Datasets:

text
stringlengths
0
3.15k
إلا أن كاميرا عبد العزيز التي تعاملت مع التكوينات المركبة لأشخاص بحرفية عالية ، كانت غير موفقة بعض الشيء في تعاملها في اللقطات الطويلة مع وجوه الممثلين ، إذ كان التركيز على الممثل وهو يتحدث لفترات قد تربوا على الدقيقة قد يدخل المشاهد في حالة ملل ، خاصة في فيلم يدور أغلبه في فيلا بين سبعة أشخاص.
الأبطال السبعة كان عليهم عبء ليس سهلاً ، وهم يتنقلون ما بين حاضرهم وماضيهم ، ما بين التمثيل في تقليدهم لبعضهم البعض أو تحدثهم عن أنفسهم بصدق ، وكأنهم قرروا فجأة الخروج من الاستغماية والتسليم بكشف حقيقتهم السرية التي ظلوا يدارونها عن بعضهم البعض لسنين.
شريف كان أكثر الشخصيات حيرة ، ولكنه كان الأكثر تعثراًًً في جعلنا نتعاطف معه ، ونشعر بحيرته ، وذلك لأن ممثله أحمد يحيى كان دائم السرحان ، وكانت تعبيراته واحدة ، قد نتقبل هذه النقطة بدافع أن الشخصية دائمة الحيرة والتفكير في مشكلتها ، لكننا سنحتار قليلاً ونحن نرى مشاهد الفلاش باك للشخصية بنفس الشرود.
ولعل حيلة الفلاش باك والتي نفذها البهات بحرفية عالية ، ساعده فيها المونتاج ، مكنته من مزج أحداث الفيلم بسلاسة ، وإن كان استخدامها بشكل أكبر قليلاً سيضيف للفيلم ، إذ كان سيوفر جملاً فردية في الحوار ، خاصة عندما نسمع شخصية تحكي موقفاً للطرف الثاني في الموقف القديم ، دون إعادتنا للموقف ليصبح حياً أمامنا ونشعر به بدلا من سماعه محكياً.
إلا أن سرد البهات لحوارات شخصياته ، وتراقصه السلسل بينهم ، جعلنا فعلاً في لعبة استغماية ، وجعل تركيز المشاهد يطارد كل شخصية قليلاً ، فنحن نشعر بمأساة شريف المشتت ما بين ماضيه المحافظ وحبيبته المتحررة ، لنجد أنفسنا نستمع للقبطان طارق التلمساني وهو يتحدث عن حبيبته الوحيدة وبعدها عنه.
التلمساني أضاف كثيراً بظهوره ، فهو وإن لم يكن ذي خبرة كبيرة في عالم التمثيل ، إلا أنه الأكثر خبرة بين الشباب الموجودين ، وأعجبتني جداً طريقة تعريف البهات لنا ببداية علاقة التلمساني أو الحاج يحيى بمجموعة الشباب ، لأنها كانت إجابة لسؤال دار في خلد الكثيرين منذ بداية الفيلم ، وعند تقديم إجابته لم تأت بطريقة مباشرة كرد على سؤال "إزاي عرفت يوسف" ولكنها جاءت بعد إجابة أكبر عن مشكلة يحيى نفسه ، لنجد أنفسنا نقول في سرنا "آه هكذا تعرفوا على بعض".
يوسف كان أبعد ما يكون عن الشخصية الهادئة ، على عكس ما قد يظهر من إيقاع حديثه ، لأن قراراته المختلفة قد تصل في سرعتها إلى الرعونة ، وهنا تتضح حرفية البهات في تعريفنا بكل هذه القرارات مع المحافظة على هدوء يوسف ، خاصة وهو يأخذ قراره بالعودة إلى حب سلمى.
