text stringlengths 1 366 | utterance_type stringclasses 2
values | dialect stringclasses 7
values | tokens int64 1 275 |
|---|---|---|---|
اللي هو بتاع "ماما يا ستي!" كان كل، يا عزيزي، ما يمسك فلوس، يروح يصاحب الفنانة "ميسرة"! ليه؟! هتلاقيه دايمًا قاعد وسط نبلاء "موسكو" في "كازينوهات" فاخرة، ماسك "تشيبّات" القمار اللي أدمن لعبه، حياته، يا عزيزي، حياة تقليدية جدًا لشخص عارف إن عنده ثروة، هتخلّيه مش مضطر يشتغل ولا يوم | Question | Khaleeji | 213 |
واحد في حياته. عيون "تولستوي" لم تكن مشغولة بالرهان اللي قُدّامه، وإنما كانت مشغولة بحاجة تانية، بالناس نفسها، عينيه بترصد التفاصيل الصغيرة، الابتسامات المزيفة، بصّات الحسد، الوشوش الحزينة فعلًا، بس بتزيف الفرح، كل دا كان البنزين اللي بيشغّل خياله وبيحركه. "تولستوي" في شبابه كان عنده أزمة ما لهاش اسم، بيوصفها | Statement | Khaleeji | 221 |
بروفيسور الدراسات الروسية "مايكل دينر" بإنه شخص منقسم على نفسه لجزئين، جزء بيعشق الملذات الحسية، وبينغمس فيها، | Statement | Masri | 80 |
وواقف قُدّامه جزء تاني سمّاه البروفيسور "مايكل"... بالبلدي كدا، يا عزيزي، كان عنده وعي عالي، حساسية عالية، ضميره، يا عزيزي، كان عمّال يغز عليه كدا ويقولّه: "انت ما اتخلقتش عادي، ، انت ما اتولدتش للكلام دا." هنا، يا عزيزي، "تولستوي" هيعيش أزمة وجودية مستخبية تحت طبقات من الفخامة، أزمة هتفضل | Statement | Khaleeji | 209 |
تكبر، لحد ما يقرر إنه يسيب حياة القمار، ويبعد عن حياة السهر، ويهرب لأبعد مكان عن الملذات، هيهرب إلى الحرب. يمكن، يا عزيزي، تكون الحرب في عينيه هي المساحة الوحيدة اللي كان يقدر يشوف فيها الحقيقة عارية قُدّامه، "تولستوي" راح الحرب، لأنه مكان ما فيهوش أي نبلاء، ولا بيعترف بالأرستقراطية. | Statement | Khaleeji | 203 |
"تولستوي"، يا عزيزي، هيتطوع في الجيش سنة 1853، بداية حرب القرم بين "روسيا" من ناحية وتحالف "بريطانيا" و"فرنسا" والدولة العثمانية، "تولستوي"، يا عزيزي، كان في الحرب، الحرب بالنسباله كانت مدرسة قاسية، ووسط واحد من الحصارات الكبيرة، هيشوف الموت بعينيه، هيجرب شعور الفقر لأول مرة بعيد عن القصور، الجنود اللي حواليه | Statement | Masri | 215 |
ما كانوش بيدوّروا على أي مجد شخصي، كانوا بيحاربوا لسبب واحد بسيط جدًا، النجاة، بيحاربوا عشان يعيشوا. دي، يا عزيزي، كانت لحظة فاصلة في حياة "تولستوي"، لمّا حس إنه أقرب للجنود والفلّاحين اللي حواليه أكتر من طبقته، وبدأت الأسئلة اللي جواه تكبر، ليه العالم بالشكل دا؟ وليه فيه ناس بتموت | Question | Masri | 212 |
عشان فيه ناس تانية بتاخد قرارات وهما في أمان، قاعدين في قصورهم؟ بعد الحرب، يا عزيزي، "تولستوي" كتب عن الحصار دا، "حكايات "، اللي بيحكي فيه عن هذا الحصار، كتب عن الخوف والبرد، وعن الجنود اللي بيحاولوا يهربوا من الموت بدل ما يجروا على البطولات، دا، يا عزيزي، بالنسبة للروس | Question | Khaleeji | 183 |
كان صادم جدًا، ولكن الناس حبت جدًا اللي كتبه، "الراجل دا كاتب كلام حقيقي، الراجل دا صادق." وهنا، تحول "تولستوي" من مجرد كاتب هاوي، لصوت بيعبّر عن الجنود والناس اللي ما حدش بيسمعهم، بيتحول "تولستوي" لصوت "روسيا"، وبرغم، يا عزيزي، إن الحرب خلصت، إلا إن الأسئلة جوا "تولستوي" ما خلصتش. | Statement | Khaleeji | 205 |
بعد الحرب، "تولستوي" سافر "أوروبا"، اللي كانت في عز نهضتها الصناعية، النهضة اللي سبقت "روسيا"، اللي بتعتمد على الزراعة، لكن في عين "تولستوي"، لقى إن ما فيش اختلاف كبير، "أوروبا" برغم إن هي متقدمة، إلا إنها تبان كنسخة تانية من "روسيا"، "روسيا" عندها نبلاء وفلّاحين، و"أوروبا" عندها أغنياء وعُمّال، وبرضه | Statement | Khaleeji | 216 |
هنا، الأغنيا بيسهروا في حفلاتهم، والعُمّال بيسهروا في مصانعهم. "تولستوي" رجع وهو شايف إن الظلم مش بس موجود في "روسيا"، لأ، دا موجود في كل مكان، "تولستوي" كان نفسه يكتب عن الناس اللي هو بس بيشوفهم، الفلّاحين والجنود والستات اللي بيحاولوا يعيشوا، الناس اللي بتحاول تنجو وسط مجتمع مش سامع | Statement | Masri | 199 |
صوتهم. مشكلة "تولستوي"، يا عزيزي، إنه حتى لو كتب، فكل اللي بيعرفوا يقروا هما الأرستقراطيين، يعني، أنا في الآخر، بأكلم نفسي! اللي هو كأني عامل فيلم بيتكلم عن الناس الغلابة، اللي ما معاهومش حتى تمن التذكرة إنهم يشوفوا دا، فجمهور الفيلم الناس الأغنيا، اللي أنا بأنتقدهم، اللي أنا بأشتمهم جوا! | Statement | Khaleeji | 214 |
