text stringlengths 0 233k |
|---|
• وسائل الإعلام المرئية |
يقصد بوسائل الإعلام المرئية تلك الوسائل التي تخاطب الجماهير وتختص بحاستي السمع والبصر ، ويقصد به التلفزيون بشكل خاص. |
وللحديث عن تاريخ التلفزيون يمكن أن نتناول تاريخ الاهتمام بالتلفزيون الدولي باعتباره حلقة مهمة من حلقات التواصل الدولي بين الدول والشعوب، وقد بدأ الاهتمام به في نهاية الأربعينات، حيث كانت برامج التلفزيون في الولايات المتحدة ومن ثم كندا تجتذب كثيراً من المشاهدين، في تلك الدول، مما جعل التركيز على نقل الأخبار والبرامج ضرورة في إطار التنافس الدولي، ولم يتوقف الاهتمام عند هذا الحد، بل شمل أيضاً بعض الدول الأوربية، وقد فطنت هيئات التلفزيون لهذا الأمر. ولعكس هذا الاهتمام يمكن تناول أهم المحطات التاريخية في تاريخ التلفزيون الدولي فيما يلي: (19) |
1. جاءت أول محاولة في هذا الصدد في 27 أغسطس سنة 1950م، عندما تم رسمياً البث التلفزيوني بين بريطانيا وفرنسا، وكان تنفيذ ذلك بين دوفر وكاليه بأجهزة بريطانية، كما استطاع المهندسون أن يتغلبوا بنجاح على مشكلة عدد خطوط الشاشة في النظامين البريطاني والفرنسي باستخدام أجهزة تحويل . |
2. في يوليو سنة 1952م تمكنت الدولتان من توقيع اتفاقية لتبادل البرامج فيما بينهما. |
3. في عام 1959م تم نقل المواد التلفزيونية من بريطانيا للولايات المتحدة عبر الكابلات الهاتفية، في المحيط الأطلنطي بسرعة نقل مائة مرة من سرعتها العادية، أي أن المادة التي مدتها خمس دقائق ، كانت تحتاج إلي خمسمائة دقيقة لنقلها من الشاطئ الأوربي إلي الشاطئ الأمريكي المقابل. (20) |
وفي تقديري أن هذه المحاولات كانت بمثابة البداية الفعلية لتوسعة مرحلة البث التلفزيوني في أوربا وأمريكا عبر شبكة الاتصالات التلفزيونية. |
وقد امتاز التلفزيون الدولي في بداياته بمجموعة من الخصائص والسمات أبرزها: (21) |
1. اتخذت برامجه أشكالاً إعلامية وترفيهية. |
2. الابتعاد قدر الامكان عن الدعاية الصريحة أو الخوض في المشكلات الحساسة. |
3. يمتلك قدرات ضخمة بفضل حيويته في عرض الاحداث حال وقوعها ومشاركة الجماهير في متابعتها. |
وتوجد شبكات عديدة فيما يتعلق بتبادل البرامج التلفزيونية ومن ضمنها شبكات خاصة وهي تتضمن الأتي: (22) |
1- شبكة اليورفيزيون وهي تختص بتبادل البرامج التلفزيونية بين دول أوربا الغربية. |
2- شبكة الانترفيزيون وهي تختص بتبادل البرامج بين دول أوربا الشرقية. |
3- الشبكة الاسكندنافية وهي تختص بتبادل البرامج بين مجموعة الدول الاسكندنافية وهي: الدنمارك، فلندا، ايسلندا، السويد، النرويج. |
ومع ظهور الشبكات وتعددها أضحت وسائل الإعلام المرئية تبث بثاً فضائياً وذلك بفضل خدمة الأقمار الصناعية وبالتالي يمكن أن تعدد أهم انجازات القرن الماضي في الآتي: (23) |
1- ظهور التلفاز الذي تطورت تقنياته بشكل متسارع ليصل إلى حدود البث الفضائي. |
2- حول البث الفضائي فكرة العالم قرية واحد إلى حقيقة واقعة متخطياً بذلك الحدود السياسة والعوائق الجغرافية دون أن تكون هناك قدرة تقف إزاءه في المنع أو الاختيار. |
