text stringlengths 0 3.15k |
|---|
هذا هو المعنى الذي يمكن أن يفهمه الكبار من الفيلم ، وهو طبعا بخلاف معان أخرى كثيرة يمكن أن يستوعبها الصغار مثل "حب الحيوانات" و"الحنية" و"العطف" و"الشجاعة" .. وغير ذلك! |
ولكننا نأخذ على الفيلم بعض المبالغات أو الأخطاء ، أولها البشر الذين ظهروا في بداية المغامرة في الجزيرة اختفوا تماما طوال الفيلم ، ولم يبد لنا لماذا اختفوا وأين ذهبوا ، وكيف أن المعارك التالية دارت على الجزيرة دون أن يظهر لهم اي أثر ، لماذا لا أحد يعرف! |
وثانيها : أن أحدا لم يعرف كيف نجحت هذه السفينة الهزيلة المحطمة في سحب هذا المخلوق العملاق في مياه البحر كل هذه المسافة لكي يتم عرضه في المسرح ، والسؤال الآخر ، كيف تم نقل كينج كونج في صندوق أو قفص مغلق مثلا إلى المسرح في وسط المدينة ، فهو ليس فيلا مثلا أو أسدا ، ولكنه مخلوق حجمه بحجم عمارة عالية ، والسؤال الأكثر أهمية هو : أين الأمن؟ وكيف سمحت السلطات مثلا بتقديم وحش كهذا على مسرح في وسط المدينة بحضور مشاهدين ، وهو معروف أنه ممكن يكسر الدنيا طبعا؟!! |
وثالثها هو : أنه بعد هيجان كينج كونج في شوارع المدينة ، وجدنا بعض المارة يسيرون بصورة معتادة في الشوارع والميادين وكأن شيئا لم يحدث! |
ولكن ، عفوا ، أجد نفسي أشعر بالخجل من إبداء أي ملاحظات على فيلم كهذا ، لأني كنت أكثر المستمتعين به ، والمجهود المبذول فيه يفوق بكثير أي ملاحظة أو سلبية ، ويكفي أن الغالبية العظمى التي شاهدته خرجت سعيدة لمشاهدته رغم أن مدته تجاوزت ثلاث ساعات ، ولم يخرج أحد من السينما ليسب الدين أو يلعن صانعي الفيلم كما نشاهد في أفلام أخرى ، والأهم من ذلك أن الفيلم كله لم تكن فيه أي لقطة عارية أو خارجة أو حتى ساخنة ، اللهم باستثناء قبلة عبيطة "موديل" القرن الماضي بين بطلة الفيلم وحبيبها! |
وأخيرا ، فإن مشهد مد اليد بالسلام ، الذي تكرر من سكان الجزيرة للغزاة ، ثم تكرر من كينج كونج لـ"آن" ، ربما يكون معبرا عن مفهوم السلام ، وكيف ينبغي عليك< |
التقييم العام : 4 |
أنا مش معاهم |
إن كان "أنا مش معاهم" الطريق الذي يريده أحمد عيد ليقدم به فنه ، فأنا أشجعه على المضي فيه ، لكن مع وضع شيئاً هاماً في اعتباره ، أن فيلمه وإن حقق إيرادات مشجعة حتى الآن ، إلا أنه خطوة بسيطة ، عليه النظر إليها بعين ناقدة ، ليقيم عوامل النجاح فيها ، ويحدد ما عليه تجاوزه في أفلامه القادمة. |
الفيلم تناول بسيط لعدة قضايا شائكة ، وبأسلوب كوميدي كان اختياره موفقاً للوصول إلى فئة الشباب الرافض لأفلام المآسي والخطب المباشرة ، وأن كان تبسيطه المبالغ فيه جعلني أشعر وكأني أشاهد فيلماً هزلياً ، وقد يكون محفز لهذا الشعور هو غضبي من الطريقة التي استخف بها البدري بعقلي كمشاهد في تفاصيل كثيرة. |