المشكلة والدوامة دي، يا عزيزي، خلّته يكره كل الوسط الأدبي، الوسط اللي فتحله دراعاته في "موسكو" العاصمة، باعتباره كاتب موهوب، وباعتباره واحد منهم. وبالرغم من ترحيبهم بيه، إلا إن "تولستوي" دايمًا في اجتماعاته معاهم كان بيتكبر عليهم وبيهاجمهم، حتى "تورجينيف" واحد من أكتر الأدباء اللي كانوا متحمسين له، ما سلمش | Statement | Masri | 228 |
من هجوم "تولستوي" عليه! لأنه حاسس إنه بالرغم من إن هو أرستقراطي وموهوب، إلا إنه مش شبههم، ولا مهموم بأفكارهم. لو بصيت، يا عزيزي، على الصورة اللي قُدّامك دي، هتلاقيه هو الوحيد اللي Out of Place، تحسه دخيل على الصورة، لوحده. "تولستوي" هيكتب في روايته المبكرة "القوزاق"، عن ظابط في | Question | Masri | 193 |
حرب القرم اسمه "أولنين"، الظابط دا كان مجرد ظل لشخصية "تولستوي" الحقيقية، كان بيوصفه إنه شخص عنده حرية كبيرة مالية واجتماعية، ولكنه مش عارف يستخدمها ازاي، يسخّرها لإيه بالظبط، حرية "تولستوي" في مكان مش شبهه هتخلّيه مخنوق. عشان كدا، يا عزيزي، هيسيب محافل الأدب الروسي في العاصمة "موسكو" وفي "سان | Statement | Masri | 213 |
بطرسبيرج"، وهيستقر في الريف في الضيعة بتاعته، "ياسنايا بوليانا"، اللي فيها، هيكتب تحفته "الحرب والسلام". "الحرب والسلام" هتصدم كل الأوساط الأدبية، لأن أولًا، يا عزيزي، هي ملحمة طولها 1700 صفحة، دي، يا عزيزي، لو عايز تاخدها معاك في المصيف، بتأجرلها عربية! "1700 صفحة يا ؟! دا قسط شهري! ودي، إن | Question | Masri | 214 |
شاء الله، أقراها؟ ولّا أكمّل عليها وأجيب ؟!" أكيد طبعًا لازم تعمل صدمة في الوسط الأدبي! وجلطة للناشر! وجلطة لورق الشجر!" خُد بالك، يا عزيزي، إن طول الرواية ما كانش هو المشكلة خالص، المشكلة إن أنا لو قُلتلك كلمة رواية، هييجي في دماغك إيه، حدوتة بين شخصيات بتحب بعض، بتصارع | Question | Khaleeji | 203 |
بعض، بتخون بعض، وفي النهاية، يا بتفشل، يا بتوصل لطموحاتها في النهاية. سواء بقى الطموحات دي عاطفية أو مهنية أو إنسانية، ولكن مثلًا في حالة "الحرب والسلام"، خلّينا مثلًا ناخد شخصية منها، زي مثلًا شخصية الكونت "بيير بيزوخوف"، اللي كان شبه "تولستوي" برضه، كونت غني ومتريّش، لكنه طول الرواية كان | Statement | Masri | 215 |
عنده هموم أكتر من الفلوس والحُب، هموم وجودية، شخصية عمّالة تسأل في الرواية: إيه هو العالم؟ إيه المهم عشان نعيش؟ إيه اللي يخلّي راجل غني في القرن الـ19 يفكر في كل الكلام دا؟ دا كان شكل مختلف جدًا عن شكل الروايات. على حسب كلام البروفيسورة "كاريل إيمرسون"، فـ"تولستوي" كسر قوانين | Question | Masri | 195 |
لمّا حول شخصياته، على حد تعبيرها، إلى... ناس بتتخطى طموحاتها العادية لأسئلة أكبر، أسئلة روحانية، ناس بتدوّر على روحها. ليه؟ لأن دي معضلة الـStory، "أنا مش بأبحث عن مجد أو ثروة أو حُب أو غِنى أو تحقق، أنا بأبحث عن نفسي، بأبحث عن المعنى في حياتي، بأبحث عن المعنى في | Question | Masri | 191 |
وجودي." فهنا، الشخصيات بتاعة الـStory كانت انعكاس لـ"تولستوي" نفسه، والأسئلة اللي عندهم هي دي أسئلته اللي شاغلاه. "تولستوي"، يا عزيزي، كان عنده عادة غريبة جدًا، كان يقطع مسار رواياته وشخصياته كدا في النُص، يركنهم كدا، ويقولّهم: "هأدخل أنا أتكلم شوية." تخيل، تقرا فصل ورا فصل، وفجأة، المؤلف يقطع عليك اللي | Statement | Masri | 226 |
بيحصل، يخش عليك بمقالات فلسفية طويلة، يطرح فيها أسئلته عن الذات والكون والحروب والعنف والدمار. دا، يا عزيزي، بيخلّي بعض الناس تشوف إن "الحرب والسلام" مش رواية أصلًا، وإنما شخص بيستخدم الرواية، عشان يطرح أسئلة أكبر، أسئلة وجودية هو ما عندهوش إجابة ليها، في "الحرب والسلام"، "بيزوخوف" هيلاقي خلاصه في | Statement | Khaleeji | 218 |
الحياة العائلية، ودي، يا عزيزي، كانت الإجابة اللي يمكن "تولستوي" يكون لقاها وقتها، بعد ما اتجوز "صوفيا"، اللي كانت صخرة حياته. أول ما اتجوزها، قدّملها مذكراته قبل الجواز، اللي كتب فيها عن علاقاته وعن القمار وعن تاريخه الأسود، | Statement | Khaleeji | 163 |
وحتى كتب فيها إن عنده ابن غير شرعي من خادمة. Ok. "صوفيا"، يا عزيزي، على عكس توقعاته، هتقبل صراحته، عشان ما كدب! الراجل ما قالش غير الصراحة، وبصراحة، الطفل اللي كان ماشي مع الخدامة شبهه جدًا! الموضوع كان باين! الحقيقة إن "صوفيا" هتتخطى كل دا، وتوافق إنها تكون نُصه التاني، | Statement | Khaleeji | 198 |
خلال فترة كتابة "تولستوي" لـ"الحرب والسلام"، اللي استغرقت 6 سنين متواصلة، "صوفيا" هتكون هي اللي بتتولى أمور الضيعة، وهتنجب ليه 4 أولاد، الست هتكون متولية كل أمور "تولستوي"، ووسط شغلها ودورها كأم، هتقوم بدور تحرير روايته، وتكتبها بشكل منسق 7 مرات. وحسب كلام البروفيسورة "دونا أوروين"، فجواز "تولستوي" هيزوّد خبرته | Statement | Masri | 231 |
