Datasets:

text
stringlengths
0
3.15k
ومن الأدوار المؤثرة فى الفيلم ، بالرغم من صغر مساحته هو دور ماجدة الخطيب ، حيث ناقشت مرض "ألزهايمر" بشكل بسيط ومقنع على العكس من الأدوار المهمشة لأحمد راتب وعزت أبو عوف وأحمد بدير.
أما أداء منة شلبي وهند صبري فكان جيداً ، واختيارهما لهذين الدورين كان في محله ، فقد استطاعا أن يعبرا عن فكرة الفيلم بطريقة سلسلة ومقنعة.
ومن ناحية التصوير ، وضع كمال عبد العزيز بصمة على الفيلم ، وأعطى لنا إحساسا بالتعايش مع الموقف ومع القصة ، خاصة وأن التصوير كان بأكمله في مترو الأنفاق وفي شوارع مختلفة بمنطقة وسط البلد في مصر.
الفيلم بشكل عام كان جيدا ، ولكنه لم يكن على نفس مستوى أفلام خان القديمة مثل "أحلام هند و كاميليا " و"زوجة رجل مهم" ، وهما من الروائع التي قدمها خان قبل ذلك.
التقييم العام : 3
الغواص
تعرفنا على المخرج فخر الدين نجيدة منذ تعاونه الأول مع ممثله ومطربه المفضل عامر منيب في فيلم "سحر العيون".
وهذه المرة ، أجده في فيلمه الجديد "الغواص" وقد قدم صورة أكثر تطورا من خلال "الكادرات" التي طلبها من مدير التصوير "المتنوع" نزار شاكر ، وهو الذي دائماً يثبت - بل يؤكد - لي نظرية أنه مهما كان المصور ماهراً وموهوباً ، فإن شخصية المخرج مع الأسف لابد وأن تطغي رغما عنه على الفيلم وتحدد مستواه النهائي.
فبالتأكيد ، هناك فرق كبير بين صورة شاكر في فيلم "الغواص" – رغم تطورها عن "سحر العيون" - وفيلم "ملاكي اسكندرية" مع ساندرا نشأت ، و"حالة حب" مع سعد هنداوي ، وبالتأكيد فيلم "بوحة" مع رامي إمام ، وإذا شاهدت هذه الأفلام بالفعل بالتأكيد سيصلك ما أشير إليه من الفروق الواضحة إلى جانب ما يشير إلى موهبة هذا المصور.
نعود إلى تطور مستوى نجيدة لنجد أنه في هذا الفيلم بذل فعلاً مجهوداً ملموساً ليخرج العمل بصورة واضحة وفي تسلسل "صحي" ومفهوم ، وأعتبره بهذا مخرجا جيدا ، وأن هناك إمكانية لتحسين أدائه كمخرج مع كل تجربة سينمائية ، إلا أنه لابد من الإشارة إلى أن نجيدة في رأيي ليس من المخرجين الذين لديهم ما يمكن أن نسميه بـ "افتكاسات" أو نظريات متعمقة في الحياة ، وكل هذه العوامل التي نجدها لدى مخرجين متميزين مثل يوسف شاهين وخيري بشارة ويسري نصر الله ، بل هو في النهاية من نوعية المخرجين الذين يمكنهم تقديم فيلماً بصورة جيدة ومقنعة قدر الإمكان ، وهذا ليس بالقدر القليل.
كما أن موضوع القصة نفسها التي كتبها عبد الفتاح البلتاجي أعجبتني ، فنحن لم نقدم منذ فترة – وأنا أتحدث عن فترة سينما الشباب – فيلماً يدور حول تعلق وتأثر الأب والأم بطفلهما ، وأن يكون الطفل هو عضو هام في فريق العمل بهذا الشكل ، وبالطبع أنا أقارن الموضوع وليس فكرة الطفل البطل ، لأن يوسف عثمان في "باحب السيما" سيكون الفائز في مقارنة من هذا النوع ، ولكن عمر عبد الحكيم الوجه الجديد أدى دور الطفل "كريم" بكفاءة وتلقائية ممتعة ، وإذا تم استغلال موهبة هذا الفتي بشكل صحيح – وأتمنى ألا أراه في إعلانات المناديل الورقية مثلاً على شاشات التليفزيون – سيَصنع منه ممثلاً عظيماً مع نضوجه.
