text stringlengths 0 3.15k |
|---|
هالة لم تعان فقط في تلك المشاهد ، وإنما ظهر جهدها في تركيب حياة شخصياتها في مدة عرض الفيلم ، وفي لعبة الحياة معهم ، لنبدأ مع كل لقطة في تخيل ما قد يحدث ، ومع أننا قد نصل إلى الصواب في توقعاتنا ، إلا أننا نشعر وكأن ما حدث أمراً جديداً ، بسبب قدرة الممثلين على نقلنا إلى عالمهم وعدم السماح لنا بالتفكير خارج محيط الفيلم. |
لهذا قد تظل في عقلك كلمات سامي وهو يخاطب في يوسف قائلاً "البلد دي فيها أماكن ، بس محجوزة بالطلب .. وإحنا إدينا مش طايلة" ، أو تبرير أم جميلة لبعدها عن ابنتها بقولها "هو المهم إننا ناكل مع بعض .. ولا أننا نلاقي حاجة ناكلها أساساً". |
لكن إن أسقطت خلايا ذاكرتك مشاهد الفيلم جميعها ، لن تتمكن من نسيان عيني ضيفة شرف الفيلم حنان مطاوع أو ثريا وهي تنظر لصديقتها جميلة بنظرة استعطاف واعتذار لها بعدما شاهدتها صديقتها وهى تخون زوجها الغائب عنها لثمان سنوات ، حنان تمكنت في مشهدين فقط من حصد إعجاب جماهير ظلت تصفق لها كثيراً. |
وكعادتها على مدار الفيلم ، بعدما لصقت هالة الحزن داخل مشاهديها بهذا المشهد ، عادت لتلصق جزئها النهائي الممزوج حزنا وسعادة ، أملاً وقلق ، لتكمل لوحتها في مشهد نهائي "مزدوج" قدمته برقي ، ليوسف وجميلة ، الزوجان اللذان ينعمان بالحب بعد زواج بدأ بتمثيلية اجتماعية صاغتها الظروف ، وسامي وزينب الحبيبان اللذان وجدا في لقائهما الأول ، الذي استمر لإحدى عشرة ساعة ، مببراً لخوض مغامرة يائسة ، لعلهم يحصلون من الدنيا على قطعتهم السعيدة. |
التقييم العام : 4 |
لعبة الحب |
قد يدهشك أن تعرف أن المخرج محمد علي يقدم بلعبة الحب فيلمه الروائي الطويل الأول ، وقد يدهشك أكثر معرفتك بأنه عمل مساعداً للمخرجين داود عبد السيد ويوسف شاهين وخالد يوسف ، إذ قدم فيلماً به من الحبكة الدرامية المغلفة بإطار كوميدي ما يجعلنا ننتظر الكثير من كاميراته التي لم يظهر فيها أي تأثر بأساتذته السابق ذكرهم ، وإن ظهر فيها خبرته التي اكتسبها معهم ، ومن رحلته مع السينما القصيرة والتسجيلية. |
لم يكن علي الوحيد الذي ظهرت عليه خبرة قد لا تناسب وجهه الشاب ، إذ أظهرت اللقطة الأولى في الفيلم وجهاً آخراً للبطل خالد أبو النجا ، أكثر تلقائية وتعبيراً ، ليقدم دوراً جيداً يرتفع بمنحنى أدائه ، بعدما استطاع قليلاً إغفال المشاهد عن حقيقة كونه ممثلاً ، لنعيش معه في الشخصية التي تناسب أبو النجا بشدة ، حتى بطريقة كلامه التي عكست تذبذب قراراتها ، وعدم ثباتها على مبادئها العاطفية. |
أكثر ما ساعد أبو النجا على الهدوء هو مشاركته للوجه المريح بسمة في أكثر من مشهد ، وهي من الممثلات اللاتي لا يمثلن عبئاً على من يشاركهن المشهد ، هادئة ومناسبة جداً لدور الزوجة مهضومة الحق ، منسية المشاعر ، الباحثة عن الحب الذي اغتاله الخرس الزوجي ، والمقدم لنا على يد كاتب الفيلم باختصار غير مخل ، وبخفة دم تذكرنا بعملهما الأول "ملك وكتابة". |
