلة ناجحة أتذكر هذه الشهادة بين حين وآخر فأشعر بها تدفعني إلى الأمام.
ولما كانت الطبيعة قد حبتني بجسم صغير فقد سهل علي هذا الأمر حتى أصبحت المدرسة كلها تتحدث عن فاتن البارعة في الرقص الإيقاعي بنفس الحماس الذي كانت تتحدث به عن فاتن الممثلة الصغيرة. وقد كنا نرقص عادة بملابسنا العادية حتى جلس مدربنا ذات مرة يحدثنا عن الملابس التي تؤدي بها هذه الرقصات عادة ويصفها لنا وصفًا مسهبًا. وما أن عدت إلى المنزل حتى كانت الفكرة قد اختمرت في ذهني وسألت نفسي «لماذا لا أؤدي الرقص بملابسه الأصلية؟». ولم يكن إقناع والدي - المشجع لي دائمًا - بذلك الأمر العسير لأحدنا فهو رجل عاش لنا ومن أجلنا ولم يرفض لأحدنا طلبًا لا يراه ضارًا، وبالفعل بعد أيام كنت أرتدي حلة الرقص كما وصفها المدرب وبعد أيام أخرى كانت الناظرة تنظم الدخول إلى قاعة التدريب على الرقص وتحدد عدد الداخلات في كل مرة بعشر طالبات فقط حتى لا تزدحم بمشاهداتي. وبهذه الطريقة ثارت من مشرف فريق التمثيل الذي تجاهل موهبتي في التمثيل، وشكرت الله الذي سبب لي حادثة التمثيل حتى يفجِّر بداخلي موهبة أخرى كان دفينة.
ثم جاء موعد الامتحان وانتهى وقت الكسل والتراخي واللعب وكنت دومًا لا أهمل استيعاب دروسي «كما لم أهمل من قبل في أي عمل أحببته أو أي هواية تعلقت بها» ويوم صدور النتيجة وقبل أن تصلني، أرسلت الناظرة في استدعاء والدي وعلى الرغم من أنني كنت قد أديت الامتحان بلا صعاب، فإنني شعرت بقلبي يسقط إلى قدمي ظننت أنني قد رسبت، ولكن سرعان ما عاد والدي إلى المنزل والابتسامة العريضة تحتل فمه كاملاً وما أن شاهدني حتى أسرع يحتويني بين ذراعيه ويمطر شعري وجبيني ووجنتي بقبلات حانية كثيرة، وتنفست الصعداء فأدركت الآن النتيجة، بل وأعلن والدي عن فوزي على جميع أشقائي وشقيقاتي في «المسابقة» التي كان اعتاد أن يعقدها بيننا كل عام، فقد كان نجاحي بتفوق كبير ومنحني الجائزة المخصصة للفائز وكانت مبلغًا «محترمًا» من المال. ولم يكتفِ والدي بمكافأتي بل أراد أن تشمل المكافأة الجميع إكرامًا لي فقرر أن نسافر جميعًا في اليوم التالي إلى الإسكندرية، وفي الإسكندرية قضيت فترة جميلة «فاتنة» من فترات العمر حيث أهداني والدي الحبيب قبل السفر مجموعة كبيرة من الكتب القصصية الصغيرة المكتوبة خصيصًا لمن كن في مثل عمري، وبالفعل على الشاطئ الهادئ قرأت وقرأت حتى أحببت القراءة التي أصبحت أدين لها بكثير مما وصلت إليه في مراحل عمري المتتالية.
عندما انتهيت من أداء دوري في فيلم «يوم سعيد» كان والدي قد ارتبط مع محمد عبد الوهاب على أن يحتكر جهودي الفنية لمدة عامين، وكان الارتباط شفويًا «مجرد وعد» كان قد قطعه والدي على نفسه. ولكن على الرغم من هذا رفض والدي أن يضعف أمام أي عرض من العروض الكثيرة التي انهالت عليه بعد عرض فيلم «يوم سعيد»، ورفض العروض كلها فقط لأنه كان قد ارتبط بكلمة الشرف، وكان ذلك بالنسبة لي درسًا جميلاً أدركته من والدي في سن يتأثر فيها النشء بأشياء كثيرة، وقد وصل نبأ تلك العروض وكان أحدها من «مؤسسة كبرى عرضت عليَّ مرتبًا كبيرًا نظير احتكار جهدي التمثيلي» إلى مدير أفلام عبد الوهاب، وعلى الفور أرسل إلى والدي يستدعيه وعندما لبى والدي دعوة المدير وجد في انتظاره عقدًا تعرض الشركة فيه عليّ الظهور في إنتاجها مقابل «42 جنيهًا». والحقيقة، إن هذا المبلغ ظل يحيرني بعد ذلك «فلماذا 42 جنيهًا؟ ولما لا ينص العقد مثلاً على أن المبلغ 40 جنيهًا أو 50 جنيهًا؟ أو حتى 45 جنيهًا»؟ سؤال لم أستطع الإجابة عنه رغم أنني فكرت فيه طويلاً، ولكن في النهاية وقع والدي على العقد بالموافقة دون أن يعترض على شيء مما جاء فيه. وترتب على ذلك أنني بعد مدة من الوقت قد تكون امتدت لعدة أشهر دعيت للظهور في ثاني أفلامي مع عبد الوهاب وكان يحمل اسم «رصاصة في القلب» وكان عمري في ذلك الوقت أحد عشر عامًا. ورغم أنني كنت في نظر نفسي على الأقل قد كبرت، فإن المخرج محمد كريم ظل يعاملني بتدليل وكأنني ما زالت الطفلة الصغيرة التي عملت معه من قبل، فكان يحيطني بالعناية والاهتمام اللذين تحاط بهما طفلة. وقد اعتبرت معاملة محمد كريم هذه لي معاملة لا تليق بطالبة توشك أن تضع قدميها بعد عامين على عتبة «البكالوريا» فأعلنت احتجاجي الشديد عليها، وما كان من كريم إلا أن اعتذر عن معاملتي كطفلة وهو يغالب الضحك، وبدأ لا يناديني باسمي مقرونًا بلقب «آنسة»، وكان في تصرفه هذا بعض ما أرضى غرور الآنسة داخلي. وعندما دخلت إلى الاستوديو للمرة الثانية لم أقف كالمذهولة أمام محتوياته كما فعلت في أول مرة، بل كانت معلوماتي عن السينما قد ازدادت عن شؤون الإخراج والتصوير والسيناريو والديكور.
كانت السيدة الفاضلة «زبيدة الحكيم» توالي زيارتها للاستوديو كل يوم من أيام عملي وحين كانت تزورنا كانت تجالسني وتحدثني في الشؤون الخاصة وشؤون السينما وتقدم لي الهدايا التي تليق بي. وحينذاك كان أشد ما أحرص عليه في العمل هو دقة المواعيد. وكانت هذه خطة نقلها إلى المخرج محمد كريم الذي كان يحرص على أن ينظم لي أوقات العمل وأوقات الدراسة وكان عبد الوهاب يضع سيارته الخاصة تحت أمري لتنقلني من المنزل إلى الاستوديو ومن الاستوديو إلى المنزل وهو تكريم كبير لم تكن تصل إليه بطلات أفلامه. ولم أكن أتغيب عن الاستوديو، إلا يومًا واحدًا حيث كان قد زار فيه مدرستنا «وزير معارف سابق». ولهذا الحدث نظمت الناظرة لجنة استقبال للزائر الكبير وبالتأكيد كنت إحدى «عضواتها» وحين ودعنا الوزير إلى باب المدرسة وتكريمًا لنا أصرَّ على مصافحتنا جميعًا وما أن وصل إليَّ حتى قال لي وهو يبتسم «أنا مبسوط منك خالص يا فاتن، انت حتبقي ممثلة كبيرة» ولم أقل له يومها إن الممثلة الكبيرة كانت في حالة «زوغان» من الاستوديو لمقابلتك.
وانتهيت مجددًا من تمثيل دوري في فيلم «رصاصة في القلب» حيث التقطت أذناي لفظًا علق بهما طويلاً وكانت التي نطقت به زميلة اشتهرت بيننا بالبراعة في الأفلام. أما اللفظ فكان «الحب»، نعم «الحب» كانت الزميلة تسهب في وصف مدى تضحية البطلة، وعندما قرأت في أعين بعض المستمعات إليها الدهشة قالت لهن ببساطة «ماهو أصل الحب وحش».
وعلى الرغم من أن الكلمة ذكرت مقرونة بوصف «الوحاشة» فإنني تعلقت بها وأحببتها، نعم أحببت العمل قبل أن أعرف ما هو الحب وأعجبت باللفظ قبل أن أقف على مدلوله، تمامًا كما تحب أنت اسمًا دون سائر الأسماء. ومنذ التقطت أذناي هذا اللفظ أصبحت حريصة على أن أشاهد فيلمًا فيه حب. وكان والدي الحبيب يوافق على اصطحابي إلى هذه الأفلام لأنه كان يؤمن بأنها تحمل دروسًا لي ولا يري ضررًا في أن أشاهد على الشاشة العاطفة السامية التي تربط بين قلوب البشر. وبدأت أتحدث عن الحب ولكن كانت أحاديثي فيها من السذاجة أكثر مما فيها من الحب، ولذلك قد حدث أن قامت مناقشة بين بعض الزميلات اللاتي تكبرنني سنًا حول بعض صفات الحب فوجدت نفسي مندفعة اندفاعًا ورحت أبدي الرأي تلو الرأي عن الحب الذي أعرفه، ولأن معرفتي كانت سطحية فقد ضحكت زميلاتي طويلاً لما قلته حيث كان حديثي كلامًا، مجرد كلام، واستأت للموقف وحزنت في نفسي أن تنجح زميلاتي دوني في الحديث عن الحب. ووجدت نفسي أشكو وأبوح بما يدور بخلدي إلى صديقة أثق فيها، فما كان منها إلا أنها أخرجت من حقيبتها ورقة وقلمًا وسطرت لي قائمة بأسماء الروايات التي تدور حول الحب.. ومنذ ذلك اليوم وأنا لم أتوقف عن قراءة روايات الحب، ولم أكتف بهذا فقط بل عكفت لمدة طويلة على دراسة أساطير الحب القديمة وقصص غزاة القلوب، فقرأت «روميو وجوليت» أمثولة الحب العظيم أكثر من خمس مرات وكانت إحدى دور الصحف قد ترجمتها في كتيب وزع مع مجلاتها فاستعرت الكتيب من إحدى زميلاتي وأمضيت ثلاثة أيام كاملة مع قصة المحب الوفي والحبيبة المثالية.
وأيضًا قرأت دروسًا في الحب أملاها سقراط على شاب تقدم إليه يشكو بغضه لزوجته، وقرأت قصة الرسام الإيطالي الذي أحب امرأة متزوجة فعاش عمره يتعبد في محراب فلما ماتت بعث صورتها في كل لوحاته، وقرأت كل ما كتبه يوسف السباعي عن الحب. وأستطيع أن أقول إنني خلال عام واحد انتهيت من عشرات القصص والروايات حتى نضجت في ذهني صورة مختلفة، وحتى عرفت كثيرًا من أموره الظاهرة والباطنة والمعلومة والخفية. ولكن كان همي الأكبر في تلك الفترة بعد قراءة روايات وقصص الحب،، هو إخفاءها حتى لا تقع عليها عينا أبي أو أمي فقد كانت أسرتي كأي أسرة مصرية تعيش في رحاب التقاليد المتوارثة ولا تنظر إلى مثل هذه الكتب بعين الرضا. وكانت حقيبة الكتب المدرسية وإدراج مكتبي المغلق هي المخبأ الأمين.
وأذكر من بين المشكلات التي أُفتيت بها مشكلة فتاة كانت تكبرنا بأعوام ثلاثة، وعلى الرغم من أنها لم تكن بين تلميذات مدرستي، فإنها لجأت إليَّ لما بلغها عني من ذيوع في عالم النصح والإرشاد، فقالت لي الصديقة «إن مشكلتها تتلخص في حبها لشاب وسيم كل همه الإيقاع بأكثر عدد من الفتيات ثم المجاهرة بالأسماء وبعدد الضحايا». ونصحت تلك الفتاة «بأن تكتم عواطفها وأن تتجاهل هذا المغرور لأن غروره يعميه عن كثير من حقائق الحياة ولذلك يكون حبه لها صادقًا في يوم من الأيام». وفوجئت بها بعد أسبوع واحد أن الزميلة عادت لتشكرني فقد عملت بنصيحتي وشعر الفتى أنها لا تأبه بجماله ولا بسحره فجن جنونه وكعادة الرجل في مثل هذه الحالة لم يجد أمامه طريقًا لامتلاكها سوى الطريق الطبيعي والشرعي فتقدم إلى والدها يطلب يدها، وحقيقي يسعدني أن أقول إن الزواج بينهما تم بعد تخرج الشاب من كليته وإنهما إلى اليوم يكونان أسرة سعيدة تربطني بها صلة الصداقة القوية.
الرقص الإ
> التمثيل لم يكن هوايتي الفنية الوحيدة بل كانت هناك هواية أخرى جميلة تملأ نفسي وتنتظر اللحظة التي تنطلق فيها، وكانت هوايتي تلك هي «الرقص الإيقاعي» وقد وجدت فرصة إشباعها كاملة بعدما سحب مدرب التمثيل دور البطولة مني وأسنده إلى طالبة أخرى كما ذكرت أعلاه. وبالفعل كنت قد بدأت أتدرب عليه كل يوم حتى تفوقت على زميلاتي جميعًا. وكان الرقص الإيقاعي شيئًا لا تقرّه وزارة المعارف حينذاك بل هي أكثر من هذا لم تجد بأسًا في أن ترقص طالباتها رقصًا حركاته أقرب إلى الرياضة.
أستاذة في الحب
> بدأت أتحدث عن الحب «حديث الخبيرة» دون أن يقابلن صديقاتي حديثي بضحكاتهن الساخرة. وكان حديثي دائمًا مدعمًا بأقوال «جورج بايرون» المأثورة عن تلك النبيلة، وبأشعار «فيكتور هوجو» الذي يسهب في وصف الحب، وأيضًا بالأشعار الرقيقة التي نظمها الشعراء العرب في الغزل. وكانت زميلاتي ورفيقاتي يجلسن حولي يستمعن إلى محاضراتي بما أقول والإيمان به ولم ألبث أن أصبحت أستاذة الحب بينهن. وكانت كل منهن تلجأ إليّ في مشكلاتها العاطفية.
يقاعي هواية جديدة
مذكرات فاتن حمامة (1): طفولتي بين «يوم سعيد» وضحكات عبد الوهاب
مذكرات فاتن حمامة (3): الحب الأول.. وشماعة الملابس.. ورسالة غرام
مذكرات فاتن حمامة (4): الكعب العالي.. ولقاء المخرج عز الدين ذو الفقار
مذكرات فاتن حمامة (5): «الجاسوس الخاص» والهزيمة التي لم أنسها
مذكرات فاتن حمامة (6): أزمة الضابط شقيق زوجي.. والرحلة اللبنانية
مذكرات فاتن حمامة (7): أحزان الخيانة.. والضحك مع يوسف شاهين
مذكرات فاتن حمامة (8): بداية التعارف مع النجم الجديد ميشال شلهوب
مذكرات وسيرة فاتن حمامة (الحلقة الأخيرة): الزواج وبريق هوليوود
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/368896/«الشرق-الأوسط»-تنشر-مذكرات-فاتن-حمامة-1-طفولتي-بين-«يوم-سعيد»-وضحكات-عبد-الوهاب
|
2015-07-21 10:53:02
|
«الشرق الأوسط» تنشر مذكرات فاتن حمامة (1): طفولتي بين «يوم سعيد» وضحكات عبد الوهاب
|
القاهرة: السيد الحراني
|
مذكرات ومسيرة وسيرة الفنانة الراحلة فاتن حمامة، الإنسانة والحالة الفنية الرائدة في عالمنا السينمائي المصري والعربي، والتي صنعت تاريخها بميزان صائغ، وأزاميل نحات، وسيرة ملتزمة، قلما نجد فيها أخطاء المبتدئات أو ما يمكن أن يجرح حضورها الذي كان دائما استثنائيا التي تنشرها {الشرق الأوسط} بترتيب مع وكالة «الأهرام» للصحافة.
قبل نحو سبع سنوات من رحيلها بدأت مع فاتن حمامة رحلة طويلة من الاتصالات والمعايدات في بعض المناسبات المختلفة، واستطعت في بعض الأحيان «اختراق الحاجز» وإقناعها بإجراء مجرد حوارات صحافية معها لأنشرها في بعض المجلات والصحف العربية والمصرية، ولم تكن تبخل أبدا علي بذلك. حدثتني عن ملامح متفرقة من حياتها الشخصية وعن مجتمعها الذي رحل بتقاليده وأعرافه. بدأت من جديد أطرح الفكرة التي رفضتها من قبل ولكنها في تلك المرة طلبت مني فرصة كي تعيد ترتيب أفكارها وتدرس الأمر بشكل جدي قبل أن تجيبني.
وبالفعل تركتها وأنا في حالة غريبة وعجيبة من النشوة، لعل كان أهم أسبابها أنني في حالة موافقتها على أن أسطر كتابا عنها سيكون معظم مادة الكتاب جاهزا ومتوفرا تحت يدي، وهو تلك الحوارات التي كنت قد أجريتها معها ولم أكن قد نشرتها بعد، إذ كنت أحتفظ بها لمثل ذلك اليوم. وبالفعل بعد مدة قد تكون طالت وأثناء حديث تليفوني بيننا وافقت فاتن على أن أقوم بصياغة وكتابة مادة ذلك الكتاب. ولما قابلتها بعد المحادثة التليفونية ابتسمت وهي تلمس شفتيها بأنامل يدها اليمنى، وكانت تلك هي بداية الطريق الصعب والمهلك، بل والمضني أيضا.
