text
stringlengths
0
89
دا هو الجزء الأول من القصة،
اللي بتقدّم فيه "إسرائيل" نفسها
لحظة البداية الضعيفة،
وبالتالي، بتكسب التعاطف معاها،
وبالتالي، يبقى أسهل تشتري منها
بقية القصة بعد كدا.
بقية القصة مثلًا، ممكن تشوفها
في كتاب جغرافيا الصف السادس
في المدارس الإسرائيلية،
اللي بتوصف عودة اليهود المستوطنين الشجعان
اللي اشتروا الأرض، وبدأوا في تعميرها،
واستخدموا كل وسائل التكنولوجية الحديثة!
لو قُلتلك كدا ووقفت، مش كفاية،
لازم أدّيك مجموعة تانية من التفاصيل،
عشان أرسم صورة في خيالك،
فنلاقي الكتاب بيكمّل يقول
إن المستوطنين وصلوا الأرض دي
لقوها عبارة عن أطلال ومستنقعات،
فعملوا إيه؟ حفروا آبار ميّه عذبة،
استخدموا أسمدة، عشان ينفع الأراضي تتزرع،
وطوّروا تقنيات للبناء،
وطهّروا المستنقعات، وردموها،
فقدروا يقضوا على الملاريا
اللي كانت بتفتك بيهم،
وأنشأوا مدن زي "تل أبيب"،
أول مينا في المنطقة!
وخُد بقى التفصيلة دي،
الساحل قُدّام "تل أبيب" ساحل ضحل،
فصعب إنك تعرف تعمل فيه مينا،
ولكن المستوطنين نجحوا في دا!
لو تأملت معايا الجزء اللي فات،
فهو الهدف منه إثارة الإعجاب،
ورسم صورة عن الناس الضعاف
اللي أول ما لقوا فرصة، قدروا ينجحوا،
بشكل، يا عزيزي، بيفكرك بمين؟
بالمستوطن الأبيض اللي راح "أمريكا الشمالية"
عشان يبني "الولايات المتحدة الأمريكية".
لحد الجزء دا من القصة،
حاجتين اتحققوا، التعاطف والإعجاب.
أي قصة، يا عزيزي، محتاجة حاجة مهمة أوي،
محتاجة يكون فيه "صراع"،
والصراع محتاج "شرير".
الشرير الأول في القصة الإسرائيلية
هو، وللمفاجأة، الانتداب البريطاني،
دا مش شرير تقليدي،
دا الشرير اللي بيعطّل هجرات اليهود،
وبيحاول إجهاض حلمهم في بناء دولة.
تخيل، يا عزيزي، الشرير بيحاول يمنع اليهود
من إنهم يهربوا من المحارق في "أوروبا"،
وييجوا يأمنوا في وطنهم الجديد!
فبالتالي، انت كحد بيسمع القصة دي،
تكره هذا الشرير، "ما تسيبهم يهربوا يا عم!"
ومنتظر اللحظة اللي البطل فيها هينتصر عليه!
الرواية الإسرائيلية مش بتقدّملك بطل واحد،
بتقدّملك أبطال،
أبطال زي "مناحم بيجن"، "إسحاق رابين"،
"أرييل شارون"، "شيمون بيريز"،
اللي انضموا لتنظيمات عسكرية،
زي "هاجاناه" و"أرجون" و"ليحي".