text stringlengths 1 366 | utterance_type stringclasses 2
values | dialect stringclasses 7
values | tokens int64 1 275 |
|---|---|---|---|
"ماكس" حصل بالفعل، "ماكس" ما حرقش الكتب، بعض الناس، يا عزيزي، بتوصف هذه اللحظة، | Statement | Khaleeji | 61 |
وصف أدبي بليغ جدًا، إنها... بدل ما "ماكس" يتخلص من القصص اللي قُدّامه دي، "ماكس" شاف فيها عبقرية فذة، لازم العالم يشوفها، صوت ما لهوش مثيل، لازم العالم يسمعه، عشان كدا، "ماكس" هيقضّي سنين طويلة في مهمة مقدسة، مهمة أصعب بكتير من تنفيذ وصية سهلة زي حرق الكتب، هيقعد يحرر | Statement | Khaleeji | 201 |
وينشر أعمال صديقه. وخلال 10 سنوات من النشر، بينفجر في سماء الأدب العالمي اسم كاتب بيغيّر المشهد تمامًا. طبعًا، انت يا عزيزي أكيد دلوقتي بتتساءل، وبتفرك في نفسك وعايز تعرف مين الأديب اللي أنا بأتكلم عنه. "خالص يا ، أكيد انت مش بتتكلم على مسيرة . مكتوب تحت أستاذ ." | Statement | Iraqi | 193 |
بالظبط، يا عزيزي، احنا بنتكلم عن الأديب "فرانز كافكا"، الأديب اللي كتاباته تنبأت ووصفت الروح الحقيقية والمرعبة لأكثر القرون تعقيدًا، أكثر القرون دمويةً في تاريخ البشر. خلّينا، يا عزيزي، من خلال القرن الـ20 نفهم "كافكا"، ومن خلال "كافكا" نفهم القرن الـ20، ومن خلالي نفهم الاتنين. تعالى، يا عزيزي، نبص على | Statement | Iraqi | 219 |
قصة قصيرة لـ"كافكا" اسمها "الحُكم"، قصة بتحكي عن صراع بين أب وابنه، ولكنه مش صراع الأجيال الطبيعي المتوقع، القصة، يا عزيزي، بتنتهي إن الأب بيحكم على ابنه إنه يموت غرقان، المرعب في القصة إن الابن بينفّذ هذا الحُكم باستسلام، وبيرمي نفسه بالفعل في النهر! ممكن تشوف القصة دي قصة غريبة، | Statement | Masri | 207 |
ولكن خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن هي مش مجرد خيال، دي تجسد أدبي لأهم علاقة رسمت شخصية "كافكا" وأدبه، لو اعتبرنا إن لكل قصة هناك بطل، ولكل بطل فيه خِصم، فيه Villain، فالشرير الأولاني والأهم في حياة "كافكا" كان نفس الشخص اللي المفروض يبقى مصدر الأمان والحماية ليه، الأب، "هيرمان | Statement | Masri | 191 |
كافكا". خلّيني أقولّك، يا عزيزي، زي ما انت عارف في هذا البرنامج، الإبداع عادةً بييجي من المعاناة، تحديدًا من رحم المعاناة، لو سألت معلّقين الكورة! وواحد زي "كافكا" دا مبدع جدًا، فلو بصيت على الـChart كدا، هتلاقي الإبداع ملمّس مع حتة معاناة فوق أوي، فَلَك أن تتخيل ماذا رأى "كافكا" | Statement | Khaleeji | 204 |
في طفولته! "هيرمان" الأب لم يكن مجرد أب قاسي، وإنما كان انعكاس لزمنه، تخيل معايا راجل عاش في نهاية القرن الـ19 وبدايات القرن الـ20، "هيرمان" كان رجُل عصامي كلاسيكي جابها من تحت، كان بينجو من الفقر كأنه بينجو من الموت بغريزة نجاة، قوة شخصية وإرادة خلّته يهرب من الفقر، يهرب | Statement | Masri | 192 |
من الطبقة العاملة، ويبني تجارة ناجحة، وكمان، راح اتجوز من عيلة مثقفة، فالراجل ضمن لنفسه مكانة محترمة في مجتمع "براج". الحمد لله، خلع من البروليتاريا! "الله يا ! طب إيه المشكلة؟! ما الراجل دا، الحمد لله، بقى مستريح ومتريش، والمفروض يبسط عياله. نحن أمام حالة عبد الغفور برعية!" بالظبط، يا | Question | Masri | 206 |
عزيزي، زي ما انت قُلت كدا، لو ركّزت في الحالة، هتلاقي إن "عبد الغفور البرعي" كان مطلّع عين مين؟ "عبد الوهاب". مش بس كان دايس عليه في التربية والأحداث، لأ، دا كمان أستاذ "نور الشريف" كان "كاريزما" عنه، فما كناش عارفين نتعاطف معاه. وهكذا، يا عزيزي، كان "هيرمان كافكا"، نموذج | Question | Masri | 196 |
مثالي لرجُل في القرن الـ20، الراجل اللي بعد معاناة وتعب عرف يسيطر على العالم بتاعه، ويكون متحكم في مصيره بقبضة من حديد. الأب كان مستني إن ابنه "فرانز" يطلع زيه، ويكون امتداد لقوته ولإرثه، "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." المفارقة، يا عزيزي، القَدَر بيقدّم للأب النقيض تمامًا، كل اللي كان | Statement | Levantine | 210 |
بيحلم بيه، خد عكسه في وشه! ابنه طلع طفل جسمه ضعيف، وشخصيته أضعف، حساس بزيادة وقلقان طول الوقت. ولو اعتبرنا "هيرمان" شبه الشمس، فـ"فرانز" هيبقى الكوكب الصغير الهش، اللي بيدور حوالين الشمس في فُلكها، بس خايف يقرب منها، عشان ما يتحرقش. الفجوة الكبيرة بين توقعات الأب والواقع اللي كان عليه | Statement | Khaleeji | 211 |