بنفسية الأسرة ونفسية الأنثى، ودا، يا عزيزي، هيصقل منه كأديب، وهيبان أكتر لمّا يكتب رواية عن أسرتين، هي "آنا كارنينا"، الرواية اللي كتبها في 5 سنين، والروس اعتبروها The Perfect Novel. "طب يا ما حاله اتصلح أهو من ساعة ما اتجوز، وكدا المفروض يكون عرف إجابة السعادة، الإجابة في الزواج." | Statement | Khaleeji | 193 |
طبعًا، يا عزيزي، انت معاك حق في كل اللي انت بتقوله، إلا إن كل دا لم يكن كافي بالنسبة لـ"تولستوي". في منتصف العمر، "تولستوي" كان خلاص، عنده كل حاجة، غنى وفلوس وقصور وعيلة بتحبه، ومكانة أدبية وImage اجتماعي، مش جاية من حاجة وحشة، دي جاية من روايات وأدب، أيقونات في | Statement | Masri | 184 |
تاريخ الأدب العالمي، أيقونات خلّته رمز "روسيا" الأدبي. بس وسط كل المجد دا، يا عزيزي، زي ما انت عارف، كان محتله إحساس مخيف، إحساس فضل يغزوه واحدة واحدة، إحساس بالاكتئاب والفراغ! بعد ما "تولستوي" خلّص "آنا كارنينا"، الرواية اللي قلبت الدنيا، ما قعّدتهاش، هيكتب في مذكراته إنه كدا كتب عن | Statement | Khaleeji | 211 |
كل حاجة، ولكنه لم يعُد لاقي معنى لأي حاجة، وحتى لمّا مكانته ناطحت أعظم الأدباء، "بس وبعدين؟ ما عادي! لا زلت مش سعيد برضه!" "تولستوي" مكانته ما حررتهوش، كان بيحضر الحفلات، ويتكلم عن رواياته، لكن جوا أعماقه، كان عارف إنه تايه، كل كلمة مدح، وكل جملة بتقولّه: "انت عظيم"، كانت | Question | Khaleeji | 207 |
بتحفز جواه إحساس أعمق بالفراغ، بدل ما يحسسه إنه متطمن، فروع الشجر عامل كأنه حرس على بوابة سجن هو مش شايفه! الأديب النمساوي "ستيفان زفايتش" قال مرة إن "تولستوي" عنده موهبة استثنائية لرسم الطبيعة بالكلمات، تعبير بليغ أوي، كان بيقدر يوصف الشجر والمطر والشمس، بيوصفهم، يا عزيزي، كأنهم شخصيات، شخصيات | Statement | Masri | 218 |
حقيقية لها مشاعر في رواياته، ولكن عبقرية "تولستوي" الأدبية في التعبير كانت بتعجز تمامًا لمّا يحاول يوصل للمعنى اللي ورا كل دا، ودا، يا عزيزي، أسوأ اعتراف بالعجز ممكن يحس بيه أديب! في كتابه A Confession، هيقول "تولستوي" إن أزمته أزمة روحية عميقة، هيعترف إنه كان بيخبي أربطة الجزمة بتاعته، | Statement | Masri | 204 |
عشان، يا عزيزي، منظرها بيغريه إنه يشنق نفسه، وهيخبي بنادق الصيد، لأن ممكن رصاصة واحدة بس تنهي معاناته، ما كانش بيجذبه حاجة وسط الاكتئاب والفضا دا كله إلا الفلّاحين الأقنان الموجودين في أرضه وبيشتغلوا، كان بيبص في وشوشهم ويشوف نوع من الرضا الغريب، بالرغم من فقرهم، إلا إنه كان شِبه | Statement | Masri | 205 |
متأكد إن ما فيش في عقولهم الأسئلة اللي بتنهش في تفكيره كل يوم. بعيدًا، يا عزيزي، عن المزاح، ممكن نفهم حالة "تولستوي" وقتها لو رجعنا لروايته الشهيرة "موت "، اللي كتبها سنة 1886، واللي بتحكي عن "إيفان" الأرستقراطي المرموق، راجل مكانته عاملة زي مكانة "تولستوي" في مجتمعه، الراجل دا هيواجه | Statement | Masri | 209 |
فجأة مرض الموت. بيكتب "تولستوي" عنه وهو على فِراش احتضاره، إنه هيحس إن حياته اللي عاشها كانت فاضية، وهيبدأ يحس بانجذاب للطف خادمه الفلّاح، حاجة عمره ما كان لاحظها قبل كدا، لاحظ اللطف. في نفس الوقت، يا عزيزي، هيلاحظ عكس اللطف دا، لمّا يشوف ضيق أسرته وزعلهم مش لموته، ولكن | Statement | Masri | 202 |
لأن موته هيقلل من مكانتهم في المجتمع، وكمان، هياخد من ثرواتهم. هو دا، يا عزيزي، بالظبط وضع "تولستوي" في المرحلة دي في حياته، بينجذب لحياة البسطاء، وبينسلخ من حياته، حتى، يا عزيزي، علاقته بمراته وولاده اتغيرت، فاكر، يا عزيزي، لمّا كان بيتكلم عن إن العيلة ممكن تبقى واحدة من أسباب | Statement | Masri | 199 |
السعادة؟ لمّا اتكلم في روايته "الحرب والسلام"؟ بنشوف دا بيبدأ يتوتر شوية، علاقته بأهله بتبدأ تضعف، كل ما يحاول يشرحلهم إحساسه، فالمسافة والفجوة اللي بينهم بتزيد، لحد ما يشوف الموت عن قرب لمّا صديق قريب ليه بيموت، وياكل في دماغه السؤال اللي هيتعب "إيفان" طول روايته، إيه معنى أي حاجة | Question | Khaleeji | 214 |
في الحياة لو كان مصيرنا في الآخر هو الموت؟ بس المرعب أكتر من فكرة الموت نفسه، يا عزيزي، اللي شافه "تولستوي" ورا كل حاجة، هو العدم، العدم اللي ورا كل مظهر جميل، العدم اللي ورا كل لحظة حياة. صراع "تولستوي" الداخلي دا هيوصلّه للحظة مظلمة، هيقفل باب أوضته، ويفتح دُرج | Question | Khaleeji | 190 |
