text
stringlengths
1
366
utterance_type
stringclasses
2 values
dialect
stringclasses
7 values
tokens
int64
1
275
في العالم كله، عادي، ما فيش أي مشاكل. لكن اجتماع الرنجة بـ"النوتيلا"، دا زي كدا جواز القرايب، حاجة محفوفة بالمخاطر. لكن أنا ما خُفتش، حطيت إيدي، وعرّفتهم على بعض، والحمد لله، زي ما انت شايف. طب وحاجة زي مثلًا الكشري بالرنجة؟ لأ، دا بقى كدا كان كولاب، زي ما حضرتك
Question
Masri
204
شايف كدا! والحمد لله، ربنا وفقنا، بالذات لمّا سمينا اسم "كشري أبو طارخ"، كسّر الدنيا فعلًا! ولسة، ولسة عندنا أفكار كتير، وهنعطّش السوق، وهنعمل من الفسيخ أنواع. ياه! دا شيء مبهر فعلًا! ألّا صحيح، انت منين أصلًا يا عم "صابر"؟ أنا ساكن في حتة كدا بعد "البصل الأخضر"! طب، بالنسبة
Question
Iraqi
217
بقى لتورتة الفسيخ والرنجة؟ دي عاملة قلبان عندنا في المنطقة! لأ، دي بقى حكايتها حكاية، أنا البنت بنتي كل يوم والتاني تاخد منّي فلوس، "عايزة إيه يا حبيبتي؟" "عايزة أجيب تورتة لعيد ميلاد رايحاه." ساعتها بقى، غيرت على الفسيخ والرنجة، هما، معلش يعني، مش أقل من اللوتس والبستاشيو! وقُمت قايلّها:
Question
Masri
217
"والله العظيم، لأعمل مُنتَج يملّح السوق!" دا الحاجة أم الاختراع فعلًا! طب وبعدين؟ ساعتها، قررنا نعمل مُنتَج هيغيّر في تاريخ الشركة، تورتة المتملحة. Ok! طب... الاسم دا جه منين؟ مش بس عشان مليانة ملح، مش كل حاجة في الشركة بتيجي اعتباطًا كدا، يعني مثلًا، اللي هيشتري، هيلاقي فيها بالظبط 50
Question
Masri
217
فسيخاية، و50 رنجاية بالبطارخ بتاعتها، يعني 50 + 50، يبقوا كام؟ يبقوا 100. فتبقى... الـ100ملّحة. طب، مع كل هذه المفاجآت، انت قُلتلنا إن فيه مفاجأة حصرية لمتابعين برنامجنا. بس كدا؟! شايف حاجة غريبة على الترابيزة؟ لو انت قصدك على دي، فأظن دي حاجة ساقعة، عشان تهضم كمية الملح الرهيبة اللي
Question
Masri
213
كلناها دي، صح؟ يا مذيع، يا ساذج، يا اللي بيشوفك الملايين، دا... عصير الرنجة...
Question
Masri
56
- دوق! - بسم الله.
Statement
Masri
13
لا حول ولا قوة إلا بالله! دا واضح إن الجعبة لسة فيها كتير! أمّال! بس معلش، أنا لازم أمشي دلوقتي، عشان أستلم اللي أهم من كل دا، - هي دي الكاميرا بتاعتي أنا؟ - آه. السمكة اللي هتغيّر مجرى التاريخ! اللي هيتكلم عليها بالتفصيل برنامج "الدحّيح"!
Question
Masri
170
ها يا دكتور؟ طمنّي؟ شوف يا "علي"، نتايج التحاليل طلعت. الموضوع هو إنه، احنا عندنا حالة... أصعب لحظة بتمر على أي مريض لمّا يسمع تشخيص الدكتور، بيبقى خايف من اللحظة على أد ما هو مستنيها، - بتبقى... - "علي"! انت معايا يا "علي"؟ آه، آه، آه، معاك يا دكتور. كنت
Question
Iraqi
194
بتقول إيه؟ نتيجة تحاليلك ما بتقولش غير حاجة واحدة... - والحاجة دي... - هي حاجة واحدة بس اللي محتاج أسمعها،
Question
Masri
78
حاجة هتحسم مصيري ومصير عيلتي! أنا مش هألحق أتجوز! مش هأكبر، وأشوف بنتي "دنيا" بتكبر! على افتراض يعني إني هأجيب بنت،
Statement
Masri
89
وإنها هيبقى اسمها "دنيا"، إن شاء الله يعني. "علي"! يا "علي"! ممكن تركّز معايا ثانية واحدة؟ متأسف جدًا يا دكتور! كمّل، حضرتك. بُص... ركّز معايا في اللي هأقولهولك... يا ترى هأقضّي آخر أيامي ازاي؟! آخر وجبة ليا هتكون إيه؟ هل هأعيش لليوم اللي هأشوف فيه فيلم من بطولة "انتصار"؟ ها؟
Question
Masri
215
خلّصت الـMonologue الداخلي بتاعك؟ انت عندك برد... عادي. أنا آسف جدًا، سامحني يا دكتور، بس الحاجات دي بتوترني أوي، حتى لو كانت برد. أسامحك انت بس يا "علي"؟! مش بس المرضى اللي مش مهتمين بكلامي، حتى مراتي ما بتسمعنيش، ودايمًا بتخش في "مونولوجات" داخلية! ودايمًا بيدور في بالي نفس السؤال
Question
Masri
210
اللي مش لاقيله إجابة خالص، هل هأعيش لليوم
Statement
Masri
30
اللي هأشوف فيه فيلم من بطولة "انتصار"؟ أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"! تخيل، يا عزيزي، حد بيصحى الصبح، بيلبس وينزل جري، عشان يلحق معاد وراه، مش في مكان شغله أو مكان دراسته، معاده، يا عزيزي، في المستشفى، المستشفى ممكن تبقى