الابن، كانت هي المأساة، "فرانز" من غير ما يعمل أي حاجة، غير إنه كان نفسه، تحول إلى خيبة أمل كبيرة لأبوه! والأب، يا عزيزي، ما قصرش معاه، كان بيحسسه بدا في كل كلمة وفي كل تصرف. واحد، يا عزيزي، من النقاد كان بيوصف "كافكا" على إنه "كيس ملاكمة"، كيس ملاكمة | Statement | Khaleeji | 180 |
نفسي لتصرفات الأب! بالتالي، مراهق زي "فرانز"، بالحساسية الشديدة دي، ما لقاش قُدّامه غير باب هروب واحد من هذا الجحيم، هيعمل إيه؟ هيكتب. المساحة الوحيدة اللي كان "كافكا" بيقدر يشوف فيها نفسه، ويحلل إحساسه الذاتي بالدونية، وبيحاول كمان يفهم الخوف اللي بيشلّه وبيعطّل كل خطواته، كانت هي الكتابة، ما بيلاقيش | Question | Khaleeji | 219 |
نفسه غير في الكتابة. على الناحية التانية، الأب كان شايف إن حاجة زي الكتابة والأدب مجرد مضيعة للوقت، وهنا، "هيرمان" بيحتاج إنه هو يتدخل، ويجبر "فرانز" إن هو يدرس حقوق، على أمل إنه يلاقي شغلانة محترمة تليق بمكانة العيلة. "فرانز"، يا عزيزي، أبوه كان متحكّم ومتسلّط جدًا، راسمله كل خطواته، | Statement | Masri | 209 |
زي "بهاء" بتاع "التجربة الدنماركية" كدا، ما بيعتمدش على نفسه. بيفضل، يا عزيزي، الوضع بهذا الشكل، لحد ما بتيجي لحظة بيقرر فيها "فرانز كافكا" إن هو يدافع عن نفسه. بنشوفه سنة 1919، بعد أكتر من 30 سنة من المعاناة والألم في صمت، "كافكا"، يا عزيزي، بيستجمع شجاعته، هيعمل إيه؟ هيكتب | Question | Khaleeji | 204 |
رسالة لأبوه، بيكتب تحليل نفسي في منتهى الدقة في أكتر من 100 صفحة، بيحاول في التحليل دا إن هو يحكي عن ألمه، "كافكا" في هذه الرسالة هيعمل حاجة عبقرية، هيكون القاضي والمحامي والمتهم، وهيقدم الأدلة والبراهين والشاهد في هذه المحاكمة هو "فرانز كافكا" الطفل، الطفل اللي هيحكي شهادته، ويحكي ازاي | Statement | Masri | 203 |
مجرد وجود أبوه في الأوضة كان بيرعبه، وازاي أي محاولة للتعبير عن رأيه كانت بتتقابل من الناحية التانية بتجاهل وسخرية وغضب. | Statement | Masri | 83 |
"كافكا" بيقول... الذنب ما كانش مرتبط بغلطة معيّنة، وإنما هو ذنب وجودي، "الذنب إن أنا ابن ، ذنبي إن أنا ما كنتش النسخة اللي عايزها." "كافكا"، يا عزيزي، ما كتبش رسالته عشان تتنشر، وإنما عشان توصل للمتهم الأهم في محكمته، أبوه. ولكن للمفارقة، الرسالة اللي استهلكت كل شجاعته، عمرها Actually | Statement | Khaleeji | 209 |
ما وصلت للوجهة المطلوبة، "فرانز" سلّم الرسالة دي لوالدته عشان توصّلها لأبوه، ولكن الأم عمرها ما سلّمت الرسالة، ورجّعتها لـ"فرانز" تاني، يمكن كانت خايفة من رد فعل جوزها لمّا يقرا الكلام دا، ويمكن لأنها كانت حاسة بالشفقة على ابنها، خايفة على ابنها إنه يواجه أبوه، خايفة عليه من مواجهة هتنتهي | Statement | Khaleeji | 219 |
بهزيمته. رسالة "كافكا" ومواجهته اللي ما حصلتش، لا شك إن احنا بنشوف أثرها في أدبه وفي شخصياته اللي بيكتبها. في روايته الشهيرة "محاكمة"، الموظف "جوزيف" بيروح يوم شغل عادي، ولكن فجأة بيجيله شخصين من جهة غامضة، بيبلّغوه إن هو متهم، بس ما حدش بيقول هو متهم بإيه، والمفاجأة إن ما | Statement | Khaleeji | 207 |
حدش حتى بيقبض عليه، بيقولوله بس إن هو بقى تحت سُلطة المحاكمة، وإنه المفروض يفضل مستني تعليماتها، بتتحول، يا عزيزي، القصة إلى رحلة غريبة جدًا، لأول مرة، يا عزيزي، بنشوف متهم مش بيدوّر على دليل براءته، لأ، دا متهم بيدوّر على تهمته، اللي بنشوفه دا، يا عزيزي، طبعًا نقدر نفسره | Statement | Masri | 209 |
بإنه انعكاس لمحاكمة "كافكا" لأبوه، ولا عمره قدِر يسأل أبوه فيها، "تهمتي أنا إيه؟! تهمتي أنا كابن إيه؟! أول خطوة لإثبات براءتي، إني أعرف تهمتي." دي هنلاقيها سمة مشتركة في كتابات "كافكا"، كل أبطال رواياته مشكلتهم إن هما بيحاولوا يواجهوا سُلطة غامضة، زي ما كان "كافكا" بيحاول يواجه سُلطة أبوية، | Question | Khaleeji | 224 |
هو مش فاهمها، هو بيتعرّض لأذى مش فاهم إيه سببه، أحكام قاسية ومش مفهومة، وتوقعات مستحيل ترضيها! "، عندي سؤال نفسي، هل أزمة كانت أكبر من والده؟ أم إن دا كان مجرد Daddy Issues؟" والله، يا عزيزي، كان نفسي أقولّك Daddy Issues، ونروّح، ولكن لو جينا تمعّنا في النظر، هنلاقي | Question | Masri | 181 |
إن أزمة "كافكا" كانت أعمق من صراعه مع والده. "كافكا"، يا عزيزي، كان عايش في صراع دائم بين الهويات، ليه؟ دا لأن، يا عزيزي، في القرن الـ20 "أوروبا" كان عندها معاداة شديدة للسامية، و"كافكا" كان يهودي الديانة، فبالتالي، كان عنده إحساس بالعزلة الشديدة، "ما أنا سامي، وانتم بتعادوا السامي، فأنا | Question | Iraqi | 201 |