من مكتبه، ويقوم مطلّع بندقية صيد قديمة، وفي دماغه فكرة واحدة بس، "لو ما فيش معنى للحياة، أنا هنا أكمّل ليه؟!" إيديه كانت بتترعش وهو ماسك البندقية، وربما كانت ممكن تنتهي الحلقة هنا، أو ما تتعملش من الأصل، ولكن في آخر لحظة، "تولستوي" بيحط البندقية في الدُرج، ويقفل عليها. بيقفل | Question | Khaleeji | 208 |
وراها، يا عزيزي، كأنه حبس فكرة الموت نفسها، موت "تولستوي" أصبح سجين الدُرج، وهو سجّانه. الفيلسوف، يا عزيزي، "ألان دي بوتون" بيقول إن "تولستوي" في قصة "إيفان إيليتش" كان عايز اللي حواليه يشوفوا حياته باعتبارها تمثيل لإمكانيات كتير لسة ما اتحققتش. وبينما "إيفان" بطل "تولستوي" مات، فـ"تولستوي" هيبدأ فصل جديد | Statement | Masri | 225 |
من حياته، فصل مرير من الصراع الروحي، هيفضل مستمر لحد آخر حياته، هيحاول فيه يلاقي المعنى الحقيقي اللي ما يخلّيهوش ندمان وقت موته، أو بمعنى أدق، هيحاول يهرب من مصير بطله "إيفان إيليتش". "تولستوي"، يا عزيزي، هيعيش وينكب على كُتُب الفلاسفة، عشان يلاقي عندهم إجابة، فلاسفة مثلًا زي الفيلسوف "شوبنهاور"، | Question | Khaleeji | 216 |
الفيلسوف اللي اعتبر الحياة كلها معاناة... | Statement | Masri | 28 |
أو على حد تعبيره... الله ينوّر يا أستاذ "شوبنهاور"! أحسنت! والله يا أستاذ "شوبنهاور" الواحد ما يقعدش يشرب معاك شاي! فلسفة "شوبنهاور"، يا عزيزي، ممكن نلخصها في جملة واحدة، "ما داهية لتكون مبسوط يا إنسان!" الحقيقة، يا عزيزي، زي ما هو متوقع، إجابات الفلاسفة هتزوّد من حيرته ومرارته، وخصوصًا إنه | Statement | Khaleeji | 220 |
اختار أكأب فيلسوف في التاريخ! هيفضل كدا لحد ما يلاقي حاجة تدّيله عزاء أكبر، الكتاب المقدس. "تولستوي" بدأ رحلة أكبر، رحلة البحث في الدين، بس مشكلته مش هتكون مع "الإنجيل" ككتاب، وإنما مع المؤسسة الي بتمثل المسيحية في بلده، الكنيسة الروسية، كل اللي شافه "تولستوي" في وقت وقوفه وسط الكهنة، | Statement | Masri | 195 |
طقوس محفوظة ووجوه بليدة، ناس بتمارس الطقوس دي من غير روح، فهنا، هيخرج من المكان دا، ويحس إنه أبعد من أي وقت عن السلام اللي بيدوّر عليه، وحزنه وضيقه دُول هيزيدوا أضعاف لمّا يبص على باب الكنيسة، ويواجهه سؤال جديد ومهم، ليه الفقرا واقفين برة؟ الفلّاحين اللي حياتهم أبسط، واللي | Question | Masri | 202 |
هو اتأثر بيهم، زي ما اتأثر "إيفان" بالخادم بتاعه في الرواية، كان شايف إن هما دُول أصدق تمثيل للمسيحية، فازاي تطردهم كنيسة فخمة مليانة دهب، ويقفوا هما براها ما معاهومش تمن الرغيف؟! بالنسبة لـ"تولستوي"، الإله لا يُمكن يكون بين حيطان مزخرفة، ولكنه موجود جوا عينين الناس اللي بتعاني، اللي بيدوّروا | Question | Khaleeji | 221 |
على رحمة حقيقية، زي الفلّاحين اللي هو شافهم. "تولستوي" هيكتب كتابه "ما هو إيماني؟" واللي فيه، مش هيهاجم إيمان الدين، وإنما هيهاجم بوضوح الكنيسة الروسية في الوقت دا، اللي بقت جزء من نظام بيكرس الفقر بدل ما يواجهه ويحاربه، وبدل ما يروح الكنيسة، هيقرر إنه يقضّي وقت أطول مع الفلّاحين، | Question | Khaleeji | 206 |
يشاركهم في زراعة الأرض، ويقعد معاهم كأنهم جزء من عيلته، ياكل من أكلهم البسيط، ويمتنع عن الكحول والتبغ واللحوم، ويسيب كل مظاهر الثراء. كتابات "تولستوي" زي "اعتراف" و"ما إيماني؟" مع أسلوب حياته الجديد، الحقيقة، إنها هتصدم المجتمع والكنيسة، "مش معقولة يعني راجل نبيل يقعد مع الفلاحين ويشتغل معاهم، ويشاركهم في | Question | Masri | 229 |
زراعة الأرض! ومش معقولة يعني واحد يطلع يقول إن الإله ليس في الكنيسة!" في يوم، يا عزيزي، هيوصله خطاب رسمي من الكنيسة، مكتوب فيه بخط بارد: " يُعتبر خارجًا عن العقيدة الأرثوذكسية." ويقول دا بقى، يا عزيزي، التليفزيون الروسي والـ"يوتيوب" الروسي، يقولّك: "بيدس السم في الفودكا، على فكرة! أنا شُفت | Statement | Khaleeji | 210 |
الفيلم دا 3 مرات قبل كدا!" "تولستوي"، يا عزيزي، قرا الرسالة اللي جاتله من الكنيسة، وسكت للحظات، بص حواليه على مكتبته الكبيرة، اللي كانت شاهد على بحثه عن الحقيقة، ودلوقتي أصبحت شاهد على لحظة انفصاله عن مؤسسة، المؤسسة اللي كانت جزء من حياته طول عمره. وبالرغم من طرده من رحمة | Statement | Masri | 195 |
الكنيسة، إلا إنه، للمفارقة، حس إنه متطمن! الطرد في عين "تولستوي" كان بالنسباله خطوة طبيعية، لشخص عايز معنى أوسع بكتير من سقف المؤسسات، هيحس بالمعنى دا لمّا توصلّه رسالة مختلفة تمامًا، في أبريل 1904، كاتبها هو المفكر المصري "محمد عبده". "ياه يا ! الأماكن كلها مشتاجة ليك!" عزيزي، "محمد عبده" | Statement | Masri | 211 |