فاتن حمامة تطرح كثيرا من الأسرار والتفاصيل وتجيب عن كثير من الأسئلة التي ظل بعضها عالقا بلا إجابة واضحة في أذهان جمهورها في مصر والوطن العربي، فتتحدث فاتن أو «تونة» كما كان ينادونها بهذا الاسم، عن أسرتها والمقربين منها، عن نشأتها وتكوينها داخل أسرة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة المصرية وكيف استطاع والدها أحمد حمامة الذي كان كثير التنقل بسبب عمله الوظيفي الحكومي أن يرعاها وينمي موهبتها ويضعها بقوة على بداية طريق المجد.
اسمي فاتن أحمد حمامة من مواليد 2 مايو (أيار) عام 1931، ولدت في حي عابدين، وهو حي يسكنه أبناء الطبقة المتوسطة من المواطنين المصريين، بين أشقائي «نبيل ومظهر وليلى»، أما اسمي هذا الذي عرفت به فلم يكن اختياره صدفة بل إن له قصة، بدأت عندما كان لشقيقي «نبيل» الذي يكبرني بعامين «دمية»، أطلق عليها من بنات أفكاره اسما غريبا، وكان هذا الاسم هو «فاتن»، فلما وضعتني أمي جاء شقيقي إلى جوار فراشي ووضع «فاتن» هدية منه لي، فأطلقت أمي اسم العروسة الدمية عليّ، فأصبحت أنا «فاتن حمامة» ابنة الأستاذ «أحمد حمامة» المراقب الإداري بوزارة المعارف.
وابنة لأم طيبة سهرت علينا الليالي كانت لها حكمة خاصة في إشاعة العدل بيننا، وفي إضفاء شعور المودة والتضامن بين صغيرنا وكبيرنا، وهو الأمر الذي تعجز الأم كثيرا عن إقراره بين الأولاد الذين يولد بعضهم فوق رؤوس البعض، وللحق فقد ترك عدل أمي وقدرتها على صنع الحب في بيتنا أثرا باقيا في نفسي، وهو درس كنت أحاول دائما أن أطبقه بين ابنتي نادية ذو الفقار وابني طارق عمر الشريف، وألتزم به في معاملتي لهما.
ولكن الدرس الذي تعلمته من أمي كان من موقف لها حين تزوجت «بعد ذلك»، فقد كنت صغيرة، وفي العام الأول من زواجي أنجبت ابنتي نادية من المرحوم عز الدين ذو الفقار، ولم تكن عندي أدنى فكرة عن كيف أعتني بها، ومتى أرضعها؟ ومتى تنام؟ وكيف أضعها في الفراش؟ كانت قطعة من اللحم الأحمر لا تكف عن الصراخ، وكانت تثير حيرتي لأنني أشعر أحيانا أنها تشكو من شيء لا أعلم ما هو؟ لأنها لا تتكلم! إذ ذاك تصدت أمي للعمل كله، وكنت قد قرأت كتبا عن تربية الطفل، ولكن المعلومات النظرية عن الأرق شيء والتطبيق العملي شيء آخر، والحقيقة أنني وجدت أمي أفضل من أي كتاب في تربية الطفل، فإنها ببساطة علمتني فن الأمومة، أعطتني كل تجربتها وتركت بيتنا الكبير «بيت الأسرة» لتقيم معي أياما تعطيني فيها الدروس في غير ملل، حتى السهر على نادية تعلمته منها، لأن نادية كانت عنيدة وتفضل نوم النهار وسهر الليل، وإذا سهرت الليل فينبغي أن نسهر معها كـ«الديدبان» في نوبات تستغرق الليل بطوله وتنتهي في الصباح. وقد كنتُ ساخطة على السهر، ولكن جَلَد أمي علمني أن هذه هي ضريبة الأمومة، وكنت متذمرة من بكاء نادية لغير سبب، ولكن محاولات أمي دون يأس معها علمتني الصبر، وتحولت ابتسامة نادية في وجهي إلى وسام وإلى إشراقة سعادة تعوضني عن كل التعب معها، أمي علمتني الأمومة الحقيقية بينابيع الحنان المتدفقة منها بمعاني إنكار الذات المتجلية فيها بالتحمل البطولي من أجل «الضنا» الغالي، وكنت كلما حاولت أن أخفف عنها الأعباء التي تحملها معي أجدها تقول لي: «أنا سعيدة هكذا.. فليس أحلى من الفرحة بالبنت إلا الفرحة ببنت البنت».
أعود لأكمل أن قيود وظيفة والدي كانت هي التي تتحكم في محل إقامتنا، فكان أبي كـ«ـقطعة الشطرنج»، تنقله وزارة المعارف من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، وترتب على ذلك أنني أمضيت سنين الطفولة الأولى في مدينة المنصورة (مقر عمله الجديد)، وعندما كنت في السادسة من عمري، كنت موضع حب سيدات الأسر الصديقة جميعا، وكانت إحداهن كلما ذهبت إلى السينما تصحبني معها، وكنت أعود من السينما وأجلس إلى والدي لأروي له قصة الفيلم بتسلسل عجيب، فلم يكن يفوتني مشهد واحد، ثم أعقب تلخيصي للقصة بأسئلة عن الهدف الذي ترمي إليه، وهذا هو أول الدروس التي وعيتها عن فن السينما، وأفادني هذا الدرس فيما بعد في قراءة قصص أفلامي ومعرفة نواحي القوة والضعف في كل فيلم، لأنني ناقدة بفطرتي وكنت لا أمل مشاهدة الأفلام مع هذه السيدة أبدًا، بل كنا أحيانا ندخل السينما في حفلتين متعاقبتين «حفلة الساعة الثالثة ثم حفلة السادسة» وأعود أكثر نشاطا وأكثر تفتحا لمذاكرة دروسي. وكانت لأبي هواية، هي تصويري في مشاهد ومواقف مختلفة وأنا بين الخامسة والسابعة، وكنت ذكية ولماحة أفهم ما يعنيه والدي دون إفصاح.
وفي أثناء زيارة بعض الأقارب لنا ذات مرة، نظر إليّ أبي نظرة فهمت منها ما يعنيه على الفور، ولم تتمالك إحدى السيدات نفسها فقالت: «الله هو احنا في سينما ولا أيه؟»، وضحكوا وعقب أبي ضاحكا، وقال: «سأقدم فاتن للسينما فعلا»، وبالفعل، فما إن قرأ في مجلة «الاثنين» عن مسابقة صور للأطفال، حتى سارع بإشراكي فيها، وأحضر لي حينذاك زيا خاصا بالممرضة، وحملني حملا إلى أحد المصورين الذي التقط لي «أروع صورة لممرضة في السادسة من عمرها»، وطلب من والدي أن يطبع له خمسمائة صورة، فتعجب والدي لطلبه، متسائلا عن سبب كل هذا الكم من الصور، فقال له المصور: «وجه طفلتك جذاب، وستكون نجمة كبيرة وهذا العدد لنوزعه على المعجبين»، فضحك والدي واعتبر الأمر مزحة من المصور المتفائل، ولكن بالفعل فازت الصورة بالجائزة.
وبدأت أتردد على مكتب عبد الوهاب كل يوم ليقوم المخرج محمد كريم بتدريبي على التمثيل والوقوف أمام الكاميرا، وكنت أستيقظ كل صباح فأجلس في سريري الصغير وأقول لأبي: «بابا، أحنا مش رايحين عند المُعلم كريم النهار ده؟»، هكذا صور لي خيالي مخرجي الأول، صورة معلم، فقد كان المعلم أقرب الشخصيات إلى نفسي بعد والدي، والطفل لا يبتعد كثيرا في تشبيهاته وتصويره البدائي للأمور عن المحيط الذي يعيش فيه، ومن هنا كان مخرجي الأول في نظري معلما، وكان كريم يستقبلني على الرغم مما اشتهر به من عصبية بابتسامة مشرقة، وكنت أرى على مكتبه دائما عشرات الهدايا وقطع الشوكولاته ووعودا صامتة من المخرج ونداء للإجادة.
فكنت كلما أتقنت مشهدا حصلت على إحداها، وقد عرفت فيما بعد أن دور «أنيسة» الذي لعبته في فيلم «يوم سعيد» كان دورا ثانويا لا يتطلب ظهور صاحبته على الشاشة سوى دقائق قصيرة، ولكن المخرج كريم إزاء ما رآه في من مقدرة وما لمسه من موهبة (وهذا كلام أنقله بأمانة وبلا غرور) رأى أن يعيد كتابة القصة في كل ما يختص بدوري، وقد اقتضى التغيير في الدور إدخال تعديل كبير في السيناريو بأكمله، كما استعان المخرج بثلاثة من كبار كتاب الحوار ليضعوا للطفلة الصغيرة حوارا يلائم سنها وتنطقه كما ينطق الأطفال.. وأتذكر في تلك الفترة أن أجري معي أول حديث صحافي حمل عنوان «مع الطفلة فاتن»، وحضر الصحافي إلى المنزل وجلس يتحدث معي:
- هل تحبين التمثيل؟
- ماذا يعني التمثيل؟
- يعني التمثيل في السينما.
- نعم، أحب أروح السينما دائما.
- ما شعورك عندما شاهدت نفسك على الشاشة؟
- اسأل بابا يقول لك.
- وأنت لا تستطيعين أن تقولي؟
- لأني لست أفهم ما تقول.
- تقدري تسأليني سؤالا جيدا؟
- نعم.. أنت جاي عندنا ليه ونحن لا نعرفك؟ وأنت لست قريب بابا ولا ماما؟
- أريد أن أجري معك حديثا صحافيا.
- أنا معنديش حديث.
بهذه العبارات البسيطة والعفوية جرى الحديث، ونُشر في مجلة «الاثنين»، لقد كنت حينذاك الزائرة اليومية الوحيدة لمكتب عبد الوهاب، كما كان كريم هو الوحيد الذي التقيت به هناك، ولكني لاحظت في أحد الأيام وجها آخر غير وجه كريم، وجها آخر صاحبته ممتلئة الجسد تتكلم بطلاقة لغة لا أفهمها، ويوافقها كريم بإعطائها ورقة راحت ترسم عليها خطوطا سريعة، وبعد أن انتهت من الرسم عرضت عليه رسوما ترسمها ويدخل هو عليها بعض التعديلات، وعلى الرغم من أن زيارة السيدة الغريبة أثارت فضولي، فإنني لم أسأل عمن تكون أو ماذا كانت تريد، وعرفت فيما بعد أن هذه السيدة لم تكن إلا «خياطة ثياب» للممثلات، وقد جاءت يومها لتصمم ملابس الفيلم، وبعد هذه الزيارة بأيام ثرت للمرة الأولى كما تثور كل حواء، وكان السبب هو أقوى ما يثير حواء؛ فقد حملوا إليّ بضع «جلاليب» من النوع الريفي ذي الألوان الزاهية، وقد رفضت بشدة أن أرتديها، وصحت قائلة: «مش ممكن ألبس زي داده نفوسة» (وهكذا ثارت فاتن الصغيرة دفاعا عن أناقتها قبل أن تعرف ما هي الأناقة وما الغرض منها، ولكنها غريزة المرأة وإحساسها الداخلي).
وقد لجأ كل من والدي وكريم إلى الحيلة في جعلي أرضخ لهذا الأمر، وعرضا علي أن أرتدي ما أريد، بشرط أن أرتدي قبلها «الجلاليب» في الفيلم، وكان العرض عادلا فقبلته على الفور، وكان طبيعيا، وقد طرأ تغيير كبير على حياتي، أن يتغير معه نظامي اليومي فقد وضع لي المخرج برنامجا دقيقا يبدأ في الساعات الأولى من الصباح، وينتهي بدخولي السرير، وكان من بين ما اشترطه في هذا البرنامج أن أستقبل الصباح الباكر في إحدى الحدائق بالغناء، وأن أتناول كل وجبات محدودة الأصناف في مواعيد دقيقة، وأن أزور كل ليلة الطبيب الخاص، وللزيارات الطبية هذه ذكريات عندي، ذكريات مؤلمة، حيث كان رسول الإنسانية بملابسه البيضاء يثير في نفسي الفزع ويدفع بالدموع إلى عيني.
وبدأ العمل في الفيلم، ودخلت الاستوديو للمرة الأولى، وتخيلت نفسي صورة غريبة في بلاد العجائب؛ فقد كان كل ما حولي غريبا (الأضواء والآلات السوداء العملاقة) وتلك العين السحرية التي راحت تحصي علينا حركاتنا وتسجل علينا لفتاتنا، التي كان صراخ كريم يعلو في كل مرة ينظر أحدنا داخلها. إنها «الكاميرا» تلك الآلة الساحرة التي صنعتني وصنعت الكثيرين مثلي. وأذكر عن أول لقطة لي أنها كانت تجمع بيني وبين الأستاذ محمد عبد الوهاب والسيدة فردوس محمد، وأذكر أيضا أن نوبة قوية من الضحك كانت تستبد بعبد الوهاب بعد كل كلمة أنطق بها، وقد طلب المخرج محمد كريم إلى عبد الوهاب مرارا أن يكتم ضحكه، ولما تعذر عليه ذلك صرختُ فيه بدوري طالبة منه أن يكف عن الضحك، ونظر إلى عبد الوهاب بعينين فيهما الكثير من الدهشة، ثم استغرق في الضحك ثانية، وكان العمل في بعض مشاهد الفيلم يتطلب السهر ليلا، وقد حرص مدير إنتاج الفيلم على أن يوفر لي في الاستوديو سريرا صغيرا، ولكن الذي حدث هو أنني لم ألجأ إلى السرير مرة واحدة، فقد كان شغفي بالعمل يشد جفوني شدا قويا، ويطرد النعاس من عيني، بل أكثر من هذا؛ كنتُ لا أنام ولا أترك غيري ينام، وكثيرا ما كنت أتجول في أنحاء الاستوديو ثم أصرخ قائلة: «بابا.. بابا.. شوف الراجل الكبير النائم.. والست دي اللي بتتثاءب» فيترتب علي حديثي الصارخ أن ينهض النائم خجلا، وأضحك أنا عليه.
وأيضا أثناء تصوير الفيلم قال لي المخرج محمد كريم محاولا تدريبي على التعبيرات الحركية للوجه: «وريني الغضب»، ثم قال: «ورينى الفرح»، ثم قال: «احتقريني»، فقلت له «يعني أيه يا أونكل»، فقال لي: «إخص عليكي يا فتونة ما تعرفيش احتقار يعني أيه، أُمّال بتروحي المدرسة إزاي»، فقلت له: «أصل أحنا لسه ما أخدناش خط رقعة، وما أعرفش غير النسخ»، وغاص الجميع في موجة من الضحك. والطريف أيضا أن التصوير كان يتم في «استوديو مصر»، وكانت المنطقة مليئة بالناموس، وكانوا يصورون من الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباحا، وعندما كنت أشعر بالضيق كان المخرج يمارس ألعاب الأطفال معي، بينما والدي ووالدتي اللذان يصطحباني دائما غارقان في النوم، وأيضا أثناء تصوير الفيلم وفي أحد مشاهده كانت تقول لي فردوس محمد: «خدي يا أنيسة طلعي الأكل لسي كمال (عبد الوهاب) واللّه ما أنا عارفة حيدفع أجرة الغرفة إمتى»، وأقوم بدوري وأتناول الصينية وأخرج من الشقة وكأني سأصعد لأعلى، وبعد انتهاء المشهد انشغل المخرج بتصوير مشهد آخر لم أكن مشاركة فيه، وبعد مدة فوجئ بي أحضر إليه وأنا ما زلت أحمل الصينية، وأقول له: «أنا مش عارفة اطلع له الصينية فين يا أونكل»، ويضحك المخرج معلقا علي ذلك ويقول: «يا للمسكينة. لقد تصورت أن عليها أن تصعد لأعلى فانتظرت وهي تحمل الصينية كل ذلك الوقت».
انتهينا من تصوير الفيلم، وعرض فيلم «يوم سعيد» في عام 1940، وقد نشأت منذ اليوم الأول لعرضه منافسة جادة بين اسمي «فاتن» واسم «أنيسة»، الاسم الذي حملته في الفيلم، فكانت زميلاتي في المدرسة ينادينني باسم «أنيسة»، وكنت أثور لهذا فقد كان الاسم في نظري «بلدي»، وقد شاهدني مكتب الناظرة ثائرة أكثر من مرة، وكان السبب هو اسم «أنيسة»، وقد رأت الناظرة أن تهب لنجدتي، فأصدرت أمرا مشددا بحرمان من تناديني باسم «أنيسة» من الطعام يوما كاملا. وأيضا لا يمكن أن أنسى موقفي مع عميد الممثلين يوسف وهبي، كما كان يحب أن نناديه، فقد كان له مواقف مرحة تبعث على الضحك أحيانا كثيرة رغم أنه يؤثر أن يحول العمل الفني، سواء كان مسرحية أو فيلما إلى مأساة؛ فقد دعا يوسف وهبي ذات مرة إلى اجتماع عاجل في نقابة الممثلين لبحث شؤون المهنة، وكان نقيبا للممثلين حينذاك، فعلق على باب القاعة التي سيعقد فيها الاجتماع لافتة تحمل العبارة التالية: «رجائي للسيدات من الممثلات أن يتركن أطفالهن خارج القاعة»، وحدث أن حضرت إلى النقابة لحضور الاجتماع بصفتي ممثلة، ودخلت القاعة مع راقية إبراهيم، وجلست فيمن جلس لكي نشترك في المناقشة ولكن رغم أن القاعة قد غصت بالممثلين والممثلات، فقد بقي يوسف وهبي صامتا لا يريد أن يفتتح المناقشة، وكان ينظر تجاهي وسمات الغضب بادية على وجهه، ثم قال آخر الأمر: «يبدو أن الزميلات تجاهلن الرجاء المعلق بخطوط كبيرة على باب القاعة، وجاءت إحداهن بطفلة معها»، وتلفتت السيدات من الممثلات حولهن، وقالت إحداهن: «ليس في القاعة أطفال يا أستاذ، ولم تأتِ إحدانا بطفلها أو طفلتها معها»، ولكن يوسف وهبي أشار نحوي وأنا أجلس بجوار راقية إبراهيم قائلا: «وهذه الفتاة بنت من منكن؟»، وساد القاعة سكون واتجهت الأنظار كلها نحوي، وأغرورقت عيناي بالدموع، وملأت حمرة الخجل وجنتي، وأشحت بوجهي بعيدا ولم أستطع أن أقول شيئا، فقد كنت ما زلت طفلة صغيرة، ولكن راقية إبراهيم سارعت تقول: «هذه ليست طفلة يا أستاذ يوسف. إنها فاتن حمامة الممثلة»، وتمتم يوسف بك معتذرا، وصاح بلهجته التمثيلية المعروفة قائلا: «يبقى نبدأ الاجتماع». وفي أعقاب الاجتماع استبقاني يوسف وهبي ليتحدث إلى وليعيد اعتذاره لي وتأسفه لأنه لا يعرفني ولم يرني من قبل، ولم يستطع يوسف بك على ما يبدو أن ينسى هذه الحادثة، رغم أنه كثير النسيان، ولم يكد يشرع في إنتاج وإخراج فيلم «ملاك الرحمة» حتى أسند إلى أكبر أدواري على الشاشة حتى تلك الفترة، وكان هذا الدور بالذات هو نقطة التحول في حياتي، حيث جعلني حقيقة واقعة كممثلة يشهد لها الجميع بالموهبة.