أما مشاكل الفيلم فأحددها في: "التمثيل" و"المونتاج" و"هندسة الصوت" ، فبالنسبة للتمثيل ، تحدثت عن الطفل عمر ، وهو موهوب كما قلت سابقاً ، وبالتأكيد "الرهيب" حسن حسني الذي لو أردت الحديث عنه وعبرت عن انبهاري بأدائه فلن أكفيه حقه ، ولكن المشاكل متعلقة ببطلي الفيلم الأساسيين عامر منيب وداليا البحيري ، حيث وجدت أن كليهما كانا يحتاجان بذل مجهود أكبر من ذلك في إظهار الأداء والتأثر وخاصة في مشاهد البكاء التي أجدها في رأيي من أهم اللحظات التي تثبت "براعة" الممثل وحجم قدرته على التأثير بملامح وجهه ، وهذا العيب بالطبع يلام عليه نجيدة نفسه لأنه لم "ينكش" داخل ممثليه بالقدر الكافي للحصول على ذروة التألق.
وبالنسبة لداليا خصيصاً فقد حزنت مع شعوري بفتور أدائها هنا بعد أن رأيتها و"انبهرت" بدورها في "حريم كريم" مع المخرج علي إدريس عندما جسدت ربة منزل وأم "العيال" التقليدية ، وأعتقد أنها وعامر كان من الممكن الحصول منهما على ما هو أفضل من ذلك.
تجدر الإشارة إلى الممثل سامي العدل الذي لم يقدم لنا دوراً مؤثراً منذ فترة طويلة وتمكن هذه المرة من تجسيد دور الزوج المحب المتفهم لماضي زوجته "ملك" وولعها على طفلها من زوجها الأول بشكل رائع وناضح أحييه عليه بشدة ، أما الوجه الجديد رانيا خيضر السورية الأصل فهي بالتأكيد لا زالت تحتاج إلى دورات تدريبية مكثفة لكي يصل أداؤها إلى التلقائية المطلوبة ، إلى جانب التدريب على إخفاء "اللكنة" الشامية إذا كانت ستشارك في أعمال درامية مصرية.
وعن المونتاج فهناك مشاكل "قليلة" أعتقد بأن وجودها أساء للمونتيرة مها رشدي وخاصة مع لمسات المونتاج "السلسة" والمريحة في العمل كله ، وأعمالها السابقة مثل "ليلة سقوط بغداد" مع محمد أمين و"الباحثات عن الحرية" مع إيناس الدغيدي و"رحلة حب" أيضاً ، فعلى سبيل المثال وجدت لقطات "مقطوعة" بشكل مبهم وحاد مثل "الكليب" المتلاحق الذي صور حياة "عمر" و"ملك" بعد الانفصال ، وهناك لقطة واحدة التي ظهر فيها حسن حسني لأول مرة ويبدو أنه على شاطيء البحر بجانب معدات غوص ويبدو وكأنه يتحدث لشخص ما ، ثم تقطع اللقطة فجأة لتظهر داليا وهي متأثرة وتبكي .. إلخ ، ولن أعتب على أخطاء "الراكور" – أو أخطاء تكوين المشاهد بعد تتابعهم - لأن السينما العالمية نفسها بها هذا العيب.
وهناك مشاكل في "هندسة الصوت" مثلاً في بعض مشاهد عامر وهو يتحدث بصوت منخفض مع إبنه في الفيلم ، وهذا يؤثر في فهم الأحداث ، وخاصة أن تقديم الأشخاص وتوضيح الأحداث تم هنا من خلال ال
التقييم العام : 3
بنات وسط البلد
عندما تشاهد أي فيلم من أفلام المخرج محمد خان تشعر وكأن لديه عشق خاص للبسطاء والمناطق الشعبية ، وهذه المرة ركز كل عشقه في منطقة وسط البلد ومترو الأنفاق ، لتجد أن معظم أحداث الفيلم ومشاهده تمت "خارجي" ، وهذا يعد من أصعب أنواع الأفلام التي تقدم ، أقصد أفلام "الخارجي".