Question
Masri
201
على بُعد ساعات منه، بس لازم يروحها في المعاد مظبوط، بيدخل ويقعد، ويشمّر دراعه، ويستنى دوره. ولمّا ييجي، بيدخل عليه ممرض بإبرة، هيعمل إيه؟ هيغرزها في شريان دراعه، دي، يا عزيزي، هتكون أول حاجة بيبدأ بيها يومه. صحيح كلنا خدنا حُقَن، ومجربين لسعتها، إلا إن الإبرة دي مختلفة، سُمكها أتخن
Question
Masri
215
من أي حُقنة انت تعرفها، وكمان، مش إبرة واحدة، إبرتين، واحدة للشريان، وواحدة للوريد، واحدة بيتسحب منها الدم، والتانية بيرجع منها، وفي النُص، الدم بيعدّي في وصلات جهاز بحجم تلاجة صغيرة، طول ما الدم بيعدّي، صاحبنا بيتسمر في مكانه، بنفس الوضعية زي ما هو. بيقعد كدا أد إيه، يا عزيزي؟
Question
Khaleeji
208
4 ساعات متواصلة. ما يقدرش، يا عزيزي، وقتها يحرك دراعه، ولا يخش الحمّام، ولا يملك رفاهية الزهق. بعد 4 ساعات، يا عزيزي، طوال بيعدّوا عليه، بتتشال أخيرًا الإبرتين، ويكتم مكان خروجهم بالشاش لمدة 15 دقيقة متواصلة. هنا أخيرًا، صاحبنا بيتنفس الصعداء، وبيقدر يقوم من على الكرسي، ويرجع لحياته الطبيعية. "الحمد
Statement
Khaleeji
227
لله يا ، تجربة مخيفة! أزمة وعدّت! ربنا يطمننا على صاحبنا، وإن شاء الله، ما عادش يروح المكان الوحش دا تاني!" للأسف، يا عزيزي، صاحبنا خلال 48 ساعة بالظبط، هيكرر التجربة هي هي، نفس الكرسي ونفس الإبرتين ونفس الـ4 ساعات تاني. بعدها برضه بيومين، هيعيد نفس المشهد بنفس الإرادة وبنفس
Statement
Khaleeji
202
الحماس. إرادة وحماس لازمين جدًا، لأن ببساطة، إبرتين و4 ساعات جنب هذا الجهاز، هو التمن اللي بيدفعه صاحبنا عشان يعيش بس الـ48 ساعة الجايين، بيفضل، يا عزيزي، يجدد عمره يومين في يومين في يومين، بيفضل عايش كدا طول حياته! الإنسان دا، يا عزيزي، ممكن يفكرك بأسطورة "سيزيف"، اللي عاقبه "زيوس"
Statement
Masri
215
كبير الآلهة بإنه يشيل صخرة، يطلّعها قمة الجبل، وكل ما يوصل للقمة، الصخرة تتدحرج، وتنزل للقاع تاني، فينزل "سيزيف" يجيبها، وهكذا وهكذا... للأبد! "سيزيف" هيمر بعقابه، لأنه خدع الآلهة وضايقهم منه، إنما صاحبنا اللي بيمر بكل اللي حكيتلك عنه، فهو عايش هذه المعاناة، لأنه فقد عضو صغير في جسمه، عضو
Statement
Khaleeji
223
في حجم قبضة الإيد، الكِلى. لو دوّرنا، يا عزيزي، على تشبيه للكلى، فأفضل استعارة هنلاقيها إن هي المايسترو اللي موجود جوا جسم الإنسان، العضو اللي بيحافظ على التوازن الداخلي، الـHomestasis. جسمنا اللي يبدو هادي وساكن من برة، جوا شغال زي خلية النحل، عروق الدم جواه بتجري زي القَطْر ليل ونهار،
Statement
Masri
198
قطر ما لهوش محطة يقف فيها، ماشي، القطر دا في طريقه بيكنس أي حاجة، سواء السوائل الفايضة أو الأملاح الزايدة أو حتى الفضلات. المشكلة، يا عزيزي، إن الدم لازم يفضل يجري، المشكلة برضه إن الدم لازم يفضل يتـ"فلتر"، لأن طول ما بيجري، طول ما بيسحب حاجات، الحاجات دي ما ينفعش
Statement
Khaleeji
197
تتراكم في مجراه، البلاوي دي لو زادت، هيحصل كوارث، كل حاجة فيها لازم تكون موزونة بنسبة ذهبية، أي زيادة لازم تتصرف فورًا، حتى ضغط الدم نفسه وقوة اندفاعه في الشرايين، لازم برضه يكون موزون. وهنا، يا عزيزي، بيظهر دور المايسترو بتاعنا، اللي بيقوم بالغسالة، بالـ"فلتر" بتاع الدم، الـ"فلتر" دا هيقولّك:
Statement
Masri
228
"استنى يا عم الحاج، ما تقلقش، نام انت، وأنا هأشوف شغلي، ولمّا أخلّص كدا، هأدّيك Notification، أقولّك إن المثانة اتملت، أو أطلعلك بقى في الحِلم كحمّام سباحة، وأسيبك لخيالك بقى!" كل ما عليك، يا عزيزي، إن انت تقوم، تدخل الـ"تواليت"، وتفضّيها. مش بس كدا، الكلى اللي أد قبضة إيدك دي،
Statement
Khaleeji
202
هتقيس ضغط، وتركيزات الصوديوم والبوتاسيوم وسوايل الدم، وأي حاجة زيادة هتلاقيها، هتظبّطها، والأهم من كل دا، يا عزيزي، الفضلات، زي اليوريا والكرياتينين، اللي بتصرفها تمامًا. وحتى لو رُحت عند "بلبن"، وقُمت طالبلي قشطوطة عليها كريب "دبي" بـSuace كراميل وRanch، محشية جبنة مثلثات، معمول عليها كشري بشوربة لسان العصفور، وفوقيهم...