ما أعطى مساحة أكبر للسيناريو ليظهر كنقطة قوة في الفيلم ، هو أن أبطال الفيلم من الشباب ، وهى نقطة كبرى في العمل تخدمه كل مراحله ، فعالم أبو النجا الممل مع زوجته ، والفشل الذي يلوح في أفق بيتهما ذو السنوات الثلاث ، نراه في نموذج مختلف تماماً مع هند صبري ومحمد سليمان. |
فنفس الفشل نراه معهما ، في علاقة عاطفية أشبه بالزواج – ولمن يقولون إن مصر ليس فيها مثل هذا النوع من العلاقات أؤكد لهم خطأ وجهة نظرهم – ورغم ما يتمتع به الثنائي من تحرر وعاطفة متأججة لم يقتلها الزواج ، إلا أنا نكتشف تسرب الحب من بين أيديهما ، وهو ما كان الأربعة يتناسونه مع الأيام ، دون مواجهة حقيقية للمشكلة. |
يقدم لنا علي في فيلمه أربعة نماذج لمن ظنوا أن الحب جمعهم ، ثم ضاع منهم فيما بعد.. الزوجان أبو النجا وبسمة ، والعاشقان هند وسليمان ، والفتاة المترددة بشرى ، والتي لم تضني نفسها بالبحث عن الحب ، واكتفت بالارتباط الاجتماعي ، وأخيراً ضيفا شرف الفيلم ، منة شلبي وتامر حبيب ، الزوجان اللذان أدركا ضياع الحب منهما ، لكنهما قررا التعامل مع تلك الحقيقة بلا مبالة ، ولعبة القط والفأر. |
نقطة التحول الحقيقية في الفيلم تبدأ بمواجهة أبو النجا بشخصيته المنغلقة المحافظة بعض الشيء وهند المتحررة المنطلقة ، التي كانت يوماً صديقة شقيقته الصغرى ، وطالما عانت من نظرته لها على أنها تعيش بالطريقة الخاطئة ، وإصرارها على إثبات ذاتها أمامه ، ليجدا نفسيهما في العمل معاً ، ومجال آخر للمنافسة في إثبات نجاح كل منهما في الحب. |
هنا يكثف السيناريو نقطة التحول في حياة الشخصيتين بسرعة كبيرة ، خدمتها الموسيقى الرائعة لتامر كروان ، وكاميرا المتمكن سامح سليم السلسة ، لنراهما وهما يقيمان حياتهما الحالية ، فتتخذ هند قراراً صعباً ولكن حاسماً بالانفصال عمن كانت تظنه حبيها الوحيد ، بينما يعلق أبو النجا قرار طلاقه من بسمة ، وفقاً لشخصيته غير القادرة على مواجهة مثل تلك القرارات ، أو التحول الجذري الذي يتطلبه ارتباطه بشخصية هند التي بدأت تسيطر عليه بأسلوب حياتها. |
نهاية الفيلم ، والطريقة التي تأكد بها ارتباط أبو النجا بهند عاطفياً كانت موفقة جداً ، فعلي لم يعمق تلك العلاقة ، ولم يتوجها بالزواج ، وكأنه يخبرنا أن فصول لعبة الحب لم تنته بعد ، فقد يكون ارتباط الثنائي الجديد مجرد احتياج بعد الفراغ العاطفي الذي يعانيانه ، وقد ينجح ، أو يستمر وحسب مثلما كان الحال مع منة وحبيب ، أو بشرى ومعتز التوني. |