شخصية سلمى شخصية مركبة جداً ، صياغتها من خلال السيناريو كانت عميقة ، وتعرفنا على حياتها وطريقتها في اتخاذ قراراتها دون معايشة كل تفصيلة مرت بها ، لكن هيدي كرم لم تتمكن في كثيرٍ من الأحيان من توصيل معاناة هذه الشخصية بالشكل الكامل لنا ، رغم ما يظهر في هذه الممثلة الشابة من امكانيات مبشرة.
إلا أن هيدي والتي قد تتفوق على المستوى التمثيلي المطلق على الوجه الجديد للممثلة الجزائرية سارة بسام ،لم تسعف شخصيتها للتفوق على شخصية الأخيرة ، فسارة تفوقت في تقديم شخصيتها ، قدمت ما عليها ،<
التقييم العام : 3
عمر وسلمى
أصعب تحدي قد يختاره مخرج مصري في القرن الجديد هو محاولة إضافة رمزين للرومانسية ، يضعهما إلى جوار أسماء "إبراهيم وفريدة" بطلي فيلم "حبيبي دائماً" و"منى وأحمد" بطلي فيلم "أغلى من حياتي" و"صلاح وسميحة" في "الوسادة الخالية" .. تلك القائمة التي أراد المخرج أكرم فريد تمديدها لتشمل عاشقيه الجديدين "عمر وسلمى".
المشكلة أن أغلب قصص الحب التي حجزت لنفسها مكاناً في ذاكرة السينما والجمهور كانت تعتمد على الرومانسية ، وما يصحبها من عواطف جياشة وحزن وألم للحبيبين ، وهو ما حاول فريد تجنيبه في فيلمه الجديد ، لأنه يعلم أن العصر الذي نعيشه لا يغني العاشق فيه تحت شرفة حبيبته ، وليس العصر الذي يقبل الجمهور فيه بسهولة فيلماً لا يثير ضحكاته بين حين وآخر.
حول الفكرة السابقة يدور الفيلم ، فالبطل ذلك الشاب العابث ، والذي يعيش حياة الترف بفضل أموال والده ، ويفعل ما يشاء متبعاً طريق الأب "الفلاتي" ، والمرأة في حياته نموذجان ، واحدة تركته من أجل الشهرة والنجاح السريع ، والثانية فتاة تعمل وتدرس في نفس الوقت لتوفير الحياة لنفسها بعيداً عن والديها.
وهذه الطريقة الواقعية التي صاغ بها فريد ومؤلف وبطل الفيلم تامر حسني حياة الأبطال كانت كفيلة بتقديم نموذج عصري من قصص الحب ، إلا أن فريد لم يستطع الخلاص تماماً من الشكل التقليدي ، وهو ما وضح مع بداية فيلمه ، فالبطل كان يبكي حبيبته "فرح" في عيد الحب ، ويحاول العودة إليها ، ويبكي بحرقة عليها ، وفجأة يظهر الوجه الآخر لعمر ، العابث والكوميدي.
إلا أن اختلاف البداية عن جو الفيلم الكوميدي في أغلب مناطقه لا ينفي تميزها الشديد ، ففريد تمكن من حبس أنفاس مشاهديه بقصة حب منتهية لخصها في مشاهد كثيرة متلاحقة ، وفي الخلفية كانت أغنية "صوتك" المعبرة ، وكان أداء الممثلين فيها جيداً ، وخاصة ميس حمدان التي أجادت في التمثيل الصامت أكثر من المشاهد الطويلة التي تمثل فيها بحق.
بعد هذه البداية القوية تأتي بعض "الحشوات" والتي تتكرر على مدار الفيلم ، مثل الفتاة التي يأخذها عمر إلى سريره دون معرفة اسمها ، وتبدأ في وصلة "تهريج" يصفها البطل نفسه بأنها مثل "سيرك البالون" ، أو مثل المشهد الذي يظهر فيه عمر وصديقه وهما يتمايلان بسبب الخمر مرتديين ملابسهما الداخلية ، والذي أضحكني شخصياً بشدة ، ولكنه دفعني للسؤال ، لماذا يا فريد؟
نعم لماذا أهدر فريد وقته في تصوير مشاهد كوميدية مقحمة في الفيلم اقحاماً ، لا تضيف للشخصية بشيء ، ولا تطور أحداث الفيلم ، خاصة وأن شخصيات الفيلم كانت مرحة بالقدر الكافي ، وخاصة البطل عمر الذي قدم الكوميديا بتلقائية ، وكذلك شخصية أميرة صديقته المقربة ، والعلاقة بين الوالد والابن ، كل هذه الشخصيات والمواقف قدمها ممثلون تمكنوا من إضحاك الجمهور بطبيعية وتلقائية.