3- أضحت أقمار الاتصالات عصب التبادل الإخباري في العالم مع فورية آنية تحيط بتغطية الأحداث. |
4- جاء البث الفضائي التلفازي الرقمي ليمثل طفرة هائلة في مجال البث التلفازي، إذ توفر التقنية (digital) نوعية أفضل واعتمادية أعلى بحجم وسعر أقل. |
5- أنها فتحت مجالات واسعة إمام زيادة عدد القنوات الإذاعية والتلفازية وظهور الخدمات المتعددة التي تندمج فيها الأنظمة الإعلامية والحاسوبية والاتصالاتية. |
إن التلفزيون كوسيلة إعلام مرئية يتسم بخصائص وسمات تختلف عن الوسائل الإعلامية الأخرى وخصوصاً وأن التطورات التقنية في مجال تكنولوجيا الاتصال صاحبها تطورات اجتماعية وثقافية دفعت بعلماء الاجتماع وخبراء الإعلام لإعداد أبحاث للتعرف عن طبيعة هذه الوسيلة، ويمكن تناول أهم الخصائص التي تميز التلفزيون في الآتي: (24) |
1. يجمع التلفزيون إمكانيات وقدرات الراديو والسينما، فيجمع بين الصوت والصورة والحركة، وبذلك يوفر على المشاهد الانتقال من بيته إلى دور السينما. |
2. يحتاج التلفزيون إلى تركيز واستثارة لحواسه أكثر لأن المشاهد يتعامل مع إمكانيات متعددة تثير حواس البصر والسمع، وتتطلب منه المتابعة والتركيز وقراءة عناصر المشاهد الأخرى كالديكور والاكسسوار والموسيقى والإضاءة وغيرها من مستلزمات بناء المشهد التلفزيوني. |
3. أنه أقرب إلى الاتصال المواجهي، حيث يجمع بين الصورة والصوت والحركة واللون وهي محددات الأشياء في الاتصال المواجهي، ويتميز عن الاتصال المواجهي في أنه يستطيع تكبير الأشياء الصغيرة وتحريك الثوابت منها. |
4. التلفزيون يعتبر أكثر قوة من الوسائل الأخرى، لأنه يجذب المشاهد وقتاً أطول ويحتاج منه إلى اهتمام وتركيز وانتباه أكثر. |
5. يفوق التلفزيون الصحف في أنه يمكن أن يقدم الوقائع والأحداث من مواقعها وقت حدوثها وتفوق الراديو في أنه يمكن أن يقدمها بالصورة والحركة والألوان وليس بالصوت فقط. |
6. أصبح التلفزيون بفضل انتشاره في بعض الدول الوسيلة الجماهيرية التي تصل إلى كل الفئات في كل مكان، بينما اختصرت الصحف على الإصدار والتوزيع المحلي أو اتجاه إلى الفئات المتخصصة حيث لم تقو الصحف على منافسة التلفزيون، بالإضافة إلى أن التلفزيون يمكن أن يستعرض أهم ما تناولته الصحف من خلال برامج الصحافة المحلية – الصحافة العربية – الصحافة الإقليمية – الصحافة العالمية، وهذا من شأنه أن يوفر كثيراً من الوقت والمال للذين يريدون التعرف بإيجاز عما يدور حولهم من وقائع وأحداث. |
• اللغة العربية في وسائل الإعلام المرئية |
يشكل التلفزيون واقعاً ثقافياً واجتماعياً في عالمنا العربي والإسلامي وذلك على الرغم من تأخر ظهوره في الدول العربية والإسلامية، ولأهمية اللغة العربية في واقعنا الإعلامي والعربي والإسلامي يمكن التركيز على هذا الأمر في النقاط التالية: |
• نشأة وسائل الإعلام المرئية العربية وصلتها باللغة العربية ودورها في التنمية اللغوية: |