من هنا كانت بدايتي
> جاءت إلى سينما «عدن» بالمنصورة السيدة «آسيا» المنتجة الشهيرة، لمناسبة عرض فيلم لها بالسينما، ولست أدري لماذا «سرحت» في تلك اللحظة. لقد شعرت بشعور عجيب وغريب، وهو أن الجميع يصفقون لي، وأن آلاف العيون تتطلع إلى وتقول: «هذه ملكتنا.. وإنها لجميلة وصغيرة»، وفسرت حلمي اليقظ بأنني سأكون يوما ما مثلها، ولم أكن أعرف عن التمثيل والسينما سوى أنني كنت أذهب بين الحين والآخر مع أسرتي لنرى حوارا ونسمع كلاما ونخرج بسلام آمنين، وقلت لأبي: أريد أن أسلم على هذه السيدة التي أراها أمامي على الشاشة، فوافق أبي، وتحركت نحو السيدة آسيا، ولكنني وجمت بل خفت من الزحام الشديد الذي أحاط بها فتراجعت. ثم قرأ أبي إعلانا في الصحف أو نداء من الصحف ممهورا بإمضاء المخرج محمد كريم، وكان يطلب صغارا بشروط خاصة للظهور في الفيلم الذي يخرجه هو وينتجه ويمثل فيه الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأرسل أبي صورتي وأنا بزي الممرضة إلى المخرج الكبير، وسرعان ما تلقى أبي البرقية التالية «احضر ومعك الطفلة»، فحملني أبي إلى محمد عبد الوهاب ومحمد كريم، فأجريا امتحانا لي، وطلب كريم مني أن ألقي نشيدا، فألقيت عشرة أناشيد بدلا من نشيد واحد، وكان أن عدل محمد كريم في الرواية في الدور الذي يخصصه للطفلة، وتعاقد معي على القيام بهذا الدور في فيلم «يوم سعيد».
مع الموسيقار عبد الوهاب في {يوم سعيد}
> وقد جمع بيني وبين عبد الوهاب مشهد آخر اشترك فيه معنا الممثل فؤاد شفيق وفردوس محمد، وكان حواري في هذا المشهد من النوع الساذج الذي يثير الضحك، وكعادة عبد الوهاب لم يستطع أن يمنع نفسه من الضحك، وشعرت بالضيق من ضحك عبد الوهاب المتواصل، فتوقفت عن العمل ورفعت أصبعي الصغير في الهواء، وقلت لعبد الوهاب بصوت عالٍ: «أنت راح تشتغل كويس وإلا نجيب غيرك» ولم يضحك عبد الوهاب وحده هذه المرة، وإنما ضج معه كل من في الاستوديو بالضحك، ووقفت أنا في دهشة من تصرفهم اسأل نفسي: «إشمعنى المعلم كريم يطرد الممثلين ويجيب غيرهم وأنا لا؟!»، وكنت أذهب إلى الاستوديو لأعود منه في آخر اليوم محملة بالهدايا والألعاب، ولم يكن المخرج والمنتج هما وحدهما اللذان يقدمان إلى الهدايا، بل كان يشاركهما في ذلك الزائرون أيضا. وعلى ذكر الزائرين أقول إن المخرج محمد كريم كان يصدر تعليمات مشددة بألا يدخل أحد الزوار إلى الاستوديو، ولكني وجدت أن إحدى السيدات زارتنا في أحد الأيام بإذن من كريم، وقدمت لي هدية لطيفة، ثم جلست تتسامر مع بعض الموجودين، ودارت الكاميرا، فلم تسكت الزائرة، وهنا تقدمت منها ولكزتها في يديها وقلت لها: «يا ستي خدي هديتك ولا تعطلينا»، وشعرت السيدة بحرج شديد فانخرطت في البكاء، وتقدمت منها اربت على كتفها وأقول: «معلهش يا ست هانم، أصل الشغل متعب شوية»، ففوجئت بها تتوقف عن البكاء وعادت تضحك على الببغاء الصغير الذي يردد كلام مخرجه
مذكرات فاتن حمامة (2): حكايتي مع الرقص وأستاذة الحب
مذكرات فاتن حمامة (3): الحب الأول.. وشماعة الملابس.. ورسالة غرام
مذكرات فاتن حمامة (4): الكعب العالي.. ولقاء المخرج عز الدين ذو الفقار
مذكرات فاتن حمامة (5): «الجاسوس الخاص» والهزيمة التي لم أنسها
مذكرات فاتن حمامة (6): أزمة الضابط شقيق زوجي.. والرحلة اللبنانية
مذكرات فاتن حمامة (7): أحزان الخيانة.. والضحك مع يوسف شاهين
مذكرات فاتن حمامة (8): بداية التعارف مع النجم الجديد ميشال شلهوب
مذكرات وسيرة فاتن حمامة (الحلقة الأخيرة): الزواج وبريق هوليوود
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/353441/سلمان-يؤسس-لدولة-المستقبل-خلال-مائة-يوم
|
2015-07-21 10:53:05
|
سلمان يؤسس لدولة المستقبل خلال مائة يوم
|
الرياض: بدر الخريف
|
قليلة هي المائة يوم في تاريخ الدول وعمر الشعوب، ولأن لكل قاعدة استثناء وهو ما حصل لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث جاءت إنجازاته منذ الساعات الأولى لتسلمه مقاليد الحكم في بلاده لتبرهن بأن سابع ملوك الدولة السعودية الثالثة، نجح في رسم وإعلان دولة جديدة بأنظمة حديثة ومؤسسية، يديرها الجيل الثاني والثالث في منظومة الحكم في السعودية مع الحفاظ على نهج وامتداد الكيان الكبير الذي سار عليه ملوك الدولة بدءًا بالملك المؤسس عبد العزيز، مرورًا بالملوك: سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله، الذين حققوا نجاحات وحضورًا خلال سنوات إدارتهم للبلاد تبعًا للظروف المحلية والإقليمية والدولية.
ودفعت إنجازات الملك سلمان خلال أيام قليلة من بدء حكمه للبلاد التي تملك ورقتين لا تتوفران في أي دولة في العالم وهما: الحرمان الشريفان، وحملها لواء خدمة الإسلام والمسلمين، وهي رائدة في هذا المجال، وامتلاكها لأكبر احتياطي للنفط في العالم حيث تنام البلاد على بحيرة من الذهب الأسود الذي يشكل عصب الحياة للعالم في العصر الحديث، والرقم الأول في مداخيل البلاد، وتم توظيفه لتنمية الأرض والإنسان، كل هذه الإنجازات للملك سلمان خلال الأيام المائة الماضية أذهلت المراقبين للشأنين السياسي والاقتصادي ودفع البعض منهم إلى وصف الملك سلمان بأنه (مؤسس الدولة السعودية الرابعة) بل إن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال إن «خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أنجز خلال 10 أيام أعمالا يقوم بها الزعماء الجدد عادة خلال مائة يوم».
ورسم الملك سلمان ملامح عهده بالتأكيد على السير في نهج الدولة منذ عهد الملك المؤسس وأبنائه من بعده، والحرص على وحدة الصف وجمع الكلمة والدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وهو ما شدد عليه الملك في كلمته التي وجهها إلى الشعب السعودي في اليوم الأول من توليه الحكم: «سنظل بحول الله وقوّته متمسكين بالنهج القويم، الذي سارت عليه هذه الدولة منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبد العزيز، وأبنائه من بعده (رحمهم الله)، ولن نحيد عنه أبدا، فدستورنا هو كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم». وكانت تلك رسالة اطمئنان للشعب السعودي، وليضيف بقوله: «إن أمتنا العربية والإسلامية هي أحوج ما تكون اليوم إلى وحدتها وتضامنها. وسنواصل في هذه البلاد التي شرفها الله بأن اختارها منطلقا لرسالته وقبلة للمسلمين، مسيرتنا في الأخذ بكل ما من شأنه وحدة الصف وجمع الكلمة والدفاع عن قضايا أمتنا، مهتدين بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي ارتضاه المولى لنا، وهو دين السلام والرحمة والوسطية والاعتدال».
وجاءت أبرز إنجازات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال المائة يوم الماضية على المستوى المحلي بإصداره قرارات وأوامر ركز فيها على ترتيب البيت الداخلي للحكم السعودي لضمان انتقال مستقبلي للحكم بكل سلاسة وهدوء معلنا الأمير مقرن بن عبد العزيز وليا للعهد والأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد، وهو ما يعد أول دخول للجيل الثالث من أبناء المؤسس الملك عبد العزيز لإدارة شؤون البلاد، كما جاءت هذه القرارات من خلال عشرات الأوامر الملكية بتنظيم البناء المؤسسي لإدارة العمل في الدولة بدخول أسماء شابة لمجلس الوزراء وتأسيس أول مجلسين (مجلس الشؤون السياسية والأمنية برئاسة الأمير محمد بن نايف، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة الأمير محمد بن سلمان)، ودمج وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم في وزارة واحدة، إضافة إلى فتح ملف الإسكان، من خلال ضخ 5.3 مليار دولار (20 مليار ريال) لهذا القطاع، ودعم الجمعيات التعاونية والجمعيات المهنية المتخصصة المرخص لها، ودعم كل الأندية الأدبية، ودعم الأندية الرياضية، والعفو عن السجناء في الحق العام، والتسديد عن المطالبين بحقوق مالية، وصرف راتبين لكل موظفي الدولة.
وكما كان الشأن الداخلي السعودي هاجسًا لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، كانت الأوضاع الإقليمية والعربية والإسلامية والعالمية هاجسًا آخر له من منطلق دوره كقائد إسلامي وعربي، وحرص قادة من مختلف دول العالم على الالتقاء بالملك سلمان والتباحث في السياسات التي تتعلق بالوضع في المنطقة العربية والعالم، وكان أولهم الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي قطع زيارته إلى الهند متوجها إلى الرياض بداية فبراير (شباط) الماضي لمقابلة الملك سلمان على رأس وفد رفيع المستوى يضم 30 عضوا من كبار المسؤولين، في زيارة وصفت بأنها لتأكيد الثقل السياسي السعودي ودور الملك سلمان في الحفاظ على استقرار المنطقة.
وحرص الملك سلمان بن عبد العزيز لدى اجتماعه مع الرئيس الأميركي على طرح كل القضايا العربية والإقليمية، التي كشف عنها الملك في حينها عبر تغريدة له عبر حسابه في «تويتر» حينما قال: «سعدت بلقاء الرئيس أوباما، وبحثنا معا الشراكة الاستراتيجية وتعزيز التعاون بين البلدين، وخدمة السلام العالمي»، تأكيدا على أن العلاقة مع الأصدقاء ترتكز على ثبات مصالح مشتركة وندية.
كما حرص الملك سلمان بن عبد العزيز منذ أيامه الأولى لتسلمه سدة الحكم في بلاده على أن يؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك والتأكيد على أهمية وحدة الصف العربي، وكانت البداية من دول الخليج بعد زيارة الرئيس الأميركي أوباما ليبدأ باستقبال ملوك وأمراء دول الخليج العربي ويجتمع معهم اجتماعات فردية، في تأكيد من الملك على استمرارية المنهجية السعودية في التضامن الخليجي، وقد سبقها بتصريح يسجل للتاريخ حينما أراد البعض أن يصطادوا في الماء العكر فيما يخص العلاقات السعودية المصرية، ليأتي التصريح من الملك سلمان بعد محادثة هاتفية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قاطعا كل ما قيل ويحاك تجاه جمهورية مصر ليؤكد بقوله: «موقف المملكة العربية السعودية تجاه مصر واستقرارها وأمنها ثابت لا يتغير، وما يربط البلدين نموذج يحتذى به في العلاقات الاستراتيجية والمصير المشترك، والعلاقات المميزة والراسخة بين المملكة ومصر أكبر من أي محاولة لتعكيرها».
وأكد الملك سلمان على المواقف الثابتة لبلاده من خلال استقباله في الأسبوع الثالث من توليه مقاليد الحكم في بلاده، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ويجري معه مباحثات حول الأوضاع الراهنة في الأراضي الفلسطينية، ليؤكد أن موقف السعودية تجاه القضية الفلسطينية ثابت، فيما يخص الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وتحقيق السلام العادل والدائم لهم، مهيبا بالمجتمع الدولي أن ينهض بمسؤولياته لتأمين حماية الشعب الفلسطيني من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
ولأن الإرهاب آفة عالمية والشغل الشاغل لجميع دول العالم التي اكتوت بناره فقد عبر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عن موقف بلاده من الإرهاب حينما استقبل ضيوف المؤتمر العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب» الذي اختتم أعماله في مكة المكرمة، في 26 فبراير 2015، ليؤكد في كلمة له وجهها في المؤتمر أن «الأمة الإسلامية يهددها تغول الإرهاب المتأسلم بالقتل والغصب والنهب وألوان شتى من العدوان الآثم في كثير من الأرجاء، جاوزت جرائمه حدود عالمنا الإسلامي، متمترسا براية الإسلام زورا وبهتانا وهو منه براء. إن جرائم الإرهابيين المنكرة عملت على تجريد الحملات العدائية ضد الأمة ودينها وخيرة رجالها، وترويج صورة الإرهاب البشعة في أذهان كثير من غير المسلمين على أنها طابع الإسلام وأمته، وتوظيفها لشحن الرأي العام العالمي بكراهية المسلمين كافة، واعتبارهم محل اتهام ومصدر خوف وقلق، فضلا عن الحرج والارتباك الذي تعرضت له الدول الإسلامية ومنظماتها وشعوبها أمام الدول والشعوب التي تربطها بنا علاقات تعاون، إذ كادت هذه العلاقات تهتز وتتراجع في إطار موجة من الضيق بالمسلمين والتحامل عليهم جراء هذه الجرائم الإرهابية»، مؤكدا أن «السعودية لم تدخر جهدا في مكافحة الإرهاب فكرا وممارسة بكل الحزم وعلى كل الأصعدة»، مضيفا أن «السعودية بلد الإسلام مع الإسلام المعتدل، الذي يتبع كتاب الله وسنة رسوله وخلفائه الراشدين».
وخلال المائة يوم من حكم الملك سلمان تحققت إنجازات كثيرة، ويمكن حصر أبرزها فيما يلي: في الجمعة 23 يناير (كانون الثاني)، وهو اليوم الأول الذي تسلم فيه الملك سلمان مقاليد الحكم في السعودية بعد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، أصدر أوامر ملكية، بتعيين الأمير مقرن بن عبد العزيز وليًا للعهد، وبتعيين الأمير محمد بن نايف وليًا لولي العهد، وبإعفاء رئيس الديوان الملكي خالد بن عبد العزيز التويجري.
وفي يوم السبت 24 يناير أصدر أمرا ملكيًا بتعيين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز رئيسًا للديوان الملكي.
وفي يوم الأحد 25 يناير بايع المواطنون الملك سلمان وولي العهد وولي ولي العهد.
ويوم الثلاثاء 27 يناير، استقبل الملك سلمان بن عبد العزيز الرئيس الأميركي أوباما ووفدا ضم أكثر من 30 شخصية من مجلسي النواب والشيوخ.
وفي الأربعاء 28 يناير استقبل خادم الحرمين الشريفين ملك إسبانيا السابق.
وفي يوم الخميس 29 يناير، أمر ملكي: دمج وزارة التعليم العالي، والتربية والتعليم في وزارة واحدة باسم (وزارة التعليم)، وإعادة تشكيل مجلس الوزراء برئاسته على النحو التالي: الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائبًا لرئيس مجلس الوزراء، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود ولي ولي العهد نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للداخلية، والأمير سعود بن فيصل بن عبد العزيز آل سعود وزيرًا للخارجية، والأمير منصور بن متعب بن عبد العزيز آل سعود وزير دولة وعضوًا بمجلس الوزراء مستشارًا لخادم الحرمين الشريفين، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وزيرًا للحرس الوطني، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود وزيرًا للدفاع، والشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وزيرًا للشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والدكتور وليد بن محمد بن صالح الصمعاني وزيرًا للعدل، والدكتور مطلب بن عبد الله النفيسة وزير دولة وعضوًا بمجلس الوزراء، والدكتور مساعد بن محمد العيبان وزير دولة وعضوًا بمجلس الوزراء، والمهندس علي بن إبراهيم النعيمي وزيرًا للبترول والثروة المعدنية، والدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف وزيرًا للمالية، والمهندس عبد الله بن عبد الرحمن الحصين وزيرًا للمياه والكهرباء، والمهندس عادل بن محمد بن عبد القادر فقيه وزيرًا للعمل، والدكتور شويش بن سعود بن ضويحي الضويحي وزيرًا للإسكان، والدكتور بندر بن محمد بن حمزة أسعد حجار وزيرًا للحج، والدكتور محمد بن سليمان بن محمد الجاسر وزيرًا للاقتصاد والتخطيط، والدكتور توفيق بن فوزان بن محمد الربيعة وزيرًا للتجارة والصناعة، ومحمد بن فيصل بن جابر أبو ساق وزير دولة وعضوًا بمجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى، والدكتور عصام بن سعد بن سعيد وزير دولة وعضوًا بمجلس الوزراء، والمهندس عبد الله بن عبد الرحمن المقبل وزيرًا للنقل، والدكتور محمد بن إبراهيم السويل وزيرًا للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور ماجد بن عبد الله القصبي وزيرًا للشؤون الاجتماعية، والدكتور سعد بن خالد بن سعد الله الجبري وزير دولة وعضوًا بمجلس الوزراء، ومحمد بن عبد الملك بن عبد الله آل الشيخ وزير دولة وعضوًا بمجلس الوزراء، والمهندس عبد اللطيف بن عبد الملك بن عمر آل الشيخ وزيرًا للشؤون البلدية والقروية، وأحمد بن عقيل الخطيب وزيرًا للصحة، وخالد بن عبد الله العرج وزيرًا للخدمة المدنية، والدكتور عادل بن زيد الطريفي وزيرًا للثقافة والإعلام، وعبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي وزيرًا للزراعة، والدكتور عزام بن محمد الدخيل وزيرًا للتعليم.