مفكر مصري معروف، بأقولّك 1904! إيه اللي ودّاك الأماكن؟! ما تركّز يا عم! "محمد عبده" هيخاطب "تولستوي" ويقولّه: "إن أفكارك عن العدالة والرحمة قريبة جدًا من مبادئ الإسلام." والكلمات دي لم تكن مجرد رسالة، دي كانت جسر بيربط بين عالمين مختلفين تمامًا، راجل من ثقافة مختلفة وبعيدة، بيقولّه إن أسئلتك | Question | Masri | 221 |
الوجودية وأفكارك دي انت فيها مش لوحدك خالص. "تولستوي" اتأثر جدًا بالرسالة، وما اكتفاش بس بالرد عليها، وإنما كتب كُتَيب شهير باسم "حِكَم النبي " جمع فيه اقتباسات عن النبي، وكتب فيها عن العدالة والرحمة بإعجاب شديد. "تولستوي" كان دايمًا بيدوّر على معنى أكبر للحياة، بدأ يحس، يا عزيزي، إن | Statement | Masri | 208 |
هو مش لوحده، إنه جزء من رحلة أكبر مشترك فيها مع مفكرين وباحثين، وفيه مرشدين بيحاولوا يدلوه على طرُق جديدة، مبنية على الحُب والسلام والرحمة والإيمان. "تولستوي" اكتشف إن الإجابة على أسئلته مش مقتصرة على مكان واحد أو على ديانة واحدة، وإن المعنى، يا عزيزي، اللي بيدوّر عليه ممكن يظهرله | Statement | Masri | 207 |
في أكتر مكان غير متوقع. طريقة درامية إن أنا أنهي الفقرة! في يوم من الأيام، "تولستوي" هيقابل في "موسكو" ست عجوزة فقيرة، ويقدملها فلوس كمساعدة، ولكنها هتقولّه: "الفلوس مش هي اللي هتغيّر حياتنا، احنا حياتنا لعنة، الفلوس مش هتحلها!" "تولستوي" رجع القصر والكلمات ما فارقتش عقله، هنلاقيه بعد كدا بيكتب | Statement | Masri | 219 |
كُتُب زي "ماذا يجب أن نفعل؟" الكتاب اللي بيحاول يقدّم فيه حلوله للفقر والبؤس وغياب الرحمة، المشكلة، يا عزيزي، إنه كان عارف كويس أوي إنه في إمبراطورية الفقرا فيها ما بيقروش، والأرستقراطيين اللي بيقروا، ما بيهتموش، فالدايرة مقفولة. وعلى حسب البروفيسورة "دونا أوروين" من جامعة "تورونتو"، "تولستوي" هيبدأ يحس إنه | Question | Khaleeji | 225 |
مش هيعرف يحقق كتير من خلال الكتابات اللي بيكتبها، لازم يتحول هو نفسه لرمز لأفكاره، | Statement | Masri | 59 |
أو على حسب تعبيرها... ممثل لكل الأفكار اللي هو بيدّعيها، عشان يبدأ، بتعبيرها، أكثر فترات حياة "تولستوي" مأساوية. في وسط قراءات "تولستوي"، هيتأثر بشدة بفيلسوف قرر إنه برضه يكون ممثل لأفكاره، وهو الفيلسوف "هنري ديفيد تورو". الراجل دا، يا عزيزي، بيقرر إنه يعيش في كوخ صغير وسط الغابة، ويسيب بقى | Statement | Masri | 213 |
الرفاهية ودوامة المجتمع والطاحونة اللي جواها، عشان يلاقي السلام الداخلي لروحه، "تولستوي" قرر إنه ياخد خطوة جريئة، مش مجرد كلام على الورق، خطوة هتكون بمثابة صدمة للمجتمع الروسي، وخصوصًا، الطبقة اللي مش أرستقراطية، "تولستوي"، يا عزيزي، هيقرر إنه يتخلى عن أراضيه الضخمة، اللي هي، يا عزيزي، مصدر ثروته وحياة عيلته، | Statement | Masri | 231 |
هيدّيها للفلاحين اللي عليها، اللي كان شايف إن هما أحق بيها، هما اللي زرعوها، مش هو. قراراته مش بس هتصدم المجتمع، وإنما هتصدم أهم شخصية في حياته، مراته "صوفيا"، اللي اتعودت على صراحته، وشالت لسنين هي كمان عبء تنظيم حياته وتربية أبنائه وتحرير رواياته، "بقى يا راجل يا ناقص! يا | Statement | Masri | 205 |
ناقص! بأعملّك كل دا، ورايح تدّي أرضنا للفلاحين؟! طب أهو، أديني فلّاحة أهو، هات يلّا الأرض!" الست، يا عزيزي، كانت متقبلة صراحته، وفاهمة اللي بيمر بيه، بس ما كانتش متخيلة إن الموضوع هيوصل للدرجادي، "مش معقولة يعني الأرستقراطي القديم والروائي العبقري وجوزي يلبس لبس فلاحين ويحرت الأرض بنفسه! ومش بس | Question | Khaleeji | 224 |
يعيش حياتهم، لأ، دا بيبدّل معاهم حياته!" الحياة اللي هي كانت شايفة إنها مش ملكه لوحده، دي مِلكها ومِلك أولاده كمان. في النهاية، "تولستوي" بينقل ملكية الأراضي لمراته وولاده، ولكنه كان شايف إن دا مجرد حل مؤقت، مجرد حل قانوني، ولكن الرسالة اللي جواه أكبر من أي قوانين. وهنا، يا | Statement | Masri | 198 |
عزيزي، الخطوة اللي بعدها كانت أكثر جرأة، احنا معانا، تاني، كاتب مشهور، كاتب عالمي، عامل روايات Best Sellers، فيقرر يتنازل عن أرباحه من هذه الكتب، "تولستوي" حاول ينقل حقوق النشر لبنته "أليكساندرا"، لكن مراته رفضت تاني، لأن الحقوق دي هي عارفة إن منها تقدر تأمّن مستقبل العيلة ماديًا إلى الأبد، | Statement | Masri | 203 |
"صوفيا"، يا عزيزي، ما قدرتش تتقبل أبدًا صراحته الجديدة دي، يعني إيه؟ الأرستقراطي القديم والروائي العبقري يلبس لبس فلاحين ويحرت الأرض معاهم بنفسه؟! ومش بس عايش حياتهم، لا، دا كمان عايز يبدّل حياته معاهم. الحياة اللي هي ما كانتش شايفة إنها ملكه لوحده، "لا يا بابا، اصحى! فوق! دي مِلكي | Question | Masri | 216 |