مع انتشار محطات التلفزيون في العالم العربي والإسلامي نجد أن اللغة العربية أضحت عنصراً مؤثراً في كثير من احتياجاتنا الاجتماعية وذلك بعد اكتشاف الباحثين أن وسائل الإعلام والتقنيات الجديدة تمثل بعداً جديداً في الحياة اللغوية بالإضافة إلى المؤثرات الأخرى ويمكن استنتاج ذلك من خلال الآتي: (25) |
1. في دراسات ميدانية تقارن مثلاً ساعات وجود التلميذ في المدرسة على مدى عام كامل بساعات تعرضه للمؤثرات الإعلامية ولاحظت أنها في بعض الدول تصل إلي ضعف ساعات التعليم النظامي. |
2. في المنطقة العربية كان الاعتماد كثيراً على أفلام الحركة سواء كانت من الإنتاج السينمائي القديم أم من الإنتاج البرامجي التلفزيوني الجديد مؤثراً في جعل التلفزيون يقترب بشكل كبير من العامية. |
3. هناك قضايا لغوية متعددة طرحت في إطار وسائل الإعلام: منها مدى ارتباط المستوى اللغوي لكل برنامج بنوعية المتلقين في إطار "الذاتية الاجتماعية social identity" لهم وكيفية تحقيق التوازن مع متطلبات اللغة المشتركة. |
4. أيضا مدى التنوع اللغوي في البرامج المختلفة: البرامج الدينية، الأخبار والتعليقات المسلسلات، المقابلات، والمناقشات، برامج الترفيه، برامج الأطفال، البرامج التعليمية الإعلان. |
5. كذلك العلاقة بين لغة الحوار في الرواية ولغة الحوار في المسلسلات الإذاعية والتلفزيونية، ومدى اعتماد وسائل الإعلام المنطوقة والمسموعة على مادة مطبوعة. |
ومن خلال هذه الشواهد يتبين أهمية الاستخدام اللغوي في وسائل الإعلام المرئية في تنمية المهارات اللغوية. |
وقد فطنت الدول الأوربية إلى أهمية اللغة العربية في مخاطبة كثير من الشعوب العربية خصوصاً تلك الشعوب التي تعرضت للاستعمار في فترة من الفترات ويمكن ملاحظة ذلك عبر الآتي: (26) |
1- منذ العام 1931م كان هناك بث من فرنسا يبث لغات منها العربية. |
2- أقامت ايطاليا سنة 1933م محطة في روما وتطورت على مدى السنوات، وأصبح لها توجه سياسي واضح، وكانت تقدم الأخبار بعدة لغات منها العربية وبطريقة مناهضة للسياسة البريطانية. |
3- كان هذا الموقف حافزاً لهيئة الإذاعة البريطانية إلى أن تقرر سنة 1938م إدخال خدمة باللغات الأجنبية، بدأت باللغة العربية، ثم كانت الأسبانية والبرتغالية بعد ذلك، وتتابعت اللغات، ولكن اللغة العربية ظلت المكان الثاني بعد اللغة الانجليزية، من حيث عدد ساعات الإرسال الإذاعية. |
• لغة الإعلام المرئي وسماته: |
قد يعتقد البعض أن لغة الإعلام المرئي لغة تختلف كثيراً عن اللغات الأخرى حيث أنها لغة صورة في المقام الأول، وهذا صحيح، لكن الاعتقاد الخاطئ أن استخدام اللغة العربية الفصحى في هذا الإعلام يعد أمراً صعباً. وللرد على ذلك لابد من توضيح بعض المفاهيم وهي: (27) |
1. أن لغة الإعلام هي اللغة التي تخاطب جمهوراً مشتركاً لا يجمع منه أقوى من هذه اللغة الواحدة المشتركة العامة للبلاد العربية. |
2. لا تعدو اللهجات أن تكون أدوات ووسائل للتعبير البيئي الضيق. |
3. أن لغة الإعلام هي الفصحى السهلة الميسرة في مستواها العملي عن المستويين: العلمي التجريدي، والتذوق الجمالي، وهذا المستوى العملي الفصيح في اللغة يعين الرجل العادي على التزود بالثقافة في مفهومها العام، ويأخذ بيده إلى مجال من الفكر أوسع وأرحب على حد تعبير الدكتور بشير ، ولا يسد على المثقف أو العالم طريقه إلى ما ينشده من معرفة أجود وخبرة أعمق. |
