text stringlengths 0 3.15k |
|---|
التقييم العام : 3 |
أبو علي |
يتضح تأثر بلال فضل مؤلف الفيلم بسينما الثمانينات تلك التي كانت تعتمد على البطل الشعبي القادر على فعل ما لا يستطيع الجمهور تحقيقه في الواقع و التي شكل عادل إمام ونور الشريف نماذجها المفضلة ، وحتى وإن كان ذلك البطل لصاً فلابد أن تتعاطف معه فهو خيّر بفطرته ولكن ظروفه المادية تجبره على السرقة ، ولفضل تجربتين سابقتين مع كريم عبد العزيز في "حرامية في كي جي تو" و"الباشا تلميذ" الذي أفضل تجاربه نقدياً وجماهيريا ًبالمقارنة بفلميه "صايع بحر" و"خالتي فرنسا" اللذان نالا الكثير من الإنتقادات بسبب انحطاط لغة الحوار كما لم يحققا نجاحاً جماهيريا ، ونجده يتحاشى ذلك في فيلمه أبو علي وبهذا يكون قد وصل فضل لما يريده في ثالث خطواته نحو هذه السينما. |
وبالرغم من تعدد تجارب كريم عبد العزيز ، إلا إننا نجده يفتقر دائماً للتجديد فهو من أفضل شباب جيله ولكنه لا يقدم ما ينمي موهبة الممثل ويثبت كفائته من خلال أدوار مركبة ذات أبعاد مختلفة من دور لأخر ، ويكتفي فقط بإعادة أدواره مستغلاً حب الجمهور له ورغبته في رؤية هذا النمط من الشخصيات. |
و على الجانب الآخر ، تعتبر منى زكي أكثر المستفيدين من الفيلم ، إذ قدمت شخصية جديدة خارج نطاق البنت الرقيقة الطيبة التي خرجت من عبائتها بنجاح أيضاً في خالتي فرنسا رغم كل شئ ، فهي في هذا الفيلم مصابة بتوتر وخوف وعدم ثقة لأنها ملفوظة من أمها كما لم تجد العون المنشود ممن كانت تحبه ، نجحت هي في نسج ملامحه بذكاء. |
أيضاً ، إكتشف خالد الصاوي نفسه مجدداً في دور "سعيد العراقي" المؤثر جداً في سير الأحداث ، والذي يعد من أكبر أدواره مساحة بعد فيلمه الأسبق جمال عبد الناصر ، الذي ربما كان سبباً في ابتعاده عن السينما طويلاً بعد فشله تجارياً. |
أما أحمد جلال مخرج الفيلم ، فنجده قد وضع توليفة معتاده لضمان نجاح الفيلم تتضمن "شئ من كل شئ" دون الاهتمام بمضمون جيد يدور حوله الفيلم ،حتى يكسب رهانه على أي من تلك الأشياء لجذب الجمهور نحو شباك التذاكر ، وهو مانجح فيه بالفعل ، و لكنه لم يقدم أيضاً ما يستحق الذكر بل على العكس شتت الجمهور في أحيان كثيرة. |
بينما كان أفضل ما في الفيلم موسيقى عمرو إسماعيل الرائعة والمعبرة عن المشهد الدرامي داخل سياق الفيلم ، رغم تدرجها بين سريعة أثناء مشاهد الأكشن و ناعمة لتناسب توهج الحب بين البطلين وأحياناً حزينة لتتوافق مع مرض الأخ الأصغر للبطل و لكنها لم تشتت الجمهور حالها كحال الفيلم الذي بدا وكأنه كوكتيل من المشاعر الإنسانية. |
إهتمام الطفل الصغير "يوسف " شقيق البطل بجمع الورق من على التفاح ظناً منه إنه سيتم عليه سحب يطمح للفوز فيه ، يعد من أفضل ما تم تقديمه من خلال الفيلم بوصفه إشارة جيدة لما وصل إليه الحال في مجتمعنا من سيطرة ثقافة المسابقات على العقول. |
الغريب بل والمثيرللدهشة أن الكثير ممن شاهدوا الفيلم" تحدثوا عن سبب غياب حسن حسني فهل أصبح الفنان حسن حسني هو الملح الذي لابد أن يوضع على الأكل كي يهضمه الجمهور؟!" أليس من المهم أن يكون للفنان دوراً وألا "يفصل" له هذا الدور ؟ |
