Datasets:

text
stringlengths
0
3.15k
أخيراً ، أعجبتني الرسالة اتي خرجت بها من الفيلم :" ابحث عن حريتك بداخلك ، قبل أن تبحث عنها في مكان آخر .."
التقييم العام : 3
King Kong
أضخم فيلم عرض هذا العام حتى الآن ، فقد تمكن بيتر جاكسون – الذي نجح بشدة عندما قدم سلسلة "ملك الخواتم" على الشاشة – من إعادة تقديم هذا الفيلم بشكل رائع ، ولكن هذا لا يمنع أن مدته قد تكون طويلة بشكل زائد عن الحد!
أضمن لك أنك ستكون مخطوف الأنفاس وستصاب بالذهول والرهبة عندما تشاهد هذا الوحش العملاق.
التقييم العام : 5
في محطة مصر
المشهد الذي يجلس "رضا" فوق مسطح عالي من الأرض الزراعية في عزبة والدة "ملك" ويُحدث نفسه ، يعد من أكثر المشاهد جاذبية وكوميدية في الفيلم بين كريم عبد العزيز ونفسه ، فقد تمكن من اتقانها بحرفية ودون أن يُظهر اختلاف كبير وواسع بينه وبين نفسه!
لم تختلف القصة التي قدمها بلال فضل في هذا العمل عن أفلام الأبيض والأسود ، ولكن الاختلاف كان في بعض التفاصيل الداخلية للواقع ، قدم الشاب الذي يلعب دور (الزوج دون أن يعلم) بعد توريطه مع الشابة ملك لإنقاذها من زواج على غير ارادتها ، وكذلك الشاب المثقف الذي يتحول أمره إلى بائع ولعات بعدما ضاقت به الحياة.
عندما قرأت أن اسم الفيلم سيكون "محطة مصر" توقعت أن يكون قريبا من فيلم "باب الحديد" ، وعندما رأيت اعلاناته تغيرت الفكرة إلى أنه سيكون فيلم رومانسي ولكن داخل محطة مصر ، إلا أن الأمر اختلف تماما عندما شاهدت الفيلم ، فقد كانت "محطة مصر" ما هي إلا نقطة انطلاق لأبطال الفيلم وكذلك نقطة العودة بهما.
فهذا العمل يحمل مشاكل اجتماعية مثل التلاميذ البؤساء الذين يحاول مديرهم اقناعهم أنهم سيتخرجون عظماء من تلك المدرسة ، ولكنهم بالمظهر الذي أطلوا به تتأكد من أنهم استحالة أن يصحبوا كذلك ، وفوقهم يسكن الشاب رضا العاطل عن العمل والذي يصيح بالمدير في أول أحداث العمل مكذبا كلامه.
وكذلك مشكلة الأب الذي يعرض نفسه للمسألة القانونية لتوفير احتياجات بيته ، ومشكلة الانتخابات واعتماد المُنتخب على الشخصيات الهامة للوقوف بجانبه رغم تواجد الكثير من الأصوات حوله ، ولكنه لا يتركهم إلا عندما ينقلبون ضده بفضل الشاب رضا.
كريم عبد العزيز أعطى لشخصية رضا روحا عالية في الكوميديا والانسانية على الرغم من تجاوزه في بعض الأمور التي لم تلق الترحيب من الجمهور مثل إدمان "الحشيش" ، ورده على سؤال ملك عن الإدمان ، بقوله : "على فكرة الحشيش ده هو اللي بيهوّن عليا اللي أنا فيه" ، ولكن مع نهاية الأحداث يقرر رضا أن يترك الإدمان ويغير مساره بتفاؤل إلى الأفضل.
تمكن أحمد جلال من إخراج الفيلم من منظوره بسيط ، حيث أن العمل شديد البساطة من ناحية الإخراج والتمثيل والكتابة ، فلم يستعرض قدراته الإخراجية بالعمل مثلما قدمها في فيلم "واحد من الناس" قبل ذلك بأشهر قليلة ، أبدع جلال في اظهار الكثير من الخضرة في الأراضي الزراعية والتي تدعو للتفاؤل والبهجة.
وكان من أحسن المشاهد التي قدمها جلال في صورة جميلة ، جلوس الأسرة الريفية الغنية على المائدة بعد ظهور مفعول "الحشيش" الذي أنسل إلى الطعام بشكل كوميدي عن طريق رضا ، أصيب الجميع بحالة من هيستريا الضحك والصراحة المتناهية في الكلام ، وهنا يتضح لرضا أن مشكله هذه الأسرة أكبر بكثير من مشاكله ومما توقعه.