كما أن اللغة المذاعة مسموعة كانت أم مرئية تتميز بسمات يمكن أن تكون اللغة العربية خيرمعين لها أكثر من اللغات واللهجات الأخرى وذلك لما تتمتع به من رصيد معرفي زاخر. |
لذا يرى البعض أنه يجب على اللغة المذاعة (مسموعة ومرئية) أن تتميز بالسمات التالية: (28) |
أولاً: سمة القصر في الجمل والعبارات فلا ينبغي للمذيع أن يعمد إلى الجمل الطويلة أو المتشاركة ولا يصح له أن يعتمد كثيراً على الجمل الاعتراضية، وبذلك يسهل على المستمع التقاط الكلمة المذاعة كما تيسر له الحصول على معناها الإجمالي ومعنى ذلك باختصار أن بناء اللغة المسموعة أو المرئية ينبغي أن يختلف عن بناء اللغة المكتوبة وذلك أن المستمع أو المشاهد لا يستطيع أن يقف من الكلام موقفه من الكلام المكتوب. |
ثانياً: تجنب الحشو اللفظي وهي سمة مرتبطة بما تقدم لأن الحشو اللفظي من عناصر التشويش في استقبال الرسالة الإذاعية أو التلفازية فالمحرر الذي يعمل في الصحف ، المدرك للقيود الدرامية كوسيلة الاتصال التي يعمل بها يلجأ إلى نشر بعيد عن الزخرفة والمحسنات معنوية أو لفظية فالصورة في التلفاز مثلاً تمثل شهادة صادقة للحقيقة من خلال تقرير مرئي ينأى عن الوصف العاطفي. |
ثالثاً: سمة الدلالة ذلك أن إدراك العلاقات الدلالية للألفاظ يساعد المحرر على جعل معنى خبره أو مادته المذاعة واضحاً ويرتبط بهذه السمة ارتباطاً وثيقاً بسمة الإيجاز والتنظيم وبدون تفهم العلاقات الدلالية للألفاظ فان الأحداث تصبح غير ذات معنى في حين أن المستمع أو المشاهد يبحثان عن هذا المعنى. |
رابعاً: سمة الإيناس عن طريق استعمال العبارات الواضحة الألفاظ المألوفة للمستمعين أو المشاهدين وتجنب الألفاظ المبهمة أو الغامضة ذلك أن لغة الإذاعة والتلفاز لغة منطوقة وليست لغة أدبية وأفضل المحررين هم فقط أولئك الذين يستطيعون أن يكتبوا بنفس الأسلوب الذي يتحدثون به فأسلوب التحادث هو الذي يحقق الألفة والإيناس في اللغة المذاعة. |
خامساً: استخدام المجاز في بعض الأحيان بحيث لا يكون مبهماً أو غامضاً وأن يكون الهدف منه مزيداً من الوضوح وتمام المعنى. |
سادساً: تحرير المادة التلفازية ينبغي أن يضع معنى الحدث في الاعتبار وأن ينقل هذا المعنى بأكبر قدر من الوضوح وعندما تشده الصورة فلابد من استخدام التطابق بين الصورة والألفاظ. |
سابعاً: في اللغة الإذاعية المرئية والمسموعة يجدر الابتعاد عن الصيغ المستهلكة للعناوين والتي تنجم عن قيود المساحة في أعمدة الصحف وهي القيود التي تنتفي في الإذاعة والتلفاز. |
ثامناً: إن التحرير للإذاعة والتلفاز يقتضي فهم الخصائص الصوتية للغة ولمفرداتها بحيث يعاون المقدم على الهواء على تحقيق الوضوح والإيناس في إرساله وفي هذا الخصوص فإن لغة المادة الإذاعية المرئية مستمدة إلى حد كبير من المادة الإذاعية المسموعة وبالرغم من أن الأساليب تختلف في الخدمات التحريرية المختلفة، إلا أن الخصائص الصوتية للغة أمر مشترك بالنسبة لها جميعاً. |