حاسس بعزلة!" طبعًا، هتقولّي: "طب يا ما يروح لعمدة اليهود في الغربة. يعمل زي عمدة المصريين كدا في . اليهود بقى ونلم بعض ونعمل كدا. ما احنا عارفين الشغلانة." زي، يا عزيزي، ما بيحصل في أي حتة في العالم، الأقليات تتجمع مع بعضها، تبقى عندها كتلة، ويبقى ليهم صوت. بس | Statement | Khaleeji | 191 |
خلّيني أفاجئك وأقولّك إن "كافكا" لم يكن اليهودي التقليدي، لأنه كان علماني، فبالتالي، برضه ما قدرش يندمج مع مجتمعه اليهودي، فلَكَ أن تتخيل، انت وسط مجتمع منعزل، وانت بقى معزول جواه، فانت معزول تربيع! وللأسف، يا عزيزي، المشكلة ما وقفتش لحد هنا، دا كمان حاجز اللغة كان واقف قُدّامه، "كافكا"، | Statement | Masri | 214 |
يا عزيزي، تشيكي، بس بيكتب أنهي لغة؟ باللغة الألمانية، لأنه، زي ما قُلتلك، كان من عيلة غنية، والأوساط الغنية في "براج" كانت بتتكلم ألماني، دا الفرق بين "ألمانيا" وGermany! "كافكا" كانت هويته محل صراعات وسط عالم بيتغير بسرعة، "مش كفاية شخصيتي منعزلة؟ كمان هويتي هتنعزل؟!" عشان كدا، هييجي أدبه يعبّر | Question | Khaleeji | 219 |
عن هذه الحيرة وهذا التشتت، اللي كان فيه ملايين من البشر حاسينه، زيهم زي "كافكا". أدب "كافكا" مش بس هيقفش المشاعر دي، لأ، دا بالفعل هيكون انعكاس أوسع للقرن الـ20، القرن الـ20 بتقلباته وضحاياه. القرن الـ20، يا عزيزي، قرن ما أدخّلهوش بيتي، ولا آكل معاه في طبق واحد! الثورة الصناعية | Statement | Khaleeji | 203 |
كان بقالها قرنين بتحاول، وفجأة، بدأت تشتغل، عشان نشوف قُدّامنا مصانع عملاقة بتشغّل آلاف العُمّال، في مشهد يكسوه الشحم والفحم واللحم من كل ناحية! مدن كثافتها السكانية كبيرة جدًا، محتاجين مؤسسات عشان تخدم ملايين من البشر، مكاتب تطلّعلهم شهادات ومصالح توثّق معاملاتهم، مبروك عليك، يا عزيزي، أنت في عصر البيروقراطية! | Statement | Khaleeji | 229 |
كل الـ"مدامات" والأساتذة والأختام اللي معطلة ورقك، كل الطوابع والتوقيعات اللي مش ظاهرة والخزنة اللي بتقفل قبل الساعة 12، بدأت من هذه اللحظة! ولكن، يا عزيزي، البيروقراطية بتظهر في أدب "كافكا" مش كشيء خدمي خالص، حاجة بتسهّل حياتنا وبتنظم الفوضى اللي حوالينا، إنما Actually، يا عزيزي، ظهرت كشيء مرعب. عشان | Statement | Masri | 222 |
كدا، بتلاقي كل محاولات أبطال "كافكا" للخلاص جوا القصص بتفشل، لمّا بتفشل، بتفشل ليه؟ بتفشل لأخطاء بيروقراطية غامضة وبسيطة، بعض الأبطال عند "كافكا" بيفشلوا، لأنهم ما بيعرفوش يخلّصوا ورق! يمكن بداية كُره "كافكا" للبيروقراطية، بترجع لأن أهم وأصدق محاولة بيواجه فيها أبوه، اللي هو ممثل السُلطة العليا في حياته، المحاولة | Question | Khaleeji | 239 |
دي ما كملتش بسبب بيروقراطية العيلة، اللحظة الأم بتقرر فيها تتصرف كأنها موظف متسلّط، "مش هأمشّيلك الورقة دي، فوت علينا بُكرة!" الأم بشكل واعي بتقرر إن هي ما توصّلش الرسالة، وبالتالي، صرخة "فرانز" هتفضل جواه، رسالته هتفضل محبوسة في الأدراج، ويوم ما تتنشر، هتتنشر بعد موته، وللمفارقة، عكس إرادته! لو | Statement | Khaleeji | 224 |
شبّهنا بيت العيلة بإنه السجن الأولاني اللي عاش فيه "كافكا"، فالعالم الخارجي كان في نظره زنزانة أكبر وأوسع بكتير، صحيح ما فيهاش أسوار، ولكن البيروقراطية متوغلة فيها أكتر، وقوانينها مرعبة أكتر وأكتر، بعد ما "فرانز" بيتخرّج من كلية الحقوق، للمفارقة، يا عزيزي، بيستقر في وظيفة حكومية جوا الكلية، بيشتغل فين؟ | Question | Khaleeji | 220 |
في "معهد تأمين حوادث العُمّال"، اسم، يا عزيزي، لو عصرته كدا، ينزلّك بيروقراطية وختم أزرق! وزي ما انت متخيل بالظبط، وظيفة مملة مليانة ورق وأختام، مصلحة. بس الحقيقة، يا عزيزي، إن هذا الملل كان جواه كنز مهم جدًا لـ"كافكا"، الوظيفة دي كانت، زي ما تقول كدا، أشبه بمعمل أبحاث على | Statement | Khaleeji | 209 |
الضيّق، مكان مثالي "كافكا" بيقدر يدرس فيه ويشوف القهر، العجز اللي مستخبي جوا قرن عمّال يعملّي نفسه حديث و"شيك"، وبيقارن بين نفسه وبين القرون التانية، وبيقول أد إيه هو جميل وحلو! بس بالرغم من تطوره وتقنيته دي، كان بيخبي جواه وحش اسمه "البيروقراطية"، منظومة بتعمل حاجات كتير غير إنها تخدم | Statement | Masri | 207 |
الناس. "كافكا" كان مسئول عن التحقيق في الحوادث اللي كانت بتحصل للعُمّال جوا المصانع، هو اللي بيحدد قيمة التعويضات اللي المفروض العُمّال ياخدوها، سواء العُمّال نفسهم، لو اتضرروا، أو عائلاتهم. "فرانز" مثلًا كان بيقرا تقارير مفصّلة عن عامل فقد دراعه كله جوا ماكينة! كان، يا عزيزي، بيقعد يعمل حسابات في | Statement | Masri | 210 |