كما أصدر أوامر ملكية بإلغاء عدد من الأجهزة الحكومية وهي: اللجنة العليا لسياسة التعليم، واللجنة العليا للتنظيم الإداري، ومجلس الخدمة المدنية، والهيئة العليا لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ومجلس التعليم العالي والجامعات، والمجلس الأعلى للتعليم، والمجلس الأعلى لشؤون البترول والمعادن، والمجلس الاقتصادي الأعلى، ومجلس الأمن الوطني، والمجلس الأعلى لمدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والمجلس الأعلى لشؤون المعوقين، وينشأ مجلسان يرتبطان تنظيميًا بمجلس الوزراء على النحو الآتي، مجلس الشؤون السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
كما أصدر في اليوم ذاته أمرًا ملكيًا بتشكيل مجلس الشؤون السياسية والأمنية على النحو التالي: النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيسًا، وزير الخارجية عضوا، وزير الحرس الوطني عضوًا، وزير الدفاع عضوًا، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عضوًا، الدكتور مساعد بن محمد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء عضوًا، الدكتور سعد بن خالد الجبري وزير دولة عضو مجلس الوزراء عضوًا، وزير الثقافة والإعلام عضوًا، رئيس الاستخبارات العامة عضوًا، ويكون أمين عام مجلس الوزراء أمينًا للمجلس.
ثانيًا: يشكل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية على النحو الآتي: الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز عضو مجلس الوزراء رئيسًا، وزير العدل عضوًا، الدكتور مساعد بن محمد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء عضوًا، وزير البترول والثروة المعدنية عضوًا، وزير المالية عضوًا، وزير المياه والكهرباء عضوًا، وزير العمل عضوًا، وزير الإسكان عضوًا، وزير الحج عضوًا، وزير الاقتصاد والتخطيط عضوًا، وزير التجارة والصناعة عضوًا، وزير النقل عضوًا، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عضوًا، وزير الشؤون الاجتماعية عضوًا، محمد بن عبد الملك آل الشيخ وزير الدولة عضو مجلس الوزراء عضوًا، وزير الشؤون البلدية والقروية عضوًا، وزير الصحة عضوًا، وزير الخدمة المدنية عضوًا، وزير الثقافة والإعلام عضوًا، وزير الزراعة عضوًا، وزير التعليم عضوًا، الدكتور عصام بن سعد بن سعيد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء عضوًا.
ويكون أمين عام مجلس الوزراء أمينًا للمجلس.
ثالثًا: لرئيس أي من المجلسين في حال غيابه أن ينيب من يراه من الأعضاء لرئاسة جلسات المجلس، ولكل من وزير الخارجية ووزير الحرس الوطني أن ينيب عنه من يراه من منسوبي الوزارة لحضور جلسات المجلس على أن يكون بمرتبة وزير.
رابعًا: إعادة تشكيل اللجنة العامة لمجلس الوزراء.
الدكتور مساعد بن محمد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيسًا، الدكتور عصام بن سعد بن سعيد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء عضوًا، محمد بن عبد الملك آل الشيخ وزير الدولة عضو مجلس الوزراء عضوًا. ويكون أمين عام مجلس الوزراء أمينًا للجنة.
خامسًا: إلغاء اللجنة الفرعية للجنة العامة لمجلس الوزراء.
كما أصدر الملك يوم الخميس 29 يناير أمرًا ملكيًا بإعفاء الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة مكة المكرمة من منصبه.
كما أصدر الملك يوم الخميس 29 يناير أوامر ملكية بإعفاء، الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة القصيم من منصبه، وإعفاء الأمير تركي بن عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة الرياض من منصبه، وتعيين الأمير خالد بن فيصل بن عبد العزيز آل سعود مستشارًا لخادم الحرمين الشريفين وأميرًا لمنطقة مكة المكرمة بمرتبة وزير، وتعيين الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز آل سعود أميرًا لمنطقة الرياض بمرتبة وزير، وتعيين الأمير فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز آل سعود أميرًا لمنطقة القصيم بمرتبة وزير.
كما أصدر أمرًا ملكيًا بإعفاء الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود أمين عام مجلس الأمن الوطني المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين من منصبه، وإعفاء الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز آل سعود رئيس الاستخبارات العامة من منصبه، وإنهاء خدمة الفريق خالد بن علي بن عبد الله الحميدان العسكرية، ويعين رئيسًا للاستخبارات العامة بمرتبة وزير.
كما أصدر الملك سلمان في التاسع والعشرين من يناير الماضي أوامر ملكية لجملة من التعيينات شملت تعيين الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز آل سعود مستشارًا لخادم الحرمين الشريفين بمرتبة وزير، وتعيين الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد بن جلوي آل سعود مستشارًا لخادم الحرمين الشريفين بمرتبة وزير، وتعيين الأمير الدكتور عبد العزيز بن سطام بن عبد العزيز آل سعود مستشارًا لخادم الحرمين الشريفين بمرتبة وزير، وحازم بن مصطفى عبد الواحد زقزوق رئيسًا للشؤون الخاصة لخادم الحرمين الشريفين بمرتبة وزير، وتعيين الدكتور فهد عبد الله السماري مستشارًا في الديوان الملكي بمرتبة وزير، ويُعين فضيلة الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري مستشارًا في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، ويُعين الدكتور محمد بن إبراهيم بن محمد الحلوة مستشارًا في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، ويُعين الأستاذ عبد الله بن عبد الرحمن المحيسن مستشارًا في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، ويُعين الدكتور فهد بن عبد الله تونسي مستشارًا في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، و يُعين تميم بن عبد العزيز بن يوسف السالم مساعدًا للسكرتير الخاص لخادم الحرمين الشريفين بالمرتبة الممتازة، ويُعين الأمير منصور بن مقرن بن عبد العزيز آل سعود مستشارًا في ديوان ولي العهد بالمرتبة الممتازة، ويُعين عبد العزيز بن صالح بن سليمان الحواس سكرتيرًا خاصًا لولي العهد بمرتبة وزير، ويُعين خالد بن صالح العباد نائبًا لرئيس المراسم الملكية بالمرتبة الممتازة، ويعين محمد بن سليمان بن محمد العجاجي رئيسًا لهيئة الخبراء بمجلس الوزراء بمرتبة وزير، ويعين الدكتور يحيى بن عبد الله بن عبد العزيز الصمعان مساعدًا لرئيس مجلس الشورى بالمرتبة الممتازة، ويعين الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود نائبًا لوزير البترول والثروة المعدنية بمرتبة وزير، ويعين الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد بن عبد العزيز آل سعود رئيسًا لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بمرتبة وزير، وإعفاء محمد بن عبد الله الشريف رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد من منصبه، وتعيين الدكتور خالد بن عبد المحسن بن محمد المحيسن رئيسًا للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بمرتبة وزير، وتعيين الدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم الحصين رئيسًا لهيئة الرقابة والتحقيق بمرتبة وزير، وتعيين محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الجدعان رئيسًا لهيئة السوق المالية بمرتبة وزير.
كما صدرت يوم الخميس أوامر بإعفاء الأمير فهد بن عبد الله بن محمد آل سعود رئيس الهيئة العامة للطيران المدني من منصبه، وتعيين سليمان بن عبد الله الحمدان رئيسًا للهيئة العامة للطيران المدني بمرتبة وزير، وإعفاء فضيلة الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل الشيخ الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من منصبه، وتعيين الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد السند رئيسًا عامًا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمرتبة وزير، وتعيين فهد بن محمد بن صالح العيسى مديرًا لمكتب وزير الدفاع بالمرتبة الممتازة، وإعفاء المهندس عبد العزيز بن محمد بن ناصر التويجري رئيس المؤسسة العامة للموانئ من منصبه، وتعيين الدكتور نبيل بن محمد العامودي رئيسًا للمؤسسة العامة للموانئ بالمرتبة الممتازة، وتعيين المهندس إبراهيم بن محمد بن إبراهيم السلطان أمينًا لمنطقة الرياض بالمرتبة الممتازة، وإعفاء الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم بن عبد العزيز العيسى من عضوية هيئة كبار العلماء.
وأدخل الملك سلمان بن عبد العزيز في يوم الخميس الفرح على مواطني بلاده بإصداره أمرًا بصرف راتب شهرين أساسيين لجميع موظفي الدولة السعوديين من مدنيين وعسكريين، وصرف مكافأة شهرين لجميع طلاب وطالبات التعليم الحكومي داخل المملكة وخارجها، وصرف معاش شهرين للمتقاعدين على نظام المؤسسة العامة للتقاعد ونظام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.
كما أصدر أمرًا ملكيًا بتعديل سلم معاش الضمان الشهري وفق الجدول المرفق، وصرف مكافأة راتب شهرين لمستفيدي الضمان الاجتماعي، وصرف مكافأة إعانة شهرين للمعاقين، وضم قوائم الانتظار للمعاقين لإعانة المعاقين اعتبارًا من تاريخه، وصرف ملياري ريال دعمًا للجمعيات المرخصة بوزارة الشؤون الاجتماعية، ودعم مجلس الجمعيات التعاونية بمبلغ مائتي مليون ريال، وتقديم دعم مالي للجمعيات المهنية المتخصصة المرخص لها مقداره 10 ملايين ريال لكل جمعية.
وقدم الملك سلمان دعمًا للأندية الأدبية والرياضية بإصداره أمرًا ملكيًا بدعم كل الأندية الأدبية المسجلة رسميًا بالمملكة بمبلغ 10 ملايين ريال لكل نادٍ، ودعم الأندية الرياضية بمبلغ 10 ملايين ريال لكل نادٍ من أندية الدوري الممتاز، ومبلغ 5 ملايين ريال لكل نادٍ من أندية الدرجة الأولى، ومبلغ مليوني ريال لبقية الأندية المسجلة رسميًا، واعتماد مبلغ 20 مليار ريال لتنفيذ خدمات الكهرباء والمياه، ومبلغ 14 مليار ريال من المبلغ المعتمد في البند أولاً من أمرنا هذا لتنفيذ إيصال الكهرباء، ومبلغ 6 مليارات ريال لتنفيذ إيصال المياه.
ولم ينس الملك سلمان سجناء الحق الخاص حيث أصدر أمرًا ملكيًا بالعفو عن السجناء في الحق العام ويشمل الإعفاء من الغرامات المالية بما لا يتجاوز 500 ألف ريال، وإبعاد كل من يشمله العفو.
وفي يوم الجمعة 30 يناير استقبل خادم الحرمين الشريفين ملك البحرين، وفي يوم السبت 31 يناير بعث برقية عزاء ومواساة لرئيس جمهورية مصر العربية في ضحايا وإصابات الحادث الإرهابي الذي تعرضت له محافظة شمال سيناء، وفي يوم الأحد 1 فبراير أدى أمام خادم الحرمين الشريفين الأمراء والوزراء، وأمراء المناطق، ومساعد رئيس مجلس الشورى، القسم، ورأس الملك سلمان في يوم الاثنين جلسة مجلس الوزراء (أول جلسة كملك للبلاد)
وفي يوم الثلاثاء استقبل خادم الحرمين الشريفين رئيس هيئة الأركان المشتركة الباكستانية، وهنأ رئيس سريلانكا بذكرى اليوم الوطني لبلاده، وبعث رسالة لأمير دولة الكويت.
وفي يوم الأربعاء 4 فبراير تلقى خادم الحرمين الشريفين اتصالاً هاتفيًا من ملك مملكة البحرين، وبعث برقية عزاء ومواساة لملك الأردن، وتلقى اتصالاً هاتفيًا من أمير دولة قطر.
وفي يوم الخميس استقبل خادم الحرمين وزراء الصحة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهنأ حاكم عام نيوزيلندا بذكرى اليوم الوطني لبلاده، وتلقى تهنئة ملك كمبوديا بتوليه مقاليد الحكم بالمملكة.
وفي يوم الأحد 8 فبراير، هنأ خادم الحرمين الشريفين الرئيس سيرجيو ماتاريلا بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية الإيطالية، واستقبل الأمين العام للأمم المتحدة، وأمر بتسمية حفل سباق الفروسية باسم الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، وتلقى اتصالاً هاتفيًا من الرئيس المصري.
وفي يوم الاثنين 9 فبراير رأسَ خادم الحرمين الشريفين جلسة مجلس الوزراء، وهنأ رئيس وزراء الجمهورية اليونانية، وشكر أمير منطقة تبوك وأهالي المنطقة.
وفي يوم الثلاثاء 10 فبراير استقبل خادم الحرمين الشريفين ولي عهد المملكة المتحدة.
وفي الأربعاء 11 فبراير تلقى خادم الحرمين الشريفين اتصالاً هاتفيًّا من ملك إسبانيا.
وفي يوم الجمعة 13 فبراير 2015 أدى خادم الحرمين الشريفين صلاة الميت على الأمير فهد بن محمد بن عبد العزيز.
وفي يوم السبت 14 فبراير هنأ خادم الحرمين الشريفين الرئيس الصربي بمناسبة ذكرى اليوم الوطني لبلاده، وهنأ السيدة كوليندا غرابار - كيتاروفيتش بمناسبة فوزرها في الانتخابات الرئاسية بكرواتيا، ورعى المهرجان السنوي الكبير لسباق الخيل، وأصدر أمرًا ملكيًا بإعفاء المهندس عباس بن أحمد بن محمد هادي نائب وزير الإسكان من منصبه، والدكتور سعد بن محمد بن سعد الحريقي مدير جامعة الباحة من منصبه بناءً على طلبه، وأصدر أمرًا ملكيًا بتعيين أعضاء في مجلس الشورى وذلك للمدة المتبقية للمجلس في دورته الحالية: الدكتور خالد بن عبد الله بن إبراهيم السبتي، الدكتور محمد بن علي بن هيازع آل هيازع، ووليد بن عبد الكريم بن محمد الخريجي، ومحمد بن ناصر بن حمد الصقر، والدكتور سعد بن محمد بن سعد الحريقي، والدكتور ناصر بن عبد العزيز بن عبد الله الداود، والمهندس عباس بن أحمد بن محمد هادي.
كما أصدر أمرًا ملكيًا بتعيين: عبد الله بن عبد الكريم بن عبد العزيز العيسى وكيلاً لوزارة الداخلية للشؤون الأمنية بالمرتبة الممتازة، وتعيين المهندس محمد بن حمد الماضي رئيسًا للمؤسسة العامة للصناعات العسكرية بالمرتبة الممتازة.
وفي يوم الأحد 15 فبراير هنأ الملك سلمان رئيسة ليتوانيا بذكرى استقلال بلادها، وعقد جلسة مباحثات رسمية مع سمو أمير دولة الكويت.
وفي الاثنين 16 فبراير 2015، هنأ خادم الحرمين الشريفين رئيسة جمهورية كوسوفو بمناسبة ذكرى يوم الاستقلال لبلادها، ورأس جلسة مجلس الوزراء، وعقد جلسة مباحثات مع ولي عهد أبوظبي.
وفي يوم الثلاثاء 17 فبراير، هنأ خادم الحرمين الشريفين رئيس جمهورية جامبيا بمناسبة اليوم الوطني لبلاده، وعقد جلسة مباحثات مع أمير دولة قطر.
وفي يوم الأربعاء 18 فبراير، هنأ خادم الحرمين الشريفين رئيس جمهورية نيبال بمناسبة ذكرى يوم الديمقراطية لبلاده.
وفي يوم الخميس 19 فبراير، تلقى خادم الحرمين الشريفين اتصالاً من المستشارة الألمانية، ووجّه بالاستفادة من الأجزاء التي تم الانتهاء منها من توسعة مشروع الملك عبد الله للحرمين.
وفي يوم الجمعة 20 فبراير، عزى خادم الحرمين الشريفين رئيس الوزراء الصومالي في وفاة والدته.
وفي يوم الأحد 22 فبراير، هنأ خادم الحرمين الشريفين سلطان بروناي دار السلام بذكرى اليوم الوطني لبلاده، وهنأ رئيس جمهورية غويانا التعاونية بذكرى يوم إعلان الجمهورية لبلاده. ونيابة عن خادم الحرمين الشريفين، الأمير خالد الفيصل يفتتح مؤتمر الإسلام ومحاربة الإرهاب بمكة المكرمة.
وفي يوم الاثنين 23 فبراير، هنأ خادم الحرمين الشريفين رئيس جمهورية أستونيا بذكرى استقلال بلاده، وعقد اجتماعًا مع الرئيس الفلسطيني.
وفي يوم الثلاثاء 24 فبراير، خادم الحرمين الشريفين يهنئ أمير دولة الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده، ويستقبل نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بسلطنة عُمان ويعقدان اجتماعًا.
وفي يوم الأربعاء 25 فبراير، عقد خادم الحرمين الشريفين جلسة مباحثات رسمية مع ملك المملكة الأردنية الهاشمية. وفي يوم الخميس 26 فبراير، هنأ رئيس جمهورية الدومينيكان بذكرى استقلال بلاده، واستقبل ضيوف المؤتمر العالمي (الإسلام ومحاربة الإرهاب).