فتامر نقل أداءه بشكل كبير من فيلمه الأخيرة "سيد العاطفي" إلى منطقة مطمئنة ، توحي بأن هذا الشاب يمثل خامة جيدة ، وسينجح عندما يصبح في يد مخرج متمكن ، خاصة مع إضافة قبوله الذي يتمتع به على الشاشة ، والقاعدة الجماهيرية لتامر كمطرب ناجح ، تمثل ضماناً لأي منتج للإقدام على اسناد البطولة لتامر الذي سيأتي جمهوره على الأقل لمشاهدته وهو يمثل.
وإذا وضعنا في اعتبارنا طبيعة شخصية عمر سنعرف مدى النجاح الذي سيحققه تامر مع هذا الفيلم ، فعمر الشخص المستهتر يتميز بخفة الدم ، مما سيجعل الجمهور يتقبله ، إلى جانب قلبه الكسير الذي يحاول مداواته بالتنقل بين الفتيات ، والذي سيكسبه تعاطف الجمهور ، مروراً بالتباين في ردود أفعاله مثل محاولة مساعدة حبيبته السابقة فرح ونسيان موعده مع حبيبته الحالية سلمى.
وسلمى هذه حكاية أخرى ، ففريد قدمها لنا فتاة بعيدة عن المرح والانفتاح الذي يعيشه عمر ، تحاول اخفاء جرحها القديم ، وتبحث عن عمل يعينها على متطلبات الحياة ، وترفض الحب والارتباط ، وفجأة بعدما تقع في غرام عمر نرى شخصية أخرى ، مختلفة في ملبسها وكلامها وحتى مبادئها ، فهي التي رفضت طريقة عمر في مداعبة أي فتاة تمر به في الجامعة ، أصبحت بعد ارتباطهما تتقبل بهدوء وضحكة معاكسات حبيبها باليد للفتيات في الشارع!
الاختلاف الذي ظهرت به شخصية سلمى قبل وبعد حبها لعمر ، ظهر بشكل كبير في خلافاتها معه ، فهي التي رفضت حبيبها السابق لأنه ضربها ذات مرة ، قبلت الصفعة القوية من حبيبها الحالي وسامحته في لحظتها ، بل وعندما شكت في خيانته لها ، كان رد فعلها مختلفاً عما يتوقعه الكثيرون ، لكن هذا التناقض لن يظهر بشكل كبير بسبب تمكن مي عز الدين ، والتي اكتسبت من الخبرة ما يكفي لجذبنا إلى حزن الشخصية في لحظات انكسارها ، أو ما يضحكنا بشدة في لحظات انفعالاتها ، دون الالتفات إلى مقارنات فلسفية حول تاريخ الشخصية ومنطقية أفعالها.