وفي ملاحظة أخيرة كان لابد ألا تحدث فهي بسيطة للغايه ولكنها تعبر عن مدى عدم إهتمام صناع الفيلم به فعلى تتر النهايه تم كتابة إسم كريم عبد العزيز "علي" على الرغم من أنه "حسن" أو حتى "أبو علي"!!! |
التقييم العام : 3 |
الرهينة |
لم أتمالك نفسي – ككثيرين – من البحث عن أوجه للمقارنة بين الفيلم السابق للمخرجة المتميزة ساندرا نشأت "ملاكي اسكندرية" وفيلمها الجديد "الرهينة" لأجد بعد بحث مكثف عن الفارق الوحيد بين العملين من الناحية الإخراجية ، هو أن ساندرا وإن أصحبت أكثر خبرة وأكثر تمرساً إلا أنها فوق كل هذا أصبحت بكل الأحوال "أكثر نضجاً". |
فمهارة وحرفية ساندرا جعلتها بصورة واضحة النجمة الأولى لأي عمل من إخراجها ، وهو ما جعل اسمها على تيترات وأفيش العمل علامة واضحة للجودة ، وهو أيضاً ما يجعل المشاهد واثق إلى حد كبير من أنه سيتابع عمل تتراوح جودته بين "جيد" و"ممتاز" ، لتتمكن "فتاة الكواليس" من صعود سلم النجومية بخطوات ثابته وواثقة. |
فعمل المخرجة الشابة مع بعض النجوم أضاف لهم الكثير ، وعلى رأسهم أحمد عز والذي يثبت في عمل بعد الآخر أن عمله مع ساندرا أضاف له الكثير ، فهي تمكنت بطريقة ما من تحويله من مجرد وجه وسيم لملصقات محلات الملابس الدعائية الشهيرة في مصر لممثل حقيقي. |
وعلى الرغم من تشابه الإطار الخارجي لدوريه في فيلمي ساندرا "ملاكي اسكندرية" و "الرهينة" فهو شاب يعشق الناس والجدال ، دائماً ما يملك الخطط اللازمة للخروج من المواقف الصعبة ودائماً وأبداً صاحب الردود غير المتوقعة ، لكنك ما إن تدخل لتفاصيل شخصية "مصطفى" لتكتشف أنه نموذج عادي للشباب المصري ، تعود أن يتلقى صفعات الحياة على وجهه ليس فقط بابتسامة لكنه قادر على أن ينتزع ضحكاتك والسيارة تنقلب به وبمن معه في أعماق البحر وصوته يعلو "صلي على رسول الله"! |
"مصطفى" الذي حاول أن يجري وراء وهم النجاح والثراء الفاحش من خلال العمل مع أحد أصدقاءه في إحدى الدول الأجنبية لم يختلف واقعه هناك كثيراً عن واقع أي بائع "على باب الله" في شوارع القاهرة. |
ووصل أحمد عز في ثوب "مصطفى" إلى قمة آدائه حينما وجد نفسه محملاً بحقائب صديق السفر العالم المصري الحائز على جائزة نوبل "مكرم سحاب" الذي اختطف أمام عينيه في بلد لا يعرف فيها أحد ولا يعرف لغتها والذي لا يسمح له بعد فترة طويلة من الذهول والتفكير إلا بأن ينطق بكلمة واحدة "إيه؟" ليخوض بعد ذلك رحلة مليئة بالصراعات والمعارك والخلافات والقضايا الهامة. |
ياسمين عبد العزيز قدمت دور "لينا" وهو وإن كان دور جديد إلى حد كبير على ياسمين نفسها إلا أن الأمر لا يتعدى هذا ، لأن الدور إن لم يكن قد أضاف إليها كممثلة شي محدد ، ولكنه أيضاً وضعها في مقارنة – غير عادلة – مع منافستها النسائية في العمل نور. |
فالبراعة التي أدت بها نور دور "إيرينا إيفانوفيتش" القاتلة المحترفة وعازفة الكمان التي أوصلتها مهارتها وثقتها الشديدة بنفسها إلى حد الجنون ، التي تعشق الحرية وتكره الأحذية ، والتي ظهر ذكائها واضحاً من المشهد الأول قبل حتى عرض تيترات الفيلم جعلت من الصعب على أي ممثلة في أفلام هذا الموسم منافستها ، فمبالك ببطلة في نفس العمل! |
