text stringlengths 1 2.38k | en_topic stringclasses 10
values |
|---|---|
في كل يوم كان الرجال يسيرون لحظاتٍ قليلة في محيط ما يسمى ساحة التنفّس؛ ساحة من الضوء مسيّجة بأقدام العنكبوت، مسيّجة بالخوف | Art-and-Literature |
وضّح غسان: «هكذا كانت ظلال الجثث المشنوقة تظهر على الجُدُر» | Art-and-Literature |
وضع غسان خطًا تحت كلمة «مشنوق» في الكتاب الذي أهداه إليّ | Art-and-Literature |
حامت عصافير من جميع الأنواع فوق الساحة | Art-and-Literature |
أخبرني غسان: «على الرغم من أننا كنا ممنوعين من الكتابة، استطعت الحصول على ورقة وقلم | Art-and-Literature |
أكد فرج بيرقدار الأهمية الوجودية للكتابة في السجن | Art-and-Literature |
يقول الجباعي: «اعتدت على الإيمان بقدرة الثقافة على التدخل سياسيًا، وإحداث فرقٍ | Art-and-Literature |
ينظِّم اللاوعي الفوضى بين الإشارات ويعطيها معنى | Art-and-Literature |
- «لا بدّ من أنني غفلت عن ذلك | Art-and-Literature |
- «هل تذكرين المقطع حيث كتبت: هل يمكن أن ننسى الصوت؟ هل قلت: الصوت، أم السوط؟» | Art-and-Literature |
نعم، لم أكن أملك أدنى فكرة عن معنى هذا الجناس، صوت السوط، كما يقول غسان، كان مترافقًا بصوتٍ آخر، صوت الإخوان وهم يصرخون: «الله أكبر!» | Art-and-Literature |
في مسرحيته الشقيقة، ينطق فلسطيني أصابه الخرف من كثرة التعذيب بمونولوج يقدِّم فيه، باختصار ولمرة واحدة، تجربته الليلية عن كيفية ضربه وإخراسه في أثناء جلدهم إياه، رفعه للفلقة، ونتف شاربه شعرة شعرة، وتكسير أسنانه، وضرب رأسه بأحذيتهم، وبأعقاب بنادقهم، وبالطاولة، وبالحائط: قبل الصباح، يا إخوتي، ختموا نافذتي بالخرسانة المسلح... | Art-and-Literature |
في أيام الجمع في صيدنايا، السجن القاتم الأخير من السجون الثلاثة التي سُجن فيها الجباعي، حيث كان السجناء يلتقون في الساحة العامة خلف الزنزانات ليقرأوا الأدب، ويستمعوا إلى المحاضرات السياسية، أو يشاهدوا مسرحية أحدهم | Art-and-Literature |
في مشهدٍ آخر، يجرِّب بعضهم أقنعة الغاز، لكن قيصر يمنع استخدامها باستثناء «السجناء» لأنها تمنع الشخص من الحديث | Art-and-Literature |
تعطى الجماهير بعد ذلك أقنعة كرنفالية تتوافق مع وظائفهم | Art-and-Literature |
بخلاف المواطنين المخدَّرين الذين انتقد سلوكهم فاتسلاف هافيل، فإن هؤلاء كانوا في كامل وعيهم | Art-and-Literature |
- «ما هي جريمتك؟» | Art-and-Literature |
- «لا أعلم بالضبط | Art-and-Literature |
يصرخ أحد السجناء: لمن أُوجِّه أصابع الاتهام؟ لليل؟ حسنًا | Art-and-Literature |
قال لي: «أسباب وجودنا في الداخل كانت «كافكوية»، غير مفهومة | Art-and-Literature |
هنا الأحلام الخطرة مرة أخرى، خطرة لأنها تؤدي إلى الإيمان بنوعٍ آخر من العالم، ومن ثم التضحية في سبيله | Art-and-Literature |
مطاردة الأحلام مثل الفراشات تؤدِّي إلى السجن | Art-and-Literature |