شخصية "ملك" أعطت للفنانة منة شلبي مساحة أكبر عن دورها في فيلم "واحد من الناس" ، حيث مرت مع تلك الشخصية بمراحل كثيرة منذ بداية الأحداث بداية من المشاعر المؤلمة والصدمة والفرحة والشوق والندم والعذاب ، بالإضافة إلى دهاء المرأة الذي يلقي برضا وسط عائلتها.
إن نجاح هذا العمل لا يعتمد إطلاقا على القصة ولكن على التفاصيل بداخلها ، وكيفية أداء كل شخصية لها ، فتنوع الشخصيات في الفيلم أضاف الكثير من البهجة ، واحتكاك بطل الفيلم بهم هو ما يجعل له جو من المصادمة الكوميدية ، كما أن تفاصيل مقدمة العمل تشعر وكأنها مرت على كل من سواء في المنزل أو في العمل أو الحياة عامة.
قام الفنان إدوارد بدوره بشكل جيد ، استطاع ان قدم الشاب المرفهه الذي يريد أن يتواجد دائما بجانب خطيبته فقط ولا يستطيع مقاومتها أثناء غضبه منها أو بعدها عنه ، ووقد تمكن بتقديمه لنا الشخصية المهزوزة من إسعاد الجمهور بمشهده عندما جلس بجلباب أبيض بجانب الكاسيت يستمع لأغنية حسن الأسمر "كتاب حياتي".
الحاضر الغائب الفنان لطفي لبيب قام بتجسيد دور الأب بحرفية شديدة كما اعتاد ولكن اختلف أداءه هنا ، بتنويع الشخصية ومرورها بـ"مطبات" كثيرة ، وكذلك الفنانة القديرة إنعام سالوسة التي عادت إلى السينما بعد فترة غياب بشخصية جدة ملك بطلة الفيلم.
أهتم الكاتب الصحفي والمؤلف بلال فضل بطرح بعض من قضايا المجتمع المصري ومعالجتها درامياً بشكل كوميدي ، وكان الاهتمام الأكبر من نصيب أفلام قديمة قدم لها التحية من خلال أحداث العمل مثل فيلم "عزل البنات" ، وأصر على اظهار الشاب رضا في آخر الأحداث يمتلك سيارة لشباب الخريجين ويبيع عليها فاكهة "الكاكا" ، حيث إنها ترمز إلى أنها الفاكهة الروحية التي ليس لها بذر أو نواة ، وكان نصيب الأسد من اظهار مدى ارتباط الأبطال "بمحطة مصر" أن اللقاء الأول لهما كان "في محطة مصر" ، والجملة الأخيرة في الفيلم بين البطلين "الساعة 8 في محطة مصر"!
التقييم العام : 3
كده رضا
كلما كنت أسمع إشادة بأحمد حلمي كممثل كوميدي يتكرر ردي "حلمي لديه قدرات أكبر من مجرد ممثل كوميدي بكثير" وجاء فيلمه الأخير "كده رضا" ليثبت كلامي ، بعدما قدم فيه كافة أشكال الكوميديا والأداء الدرامي والتي أثقلتها موهبة أحمد نادر جلال.
وأهم ما ميز جلال في نظري أنه تعامل مع حلمي كأداة مبدعة ضمن أدوات الفيلم ، وهي نقطة قوة في حلمي الذي لم يستسلم بعد لبريق النجومية ، والذي ظننت أنه سيطر عليه بعد إعلانه أنه سيقدم ثلاث شخصيات في الفيلم ، وكان خوفي من تحوله إلى محمد سعد آخر يزيد من مساحته على حساب كل شيء في الفيلم ، أما جلال فلم يخسر أي عنصر من عناصر الفيلم لصالح حلمي الذي اختار بنفسه تلك الطريقة.
وأهم عناصر الفيلم بلا منازع ستتمثل في السيناريو الذي خرج بحبكته المبتكرة عن التقليد السائد في السينما المصرية ، فمع الارتفاع في ميزانية الانتاج في السنوات الأخيرة ، بدأت دور السينما تشهد أفلاماً بمستوى مرتفع ونوعية جديدة لكنها قد تكون تقليداً للأفلام الأجنبية أو على الأقل محاكاة لها ، لكن السيناريو حكى قصة قد تكون خيالية لكنها مصرية ، وكان تسلسله منطقياً وسلساً، وحدد ملامح كل شخصية بدقة جعلت ردود أفعالها منطقية.