غاية التعقيد، عشان يقدّر دراع الراجل دا يساوي كام، بمعنى أو بآخر، يا عزيزي، وللمفارقة، "فرانز كافكا" لقى نفسه في وظيفة قايمة على تسعير الألم الإنساني، ودا خلّاه يشوف الثورة الصناعية ازاي من برة ممكن تبقى برّاقة وحلوة وعندها وعود، ولكنها من جواها بيئة شديدة القسوة، بمعايير سلامة منخفضة. "فرانز | Statement | Masri | 216 |
كافكا" لقى نفسه في مكان بيوثّق الموت بعمليات ورقية، بيحط قيمة مادية لحاجات صعب جدًا تقدّرلها قيمة، ومن هنا، بتتولد ملامح "كافكا"، أو ما نسميه بـ"الكافكاوية". فاكر، يا عزيزي، رواية "المحاكمة" لـ"فرانز كافكا" اللي كلمتك عنها؟ أهو شخصية "جوزيف" هي أكبر مثال للكافكاوية، إنك تصحى الصبح كموظف في منظومة تبدو | Question | Khaleeji | 227 |
عقلانية وقوانينها مفهومة، فجأة، تلاقي النظام العقلاني دا بيعمل قرارات غير منطقية، قرارات غير إنسانية كمان، زي فجأة إن انت تلاقي نفسك في محاكمة من غير سبب، بنفس المنطق في إن ماكينة بتقطع دراع عامل تُفاجأ تلاقي نفسك أمام موظف زي "كافكا"، بيسعّر ألمك وبيحسبه وبيوثّقه في ملف معاه، فتحس | Statement | Iraqi | 206 |
كأنك جوا ماكينة، ماكينة شغالة بكفاءة آه، بس هذه الكفاءة ممكن تبقى على حسابك، الكفاءة دي ممكن تسحقك، الكافكاوية هي اللحظة اللي بيتصادم فيها أمل الإنسان في العدل مع نظام ما بيخدمش أي حد غير الكفاءة، مش مهم تكون بريء أو مظلوم، المهم إن الإجراءات تبقى اتعملت والورق مظبوط. عشان | Statement | Masri | 196 |
كدا، المحكمة في رواية "المحاكمة" مش محكمة حقيقية، دي منظمة بيروقراطية عملاقة، مكاتبها عبارة عن شقق سكنية، قضاتها فاسدين ومحامينها عاجزين، قوانينها سرّية، ما حدش يقدر يعرفها، كأنها صورة مشوّهة للمكتب اللي كان بيشتغل فيه وبيخدم فيه "كافكا"، كأنها صورة مشوهة للنظام القانوني والإداري اللي كان "كافكا" بيدرسه وبيشتغل فيه | Statement | Masri | 232 |
كمان. المشكلة، يا عزيزي، زي ما حكيتلك قبل كدا، هذا الـSystem صعب إن انت تساءله أو تحقق معاه، صعب تبيّن أد إيه هو مش إنساني، ما دام الورق ماشي وبيتحرك من مكتب لمكتب، إذًا، فكله تمام. دا اللي بيّنه "كافكا" في رواية "القلعة"، بنشوف فيها سُلطة غامضة استدعت مسّاح الأراضي، | Statement | Khaleeji | 196 |
عشان يروح يشتغل في القرية، ولكنه بيتبلّغ إن فيه خطأ ما حصل، فبيقضّي، يا عزيزي، الرواية كلها بيحاول يوصل لمسئول حقيقي يكلمه، اللي بيحصل، يا عزيزي، إن هو بيغرق في شبكة لا نهائية من صغار الموظفين، بيتوه بين موظفين الدرجة التالتة! تخيل، يا عزيزي، انت هنا عندك قصة، البطل فيها | Statement | Khaleeji | 198 |
مش بيسعى وبيحارب عشان يلاقي الحُب، أو يلاقي التحقق، أو الكنز اللي في نهاية الرحلة، لأ، دا البطل بيدوّر على الختم! عملتها قبل كدا، على فكرة، أنا وريث "كافكا". الرواية هي استعارة لحياة الموظف، اللي بيحاول يفهم الماكينة العملاقة اللي هو شغال فيها، وكمان، استعارة لحياة المواطن اللي بيحاول يوصل | Statement | Masri | 198 |
لمركز هذه السُلطة البيروقراطية الخفية، "هاتولي المدير! أنا عايز أوصل للي بيحكم الصغيرين الكتير دُول! ابعدوا عني الناس اللي بتاخد إذن بدري ساعتين دي! كفاية موظفين صغيرين ما عندهومش أي سُلطة، وبيتلذذوا في إرسالي لبعضهم! موظفين زهقانين من اللي هما شغّالين فيه، لدرجة إن تسليتهم الوحيدة هي إن هما يـ | Statement | Khaleeji | 218 |
لبعض." المشكلة الأكبر إن القرن الـ20 اللي تطورت فيه البيروقراطية، زي ما قُلتلك، لم يكن قرن مستقر على الإطلاق، بسم الله الرحمن الرحيم، القرن بدأ بحرب عظمى، الحرب العالمية الأولى، الرعب كله، "كافكا" شاف قيم العدل والمساواة، وهي، يا حبايب قلبي، بينهاروا قُدّام عينيه، حتى اللوايح والقوانين تحولوا في خدمة | Statement | Khaleeji | 214 |
الحرب! في قصة زي "مستعمرة العقاب"، "كافكا" بيقدّم صورة مرعبة للقرن دا، بيعمل، يا عزيزي، ماكينة تعذيب بتحفر حُكم الإدانة على جسم السجين، إبرة دقيقة بتغرس في جلده عشان تكتب عليه فيفضل يتوجّع لغاية ما يموت! بنشوف الشخص المسئول عن الماكينة وهو بيتكلم عنها بشغف، مش عشان هي بتحقق العدالة، | Statement | Khaleeji | 210 |
لأ، هو كان معجب بشغلها وبتعقيد تصميمها، تاني، يا عزيزي، الغرام مش في العدالة، الغرام في التعقيد والكفاءة، "شايف يا ولا سن الإبرة بينزل ازاي يا لا؟! شايف الـFont؟ شايف الكتابة؟ شغل مهندسين!" الماكينة، يا عزيزي، برضه كعادة أدب "كافكا"، بترمز للنظام البيروقراطي، كان مجنن أمه! النظام اللي هدفه الوحيد | Question | Masri | 216 |