القصة الوحيدة التي طلب مني الجباعي قراءتها كانت: «المشنقة»، التي كتبها في عام 1989، في الأغلب في صيدنايا: «ستحبينها لأنها عن شخص مثلك، مهتم بأن يعرف ما قاسيناه | Art-and-Literature |
خفت ألّا أكون الشخص الذي يظنه تمامًا | Art-and-Literature |
التباس أنايبب الضوء وقضبان السجن يعيد التذكير بمحادثة العاشقين عن القضبان والسياج في فيلم «الكومبارس» | Art-and-Literature |
الطريقة الوحيدة لمعرفة مصدر الضوء هي بجعل أحدٍ ينظر مباشرة إليه | Art-and-Literature |
أخبرني غسان ونحن على الغداء: «لقد أصبح مشنوق الضوء | Art-and-Literature |
هنا استخدم مرة أخرى مجاز «المشنوق» | Art-and-Literature |
تُقرأ هذه القصص بصريًا، كلوحات زيتية قاتمة غير مؤطرة | Art-and-Literature |
هذا هو عالم المخلوقات الأسطورية، وقد تقلص إلى خواء السجن الضيق، حيث يتلهف الرجال للحياة كأنهم يترنحون على حافة الهاوية | Art-and-Literature |
قبل أن يغادر غسان في ذلك المساء، أخبرني بجملة فولتير: «إن وقوفي للحظة واحدة في قفص الاتهام وأنا بريء يُنسيني ألف كتابٍ قرأته عن الحرية» | Art-and-Literature |
يوفِّر أدب السجون السوري منظارًا إلى الحياة تحت الحكم الاستبدادي، حيث يُعطِّل الحكم العرفي الحريات المدنية؛ إذ ربما يختفي أي شخص يلفظ كلمة ضد القيود السلطوية | Art-and-Literature |
وضّح أدب السجون خواء الحياة تحت الحكم السلطوي | Art-and-Literature |
ليست الغاية من الكتابة عن أدب السجون السوري للقول إنه استثنائي، أو إن السجون السورية أسوأ بكثير من السجون في أي مكان آخر | Art-and-Literature |
يوفِّر تأمل النظام الجزائي في الولايات المتحدة، في داخلها وخارجها، منبهًا ذاتيًا محقًا في شأن السجون السورية والمجتمع الذي تعكسه؛ إذ وضع عبد الرحمن منيف الأمور في سياقاتها عندما كتب: إن مناقشة مسألة السجن السياسي في أماكن مقيَّدة كالعراق أو السعودية، يجعل الأماكن الأخرى تبدو بريئة أو أن السجون السياسية غير موجودة فيها | Art-and-Literature |
لكن لماذا شائكة؟ لأنك في كتاباتك كأميركي في عام 2006 عن الحكام الوحشيين الذين تستهدفهم حكومتك تجازف بتبرير التدخل العسكري الخارجي؛ فالكتابة عن سراديب التعذيب في عهد صدام حسين ربما تُستخدم لتبرير تدخل الولايات المتحدة العسكري لإنقاذ الشعب العراقي | Art-and-Literature |
هاتان العبارتان ليستا مترادفتين بالطريقة التي يمكن أن تفهم من عرضهما بهذا الشكل؛ فاحتقار الماغوط الجميل لترديد النظام السوري شعار «الحرية والديمقراطية»، يمكن أن يكون درسًا للأميركين الذين يراقبون سلوك جيشهم في الشرق الأوسط: لقد أعطونا البرلمانات وأخذوا الحرية | Art-and-Literature |
كان يومي الأخير في دمشق | Art-and-Literature |
قبل أسبوع واحد فقط، ما عدت قادرة على تحمّل المكان | Art-and-Literature |
كان الصباح التالي لطيفًا وصافيًا، وذهبنا في جولة برفقة ممدوح عدوان | Art-and-Literature |