Statement
Masri
247
مكسّرات خضرا، جسمك مش هيبقى فاهم إيه اللي بيحصل، بس كليتك عارفة. هنا، يا عزيزي، الكلى هتظهر وتقولّك: "ألف هنا، أنا في ضهرك." وهي حَرْفياً في ضهرك، هنا. الكِلية جهاز بيشغّل نفسه بنفسه، من غير أي تدخُّل منك، ما فيش Data Entry ولا Programming، ما فيش حتى Power Supply، بتاخد
Statement
Khaleeji
183
طاقتها اللي بتشتغل بيها من جسمك نفسه، كله Built-In في Built-In، ما فيش أي External SSD في الموضوع! وهنا، يا عزيزي، ييجي السؤال، لمّا العضو دا يبطّل يشتغل جزئيًا أو كليًا، إيه اللي بيحصل؟ تخيل، يا عزيزي، تسحب "عمر خيرت" من وسط الفرقة بتاعته! تسحب المايسترو من وسط الـOrchestra! تخيل
Question
Khaleeji
188
إيه اللي هيحصل للفِرقة! بيبدأ، يا عزيزي، يحصل تدرّج كابوسي، بيبدأ بخلل في وظائف الجسم، عامل كدا زي انهيار الـDominos بالظبط، السموم والفضلات بتتراكم جوا الدم، اللي بيبدأ يتعبّأ هو كمان بسوايل زايدة، من غير ما يقف، البول بيفضل يقلّ يقلّ، لحد ما يتوقف تمامًا، ضغط الدم بيبدأ ينط معاك
Statement
Masri
212
لأرقام جنونية، بيدخل الإنسان في نوبات قيء مستمر، حتى لو كانت معدته فاضية، فهو ممكن يرجّع، لو شم حتى ريحة أكل! البَولينا بتزيد في الدم، بيبدأ، يا عزيزي، يحس بطعم وحش في بُقه، طعم شبه الصَدَا، ما بيروحش، الجهاز العصبي بيبدأ ينهار بسرعة جنونية، عضلات الجسم بتبدأ تنهار، وبتتحول لعضلات
Statement
Khaleeji
209
طفل رضيع محبوسة جوا جسم إنسان بالغ، ولو حاول يتحرك، هيبقى كأنه بيحرك أطنان من الوزن! القدرات الذهنية والإدراكية نفسها بتنخفض، ما فيش تركيز في أي حاجة، حتى إدراكه للألوان اللي حواليه بيتغير، العالم كله بيتحول لأصفر باهت، زي شاشات الكمبيوتر البايظة! متخيل دي تبقى حياتك؟! في لحظة معيّنة، يا
Question
Khaleeji
213
عزيزي، الجسم بيعمل Shutdown في مسار عكسي تمامًا، مسار نحو الاحتضار! ضغط الدم بينهار، والقلب ما بيوصلّهوش دم كافي، وشوية شوية، بيخش المريض في غيبوبة الموت! جايز، يا عزيزي، نعتبر هذه الأعراض "تراجيديا"، ما بتحصلش غير نادرًا، لمّا بيعطل جهاز مهم في الجسم. ولكن خلّيني أقولّك إن دا حدث، على
Statement
Khaleeji
208
رعبه، مش نادر، لو قارننا الفشل الكلوي بمرض انتشاره وبائي زي الكورونا مثلًا، هنلاقي، يا عزيزي، إن الكورونا كل ضحاياها 7 مليون إنسان، بينما أمراض الكلى سنويًا بتقتل 3 مليون، Every Year، مليون و300 ألف بسبب الكلى، وزيهم بسبب أمراض القلب الناتجة عن الفشل الكلوي. في اللحظة، يا عزيزي، اللي
Statement
Masri
209
بأكلمك فيها، عارف فيه كام مريض كلى على مستوى العالم؟ 800 مليون مريض كلى. المفارقة إن الأرقام دي ربما نكون بنقولها كجنس بشري بشيء من القلق آه، ولكن للمفارقة برضه، بالكثير من الفخر، لأنها كانت ممكن تبقى أكبر 10 مرات. النهاردة، يا عزيزي، في العالم فيه 850 مليون مريض كلى
Question
Masri
186
لأنها، يا عزيزي، كانت ممكن تبقى أكبر 10 مرات، وزي ما الأرقام دي بتحكي قصة حزينة، فهي برضه، بتحكي قصة عن واحدة من أكثر المسيرات الملهمة في تاريخ الطب البشري. لحد سنة 1960، أعراض الفشل الكلوي كانت بداية النهاية في عمر أي إنسان، فيلم مُعاد ومكرر بيتفرج عليه الدكاترة من
Statement
Masri
187
أول مشهد لآخر مشهد، كأنهم متكتفين في الكرسي، مطلوب منهم يتفرجوا، وما فيش في إيديهم غير فعل واحد بس، الشعور الدائم بالعجز! "طب إيه اللي حصل يا سنة 1960؟" اللي حصل كان تتويج نهائي لفكرة بدأت من قرن كامل، تيجي، يا عزيزي، معايا، نروح منتصف القرن الـ19؟ هنقابل Mr. Thomas
Question
Masri
192
Graham. "يا ؟! الدكاترة بيزعلوا لو ما قُلتش قبل اسمهم دكتور، ولازم تذكر التخصص بتاعه! يعني يبقى دكتور ، مسالك بولية وتفتيت حصوة بالليزر!" يا عزيزي، احنا في منتصف القرن الـ19، والراجل دا مش دكتور. الراجل دا كان كيميائي أسكتلندي. "آه يا ، كان كيميائي واشتغل بالطب، معروفة، زي و."