تاسعاً: عند استعمال الأرقام في لغة الإذاعة يجدر أن تحول إلى أرقام كاملة حيثما أمكن فالأرقام الأصلية تستخدم للأعداد الأكبر ومع ذلك فإن الأعداد الكبيرة جداً تكتب بالكلمات والأرقام معاً فمثلاً 514000000 جنيها تصبح 514 مليون جنيه ويلجأ إلى ذلك في اللغة المذاعة لتجنب تشتت ذهن المستمع أو المشاهد خلال نطق الأرقام الكبيرة. |
عاشراً: يستحسن استخدام صيغة الفعل المضارع في لغة الإذاعة المسموعة والمرئية، كما يفضل الفعل المبنى للمعلوم على استعمال الفعل المبني للمجهول إلا عند الضرورة القصوى عندما يستخدم المذيع بعض الألفاظ التي اشتهرت بالبناء للمجهول كلفظ (عني بأمره). |
حادي عشر: اللغة التقريرية هي اللغة الإعلامية لتحقيق مطلب الوضوح الإعلامي ويعني ذلك في اللغة المذاعة أن الأفكار تحظى بتأثير عند نقلها صوتياً باستخدام اللغة التقريرية الأكثر مباشرة وذلك ينبغي الابتعاد عن الشرط غير السليم والإطناب واستخدام صيغة المجهول والابتعاد كذلك عن صيغ الفعل المعقدة حيث يمكن استخدام صيغ الفعل البسيط والابتعاد عن الجمل المطولة الثقيلة والنثر المنمق الحافل بالمحسنات البيانية وافتقار الدقة عند استعمال الكلمات والتأكيد الذي ليس في محله. |
ثاني عشر: والى جانب ما تقدم فان لغة الإذاعة المرئية والمسموعة هي فرع من فروع اللغة الإعلامية وفيها ما في اللغة الإعلامية من خصائص تقوم على التبسيط والنمذجة والتكرار وما يمكن أن نسميه باللغة المشتركة. |
• المشكلات والتحديات التي تواجه وسائل الإعلام المرئية في استخدام اللغة العربية |
من الصعب حصر جميع المشكلات والتحديات التي تواجه وسائل الإعلام المرئية في استخدام اللغة العربية في عالمنا العربي والإسلامي بشكل قاطع وذلك لسببين: |
(1) أن الممارسة الإعلامية وواقع التجارب يتمخص عنه مشكلات حسب طبيعة البلد المعني ومدى اهتمامه باللغة العربية فضلاً عن اختلاف التكوينات الاجتماعية والثقافية في الدول العربية والإسلامية عن بعضها البعض. |
(2) لا يمكن الفصل بين من مدلول لفظي المشكلة ولفظ التحدي فقد تكون المشكلة تحدياً والعكس قد يكون أحياناً صحيحاً. |
لكن يمكن إجمالاً إبراز التحديات والمشكلات في النقاط المشتركة التي يواجهها الجميع وأبرزها: |
أولاً/ الدعوة إلى العامية: |
دعت طائفة من المستشرقين والعرب إلى إلغاء الفصحى وإحلال العامية محلها، وهذا يعني أن تصبح العامية هي اللغة التي تكتب بها وتعلم بها، ونقرأ بها الأخبار ...الخ، وتتحول الفصحى إلى الرف بوصفها لغة ميتة مثلها مثل السومرية واللاتينية، .. الخ وقد قامت دعواتهم على حجج أهمها: (29) |
1. إن العربية الفصحى هي سبب تخلف المصريين والعرب عن الابتكار والاختراع. |
2. إن في اللغة العربية صعوبة بالغة، يضيع فيها الطالب سنوات طويلة في الدراسة .. وسبب صعوبة الفصحى وسهولة العامية هو ككل العامية تحلل نحو الفصحى وصرفها وميلها إلى إطلاق القياس في الاشتقاق والتوسع فيه، ومن مظاهر صعوبة الفصحى (على زعمهم) كثرة مترادفاتها وأضدادها والألفاظ الحوشية المهجورة فيها. |