ومِلك ولادك!" لمّا، يا عزيزي، "تولستوي" كتب وصية بتتنازل عن أراضيه للفلاحين، "صوفيا" بصتله كدا وقالتله: "ممتاز! دي وصية رائعة جدًا." وقامت قطعتها! بدون ذرّة تردد، انت ما يبقاش عندك أزمة وجودية تجيبلي أزمة مالية! عبط في الأملاك مش عايزة! وإلا هأتجنن عليك، وأوريك بقى الأزمة الزوجية! أصعب من الوجودية | Statement | Masri | 225 |
كتير!" اللي "تولستوي"، يا عزيزي، كان شايف إنه تضحية وهدف جميل وسامي، هي كنت شايفاه تهديد لأمنها وأمان ولادها، الأرض بالنسبالها هي ضمان لمستقبلهم. واللحظة دي كانت بداية النهاية، "تولستوي" شايف إنه بيحاول ينقذ روحه، و"صوفيا" بتحاول تنقذ عيلتها، لكن برضه، يا عزيزي، الأمور لم تكن بهذه البساطة، القوانين الروسية | Statement | Masri | 223 |
معقدة، ونظام القيصر بيحمي الأغنيا من بيع الأرض للفلاحين، فالموضوع ما كانش بهذه السهولة. في اللحظة دي، يا عزيزي، صراع "تولستوي" و"صوفيا" ما كانش صراع بين زوجين على القايمة، ما كانتش حرب اتنين متجوزين على أملاك، دُول كانوا صوتين مختلفين تمامًا، كل واحد بيحارب في معركة غير التاني، واحد شايف | Statement | Khaleeji | 212 |
نفسه صاحب رسالة سماوية، والتانية أم بتحاول تحمي عيلتها. وهنا، يا عزيزي، الحُب اللي كان بيربط بين "تولستوي" و"صوفيا"، دخلت الراء بين حائه وبائه، "آه يا ، انت فظيع!" الحُب، يا عزيزي، بقى حرب! "جبت المعلومة، آه يا !" شكرًا، يا عزيزي، على مدحك الجميل، خلّيني أكمّل قصة "تولستوي" و"صوفيا"، | Statement | Masri | 214 |
ممكن، يا عزيزي، تقول في سرك كدا إن "الست دي مالها؟! مَن حكم في ماله، فما ظلم!" يا عزيزي، انت فاهم كويس أوي من هذا البرنامج، ومن الحياة عمومًا، إن الأمور ليست أبيض وأسود، ما نقدرش نحكم على "صوفيا" بهذه السطحية والبساطة، لأن بالنسبالها "تولستوي" لم يكن مجرد زوج، هو | Question | Khaleeji | 192 |
كان الكون كله، فتخيل فجأة الكون ميزانه يتقلب! ولكن الأهم دلوقتي إن قرارات "تولستوي" دي، اللي بتأثر على عيلته، كانت نموذج مصغر لقراراته الاجتماعية اللي زلزلت "روسيا" بحالها! على حسب البروفيسورة "كاريل إيمرسون"، "تولستوي" هيعمل دعوة بإنهاء الملكية الخاصة، مش بس ملكيته المرادي، وإنما الملكية عمومًا، عايز يلغي فكرة الملكيا... | Statement | Masri | 231 |
الخاصة في "روسيا" كلها، وهيقف ضد قوانين هي أعمدة الإمبراطورية، زي مثلًا التجنيد الإجباري، والمشاركة في الحروب، وعقوبة الإعدام، وهيقول إنه مش مطيع لأي قانون لا هو كتبه ولا وافق عليه، وهيدعو الناس إنها تعمل زيه، ودا، يا عزيزي، هيخلّيه، على حسب تعبير البروفيسورة، مش مجرد فيلسوف متأزم ولا مثقف | Statement | Masri | 213 |
مهموم، وإنما Anarchist، أناركي، شخص عايز فوضى، مش عايز نظام. "، عندك، استنى دقيقة!" - إيه يا عزيزي؟ فيه إيه؟! - "أنا عندي سؤال، ازاي شخص يا عنده أسئلة وجودية، أسئلة عن المعنى والعدم والموت، يطلع بأفكار سياسية وأناركية زي دي هي؟! هو مش شايف معنى، دلوقتي بقى فيه معنى؟!" | Question | Masri | 199 |
"تولستوي"، يا عزيزي، زي ما تقول كدا، وصل لقناعة إن الحرية الحقيقية هي إن الإنسان يحرر نفسه من كل سُلطة، الكنيسة والقيصر والحكومات، لأن أي مؤسسة بتفرض قوانينها، فهي بتفرضها مش لخدمة الناس، وإنما لخدمة نفسها، وأهمهم النظام القيصري، اللي قوانينه كانت مجرد ألات سيطرة، وهنا، بدأ "تولستوي" يسأل بصوت | Statement | Khaleeji | 221 |
عالي، "ازاي نحقق السلام لو فيه حد هو اللي بيقرر مصيرنا؟" وكانت الإجابة، في نظر "تولستوي"، هي حلم مجتمع بعيد عن سيطرة الحكومة، "تولستوي"، يا عزيزي، أفكاره انتشرت وخلقت أتباع كتير، السُلطات بدأت تقلق من اللي هو بيعمله، تخيل، يا عزيزي، لمّا مراتك والسُلطة تقلق! هنا، السُلطة هتبدأ تحطه هو | Question | Masri | 212 |
وكتاباته تحت المراقبة. وبينما، يا عزيزي، الكنيسة كانت تقدر بقرار واحد إنها تطرده من الرحمة، فالقيصر "نيقولا التاني" ما كانش يقدر يسجنه، "ليه يا ؟! دا قيصر! ولّا اكمنه يعني؟!" يا عزيزي، افهم سياسة! عايزك تبقى محنك! - "إيه؟!" - تبقى محنّك. "نيقولا" كان أذكى بكتير من أعمال التصعيد دي، | Question | Iraqi | 210 |
"احنا لو عاقبناه، هنقلبه نجم، هنقلبه بطل ثوري، والناس الغضبانة هتغضب أكتر!" ونجومية "تولستوي" وقتها هتخلّي الناس تقول إن فيه قيصرين لـ"روسيا"، "نيقولا" و"تولستوي"، ويبدأ يبقى فيه "ديربي"! هنا، "نيقولا" هيقبض على الكثير من أتباع "تولستوي"، ويسيبه هو، ويقولّهم: "اوعوا حد يلمس شعرة منه! لو أنا سجنته هو دلوقتي، هأزوّد | Statement | Masri | 240 |