Question
Iraqi
204
لأ، يا عزيزي، كان مهتم بالفيزيا، واهدا! عزيزي، ريقك دا له وظيفتين، بيسهّل الهضم، وبنبلعه! هُششش! دكتور "توماس جراهام" كان رجُل كيميائي، منشغل بالفيزياء، وتحديدًا، سؤال بسيط ومهم جدًا، لو عندنا مادة بلّورية، Crystalloids، جوا مادة غروية، Colloids، هل هنا نقدر نفصلهم عن بعض؟ لأ، يا عزيزي، مش عارف السؤال،
Question
Masri
225
لأن انت مش هتعرف، لأن أنا مش عارف! "، كمّل بقى." السؤال الفيزيائي دا، يا عزيزي، هيحط أول بذرة في قصة الكلى الصناعية، "توماس" كان عايز يفصل البلّوريات من الغرويات عن طريق خاصية فيزيائية اسمها التناضح، الـOsmosis. ببساطة، لو عندك محلول فيه كتلة تركيزها منخفض، وكتلة تانية تركيزها عالي، وحطينا
Statement
Masri
208
بينهم غشاء شبه نافذ، الميّه، يا عزيزي، بتتحرك من التركيز المنخفض للتركيز المرتفع، وهنا، عملية الفصل دي بتتحقق. في نفس الوقت، الطبيب البريطاني "ريتشارد برايت"، قدِر يحدد أخيرًا الخصائص التشخيصية للفشل الكلوي، زي مثلًا، رقم اليوريا في الدم. لمّا اتحط كلام "توماس" بتاع الكيميا جنب كلام "ريتشارد" بتاع الطب، ظهرت
Statement
Masri
229
فكرة طموحة ومجنونة بمعايير هذا الوقت، هل نقدر نوظّف هذه الخاصية الفيزيائية لتنظيف دم الإنسان، بحيث لو كلية الإنسان بطّلت تشتغل، نعمل احنا كلية صناعي؟ اليوريا مثلًا اللي جسمنا بينضّف الدم منها، وبيصرّفها عن طريق البول، هي مادة بلّورية، والدم اللي بيجري في عروقنا دا، وعايزين ننضّفه، مادة غروية. فهمت
Question
Khaleeji
225
ليه خدتك من إيدك، رُحنا قابلنا الراجل الكيميائي المهتم بالفيزيا؟ هو مهتم بفصل مادتين عن بعض، مريض الكلى في عرضهم! لو "توماس" قدِر يفصلهم، فهو يبقى بيفصل اليوريا من الدم، ويستعيد أهم وظيفة للكلى. يمكن، يا عزيزي، تعتبرها صُدفة سينمائية، لكن دا نموذج مصغّر لقصة تقدُّم العِلم التجريبي البشري، دايمًا،
Question
Masri
226
فيه تخصصات ماشية في طُرقة، مش عارفة هي بتقابل مين، وبتطلّع اكتشافات عظيمة، تخصص بيخدّم على التاني، تخصص بيتجوز من تخصص تاني، يخلّفوا تخصص جديد! في القرن الـ19، وصلنا للافتراض الأساسي، لو نضّفنا دم مريض الفشل الكلوي من السموم والفضلات اللي فيه، ممكن يعيش، نظريًا، دا كلام حلو، ولكن عمليًا،
Statement
Masri
213
صعب تنفيذه، مشاكل كتير! عندك مثلًا، ازاي نسحب دم المريض وننضّفه، من غير ما الدم دا يتجلّط مننا؟ اللي بيحصل، يا عزيزي، إن في نهاية القرن الـ19 وتحديدًا سنة 1984، عالم الفسيولوجيا البريطاني "جون هايكرافت" بيكتشف الهيرودين، دي مادة، يا عزيزي، بتفرزها غدد جوا دودة العَلَق، اللي هي، لو تفتكر
Question
Masri
215
يا عزيزي، دودة بتتغذى على الدم. "احنا يا هنقعد نتفسح وسط التخصصات؟! ودّينا عند تخصص المسالك البولية، خلّينا نحل مشكلة الراجل! دود إيه؟! الله!" يا عزيزي، قُلتلك جماع التخصصات! الدودة، يا عزيزي، بتفرز هذه المادة عشان تمنع دماء ضحاياها إنه يتجلّط، لمّا، يا عزيزي، بتشفط دمهم، المادة دي لو قفشناها،
Question
Masri
219
هنقدر نحل مشكلة التجلط. وفي سنة 1923، بدأت محاولات تطبيق نظرية التناضح دي على الفشل الكلوي، "هنريك نيكيلز" بيعمل أول جهاز كلية صناعية ويجربه على الكلاب، الأغشية شبه النافذة بتاعة التناضح، اللي هنصفّي بيها الدم، بتبقى الغشاء البريتوني بتاع العُجول. وبعدها، الطبيب الألماني "جورج هاس" هيحط الفكرتين دُول جنب بعض،
Statement
Masri
221
تطبيق نظريات التناضح + استخدام الهيرودين، بيعمل، يا عزيزي، جلسة على مُصاب بالفشل الكلوي، جلسة استمرت ربع ساعة، ولكن للأسف، ما حققش منها أي حاجة! "جورج"، يا عزيزي، مش هييأس، وهيعمل الجلسات دي على 6 مرضى تانيين، بس للأسف، يا عزيزي، نسبة النجاح برضه هتكون صفر! كل المرضى ماتوا، ربما
Statement
Masri
206
لأن كانت حالتهم سيئة بالفعل، وربما برضه لضعف كفاءة الجهاز، ما حدش عارف. كمان، يا عزيزي، ظهرت مشكلة أكبر، فاكر الهيرودين اللي بتحل مشكلة تجلط الدم؟ لقينا، يا عزيزي، إنها بتخلق مضاعفات أخطر، زي تفاعلات الحساسية اللي بتحصل للمرضى، ودا لأن الهيرودين ما كانش عنده تقنيات متطورة وقتها، عشان تقدر
Question
Khaleeji
217
تنقّي الدم. كمان، يا عزيزي، احنا جايبين الهيرودين دا منين؟ من دودة. يعني، كائن بعيد جدًا من الناحية البيولوجية عن الإنسان،
Question
Iraqi
88
كأنك، يا عزيزي، رفعت "موتور" عربية، وحطيتلها "موتور" خلّاط! معلش، يا عزيزي، عشان أنا بأعمل كل أدواري بنفسي، ما بنجيبش "دوبلير"، فدُخت شوية! محتاجين يا شباب المرة الجاية نجيب راقص تنورة!
