text
stringlengths
0
1.71k
قَدْ أَحَاطَتْ أَرْيَاحُ الْبَغْضَآءِ سَفِينَةَ الْبَطْحَآءِ بِمَا اكْتَسَبَتْ أَيْدِي الظَّالِمِينَ. يَا بَاقِرُ1 قَدْ أَفْتَيْتَ عَلَى الَّذِينَ نَاحَ لَهُمْ كُتُبُ الْعَالَمِ وَشَهِدَ لَهُمْ دَفَاتِرُ الأَدْيَانِ كُلِّهَا وَإِنَّكَ يا أَيُّهَا الْبَعِيدُ فِي حِجَابٍ غَلِيظٍ. تَاللهِ قَدْ حَكَمْتَ عَلَى الَّذِينَ ب...
183
أَنَّكَ نَصَرْتَ اللهَ كَذَلِكَ سَوَّلَتْ لَكَ نَفْسُكَ وَأَنْتَ مِنَ الْغَافِلِينَ. قَدْ احْتَرَقَ مِنْ فِعْلِكَ قُلُوبُ الْمَلإِ الأَعْلَى وَالَّذِينَ طَافُوا حَوْلَ أَمْرِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. قَدْ ذَابَ كَبِدُ الْبَتُولِ مِنْ ظُلْمِكَ وَنَاحَ أَهْلُ الْفِرْدَوْسِ فِي مَقَامٍ كَرِيمٍ. أَنْصِفْ بِاللهِ بِأَي...
184
النَّاسَ بِسَبِّي هَلْ اتَّبَعْتَ فِي ذَلِكَ هَوَاكَ أَوْ مَوْلاَكَ فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ أَنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبَذْتَ شَرِيعَةَ اللهِ وَرَآءَكَ وَأَخَذْتَ شَرِيعَةَ نَفْسِكَ إِنَّهُ لاَ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِنْ شَيْءٍ إِنَّه هُوَ الْفَرْدُ الْخَبِيرُ. يَا أَيُّهَا الْغَافِلُ اسْمَعْ مَا أَنْ...
185
لَعَلَّ يُكَفِّرُ عَنْكَ سَيِّئَاتِكَ الَّتِي بِهَا احْتَرَقَتْ أَوْرَاقُ السِّدْرَةِ وَصَاحَتِ الصَّخْرَةُ وَبَكَتْ عُيُونُ الْعَارِفِينَ. بِكَ انْشَقَّ سِتْرُ الرُّبُوبِيَّةِ وَغَرِقَتْ السَّفِينَةُ وَعُقِرَتِ النَّاقَةُ وَنَاحَ الرُّوحُ فِي مَقَامٍ رَفِيعٍ. أَتَعْتَرِضُ عَلَى الَّذِي أَتَاكَ بِمَا عِنْدَكَ وَعِنْد...
186
ذَابَتِ الأَكْبَادُ وَصُلِبَتِ الأَجْسَادُ وَسُفِكَتِ الدِّمآءُ وَالأَبْصَارُ كَانَتْ نَاظِرَةً إِلَى أُفُقِ عِنَايَةِ رَبِّهَا الشَّاهِدِ الْبَصِيرِ. كُلَّمَا زَادَ الْبَلاَءُ زَادَ أَهْلُ الْبَهآءِ فِي حُبِّهِمْ قَدْ شَهِدَ بِصِدْقِهِمْ مَا أَنْزَلَهُ الرَّحْمَنُ فِي الْفُرْقَانِ بِقَوْلِهِ: [فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ...
187
الرُّوحِ مِنْ دُونِ بَيِّنَةٍ وَلاَ كِتَابٍ مُنِيرٍ. اقْرَءْ كِتَابَ الإِيقَانِ وَمَا أَنْزَلَهُ الرَّحْمَنُ لِمَلِكِ بَارِيسَ6 وَأَمْثَالِهِ لِتَطَّلِعَ بِمَا قُضِيَ مِنْ قَبْلُ وَتُوقِنَ بِأَنَّا مَا أَرَدْنَا الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا إِنَّمَا نُذَكِّرُ الْعِبَادَ خَالِصَاً لِوَجْهِ اللهِ مَنْ شآء...