وفي يوم الأحد 1 مارس (آذار) 2015، التقى خادم الحرمين الشريفين بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وعقد معه جلسة مباحثات رسمية، ورعى حفل جائزة الملك فيصل العالمية في دورتها السابعة والثلاثين.
وفي يوم الاثنين 2 مارس 2015، هنأ رئيس جمهورية بلغاريا بذكرى اليوم الوطني لبلاده، والتقى الرئيس التركي إردوغان وعقد معه جلسة مباحثات رسمية.
وفي يوم الثلاثاء 3 مارس الملك سلمان استقبل القنصل السعودي الخالدي في عدن وقلده وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الثالثة. واستقبل رئيسة جمهورية كوريا الجنوبية في الرياض. وعقد جلسة مباحثات رسمية مع رئيسة كوريا، وحضرا توقيع اتفاقية ومذكرتي تفاهم بين البلدين.
وفي يوم الأربعاء 4 مارس الملك سلمان استقبل محمد نواز شريف رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية وعقد معه جلسة مباحثات رسمية.
الأربعاء 4 مارس 2015، خادم الحرمين الشريفين استقبل محمد نواز شريف رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية وعقد معه جلسة مباحثات رسمية.
وفي يوم الخميس 5 مارس الملك سلمان استقبل وزير الخارجية الأميركي، وفي يوم الأحد 8 مارس استقبل وزير الاقتصاد والطاقة الألماني نائب المستشارة الاتحادية، وتلقى رسالة من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
وفي يوم الاثنين 9 مارس أمام خادم الحرمين الشريفين، وزير الخارجية يؤدي القسم. وفي يوم الثلاثاء 10 مارس يهنئ الرئيس بروكوبيس بافلوبولوس بمناسبة فوزه بمنصب رئيس جمهورية اليونان.
وفي يوم الثلاثاء 10 مارس استقبل أصحاب الأمراء والمفتي والعلماء والوزراء ورئيس وأعضاء مجلس الشورى.
وفي يوم الأربعاء 11 مارس هنأ رئيس جمهورية موريشيوس بذكرى يوم الاستقلال لبلاده، ورعى حفل افتتاح المؤتمر العالمي الثاني عن تاريخ الملك عبد العزيز. وأصدر أمرا ملكيا بإعفاء شويش بن سعود ضويحي الضويحي وزير الإسكان من منصبه، وكلف الدكتور عصام بن سعد بن سعيد وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء بالقيام بعمل وزير الإسكان.
وفي يوم الخميس 12 مارس تسلم رسالة من أمير دولة الكويت، وتلقى رسالة من الرئيس الإندونيسي.
وفي يوم السبت 14 مارس رعى المهرجان السنوي الكبير لسباق الخيل على كأس المؤسس.
وفي يوم الأحد 15 مارس عقد جلسة مباحثات مع الرئيس الأفغاني.
وفي يوم الاثنين 16 مارس هنأ رئيس أيرلندا بذكرى اليوم الوطني لبلاده.
وفي يوم الثلاثاء 17 مارس استقبل المفتي وعددًا من المشايخ.
وفي يوم الأربعاء 18 مارس عقد جلسة مباحثات رسمية مع رئيس جمهورية المالديف.
وفي يوم الخميس 19 مارس هنأ الرئيس التونسي بذكرى استقلال بلاده، ووافق على صرف مكافأة تشجيعية لعدد من منسوبي ديوان المراقبة العامة.
وفي يوم السبت 21 مارس استقبل ولي عهد البحرين وولي عهد أبوظبي ورئيس مجلس الوزراء القطري ووزير الداخلية الكويتي، وبعث رسالة خطية للرئيس السوداني.
وفي يوم الأحد 22 مارس استقبل الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي وكبار مسؤولي المنظمة.
وفي يوم الاثنين 23 مارس هنأ الرئيس الباكستاني بذكرى اليوم الوطني لبلاده، وهنأ رئيس ناميبيا بذكرى يوم الاستقلال لبلاده، واستقبل وزير الخارجية البريطاني.
وفي يوم الثلاثاء 24 مارس هنأ الرئيس اليوناني بذكرى استقلال بلاده، واستقبل وزير العدل ورئيس ديوان المظالم ورئيس المحكمة العليا ورئيس هيئة التحقيق والادعاء العام وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء.
وفي يوم الأربعاء 25 مارس هنأ رئيس جمهورية بنغلاديش بذكرى استقلال بلاده، وعقد جلسة مباحثات مع الرئيس السوداني، وعزى رئيس ألمانيا في ضحايا تحطم الطائرة، وهنأ سلطان عمان بمناسبة عودته من رحلته العلاجية، وزار المفتي وعزاه في وفاة والدته رحمها الله.
وفي يوم الخميس 26 مارس وفي إجراء كان مفاجئا ومحل إشادة ومباركة محلية وإقليمية وعالمية أعلن الملك سلمان بدء العملية العسكرية في اليمن «عاصفة الحزم»، وتلقى اتصالاً هاتفيًا من ملك الأردن، واستقبل الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، وأجرى اتصالاً هاتفيًّا بعدد من زعماء العالم.
وفي يوم السبت 28 مارس غادر إلى جمهورية مصر العربية للمشاركة في مؤتمر القمة العربية في دورته السادسة والعشرين، ووصل إلى مدينة شرم الشيخ للمشاركة في مؤتمر القمة العربية في دورتها السادسة والعشرين، والتقى لدى وصوله رئيس جمهورية مصر العربية ورئيس الجمهورية اليمنية، وغادر مدينة شرم الشيخ بعد أن رأس وفد المملكة المشارك في القمة يرافقه رئيس الجمهورية اليمنية.
الاثنين 10 مارس أجرى اتصالاً هاتفيًا برئيس الوزراء الهندي وتلقى اتصالاً هاتفيًا من الرئيس الأفغاني.
وفي يوم الثلاثاء 31 مارس استقبل الوزراء والقادة العسكريين السابقين وأمراء الأفواج ومشايخ القبائل، ورعى حفل افتتاح معرض وندوات تاريخ الملك فهد بن عبد العزيز «الفهد.. روح القيادة».
وفي يوم الأربعاء 1 أبريل (نيسان) عقد جلسة مباحثات رسمية مع رئيس السنغال، وقلده قلادة الملك عبد العزيز، وتلقى اتصالاً هاتفيًا من الرئيس الأميركي.
وفي يوم الجمعة 3 أبريل تلقى اتصالاً هاتفيًا من الرئيس الأميركي، وهنأ رئيس السنغال بذكرى استقلال بلاده. وتلقى اتصالاً هاتفيًا من رئيس الوزراء البريطاني، وهنأ محمد بخاري بفوزه في الانتخابات الرئاسية في نيجيريا، وإسلام كريموف بمناسبة إعادة انتخابه رئيسًا لأوزبكستان. وفي يوم الثلاثاء 7 أبريل استقبل قادة وكبار ضباط وزارات الدفاع، والداخلية، والحرس الوطني ورئاستي الاستخبارات العامة والحرس الملكي.
وفي يوم الأربعاء 8 أبريل عقد جلسة مباحثات مع الرئيس الموريتاني.
وفي يوم الخميس 9 أبريل استقبل أمير دولة قطر، ورعى حفل افتتاح مشروع تطوير البجيري بالدرعية.
وفي يوم الجمعة 10 أبريل تلقى اتصالاً هاتفيًا من الرئيس التركي، وأصدر أمرا ملكيا بإعفاء أحمد بن عقيل الخطيب وزير الصحة من منصبه وكلف محمد بن عبد الملك بن عبد الله آل الشيخ وزير الدولة عضو مجلس الوزراء بالقيام بعمل وزير الصحة.
وفي يوم الأحد 12 أبريل استقبل وزير الخارجية الفرنسي، وتلقى رسالة خطية من رئيس جمهورية سيراليون.
وفي يوم الاثنين 13 أبريل تلقى رسالة خطية من أمير الكويت، واتصالاً هاتفيًّا من الرئيس السوداني.
وفي يوم الثلاثاء 14 أبريل استقبل وزير الصحة المكلف ورؤساء ومديري القطاعات الصحية في المملكة. وفي يوم الخميس 16 أبريل أجرى اتصالاً هاتفيًا برئيس الوزراء البريطاني، واختارته مجلة «التايم» الأميركية أحد الزعماء الأكثر تأثيرا في العالم. وفي يوم الجمعة 17 أبريل أجرى اتصالاً هاتفيًا بالرئيس الصيني، وبالرئيس الأميركي.
وفي يوم السبت 18 أبريل أمر بتخصيص مبلغ 274 مليون دولار لأعمال الإغاثة الإنسانية في اليمن، وأجرى اتصالاً هاتفيًا بالرئيس الفرنسي.
وفي يوم الأحد 19 أبريل وافق على منح 180 مواطنًا و20 مقيمًا ميدالية الاستحقاق من الدرجة الثالثة لتبرعهم بالدم، واستقبل مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط، ورئيس وزراء ولاية بافاريا الألمانية.
وفي يوم الاثنين 20 أبريل استقبل رئيس وزراء لبنان الأسبق، وأجرى اتصالاً هاتفيًا بالرئيس الروسي.
وفي يوم الثلاثاء 21 أبريل استقبل وزير التعليم ومديري الجامعات وعمداء الكليات ووكلاء ومديري القطاعات التعليمية وكبار المسؤولين والمهتمين والمعنيين بالمجال التعليمي، وتلقى وولي العهد رسالتين من رئيس جمهورية فنزويلا.
وفي يوم الأربعاء 22 أبريل تسلم أوراق اعتماد عدد من السفراء المعتمدين لدى المملكة، ووافق على استضافة المنتدى والمعرض الدولي للبيئة والتنمية المستدامة الخليجي الخامس بالرياض.
وفي يوم الخميس 23 أبريل استقبل رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية، وعقد جلسة مباحثات معه.
وفي يوم الأحد 26 أبريل هنأ رئيس جمهورية توغو، ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا بذكرى اليوم الوطني لبلاده، ورئيس جمهورية سيراليون بذكرى اليوم الوطني لبلدانهم، واستقبل وزير الشؤون الخارجية بجمهورية ليتوانيا.
وفي يوم الثلاثاء 28 أبريل استقبل رئيس وزراء نيوزيلندا، ووجّه بإيداع خاتم الملك عبد العزيز الرسمي بدارة الملك عبد العزيز.
وكان يوم الأربعاء 29 أبريل يوما تاريخيا، بدعوة خادم الحرمين الشريفين لمبايعة الأمير محمد بن نايف وليًا للعهد والأمير محمد بن سلمان وليًا لولي العهد بقصر الحكم، وأصدر أمرًا ملكيًا بإعفاء الأمير مقرن بن عبد العزيز من ولاية العهد ومن منصب نائب رئيس مجلس الوزراء بناء على طلبه، واختيار الأمير محمد بن نايف وليًا للعهد، وتعيينه نائبًا لرئيس مجلس الوزراء وزيرًا للداخلية ورئيسًا لمجلس الشؤون السياسية والأمنية، واختيار الأمير محمد بن سلمان وليًا لولي العهد وتعيينه نائبًا لرئيس مجلس الوزراء وزيرًا للدفاع ورئيسًا لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، والموافقة على طلب الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية بإعفائه من منصبه لظروفه الصحية، وتعيينه وزير دولة وعضوًا بمجلس الوزراء، ومستشارًا ومبعوثًا خاصًا لخادم الحرمين الشريفين، ومشرفًا على الشؤون الخارجية، وتعيين عادل بن أحمد الجبير وزيرًا للخارجية، والمهندس خالد بن عبد العزيز الفالح وزيرًا للصحة، وإعفاء الدكتور محمد بن سليمان الجاسر وزير الاقتصاد والتخطيط من منصبه، وتعيينه مستشارًا بالديوان الملكي بمرتبة وزير، وإعفاء المهندس عادل بن محمد فقيه وزير العمل من منصبه، وتعيينه وزيرًا للاقتصاد والتخطيط، وتعيين الدكتور مفرج بن سعد الحقباني وزيرًا للعمل، وإعفاء خالد بن عبد الرحمن العيسى نائب رئيس الديوان الملكي من منصبه، وتعيينه وزير دولة وعضوًا بمجلس الوزراء عضوًا في مجلس الشؤون السياسية والأمنية، وتعيين الدكتور خالد بن محمد بن ناصر اليوسف رئيسًا لديوان المظالم بمرتبة وزير، وتعيين حمد بن عبد العزيز السويلم رئيسًا للديوان الملكي بمرتبة وزير، وتعيين الدكتور ناصر بن راجح بن محمد الشهراني نائبًا لرئيس هيئة حقوق الإنسان بالمرتبة الممتازة، والدكتور عمرو بن إبراهيم رجب نائبًا لرئيس هيئة الخبراء بمجلس الوزراء بالمرتبة الممتازة، والدكتور منصور بن عبد الله المنصور مساعدًا للرئيس العام لرعاية الشباب بالمرتبة الممتازة، وتعيين صالح بن محمد بن عبد الكريم الجاسر مستشارًا بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، وإعفاء نورة بنت عبد الله الفايز نائب وزير التعليم لشؤون البنات من منصبها، وإعفاء الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ نائب وزير التعليم لشؤون البنين من منصبه، وإعفاء الدكتور منصور بن ناصر بن عبد الله الحواسي نائب وزير الصحة للشؤون الصحية من منصبه، وإعفاء الدكتور محمد بن حمزة بن بكر خشيم نائب وزير الصحة للتخطيط والتطوير من منصبه بناءً على طلبه.
كما أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز في تقدير للقطاعات العسكرية والأمنية أمرا بصرف راتب شهر لمنسوبي جميع القطاعات من أفراد وضباط ومدنيين، وتعيين الأمير منصور بن مقرن بن عبد العزيز مستشارًا لخادم الحرمين الشريفين بمرتبة وزير.
وفي يوم الخميس 30 أبريل وجه بتلقي أمراء المناطق ومحافظي المحافظات ورؤساء المراكز البيعة نيابة عن ولي العهد وولي ولي العهد، وتلقى اتصالاً من ملك البحرين، وآخر من ملك المغرب، وزار أخاه الأمير مقرن بن عبد العزيز، واستقبل رئيس الوزراء الروماني، وتسلم رسالة من رئيس جمهورية أفغانستان، وأصدر أمرًا ملكيًا بضم ديوان ولي العهد إلى الديوان الملكي.
وفي يوم الجمعة 1 مايو (أيار) وجه برقية للأمير مقرن بن عبد العزيز.
وفي يوم السبت 2 مايو وجّه ولي العهد باتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح أوضاع اليمنيين المقيمين في المملكة بطريقة غير نظامية، وهنأ رئيس جمهورية بولندا بذكرى يوم الدستور لبلاده، واستقبل الرئيس المصري.
وفي يوم الأحد 3 مايو هنأ رئيس كازاخستان بمناسبة إعادة انتخابه لفترة رئاسية جديدة، وعقد جلسة مباحثات رسمية مع ملك المغرب، وعزى رئيس جمهورية الجابون.
ويوم 4 مايو، أدى الوزراء الذين صدرت الأوامر الملكية بتعيينهم في مناصب جديدة القسم أمامه.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/352661/ولي-ولي-العهد-السعودي-يتقبل-بيعة-منسوبي-وزارة-الدفاع-وتهانيهم
|
2015-07-21 10:53:07
|
ولي ولي العهد السعودي يتقبل بيعة منسوبي وزارة الدفاع وتهانيهم
|
الرياض: «الشرق الأوسط»
|
استقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي في مكتبه بالمعذر أمس، المهنئين من منسوبي وزارة الدفاع من مدنيين وعسكريين الذين بايعوه بمناسبة صدور الأمر الملكي باختياره وليًا لولي العهد وتعيينه نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس الوزراء وزيرًا للدفاع.
وعبر ولي ولي العهد عن تقديره لمنسوبي الوزارة على ما أبدوه من مشاعر أخوية صادقة، سائلا المولى عز وجل التوفيق والسداد لخدمة الدين ثم المليك والوطن.
وأكد الأمير محمد بن سلمان تميز قدرات القوات المسلحة وقيامها بالمهام المطلوبة منها، مشيرًا إلى استمرار عمل وزارة الدفاع في تطوير قواتها المسلحة، مبديًا الفخر لما يتمتع به جنود وضباط القوات المسلحة وإخوانهم منسوبو القطاعات العسكرية من جاهزية وكفاءة عالية.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/352626/سلمان-في-مائة-يوم-«عزم»-و«حزم»-و«حسم»
|
2015-07-21 10:53:11
|
سلمان في مائة يوم.. «عزم» و«حزم» و«حسم»
|
لندن: عضوان الأحمري
|
شهد يوم أمس (الاثنين) إكمال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز 100 يوم ملكا للمملكة العربية السعودية. ثلاثة أشهر ونيف من «الحزم» والعزم، تكللت بـ71 أمرًا ملكيًا، ورسم لخارطة طريق واضحة لمستقبل السعودية الجديد، وأبرز ملامحها «التنمية والشباب». بل إن اسم الحملة العسكرية التي قادتها الرياض تلبية لنداء الرئيس اليمني الشرعي عبد ربه منصور هادي، والتي عُرفت بـ«عاصفة الحزم» تحولت إلى ملهم لصناعة عناوين الأخبار، فأصبحت الصحف والفضائيات تعنون الأوامر الملكية، وتحديدا تلك المتعلقة بإعفاءات مسؤولين لم يستطيعوا تلبية تطلعات المواطنين بـ«الحزم». وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت كلمة «حزم» مضمنة في تغريدات رواد موقع «تويتر» مثلاً، ليكون الحزم والعزم أبرز ملامح سياسة الملك سلمان بن عبد العزيز.
العهد السلماني، اتسمت فيه المائة يوم الأولى بالحيوية والتجديد المستمر، فالأوامر الملكية قد تصدر في منتصف الليل إعفاء لوزير لم يؤدّ واجباته، أو لإرساء الأمن ومنع أي تهديدات، كما كان الإعلان عن بدء العمليات العسكرية في اليمن، حيث كان الإعلان قرابة الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف ليل السادس والعشرين من مارس (آذار) . وشهدت المائة يوم الأولى كذلك أحد أبرز القرارات فيما يتعلق بالتعليم، وهو دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي في وزارة واحدة تحت اسم «وزارة التعليم»، وإلغاء المجالس المتعددة، وحصرها بمجلسين هما مجلسا الشؤون السياسية والأمنية والشؤون الاقتصادية والتنمية، اللذان يشهدان اجتماعات أسبوعية مستمرة، ترفع من خلالها التوصيات إلى مجلس الوزراء.