3. إن وجود فصحى وعامية في الوقت نفسه يؤدي إلى أن الإنسان يتكلم في حياته اليومية بلهجة عامية، ويستخدم في مخاطبته الرسمية شكلاً لغوياً آخر. |
4. استخدام الفصحى إلى جانب العامية من أسباب قلة الإقبال على المطالعة ولأن مكانة العامية مرذولة فإنها تشجع الاستعمال السيئ للغة كالشتم والسباب. |
5. إن المتكلم بالفصحى غالباً ما يتجه إلى شكل الكلام، على حساب مضمونه، فلو تحدث بالعامية لانحرف ذهنه إلى المضمون فقط. |
6. إن من شأن إلغاء الفصحى والاكتفاء بالعامية، إشاعة السعادة بين الناطقين بتلك اللهجات العامية، وقد ورد على الحجج السالفة بردود أهمها: (30) |
1- إن الغرض من هذه الدعوة برمتها هو قطع العلاقة بين الشعب العربي من جهة وقرآنه ودينه وتراثه من جهة أخرى، فتبني العامية سيجعل الفصحى بمرور الزمن لغة غريبة عن الناس لا يعرفها إلا المتخصصون مثلها مثل اللاتينية واللغات التي يقتصر استخدامها على الطقوس الدينية، وسيضطر المسلم إلى قراءة قرآنه مترجماً إلى العاميات الكثيرة التي تنتج عن هجر الفصحى وقل مثل ذلك في تراثه الديني والعلمي والفكري كله. |
2- إن هجر الفصحى، وتبني العامية من شأنه فصل الدول العربية الواحدة عن الأخرى. |
والمتتبع لوسائل الإعلام المرئية في عالمنا العربي والإسلامي يجد أن الكثير منها قد سلكت العامية في برامجها وخصوصاً الفضائيات العربية ويمكن ملاحظة ذلك في الآتي: (31) |
1- تقليد بعض الفضائيات العربية والإغراق في استعمال العامية، بدعوى السعي إلى الرواج. |
2- الرغبة في التواصل مع الجمهور باستعمال لغته التي يفهمها. |
3- الادعاء بقصور اللغة الفصيحة عن مواكبة التطور المعاصر وعجزها عن مخاطبة الناس. |
4- استخدام القنوات الفضائية للهجات المحلية في تقديم برامجها في حين يندر أو يقل استخدام اللغة العربية الفصحى، والتي كان من الممكن أن تكون القنوات الفضائية أفضل الأوعية التي تعيد الحياة لها على السنة المشاهدين العرب، فمع انتشار الفضائيات العربية أصبحت اللهجات العربية أكثر شيوعاً في إطار الرغبة في تأكيد وجود الثقافات الفرعية داخل الثقافة العربية الأمر الذي يقوض أحد أسس الوجود العربي ذاته ، ويدعم تناحر الثقافات العربية الفرعية. (32) |
ثانياً/ الأخطاء اللغوية: |
لعل الناظر لواقع وسائل الإعلام المرئية في عالمنا العربي والإسلامي يجد كثرة الأخطاء اللغوية في الممارسة المهنية ويمكن ملاحظة ذلك في الآتي: (33) |
1- لا يكاد أحد ينجو من الوقوع في أخطاء لغوية وبخاصة المذيعون ومقدمو البرامج إذ ربما لا تتاح لهم فرصة لمراجعة النشرات قبل إذاعتها. |
2- يرى البعض أن هذه مسائل شكلية وهنا يكمن الخلل بل والمصيبة لأن إهدار اللغة هو إهدار لديننا الإسلامي وهويتنا العربية وتراثنا وثقافتنا واستهانة كبيرة لا يمكن أن نكف عن لفت النظر إليها. |
3- إن التماس بعض العذر للمذيعين لا يكون على حساب الكمال اللغوي لما للإعلام من أثر في الارتقاء بلغة الناس أو الانحدار بها. |