Statement
Khaleeji
142
مش قادر! فاكرين تبسيط العلوم سهل؟ كله معارك ومطاردات! بجد، يا عزيزي، أنا بأعمل تقريبًا أكسل شغلانة على الـ"يوتيوب"، تلاقي "عبد الله عنان" بيفرقع حاجات، "جو حطّاب" بيسافر يمين وشمال، مش عارف مين بياكل أكل في أدغال فين! أنا قاعد في أوضة، بأكلم كامرتين، بجد، أكسل "يوتيوبر"! ومش عايز أقولّك،
Question
Masri
219
يا عزيزي، بقالي 3 سنين عايز أقعد، لأن الوقفة تعبت رُكَبي! القناة قالتلك: "إيه دا؟! جايبين مُسِن؟!" كنا فين، يا عزيزي؟ يلّا، نرجع. بتفضل، يا عزيزي، المشكلة دي مستمرة لحد سنة 1937، لمّا أخصائي أمراض الدم في "شيكاغو" "ويليام تاليمار"، بيكتشف في المراجع حل عبقري ومش Fresh أوي، قديم، شاب
Question
Masri
213
صغير في تانية طِب كتب من عشرات السنين عن مادة موجودة في أنسجة الكبد بتاعة الكلاب، هذه المادة بتمنع تجلط الدم، ودا خبر عظيم جدًا! لأن، يا عزيزي، الكلب، لو ركّزت شوية، هتلاقيه أقرب للإنسان من دودة العَلَق، من الناحية البيولوجية طبعًا، مش من الناحية الفكرية! فتفاعلات الحساسية هنا هتكون
Statement
Masri
198
أقل، وكمان، هنقدر ننتج المادة بكميات كبيرة، والمادة هنا هتكون الهيبارين. دايمًا، يا عزيزي، هتُستخدَم المادة دي عشان تمنع التجلط، في جلسات غسيل استمرت فوق الـ5 ساعات، لكلاب اتعملّها استئصال كلى، فشيلنا الكلى بتاعتها. قدِر، يا عزيزي، خلال الجلسة، يتخلص من كيلو ونُص يوريا، ويصفّي الدم منهم. تجارب "تاليمار" كانت
Statement
Masri
221
مهمة لسببين، الأول، يا عزيزي، كان إثبات فعالية الهيبارين مكان الهيرودين، والتاني، إنه قرر يستخدم أنابيب مصنوعة من السلوفان، السلوفان كان حاجة متوفرة تجاريًا، فكان حلو، نقدر نلاقيه بسهولة، فقرر يجربه بدل المواد اللي صعب نجيبها، زي الأغشية البريتونية أو المثانة بتاعة العُجول. عشان بعد 50 سنة من الرحلة اللي
Statement
Masri
214
بدأها "توماس جراهام"، بنوصل للاسم الأبرز على الإطلاق في تاريخ الكلى الصناعية، الطبيب الهولندي "فيليم كولف". "فيليم" من خلال دراساته العليا في جامعة "جرونيجين"، هيشوف لأول مرة إحدى مريضاته، واللي ما كمّلتش 22 سنة، وهي بتموت ببطء قُدّامه من الفشل الكلوي! هيراقبها، يا عزيزي، وهو عاجز، ودا هيخلّيه يفكر في
Statement
Khaleeji
214
الحلم القديم بتاعه، طريقة صناعية تحل محل الكلى. "فيليم" كان محظوظ إن المشرف على أبحاثه هو البروفيسور "بولاك دانيالز"، الراجل اللي شاركه الحلم نفسه، شبيه المُخرج "خيري بشارة"! ولكن بعد سنتين من مزاولته للطب، بتقوم، يا عزيزي، الحرب العالمية التانية، ولمّا "ألمانيا" بتجتاح "بولندا"، كل حاجة بتتشقلب، المستشفيات بتتملي، وأو...
Statement
Masri
233
العلاج بتكون لمصابين الحرب، مش لحالات مرضى مرض ميئوس منه، زي الفشل الكلوي! وبتحصل حاجة أسوأ، بروفيسور "دانيالز" الداعم الوحيد لأبحاث "فيليم"، بينتحر، والألمان بيعيّنوا مكانه مشرف جديد. "فيليم"، يا عزيزي، فجأة بيلاقي نفسه بطوله في حرب، والمشرف عليه بروفيسور نازي! هنا، يا عزيزي، هيهرب لمستشفى في مدينة بعيدة، مدينة
Statement
Masri
235
اسمها "كامبن"، هناك، يا عزيزي، هيكمّل أبحاث الكلى الصناعية. عشان سنة 1943، وبالاشتراك مع "هيندريك بيرك"، هيعمل نظام الغسيل الكلوي باستخدام الأسطوانة الدوّارة. ماكينة، يا عزيزي، زي ما انت شايف كدا، شكلها غريب جدًا، أسطوانة بتدور وملفوف حواليها أنابيب، وحوض موجود للغمر. "فيليم"، يا عزيزي، كان بيشتغل تحت ضغط الحرب،
Statement
Khaleeji
239
صعب جدًا يجمّع مكونات مثالية لجهازه، فقرر يرتجل بأي مادة متاحة وموجودة، الأحواض جابها من غسالات هدوم، الأوعية جابها من عِلَب عصير برتقال، والأنابيب اللي هيمشي فيها الدم دي، يا عزيزي، جابها من السلوفان. "ياه يا ! استنضف أخيرًا؟!" لأ، يا عزيزي، دا السلوفان اللي كان بيتلفّ فيه السجق. غسالة
Question
Iraqi
207
Half Automatic! الراجل كان بيرتجل بالإمكانيات المتاحة في السوق. الجهاز العجيب دا، يا عزيزي، بدأ يغسل لـ16 حالة، نسبة النجاح كانت كام المرادي؟ "والله يا بالحاجات اللي عملها دي، بأقول صفر!" بالفعل، يا عزيزي، صفر، بس مش عشان الحاجات اللي عملها، الـ16 ماتوا بالفشل الكلوي. "، أنا بس مش فاهم!