بالتأكيد كان هذا أحد الأسباب التي جعلت صورة المصور كمال عبد العزيز معظم الوقت باهته ومهزوزة ، ولكن في نفس الوقت إهتزاز الكاميرا في مترو الأنفاق يمكن أن يعطيك شعوراً وكأنك بداخله معهم.
القصة التي كتبها خان نفسه ، والحوار الذي كتبته زوجته المؤلفة وسام سليمان مع التمثيل كانا أفضل ما جاء به الفيلم ، وهذا ما جعله ممتعاً ، فهناك بعض المشاهد والجمل الحوارية التي لايمكنك أن تنساها بعد إنتهاء الفيلم ، مثل المشهد الذي جمع بين جومانا وعثمان في شقته ومحاولته إستمالة الفتاة وإغوائها ، ليجدها تنظر إلى عينيه بكل براءة وتسأله بعفوية شديدة "إنت إمتى فقدت عذريتك"؟! ، هذا السؤال الذي لم تسأله فتاة إلى شاب قط في السينما المصرية ، ولكن وسام أعطت لبطلاتها الجرأة والعفوية الساذجة وفي نفس الوقت الذكية لتسأله فتاتنا في "بنات وسط البلد".
جملة أخرى لا أعتقد أن أحد قام بذكرها بهذه الطريقة من قبل ، وهي في المشهد الذي جمع بين عثمان وسمير ووالد الأخير في منزله ، عندما حذر عثمان صديقه من الوقوع في حب هاتان الفتاتين لأنهما تعرفا عليهما في الشارع ، ليرد سمير عليه "مشكلتك إنك لما هتيجي تتجوز هتطلب من أمك تجوزك واحدة زي القطة المغمضة من بلدكوا ، لكن اللي انت متعرفوش ان مافيش قطط مغمضة خلاص"!
وكان من المشاهد القوية مواجهة ياسمين بأخيها الصغير الذي يحاول أن يسيطر عليها رغم أنه أصغر منها ، لتجد أن الحوار ورد فعل الفتاة يبهرك ويأتي من حيث لا تتوقعه ، فكم رأينا في أفلام عديدة تحكمات الشاب الصغير الذي يحاول أن "يعمل راجل البيت" في غياب الأب ، ولكنها تمر بشكل عابر دون تفسير لمشاعر الفتاة ، إلا أن وسام تكشف لنا وجه آخر من معاناة الفتاة إستطاعت منة شلبي بذكاء وإحساس رائع التعبير عنه.
وقد يعيب المشهد تصويره بزاوية الطائر أو ان تكون الكاميرا فوق الممثلين بزاوية بسيطة لأسفل ، لأننا بذلك حرمنا من رؤية إنفعالات وجه الأخ وأخته عند المواجهة ، ورغم ذلك يعتبر من المشاهد "المقشعرة" للجسد من صدقها.
وبالنسبة للسيناريو تشعر وكأنه ناقص منه بعض المشاهد الهامة والأساسية ، ولا أدري ما إذا قامت وسام بكتابتها وتم حذفها بسبب مدة الفيلم – كما يحدث مؤخراً! – أم أنها كتبت بالفعل ما ظهر على الشاشة فقط ، ولكن على سبيل المثال موقف عثمان وسمير عندما يكتشفا أن الفتاتين قامتا بخداعهما وإنتحال شخصية بعضهما البعض ، كان لابد من أن تحدث مواجهة مثلاً بين الأربعة أو أن تتأزم الأمور بينهما على الأقل .. إلا أننا نفاجأ بعد ذلك بـ"كام مشهد" أن ظهورهما الأربعة مرة أخرى يأتي بزواج سمير بياسمين ، وأن جومانا تعامل عثمان بجفاء لا مبرر له!