التوني كان من الأدوات الجيدة في الفيلم ، إذ أضاف جرعة مكسفة من الكوميديا ، خاصة في مشهد العشاء الذي جمعه بهند وبسمة وأبو النجا ، وأداؤه التلقائي موفق جداً ، إلا أني آخذ على علي إفراطه في استخدامه بصورة مبالغ فيها ، مثل عدم قدرته على تمييز سيارته ، خاصة وأن السيناريو تميز بكوميديا الموقف البسيطة والطبيعية. |
وممن قدموا دورهم بنجاح الممثل بطرس غالي ، الوجه الجديد نسبياً على شاشة السينما ، والذي ظهر في دور المدير الصديق لأبو النجا ، لينضم لحبيب ومنة ، الذين كان ظهورهم موفق بشدة ، ليضيف علي لأدواته حيوية بممثلين نجح في انتقائهم بشدة. |
"لعبة الحب" ليس علامة من علامات السينما ، بالسلب أو الإيجاب ، لكنه فيلم جميل ، به تمثيل تلقائي ، وفكرة إنسانية بسيطة وهامة ، قدمها فريق عمل لم ينزل عن مستواها وفي الوقت نفسه لم يحملوها فوق طاقتها ، خاصة في الإطار الكوم |
التقييم العام : 4 |
عمارة يعقوبيان |
في البداية لابد من الاعتراف بأنني من المعجبين بقصة الدكتور علاء الأسواني التي أخذت عنها قصة الفيلم ، ورغم ما أبداه عدد كبير من البشر من اعتراضات شديدة على محتواها وخاصة فيما يتعلق بأمر الشذوذ الجنسي أو حتى الانحلال السياسي والتدهور الاجتماعي والاقتصادي ، إلا أنني احترمت الرواية بشدة لالقاءها الضوء على مثل هذه الأفعال المشينة التي هى بالفعل تحدث في بلدنا بل وبشكل منتشر وعنيف ، كما أنني لست من مؤيدي أنصار من يضعوا رأسهم في الرمال مثل النعام ويقولون لا يوجد مثل هذه الأشياء وإحنا بلدنا جامدة ومية مية! .. هذا كلام فارغ ولابد من أن يكف كل من يقول "لا" و"مستحيل" على "الفاضي والمليان". |
نرجع إلى موضوعنا.. مروان حامد.. هذا المخرج الشاب الذي أعتقد أن عمره لم يتعد الـ25 عاماً نجح في أن يحقق المستحيل بتحويل قصة بمثل هذا التعقيد و"الازدحام" والخطورة إلى فيلم سينمائي "حي" بالصوت والصورة لكل ما تتخيله عند قراءتك للرواية ، وانا أهنئ فعلاً هذا المخرج الموهوب جداً على تمكنه من تقديم أول عمل درامي له بمثل هذه الجودة وجعله عملاً يوازي في جودته جودة الرواية ، وهى إن لم تكن سابقة فهى من المرات القليلة التي يحدث فيها ذلك في السينما المصرية. |
واسمحوا لي أن اعترض على الرأي الذي أيده عدد من النقاد والذي يفيد بأن هذا الفيلم لا يصلح بأن يمثلنا في المهرجانات العالمية!! فالفيلم حتى وإن كان ليس يقدم موضوع "قومي" مثلاً ، بل هو في الأصل ينطبق عليه أننا "ننشر غسيلنا القذر للعالم" ، فهو فيلم واقعي جداً وجرئ وفي نفس الوقت "محتشم" الصورة ، وليس مطلوباً من السينما المصرية أن تقدم أفلاماً تتحدث عن القضايا العربية والعالمية فقط لكي تحوز على اهتمام المشاهد الأجنبي كما قال البعض! |