وبدأ ملك الحزم الملك سلمان بن عبد العزيز عهده بجملة قرارات ملكية وتعيينات في مجلس الوزراء، اتسمت بضخ دماء شابة في المجلس، وبعد ذلك بقرابة شهر، ألقى خادم الحرمين خطابا ملكيا في العاشر من مارس، اتضحت من خلاله أبرز سمات عهده، حيث أكد لدى استقباله الأمراء والوزراء والعلماء وعضوات وأعضاء مجلس الشورى، أن كل مواطن في السعودية هو محل اهتمامه ورعايته، وقال: «قد وضعت نصب عيني مواصلة العمل على الأسس الثابتة التي قامت عليها هذه البلاد المباركة منذ توحيدها تمسّكًا بالشريعة الإسلامية الغراء، وحفاظًا على وحدة البلاد، وتثبيت أمنها واستقرارها، وعملاً على مواصلة البناء وإكمال ما أسسه من سبقونا من ملوك هذه البلاد (رحمهم الله)، وذلك بالسعي المتواصل نحو التنمية الشاملة المتكاملة والمتوازنة في مناطق المملكة كافة، والعدالة لجميع المواطنين، وإتاحة المجال لهم لتحقيق تطلعاتهم وأمانيهم المشروعة في إطار نظم الدولة وإجراءاتها. إن كل مواطن في بلادنا وكل جزء من أجزاء وطننا الغالي هو محل اهتمامي ورعايتي، فلا فرق بين مواطن وآخر، ولا بين منطقة وأخرى، وأتطلع إلى إسهام الجميع في خدمة الوطن، ولقد وجهت سمو وزير الداخلية بالتأكيد على أمراء المناطق باستقبال المواطنين والاستماع لهم ورفع ما قد يبدونه من أفكار ومقترحات تخدم الوطن والمواطن وتوفر أسباب الراحة لهم».
في ذلك الخطاب، أكد الملك عزمه على وضع الحلول العملية العاجلة التي تكفل توفير السكن الملائم للمواطن، وبعد يوم، استمع مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لعرض مقدم من وزير الإسكان شويش الضويحي، ليكون الأمر الملكي بعد ذلك بإعفاء الضويحي من منصبه وتكليف الدكتور عصام بن سعيد بمهام الوزارة، ليأتي تأكيدا على سياسة الحزم والعزم في مواصلة العملية التنموية، وتلبية تطلعات المواطن والعمل على راحته. ولم يمضِ شهر على خطاب الملك ولقائه بأمراء المناطق والوزراء والمواطنين، حتى أعفي وزير الصحة أحمد الخطيب، بعد مشادة كلامية أظهرها مقطع مرئي بينه وبين أحد المواطنين، لتواصل السعودية الجديدة سياسة الحزم بإعفائه من منصبه، وبعد أقل من يوم من صدور أمر الإعفاء، وجه ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعلاج والد المواطن الذي ظهر في المقطع يطلب العلاج، ونقله على وجه السرعة.
71 أمرًا ملكيًا تنوعت ما بين إعفاء المسؤولين وتعيينهم، وإلغاء المجالس العليا المتعددة، وحصرها بمجلسين فاعلين، هما مجلس الشؤون السياسية والأمنية برئاسة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان.
لكن بين الـ71 أمرًا، كان قبول طلب ولي العهد السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز إعفاءه من منصبه وليا للعهد، وتعيين الأمير محمد بن نايف وليا للعهد، وقبول ترشيح الأمير محمد بن سلمان وليا لولي العهد، وحصوله على غالبية أصوات هيئة البيعة لولاية ولاية العهد بـ28 صوتًا.
هذه القرارات التي تبث الطمأنينة على مستقبل السعودية، وتجعل من الدراسات والأبحاث التي تتحدث عن مستقبل الحكم في السعودية لا قيمة لها. فقد حسم الملك الحازم سلمان بن عبد العزيز كل تلك التنبؤات والمخاوف بحسم مسألة تقديم الجيل الثالث، أو ما يُعرف بجيل الأحفاد - أحفاد مؤسس المملكة العربية السعودية - إلى المناصب القيادية في مؤسسة الحكم.
أمن دول الجوار جزء من أمن السعودية واستقرارها، وفي ذلك مواصلة لعملية التنمية. ففي استقبال الملك سلمان لوزير الصحة المكلف وقيادات القطاع الصحي الحكومي والخاص قال لهم: «نتيجة الأمن والاستقرار في بلدنا الحمد لله جعل بلادنا وشعبنا يستفيد من كل كفاءاته، أماكن أخرى كما تعرفون راحت الكفاءات نتيجة الخلافات التي بينهم». والمقولة السابقة لخادم الحرمين الشريفين هي ما دفعت السعودية لمنع محاولات الاعتداء على أمنها واستقرارها، إما من قبل تنظيمات إرهابية كـ«القاعدة» و«داعش»، أو حتى جماعات مسلحة، كجماعة الحوثي في اليمن المدعومة من إيران، فبعد أيام من قيام الحوثيين بتدريبات ومناورات على الحدود الجنوبية السعودية، وإعلان إيران عن إطلاق جسر جوي مكثف بين طهران وصنعاء، كان نداء الرئيس الشرعي اليمني عبد ربه منصور هادي، الذي طلب فيه من السعودية ودول الخليج الغوث، لتكون انطلاقة «عاصفة الحزم» في السادس والعشرين من مارس الماضي، لتشكل نقطة تحول، حسب مراقبين في تعامل السعودية ودول المنطقة مع الملفات التي تهدد أمنها دون الاعتماد على حلفائها الغربيين، وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية.
النائب الجمهوري جون ماكين تحدث بعد انطلاقة «عاصفة الحزم» بأن الرياض لم تعد تثق بواشنطن، وأن السعوديين لم يخبروهم ببدء العمليات العسكرية إلا قبل انطلاق «العاصفة» بساعات، وبعد أيام، وفي قمة شرم الشيخ، كانت الدعوة لإنشاء قوة عربية مشتركة. هذه التفاعلات السريعة مع «عاصفة الحزم» أعادت الأمل إلى نفوس العرب، على أن العرب قادرون على صناعة الفارق، وحل قضايا المنطقة دون الاعتماد على الحلفاء الغربيين، بل تصاعدت الدعوات بعد ذلك إلى الرفض الكامل للتدخل الغربي في الشؤون العربية.
وبشكل مستمر، ومنذ اليوم الأول لتولي الملك سلمان مقاليد الحكم، ظلت الوفود الدولية تتوافد على قصري عرقة والعوجا، ليشهد القصران انطلاقة السياسة الخارجية السعودية الجديدة، ورسم ملامح لمنطقة عربية أكثر أمنًا واستقرارًا. من الشرق والغرب، شهد القصران توقيع اتفاقيات ومباحثات اقتصادية وعسكرية رفيعة المستوى، وقبل أيام قليلة من انطلاق «عاصفة الحزم» شهد قصر العوجا في الدرعية انطلاق التفاهمات الخليجية، التي انطلقت بعدها العمليات العسكرية في اليمن. بدء العمليات في اليمن محاولة لإعادة الشرعية، والعمل بالعهد الذي قطعه خادم الحرمين الشريفين على نفسه حين قال إن السعودية ستدافع عن قضايا العرب والمسلمين، وستسعى لتنقية الأجواء العربية والإسلامية، إلى جانب تحذيراته أمام القادة العرب في قمة شرم الشيخ الماضية، حين حذر من الطائفية السياسية والتحالفات بين الطائفية والإرهاب، وهي إشارة لما تقوم به بعض الدول عبر محاولاتها تأجيج الصراع الطائفي في المنطقة العربية لزعزعة الاستقرار وتمرير مشاريع سياسية بعينها.
ولم تتخل السعودية عن واجبها الإنساني؛ فإلى جانب العمليات العسكرية بدءا من «عاصفة الحزم» وانتهاء بـ«إعادة الأمل»، لبت الرياض نداء الأمم المتحدة الإنساني حين أعلنت حاجة اليمن لإعانة إغاثية عاجلة تقدر بـ273.5 مليون دولار، فكان التوجيه الملكي بتخصيص مبلغ 274 مليون دولار أميركي على شكل مساعدات عاجلة تلبية للنداء الأممي.
يطلق السعوديون على المرحلة الحالية «السعودية الجديدة» أو «الدولة السعودية الرابعة»، فيما يسعى آخرون لاستعارة كلمة «الحزم» استنادا إلى «عاصفة الحزم» ليطلقوها على القرارات الحازمة، أو «حزم سلمان»، إشارة لقرارات الملك الصارمة تجاه بعض المسؤولين بعد عدم تلبيتهم لتطلعات المواطنين، وتحقيق رؤية الملك في تسريع عملية التنمية وخدمة المواطن.
وحزم الملك لم يستثنِ أحدا من المقصرين والمسيئين، فترجمة لخطابه الذي أكد فيه أن لا فرق بين مواطن وآخر من أجزاء السعودية، كان الأمر بمنع أحد الأمراء من الظهور الإعلامي والمشاركة في أي نشاط رياضي، وذلك بعد نعته لأحد النقاد الرياضيين بلفظ عنصري. هذا القرار إلى جانب قرارات إعفاء الوزيرين أحمد الخطيب وشويش الضويحي، والعفو عن السجناء، وتعديل سلم الضمان الاجتماعي الشهري، أثارت حالة من التفاعل الشعبي الإيجابي.
وشهد الأسبوع الماضي حالة من التفاعل الشعبي مع قرارات ترتيب بيت الحكم السعودي، فالمحمدان في مقدمة المشهد؛ محمد بن نايف وليا للعهد، ومحمد بن سلمان وليا لولي العهد، وهي الإجابة عن تساؤلات تتردد بين الفينة والأخرى عن مستقبل انتقال الحكم إلى جيل أحفاد مؤسس المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الرحمن، فكانت الإجابة بعد تقدم الأمير مقرن بطلب إعفائه، وتعيين الأمير محمد بن نايف وليا للعهد، والأمير محمد بن سلمان وليا لولي العهد، بعد موافقة أغلبية هيئة البيعة، لتكون قرارات المائة اليوم الأولى ترسمها التغييرات الوزارية على مرحلتين، مما يعني التأكيد على التجديد والتنمية، ثم قرارات ترتيب بيت الحكم، لتكمل مشهد الاستقرار السياسي.
مائة يوم دفعت السعوديين للاحتفاء بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ أطلقوا وسما تفاعليا منذ يومين عن المائة يوم الأولى، وما زال التفاعل فيها مستمرًا. مائة يوم تختصرها ثلاث كلمات «عزم» و«حزم» و«حسم».. «عزم» على مواصلة العملية التنموية وتلبية تطلعات المواطنين والمحافظة على الأمن والاستقرار وتنقية الأجواء العربية والإسلامية، و«حزم» ضد من يحاولون زعزعة استقرار المنطقة العربية أو من يحاولون تهديد أمن المملكة، و«حسم» الجدل والخلاف حول مستقبل السعودية بقرارات رسمت ملامحها الجديدة الفتية الشابة.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/352621/الوزراء-الجدد-في-السعودية-يؤدون-القسم-أمام-خادم-الحرمين-الشريفين
|
2015-07-21 10:53:12
|
الوزراء الجدد في السعودية يؤدون القسم أمام خادم الحرمين الشريفين
|
الرياض: «الشرق الأوسط»
|
أدى القسم أمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في قصر اليمامة أمس، الوزراء الذين صدرت الأوامر الملكية بتعيينهم في مناصبهم الجديدة، وهم: المهندس عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط، وعادل الجبير وزير الخارجية، وخالد العيسى وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور مفرّج الحقباني وزير العمل، والمهندس خالد الفالح وزير الصحة.
وجاء في نص القسم التالي: «أُقسم بالله العظيم أن أكون مخلصًا لديني، ثم لمليكي وبلادي، وأن لا أبوحَ بسر من أسرار الدولة، وأن أحافظ على مصالحها وأنظمتها، وأن أُؤدّي أعمالي بالصدق والأمانة والإخلاص».
ثم سلم الوزراء الجدد على خادم الحرمين الشريفين، واستمعوا إلى توجيهاته والتقطت الصور التذكارية بهذه المناسبة.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/352126/الملك-سلمان-عبر-حسابه-على-«تويتر»-لن-أقبل-التقصير-في-خدمة-الشعب
|
2015-07-21 10:53:14
|
الملك سلمان عبر حسابه على «تويتر»: لن أقبل التقصير في خدمة الشعب
|
لندن: «الشرق الأوسط»
|
عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر», أطلق خادم الحرمين الشريفين تغريدتا نصها: «تمنياتي بالتوفيق لسمو ولي العهد، وسمو ولي ولي العهد، وللوزراء الجدد، وأن يؤدي المسؤولون كافة مهامهم خدمة لشعبنا، الذي لن أقبل أي تقصير في خدمته». وتأتي هذه التغريدة بعد أن أدى الوزراء الجدد القسم أمام الملك سلمان في الرياض أمس.
الحساب يتابعه أكثر من 2.84 مليون متابع، وأنشئ في يناير (كانون الثاني) 2013، وتم التغريد من خلاله بـ291 تغريدة، وحصلت تغريدة لخادم الحرمين الشريفين كان نصها: «أيها الشعب الكريم: تستحقون أكثر، ومهما فعلت لن أوفيكم حقكم، أسأل الله أن يعينني وإياكم على خدمة الدين والوطن، ولا تنسوني من دعائكم» على أكبر قدر من إعادة التدوير (ريتويت) بأكثر من 360 ألف «ريتويت» و130 ألف تفضيل.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/352046/مجلس-الوزراء-السعودي-أوامر-خادم-الحرمين-تجسد-حرصه-على-رعاية-مصالح-الوطن-والحفاظ
|
2015-07-21 10:53:17
|
مجلس الوزراء السعودي: أوامر خادم الحرمين تجسد حرصه على رعاية مصالح الوطن والحفاظ على استقراره
|
الرياض: «الشرق الأوسط»
|
أكد مجلس الوزراء السعودي، أمس، أن أوامر خادم الحرمين الشريفين المتضمنة اختيار الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وليًا للعهد وتعيينه نائبًا لرئيس مجلس الوزراء وزيرًا للداخلية، واختيار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وليًا لولي العهد وتعيينه نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس الوزراء وزيرًا للدفاع؛ تجسد حرصه على كل ما من شأنه رعاية مصلحة الوطن ومستقبله والحفاظ على استقراره واستمراره على الأسس التي قام عليها، والحفاظ على مصالحه العليا الهادفة لخير شعبه الوفي.
جاء ذلك خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في قصر اليمامة بالرياض بعد ظهر أمس.
وفي بدء الجلسة، رحب خادم الحرمين الشريفين باسمه واسم المجلس بالأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، متمنيًا لهما وللوزراء والمسؤولين الجدد التوفيق والسداد في مناصبهم الجديدة، كما أعرب عن بالغ اعتزازه لما قدمه الأمير مقرن بن عبد العزيز من خدمة للوطن وما تحمله من مسؤوليات بكل أمانة وصدق وإخلاص، وعن بالغ الشكر والتقدير للوزراء والمسؤولين السابقين على ما بذلوه من جهود في خدمة الوطن.
كما رحب خادم الحرمين الشريفين بقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمناسبة اللقاء التشاوري السنوي الخامس عشر الذي سيعقد اليوم (الثلاثاء) بمدينة الرياض، وأن يوفق القادة في كل ما يحقق المزيد من التطلعات لشعوب دول المجلس، ويدعم مسيرة العمل الخليجي المشترك تجاه مختلف القضايا العربية والإسلامية والدولية.
وأطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس بعد ذلك، على مباحثاته مع العاهل المغربي الملك محمد السادس، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وفحوى الاتصالات الهاتفية التي تلقاها من العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ورئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلة، ومضمون الرسالة التي تسلمها من الرئيس الدكتور محمد أشرف غني رئيس أفغانستان، واستقبال خادم الحرمين الشريفين لرئيس وزراء نيوزيلندا جون كي، وفيكتور بونتا رئيس وزراء رومانيا، والدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عادل بن زيد الطريفي وزير الثقافة والإعلام، لوكالة الأنباء السعودية، أن مجلس الوزراء، رفع الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين على ما يقوم به من جهود لخدمة الدين والوطن، مؤكدًا أن أوامره الكريمة التي تضمنت اختيار الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وليًا للعهد وتعيينه نائبًا لرئيس مجلس الوزراء وزيرًا للداخلية، واختيار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وليًا لولي العهد وتعيينه نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس الوزراء وزيرًا للدفاع، وما تضمنته الأوامر الملكية من تعيينات جديدة تجسد حرصه على كل ما من شأنه رعاية مصلحة الوطن ومستقبله والحفاظ على استقراره واستمراره على الأسس التي قام عليها، والحفاظ على مصالحه العليا الهادفة لخير شعبه الوفي.
واستمع المجلس بعد ذلك إلى عدد من التقارير عن مستجدات الأوضاع وتطوراتها إقليميًا ودوليًا، ورفع شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على وقوفه إلى جانب الشعب اليمني ومؤازرته في هذه الظروف، منوهًا بتوجيهه لولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح أوضاع المقيمين في السعودية بطريقة غير نظامية من أبناء اليمن الشقيق قبل تاريخ 9 أبريل (نيسان) 2015، مؤكدًا أن هذا التوجيه يعد امتدادًا لمواقف السعودية مع اليمن حكومة وشعبًا ومؤازرته في هذه الظروف وتخفيف الأعباء عن أبناء اليمن.