أما التمثيل فقد أوضحت كم كانت منة شلبي تتمتع بحضور ونضوج وإقناع مذهلين ، وهند صبري التي كانت لكنتها مؤثرة على كلام بنت من وسط البلد قليلاً ، لأنها حسب القصة هى فتاة من أصل لبناني لكنها لم تسافر لبنان في حياتها ، كما أنها لم ترى أباها اللبناني قط ، ووالدتها مصرية ، إلا أن أداءها العفوي والحالم مع جومانا أجده مقنع ، كما أن أداء أبو النجا ونجاتي جاء مقنع لدوريهما رغم صغر حجمه.
وعلى الرغم من ظهور ضيوف الفيلم مثل أحمد بدير وأحمد راتب وعزت أبو عوف وماجدة الخطيب بشكل عابر وسريع ، وكل منهم له 4 أو 5 مشاهد فقط ، إلا أن كل منهم ظهر وكأنه يؤدي دوره "بمزاج" عالي.
الموسيقى التصويرية لتامر كروان لا أتذكر دورها في الفيلم ، فهى لم تترك أي إنطباعات لدي كمشاهدة.
مونتاج دينا فاروق كان به عدد من المشاكل التي ظهرت بشكل كبير في نهاية كل مشهد ، لتجد أن القطعات حادة ، بل وآخر جملة في المشهد تظهر غير واضحة ومقطوعة!
حدوتة "بنات وسط البلد" وإقتباساً من كلمات أغنية الفيلم عبارة عن "بنتين اتنين أصحاب يتخاصموا ساعات ويتصالحوا ساعات" ، ورغم بساطتها .. لكن الفيلم ممتع.
التقييم العام : 4
بنات وسط البلد
إذا جنبت مشهد البداية والنهاية من الفيلم ستجد فيلماً جيداً له قصة متناسقة عن صديقتين من الطبقة الوسطى الفقيرة إحداهما شقية تفضل الحركة "منة" والأخرى "هند" تحلم بليلة الزفاف ويتعرفان على شابين "خالد" و"نجاتي" وتنتحل كل منهما شخصية الأخرى ويحددا حبيبهما المنتظر ، ولكن كل ذلك يتغير فيما بعد.
وحاولت أن أجنب مشهدي البداية والنهاية لعدة أسباب فمشهد البداية كان غريب إذ ظهر بطلتا الفيلم ليعرفانا بشخصيتهما والتي من الممكن بل من الضروري أننا سنعرف كل تفاصيلها من خلال الأحداث كما أن مشهد النهاية شهد سرعة غريبة في إنهاؤه فبعد مشاكل عديدة ودون أي مسبقات دوري منة وخالد يتزوجا!
وكان نجاتي في قمة نضجه وأداؤه لشخصية عثمان مختلفاً تماماً عما سبق وقدمه ، وقد يكون هذا الفيلم إنطلاقة جديدة له بعد فيلم "العاصفة" لخالد يوسف الذي ظهر من خلاله هاني سلامة كبطل خارج عباءة يوسف شاهين ، وفي المقابل يثبت خالد أبو النجا دائماً أنه لا يملك أية عقد بضم العين في التعامل مع السيناريو وقبول دور "سمير" الذي إذا قيس "بالمازورة" سنجده كان صغيراً ، ولم يفرض نفسه كبطل رغم أدواره السينمائية المتتالية الناجحة ولكني أيضاً أجد أن خالد لا يغيرمن أدواره فهو دائماً الرجل الرقيق الذي ما أن يقع في غرام أي أنثى حتى يصبح أسيراً لها كما كان في "سهر الليالي" لهاني خليفة و"مواطن ومخبر وحرامي" لداوود عبدالسيد.