التقييم العام:3
خالى من الكوليسترول
كما شاهدنا محمد أبوسيف من قبل في آخر أفلامه "النعامة و الطاووس" و "خلي الدماغ صاحي" عودنا على تقديم قضايا وموضوعات شائكة و جريئة و حساسة ولكن في قالب بسيط وواضح ، هذه المرة يهدينا فيلم جديد عن واقع الحياة التي نعيشها ولكن بنظرته و رؤيته "الفانتزية" الشيقة و الممتعة ، وكل من سيقرر مشاهدة هذا الفيلم سيشاهده معتقداً أنه واحد من الأفلام الكوميدية التي "تنحدف" علينا الآن ، وخاصة مع وجود النجم الكوميدي أشرف عبد الباقي في الفيلم ، إلا أن المفاجأة ستكون من نصيبه ، حيث قدم محمد أبوسيف فيلم شديد الجدية و الواقعية ولكن في قالب بسيط و فانتزي غنائي أيضاً ، حيث ما مدى الواقعية التي يمكن أن تشعر بها عندما تجد نفسك تعمل في مكتبك و قد بدأ الموظفون في الرقص و الغناء التشجيعي من حولك لتحفيزك على العمل!! ، حيث إستخدم أبوسيف أسلوب الغناء و الرقص الإستعراضي البسيط "الفانتزي" بشكل جذاب و مضحك.
السيناريو الذي إشترك في كتابته أبوسيف و عثمان شكري كان متناغماً و سلساً في نقل المشاهد من مرحلة لأخرى أثناء عرض الفيلم ، على الرغم من الفيلم كله عبارة عن قصة يسردها آخرون لضابط المباحث عن "أيوب" ، و أننا قد شاهدنا المأساة أولاً ثم إكتشفنا أسبابها من خلال عين ذلك الضابط ، إلا أنه كان ذلك كان ممتعاً.
كاميرا طارق التلمساني إتسمت بالشياكة و البساطة في نفس الوقت ، وقد كان التحكم في لعب دور "عين" أيوب في بداية الفيلم محكم بشكل كبير.
وبالنسبة لدور إلهام شاهين فأجد أنه يعد واحد من أفضل الأدوار التي قامت بها في حياتها ، لتقوم بدور المرأة المريضة ذهنياً التي تعيش بعقل طفلة صغيرة ، والتي تشعر بكل أحاسيس المرأة و الأم بحبها وخوفها الشديد على إبنها الوحيد ، كما أجد انها جرأة شديدة منها أن تقوم بتمثيل دور أم شاب مثل أشرف عبد الباقي ، ولكنها في رأيي لم تنظر إلى أن ذلك سيعيبها ، بل سيثبت إمكانياتها و قدرتها التمثيلية العالية و يضيف إلى رصيدها درجة "إمتياز" مع هذا الدور ، وقد أدى أشرف عبد الباقي أيضاً دور رائع و مختلف عن كل ماقدمه من قبل ، وكأنه ولد من جديد في هذا الدور ، وبالفعل أثبت إمكانيته في أن "يحمل" فيلماً بمفرده ، وعودة خلود في هذا الفيلم بعد غياب دام أكثر من 15 عاماً عن الشاشة يثبت أن قدرتها الفنية لم تنطفئ ، بل عادت وهى أكثر نضوجاً سواءاً شكلاً أو أداءاً ، وبالطبع لا يمكن أن يضيف كلامي عن "ذو الألف وجه" حسن حسني شيئاً إذا أكدت إتقانه لدوره وقد لعب دور يونس بالدرجة المطلوبة و الكافية ليشاهد فيه المتفرج "قذارة" المجتمع الذي نعيش فيه والذي أدى إلى إنهيار أيوب "النقي" في النهاية ، كما جاء أداء خالد صالح بسيطاً و متفهماً
جاءت الملابس مناسبة لكل شخصية في الفيلم ، كما جاء الديكور أيضاً مناسباً لأجواء العمل في مجال الإعلانات.
موسيقى مودي الإمام كانت مرحة و محفزة كما هو مطلوب في الإستعراضات ، وقد أضاف مودي الإمام بهذا الفيلم إلى رصيده إبداع جديد في مجاله.
مونتاج دينا فاروق جاء محكماً و "ناعماً" هذه المرة ، على الرغم من أن فيلمها الأخير"كان يوم حبك" لم يكن بمثل هذا الإتقان حيث كان حاداً و مفاجئ ، إلا أنها في فيلم أبوسيف تمكنت من تحقيق المعادلة الصعبة من نقل المشاهد من زمن لآخر ، أى قبل و بعد الأحداث ، بأسلوب سلس و ناعم.