وعلى الرغم من اختلافي مع الطريقة التي تختار بها النجمة اللبنانية أدوارها في السينما المصرية إلا أنها غالباً ما تبهرني بنجاحها في آداء هذه الأدوار حتى وإن كانت في أفلام شديدة السوء ، فأجادت نور البحث في تفاصيل الدور ، لتخرج به بصورة تكاد تصل إلى حد الكمال لتظهر كرمز واضح وباق للشر في إحدى روايات سلسلة "رجل المستحيل" للمؤلف الدكتور نبيل فاروق. |
وظهر بوضوح الجانب الوطني الذي يسعى جاهداً الدكتور فاروق صاحب القصة لاظهاره ، فهو رغم الحقب الزمنية المختلفة والظروف العديدية التي تخرج فيها سلاسل رواياته إلا أنه دائماً يعتمد على صلابة وانتماء المصري إلى وطنه. |
ولا أعلم إن كان هذا في القصة الرئيسية أو أنه مجرد "حشو" للسيناريو الذي سطره بمهارة نادر صلاح الدين لكني أعتقد أن الفيلم تم تحميله فوق طاقته بقضية الفتنة الطائفية ، فالضحايا المسيحيين والمنقذين مسلمين والإرهابيين المسلمين وخوف الشاب المسيحي "عماد" على صديقه "عكاوي" خاصة أنهم – المسيحيون حسب قوله - على وشك الإنقراض كانت أكبر مما يحتمل العمل. |
ورغم الارهاق الشديد الذي ألحقته ساندرا بمعاوني وكاميرات المصور نزار شاكر إلا أن النتيجة كانت عالية الجودة ، لتدخل بنا الكاميرا بعين خبيرة إلى عالم البسطاء في أوكرانيا ، وحتى المشاهد الأخيرة القليلة التي صورتها في مصر لتصاحب أغنية الفيلم التي أداها المطرب الكبير حسين الجسمي باحساسه العالي ، لم تتجه إلى الفنادق ذات النجوم الخمسة أو المطاعم الشهيرة ، إلا أنها وفي الحالتين جذبتنا إلى أرض الواقع وليس للعالم الذي نسعى جميعاً لرؤيته. |
موسيقى عمر خيرت ظهرت من بداية العمل ، خاصة مع الإيقاع السريع الذي اختارته المخرجة للفيلم ككل ، فعلى الرغم من أن الفيلم لا يكاد يمتد لساعتين إلا أنك ومن اللحظة الأولى محاصر داخل شاش |
التقييم العام :4 |
واحد من الناس |
"تفتكر دي حاجة تفرحني يا حاج؟" تلك الجملة قالها بطل الفيلم رداً على قول والده بأن ابنه "طالع لك" ، لكنها لم تمر كغيرها مرور الكرام علي ، لأن فيها تجسيد لمأساة بطل الفيلم ، فالجديد في فيلم بلال فضل ليست حبكة الانتقام ، أو اللعب مع الكبار ، أو فساد رجال الشرطة.. إنها تلك الحيرة التي وقع فيها "محمود" البطل وهو يرى نفسه مجبراً على تنفيذ الخطأ ، أو وهو يجد حُماته يسرقونه ويحولون حياته جحيماً. |
الجملة التي تعكس رفض محمود لما هو عليه ، وترفض أن يكبر ابنه ولا يصبح "راجل يعرف ياخد حقه من الدنيا ، وماينضربش على قفاه" ، إنها حيرة تشبه حيرة فريد شوقي في فيلم "جعلوني مجرماً" وحيرة نور الشريف في "أقوى الرجال" ، إلا أن محمود لم يتحول ، ظل كما هو ، ومع ذلك فعل أكثر من نظيريه. |
وتلك الصورة التي أراد فضل وأحمد جلال تقديم محمود من خلالها ، رجل تائه ، دخل كلية الخدمة الاجتماعية وظل معلقاً في اللاطبقة ، وتزوج فتاة تشبهه ، أقصى أحلامها تغيير ستائر المنزل والذهاب إلى الفيوم ، متذبذب ما بين رغبات أسرته الفقيرة ، ورفضه للحرام ، ووقوعه في فخه. |
مشاعر كثيرة ، حفلت بها شخصية محمود ، لكن النجم كريم عبد العزيز وجد أمامه حاجزاً منعه من الوصول إلى أعماقها ، فبين تلك التناقضات تميز أداء عبد العزيز بخفة دمه المعتادة ، قد يكون مقصوداً صبغ محمود بهذه الصفة ، لكنها بالطبع لن تلازمه وهو في قمة الحيرة ويده تمتد إلى مال حرام يأخذ به زوجته الحامل إلى الطبيب ، أو وهو يواجه قتلة زوجته وجهاً لوجه. |