وعن التمثيل فأعتقد أن مروان تمكن من أن "ينبش" داخل أبطال هذا العمل وجعل كل منهم يظهر بصورة "قوية" للوجوه الجديدة ، و"مختلفة" للـ"عمالقة" عما قدموه في مشوارهم الفني ، حيث أظهر عادل إمام ومع "كرمشة" وجهه التي أضافتها سنون عمره من التعبيرات الحزينة والمتأثرة ما يجعله يستحق فعلاً لقب "الزعيم" ، ويسرا رغم صغر دورها فقد كانت بسيطة ومحببة في دور "كريستين" مع اللكنة وملامحها الأجنبية ، ونور الشريف كانت تعجبني منه الإيماءات والتعبيرات الصامتة له التي تعد أكثر ماهو متمكن فيه. |
أما شخصية كمال الفولي فقد ظهر في شخصية مختلفة تماماً قلباً وقالباً عما قدمه خالد صالح من قبل ، ونجح في إيصال صورة "العلم" السياسي الذي يتلون مثل الحرباء ويظهر أمام الشعب بلون – الطيبة والوداعة - ثم يتغير إلى لونه الأصلي – الخسة والجبروت واللصوصية - وهو في جحره وبين من هم يشبهونه. |
وعن خالد الصاوي ، فمهما كان للجميع تحفظات عن كون دوره هو تجسيد شخصية الشاذ جنسياً حاتم رشيد إلا انه أداه فعلاً ببراعة منقطعة النظير ، وأنا لم ولن أرى من سيقدم مثل هذا الدور بهذا الإتقان الذي قدمه الصاوي ، وأنا أقصد أنه لم يقدمه بالصورة المقززة للشباب "السيكي ميكي" الذين تجدهم يتحدثون بميوعة ورقة مصطنعة ، بل والأفضل من ذلك هو أداؤه في المشهد الذي عبر لنا فيه عن السبب الذي دفعه إلى ممارسة مثل هذا الشذوذ ، وعتابه لوالديه المتوفين على إهمالهما لرعايته الأمر الذي دفع الخادم إدريس في أن يغتصب الطفل الصغير بشكل متكرر جعل الضحية تعتاد على معتديها ، ولكني أعتب فقط على أن هذه الشخصية كانت تتحدث بالفرنسية معظم الوقت - النسخة التي شاهدتها لم تكن بها ترجمة من الفرنسية إلى العربية أو الإنجليزية! - وخاصة في مشهد معاتبة والديه وأوقات الحميمية الخاصة به ، مما جعلنا نسقط منه في هذه اللحظات ونحاول استيعاب المعني دون أن يكون حرفياً من الصورة! |
وإسعاد يونس كانت رائعة و"مفترية" بشكل مذهل ، رغم توقعي أنها كانت قد نسيت التمثيل منذ أن اتملكت الشركة العربية للإنتاج والتوزيع ،إلا أنها نفضت عنها غبار السنين وعادت بعنف ، كما كانت هند صبري التونسية الأصل متمكنة في أداءها كفتاة شعبية فقيرة – مثلما قدمت دورها في "أحلى الأوقات - إلا أن "اللكنة" كانت تنزلق من لسانها غصب عنها من وقت لآخر ، وسمية الخشاب كانت جيدة أيضاً في دورها. |
ولن أستطيع تفويت ذكر "المخضرم" أحمد بدير الذي أدى دور "ملاك" المستغل بشكل شيطاني وبخبرة عالية ، أبهرني تحكمه في تعبيرات وجهه الموحية بـ"الداهية" كثيراً. |
وعن محمد إمام نجل الزعيم فدوره هنا "طه الشاذلي" هو بداية قوية لمشواره الفني ، ولكن لدي ملاحظة صغيرة للمشهد الذي يقول فيه طه إلى الشيخ أن رجال أمن الدولة إغتصبوه ، حيث قطع تأثر محمد الذي ظهر على وجهه ، وبعد أن كان بدأ يؤثر في بشدة من تجمع دموع عينيه مع صعبان نفسه على ما حدث له وهو ينظر للشارع ويعطي جانبه للشيخ ، اضطر أن ينظر امامه لكي يتحدث للرجل ال |
التقييم العام : 5 |
خيانة مشروعة |