تاج الشهيد لمجده، هأخلّيه بطل في عيون الناس!" شوف، يا عزيزي، "تولستوي" عايز يضحي، والحياة رافضة! "عايز أدّي أرضي للغلابة." مراته والدولة مانعاه! "عايز أبقى مقاوم وأزعّق وأتسجن وأتبهدل." القيصر يقولّه: "لا والله ما منوّلهالك! هتفضل أرستقراطي!" "ليه؟!" "هنسجن أتباعك وكل حد واقف في صفك، بس مش هنسجنك يا ! | Question | Masri | 227 |
هتفضل أرستقراطي يا ! هتعيش أرستقراطي، وتموت أرستقراطي يا !" "ليه؟!" بعيدًا عن الهزار، يا عزيزي، بالفعل "تولستوي" كان عايز يدفع تمن قناعاته، وكمان، مستعد يموت عشانها، وهيدعو كذا مرة إنه يتسجن، بدل ما أتباعه هما اللي يدفعوا تمن أفكاره. المثقفين اتصدموا من جموح "تولستوي" دا! "تشايكوفسكي" الملحن العظيم بتاع | Question | Khaleeji | 232 |
"بحيرة البجع" و"كسّارة البندق"، الراجل دا، يا عزيزي، كان شايف إن أعظم مبدعين الأرض بيضيّع حياته في معارك مزعجة وتكاد تكون واهية، "الراجل دا بيدوّر على معنى، لو كان حد كرمشله معنى، كان الموضوع انتهى! بيدوّر على الجدوى من كل هذا! ادّوله جدوى يا جماعة!" وفي الوقت، يا عزيزي، اللي | Statement | Iraqi | 202 |
كان "تورجينيف" على فراش الموت، بعتله رسالة مؤثرة، بيترجاه فيها رجاء شخصي، بيقولّه: "ارجع لرواياتك، ارجع للفن اللي انت خنته!" ولكن، يا عزيزي، "تولستوي" هيرد عليه ويقول إنه عايش دلوقتي لحاجة أكبر بكتير من الأدب، السؤال، يا عزيزي، اللي هأسألهولك، هل "تولستوي" خان فنه؟ في كتابه، يا عزيزي، "ما الفن؟" | Question | Iraqi | 219 |
"تولستوي" هيعتبر إن الأدب مش بس للرفاهية والتسلية، وإنما جوهره إنه يورينا الحياة الداخلية لناس صعب إن احنا نلتفت ليهم!" "تولستوي" كان مؤمن إن صورتنا وتصوراتنا عن الآخرين هي القوة اللي بتزق السياسة والمجتمع، يعني، لو صورتنا عن الفلّاحين إن هما مش بشر، فاحنا هنعاملهم كدا، ولو رؤيتنا للآخر إن | Statement | Masri | 217 |
هو عدو، فاحنا هنحاربه حرب مروعة، حرب يروح فيها الآلاف، عشان كدا، "تولستوي" سخّر أدبه لاستكشاف الحياة الداخلية المستخبية جواه شخوصه، لأن الفن، في رأيه، هو الوسيلة الأدق إننا نتلصص على وجدان الناس، نشوف تعقيداتهم، ونشوف أد إيه دا شبهنا، ساعتها، عمرنا ما هنشوفهم ناس بسيطة، أو ناس ما تستحقش | Statement | Khaleeji | 208 |
إنها تعيش! الفرق بس إن "تولستوي" ما اكتفاش بالكتابة، وقرر إنه يحول ذاته نفسها إلى قربان، كأنه شخصية روائية بتخرج من رواية، وبتضحي عشان المؤسسات تشوف البشر زي ما هو شايفهم، ودا، يا عزيزي، هيخلق صراع جوا "تولستوي"، بين الكاتب اللي كان عليه والإنسان اللي بيحاول إنه يكونه. "تولستوي" كان | Statement | Khaleeji | 206 |
بيحاول يكون تجسيد لأفكاره، لكن التنفيذ في الواقع كان صعب. يعني مثلًا، هيآمن إن التعليم وسيلة للعدالة، وطريقة لتحرير الفقرا من الظلم، لكنه لمّا يفتح مدرسة في الضيعة بتاعته، هيلاقيها في خلال أيام فضيت، وهنا، يا عزيزي، العيال ما زوغتش! "تولستوي" لمّا سأل الفلاحين عن إيه السبب اللي خلّى عيالهم | Statement | Khaleeji | 214 |
يمشوا من المدرسة، الفلاحين ردوا عليه بخجل: "الولاد بيشتغلوا في الحقول، فالتعليم دلوقتي مش هيفيدهم!" على حسب كلام "زفايتش"، فرغم كل محاولاته، إلا إن "تولستوي" فشل في تحقيق التغيير، اللي عاش عمره كله يحلم بيه، لأن حياته مهما حاول لم تكن رمز لأفكاره، وإنما كانت تعبير عن تناقض كبير، "تولستوي" | Statement | Masri | 206 |
عايش في قصر، وعنده أراضي واسعة، في الوقت اللي كان بينادي فيه بحياة بسيطة، فلك أن تتخيل إن أكتر سؤال بيسمعه من الناس، "ازاي بتطلب من الناس إنهم يتخلّوا عن كل حاجة، وانت لسة يا مش قادر تعمل كدا؟!" ولو تفتكر، يا عزيزي، هو كان كاتب أرضه للفلاحين بعد موته. | Question | Masri | 181 |
كل محاولات "تولستوي" لفك التناقض دا وقف قصادها أهله وقوانين تمنعه، حتى لمّا تمنى القيصر إنه يعاقبه بالهجوم عليه، عشان يثبت إنه أد أفكاره وأد التضحية، القيصر، يا عزيزي، كان سلاحه إنه يحرمه من دا. التناقض دا، يا عزيزي، كان أكبر سلاح بيمنع "تولستوي" إن الناس تتعاطف مع أفكاره، حتى، | Statement | Khaleeji | 200 |
يا عزيزي، لمّا وسّع رؤيته أكتر للمدارس، وقرر يعمل مستعمرات قايمة على اللاعنف وعدم المِلكية، فالمحاولة فشلت، الفلاحين اللي حاول يساعدهم، رفضوا إن هما يغيّروا النظام اللي عاشوا فيه لسنين، كل فكرة كان مؤمن بيها "تولستوي"، كانت جميلة على الورق، بس بعيدة عن الواقع، "تولستوي" هو الكاتب اللي حلم يغيّر | Statement | Khaleeji | 213 |