188
وَالأَرْضِ إِنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ. وَنَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ وَاحِدَاً فِي ذَاتِهِ وَوَاحِدَاً فِي صِفَاتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شِبْهٌ فِي الإِبْدَاعِ وَلاَ شَرِيكٌ فِي الاخْتِرَاعِ قَدْ أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ لِيُبَشِّرُوا الْخَلْقَ إِلَى سِوَاءِ الصِّرآطِ. هَلِ السُّلْطَ...
189
مَا حَكَمَ بِهِ مَنْ عِنْدَهُ أُمُّ الأَلْوَاحِ. أَيْنَ مَنْ حَارَبَ اللهَ وَأَيْنَ مَنْ جَادَلَ بِآيَاتِهِ وَأَيْنَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ سُلْطَانِهِ وَأَيْنَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْفِيآءَهُ وَسَفَكُوا دِمآءَ أَوْلِيَائِهِ تَفَكَّرْ لَعَلَّ تَجِدُ نَفَحَاتِ أَعْمَالِكَ يَا أَيُّهَا الْجَاهِلُ الْمُرْتَابُ. بِكُمْ نَاحَ...
يَا قَلَمَ الأَعْلَى دَعْ ذِكْرَ الذِّئْبِ وَاذْكُرِ الرَّقْشَاءَ9 الَّتِي بِظُلْمِهَا نَاحَتِ الأَشْيآءُ وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الأَوْلِيآءِ كَذَلِكَ يَأْمُرُكَ مَالِكُ الأَسْمآءِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ. قَدْ صَاحَتْ مِنْ ظُلْمِكَ الْبَتُولُ وَتَظُنُّ أَنَّكَ مِنْ آلِ الرَّسُولِ كَذَلِكَ سَوَّلَتْ
190
لَكَ نَفْسُكِ يَا أَيُّهَا الْمُعْرِضُ عَنِ اللهِ رَبِّ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ. أَنْصِفِي يَا أَيَّتُهَا الرَّقْشآءُ بِأَيِّ جُرْمٍ لَدَغْتِ أَبْنآءَ الرَّسُولِ10 وَنَهَبْتِ أَمْوَالَهُمْ أَكَفَرْتِ بِالَّذِي خَلَقَكِ بِأَمْرِهِ كُنْ فَيَكُونُ. قَدْ فَعَلْتِ بَأَبْنآءِ الرَّسُولِ مَا لاَ فَعَلَتْ عَادٌ وَثُمودُ بِصَ...
191
مَشْهُودٍ. كَمْ مِنْ ظَالِمٍ قَامَ عَلَى إِطْفآءِ نُورِ اللهِ قَبْلَكَ وَكَمْ مِنْ فَاجِرٍ قَتَلَ وَنَهَبَ إِلَى أَنْ نَاحَتْ مِنْ ظُلْمِهِ الأَفْئِدَةُ وَالنُّفُوسُ. قَدْ غَابَتْ شَمْسُ الْعَدْلِ بِمَا اسْتَوَى هَيْكَلُ الظُّلْمِ عَلَى أَرِيكَةِ الْبَغْضآءِ وَلَكِنَّ الْقَوْمَ هُمْ لاَ يَشْعُرُونَ. قَدْ قُتِلَ أَبْ...
192
(1) هذا اللوح المبارك نزّل باسم الشّيخ محمّد باقر الذي خاطبه بهاءالله باسم "ذئب" وذلك بعد استشهاد سلطان الشّهداء ومحبوب الشّهداء في مدينة إصفهان أثر إفتائه.
(2) القرآن الكريم سورة النّساء الآية 94.
(3) إنّ كلمة "السّدرة" و"سدرة المنتهى" الواردتين في هذا اللّوح تعنيان المظهر الإلهي. راجع القرآن الكريم سورة النّجم وأيضاً كتاب God Passes By الصّفحة 94.
(4) القرآن الكريم سورة البقرة الآية 94.
(5) هو السّلطان العثماني عبد العزيز (1830 – 1876م).
(6) نابليون الثّالث (Napoléon).
امبراطور فرنسا خلع عن العرش بعد فشله في الحرب عام 1870م.
(7) القرآن الكريم سورة غافر (المؤمن) الآية 28.