الكفاءة، يشتغل كويس، يودّينا فين؟ ما لناش دعوة! قيم، إنسانيات، مبادئ، كل دا مع بعضه على السُفرة جنب البشاميل كدا! الشخصيات اللي كانت في الرواية، يا عزيزي، مش بتحارب آلهة غاضبة، ولا بتواجه لعنات من قوى عظمى، زي الميثولوجيا الإغريقية، وإنما، يا عزيزي، ودا اللي فعلًا بأجده مبدع في أدب | Question | Khaleeji | 207 |
"كافكا"، بتحارب موظفين صغار على مكاتب، وبرضه، الـTheme المتكرر، إن كل شخصية عايزة تعرف التهمة، "مش مشكلتي إن أنا بأدوّر على أدلة براءة، مش مشكلتي إن أنا بأدوّر على علاج، يغور حل المشكلة، أنا مشكلتي إني ما أعرفش إيه المشكلة!" في نسبة كبيرة، يا عزيزي، من الروايات، أبطال "كافكا" ما | Statement | Khaleeji | 197 |
بيوصلوش لحاجة في النهاية! وحتى لو كان حل بسيط، ما فيش حاجة بتتحل. من هنا، يا عزيزي، بتفهم ليه الكافكاوية فكرة مرعبة، الرعب، يا عزيزي، في عالم "كافكا" مش الشر، يا ريته يبقى الشر! الرعب في عالم "كافكا" اللامبالاة. النظام اللي "كافكا" كان عايش جواه لم يكن شرير، مشكلته إن | Statement | Masri | 191 |
هو لا يأبه، لا يكترث لك، هو مش شايفك أصلًا. المرعب أكتر إن انت ما تقدرش فعلًا تحقق العدالة لأن ما فيش حد بعينه هو اللي واخد القرار، كأن الـ"جوكر" اتقسم على 200 "جوكر" صغيرين، ما فيش حد بعنيه نقدر نمسكه ونحاسبه، هو دا شر البيروقراطية، شر اللاشر. "ياه يا | Statement | Khaleeji | 187 |
! حلوة أوي الجملة اللي انت قُلتها دي! ، ما تآخذنيش، أنا عندي سؤال، لو الإنسان بالفعل عايش في هذه المنظومة المرعبة، فإلام ستحوله تلك المنظومة؟ | Question | Khaleeji | 104 |
حديد المدينة!" عزيزي، أرجوك، ما تستغلش عشقي لأستاذ "مفيد"، بعد إذنك! سؤالك فعلًا حلو! الإنسان اللي عايش في هذه المنظومة هيوصل لإيه في الآخر؟ سؤالك، يا عزيزي، هتجاوب عليه أشهر رواية لـ"كافكا"، رواية The Metamorphosis، "التحول"، الرواية اللي هينشرها سنة 1915. في وقت نزولها، يا عزيزي، رواية "كافكا" ما نجحتش | Question | Khaleeji | 220 |
أوي، ولكنها حاليًا بتُعتبر واحدة من أعظم الأعمال الأدبية، طرطق، يا عزيزي، ودانك، عشان القصة دي بالفعل حلوة. القصة، يا عزيزي، بتبدأ بواحدة من أشهر الجمل الافتتاحية في تاريخ الأدب، | Statement | Masri | 131 |
جملة صادمة في بساطتها... كعادته، "كافكا"، يا عزيزي، ما بيدّيش أي تفسير لهذا التحول، ما فيش سبب علمي، ما فيش لعنة سحرية، ما فيش أي حاجة! لأ، الحشرات مش مدرستي، أنا دواجن وأعلاف. حدث غريب آه، ولكنه حصل، واقعة، اتصرّف، بقى أمر واقع، الشخصيات والقارئ مضطرين إن هما يتعاملوا معاه | Statement | Khaleeji | 205 |
ويقبلوه، وكمان، يتعاملوا مع نتايج هذا الحدث. التجاهل المتعمد للسبب هو جوهر الفن الكافكاوي، ما حدش هنا بيشرحلك السبب، وبيدّيك الحل في إيدك، مش مهم ليه بتحصل الحاجات الغريبة، المهم ازاي بنتعامل معاها. أول رد فعل لـ"جريجور" على هذا الحدث، ما كانش الصريخ والانهيار، لأ، دا حس بقلق عملي جدًا، | Statement | Khaleeji | 212 |
التحول الكارثي دا ما خلّاهوش يعمل أي حاجة غير إنه يبص على الساعة، عشان يكتشف إن معاد القطر فاته. أول فكرة بتيجي في باله، عارف بتبقى إيه؟ "هأروح الشغل ازاي؟ وهأقول إيه للمدير؟" تفصيلة، يا عزيزي، لقسوة الموقف قد تبان إنها تفصيلة كوميدية، ولكن، في الحقيقة، دي لمسة عبقرية جدًا | Question | Masri | 201 |
من "كافكا"، لمسة بتكشف أد إيه الإنسان في هذا العصر إنسان بيشعر بالكثير والكثير من الاغتراب. انت متخيل، يا عزيزي، إن انت تصحى من النوم، تلاقي نفسك بقيت صرصار، أول فكرة تيجي في دماغك، مش إن انت "إيه دا؟! إيه التحول اللي حصل فيا؟! أسأل على أهلي، أسأل على أصحابي، | Question | Iraqi | 184 |
أتصرّف ازاي في المشكلة الكبيرة اللي أنا فيها دي؟! لأ، أول فكرة هتيجي في دماغي، وأول خوف وذعر هييجي في دماغي هأقول إيه للمدير؟! أنا اتأخرت على الشغل! الشغل هو اللي بأفكر فيه!" دا، يا عزيزي، في حقيقة الأمر أبلغ تجسيد للاغتراب، لمّا الإنسان يحس إن هو مسخ، مسخ منفصل | Question | Masri | 190 |
عن حقيقته وكيانه. "جريجور"، يا عزيزي، كان بيشتغل ليل ونهار في وظيفة، Actually بقى، كان بيكرهها، ولكن من هذه الوظيفة كان بيعين أسرته، وبيسدد ديون أبوه، كان مستوعب منطق هذا النظام، لدرجة إن هويته ووجوده كله اتلخص في وظيفته، أول حاجة بيفكر فيها بعد ما تحول إلى مسخ هو الشغل. | Statement | Khaleeji | 193 |