العالم، ففضل مُحاصَر بين مثاليته من ناحية، وبين واقع أقوى منه من الناحية التانية. دلوقتي، يا عزيزي، بنوصل للمشهد اللي بدأنا بيه الحلقة، "تولستوي" عنده 82 سنة، وبياخد القرار اللي كان مأجله لـ30 سنة، بيهرب في نُص الليل وهو سايب بيته وعيلته، وكل اللي عاش يبنيه طول عمره. بس الفارق | Statement | Khaleeji | 199 |
بين دلوقتي وأول الحلقة، إن احنا دلوقتي فاهمين أسبابه تمامًا. هي دي الحكايات، يا عزيزي، تبدأ بشعور، وتخرج بشعور. "تولستوي" في عز البرد في "روسيا"، هيركب القطر من غير ما يقرر هيروح فين، في كل محطة، الناس بتتعرّف عليه وتتجمّع حواليه، وهو ساكت، عينيه وقلبه في مكان تاني، كأنه في | Statement | Khaleeji | 198 |
كل لحظة، بيتخلص من روحه وحياته القديمة. والقطر وقف أخيرًا في محطة "أستابوفو" على بُعد 300 ميل من "موسكو"، هنا، "تولستوي" بينزل منهك وهو مش قادر يتكلم. رئيس المحطة، يا عزيزي، بيعرفه على طول، "انت الكاتب الكبير !" ولكن "تولستوي" بيرد عليه بتعب ويقولّه: "أنا مجرد راجل عجوز، عايز شوية | Statement | Masri | 203 |
هدوء." هنا، الراجل استضافه في أوضة صغيرة جنب المحطة، عشان "تولستوي" يقضّي فيها أيامه الأخيرة، 4 حيطان متواضعين، بعيد عن كل القصور، لوحده، بعيد عن كل الناس اللي حاولوا يفهموه وما قدروش، وبعيد جدًا عن عيلته، اللي ما عرفتش مكانه غير متأخر، ولكن، يا عزيزي، الصحافة وصلت بسرعة، والمحطة الصغيرة | Statement | Khaleeji | 209 |
تحولت إلى مركز اهتمام العالم، الناس كلها بدأت تتجمّع برة مستنية أي خبر عن حالة "تولستوي"، المشهد كان غريب، صمت هادي جوا الأوضة، وزحمة ودوشة كتير براها، شبه حياة "تولستوي" بالظبط، دواير متشابكة بين اللي كان بيدوّر عليه، واللي برضه، كان بيهرب منه طول حياته، وكأنه بيودّع العالم بطريقة بسيطة | Statement | Levantine | 207 |
وصامتة، لكن بملامح قصة عظيمة، قصة بتتحكي من غير كلام. لمّا "تولستوي" هيموت، هيودّعه الأقنان والعبيد في ضيعته بأغرب وداع من فلاحين لأرستقراطي، هيكتبوله على يافطة: "ذكراك الطيبة لن تموت بيننا." "تولستوي"، يا عزيزي، هيتدفن في جنينة بيته جنب شجرة كان بيلعب عندها وهو صغير، وكأن، يا عزيزي، كل حياته | Statement | Masri | 218 |
بكل إنجازاته بكل الأفكار والمعتقدات والصراعات اللي عاشها، ما اتحركوش أكتر من خطوتين! ولكن، زي ما شُفنا، أفكاره هتبقى أبعد بكتير من اللي كان متخيله. بعيدًا، يا عزيزي، عن ضيعة "تولستوي"، كان فيه شاب هندي اسمه "موهانداس غاندي"، بيقرا، يا عزيزي، كلمات "تولستوي" عن اللاعنف، عينيه بتلمع مع كل جملة | Statement | Khaleeji | 217 |
بيقراها، "تولستوي" كان بيحكي عن القوة الحقيقية في السلام، عن الصمود اللي ممكن يبقى أقوى من أي سلاح تاني، "غاندي" حس إن كل كلمة بيقراها أشبه بنور بيوجّه طريقه، وشاف إن الطريق للتحرير مش بالقوة، ولكن بقرار اللاعنف جوا كل شخص، وهنا، قرر يبدأ طريق جديد لتحرير "الهند"، من غير، | Statement | Masri | 196 |
يا عزيزي، ما يرفع سلاح. "غاندي" كان شايف إن دا أكبر كاتب يُعتبَر مرشده لروحه، وفضل يتراسل معاه ويستفيد من أفكاره بتاعة اللاعنف، | Statement | Khaleeji | 91 |
مُلهمنا اشتغل في السمك من وهو عنده 10 سنين، قدر وهو في سن صغير أوي يفتح أول محل فسيخ ورنجة ليه، واحنا النهاردة في أكبر مصنع لتدخين السمك في العالم. أنا، بعون الله، ما فيش سمكة فيك يا بحر ما اشتغلش فيها. انت مثلًا، إيه سمكتك المفضلة؟ آه، البوري المشوي | Question | Khaleeji | 179 |
المقفول، زيت وليمون. إيه يا جدع انت؟! انت بتكلم الخط الساخن لـ"قدّورة"؟! بأقولّك، لفيت العالم، أنواع غريبة، قولّي أنواع غريبة! هو مش حضرتك بتاع فسيخ ورنجة؟ أيوة، طبعًا، بس بأشتغل في اللي أهم من الفسيخ والرنجة. أنا مش فاهم حاجة! | Question | Masri | 183 |
طب حضرتك بدأت تدخن امتى؟ ياه! دا من أيام ثانوية عامة. أبويا قفشني وأنا مولّع واحد أحمر عند السلّم كدا، - وبعدين جري عليا، واللي هو... "انت..!" - واحد أحمر إيه يا عم "صابر"؟! أنا أقصد تدخين السمك، بدأته امتى؟ أيوة، أيوة من زمان طبعًا وأنا بأدخن سمك، بس انت | Question | Masri | 195 |
برضه مصمم تدخّلني في الفسيخ والرنجة، وأنا عندي اللي بيكسّب أكتر منها، الفسيخ والرنجة دي هواية. يا عم "صابر"، احنا جايين نتكلم على الفسيخ والرنجة، والاختراعات اللي العالم كله بيتكلم عليها، يعني مثلًا، الرنجة بـ"النوتيلا". آه، دي المفضلة لقلبي دي، خُد بالك، دي باكورة إنتاجي وتفكيري! الـSweet and Sour منتشر | Statement | Masri | 220 |
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.