المؤلف والمخرج اختارا – ولا أعلم لماذا – وجود بطل فيلمهم ورفاقه في كلية الطب ، إذن فمن المفترض مشاهدتي لهم في كلية الطب الموجودة في منطقة قصر العيني والبعيدة عن الحرم الجامعي لجامعة القاهرة ، وعن كلية الزراعة التي صورت فيها أغلب المشاهد الخارجية ، وكان أمام البدري أكثر من خيار للخروج من هذا المأزق مثل ادخال بطله كلية أخرى ، أو على الاقل جعله من طلبة كليات الطب الخاصة ، لكن لا يجعلني أشاهد مظاهرة تخرج من البوابة الرئيسية للجامعة ، ثم يطلب مني تصديق مراعاته للتفاصيل. |
تفصيلة أخرى جعلتني أضحك في مشهد من المفترض حبس أنفاسي فيه من فرط سخونته وخطورته ، وأنا أشاهد البطلة تحتضن قنبلة على وشك الانفجار في قلب محطة قطارات القاهرة ، فقوات الأمن والتي مثلها القدير أحمد راتب لم توقف بشرى وهي في طريقها من المطار وحتى محطة مصر لتأخذ القنبلة ، على الرغم من علمهم بكافة تحركاتها وابلاغهم لعيد بها على الهاتف ، وكأنهم ينتظرون اللحظة الأخيرة ليتدخلوا ، ويا ليتهم ما تدخلوا. |
فالمشهد كان كالتالي .. ضباط أمن يركضون نحو بشرى ، ومعهم عيد يتقدمهم رجل ممتلئ بملابس مدنية ، نكتشف فجأة أنه ضابط المتفجرات ، والذي يأخذ حقيبة القنبلة بيده العارية ، ويضعها على الأرض في قلب المحطة ، ودون ارتداءه أية خوذات أو دروع أو استخدام أية أجهزة حساسة لمعرفة نوع القنبلة ، فتح الحقيبة بيده ، وفكك القنبلة مستخدما "كماشة" .. "لا سحر ولا شعوذة". |
ولكنها تفاصيل دفعني تمكن عيد وبشرى من شخصياتهما إلى التغاضي عنها ، فعيد صار متمكناً في تجسيد شخصية الشاب الضائع بعد "فيلم ثقافي" و"ليلة سقوط بغداد" ، وساعده في فيلمه الجديد رسم البدري لملامح شخصيته بدقة ، بداية من انعدام العلاقة بينه وبين والديه ، مروراً بتوفير عوامل الفساد الراقي من أموال بلا حساب ، وسيارات فاخرة ، نهاية بأصدقاء من نفس الشاكلة. |
ولكن مراعاة عيد لطبيعة شخصيته المذبذة كان أكثر توفيقاً ، إذ ظل ظهور الدائم وردود أفعاله يوضح أن الصدفة هي السبب في تغير حاله من الفساد والضياع إلى الصلاة والدراسة واطلاق الذقن في محاولة للالتحاق بالجماعات الدينية ، والتي يوهمنا الفيلم أن بشرى منهم ، وكل هذا إثر صدفة ، جعلت عيد يلتقي بشاب معتقل ، وفي بيته يقابل فتاة أحلامه التي غيرته. |
بشرى نفسها وإن لم تكن بنفس تذبذب عيد إلا أنها حفلت بنفس التخبط ، في اتخاذ القرارات أو على الأقل التعبير عن حياة التدين التي اختارتها بعيداً عن كأس الخمر في يد والدها ، إذ وجدتها فجأة على أعناق زميلاتها في مظاهرة ، ممسكة بمكبر صوت ، على الرغم من سماعي كثيراً عبارة "صوت المرأة عورة" ممن يبدأون طريق التشدد ، ولازلت أتذكر مظاهرات طلبة الإخوان المسلمين في الجامعة والطالبات يسرن وراء الطلبة صامتات ، يرفعن كتاب الله. |
العلاقة بين بشرى وعيد كانت لذيذة ، بسيطة ، وتطورها الدرامي كان موفقاً بصورة كبيرة ، وقدمت بشرى أقوى أداء تمثيلي لها في الفيلم في الفترة التي بدأت تشك فيها في حقيقة تدين خطيبها ، وخاصة مشهد مكاشفتها له بحقيقته ، إلا أن التغير الذي وقع لبشرى بعد اكتشافها وقوعها في فخ خداع شبكة إرهابية كان غير موفق بالمرة ، فالفيلم لم يوضح ما إذا كانت هذه الفتاة منطلقة منذ زمن قبل تدينها والتزامها ، أم أنها قررت الذهاب في طريق الانفتاح غير المحدود فقط بغرض تجربة العكس. |