وكأن تعريف "جريجور" مش بإنسانيته، ولكن بوظيفته، "جريجور" ليس إنسان، "جريجور" مصدر دخل. وعشان كدا، "جريجور" بعد ما اتحول إلى حشرة، عقله الباطن كان لسة شغال بقواعد النظام دا. الراجل، يا عزيزي، بدل ما يفكر في حياته الجديدة كصرصار، ويشوف بلاعة تأويه، وماكينة "جيليت"، عشان موضوع الشنب والجنس الآخر دا، | Statement | Khaleeji | 223 |
لأ، دا لسة مـ"سستم" نفسه إن هو موظف، والحقيقة إن في كل الأحوال المدير هيدوس عليه! مع تطور أحداث القصة، بيشوف ازاي التحول الجسدي دا بقى انعكاس مادي لانهيار قيمته الإنسانية في عيون أسرته وفي عيون اللي حواليه، في الأول رد فعلهم كان مزيج من الصدمة والشفقة، أخته، أقرب واحدة | Statement | Masri | 189 |
ليه، اتعاطفت معاه، وتولت مسئولية العناية بيه، تجيبله الأكل وتنضفله أوضته. ولكن المرحلة دي ما كمّلتش كتير، مع مرور الوقت، واستمرار عجز "جريجور" عن الشغل، هنا، تحول من مصدر دخل لأسرته إلى عبء مادي عليهم، المشاعر بدأت تتغير، والشفقة ابتدت تتحول إلى نفور، والنفور بقى اشمئزاز، والاشمئزاز بقى كراهية صامتة، | Statement | Masri | 225 |
لحد ما الكراهية بتتكلم وبتعلن عن رغبة في التخلص منه. بنشوف، يا عزيزي، الذروة دي في مشهد قاسي، العيلة بتتجمّع، واللي منها بتبقى أخته، وهي المفروض بترمز للحنان في حياته، ولكنها دلوقتي بتعلن بحسم بارد وبتقول: "لازم نتخلص من الشيء دا! احنا عملنا كل شيء نقدر عليه عشان نعتني بيه، | Statement | Khaleeji | 201 |
لكن دا مش أخويا!" في اللحظة دي، بيتم تجريد "جريجور" من آخر بقايا إنسانيته، هو ما عادش "جريجور"، ما عادش "جريجور" الإنسان، دا بقى "الشيء دا"! "كافكا" مش بيقدم حدوتة وخلاص، دا بيطرح سؤال مخيف جدًا، ما هي قيمة الإنسان؟ هل الإنسان له قيمة لأنه إنسان؟ ولّا قيمته مرتبطة بوظيفته | Question | Khaleeji | 208 |
والمنفعة اللي بيقدّمها للمجتمع؟ في العالم بتاع رواية "التحول"، الإجابة بتكون مخيفة جدًا لمّا "جريجور" بيفقد قدرته على الإنتاج، بيفقد إنسانيته حتى في عيون أقرب الناس ليه، التحول الجسدي دا لم يكن أكتر من مجرد تجسيد مادي، تجسيد لإحساسه الداخلي بانعدام القيمة، النظرة النفعية اللي المجتمع بيبص بيها لأفراده، على | Question | Iraqi | 223 |
إنهم أدوات شغل بس، المأساة الأعمق في الرواية هي إن عقل "جريجور" بيفضل للأسف سليم وواعي، بيفضل فاهم كل حاجة بتحصل حواليه، سامع كلام عيلته وحاسس بإهمالهم واشمئزازهم منه، فاكر حياته اللي فاتت، ولكنه محبوس في جسمه الحشري دا، مش عارف يتواصل ولا يعبّر، ودا، يا عزيزي، بيبقى الشكل المطلق | Statement | Masri | 206 |
للعزلة والاغتراب، إن انت تبقى واعي كإنسان، بس مش متشاف كإنسان! "، لا مؤاخذة، هذه القصة لمستني، لأن انت بذاتك لا تراني كإنسان، ولكنك تراني كأداة، بتستغلني عشان تلقي حماقاتك على لساني، فلا تصبح مادة للسخرية! فهل أنا في حياتك مجرد مسخ؟ مجرد حشرة؟ مجرد صرصار؟!" والله، يا عزيزي، انت | Question | Masri | 209 |
قبل كدا، انت، على الأقل، الصرصار عنده جسم، انت مش موجود! انت صنيعة خيالي المريض! فانت هتفضل موجود، لحد ما أنا أتعالج! السؤال بقى اللي المفروض تسألهولي، ازاي "كافكا" جاب الخيال الصعب دا؟ في الرواية دي، يا عزيزي، استعارة قوية جدًا لحياة "كافكا"، طول الوقت، كان غريب ومنبوذ جوا عيلته، | Question | Masri | 200 |
أبوه كان شايفه مجرد أداة، وصلة USB هتعمل امتداد لذاته ولطموحه، نسخة منه أصغر سنًا هتعرف تكمّل التجارة دي لقُدّام، شافه زي ما أسرة "جريجور" كانت شايفة "جريجور"، "الشيء دا"! في النهاية، يا عزيزي، "جريجور" بيموت، وبييجي موته كخاتمة منطقية لهذه المأساة، نهاية هادية لواحد بيموت لوحده في أوضته، تعبان | Statement | Khaleeji | 219 |
من الجوع والوجع والحزن، موته مش بييجي كفاجعة لأسرته خالص، وإنما كنوع من الخلاص. الغريب، يا عزيزي، إن بعد ما "جريجور" بيموت، العيلة تاني يوم بتخرج تتفسّح، بيحسوا بالراحة والتحرر ويبدأوا يخططوا لمستقبلهم، مستقبل ما فيهوش "الشيء دا"، ما فيهوش العالة، وكأن المشكلة اللي "جريجور" كان عايز يعرفها، طلعت هو | Question | Khaleeji | 226 |
في الآخر، طلعت وجوده! نهاية قاسية، ولكنها صادقة بشكل مرعب. لأن في مجتمع بيشوف أفراده كأدوات إنتاج بس، الروابط الإنسانية نفسها بتتفكك، ضغوط الحياة والضغوط المادية بتدوس عليها، وما يفضلنّاش من المشاعر الإنسانية غير شعور واحد بس، الرغبة في النجاة. وهنا، يا عزيزي، خلّينا نسأل سؤال، هل عالم بهذه القسوة | Statement | Masri | 218 |