ولو أن هذا السيناريو لم يجد من جلال التركيز الذي قدمه لما خرج بهذه الصورة ، إلا أن قدرة حلمي على احتواء ثلاث شخصيات في فيلم واحد بتفاصيلها المختلفة هي التي مكنت جلال من التنقل في مشهد واحد بين الشخصيات الثلاث مع استخدام كادر لوجه حلمي فقط ، لتكتشف أن حلمي استطاع منح كل شخصية وجهها الخاص بها ، بملامحها بعيداً عن الملابس أو مفردات الكلام ، لتسمع كلمة "بحبها" مختلفة ثلاثة مرات.
ولا شك أن شخصية "البرنس" كانت أكثر الشخصيات استحواذاً على أذهان المشاهدين ، ليس فقط لأنه الشقيق المسيطر على تؤميه ، ولا لأنه الأكثر مساحة في الظهور على الشاشة ، إذ حرص جلال على إعطاء الشخصيات الثلاث مساحات متساوية إلى حدٍ ما ، ولكن لأنها شخصية جديدة تماماً على حلمي ، وأصبح سبباً للكوميديا في الفيلم الذي أرى أن حصره تحت هذا المسمى فقط يظلمه بشدة.
فشخصية "بيبو" تتشابه إلى حدٍ ما مع شخصيته في فيلم "صايع بحر" من حيث كثرة الحركة والمصطلحات الغريبة والملابس البوهيمية ، وشخصية "سمسم" الطيب المنكسر عديم الشخصية الذي يحاول إثبات ذاته وتغيير حياته كررها حلمي في عدة أفلام مثل "ميدو مشاكل" و"زكي شان" و"ظرف طارق" ، وحتى في هاتين الشخصيتين لم يكن أداء حلمي أنضج من أداءه في أفلامه السابقة.
إلا أن المثير حقاً كان مشهد انتقام "رضا" ممن خدعوه ، وهو يقف أمامهم ويجسد الشخصيات الثلاث في لحظة واحدة ، فيضع المشاهد في نفس الحيرة التي عايشها أعداء التوأم الثلاثي ، فهل هذا هو سمسم الطيب بعدما أخرجت الرغبة في الانتقام الوحش من داخله ، أم هو بيبو الذي توتر بشدة بعدما ارتكب جريمة قتل بغير قصد ، أم هو البرنس جاء للانتقام لشقيقيه ولنفسه بعد ضياع تحويشة العمر.
ولكن المثير في جلال أنه مع تمكن حلمي لم يهمل بقية الشخصيات ، فأسند الشخصية النسائية إلى منة شلبي التي ترتفع بإمكانياتها الفنية من عملٍ إلى آخر ، وأسند إلى المتمكن خالد الصاوي دوراً بمساحة قد تكون صغيرة ، لكنه مؤثر جداً في الأحداث ، فقدمت منة مشهد نهائي جميل ، فيما كان حضورها طوال الفيلم مسلياً ومضللاً للمشاهد حسبما كان مطلوباً منها ، أما الصاوي فكان أداءه تأكيداً على أن نجاحه في فيلم "عمارة يعقوبيان" لم يكن طفرة مفاجأة وإنما موهبة لم تعطها السينما التجارية حقها بعد.
ومع تكامل تلك العناصر جاءت موسيقى الفيلم جميلة بما فيها استخدام موسيقى الفيلم الشهير "الطيب والشرير والقبيح" The Good, the Bad and the Ugly وموسيقى فيلم "دسبرادو"Desperado ، وفيما كانت الكاميرا مرحة وسلسلة ، يأتي المونتاج كواحدة من أفضل أدوات جلال.
أثبت حلمي من جديد أنه ليس مجرد ممثل يطلقون عليه كوميدي بسبب إطلاقه بعض الإفيهات أو تحريكه جسده وشفتيه بطريقة غريبة ، وإنما ممثل قادر على تقديم كافة الأشكال الدرامية ، وأثبت من جديد عدم وجود أي مشكلة في تقديم فيلم بسيط بلا قضية مقحمة سواء كانت سياسية أو اجتماعية.
التقييم العام:4
المر والرمان
في الوقت الذي امتلأت فيه شاشات التليفزيونات في العالم بصورة الفلسطيني في حالة قتال دائم ومعاناة وقهر وصراع وصدام مع المحتل الإسرائيلي، رأت المخرجة الفلسطينية نجوى نجار أن تقدم فيلما يقدم كل هذه المعاناة لكن من جانبها الإنساني بعيدا عن مشاهد الصدام المباشر.