ورحب مجلس الوزراء بتعيين إسماعيل ولد شيخ أحمد مبعوثًا جديدًا للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، متمنيًا له التوفيق والنجاح في مهامه ومساعيه، ونوه بنتائج الاجتماع التشاوري لوزراء الداخلية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وما جرى خلاله من إقرار لآلية عمل اللجنة الخليجية للقائمة الإرهابية الموحدة تعزيزًا للعمل الأمني الخليجي المشترك في مجال مكافحة الإرهاب، وتأكيدا على الموقف الثابت لدول المجلس من نبذ الإرهاب والتطرف وضرورة تكثيف الجهود الأمنية لمحاربة هذا الفكر الضال وتجفيف مصادر تمويله، كما أثنى على نتائج اجتماع وزراء خارجية دول المجلس التحضيري للقاء التشاوري الـ15 لقادة دول المجلس.
وفي الشأن المحلي بيّن وزير الثقافة والإعلام أن خادم الحرمين الشريفين وجه شكره لوزارة الداخلية على جهودها في الكشف المبكر وإحباط عدد من المخططات الإرهابية التي تستهدف الوطن في شبابه ومقدراته في عدة مناطق من السعودية يقوم عليها عناصر من الفئة الضالة وأصحاب الفكر المنحرف خدمة لتنظيمات إرهابية في الخارج لاستهداف البلاد ومنهجها القائم على الكتاب والسنة، مؤكدًا مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، في حفظ الأمن والإبلاغ عن كل من تسوّل له نفسه الإضرار بأمن السعودية، كما استعرض المجلس عددًا من النشاطات والملتقيات العلمية والاقتصادية التي أقيمت خلال الأسبوع، منوهًا، في هذا السياق، بالملتقى الدولي للخبراء حول إدارة الكربون وانعكاساتها، وورشة عمل ومعرض «مبادرة الميثان العالمية» الذي نظمته المملكة في مدينة الخبر، كما تطرق إلى مشاركة السعودية في منتدى الطاقة في العاصمة الصينية بكين تحت عنوان «قوة الشراكة»، مجددًا تأكيد البلاد أهمية وجود سعر عادل للنفط للمنتجين والمستهلكين والصناعة على حد سواء، وأهمية تعاون الدول والمنتجين والمستهلكين لضمان الشفافية والحد من التقلبات لأن من مصلحة الجميع استقرار الأسعار.
وأفاد الدكتور عادل الطريفي بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطلع على ما انتهت إليه كل من اللجنة العامة لمجلس الوزراء وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها، وقد انتهى المجلس إلى ما يلي:
أولاً: وافق مجلس الوزراء على تفويض الرئيس العام لرعاية الشباب - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب العراقي، في شأن مشروع اتفاق تعاون بين الرئاسة العامة لرعاية الشباب في المملكة العربية السعودية ووزارة الشباب والرياضة في العراق في مجال الشباب والرياضة، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
ثانيًا: وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير الخارجية - أو من ينيبه - بالتباحث مع جانب البيرو حول مشروع مذكرة تفاهم في شأن المشاورات السياسية بين وزارة الخارجية في السعودية ووزارة الخارجية في البيرو، والتوقيع عليه ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
ثالثًا: قرر مجلس الوزراء الموافقة على إضافة ممثل من الهيئة الملكية للجبيل وينبع إلى تشكيل اللجنة الوطنية لتقنين أعمال التشغيل والصيانة وتقييمها، المنصوص عليه في الفقرة (1) من المادة (الثانية) من تنظيم اللجنة الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم (200) وتاريخ 4 - 7 - 1432هـ.
رابعًا: بعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة من الهيئة العامة للطيران المدني في شأن توصيات اللجنة المشكلة لمراجعة أسعار الوقود في المطارات السعودية ومقارنتها بالأسعار المعمول بها في مطارات المنطقة، أقر مجلس الوزراء عددًا من الإجراءات من بينها ما يلي:
1 - على شركة أرامكو السعودية تخفيض أسعار وقود الطائرات عن السعر المعلن عنه المبني على معادلة مرتبطة بالسعر الدولي الذي تصدره الشركة بشكل دوري لأسعار الوقود الخاصة بالمطارات السعودية، وذلك وفقًا لما يأتي:
أ - تخفيض أسعار وقود الطائرات بمبلغ قدره (15) خمس عشرة هللة عن كل لتر في كل من مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الملك خالد الدولي.
ب - تخفيض أسعار وقود الطائرات بمبلغ قدره (20) عشرون هللة عن كل لتر في باقي مطارات السعودية.
2 - يطبق التخفيض المنصوص عليه أعلاه على جميع شركات الطيران التي تستخدم المطارات السعودية.
خامسًا: وافق مجلس الوزراء على اعتماد الحساب الختامي للمؤسسة العامة للموانئ للعام المالي 1434 - 1435هـ.
سادسًا: بعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم (35 - 22) وتاريخ 26 - 5 - 1436هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على تعديل المادة (السادسة) من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م - 17) وتاريخ 8 - 3 - 1428هـ، وذلك بإضافة النص الآتي إلى نهايتها: «ويجوز تضمين الحكم الصادر بتحديد العقوبة النصَّ على نشر ملخصه على نفقة المحكوم عليه في صحيفة أو أكثر من الصحف المحلية أو في أي وسيلة أخرى مناسبة، وذلك بحسب نوع الجريمة المرتكبة، وجسامتها، وتأثيرها، على أن يكون النشر بعد اكتساب الحكم الصفة النهائية». وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
سابعًا: وافق مجلس الوزراء على تعيينات بالمرتبتين الخامسة عشرة والرابعة عشرة، وذلك على النحو التالي:
1 - تعيين سليمان بن منصور بن حمد الشعيبي على وظيفة (مستشار مالي وإداري) بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة الصحة.
2 - تعيين سعد بن إبراهيم بن مشاري العنقري على وظيفة (مدير عام ميناء) بالمرتبة الخامسة عشرة بالمؤسسة العامة للموانئ.
3 - تعيين المهندس سعود بن راشد بن عبد الله العسكر على وظيفة (نائب محافظ الهيئة) بالمرتبة الخامسة عشرة بالهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة.
4 - تعيين محمد بن خلف بن محمد آل مطلق على وظيفة (مستشار أمني) بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الداخلية.
5 - تعيين المهندس عبد الله بن أحمد بن حامد الغامدي على وظيفة (مهندس مستشار مدني) بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الخارجية.
6 - تعيين عبد الرحمن بن محمد بن سليمان الخِرْب على وظيفة (مدير عام إدارة الرقابة الجمركية) بالمرتبة الرابعة عشرة بمصلحة الجمارك العامة.
كما اطلع مجلس الوزراء على تقارير سنوية لوزارة الإسكان، والمؤسسة العامة للتقاعد، والمؤسسة العامة لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، عن أعوام مالية سابقة، وقد أحاط المجلس علمًا بما جاء فيها، ووجّه حيالها بما رآه.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/351736/أمراء-السعودية-يتلقون-البيعة-بمناسبة-اختيار-ولي-للعهد-وولي-لولي-العهد
|
2015-07-21 10:53:20
|
أمراء السعودية يتلقون البيعة بمناسبة اختيار ولي للعهد وولي لولي العهد
|
الرياض: «الشرق الأوسط»
|
استقبل أمراء المناطق في السعودية، أمس، الموطنين الذين قدموا البيعة بمناسبة اختيار الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
وأكد الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، أن السعودية تستمد اعتزازها في المقام الأول من الدين الإسلامي وتعاليمه، ثم من المواطن السعودي الذي أثبت وطنيته في مختلف المناسبات والمواقف.
وقال خلال استقباله المبايعين، في ديوان الإمارة بالعاصمة المقدسة، أمس، إن «هذا الكيان إذا كان له اعتزاز فهو بالدين أولاً ثم بالمواطن السعودي»، مضيفًا: «نفخر جميعًا، قيادة ومسؤولين، بخدمة إنسان هذا البلد والمكان، ونعاهدكم كما عاهدتمونا، أن تكون أرواحنا وعقولنا وقلوبنا فداء لأغلى ثروة وهي المواطن السعودي، مستشهدًا بما ذكره خادم الحرمين الشريفين في إحدى المناسبات قائلاً: (إنه لا فرق بين مواطن وآخر ولا منطقة وأخرى)»، مؤكدًا أنه لا بد للمسؤولين جميعًا أن يكونوا على هذا المنوال لتحقيق ما كان يصبوا إليه الأجداد والعمل بتفانٍ لتطوير الوطن. وحذر أمير منطقة مكة المكرمة من الانسياق وراء الإشاعات التي تهدف إلى زعزعة الأمن، وبث الفرقة في اللحمة الوطنية، مشددًا على وجوب التمسك بالدين وقيمه العظيمة.
وتلقى الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، بقصر الحكم في الرياض، أمس، البيعة نيابة عن ولي العهد، وعن ولي ولي العهد، من العلماء وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين وجمع من المواطنين.
من جانب آخر، استقبل الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية، بالقاعة الكبرى في مقر الإمارة بالدمام، أمس، الأمراء والمشايخ وكبار المسؤولين بالمنطقة وجمعًا غفيرًا من المواطنين، الذين قدموا البيعة للأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
ونوه خلال الاستقبال بالتفاف أبناء الوطن حول قيادتهم، مؤكدًا أن قيادة هذه البلاد جعلت الاهتمام بالمواطن ورفاهيته هدفها.
إلى ذلك، وإنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، استقبل الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، في قصر سلطانة، مساء أمس (الأحد)، أهالي المنطقة المبايعين بمناسبة صدور الأمر الملكي باختيار الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وليًا للعهد، وتعيينه نائبًا لرئيس مجلس الوزراء وزيرًا للداخلية، ورئيسًا لمجلس الشؤون السياسية والأمنية، واختيار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وليًا لولي العهد، وتعيينه نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس الوزراء وزيرًا للدفاع، ورئيسًا لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
وعبر المبايعون أمام أمير منطقة المدينة المنورة عن مشاعر الولاء والتلاحم والتماسك بين الشعب والقيادة الرشيدة، وقدموا الولاء والطاعة لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده وولي ولي العهد، سائلين الله لهم التوفيق والعون والسداد لرفعة البلاد المباركة التي تأسست على هدي كتاب الله وسنة نبيه، صلى الله عليه وسلم.
وقدم الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز شكره وتقديره لأهالي منطقة المدينة المنورة على مشاعرهم الصادقة التي تنم عن مدى قوة الترابط بين القيادة والمواطنين في مختلف مناطق السعودية، مؤكدا أن هذا الولاء نهج حكيم سارت عليه السعودية، متمسكة بمبادئ الإسلام وقيمه الخالدة منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز، داعيًا المولى عز وجل أن يعين خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وولي ولي العهد، وأن يوفقهم لكل ما فيه الخير، وأن يحفظ لوطننا الغالي أمنه واستقراره ونماءه.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/351651/وزير-الدفاع-الأميركي-يقدم-التهنئة-للأمير-محمد-بن-سلمان
|
2015-07-21 10:53:21
|
وزير الدفاع الأميركي يقدم التهنئة للأمير محمد بن سلمان
|
الرياض: «الشرق الأوسط»
|
تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع اتصالاً هاتفيًا أمس من آشتون كارتر وزير الدفاع الأميركي، وقدم له التهنئة على اختياره وليًا لولي العهد، كما جرى خلال الاتصال استعراض عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وبحث أوجه التعاون بين البلدين، وبخاصة في المجال الدفاعي.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/350281/أمراء-السعودية-يتلقون-البيعة-عن-ولي-العهد-وولي-ولي-العهد-غدا
|
2015-07-21 10:53:23
|
أمراء السعودية يتلقون البيعة عن ولي العهد وولي ولي العهد غدا
|
الرياض: «الشرق الأوسط»
|
إنفاذًا لتوجيهات ولي العهد السعودي، يتلقى أمير منطقة الرياض، غدا، البيعة عن الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، بعد اختيار الأول وليًا للعهد وتعيينه نائبًا لرئيس مجلس الوزراء وزيرًا للداخلية، واختيار الثاني وليًا لولي العهد وتعيينه نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للدفاع.
ووجّه أمير منطقة الرياض محافظي المحافظات ورؤساء المراكز بذلك حرصًا على راحة المواطنين وحتى لا يتكبدوا مشقة السفر إلى مدينة الرياض.
من جانب آخر، يستقبل الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، صباح غد في ديوان الإمارة بالعاصمة المقدسة، أهالي المنطقة المبايعين بمناسبة صدور الأمر الملكي باختيار الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وليًا للعهد وتعيينه نائبًا لرئيس مجلس الوزراء وزيرًا للداخلية، ورئيسًا لمجلس الشؤون السياسية والأمنية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وليًا لولي العهد، وتعيينه نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس الوزراء وزيرًا للدفاع، ورئيسًا لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
كما وجّه الأمير خالد الفيصل محافظي ورؤساء المراكز بمنطقة مكة المكرمة، باستقبال المبايعين كل في محافظته ومركزه.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/411116/قرد-يمطر-زوار-معبد-هندي-بأموال-سرقها
|
2015-07-21 10:53:27
|
قرد يمطر زوار معبد هندي بأموال سرقها
|
نيودلهي - لندن: «الشرق الأوسط»
|
أمطر قرد زوار معبد شمال الهند بعشرات الآلاف من الروبيات بعدما سرقها من حقيبة امرأة. وكان القرد قد انقض على المرأة (50 عاما) التي كانت تسير مع أسرتها وخطف حقيبتها في معبد بانكي بيهاري في بلدة
فريندافان. وتسلق القرد إلى إفريز في المعبد وفتح الحقيبة، وما هي إلا دقائق وبدأ نثر النقود فئة 500 روبية (8 دولارات تقريبا) في الهواء. ونثر القرد نحو 150 ألف روبية (2360 دولارا)، حسب وكالة الأنباء الألمانية. وهرع الكثيرون من زوار المعبد وأطفال الشوارع الذين يتسولون خارج المعبد لجمع ما يمكنهم من الأموال المنثورة.
أما المرأة التي كانت في رحلة دينية مع زوجها وبناتها، فلم تستعد سوى مبلغ ضئيل من المال - حسبما ذكرت صحيفة «هندوستان تايمز».
ولم تقدم المرأة شكوى لدى الشرطة، لاعتقادها أن الفرصة ضعيفة في استعادة أموالها التي تعد مبلغا كبيرا ليس من المعتاد أن يحمله شخص بشكل نقدي في الهند.
يشار إلى أن القرود تمثل مصدرا للإزعاج في الكثير من المعابد الهندوسية، حيث تخطف الأغذية وغيرها من الزوار، ولكنها بشكل عام تعامل برفق لاعتبارها من سلالة المعبود القرد هانومان.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/411121/بطل-أسترالي-لركوب-الأمواج-ينجو-من-الموت-بين-فكي-قرش
|
2015-07-21 10:53:34
|
بطل أسترالي لركوب الأمواج ينجو من الموت بين فكي قرش
|
جنوب أفريقيا لندن: «الشرق الأوسط»
|
نجا بطل أستراليا في ركوب الأمواج ثلاث مرات ميك فانينج من هجوم سمكة قرش في المرحلة النهائية من بطولة جيفريز باي المفتوحة التي ينظمها الاتحاد الدولي لركوب الأمواج بعد أن صارع الحيوان المفترس بقبضتيه قبل العودة سالما إلى الشاطئ. وكان فانينج، 34 عاما، يجدف في عرض البحر استعدادا لركوب موجته الأولى عندما ظهر القرش قربه وأوقعه عن لوحه، حسب «رويترز».
وقال فانينج، الملقب بالبرق الأبيض لقناة «فوكس سبورتس»: «كنت جالسا على اللوح هناك وشعرت بشيء يعلق في الحزام الذي يثبت قدمي وكنت أرفس بقدمي محاولا إبعاده. لقد لكمته على ظهره». وأضاف: «قفزت بعيدا على الفور لكنه استمر في الاقتراب من لوحي وأنا كنت أرفس وأصرخ. شاهدت زعانف فقط. كنت أنتظر الأسنان». وبعد ابتعاد القرش توجه بطل العالم المصاب بالصدمة صوب الشاطئ وانتشله قارب إنقاذ. وأدى الحادث الذي بثته محطات التلفزيون مباشرة على الهواء إلى إلغاء المسابقة النهائية مع جويان ويلسون.
وقال الاتحاد الدولي لركوب الأمواج في بيان: «نحن ممتنون للغاية لأن أحدا لم يصب». وأضاف: «إن تماسك ميك وسرعة تصرفه في مثل هذا الوضع المخيف لم يكن أقل من بطولي كما أن التجاوب السريع لطاقم تأمين السلامة في المياه كان جديرا بالثناء».
وتابع البيان: «إن سلامة رياضيينا أولوية بالنسبة إلى الاتحاد الدولي لركوب الأمواج وبعد نقاشات مع كلا المتنافسين في المرحلة النهائية قررنا إلغاء ما تبقى من مسابقة جاي - باي المفتوحة».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/411126/أوباما-يتجول-في-«سنترال-بارك»-مع-ابنتيه
|
2015-07-21 10:53:36
|
أوباما يتجول في «سنترال بارك» مع ابنتيه
|
نيويورك - لندن: «الشرق الأوسط»
|
بدا متنزه سنترال بارك في مدينة نيويورك الأميركية، السبت، أشبه بثكنة عسكرية إذ اكتظ بعدد كبير من رجال الشرطة الذين انشغلوا في إبعاد السياح، بينما كان عملاء جهاز الأمن الرئاسي يحيطون بزائر مميز وبنتيه تحت سماء حلقت فيها طائرات الهليكوبتر للمراقبة.
هذا ما كان الوضع عليه عندما رغب رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما في القيام بجولة على الأقدام في سنترال بارك.
ونزل الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي استاء دوما من تقييد حركته بين جدران مكتبه إلى منطقة مانهاتن خلال مطلع الأسبوع في محاولة لتمضية بعض الوقت مع بنتيه واصطحابهما في جولة في المدينة، حسب «رويترز».
ويعمل أوباما لإتمام لائحة طويلة من المهام التي يريد تحقيقها مع قرب انتهاء ولايته الرئاسية الثانية بعد 18 شهرا لكنه في الوقت عينه يتطلع إلى المرحلة التالية من حياته عندما سيتمكن من الحركة بحرية أكبر.