(8) الرّئيس هو عالي باشا رئيس وزراء الحكومة العثمانيّة توفي في عام 1288 هجرية حسب ما جاء في دائرة المعارف تأليف محمّد فريد وجدي.
(9) الرّقشآء هو المير محمد حسين إمام الجمعة لمدينة إصفهان والّذي اشترك مع الشّيخ محمد باقر في اضطهاد البهائيّين وجريمة قتل سلطان الشّهدآء ومحبوب الّشهدآء.
(10) يقصد بذلك سلطان الشّهداء ومحبوب الشّهداء اللّذين كانا من ذرّيّة رسول الله محمد r.
193
صفحة خاليةكِتَابُ عَهْدِي
195صفحة خاليةكتاب عهدي
إِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الأُفُقُ الأَعْلَى خَالٍ مِنْ زُخْرُفِ الدُّنْيَا، وَلَكِنَّنَا تَرَكْنَا فِي خَزَائِنِ التَّوَكُّلِ وَالتَّفْوِيضِ مِيرَاثَاً مَرْغُوبَاً لاَ عِدْلَ لَهُ لِلْوَارِثِينَ. إِنَّنَا لَمْ نَتْرُكْ كَنْزَاً وَلَمْ نَزِدْ فِي الْمَشَقَّةِ وَالْعَنَاءِ. إِنَّ لَفِي الثَّرْوَةِ وَأَيْمُ اللهِ خَوْفَاً مَ...
197
يَا أَهْلَ الْعَالَمِ أُوصِيكُمْ بِمَا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِفَاعِ مَقَامَاتِكُمْ. تَمَسَّكُوا بِتَقْوَى اللهِ، وَتَشَبَّثُوا بِذَيْلِ الْمَعْرُوفِ. أَلْحَقُّ أَقُولُ إِنَّ اللِّسَانَ قَدْ خُلِقَ لِذِكْرِ الْخَيْرِ فَلاَ تُدَنِّسُوهُ بِالْقَوْلِ السَّيِّئِ. عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ. وَيَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ بَعْدَ ا...
يَا أَهْلَ الْعَالَمِ إِنَّ دِينَ اللهِ وُجِدَ مِنْ أَجْلِ الْمَحَبَّةِ وَالاتِّحَادِ فَلاَ تَجْعَلُوهُ سَبَبَ الْعَدَاوَةِ وَالاخْتِلاَفِ. فَقَدْ ثَبَتَ لَدَى أَصْحَابِ الْبَصَرِ وَأَهْلِ الْمَنْظَرِ الأَكْبَرِ نُزُولُ كُلِّ مَا هُوَ سَبَبُ حِفْظِ
198
الْعِبَادِ وَعِلَّةُ رَاحَتِهِمْ وَاسْتِقْرَارِهِمْ مِنَ الْقَلَمِ الأَعْلَى. وَلَكِنَّ جُهَلاَءَ الأَرْضِ بِمَا أَنَّهُمْ رَبِيبُو النَّفْسِ وَالْهَوَسِ فَهُمْ غَافِلُونَ عَنْ حِكَمِ الْحَكِيمِ الْحَقِيقِيِّ الْبَالِغَةِ، وَنَاطِقُونَ وَعَامِلُونَ بِالظُّنُونِ وَالأَوْهَامِ.
يَا أَوْلِيَاءَ اللهِ وَأُمَنَاءَهِ إِنَّ الْمُلُوكَ مَظَاهِرُ قُدْرَةِ الْحَقِّ وَمَطَالِعُ عِزِّهِ وَثَرْوَتِهِ فَادْعُوا اللهَ بِحَقِّهِمْ. فَحُكُومَةُ الأَرْضِ قَدْ مُنَّ بِهَا عَلَيْهِمْ كَمَا اخْتَصَّ الْقُلُوبَ بِنَفْسِهِ. قَدْ نَهَى اللهُ عَنِ النِّزَاعِ وَالْجِدَالِ نَهْيَاً عَظِيمَاً فِي الْكِتَابِ هَذَا أَ...