حتى عند عرضها لمعاناة الفلسطينيين في التنقل في أراضيهم، شاهدناه في مشهد ناعم رقيق أثناء ذهاب بطل الفيلم لإحضار زوجته ليلة العرس، والصعاب التي واجهها عند عبور الجدار العازل، فبعدت عن الجانب الرصدي الذي تمتلئ به نشرات الأخبار.
قصة الفيلم بسيطة جدا وشخصياته محدودة، وبالتالي أحداثه مركزة، يصور العلاقات الإنسانية من خلال داخل عائلة مسيحية فلسطينية من رام الله، يتزوج ابنها (زيد) فتاة من القدس (قمر).
لم تمر سوى أيام قليلة حتى تحدث مواجهة بين (زيد) وجنود الاحتلال الذين يريدون مصادرة أرضه مصدر الدخل الوحيد بالنسبة له ولأسرته، وعند رفضه يتم اعتقاله وإلقائه في غياهب السجون التي تضم العديد من الأسرى الفلسطينيين، وهنا البداية الحقيقية للفيلم.
أرى أن الفكرة الرئيسية أو القضية الرئيسية التي قدمها لنا الفيلم، -طبعا لم أحاول البحث عن أى نوع من أنواع الحلول قد يكون قدمها، مثل الذين يخطئون وينتظرون من الفنون تقديم حلولا للقضايا والمشاكل- فكانت عن "قمر" الزوجة الشابة الجميلة التي لم يمنحها الزمن فرصة الفرحة بزواجها وبحياتها الجديدة لا على المستوى العاطفي النفسي ولا على المستوى الجسدي الحسي بعد اعتقال زوجها.
وتلاقى حرمانها من زوجها مع حرمانها من هوايتها الأثيرة وهى الرقص، التي مارسته كهاوية مع إحدى فرق رام الله، وفرضت عليها الظروف التخلي عن هوايتها للتفرغ للبيت وللعمل بالحقل وبيع الزيتون بدلا من زوجها، وهنا نقف لنشاهد تشتت الزوجة الشابة، متى سيخرج زوجها من المعتقل؟ هل توافق على طلب أمها وتعود إلى بيت أسرتها في القدس؟ أم تبقى في انتظار زوجها؟ هل تمارس هوايتها في الرقص؟ أم تتخلى عن أحلامها وتترك الظروف ترسم حياتها المقبلة؟
تمر بطلة الفيلم بعد أن قررت أن تمارس هوايتها بجوار القيام بعملها ورعاية البيت والأرض، بتجربة عاطفية مع مدرب الرقص الشاب الذي يعلن لها عن إعجابه بها، كان الإعجاب من طرف واحد هو طرف المدرب، أما هى فلم تتجاوب معه بل وواجهته عندما اعترف لها بأنه حر في مشاعره، أما هى فلا تشعر تجاهه بشيء، وبعد فترة تشتاق الزوجة الشابة إلى زوجها، وتفتقد مشاعر على المستويين النفسي والجسدي، لم تكد تعيشها حتى حرمت منها بعد اعتقال زوجها، وهو ما أدى إلى ميلها في النهاية إلى الشعور بالرغبة في رؤية مدربها، ولكن قبل أن تتطور هذه المشاعر تم الإفراج عن الزوج لتترك البطلة الرقص والفرقة وتنسي مدربها وتذهب لمقابلة زوجها العائد.
هذه العلاقة العابرة التي لم تكتمل، ولم تتجاوز تخيلات كليهما (البطلة ومدرب الرقص)، منحها البعض اهتماما كبيرا، وثاروا عليها رافضين، لما يرون فيها من إهانة لزوجات المعتقلين، ووصم لهم بالخيانة، بينما لم أرها كذلك، فالفيلم يقدم تناول (المرأة والجسد) في السينما الفلسطينية لأول مرة، وعالج الموضوع بحساسية ورقي وفنية شديدة، من خلال بعض الإشارات إلى الرغبة المتبادلة، وإلى العلاقة مع الجسد، والتمزق بين الواجب وبين اللذات، وبين الاحتياج الشخصي والواجب الاجتماعي.
وما يمنحني تلك القناعة بأن الزوجة لم تكن خائنة وإنما كانت مثلها مثل كل البشر في لحظة احتياج للحب وللحنان، ذلك المشهد الذي أخرجته نجوى نجار باقتدار عندما ذهبت البطلة لتزور زوجها في المعتقل وطلبت منه قبلة من وراء الأسلاك التي تفصلهما.