هل أراد خالد يوسف من خلال فيلمه تجسيد شخصية روبن هوود اللص الشريف ، الذي يسرق الأغنياء من أجل الفقراء ، ونحن نراه ينتقم من مجتمع "الأغنياء الجامدين أوي" حسب وصف بطل الفيلم لنفسه ولعائلته ، أم كان الفيلم محاولة لتقديم أفلام الحركة بحرفيته العالية ، ليفتح للسينما المصرية باباً لنوع جديد من الأفلام. |
حاك يوسف السيناريو وكأنه قطعة فنية معقدة ، بأحداث معقدة ، وتناقل سلسل وسريع مع بين الفلاش باك والحاضر ، وطريقة عرض سريعة وعميقة في ذات الوقت للشخصيات جميعها ، وهو ما جعل المشاهد في حالة ترقب دائمة ، لملاحقة الأحداث السريعة ، والغوص في حدود كل شخصية. |
لن يكون "خيانة مشروعة" الفيلم المفضل لهواة الهدوء وضعيفي الأعصاب ، فأغلب فترات الفيلم كانت عاصفة مثل بدايته ، والإثارة هي السمة الأكثر حضوراً في مشاهده ، خاصة مع كم المعارك والمشاجرات التي قدمها يوسف ، والتي خدمها بتحكمه البارع في بقية عناصره ، من إضاءة طبيعية استعرضها بمهارة في البداية ، وبحركة كاميرا قادرة على مراعاة كافة التفاصيل التي يهتم بها يوسف ، مثل الصور الصغيرة للزوجين "هشام" وزوجته "نهلة" ، ومتابعة الحركة السريعة. |
الترابط المتشابك للأحداث سيجبر أي محلل للفيلم على متابعته من خلال شخصياته ، كل على حدى ، خاصة مع مساعدة يوسف للممثلين بالتركيز في أعماقها لدرجة الصدق ، بمن فيهم يوسف نفسه ، والذي عبر بنظرات بسيطة عن موقف الشخصية ، والتي قد تنادي بمبادئ عديدة ، تتنازل عنها مع أول اختبار حقيقي ، وهو ما رأيناه في مشهد المكاشفة بين المحامي "نجيب" والموظف الساكت على تجاوزات مديريه "كمال" الذي ظهر معه يوسف أمام كاميرته في بضعة مشاهد. |
"الخيانة المشروعة" التي قام بها كمال ، هي الرابط بين شخصيات الفيلم جميعها ، قد نستثني منهم الصحفي إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور باعتباره تجسيداً لشخصه ، وضيف شرف أكثر منه ممثلاً ، أما بقية الشخصيات ، فكان يوسف موفقاً في جعلنا نعايش مشكلاتها ، وأن ننخدع بمبرراتهم لارتكاب جرائمهم. |
فالبداية الموفقة بمشاهدتنا لـ"صلاح البحيري" مع نهلة جعلتنا رغم الشكوك الطبيعية المثارة داخلنا حول حقيقة الجريمة نتعاطف مع القاتل ، فهي جريمة شرف ، برأته فيها المحكمة رغم شكوك محاميه وضابط المباحث وشكوكنا كمشاهدين ، وإخفاء الحقيقة عنا لفترة من الزمن مع تشتيت أذهاننا في اتجاهات أخرى لنتعرف على مذنبين آخرين ، جعلنا نتقبل قتل هشام لزوجته وشقيقه على أنها خيانة مشروعة. |
ما جعلنا نغوص في شخصية هشام أكثر هي الطريقة التي قدمت لنا بها الممثل هاني سلامة ، فهاني شق للممثل داخله فتحة أكبر في شرنقة الوسامة والرومانسية التي أحاطه بها المخرجون ، وإن كانت وسامته وكونه ابناً ثرياً ليس جديداً على أدواره ، إلا أن نموذجه في هذا الفيلم ، يؤكد على نجاح نظرية اختلاف الممثل في كل دور رغم تشابه ملامح الشخصيات. |