Question
Masri
194
انت كل شوية عمّال تعشمني، وتقولّي: نسبة النجاح صفر! فيه إيه؟! ما فيش حتى 1%؟! ما بنعالجش حتى 1%؟! أنا قصة حياتي أنجح من كدا!" الحمد لله، يا عزيزي، إن "فيليم" والعلماء ما بيفكروش زيك كدا! الجهاز دا، يا عزيزي، لم ينقذ المرضى، ولكنه، اسمع دي، طوّل عمرهم كام يوم،
Question
Khaleeji
197
يعني، الماكينة طلّعت شوية قماش، خيط قماش، بس "فيليم" مسك في الخيط دا زي قشة الغريق! لأنها أكدتله إنه على الطريق الصح، مبادئ جهازه سليمة. "فيليم" هيعيش على الأمل دا لحد سنة 1945، لمّا بتوصل المستشفى عجوزة ستينية عندها حالة من الفشل الكلوي الحاد، وخلاص، دخلت في غيبوبة، يعني، احنا
Statement
Iraqi
205
هنا خلاص، في آخر مشهد في الفيلم، الوفاة الحتمية! الست دي، يا عزيزي، لم تكن مريضة عادية، زيي وزيك، دي كانت "صوفيا شافستادت". "إيه يا ، مش تقول؟ مين دي؟!" إيه "محمد سعاد" دا؟! يا عزيزي، "صوفيا" دي كانت جاسوسة لصالح الألمان. "صوفيا" أول ما دخلت المستشفى، اتقسموا الدكاترة لفريقين،
Question
Masri
203
السؤال، يا عزيزي، كان السؤال الأخلاقي المعروف، "هل نعالجها؟ ولّا نسيبها تلاقي مصرعها؟ دي جاسوسة وعدوة، يعني ممكن نسيبها تموت." - "بس واجبنا الطبي بيقول..." - "لأ!" "بس واجبنا الطبي برضه بيقول إن احنا المفروض نعالج أي حد. مش يمكن يبقى إنسان كويس بعد كدا؟!" هنا، يا عزيزي، الجدل دا
Question
Masri
206
هيحسمه "فيليم"، ويقرر إنه يعالجها بسبب قناعته إن الطبيب مش وظيفته يحدد مين يعيش ومين يموت. "فيليم"، يا عزيزي، بيقوم موصّلها بالماكينة... تحس، يا عزيزي، إن "فيليم" هنا كان حَلّه وَسَط، هو الراجل Already فشل مع كل الحالات اللي قبل كدا، بس هيعمل محاولة في العلاج، فهيرضي دا، اللي بيحاول
Statement
Masri
207
يعالج، وهيرضي دا، اللي متأكد إنه هيفشل، لو عالجها، يبقى اكتشاف طبي جديد، لو ما عالجهاش، أهي جاسوسة وراحت لحالها. وكان حالتها ميئوس منها طبيًا، مش هنزيط! المهم إن "فيليم" وصّل "صوفيا" بالماكينة، وبدأ الغسيل الكلوي، جلسة، يا عزيزي، لمدة 11 ساعة كاملة، وهنا، يا عزيزي، بتحصل مفارقة، "صوفيا" الجاسوسة
Statement
Khaleeji
228
بتفوق من الغيبوبة، الجهاز البدائي دا بيقدر إنه ينضّف دمها فعلًا، والجسم بيبدأ يصرّف بول من تاني، وصحتها بتتحسّن، وبتعيش بعد الموضوع دا، عارف أد إيه يا عزيزي؟ 7 سنين كاملة، مش بس كدا، يوم ما بتموت، بتموت لأسباب ليس لها علاقة بالفشل الكلوي، عشان دي تكون أول حالة تتعالج
Question
Masri
201
من الفشل الكلوي بنجاح، الفشل الكلوي الإيه؟ الحاد. شُفت، يا عزيزي، الغسالة اللي كنت بتتريق عليها، اللي ما كانتش عاجباك دي؟ بقت الـ"بريمو"! "كولف فيليم" بعمله الإنساني قدّم للعِلم خدمة عظيمة، وبإنسانية أكبر، هيقرر إنه ما يكسبش من ورا الجهاز دا، وإنما هيركّز على تطويره، مع نهاية الحرب، بدأ بفلوسه
Question
Khaleeji
220
الخاصة يصمم كذا نسخة من الجهاز، ويوزّعها مجانًا على الباحثين في "إنجلترا" و"كندا" و"أمريكا"، عشان يجربوه أكتر، ويعالجوا مرضى أكتر، ويضيفوا تعديلاتهم. ودا، يا عزيزي، هيطور ماكينات الغسيل الكلوي، هتظهرلنا في الخمسينات نسخة "كولف بيرجهام"، اللي هتنقذ الجنود بكثافة من إصابات سبّبتلهم الفشل الكلوي الحاد وقت الحرب الكورية، ك...
Statement
Khaleeji
241
على الماكينة دي خلّت الدكاترة يقدروا يكسبوا وقت كفاية عشان يعالجوا إصابات الجنود قبل ما يقتلهم الفشل الكلوي. الدنيا جميلة، حلوة، ممتازة؟ بتفضل فيه مشكلة، يا عزيزي، الماكينة دي بتـ"فلتر" السموم والفضلات من الدم، ازاي بقى هتصرّف الميّه الزايدة، اللي وجودها كارثي على القلب والرئة؟ وهنا، العلماء فكروا في استخدام
Question
Masri
223
تقنية الترشيح الفائق، الـUltrafiltration، بنجيب، يا عزيزي، دم المريض اللي مليان ميّه، ونقدر نقول مجازًا إن احنا بنعصره، بنعصره ازاي؟ بإن احنا نضغطه. المشكلة إن كان بيحصل مشكلة في أنابيب السلوفان الرقيقة جدًا، اللي ما كانتش بتقدر تستحمل الضغط دا. فهنا، ييجي العالم السويدي "نيلز ألوول"، ويحط أنابيب السلوفان بين
Question
Iraqi
222
شبكتين معدن، عشان تقدر تستحمل الضغط، "تريكّاية" صغيرة، يا عزيزي، بس بيها قدرنا نصرّف الميّه أخيرًا. "الله عليك يا ! الله! أخيرًا بقى الجهاز لف وعالج كل مرضى الفشل الكلوي، والدنيا بقت تمام، ونشوف بقى الحلقات اللي فاتت والحلقات..." استنى، استنى، استنى! انت إيه؟! بتنهي الحلقة وأنا موجود؟! بتقفل الحلقة
Question
Masri
219
في وشي؟! "، بس كنت عايز أخلّص، وأتفرج على حلقة ." وانت ليه أصلًا بتتفرج على " في المطبخ"؟ يمكن مش عايزك تشوفه! "، لو قعدت على الـ..." ولد! قال يقفل الحلقة في وشي قال! بُكرة تسرّعني بقى على 1.5! اهدا، يا عزيزي، واسمع للآخر. احنا، يا عزيزي، دلوقتي اتعالجنا
Question
Masri
192
من الفشل الكلوي، وهو الفشل الحاد، هنعمل إيه بقى مع المرضى اللي عندها فشل كلوي مزمن،
Question
Masri
59
اللي المرضى فيه، للأسف، بيحتاجوا إن هما يفضلوا يعملوا غسيل كلوي مدى الحياة؟ الفشل الكلوي، يا عزيزي، نوعين، نوع حاد، ومزمن، الحاد، يا عزيزي، الكلى بتقف فيه فجأة، لأسباب مختلفة، بطء بقى في تدفق الدم للكلى، انسداد في المسالك البولية، هنا، يا عزيزي، بيبقى قُدّامنا خطوتين، أولًا إن احنا نحل
Question
Masri
213
المشكلة اللي عملت الفشل، ثانيًا، نصفّي الدم من السوايل والسموم اللي فيه، بعد كدا، الكلية بترجع تشتغل تاني. في الفشل المزمن، للأسف، الكلية ما بترجعش تشتغل تاني! فبتفضل تضعف بالتدريج، لحد، يا عزيزي، ما الكلية بتقف Forever.