كان واضحا أن الموسيقى الفلسطينية الحزينة التي اعتمدت في الأساس على آلة العود وإيقاع الطبل، استخدمتها المخرجة، بالإضافة إلى الرقص، كمعادل موضوعي للحرية.
وبعد نهاية الفيلم، أضفت إلى قائمة جرائم إسرائيل جريمة أخرى، وهى حرماننا من الاستمتاع بالأفلام الفلسطينية، لا لشيء سوى لأنها ومنذ عام 48 استهلكت الحياة الفلسطينية على جميع مستوياتها العامة والخاصة، في جميع وسائل الإعلام والأدب والموسيقى والدراما، وهو ما انعكس على رؤيتي للفيلم حيث شعرت وكأنني أشاهده من وراء لوح زجاجي، حرمنى من التفاعل معه.
التقييم العام:3
King Kong
يبدو أن فشل أبطال السينما الأمريكية من أمثال "رامبو" و"كوماندو" و"جيمس بوند" و"سوبر مان" في منع هجمات سبتمبر ضد الولايات المتحدة دفعت صناع السينما الأمريكية إلى ابتكار شخصيات خرافية مبالغ في قدراتها من أجل "تخويف" الأعداء ، وإقناع الشعب الأمريكي بأن ما حدث عام 2001 لا يمكن أن يتكرر ثانية!
هذا ما يمكن فهمه من وراء السطور في فيلم "كينج كونج" المذهل الذي شاهدته مؤخرا ، بعيدا عن مشاهد الرعب والفزع والإثارة والمغامرات التي تجذب الأطفال والكبار معا.
والفيلم الذي قامت ببطولته ناعومي واتس وجاك بلاك فيلم يعبر بوضوح عما وصلت إليه تكنولوجيا الكمبيوتر وتقنيات الخدع السينمائية في عالم هوليوود الخيالي ، ولكن هذا لا يمنع أن هناك عبقريات أخرى شهدناها في الفيلم وفتحنا أمامها أعيننا وأفواهنا غير مصدقين لما نراه ، سواء من تصوير وإخراج وديكورات ، لدرجة أنه يمكن القول إن ما قدمه المخرج العالمي ستيفن سبيلبرج في فيلمه الشهير "حديقة الديناصورات - الجزء الأول" كان متخلفا مقارنة بما قدمه مخرج كينج كونج ، بل إن كلمة "ديكور" في فيلم "كينج كونج" تبدو ضئيلة جدا مقارنة بالمناظر الطبيعية التي شاهدناها في جزيرة "الجمجمة" ، الجزيرة التي تجرى فيها معظم أحداث الفيلم.
وزيادة في "التعقيد" ، أصر المخرج على أن تدور أحداث الفيلم في بدايات القرن العشرين ، وليس في عصرنا الحالي ، وهو ما جعله مضطرا لتقديم ديكورات لمدينة كاملة بشوارعها وميادينها وسينماتها ومسارحها وسياراتها ، فشعرنا بالفعل بأننا نعيش عام 1920 مثلا ، والمسألة ليست استعراضا ، ولكننا إذا فكرنا مثلا لماذا قدم صانعوا الفيلم هذه القصة في هذا العصر وليس في عصرنا الحالي ، سنجد أن العصر الحالي لن يناسب القصة ، لأن حيوانا شرسا مثل كينج كونج يسهل القضاء عليه بالصواريخ والقذائف الموجهة بالليزر والقنابل العنقودية وخلافه ، كما يمكن "تفخيخ" الجزيرة بالكامل بالألغام أو ضربها بالأسلحة النووية أو البيولوجية أو الكيمياوية ، وكلها يوم ، وما تلاقيش عليها جنس مخلوق ، لا ديناصورات ولا كينج كونج ولا الحشرات العملاقة المقززة والغريبة التي أتحفنا بها مخرج الفيلم!
ولن أتمكن من إغفال ذكر ما حدث في نهاية الفيلم عندما قتل الوحش كينج كونج ليظهر المخرج الأناني في الكادر وهو يجيب على أسئلة الصحفيين ويقول ما يمكن اعتباره حكمة الفيلم وهي "إنه الجمال الذي قتل الوحش" ، ونحن نقولها بشكل أكثر وضوحا : "إنه الحب الذي قتل الوحش" ، فسقوط كينج كونج في حب الفتاة هو الذي أنزله من عليائه ، وهو الذي ورطه في العديد من المعارك والمشاكل ، وهو الذي أوقعه في الأسر ، وهو الذي جعله يترك أرضه ومكان قوته ، وهو الذي جعله يصعد في أعلى ناطحة السحاب لكي يستعرض قوته أمامها!