يَا أَغْصَانِي إِنَّ فِي الْوُجُودِ قُوَّةً عَظِيمَةً مَكْنُونَةٌ وَقُدْرَةً كَامِلَةً مَسْتُورَةٌ فَكُونُوا مُتَّجِهِينَ وَنَاظِرِينَ إِلَيْهَا وَلِلاتِّحَادِ مَعَهَا لاَ إِلَى الاخْتِلاَفَاتِ الظَّاهِرَةِ مِنْهَا. إِنَّ وَصِيَّةَ اللهِ هِيَ:
199
أَنْ يَتَوَجَّهَ عُمُومُ الأَغْصَانِ وَالأَفْنَانِ وَالْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْغُصْنِ الأَعْظَمِ. انْظُرُوا إِلَى مَا أَنْزَلْنَاهُ فِي كِتَابِي الأَقْدَسِ: "إِذَا غِيضَ بَحْرُ الْوِصَالِ، وَقُضِيَ كِتَابُ الْمَبْدَأِ فِي الْمَآلِ، تَوَجَّهُوا إِلَى مَنْ أَرَادَهُ اللهُ الَّذِي انْشَعَبَ مِنْ هَذَا الأَصْلِ الْقَدِيمِ...
يَا أَغْصَانِي وَأَفْنَانِي وَذَوِي قَرَابَتِي: نُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَبِمَعْرُوفٍ وَبِمَا يَنْبَغِي وَبِمَا تَرْتَفِعُ بِهِ مَقَامَاتُكُمْ. الْحَقُّ أَقُولُ إِنَّ التَّقْوَى هِيَ الْقَائِدُ الأَعْظَمُ لِنُصْرَةِ أَمْرِ اللهِ وَالأَخْلاَقَ وَالأَعْمَالَ الطَّيِّبَةَ الطَّاهِرَةَ الْمَرْضِيَّةَ كَانَتْ وَلاَ تَزَ...
200
نَارِ الضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَاءِ الْمَكْنُونَةِ الْمَخْزُونَةِ فِي الْقُلُوبِ وَالصُّدُورِ وَإِنَّ الأَحْزَابَ الْمُخْتَلِفَةَ لَتَفُوزُ بِنُورِ الاتِّحَادِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ. إِنَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَيَهْدِي السَّبِيلَ وَهُوَ الْمُقْتَدِرُ الْعَزِيزُ الْجَمِيلُ. احْتِرَامُ الأَغْص...
___________________
(1) القرآن الكريم سورة الهمزة الآية 1-2.
(2) القرآن الكريم سورة النّساء الآية 78.
201
صفحة خاليةلَوْحُ أَرْضِ الْبَاءِ
203صفحة خاليةهُوَاللهُ تَعَالَى شَأْنُهُ الْعَظَمَةُ وَالاقْتِدَارُ
حَمْدَاً لِمَنْ تَشَرَّفَ أَرْضُ الْبآءِ1 بِقُدُومِ مَنْ طَافَ حَوْلَهُ الأَسْمآءُ. بِذَلِكَ بَشَّرَتِ الذَّرَّاتُ كُلَّ الْمُمْكِنَاتِ بِمَا طَلَعَ وَلاَحَ وَظَهَرَ وَأَشْرَقَ وَخَرَجَ مِنْ بَابِ السِّجْنِ وَأُفُقِهِ شَمْسُ جَمَالِ غُصْنِ اللهِ الأَعْظَمِ الْعَظِيمِ وُسِرُّ اللهِ الأَقْوَمِ الْقَدِيمِ2 مُتَوَجِّهَا إ...
________________
(1) أرض الباء هي مدينة بيروت حيث توجّه إليها عبد البهاء وفي حينه نزّل هذا اللّوح المبارك.
(2) يعني بذلك عبد البهاء عبّاس الابن الأرشد لبهاءالله.
205
تَحَرَّكَ عَلَى ثَنَائِهِ. وَلِلَوْحٍ حَمَلَ آثَارَهُ. نَسْأَلُ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِأَنْ يُشَرِّفَنَا بِلِقَائِهِ قَرِيبَاً. إِنَّهُ هُوَ السَّامِعُ الْمُقْتَدِرُ الْمُجِيبُ.
206
دليل المواضيع الواردة في الكتاب
حرف الألف
ابتداء الخليقة 119، 120، 121
الاتّحاد والاتّفاق 26، 28، 29، 39، 52، 77، 85، 86، 91، 107، 111، 143، 144، 145، 148، 197، 200، 201
أثر الأعمال 75
احترام الأغصان 201