كان لقاؤنا الأول مع نظام، معلِّم بروس اللغة العامية، الذي كان يزورنا في خريف عام 1995 مرتين في الأسبوع، في شقة «لويس فاروق» في ضاحية الروضة الراقية | Art-and-Literature |
مرت شهور، وانتقلنا إلى شقة جميلة لها حديقة في المزة، واتخذت حياتنا منحىً آخر، وأصبحنا نادرًا ما نرى نظامًا | Art-and-Literature |
في يومنا الأخير، ذهبنا أول مرة إلى شقته في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في ضواحي دمشق | Art-and-Literature |
سألتُ أحد الركاب في الميكرو، وكانت امرأة محجبة: «أين محطة دير ياسين؟» فأجابتني: «في الداخل» | Art-and-Literature |
بدا أنه سجن | Art-and-Literature |
لاحت أمامنا بوابتان | Art-and-Literature |
فجأة توقف الباص ليقل راكبًا | Art-and-Literature |
- «مرحبًا | Art-and-Literature |
أميركيان بقبعتين ونظارات شمسية، محشوران في مؤخرة «ميكرو» يقل عشرة ركاب، لا يمكنهما التنقل متخفّيين في هذه المنطقة من المدينة حيث يعرف الجميع بعضهم بعضًا | Art-and-Literature |
بعد ثوانٍ، نزلنا عند زاوية أحد الشوارع حيث كان ثمة رجل عجوز يرتب عربته المملوءة بثمار الكرز | Art-and-Literature |
- «ما أحوال مشروعكِ؟ أخبرني دكتور بروس أنك قابلتِ الجباعي وصموئيل» | Art-and-Literature |
- «نعم | Art-and-Literature |
نظر إليَّ فجأة وهمس: «أنت تعلمين، لقد أمضيا وقتًا في السجن» | Art-and-Literature |
أومأت برأسي موافقة | Art-and-Literature |
ثم تابع يقول: | Art-and-Literature |
- «وكذلك أنا» | Art-and-Literature |
لم أعرف ماذا أقول | Art-and-Literature |
أكمل لي: «نحن كلنا يعرف بعضنا بعضًا، أولئك الذين أمضوا وقتًا في السجن | Art-and-Literature |
كما لو أنه رمى بصنارة، وأمسكت أنا بالطعم: «كم مكثت في السجن» | Art-and-Literature |
- «خمسة أعوام» | Art-and-Literature |
- «أين كنت؟» | Art-and-Literature |
- «معظم الوقت في صيدنايا، أعلى التلة | Art-and-Literature |
رسم ما تذكّره | Art-and-Literature |
- «كيف عرفت أنه كان هناك؟ كيف التقيت به؟» | Art-and-Literature |
- «لم نكن نستطيع مغادرة الجناح، لكن كانت لنا حرية الحركة حوله عندما تُفتح أبواب زنزاناتنا نحو الساعة الثامنة صباحًا» | Art-and-Literature |
المثير للفضول هو أن السجناء في سورية، وفي أي مكان في العالم، كانوا يدركون حياة الخارج أكثر ممن يعيشون فيها، لأنهم كانوا يحصلون على المعلومات بشكل استثنائي | Art-and-Literature |
أكمل نظام: «كنا نعقد جميع أنواع الاجتماعات التي لم نكن نجرؤ على عقدها في الخارج، وكنا نحصل على معلومات عن النشاط السياسي في أي مكان، كما كنا نتلقى منشورات سياسية لا أستطيع الحصول عليها الآن | Art-and-Literature |
- «هل تقصد رواية المصري صنع الله إبراهيم؟» | Art-and-Literature |
أومأ بالإيجاب، وناولني نسخة من البرنامج الذي رسمه بيده الأنيقة، إذ وصفت تلك الملاحظات المسرح والمسرحية كالآتي: | Art-and-Literature |