البدري كان موفقاً في أغلب مناطق الفيلم ، واستخدامه لأدواته كان مناسباً لفيلم خفيف ، الكوميديا فيه تنبع من الموقف ، لكن نصيحتي الحقيقية أبعث بها إلى عيد ، والذي تعجبني طريقته في تقديم أفلامه ، عليك اختيار أنماط جديدة من الشخصيات ، ولا تجعل لقب البطل الأوحد يغريك للتخلي عن اعطاء مساحة أكبر للشخصيات الثانوية في فيلمك ، خاصة وإن كان من يقدمها أسماء مثل لطفي لبيب وأحمد راتب ورجاء الجداوي. |
التقييم العام : 3 |
كشف حساب |
قد يشغل بالك طوال أحداث فيلم "كشف حساب" البحث عن الضحية الحقيقية ، هل هي سهى المطلقة الجريحة ، أم فريد المتهم ظلماً ، هل هي فتاة الملجأ الفقيرة ، أم سعد القاضي المعتقل السابق .. أم أنه المخرج الشاب أمير رمسيس الذي دفعته روحه المغامرة ورغبة السيناريست محمد رفعت في التجريب إلى تقديم مثل هذا النوع من الأفلام الجديدة على جمهور السينما المصرية وصانعيها. |
فرمسيس والذي قدم أول أفلامه في مهرجان القاهرة السينمائي "آخر الدنيا" مع رفعت ، يؤكد للمرة الثانية أنه مصر على تقديم نوعية جديدة من الأفلام ، وهو ما أنصحه بالتريث في أخذ مثل هذه الخطوة ، أو على الأقل الاقدام عليها بحذر شديد ، وبأدوات تضيف إليه أكثر مما تحتاجه. |
إذ أن السيناريو اللاهث الذي قدمه رفعت لرمسيس ، كان يحتاج إلى مخرج – مع كل احترامي لرمسيس ورفعت – قادر على معالجة عيوبه ، بداية من الخلل المنطقي في ربط أحداثه وشخصياته ، مروراً بالملل الذي يتسلل إلى المشاهد من كثرة الأسئلة القافزة في ذهنه ، ومع ذلك عدم تصاعدها ، فرفعت الذي أكثر من محاور أفلامه جعل كتابته تصل بالفيلم لأن يصبح تطوره الدرامي دائري مغلق ، يزداد في إطار أفقي ، وليس تطوراً رأسياً يبنيه على أساس قوي. |
فلا رمسيس ولا رفعت تمكنا من إقناعنا بالتعاطف مع سهى ، تلك الشابة التي تعيش وحيدة في مستوى مادي لا يتمتع به والدها الرجل البوليسي السابق ، فالمأساة الوحيدة في حياتها كانت تجربة زواجها الفاشلة ، والتي أعطاها رمسيس جزء أكبر من حجمها بالتركيز عليها ، أما المشكلة الأكبر في حياتها وهي عدم قدرتها على الإنجاب ، فلم تظهر تأثيرها الشديد. |
وعلى الرغم من إجادة نور في تجسيد شخصية سهى ، بهدوءها وحيرتها الدائمة ، إلا أن افتقاد الأحداث التي تمر بها سهى للمنطقية ، أثر بالسلب على علاقتها بجماهير صالة العرض ، والتي كانت تضحك كثيراً في مشاهد درامية عالية ، فمثلاً لحظات وجود سهى وحيدة ثم فجأة دخول شخص ما بيتها دون أدنى مجهود ، أو تصاعد الموسيقى المتوترة مع رور ظل في الظلام ، وتكرر انتهاء المشهد إلى اللا شيء ، واستمرار جو الترقب المنتهي بخيبة الأمل .. كلها أشياء أصابت المشاهد بنوع من الفتور تجاه الفيلم وشخوصه. |