فيه مكان لشعور سامي زي الحُب؟ يعني، في كل القصص اللي حكيتهالك، احنا بنركّز على بطل في مواجهة المنظومة، ما فيش حُب، ما فيش شريك حنيّن، ما فيش حد البطل يلجأله، فالسؤال هنا، هل هناك مجال للحُب في عالم "كافكا"؟ الحقيقة، لو كان الصراع مع الأب المتسلط، وكذلك مع البيروقراطية | Question | Khaleeji | 192 |
الباردة، بيمثل ساحة لمعارك "كافكا" الخارجية مع العالم، فـActually بقى، الحُب ساحة لمعركة أصعب، ولكن جواه هو، راجل عايش هذا الكم من القلق والإحساس بالضعف، الحُب بالنسباله ما كانش حاجة آمنة، ما كانش ملاذ، لأ، متاهة، متاهة جديدة بيدخلها "كافكا". علاقات "كافكا"، يا عزيزي، مثلًا بالستات واللي عرفناها بتفاصيلها الدقيقة | Statement | Khaleeji | 227 |
بفضل جواباته، يا أسطى، نزّلت الـ"درايف"، وقُلنا ماشي، بتنزل محادثات الـWhat's App ليه؟! بعيدًا، يا عزيزي، عن الهزار، فجوابات "كافكا" اللي بتتكلم عن الحُب بتكشفلنا عن جزء حزين أكتر بكتير، بتكشفلنا عن السمات النفسية اللي حكمت "كافكا" طول حياته، رغبة عارمة في الاتصال بالآخر، مُصاحب بخوف مرضي من الالتزام بشخص | Question | Masri | 226 |
آخر، Fear of Commitment! دا غير، يا عزيزي، إن هو دايمًا حاسس إنه محكوم عليه بالفشل طول الوقت، أطول علاقة في حياة "كافكا" كانت مع واحدة اسمها "فيليس باور"، ست في "برلين" قابلها في بيت صديقه "ماكس برود"، ومن اللقاء العابر دا، اشتعلت علاقة فضلت مكمّلة 5 سنين، "كافكا" اتقدّملها | Statement | Masri | 193 |
مرتين، وفي المرتين كان متردد، وبعدها فسخ الخطوبة، جواباته ليها، يا عزيزي، بتقدّملنا الإجابة على السؤال دا، "كافكا" كان بيشوف إن في جوازه هناك تهديد واضح وصريح لكونه كاتب، شاف متطلبات الحياة الزوجية والالتزامات العائلية وهي بتحتل المساحة اللي المفروض الكتابة محتاجاها، والكتابة بالنسبة لـ"كافكا" كانت أهم من الحياة نفسها، | Statement | Levantine | 230 |
كتبلها يقول إنه كان بيشوف نفسه كائن ليلي، كائن مُكرّس للأدب، وأي محاولة لإدخاله في حياة طبيعية هي بالضرورة حُكم إعدام بيصدر ضد فنه. والله! ما شاء الله، شايفاك مقطّع دور النشر وبتقبض! أنا اللي هأعطلك يا ابن "هيرمان"؟! Classic هجر الرجالة يا عزيزتي! ما ينفعش انتي والـWord تبقوا في | Question | Khaleeji | 203 |
حياتي مع بعض! حياتي 200 كيلو بايت، يا انتي، يا الـWord! قد، يا عزيزي، نهزر في الموضوع، ولكن الموضوع كان أعمق كتير من كدا، وكمان، أعمق من مجرد فنان بيصارع متطلبات الحياة، علاقة "فرانز كافكا" بـ"فيليس" كانت أشبه بمحاكمة ذاتية، لمّا بيحط نفسه في قفص الاتهام وبيستخدم جواباته عشان يحلل | Statement | Khaleeji | 197 |
نفسه قُدّامها. ويعرّي قُدّامها بشكل غريب جدًا كل عيوبه ومخاوفه. "، أنا حاسة إن هو كدا بيطفّشها! دي، يا عزيزتي، كدا زي ما تقولي، مش تطفيش، ولكن هو بيحاول يظهر بشكل سيئ كاختبار صلابة، بيشوف آخرها إيه، دي حاجة Toxic طبعًا! بس "كافكا" في علاقات التعلق مع عيلته، دي كانت | Statement | Masri | 204 |
طريقة التعامل، فكان، بشكل أو بآخر، بيزُقها لبعيد، عشان يختبر حبها ليه، بيرسم صورة لنفسه كرجُل أناني، لا يُطاق، ومريض، بيشوف هتفضل تحبه بالرغم من كل دا لحد امتى، كأنه كان عايز يتأكد إنها فعلًا بتحبه، لأنه من جوا، حاسس إن هو لا يستحق الحُب، فقرر يلغيلها التوقعات والشروط وكل | Statement | Masri | 203 |
المسئوليات اللي حواليه، عشان يشوف، هل دا الحُب اللي يستاهله؟ ولّا دا نوع الحُب اللي ممكن ياخده من أبوه لو كان "فرانز" آخر، وهكذا، تجربة الحُب والخطوبة تحولت إلى ساحة تانية، ساحة للإحساس بالذنب عند "فرانز كافكا"، بدأ يعيد فيها تدوير علاقته المُدمَرة مع أبوه. لو "فيليس"، يا عزيزي، بتمثل | Question | Masri | 208 |
الخوف من الحياة الطبيعية، فـ"ميلينا جيسينيسكا" بتمثل نوع مختلف وأكثر تعقيدًا من الحُب. "ميلينا" التي ارتبطت شهرتها باسم "كافكا" كانت مترجمة، ولمّا قرت قصة "الوقّاد" سنة 1919، عجبتها جدًا، وبعتت لـ"كافكا" تستأذنه: "ممكن يا حاج أترجمها من الألماني للتشيكي؟" في الوقت دا، يا عزيزي، كانت هي متجوزة ومثقفة ومتحررة، كمان، | Question | Masri | 245 |
عندها شخصية قوية جدًا، كل دي حاجات "كافكا" ما كانش متعود عليها، "كافكا" لقى في "ميلينا" حد بيفهمه أكتر من أي شخص آخر، هي مش بس فهمت كتاباته، لأ، دي شافت روحه اللي وراها، فهمت روحه التعبانة المُعذَّبة، ولكن القوة والفهم دُول كانوا جنب جاذبيتهم واحد من أكبر مصادر الرعب | Statement | Masri | 192 |