- «المكان محصور، والأوضاع مقيَّدة جدًا بشكلٍ يأخذ البعد المسرحي إلى خارج المسرح | Art-and-Literature |
- «لكن كيف يمكن أن تمثِّلوا مسرحية كاملة لشخص مثل صنع الله إبراهيم، والمعروف أنه من كتّاب أدب السجون، من دون أن يتدخل السجانون؟» | Art-and-Literature |
- «سمحوا لنا بفعل ما نريد ما دمنا لا نسبب المشكلات | Art-and-Literature |
- «كيف تحمَّلت هذا، يومًا بعد يوم؟» | Art-and-Literature |
- «في الحقيقة، يعتاد المرء على هذا | Art-and-Literature |
- «عندما تحدثت إلى غسان أخبرني أنه لم يستطع قط رؤية ضوء الشمس | Art-and-Literature |
- «كنا نستطيع الذهاب إلى الخارج مرتين في اليوم مدة عشر دقائق | Art-and-Literature |
- «هل هو سجن المزة المعروف نفسه؟» | Art-and-Literature |
- «لا طبعًا! ذلك السجن الموجود في الأعلى بمنزلة فندق شيراتون! أما فرع التحقيق فكان تحت الأرض | Art-and-Literature |
بينما كان يتحدث، انتفضت وأنا أتذكر كيف وصف غسان السجن | Art-and-Literature |
سألت نظامًا ونحن نتناول الحمّص والشاي: «هل أغرتك فكرة الكتابة سابقًا؟» | Art-and-Literature |
- «لا، لكن كثيرين فعلوا | Art-and-Literature |
ثم سحب من الرفوف مجلدات رفيعة وأعطاني إياها | Art-and-Literature |
- «في بعض الأحيان قد تعجبين بشخص ما إلى حدٍ بعيد، لكن عليك أن تعترفي أن كتابه ليس جيدًا، ببساطة | Art-and-Literature |
هززت رأسي، وأعطاني كتابه ذهول | Art-and-Literature |
- «هل انتبهتِ للوقت؟ يجب أن نذهب!» | Art-and-Literature |
مرت ساعتان كومضة، وكدنا نتأخر على موعدنا التالي | Art-and-Literature |
قبيل مغادرتي الولايات المتحدة، كان بروس قد لدغته أفعى، وأنقذته حينها جرعة عاجلة من مضاد الكزاز | Art-and-Literature |
اعتذرت إلى نظام ونحن في طريقنا إلى متجر للدجاج: «أخشى أن أكون مؤمنة بالخرافات، هل تجد هذا غريبًا؟» | Art-and-Literature |
- «لا إطلاقًا | Art-and-Literature |
اشتريت أكبر دجاجة في المتجر، وبقيت أُذكِّر نفسي بأن ما يهم ليس الطقس، بل هدية اللحم | Art-and-Literature |
- «هل تقصدين أبو حسن؟» | Art-and-Literature |
تبادلنا نظرات ممازحة | Art-and-Literature |
قال نظام: «هذا ما تعنيه الزكاة | Art-and-Literature |
ذهبنا بعد ذلك لتصوير برنامج اللجنة الذي كتبه نظام في أثناء سجنه | Art-and-Literature |
- «ملص مهم جدًا | Art-and-Literature |
سمعت كلمة «نظيف» هذه من عدد من الأشخاص عندما كانوا يصفون شخصًا لم يُشترى، أو كان مستعدًا لأن يدفع ثمن قول ما يجب قوله | Art-and-Literature |
- «إنه أستاذي، وهو كاتبٌ جيد جدًا | Art-and-Literature |
- «ما رأيك في مسرحية الغول؟» | Art-and-Literature |
- «كانت شجاعة جدًا | Art-and-Literature |
- «هذا ما أنوي فعله | Art-and-Literature |
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.