ويرى البعض أن ذلك ناتج عن سوء استخدام اللغة العربية في وسائل الإعلام وهذا يتضح في الآتي: (34) |
1- كيفية استخدام اللغة الفصحى في وسائل الإعلام استخداماً لائقاً وكريماً بمعنى ما يرتبط بهذه اللغة من قواعد وحروف ومن تأسيس تركيبي ونسقي في عملية صوغ الجمل والعبارات وموضوعة هذه الجمل في نص باللغة العربية، هذه الاشكالية وجدت في مرحلة معينة في بدايات الصحافة المطبوعة |
2- لا توجد أبحاث في الإعلام لتجديد موقع اللغة في وسائل الإعلام وبالتالي فالأكاديميون مقصرون ولم يدخل العاملون في وسائل الإعلام في تفاصيل هذا الموضوع. |
ثالثاً/ الاختلاف حول إمكانية استخدام اللغة العربية الفصحى في كل البرامج |
لا يختلف أحد على أن اللغة وعاء فكري وأن اللغة العربية تحديداً يمكن استخدامها في إعلامنا المرئي وقد تقدم ذلك في هذا البحث لكن البعض يختلف في أنه لا يمكن استخدام اللغة العربية الفصحى بشكل مطلق ويبررون ذلك بالآتي: (35) |
1- من الممكن استخدام اللغة العربية الفصحى في التقديمات والبرامج السياسية والإخبارية لكن من الصعوبة بمكان استخدام الفصحى في حوارات حياتية فيكون من الأجدى استخدام لغة قريبة من الناس قريبة من اللغة المحكية لكن دون التوسط في هذه اللغة المحكية. |
2- بعض المدافعين الغلاة عن اللغة العربية يصبحون من مؤيدي ومصوغي استخدام اللغة الثالثة أو الوسطى وقد أعجبتهم هذه اللغة فباتوا يستخدمون العامية. |
3- اللغة العربية تكون في مواقع معينة وحسب النوع الإعلامي المستخدم فعند تحرير الخبر يجب أن يلتزم محرره باللغة العربية الفصحى التزاماً مطلقاً أما كاتب الرواية فلا يستطيع أن تمنعه من استخدام العامية وهذا الاستخدام الأكثر والأسرع والأقرب للوصول إلي لغة رجل الساعة. |
وفي تقديري أن الأمر يحتاج إلي تضافر الجهود على المستويات الرسمية والشعبية في بلداننا العربية والإسلامية فضلاً عن التدريب المستمر لكافة المهن الإعلامية وخصوصاً المرئية منها. |
• الآثار الايجابية والسلبية التي تركتها وسائل الإعلام المرئية في اللغة العربية |
لا ينكر أحد أثر الوسائل الإعلامية المرئية على الفرد والأسرة والمجتمع سواء كان ذلك الأثر بالسلب وبالإيجاب وعندما يتعلق الأمر باللغة العربية يرى البعض أن هناك أثار إيجابية تركتها وسائل الإعلام الثلاث في اللغة العربية أطلقوا عليها مظاهر النفع والإفادة وتتمثل في الآتي: (36) |
1- تنبيه الوعي، وخلق نوع من "التقريب" الفكري والشعوري والسلوك الاجتماعي. |
2- القضاء إلى حد كبير أو على الأقل التخفيف الحقيقي من الفروق اللغوية بين اللهجات العامية المختلفة، على مستوى الشعب الواحد، وكذلك على مستوى مجموعة من الشعوب ذات لغة مشتركة كالشعوب العربية مثلاً. |
3- طرح "اللغة الإعلامية" كأداء تعبيرية للمفكرين والكتاب والمتحدثين في المذياع والتلفاز وهي لغة تتسم بالسهولة والمباشرية، والتخفيف من القوالب التراثية وتجنب المقدمات الطويلة والمحسنات اللفظية والبيانية إلى حد التخلص التام منها في أغلب الأحيان. |
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.