"كافكا" كتبلها في جواب وقالّها مرة... "كافكا" حس إن حبها ليه وقدرتها على إنها تشوف أعماقه وتشوفه من جوا عاملة زي ما تكون سكينة بتخترقه، أو ببساطة اقتحام لحصنه الداخلي اللي بيستخبى فيه. علاقتهم، يا عزيزي، اللي بنفضل نـ"شيّر" منها Quotes ونعمل منها Comics، ونفضل نقول: " و"، " و"، | Statement | Khaleeji | 201 |
كانت، للمفاجأة، علاقة قصيرة جدًا، اتقابلوا مرتين بس، والعلاقة خلصت زي ما بدأت، جوابات. "ميلينا" سابت "كافكا" وهو أكثر وعيًا، نسخة تانية حاسة بعجزها إنها تعيش حياة طبيعية، ولكنهم فضلوا يحبوا بعض، وفضلوا برضه يبعتوا رسايل لبعض، وفي نهاية حياة "كافكا"، سلّمها مذكراته، الخوف من الحُب والعلاقات بيودّينا لواحدة من | Statement | Khaleeji | 237 |
أكثر المناطق ظلامية في نفسية "كافكا"، | Statement | Masri | 26 |
علاقة، يا عزيزي، جسده مع الجنس! يا حبيبي، الشغل بس، الشغل بس يا حبيبي، الشغل بس! "كافكا" كبر وهو حاسس إن جسمه ضعيف ومريض، جسمه كان مصدر دائم للشعور بالخزي، بالمقارنة طبعًا بأبوه، اللي كان بيتمتع، بسم الله، ما شاء الله، بالقوة والصحة! | Statement | Khaleeji | 173 |
والإحساس دا زاد أكتر مع "كافكا" بعد إصابته بالسُل، "كافكا"، يا عزيزي، بيعترف في يومياته أنه مُعذَّب بالرغبة الجنسية، ولكنه، بُص بقى في نفس الوقت، مرعوب من فكرة الحميمية، هو محتاج أقصى درجة من درجات القرب، اللي هي الجنس، بس في نفس الوقت، هو خايف جدًا، خايف إنه يحس، خايف | Statement | Masri | 196 |
إنه يتعلّق، خايف إن هو يتم خذلانه! "كافكا" كمان كان بيشوف الجنس كعملية ساحة تانية محتمل إن هو يفشل فيها برضه، ساحة ممكن يظهر فيها عجزه بشكل واضح، لأنها من الساحات اللي المجتمع بيربطها بالكفاءة. "كافكا"، يا عزيزي، كان شايف إن حله الوحيد لهذه المعضلة إنه يفصل دا عن دا، | Statement | Masri | 194 |
شيل دا من دا، يرتاح دا عن دا، هتعمل إيه يا مجنون؟ هيقرر إن هو يفصل الجنس عن الحُب تمامًا. "هيعمل إيه يا ؟" "كافكا"، يا عزيزي، كان بيتردد على بيوت الدعارة، عشان يشبع رغباته، كان شايف إن دا وسيلة تغني عن أي ارتباط عاطفي، كـClassic ذَكَر، "أنا عايز أحصل | Question | Iraqi | 186 |
على الملذات، من غير أي محاكمات من شريكي." دا، يا عزيزي، بالنسبة لـ"كافكا" كان الحل الكافكاوي النموذجي، بيعمل، يا عزيزي، إيه؟ بيعمل نظام بيروقراطي خاص بيه، عشان يدير رغباته، يبدأ، يا عزيزي، يعامل الحُب والحميمية والجنس كأنه طبق بيض بالبسطرمة! هنا، الجنس هو البسطرمة، بتطلّعه على جنب، بننقيه باللقمة، وبعد | Question | Khaleeji | 227 |
كدا بقى، نشيل بقى الحُب والحميمية، وباقي الكلام اللي في الطاسة! بالنسبة لـ"كافكا"، الجسم عمره ما كان مصدر للمتعة أو للقوة، وإنما دليل مادي على الضعف الإنساني اللي جواه، عشان كدا، أجسام شخصياته بتبقى غالبًا مصدر للرعب والخزي والألم، زي جسم "جريجور"، تحول لحشرة، والجسم الموجود في مستعمرة العقاب، الجسم | Statement | Masri | 217 |
اللي كان الصفحة اللي كان بيتكتب عليها حُكم الإدانة. بقراءة "كافكا"، بنلاقي متاهات في قلبه وجسمه، متاهات لم تكن مختلفة عن متاهات المحكمة والقلق عنده، كلها أنظمة غامضة وقاهرة، والإنسان من أول لحظة محكوم عليه حُكم واحد بس، وهو الضياع، هذا المكان كان المحكمة، هذا المكان كان الشغل، هذا المكان | Statement | Khaleeji | 202 |
كان الجسد. ربما، يا عزيزي، تفكر إن بسبب كل هذه السوداوية إن "كافكا" عايزنا نستسلم. | Statement | Masri | 61 |
"لا والله يا ! كل دا، ومش عايزنا نستسلم؟! دا هيموت وأخبّطله على الحلبة!" ما هي دي، يا عزيزي، المفارقة اللي بتخلّي الناس تشوف "كافكا" كفيلسوف، بجانب كونه روائي. بالرغم، يا عزيزي، من عوالم "كافكا" الكابوسية، إلا إن أبطاله ما بيستسلموش بسهولة، جوهر، يا عزيزي، أدب "كافكا" مش في وجود | Question | Khaleeji | 202 |
الظروف العبثية، وإنما في مواجهة درامية بتحصل بين إنسان غاية في المنطقية قُدّام ظروف غاية في العبث، بين الإنسان اللي بيحاول يتصرّف بشكل منطقي وبين عالم بيتصرّف بعبث. أبطال "كافكا"، يا عزيزي، بيستخدموا أسلحة، المفروض إنها بتشتغل كويس، حاجات زي المثابرة والمنطق، برغم، يا عزيزي، إن هما بيواجهوا ظروف أكبر | Statement | Masri | 219 |
من إن هما يفهموها أصلًا، فالأسلحة دي في الغالب ما بتكونش مؤثّرة، النضال المستحيل اللي "كافكا" بيقدّمه هو تعريف "كافكا" للحالة الإنسانية. فاكر، يا عزيزي، في حلقة "الوجودية" لمّا كلمتك عن "سيزيف"؟ اللي "ألبير كامو" قال إن الراجل دا وارد يكون سعيد، حتى لو كان بيزُق الصخرة للأبد! أبطال "كافكا" | Question | Khaleeji | 213 |
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.