ولم يكن السبت هو اليوم الوحيد الذي حاول فيه أوباما كسر الطوق الأمني المضروب حوله والهالة الرسمية المحيطة به للقيام بأمر عادي بعد مهمة تفوق المستحيل على الرغم من صلاحياته الواسعة.
لكنها كانت المرة الأولى منذ سنوات التي يتمكن فيها من التجول في أرجاء سنترال بارك في المدينة إذ درس في جامعة كولومبيا في ثمانينات القرن الماضي. وفي عام 2012 وبعد مضي أربع سنوات على تقلده منصبه تحدث أوباما بحزن عما جلبه عليه منصبه من سلب للخصوصية والعفوية التي يتمتع بها الرجل العادي.
وفي حملته الانتخابية قبل إعادة انتخابه استعاد أوباما تفاصيل يوم جميل قضاه في مانهاتن بنيويورك دفعه ليقترح على أفراد طاقمه الأمني أن يستخدم شاربا مستعارا لكي يتمكن من القيام بجولة وشراء شطيرة هوت دوغ لكن جهاز الأمن الرئاسي سارع إلى استبعاد الفكرة. وقال «قلت لهم لدى رغبة قوية في أن أتنزه في أرجاء سنترال بارك من جديد وأتذكر كيف كان الأمر».
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/410386/تطبيق-«تقاسم-الوجبة»-يستهدف-محاربة-الجوع-في-العالم
|
2015-07-21 10:53:39
|
تطبيق «تقاسم الوجبة» يستهدف محاربة الجوع في العالم
|
برلين - لندن: «الشرق الأوسط»
|
ظهرت مبادرة مصدرها العاصمة الألمانية برلين تحت اسم «شير ذا ميل» أو (تقاسم الوجبة الغذائية) حيث تم من خلالها تطوير تطبيق يحمل نفس الاسم للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية يتيح لكل مستخدم التبرع بمبلغ 40 يوروسنت «سنت أوروبى» (44 سنت أميركي) لتوفير وجبة غذائية يوميا لشخص يعاني المجاعة من خلال نقرتين فقط على شاشة الهاتف الذكي.
وكان أول مشروع يشارك فيه التطبيق مع الأمم المتحدة وبالتحديد مع برنامج الغذاء العالمي بهدف توفير وجبة غذائية يوميا لأطفال المدارس الفقراء في دولة ليسوتو الأفريقية.
ويقول سيباستيان ستريكر الشريك المؤسس لمبادرة «شير ذا ميل» إن نحو 40 في المائة من جميع الأطفال يعانون من سوء تغذية مزمن. و«يوجد نحو 50 ألف تلميذ في ليسوتو يحتاجون مساعدات غذائية».
أما بيرنهارد كوفاتش الشريك المؤسس للمبادرة فقال: «أردنا البدء بدولة يمثل فيها الجوع مشكلة حقيقية وبالتالي فإن التطبيق الخاص بنا يمكن أن يخلق فارقا. وبمرور الوقت نريد العمل في مناطق أخرى».
وتشير المبادرة إلى أن نحو ملياري شخص يمتلكون هواتف ذكية في مختلف أنحاء العالم مقابل 100 مليون طفل جائع في العالم وهو ما يوفر فرصة لإيجاد طريقة فعالة لمحاربة الجوع. ويغطي مبلغ التبرع وهو 40 يوروسنت (سنت أوروبي) تكاليف النقل والنفقات الإدارية أيضا. وسيبدأ إطلاق التطبيق في ألمانيا والنمسا وسويسرا على أن يتم نشره في العالم فيما بعد خلال الشهور المقبلة. وخلال مرحلة تجريبية قام نحو 12.5 ألف مستخدم بتنزيل التطبيق وتبرعوا بما يعادل نحو 125 ألف وجبة غذائية.
وقد حصل كوفاتش وستريكر على إجازة لمدة عام من عملهما في شركة خدمات استشارية من أجل تصميم التطبيق. ولم يحقق الرجلان أي أرباح من المشروع الذي يحظى بدعم عدد من المتطوعين والشركات.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/410391/بريطانيا-تطالب-أصحاب-المطاعم-بتحديد-السعرات-الحرارية-للوجبات
|
2015-07-21 10:53:41
|
بريطانيا تطالب أصحاب المطاعم بتحديد السعرات الحرارية للوجبات
|
لندن: «الشرق الأوسط»
|
يتعين على المطاعم ودور السينما توضيح عدد السعرات الحرارية في الأطعمة والمشروبات التي تقدم للزبائن في بريطانية، حسب ما قاله مسؤولون بريطانيون لـ«بي بي سي».
وقالت الجمعية الحكومية المحلية إن «بعض المطاعم في بريطانيا، بدأت بالفعل بتطبيق عرض السعرات الحرارية للأطباق التي تقدمها، إلا أنه يجب تعميم الأمر بشكل أوسع».
وأعطت الولايات المتحدة سلسلة المطاعم الشهيرة إنذارًا حتى نهاية عام 2016 للعمل على وضع عدد السعرات الحرارية على وجباتها. وقال رئيس الجمعية إيزي سكومبي: «وجهنا دعوة لدور السينما والمطاعم والكافتيريا لمساعدتنا في حل أزمة البدانة». وأضاف: «يجهل الكثير من الأشخاص عدد السعرات الحرارية التي يستهلكونها». وأشار إلى أنه يجب أن يتم العمل على إيضاح عدد السعرات الحرارية الموجودة في المأكولات والمشروبات بصورة أفضل». ويصنف أكثر من 3.5 مليون طفل في بريطانيا على أنهم بدناء أو يعانون من الوزن الزائد. وقال سكومبي إن «الدراسات أثبتت أن المشروبات الغازية سبب رئيسي وراء ذلك».
وكان قد كشف باحثون بريطانيون أن فرص من يعانون البدانة في إنقاص أوزانهم والوصول إلى وزن مناسب من الناحية الصحية، ضئيلة للغاية، تجعل من معركتهم مع البدانة شبه خاسرة.
وأشارت الدراسة التي أعدها باحثون في الجمعية الملكية بلندن إلى أن الفرص أقل بالنسبة للرجال (واحد من بين كل 210)، بالمقارنة مع النساء (واحدة من بين كل 124).
وتختلف النسب مع من يعانون البدانة الشديدة، حيث تقل النسبة لتصل إلى 1 من 1290 للرجال، وواحدة من بين كل 677 للنساء.
كما أوضحت الدراسة أن 53 في المائة ممن يفقدون 5 في المائة أو 10 في المائة من أوزانهم يستعيدوا الوزن مجددًا في عام واحد، بينما لم يتمكن سوى 22 في المائة منهم من الحفاظ على أوزانهم التي وصلوا إليها خلال 5 سنوات، علمًا بأن الدراسة استبعدت من أجروا جراحات لفقدان الوزن.
واعتمد الباحثون على سجلات 279 ألف شخص في بريطانيا، خلال الفترة ما بين 2004 و2014، وجرى نشر نتائج الدراسة في الدورية الأميركية للصحة العامة.
ويؤمن الأطباء حاليًا بصعوبة مهمة من يعانون البدانة في الوصول إلى وزن صحي ملائم، نظرًا للتغيرات البيولوجية التي تحدث لدى اكتساب الشخص للوزن، وأيضًا لنمط المعيشة المريح، وتحديدًا في المجتمعات الغربية.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/410396/التمارين-الرياضية-تفيد-مرضى-الربو
|
2015-07-21 10:53:42
|
التمارين الرياضية تفيد مرضى الربو
|
لندن: «الشرق الأوسط»
|
كشفت دراسة أن المرضى الذين يعانون من حالات ربو متوسطة إلى حادة الذين يدرجون التمارين الرياضية ضمن برنامجهم العلاجي، قد يجدون سهولة أكبر في السيطرة على الأعراض الشائعة للمرض مقارنة بمن يعتمدون على العقاقير وحدها. ووجدت الدراسة أن المرضى الذين واظبوا على استخدام جهاز المشي الكهربائي لمدة ثلاثة أشهر، تراجع لديهم اثنان من أعراض المرض يسببان صعوبة في التنفس، وهما الالتهاب والحساسية الشديدة في الشعب الهوائية، حسب «رويترز».
وقال الدكتور سيلسو كارفالهو الذي قاد فريق الدراسة وهو باحث في كلية الطب بجامعة ساو بالو في البرازيل، إن النتائج تشير إلى فوائد محتملة للتمارين في تعزيز فاعلية العلاج بالعقاقير. ودرس كارفالهو وزملاؤه تأثير التمارين على 43 مريضًا تتراوح أعمارهم بين 20 و59 سنة حالتهم مستقرة منذ 30 يومًا على الأقل مع استخدامهم عقاقير ويخضعون لمتابعة أطبائهم منذ ستة أشهر على الأقل.
وبصرف النظر عما إذا كانوا ضمن المجموعة التي تمارس التمارين الرياضية أم لا، إلا أن جميع المرضى تلقوا دروسًا في اليوجا مخصصة للتنفس مرتين أسبوعيًا لمدة 12 أسبوعًا. كما استخدموا أجهزة المشي الكهربائية لمدة 35 دقيقة مرتين أسبوعيًا.
وبنهاية الدراسة، تراجعت حدة الحساسية المفرطة - التي تسبب ضيقًا في الشعب الهوائية - بشكل كبير لدى المجموعة التي تمارس التمارين دونًا عن المرضى الآخرين.كما تكبح التدريبات بينما يبدو مستويات بعض أنواع البروتينات تعرف باسم السيتوكينات ترتبط بالالتهاب.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/409656/مارادونا-يتهم-مطلقته-بسرقة-6-ملايين-دولار
|
2015-07-21 10:53:44
|
مارادونا يتهم مطلقته بسرقة 6 ملايين دولار
|
بوينس آيرس: «الشرق الأوسط»
|
سيواجه أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا زوجته السابقة كلاوديا فيافانيي في المحكمة الثلاثاء المقبل لاتهامها بسرقة 6 ملايين دولار أميركي من أمواله.
وطالب النجم الدولي السابق محاميه بالشروع في جلسات استماع بعد اختفاء أموال من حسابات مصرفية أرجنتينية وخارجية، بحسب ما ذكرت صحيفة «دياريو بوبولار».
وبحسب الصحيفة، فإن قرار الاستماع إلى زوجته السابقة، ووالدة ابنتيه دالما وجانينا، أمام قاض ووسيط اتخذه مارادونا.
ودافعت ابنته دالما عن والدتها في مقابلة مع إذاعة «أونس دييس»: «أنا أول من يقول إن والدتي هي أصدق إنسان في العالم».
وشككت دالما (28 عاما) بدوافع والدها: «يجب أن نرى من هو على الجانب الآخر. أعتقد أن والدي يتلقى نصائح سيئة وليس محاطا بأناس جيدين». وأضافت: «آمل ألا تصل الأمور إلى القضاء. بالنسبة للصحافة، فهذا عيد، أما بالنسبة لنا، فالأمر مؤلم».
ومنذ بدء إجراءات الطلاق بين مارادونا وزوجته في 2003، حصلت الأخيرة على إدارة رأسمال زوجها السابق والسماح لها بالحفاظ على ميراث ابنتيها.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/409661/تدمير-20-سيارة-في-حريق-غابات-بجنوب-كاليفورنيا
|
2015-07-21 10:53:46
|
تدمير 20 سيارة في حريق غابات بجنوب كاليفورنيا
|
لوس أنجليس: «الشرق الأوسط»
|
اجتاح حريق غابات في سفوح تلال جنوب كاليفورنيا بالولايات المتحدة، طريقا سريعا مزدحما بالسيارات في ممر جبلي أول من أمس، مما أدى إلى تدمير أربعة مبان واحتراق 20 سيارة، في الوقت الذي تخلى فيه قائدو سيارات عن مركباتهم وفروا طلبا للنجاة.
وقالت هيئة الغابات الأميركية إن هذا الحريق اشتعل يوم الجمعة الماضي في سفوح تلال تعاني من الجفاف في مقاطعة سان بيرناردينو، وامتد في غضون ساعات من 500 فدان إلى 3500 فدان.
ودمر الحريق جزءا من الطريق الذي يربط بين جنوب كاليفورنيا ولاس فيغاس، وأجبر نحو 60 سائقا على الفرار من سياراتهم في ممر كاجون.
وقالت هيئة الغابات الأميركية إنه لم تقع إصابات.
وأظهرت مشاهد تلفزيونية طائرات إطفاء تلقي الماء على سيارات مشتعلة. واشتعلت النار في عدة سيارات ومقطورتين كانت إحداهما تحمل عربات جديدة.
وقالت هيئة الغابات إن 20 سيارة دمرت ولحقت تلفيات بعشر سيارات أخرى. وأضافت أن النيران دمرت أربعة مبان، كما أن هناك احتمالا بإخلاء عدة قرى جبلية، في الوقت الذي تكافح فيه أطقم الإطفاء لاحتواء الحريق.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/409666/اعتقال-7-مسؤولين-لتورطهم-في-هروب-زعيم-تجار-المخدرات-بالمكسيك
|
2015-07-21 10:53:48
|
اعتقال 7 مسؤولين لتورطهم في هروب زعيم تجار المخدرات بالمكسيك
|
مكسيكو سيتي: «الشرق الأوسط»
|
أعلن مكتب النائب العام المكسيكي اعتقال 7 مسؤولين للاشتباه بتورطهم في هروب أخطر تجار المخدرات في المكسيك خواكين «الشابو» جوسمان.
ومثل هروب جوسمان يوم السبت الماضي من سجن عليه حراسة مشددة من خلال نفق طوله ميل شق في زنزانته إحراجا كبيرا للرئيس إنريكي بينا نييتو وزاد من الضغوط على الحكومة لبذل المزيد لمكافحة الفساد في القطاع العام.
وقال مسؤولون حكوميون إن حفر مثل هذا النفق لا يمكن أن يحدث إلا بتواطؤ من حرس ومسؤولي السجن وإن مساعدي جوسمان لا بد وأن يكونوا قد اطلعوا على تصاميم المبنى.
وعزلت الحكومة قائد السجن واستجوبت أكثر من 30 مسؤولا بالسجن بشأن هذا الهروب. ولم تذكر الحكومة أسماء الـ7 الذين اعتقلوا ولم يتسن لمتحدث حكومي توضيح الأمر على الفور.
واعترف أمس الجمعة بينا نييتو الذي عاد من زيارة لفرنسا بأن هذا الهروب تسبب في خيبة أمل واسعة النطاق وأن الوسيلة الوحيدة لإصلاح هذا الضرر هي اعتقال جوسمان.
من ناحية أخرى قالت الحكومة إن الولايات المتحدة كانت قد طلبت تسلم جوسمان قبل أسبوعين من عملية الهروب.
ولمحت هذه الأنباء إلى تحول كامل في موقف الحكومة لأن النائب العام السابق خيسيوس موريلو كان قد قال في يناير (كانون الثاني) إن المكسيك لا تنوي تسليمه.
|
aawsat
|
http://aawsat.com/home/article/408986/قنينة-الحليب-تكشف-هوية-أم-تخلصت-من-رضيعها
|
2015-07-21 10:53:50
|
قنينة الحليب تكشف هوية أم تخلصت من رضيعها
|
مدريد: صبيح صادق
|
استطاعت الشرطة الإسبانية، تحديد هوية الأم التي ألقت برضيعها في حاوية نفايات في منطقة «ميخورادا دل كامبو»، في العاصمة مدريد. وقد أمر القاضي بإيداعها السجن موجها إليها تهمة محاولة قتل ابنها.
وكان أحد الشبان قد سمع يوم الأربعاء، عند إلقائه كيس نفايات في الحاوية، صوت طفل يبكي صادرا من الحاوية، فاتصل بالشرطة التي حضرت للتأكد مما قاله الشاب، وبالفعل استمعت الشرطة أيضا لبكاء الرضيع، فبدأت بإخراج أكياس النفايات من داخل الحاوية الواحد تلو الآخر، حتى وصلت إلى مصدر البكاء الذي كان ينبعث من حقيبة، وعندما فتحتها عثرت على الرضيع وبجانبه قنينة حليب، فأسرعت بحمله إلى المستشفى، وهو في حالة حرجة، بسبب صعوبة التنفس وضغط النفايات، ثم أعلن المستشفى أن الطفل في تحسن مستمر، وهو بحالة مرضية الآن، وقدر الأطباء عمره بين عشرة إلى خمسة عشر يوما.
بعد التحقيقات التي أجرتها الشرطة، لم يكن لديها من دليل لمعرفة الشخص الذي رمى بالرضيع في الحاوية، غير قنينة الحليب التي كانت بجانب الطفل داخل الحقيبة، وقد صرحت مفوضة الشرطة في مدريد، كونثيبثيون دانكاوسا، بأن قنينة الحليب الموجودة داخل الحقيبة هي التي أرشدت الشرطة للعثور على الأم، إذ لاحظت أن القنينة من نوع خاص، وليست من النوع التجاري الذي يباع في الأسواق، فبدأت تحرياتها بمراجعة مستشفيات مدريد لجمع المعلومات حول تلك القنينة، وعند مراجعتها مستشفى «ايناريس» أخبرهم المسؤولون فيه بأن هذا المستشفى يمنح اللواتي يلدن فيه مثل هذه القنينة، عندها طلبت الشرطة من المستشفى تزويدها بسجل الولادات في الأسبوعين الأخيرين، وبدأت حملة تحر لمراجعة جميع أمهات هؤلاء الأطفال، حتى وصلت إلى منزل كاتالينا، المهاجرة الكولومبية، وأم لثلاثة أولاد (4 و5 و11 عاما) وعندما سألتها الشرطة عن الحادثة، أنكرت ذلك في بداية الأمر، عندها طلبت الشرطة منها رؤية الرضيع للتحقق من كلامها، فانهارت، ولم يكن أمامها إلا أن تعترف بأنها تخلصت من رضيعها، ماركو، بإلقائه في حاوية نفايات معترفة للشرطة بأن سبب ذلك: «لفقداني الأمل في هذه الحياة، وعدم قدرتي المالية على تحمل أعباء العائلة».
|
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.