في تلك المشاهد كانت غمزة عين ، أو إيماءت رأس من كريم كافية لتخرج المشاهد من الجو النفسي للمشهد الدرامي لتظهر بعض البسمات ، وكأن الثلاثي "بلال – عبد العزيز – جلال" الذي قدم "أبو علي" لم يأمن لفيلم درامي في كل مناطقه ، بالضبط كما لم يأمن عيد العزيز للصورة التي ظهر بها في النصف الأول من الفيلم وحتى خروجه من السجن. |
ففي النصف الأول ظهر نضوج كريم بدون وسامة الشاب الغني ، أو شقاوة ابن البلد ، حاول قدر المستطاع أن يجعلنا نرى حياة محمود الرتيبة السعيدة الفقيرة ، لكن عبد العزيز ما لبث أن عاد إلى صورة الشاب الثري ، ولعل وجوده في بيت واحد مع زوجة قدمتها منة شلبي ساعده في مهمته الأولى ، إذ أنها قدمت دورها بإجادة تامة ، نعم لم تقدم جديداً ، لكنها ظلت على مستواها ، وخرجت مشاهد معايشتها حيرة زوجها ، وخوفها عليه صادقة. |
برع فضل في رسم شخصية محمود ، ما بين التردد الشديد وعدم القدرة على اتخاذ قرار ، والاندفاع السريع الغاضب حينما يكون تحت ضغط ، والذي أخفاه فضل بهدوء بعد خروج البطل من السجن ، دون الوقوع في فخ التطويل بسبب المشاهد التبريرية لكيفية التحول في الشخصية ، أو كيفية اكتسابه لصفات ومعارف جديدة عليه ، مكتفياً بالإشارة إلى أن كل هذا طبيعي لشاب جامعي ، عمل حارساً لمرآب ، وفجأة وجد نفسه وسط "حيتان البلد". |
أركان الفساد في فيلم جلال كانت مراكز قوة ، خاصة مع المتمكن عزت أبو عوف ، لكن المفاجأة كانت في محمد شومان ، استطاع تلوين صوته بحسب كل مشهد ، ونظراته – وإن لم تتغير – كانت حادة ومعبرة عن كم الفساد الحافل به ، وتوتره في مشهد القبض عليه كان جيداً ، أما أحمد راتب فلم أشعر به ، نفس الأداء للفنان الكبير ، وعدم اهتمام من جانب فضل وبلال لإعطائه مساحة أكبر. |
على الجانب الآخر ، كان قسم "الطيبين" أقل توفيقاً ، فشخصية الصحفية داليا لم تكن محورية في الأحداث ولا مؤثرة فيها ، والفنان محمود الجندي لم يجد في الدور ما يؤكد عودته بقوة ، اللهم إلا المشهد السابق لذهاب محمود إلى المحكمة ، والذي هز مشاعر المشاهد إلى حد البكاء ، وهو يرى أباً عاجزاً عن إرشاد ابنه للصواب لأن العجز وقلة الحيلة كبلت كليهما. |
الموسيقى التصويرية لعمرو إسماعيل كانت أكثر من رائعة ، خاصة في مشاهد التفجيرات أو العراك ، وكونت ثنائياً رائعاً مع مدير التصوير إيهاب محمد علي ، خدمه المونتاج الهادئ لمها رشدي ، والذي جاء جيداً جداً في مشاهد "الفلاش باك". |
اهتمام جلال بعنصر المكياج أكسب المشاهد مصداقية عالية ، وسمح للكاميرا بالاقتراب من وجوه الممثلين دون خوف ، فشفتا منى الزرقاوتان بعد قتلها ، وإصابات محمود بعد عراكه في السجن كانت جيدة جداً. |
بقي أن نشير للتعاون التام بين فضل وجلال ، وإن كان من نوع جديد ، فضل كما قال في أكثر من مناسبة كان أهم ما في الفيلم بالنسبة له إظهار دراما الحيرة لشخص طبيعي من الناس البسيطة وهو يرى الفساد يحيط به من كل جانب ، أما جلال فكان "الأكشن" عنصراً يريد أن يقدمه بصورة جديدة ، وهو ماتم لكليهما ، ولكن كلٌ على حدى. |
ففي النصف الأول قدم فضل ما يريد من حيرة خدمها جلال بكافة العناصر ، وإن لم يكن من بينها كريم عبد العزيز ، وفي النصف< |