Statement
Khaleeji
156
بنسمّي الحالة دي... "طب وإيه المشكلة يا ؟ ما نفس الجلسة اللي اتعملت للست الجاسوسة دي، نزوّدها شوية، نخلّيها جلسات أسبوعية." الحقيقة، يا عزيزي، إن الموضوع ليس بهذه البساطة، فيه سؤال مهم محتاجين نجاوب عليه، احنا ازاي هنسحب الدم من المريض، ونرجّعه تاني؟ دا، يا عزيزي، سؤال بيتعلق بالـAccess، احنا
Question
Iraqi
214
محتاجين نسحب الدم بتدفق عالي، عشان الماكينة تقدر تشتغل، وعشان مدة الجلسة تبقى برضه عملية. ماكينة "كولف فيليم" وغيرها من الماكينات من ساعة ما اتعملت سنة 1943 ولحد ما كمّلت 20 سنة، هتفضل، يا عزيزي، تخبط في حيطة سد، بنسحب دم المريض وبنرجّعهوله تاني، من خلال وصلة بين الوريد والشريان.
Statement
Khaleeji
203
حلو؟ لأ، مش حلو. المريض كان بيتدمر عنده وريد وشريان في كل جلسة بتتعملّه، ما بنقدرش نستخدمهم تاني! فبعد كام جلسة، الدكتور، للأسف، هيروح للمريض، ويقولّه: "للأسف، لا يوجد في جسدك شريان أو وريد سليم، أقدر أغسلّك منه الكلى!" زي ما قُلتلك، يا عزيزي، مريض الفشل الكلوي المزمن محتاج 3
Question
Khaleeji
207
جلسات أسبوعيًا Forever، فلسنين طويلة، الأطباء هيعتبروا جهاز الغسيل دا مشروع عظيم، اختراع جامد في علاج الفشل الكلوي الحاد، الفشل الكلوي اللي بيحصل في ساعتها، بنعالجه، والكلى ترجع تشتغل. لكن الفشل الكلوي، اللي هو الكلى خلاص، الكلى بطّلت شغل، شطّبت كدا، قالت: "سلام عليكم، أنا مش عايزة أشتغل! أنا مُضرِبة
Statement
Masri
216
عن العمل، للأبد!" الجهاز دا بيفضل عاجز قُدّامها. كلها كام Session، وبعد كدا، مش هيبقى فيه أوردة ومش هيبقى فيه شرايين! ولكن، يا عزيزي، زي ما انت عارف، الطب لا ييأس، أخيرًا، يا عزيزي، وصلنا للسنة الـJoker، 1960.
Statement
Khaleeji
153
سنة 1960، بيتم تصميم... بواسطة "بيلدينج سكريبنر"، بيتم تصميم تحويلة على لوحة صغيرة، بتتوصّل بدم المريض من دراعه مثلًا، في التحويلة دي، بنعمل جراحة، نزرع فيها كانيولا جوا وريد، وكانيولا جوا شريان، وبرة الجسم، بنوصّل الخارج بتاع هذه الكانيولا، مع الخارج بتاع أختها، ببساطة، يا عزيزي، بنعمل دايرة توصيل قصيرة،
Statement
Masri
223
ساعة الجلسة، بنفتح الدايرة ونوصّلها بالماكينة، والدم بيتسحب من الجسم "توماتيكي" "توماتيكي"، يعدّي على الـ"فلاتر" يتنضف، ويرجع تاني الجسم سليم، الجلسة تخلص، نقفل الدايرة. عشان، يا عزيزي، في نفس السنة، يتعالج أول مريض فشل كلوي مزمن. الله! نفرح؟ ننبسط؟ لسة، المشكلة لم تنتهِ بحل نهائي. المشكلة، يا عزيزي، في الـShunt
Question
Masri
235
الخارجي، أو الخارج بتاع الكانيولا، اللي للأسف، بيحل المشكلة لمدة أسابيع كحد أقصى، وبعدها، بتبدأ تحصل مضاعفات وحالات تجلط وعدوى، وكمان، الأوعية الدموية بتبدأ تضيَقّ. في النهاية، يا عزيزي، الكانيولا دي جسم غريب، ما ينفعش يفضل جوا في جسم الإنسان. وهنا، بييجي الحل الأهم لمشكلة الـAccess، سنة 1966، "مايكل بريسكيا"
Statement
Khaleeji
225
و"جيمس سيمينو" أثناء إجراءهم لعملية جراحة أوعية دموية، جابوا شريان ووريد جوا الدراع، ووصّلوهم ببعض، خطوة، يا عزيزي، صغيرة آه، بس أنقذت ملايين مرضى الكلى، قبل الوصلة دي، الوريد ما كانش بيتعرّض للتدفق العالي، التدفق العالي بتاع الشرايين، كان ضّيق، ما يستحملش إبر الغسيل، الإبرة كانت تخش تدمره من أول
Statement
Khaleeji
216
جلسة! بس لمّا اتعملت الوصلة دي، الوريد تعرّض للتدفق العالي بتاع الشريان، فكبر ووسع، وهنا، إبرة الغسيل الكلوي بقت قادرة تدخل وتطلع منه، والوريد قادر يستحملها. الوصلة دي، يا عزيزي، هتتسمى بـ"تحويلة " Cimino-Shunt، ودي، يا عزيزي، وصلة شِبه طبيعية، وريد طبيعي بيتوصّل بشريان طبيعي، وما فيش خالص أي مادة
Statement
Khaleeji
220
غريبة جوا الجسم، وبقت هي الحل الوحيد الموجود لحد النهاردة، واللي بيتم استخدامه، عشان نغسل دم مرضى الفشل المزمن. صحيح إن بعض الوصلات بتحصل فيها مشاكل، وبيضطروا يعملوا زيها في أماكن تانية، ولكن خلّيني أفاجأك وأقولّك إن بعض الوصلات بتستمر 30 سنة أو أكتر، عشان كدا، مريض الفشل الكلوي بيعتبرها،
Statement
Khaleeji
210