ولأن سهى كانت شخصية رئيسية في أحداث الفيلم ، فكانت معظم الشخصيات ترتبط بها ، ويستخدمها رمسيس بوابة للدخول لعالم كل شخصية ، وأصاب المخرج الشاب مراده في هذه النقطة ، وإن وقع في فخ رسم منطقية العلاقة بين سهى والمحيطين بها. |
ولنبدأ حديثنا عن رجل المباحث ، زوجها السابق والذي من كثرة مراقبته لها ، قد تثير داخلك سؤال بريء ، ألهذه الدرجة لا يجد رجال المباحث شيئاً يفعلونه؟ ليقضي الرجل - غير الرومانسي والذي كان يضرب زوجته - أوقاته في سيارته يراقبها في الظلام ، بل ويجند من حولها لمراقبتها. |
الغريب أن لا منطقية الشخصية التي قدمها أحمد سعيد عبد الغني امتدت وحتى آخر مشاهد الفيلم ، وهو يترك دينا التي قدمتها بسمة ترحل من أمامه بمنتهى البساطة بعدما كشفت له حقيقة الجريمة المزيفة ، والتي قد تطير برأس بطل الفيلم خالد أبو النجا أو المهندس فريد. |
وفريد هذا فهو قصة أخرى ، وقد تكون أنجح القصص في الفيلم ، إذ وازن أبو النجا في تقديمه للشخصية بين ماضيها الفاسد ، ومحاولته للتكفير عن خطيئته بسجن أخيه وتسببه في مقتل العديد من الأبرياء في المبنى الذي سرق مواد بناءه ، ووضح النضوج في أداء أبو النجا مع تطور علاقته بسهى. |
إلا أن نقطة الضعف في تلك الشخصية كان في ربطها بأحداث الفيلم ، فمثلاً رد فعله اتجاه اعتراف عمر بتدبيره الجريمة التي كانت كفيلة بالقضاء عليه وعلى مستقبله كان سلبياً للغاية ، بسماحه لشخص لوث سمعته وأضر بحبيبته بالهرب بمنتهى السهولة ، بل والصفح عنه. |
عبد المغني أو عمر افتقد هو الآخر للمنطقية ، فالشاب الذي دفع من عمره خمس سنوات وراء القضبان بسبب غلطة غير مقصودة من الرسامة الجنائية سهى ، خرج وفي رأسه الانتقام بالطبع ، إلا أن انتقامه كان باهتاً ، إذ يختار التسلل إلى عالم ضحيته ، والمكوث في حياة ذليلة متخلياً عن زوجته ومهنته الحقيقية ، حتى نكتشف فجأة أنه وقع في غرامها ، وعدل عن الانتقام. |
خطة الانتقام نفسها ، والتي أشرك فيها زوجته التي قدمتها بسمة ، لم تكن متقنة ، وكانت الحبوب المخدرة التي يضعها لسهى في العصير باستمرارغير منطقية هي الأخرى ، فلا هي أدمنتها ، ولا كان عمر يستغل غيابها عن الوعي في أي من الأفعال الشريرة التي قد تأتي في رأس رجل أعماه الانتقام. |
بسمة ظلمت نفسها بقبولها هذا الدور ، فلا مساحته ، ولا تأثيره على الأحداث به ما يجذبها إلى قبوله ، وهي نفسها لم تستطع الاحساس بالشخصية من فرط سطحيتها ، لذا جاء مشهد النهاية وهي تحكي خيانة زوجها لها ، واستغلاله إياها |
التقييم العام:3 |
King Kong |
بداية لابد أن أعترف أني لم أر النسخ القديمة من فيلم "كينج كونج" سواء كانت لعام 1933 أو 1976 ، إنما شاهدت من قبل بعض مشاهد النسخة الأقدم فقط ، ولكن في النسخة الجديدة من فيلم الغوريلا الخالدة في تاريخ السينما العالمية تمكن المخرج بيتر جاكسون من تقديم فيلم مبهر للعين والعقل بإمكانيات التكونولوجيا المتقدمة التي سبق وأن بهر العالم بها في سلسلة أفلامه "ملك الخواتم" أو Lord of the Rings. |