بشكل عام محمد أبوسيف يقدم فيلم جديد بفكره و أسلوبه "الفانتزي" المختلف ، وقد إستطاع تسخير كل العوامل التي بين يديه ليهدينا فيلم "دسم" على الرغم من عنوانه ، يضيف إلى رصيد كل من شاركوا فيه درجة "إمتياز" في العمل.
التقييم العام : 5
This Is It
لقد تمكن المخرج كيني أورتيجا من تقديم فيلم تاريخي عن ملك البوب والأسطورة الراحل مايكل جاكسون سيخلده في ذاكرة تاريخ عشرة أجيال قادمة.
نعم الفيلم تسجيلي، وهو فقط عن كواليس جولة جاكسون الغنائية لحفلاته الخمسين التي كان من المقرر أن يقيمها في ساحة "أوه تو" بلندن بدءاً من يوليو 2009، ولكنه توفى في 25 يونيو 2009 قبل أن يبدأ أي منها، أي أن الفيلم عن تحضيره للحفلات فقط وليس عن حياته.
ولكن في الحقيقة، هذه الكواليس أظهرت للناس جانب من حياة جاكسون لم يعلمه جمهوره عنه مهما كانوا شاهدوا له لقاءات تليفزيونية أو شاهدوا حفلات حية أو مسجلة له، لقد شعرت أن هذا الفيلم يظهر جاكسون فعلاً كما لم نراه أو نعرفه من قبل، وأنه لم يكن مجرد كلام دعائي للفيلم.
فهو بالرغم من أن موضوعه واحد وهو كواليس الحفل، وأماكن التصوير مقتصر معظمها على مكان واحد وهو المسرح، لكن ما تم تسجيله أظهر لنا عبقرية هذا الفنان الموسيقية التي جعلته يحمل منذ بداية سنواته العشرين لقب "ملك البوب" من ناحية، وجانب شخصي وإنساني له في حياته الشخصية لم يعرفه إلا من تعامل معه بشكل مباشر من ناحية أخرى.
عبقريته الفنية تشعر بها وتراها وتسمعها عندما تجده أمامك مهتم بأدق تفاصيل الحفل دون كلل أو ملل، مهتم بكل نوتة ونغمة ستلعبها كل آلة معه، مهتم بأن يشعر باللحظة المناسبة التي لابد من أن يظهر فيها على المسرح دون حاجته إلى أن يعطيه أحد علامة أو إشارة! وهو ما تعجبت له جدا بصراحة!
الموقف هو عندما كان المخرج أورتيجا يعرض على الشاشة الكبيرة الموضوعة بعرض المسرح الفيلم القصير الذي سيدور قبل خروج مايكل وظهوره على المسرح، لكن المشكلة تكمن في أن مايكل سيكون أمام الشاشة منذ البداية بظهره، أي أنه لن يرى ما يحدث ولن يعلم متى يتوقف الفيلم، فسأله المخرج ما هى الإشارة التي يريد أن يعطيها له لكي يصعد على المسرح، فيجد أن مايكل يجيبه بكل عفوية وبساطة و"اقتناع شارد بعض الشئ": "لا داعي للإشارة، لابد من أن أشعر بتلك اللحظة، أكيد سأشعر بها من نفسي"!
طبعاً المجهود المبذول في التفكير المبتكر تلك الجولة، والشكل الذي كان من المفترض أن تظهر به، والتكلفة التي تتوقعها لهذا العمل الضخم جعلتني مبهورة ومخطوفة الأنفاس طوال ساعتين مدة عرض الفيلم.
لأنني أري أمام عيني المعنى الحقيقي والمجسم لكلمة "نجم"، وما يتطلبه هذا اللقب من جهد وعمل مضني من الفنان نفسه قبل فريق العمل الذي يحيط به.
أورتيجا نفسه كمخرج أبهرني أداءه الراقص وخفته خلال إخراجه لفيلم "هاي سكول ميوزيكال" High School Musical، واعتقد أنه سيكون له شأن كبير في تغيير معالم الحفلات الغنائية بعد هذا الفيلم.