بلا مبالغة، رئة بيتنفس منها الحياة. في الرحلة دي، يا عزيزي، شُفنا ازاي العِلم والأطباء طوروا بكفاحهم الطويل حلول لمشاكل الفشل الكلوي، ولكن، يا عزيزي، فيه شخص مهم جدًا غايب في هذه المعادلة، الشخص دا هو المريض نفسه. لو حطيت لمريض الفشل الكلوي أشهر طاقم تمريض بيوصّل الوريد والشريان، بيعرف
Statement
Masri
213
يوصل للوريد والشريان من أول غزة إبرة، كل مرة بتظبط معاه، وتاني، دا مستحيل! فالمريض دا، يا عزيزي، بيتغرز في دراعه سنويًا حوالي 300 إبرة، دا، يا عزيزي، في الظروف المثالية، كل مرة التمريض بيجيبها صح، دا افتراض غير منطقي. المريض بيطلع من الجلسة، عشان يحط كريمات تورُّم على دراعه،
Statement
Levantine
194
بيعمل لنفسه كمّادات، عشان تفك التجمعات الدموية، اللي موجودة تحت الجلد. بس بعد كام ساعة من الجلسة، حالته الجسمانية بتبدأ تتدهور بالتدريج، لأن الدم بيرجع تاني يعبّي، وهنا، بيزيد شعور الإعياء والذبول، الجسم بيفقد كل طاقته، لحد معاد الجلسة الجاية. المشكلة، يا عزيزي، مش بس في الأعراض الجسدية، الغسيل الكلوي
Statement
Masri
211
بيستحوذ على حياة مريضه تمامًا، وبيستنزف نفسيته يوم بعد يوم، المريض بيصحى من النوم مفزوع، بيرفع، يا عزيزي، دراعه جنب ودنه، عشان يسمع صوت تدفق الدم في الوصلة الشريانية، صوت صحيح عامل زي القطر، لكنه بيطمنه إن الرئة بتاعته شغالة. المريض بيركّز بدِقة أقرب للوسواس القهري، لمّا بييجي يوزن نفسه،
Statement
Masri
216
هو له وزن جاف، Dry Weight، لمّا بيطلع بعد الجلسة، ويشرب أي سوايل، الجسم هنا بيعبّي ميّه، ويبقى أول سؤال في الغسيل: ها؟ هنشيل كام لتر ميّه؟ وهنا، يا عزيزي، لازم يعرف وزنه الـDry كام، ووزنه قبل الجلسة تقريبًا بيكون كام، ويشيل الفرق بينهم بدقة شديدة، دي، يا عزيزي، حسابات،
Question
Masri
196
ما شاء الله، الكلى كانت بتعملها Automatic. بس دلوقتي، بقت مهمة المريض المصيرية، اللي واقف عليها حياته، حياة شاقة، وكل حاجة فيها بحساب، حتى بُق الميّه! في كتابه "كلبي الهَرِم.. كلبي الحبيب"، بيكتب الشاعر الراحل "أسامة الدناصوري" سيرته الذاتية، "أسامة" عاش 12 سنة من حياته بالفشل الكلوي، لمّا جه يكتب
Statement
Khaleeji
205
سيرته، لقى نفسه في النهاية ما بيكتبش إلا قصته مع المرض، اللي استحوذ تقريبًا على حياته كلها، المرض، يا عزيزي، بقى عموده الفقري لكتابته عن نفسه، لدرجة إنه قرر يشيل كل فصول حياته التانية، ويركّز كتابته على المرض وبس. في مرض بيسيطر على حياة المريض وتفاصيلها بالشكل دا، "الدناصوري" بيقول
Statement
Khaleeji
196
إنه كان لازم يخلق علاقة مع مرضه، وهيقرر إن العلاقة دي مش هتبقى علاقة عداوة، بل علاقة صداقة وتأقلم، الأطباء قالوله إن الفشل الكلوي هيبقى أسد، هياكله. ولكنه، يا عزيزي، بعد ما اتأقلم معاه وصاحبه، بيقول إنه اكتشف إن الأسد دا ما كانش مجرد قط أليف قاعد على حجره، وقال
Statement
Khaleeji
195
إنه "صحيح، زيه زي أي قط، يقدر يخربشني أحيانًا..." ولكنه سريعًا ما بيهدا ويستكين تاني في حضنه! ربما دا، يا عزيزي، بيفسرلك ليه معظم إنتاج "أسامة الدناصوري" كان في فترة مرضه، اللي حوّل فيها ألمه لأدب. كل مريض للفشل الكلوي بيستقبل مرضه، وبيخلق، زي ما تقول كدا، علاقة معاه، ولكن
Statement
Khaleeji
211
بخلاف اختيار "الدناصوري"، نفسيات المرضى بتختلف من شخص للتاني، بعضهم بيستحوذ عليه الشعور بالعجز والهشاشة، وإن عمره متوقف على System الرعاية الصحية، لو عطل أو حصل أي مشكلة، هيغرق، مرضى آخرين، يا عزيزي، بيحاصرهم الشعور بالذنب، إن هما مسئولين عن مرضهم، حد خد مسكّنات كتير، أو حد ما تابعش ضغطه،
Statement
Khaleeji
212
أو حد ما انتبهش لسُكّره، حاجات مثلًا بيعتبرها أستاذ الكلى "علي القرياتي" واحدة من أهم أسباب الفشل الكلوي في العالم العربي. فيه مريض تاني، يا عزيزي، ممكن يشعر بالظلم، وإنه محروم من الحياة الطبيعية اللي بيعيشها معظم الناس، مربوط في ماكينة، والممرضين كل شوية بيقولوله: "ما تشيلش بدراعك حاجة تقيلة،
Statement
Masri
213
وحاول كمان ما تنامش عليه." بيكتشف، يا عزيزي، إن دراعه تحول لجزء مش مِلكه، وظيفته وظيفة تقنية، وهي التحويلة، مش الدراع، عشان بس يفضل عايش. والمريض زي ما بيتحط على كرسي الغسيل في وحدة الكلى، وزي ما بيحط نفسه على كراسي المحاكمة بأماكنها المختلفة، مرة مجرم، ومرة مظلوم، ومرة شاهد،
Statement
Khaleeji
204