إلا أنه هذه المرة تفوق على كل التوقعات التي سبقت رؤية هذا الفيلم ، ولن أتمكن من إغفال الحديث عن أحد المشاهد التي خطفت أنفاسي لمدة عشر دقائق كاملة وأنا أشاهده ، وهو مشهد دفاع كينج كونج عن فتاته الشقراء آن ضد ثلاثة ديناصورات ، فكيف كان يحاول الإمساك بها ثم يدفع أحد الديناصورات الذي علق بأسنانه في ذراعه بعيداً عنه ، ويضرب الآخر الذي تعلق بظهره ليرتد نحو الجبل الذي خلفه ، ثم يضرب اثنين منهما ببعضهما ، لتجده يضرب واحدا ويدخل على الثاني في شجار عنيف ، لتشعر وكأنك تشاهد مشاجرة حقيقية أمام عينيك وليست على شاشة سينمائية ، بالفعل هذا المشهد خطف أنفاسي بمعنى الكلمة ، لدرجة أن معظم من كانوا بقاعة السينما صفقوا لكونج بعد نهاية المشهد من أدائه المبهر! |
كما أن جاكسون ركز في إظهار حوار العيون بين كونج وآن ، لأنه بالطيع لا يتكلم ولن يفهم ، لتجد أنك متعاطف معه رغم شكله المرعب وأدائه المخيف معظم الوقت ، وتشعر وكأنه طفل يحب الضحك واللعب ، وتفهم أن سبب تعلقه بالفتاة هو أنه يشعر بالوحدة .. هذا التركيز على المشاعر فعلاً يثير الإعجاب. |
لكن التطويل الذي ظهر في أحداث الفيلم ليس له معني ، وأنا لا أتحدث عن مدة الفيلم لأنه معروف عن جاكسون أنه مخرج الأفلام الطويلة "جداً" التي لا يمكن أن تقل عن ثلاث ساعات ، ولكن ما ساعد على الشعور بمدة الفيلم الطويلة هو مسألة "مط" الأحداث والمشاهد والتفاصيل ، لأن الساعة الأولى من الفيلم لم يكن كونج قد ظهر بعد ، فتعرفنا فيها على أبطال العمل البشريين بشكل مكثف كان يمكن تعويضه في المشاهد التي ظهروا فيها بقية الفيلم مع معاملتهم لكونج مثلاً! |
إلى جانب أن الجزء الذي ظهر فيه أهل جزيرة سكل السود اللون بشكل زائد أعتقد أنه ليس له فائدة أو إضافة في الأحداث خاصة أنهم إختفوا باقي الفيلم رغم أن الجزء الأكبر من العمل تدور أحداثه على الجزيرة ، فأين ذهبوا؟! |
التمثيل كان رائعاً ، بداية من كونج نفسه الذي أدى تعبيرات وجهه الممثل آندي سركيس ، المشارك في العمل بوجهه الحقيقي أيضاً بدور طباخ السفينة ، ولكن فعلاً ردود أفعال كونج وتعبيره بعينيه كان ملفتاً من براعة الصورة والأداء معاً ، أما ناعومي واتس التي رأيتها في عدد من الأفلام مثل "الحلقة" أو The Ring بجزئيه ، أو فيلم "21 جرام" Grams 21 ، أعتقد أنها لم ولن تستمتع بأداء شخصية أخرى مثلما فعلت مع آن دارو ، لأن شخصيتها كانت مليئة بالمشاعر المتضاربة ، كما أن نظرات عين آن وحيرتها في إستيعاب وفهم سبب معاملة كونج لها إلى جانب محاولتها لتوصيل المعلومة له بالنظرات مثلما يفعل هو كان الأداء فيها يحتم عليك متابعة ما يحدث لتفهم أنت الآخر ما يقال بدون كلمات. |