أما منة فكانت تملك طلقائية كبيرة كعادتها ووجه معبر للغاية ومريح أمام الكاميرا ، وكان دور ياسمين أكثر الأدوار محورية وصعود وهبوط ومشاهد مؤثرة ، منها مشهدها مع الأخ الأصغر الذي يحاول فرض سيطرته عليها من أجل تغيير سلوكها مما يدفعها لقص شعرها لتثبت له العديد من الأشياء ، كذلك موقفها من ذبح الأوزة "أهواك" التي إرتبطت بها كثيراً ونمت على أيديها قبل أن تشاهده أمامها عل المائدة مشوية! ، ومن أكثر المشاهد تأثيراً كان مشهد وقوفها خلف المغني ريكو لتقنع سمير أنها مطربة في كورال فرق كثيرة ولكن نجاتي يكتشف ما دبرته مع صديقتها ليكون الميكروفون مغلق أمامها ، وكلها مشاهد محورية في الفيلم.
التصوير كان جيد وخاصة أن المصور كمال عبد العزيز تمكن من هذا الكم الهائل من المشاهد الخارجية سواء في الشارع أو المترو ، والملاحظة الوحيدة على ذلك هي ظهور المترو في أحداث الفيلم أكثر من أبطاله ، وعلى الرغم من عدم الإحساس بالموسيقة التصويرية للفيلم ، وهو ليس بالشيء السيء فليس من المطلوب أن تجذب المسيقى إنتباه المشاهد أكثر من أحداث الفيلم ، إلا أن أغنية الفيلم "بنات وسط البلد" لريكو كانت جيدة رغم أنها على نفس طريقته الدائمة للغناء بأبناء منطقة معينة ووضع كلام متشابه في المعظم.
وأهم ما في الفيلم أنه استمرار لنظام السينما الصحيحة من وجود أكثر من شخصية جيدة ومحورية في الفيلم وعدم الاعتماد على نجم واحد ، كما إنه استمرار للأفلام القليلة التي تهتم بالمواضيع الإجتماعية التي تشعرك أن أبطال هذا الفيلم يشعرون بمشكلات المجتمع ، مثل ما حدث مع فيلم "سهر الليالي" لهاني خليفة و"أحلى الأوقات" لهالة خليل و"إنت عمري" لخالد يوسف.
أما بقية ممثلي الفيلم فشعرت أن كل ضيوف الشرف مقحمين أو لم تلقى أدوارهم إهتماماً في السيناريو ، عدا دور ماجدة الخطيب الذي كان له أهمية في الأحداث على عكس دوري أحمد راتب وأحمد بدير التي بدت وكأنها تفصيل من أجل زيادة مساحة الدور للمثليين الكبيرين.
وأعتقد أن مشكلة الفيلم كانت أنه ركز على ما يمكن عدم الإهتمام به ومر مرور الكرام على مايستحق التركيز عليه مثلما حدث في مشهد قص شعر منة وذبح الأوزة.
التقييم العام : 3
أوقات فراغ
منذ أمسكت بين يدي الملصق الدعائي للفيلم ، وأنا أفكر في طريقة تقييم هذا الفيلم ، إنهم مجموعة وجوه جديدة ، وأول تجربة تأليف لشابين ، إذن فلتكن رءوفا في حكمك .. لكنهم لم يكتبوا على إعلان الفيلم أنه فيلم هواة ، وحينما بدأ الفيلم عرفت أن أبطاله أنفسهم يرفضون كلا الفريقين ، إنهم سيقدمون فيلماً بقواعد الكبار والمحترفين ، لكنه عنهم.
هذا ما ظهر مع شخصيات الفيلم التي لم تتخط أعمارهم حاجز العشرين ، مجموعة من الشباب حصرهم المخرج مع بداية الفيلم ونهايته في "مراجيح" مدينة الملاهي ، هكذا يراهم مصطفى طوال الفيلم ، ولعل بداية الفيلم بموسيقى مروان خوري المتميزة ونهايته من أكثر المشاهد التي أدت وظيفتها على أكمل وجه.
شخصيات الفيلم الرئيسية كل منهم له أرجوحته الخاصة ، وبدوره تأرجح السيناريو في التعبير عنها من شخصية إلى أخرى ، وهو ما انعكس على الممثل نفسه.