الجانب الإنساني الذي أبهرني في الراحل مايكل هو معاملته مع من حوله، كيف يعامل الجميع بكل بساطة وحب وأدب، كيف يقول طوال الوقت لكل منهم "بارك الله فيك" God Bless You، إلى الدرجة التي جعلت المخرج يمزح معه قائلاً: "أشعر أننا في كنيسة الروك آند رول".
أذكر أن مايكل كان في بروفة لإحدى أغانيه، وبدأت الموسيقى في العزف، وبدأ الكورال في الغناء، ومايكل يسير على خشبة المسرح يمينا ويسارا وهو واضع في أذنه سماعه صغيرة لكي يسمع بشكل مباشر الموسيقى ويتابعها بغناءه، فيحاول الغناء ثم يتوقف ناظرا إلى الأمام في خجل وهو يبتسم، ثم يسير بعض خطوات أخرى ويحاول الغناء من جديد ولكن هناك ما يمنعه، وابتسامته الخجلة توضح ذلك.
فينتبه أورتيجا لتردد مايكل ويسأله عما يزعجه، فيجيب بكل حرج وخجل: "أنا آسف لكن بهذه السماعة أشعر وكأن هناك من يضع يديه في أذني ويضغط عليها بشدة، أنا أحاول أن أغني ولكني لم اتحمل الصوت"، فيسأله المخرج عما إذا كان خفض صوت الموسيقى في أذنه سيكون كاف، فيرد مايكل: "نعم من فضلك اخفضوا صوت الموسيقى قليلاً، أشكركم كثيراً، بارك الله فيكم".
إيه الأدب ده، فعلاً كان راجل أخلاق، هنا في مصر إذا حدث نفس الموقف مع أي من فنانينا المحترمين تجده وقد رسم كل المعالم الشيطانية على وجهه، وخرجت من فمه أبشع وأقذر الألفاظ للكبير قبل الصغير الموجودين في المكان لعدم رعايتهم لأذنه الفنية المرهفة الرقيقة!
مايكل كان مهتم بمن يظهر معه مثل اهتمامه بظهوره هو شخصيا، فلقد كانت هناك فتاة تلعب الجيتار معه في البروفات وهى تبدو وكأنها في العشرين من عمرها، ورغم صغر سنها الشديد إلا أنها موهوبة جداً.
تجد مايكل يقف بجانبها في وصلة العزف التي ستنفرد فيها بالضوء وحدها، ويقول لها: "يلا دي لحظتك .. اعزفي كده" ويعزف لها صوت الجيتار بصوته لكي تؤدي تلك النغمة على أوتار جيتارها، ويعيد عليها مرة ثانية وثالثة كيف تعزف لتبهر الحاضرين، كيف تتألق في اللحظة الخاصة بها، أخذ من وقته ومجهوده، وهما ليسا من السهل اهدارهما، لكي يعلم فتاة في العشرين من عمرها كيف تتألق في اللحظة التي ستنفرد فيها بالضوء وحدها وتسرقه منه!
أنا في رأيي الفيلم ترفيهي تسجيلي تعليمي تثقيفي، لأنك في ساعتين فقط ستتعلم الكثير عن فن إحياء الحفلات الغنائية بشكل مبتكر، وستتعلم كيف تتعامل مع من حولك رغم كونك نجم "السنين" في مجالك، ليس شرط أن تكون فنان، وستتعلم المعنى الحقيقي للنجومية، وستـُقدر أن هذا اللقب ليس من المفروض أن يقال إلا على من يستحقه فعلاً.
وهو تعليمي ومفيد ليس لجيلنا فقط، بل للعشرة أجيال المقبلة على الأقل.
فعلاً مايكل جاكسون يستحق لقب "الأسطورة" و"ملك البوب"، ويستحق الرثاء على خسارته وفراقه إلى الأبد.