خروج هشام بهذا الشكل لم يكن تام التوفيق ، إذ أن ارتفاع صوت الشخصية في أغلب مشاهدها لمحاولة تلافي الرقة الطبيعية لهاني سلامة كان مبالغاً في بعض الأحيان ، وهو ما جعل مشاهداً يسأل : "هو مش هايبقى جامد يعني إلا بالصوت العالي؟" خاصة مع النظرة الغاضبة شبه الدائمة على وجه هشام ، والتي كان كسر يوسف لها من حينٍ لآخر بنظرة شعور بالذنب أو حيرة فرصة طيبة لهاني لتقديم قدراته الطيبة كممثل بارع. |
الخيانة الثانية جاءت من شخصية بسيطة في المساحة ، قدمها وجه جديد ، إلا أنها كانت من أكبر الخيانات تأثيراً في سير الأحداث ، فصلاح في نظرنا خائن لشقيقه في البداية ، وحتى عندما بدأنا نكتشف أن هشام ظلمه كشف لنا يوسف عن خيانة أخرى قد تجعلنا نقول مثل أرملته "راجل عمل اللي عمله صلاح يستحق أنه يتقتل 100 مرة" ، بعدما بدأ يوسف يكشف خيانة رجال الأعمال الفاسدين من خلال أروقة شركات البحيري. |
تلخيص السيناريو لتواريخ الشخصيات بشكل عام كان موفقاً جداً ، خاصة في التنوع بطريقة عرض الماضي ، سواء بصوت الراوي مثل تعليق سلامة على أغلب شخصيات الفيلم وأحداثه ، وصوت سمية الخشاب وهي تتحدث عن ماضي شخصيتها الفقيرة ، أو المزج بين الفلاش باك والتعليق الصوتي. |
كان اختيار شخصية هشام البحيري لإلقاء التعليق الصوتي موفقاً لأنه خلق بشكل ما ألفة أكبر مع الشخصية ، والتي كانت إدانتها آخر ما أراد يوسف أن يصل إليه المشاهد ، ولهذا كانت الشخصية تتأرجح بين موقع الضحية والجاني في فترات متقاربة جداً ، وحتى مشهدها الختامي ، كان قتله لحبيبته السابقة "شهد" أثناء محاولتها قتل "مريم" محل تشجيع ، لأنه أنقذ بهذا الشخصية الأكثر طيبة في الفيلم ، وفجأة نكشتف أن حتى مريم خدعت هشام عندما أخبرته بنبأ حملها الكاذب. |
التقييم العام : 4 |
أحلام حقيقية |
دائماً ما كنت أجد حاجزاً بين أي فيلم يعنونه مخرجه بأنه "المرعب والمثير والغامض" ، فأكثر ما أبحث عليه في الفيلم هو الإنسان ، وقليلة هي أفلام الإثارة التي تشعرني بشخصيات الفيلم وأحاسيسها وتجعلني أتعاطف معها وأضع نفسي مكانها ، وفيلم "أحلام حقيقية" أحد تلك الأفلام القليلة ، والذي تمكن مخرجه محمد جمعة من صبغ الفيلم بطابع إنساني عمّقه بشدة اختياره للأبطال. |
ودعونا نقرأ الفيلم من الوجوه الأربعة التي ملأت الملصق الدعائي ، والتي قدم ثلاثة منهم أوراق اعتماد كثيرة تجعلك تخوض تجربة مشاهدة فيلم إثارة مصري خالص هو التجربة الأولى لمخرجه وأنت مطمئن على أنك على الأقل ستشاهد تمثيلاً راقياً ، ومباراة في الأداء ما بين خالد صالح وحنان ترك وفتحي عبد الوهاب. |