فأحمد حاتم الذي واجه أحداثاً شديدة الاضطراب لم يستطع المشاهد معايشته في أزماته ، بسبب سرعة الارتداد ، وهو ما لم يعط حاتم فرصة لإظهار شيئاً من موهبته ، وإن كان رد فعله بعد انفصاله عن "منة" حبيبته ، وموت صديقه "طارق" من أقوى مناطق الفيلم بعض الشيء ، لكن سطحية الشخصية أدت إلى سطحية مشاعرها ، فلم تجذب معها المشاهد إلى عمقها.
راندا البحيري كانت من أكثر الشخصيات صعوبة ، خاصة وأنها بدأت مع المشاهد وهي في قمة التأرجح ، إذ كانت تسير للمرة الأولى وعلى رأسها الحجاب ، والذي لم ترتديه إلا لأنها "سمعت كذا شريط لعمرو خالد .. وندمت على كل حاجة عملتها" ، هكذا وفي سرعة البرق نجدها في اليوم التالي تدعو "صاحبها" لحفل عيد ميلادها الذي تخلع فيه الحجاب.
هكذا هي شخصياتنا إذن ، أحداث متأرجحة ، لكن السؤال هل شعر الممثل نفسه ، فتحول إلى ارتفاع وانخفاض في أداءه نفسه ، ليواكب الحالة النفسية للدور؟ لذا نجد أن "صفا" و"كريم قاسم" ، مع اختلاف الشخصيتين الواضح ، إلا أنهما كانا قادرين على الأداء باتزان ، لأن لشخصياتهم طريق واضح.
فصفا التي جسدت الشخصية المثالية في الفيلم ، كانت قادرة على إقناعنا بأسباب ارتباطها بشخص مختلف عنها تماماً ، وعشنا معها لحظات حزنها وسعادتها بصدق.
لكن الإجادة في نظري كانت من عمرو عابد ، والذي تقمص شخصيته إلى حد التوحد ، سواء في أكثر لحظات الضياع مع الدخان الأزرق بين أصدقائه ، أو وهو في أنقى لحظات حياته مع حبيبته المثالية.
إلا أن وجهه الذي كان معبراً أثناء نظرة يختلسها إلى جسد فتاة ، أو وهو ينفث دخان "الشيشة" ، لم يكن ناجحاً في لقطة رومانسية مع حبيبته ، وبعيداً عن تعبيرات الوجه ، فإن تعبيره على مدار الفيلم ككل عن الشاب الفقير الذي يسير وسط أصدقائه الأغنياء ، ويحلم أحلامهم لكنه يفشل مثلهم في تحقيقها كان جيداً.
نقطة ضعف الفيلم في نظري كانت في أن محمد مصطفى حاول تقديم كل شيء في نفس الشيء ، فكان مثل شخص يتقافز على صفيح ساخن ، دون أن يستقر على أرضية ثابتة ينطلق منها المشاهد لتحليل الفيلم ، قدم المغامرات النسائية العابرة للأبطال ، وعلاقات الحب المحرمة ، والتردد بين الدين والانفتاح ، واقترب على استجياء من مصطلح "الدعاة الجدد" ، وهمس عن ظاهرة الحجاب ، وقصة "البلوتوث" ، والأفلام الخارجة ، والتفكك الأسري ، ولغة الشباب الغريبة ... أظن تلك الفقرة نفسها قد تصيبنا بالدوار من مجرد قراءتها ، فما بالنا بفيلم كامل حرف العطف "الواو" هو بطله الأول؟!
"أوقات فراغ" تجربة جيدة على المستوى التجاري ، فهي مغامرة ، وتقدم لنا وجوهاً ستكسبهم السينما المصرية مع حسن التوجيه ، لكنه يبقى كأبطاله في آخر كادرات مدير التصوير "المجتهد" سمير بهزان ، معلقين في أرجوحة ، بين السماء والأرض ، فهو في النهاية عرض لأوقات فراغ أبطال أصابهم الملل .. فتسرب رغما عن المخرج إلى الجماهير.
التقييم العام : 3
إسكندرية نيويورك