العبقري ذو النظرة الجنونية جاك بلاك كان متمكن في دوره – كعادته – فأنا لا أنسى دوره في فيلم "مدرسة الروك" أو School of Rock عام 2003 الذي أجد أنه عرفني على إمكانيات هذا الرجل المذهلة ، ولكن في دوره هنا كان له أكثر من مشهد منفرد أظهر فيه براعته ومدى قدرته على التعبير بملامح وجهه ونظرات عينيه وخاصة عندما "يِبرق" وكأنه تحت تأثير عبقرية ما ، كما أن إرتباك مشاعره بين رغبته في تنفيذ ما يريد وبين شعوره بالذنب إذا فعل ذلك كانت تظهر جلية في لحظات "عابرة" كان محتم عليها ألا تزيد عنها ، على أساس أنه مخرج بارد القلب لا يهتم سوى برغبته في تنفيذ ما يريد و"خلاص" مهما كان الثمن أو العواقب. |
أدرين برودي الحائز على جائزة الأوسكار عن أداؤه في فيلم "عازف البيانو" أو The Pianist عام 2002 لم يبهرني أداءه قدر ما بهرتني الشخصية التي ظهر هو فيها من حيث حبه الشديد لآن للدرجة التي تجعله يقرر البحث عن فتاته وكونج في غياهب الغابة غير مبال بحياته ومصيره رغم أنه لم يقابلها سوى من فترة قصيرة ، وبرودي نفسه قدم الشخصية بشكل محبب ، ولكنه لم يضع بصمته على العمل ، لأجد أنه إذا أداها شخص آخر لن أشعر بالفرق! |
تعامل جاكسون هنا مع أندرو ليسيني الذي كان مدير تصوير سلسلة أفلامه الناجحة "ملك الخواتم" لتشعر بالتناسق والتفاهم بين المصور والمخرج من خلال صورة الفيلم. |
وتعامل جاكسون في "كينج كونج" مع المونتير جامي سلكريك الذي شارك في مونتاج أربعة من أفلام المخرج وهم آخر أجزاء "ملك الخواتم" عام 2003 ، وThe Frighteners عام 1996 ، وHeavenly Creatures وJa |
التققيم العام : 4 |
استغماية |
اسم "استغماية" بما تثيره داخلنا من ذكريات الصبا لللعبة المحببة بالاختفاء والظهور قد توحي إلينا بأننا على موعد مع فيلم ذي إيقاع لاهث ، ليتبدد تفكيرنا مع الربع الأول من فيلم عماد البهات ، الذي وظف كل طاقاته ليركز على شخصياته ، والغوص في أعماقهم مع اعطائهم الحق في التحدث بحرية ولأوقات طويلة عن أنفسهم ، وكأنه يضعهم تحت مجهر إلكتروني. |
الفيلم من النوع السردي ويدور في مكان واحد ، وهنا لابد من الغوص في تفاصيله ، وابعاده عن منطقة المقارنة بأنواع سينمائية أخرى مثل أفلام الإثارة أو الأفلام التي تعتمد على الحدث في تصاعد الدراما ، لنبدأ في متابعة الفيلم من زاويته الضيقة التي قدمها لنا البهات ، مع الاستعداد للغوص في أعماق شخصياته ، التي سيؤثر فيها ماضيها أكثر من تأثير الحاضر عليها. |
ولعل البهات لم يختر طريقاً سهلاً ليقدم أول أفلامه ، إذ أن عواقب كثيرة كان عليه التفكير فيها عند سرد أحداث فيلمه ، مثل الملل الذي قد يصل إلى المشاهد ، جمل الحوار ، ربط الفيلم بالماضي من خلال الفلاش باك ، والتنويع في تناول نفس الممثل والمكان من خلال عين كاميرا كمال عبد العزيز. |
ولنبدأ مع الأخير والذي كان أكثر عناصر الفيلم توفيقاً ، بداية من حركاته السلسلة ، مروراً بإضاءته الطبيعية خاصة مع نور الصباح الباكر ، انتهاءً بمشهد تصويره لمولد ابن الفارض وإنشاد المنشد الشهير ياسين التوهامي ، فالتصوير وسط هذا الزحام أمر غاية في الصعوبة ، كما أن فريق العمل كان محكوماً بتوقيت المناسبة. |
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.