وصالح في هذا الدور كان في منتهى الرزانة والهدوء ، قدم لنا دور الزوج المحب لزوجته حب العشرة ، بعد زواج تقليدي ينتهي إلى نفور أم ابنته منه ، على الرغم من المحاولات المستميتة التي يقدم عليها صالح لاستعادة حبها ، والهدوء الذي بدأ به صالح الفيلم وإيقاع حديثه وملامح شخصيته كانت مناسبة لأحداث وإيقاع الفيلم بصورة جيدة. |
فكما يقال وإنما بضدها تعرف الأشياء ، فإن هدوء الزوج وتماسكه أوضح التوتر الذي تعايشه الزوجة ، وحبه لابنته ولبيته أوضح البعد غير المبرر لزوجته ، ووسط ذلك لم يشعرنا صالح بأنه مقصر في حق زوجته ، حتى وهو يكتشف أنها تعيش بشكل أفضل بعيداً عن عالمه وأصدقاءه ، حتى وهو يناشدها ألا يكون ضيف شرف في حياتها ، ولكن الأفضل من ذلك كله كانت الطريقة التي تعامل مع زوجته وهو يشك في كونها قاتلة أو على الأقل قادرة على تعريضه هو وابنته للخطر ، ليسقط في حيرة ما بين وفاءه لها وخوفه من المجهول. |
أما حنان ترك فهي حدوتة مختلفة ، فقد استطاعت ببساطة التعبير عن الوحدة التي حبست نفسها فيها ، وسحبت المشاهد بهدوء للتعاطف معها بعدما أثارت استياءه بالطريقة التي تعامل بها ابنتها وزوجها ، وإن كان بالطبع المشاهد التي تلي بدء شكها في نفسها هي الأكثر صعوبة في الشخصية ، إلا أن حنان أبدعت في تلك المشاهد بشكل أكبر ، وحتى عندما كانت الكاميرا تصور وجه حنان في مشاهد غير مخيفة بعد النصف الثاني للفيلم كانت حنان أكثر تركيزاً وتعبيراً عن الشخصية. |
ولعل لقائها مع الضابط حبيبها السابق في منزلها وأمام زوجها أحد تلك المشاهد ، وكذلك مشاهد بحثها عن ذاتها بالصلاة والعودة إلى ابنتها وأسرتها ، وإلى جانب تمكن حنان وإحساسها العميق بالشخصية ، إلا أن مكياج الشخصية كان عاملاً مساعداً بشدة في إظهار المعاناة التي تواجهها ، فإلى جانب الرعشة والهزال اللذان أظهرتهما حنان ، كان لشحوب وجهها والتفاف السواد حول عينيها أثراً في إثارة تعاطف أكبر مع الشخصية وتصديقها. |
أما فتحي عبد الوهاب ، فإنه وإن لم يعط المساحة الكبيرة لمتابعة تفاصيل حياته ، إلا أن جمعة تمكن من تلخيص تاريخ الشخصية في كيفية تعامله مع حبيبته السابقة والمتزوجة حالياً ومحل الاتهام ، كذلك في توضيح مدى علاقته ببيته مع أننا لم نشاهده مع أسرته أبداً ، فالصورة الموضوعة على مكتبه له ولزوجته تستضيف صورتين بحجم أصغر لطفليه ، وضع جمعة بدقة صورة أحدهما على وجه الأم ، والتي لم تظهر طوال الفيلم إلا من خلال مكالمات هاتفية لزوجها الذي كان يغضب كلما تحدثت. |
عبر عبد الوهاب ببراعة عن الطبيعة القاسية لرجل التحقيقات ، وأظهر جمعة ذلك من خلال تعامله مع المخبر وفي استجواباته ، حتى في تعامله مع زملائه ، إلا أن كل ذلك يقف أمام مشهد اكتشافه أن حبيبته لازالت ترتدي سلسلته الذهبية الصغيرة ، لينس كل شيء ، بل ويسقطها من حساباته كمتهمة ليبحث عن أي جان آخر غيرها. |
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.