التقييم العام : 4 |
قص ولصق |
إنها حقاً مخرجة بدرجة طفلة ، تقطع وتلصق مشاهدها بمتعة فائقة ، وبابداع لا يصل له إلا عقل طفل ، فتنتقل روح الطفولة إلى بقية فريق العمل ، ليلعبوا لعبة جميلة اسمها "قص ولصق" أخذوا فيها لقطات من حياتهم ، وحياة أفراد يعيشون حولهم ، ونقلوها إلى أوراق هالة خليل التي لصقتها بسلاسة قادتنا إليها موسيقى تامر كروان في المشاهد الأولى للفيلم. |
الطلة الأولى لشريف منير سمعت معها في القاعة مثل همهمة شخص رأى عزيزاً عليه بعد فترة غياب ، رغم أن منير كان على موعد مع قاعدة جماهيرية كبيرة في فيلمه الأخير "ويجا" إلا أننا شاهدنا منذ المشهد الأول وكأن له وجهاً جديداً لهذا الممثل الذي لازال لديه الكثير. |
الغريب في الأمر أن نفس الهمهمة كانت مع ظهور حنان ترك ، وكأن الجمهور يتذكر شكلها قبل ارتدائها الحجاب ، إلا أن هالة بحرفية تبدأ في سرقتنا من عالم منير وحنان كنجوم ، إلى عالم أبطالها يوسف وجميلة ، قد يكونا متضادين ، لكنهما يسيران في نفس الطريق ، فها هي نفس الحياة التي تصورها لنا هالة بأنها لن تعطيهما أكثر مما لديهما ، ولكن تظل جميلة تقص من حياتها أشياء وتستغنى عنها ، لتلصق مكانها غيرها تحتاجها أكثر. |
في سلاسة متناهية تأخذنا هالة إلى عالم شقيق يوسف ، لنرى الشخصيتين في كادر واحد ، ولكن مع التركيز على الشقيق الأكبر ، والذي قدمه الممثل أشرف سرحان ، الذي تواجهه نفس المشاكل التي يعاني منها أخوه ، ولكنه بدلاً من نسيانها مثلما يفعل يوسف ، يحاول البحث عما يريده ، ويحزن لما يضيع منه ، فيخلد لنومه أياماً ، تصورها لنا هالة في لحظات تجمع الشقيقين المتضادين في الطريقة المجتمعين في الكادر الأكبر .. الحياة. |
في كادر آخر تقودنا شخصية جميلة إلى صديقتها زينب ، والتي قدمتها الممثلة الشابة مروة مهران ، لتخبرنا هالة أنها لم تستغن عن الحب وحلم الاستقرار ، لكنها لم تجدهما ، بينما وجدت عملاً ضاع منها بمجرد تخيلها وصولها للحب المأمول. |
مثلها في ذلك مثل أم جميلة ، أو القديرة سوسن بدر ، التي تفننت هالة في اظهار ما فعله الزمن مع وجهها ، كما تفننت في تلخيص حياتها بابنتها المتمردة في كلمات قليلة بينها وبين يوسف ، أو وهي تجهز ابنتها للعريس المنتظر ، فالتفاصيل التي أظهرتها المخرجة للشخصيتين دون فرض إحداهما على الأخرى ساعد على الشعور بمشكلتيهما والتماس العذر لكلتيهما. |
تفاصيل كثيرة تناقلت بينها كاميرا طارق التلمساني بسلاسة ، سواء ملامح الأبطال بالشعر الأبيض في لحية شقيق يوسف الحزين ، أو ضحكة زينب أثناء حوار نسائي سري مع جميلة ، في نظرة حب تكون في عين يوسف ، أو نبرة عناد تظهر في تقطيبة جميلة الثائرة. |
وهي الكاميرا التي استخدمتها هالة في اظهار الغذاء الذي يعده يوسف ، أو كساء كراسي بيت جميلة المتآكلة ، في تفاصيل دقيقة للملابس الداخلية التي خزنتها أم جميلة لابنتها منذ زمن ، وفي وجوه الناس أثناء تصوير المشاهد الخارجية الكثيرة في الفيلم ، والتي تحتاج وحدها لفريق أمني أكثر من احتياجها لمخرجة تستطيع التركيز وسط زحام القاهرة وتفصل ممثليها عن العالم المحيط ، خاصة في مشهد مثل الحادثة المرورية فوق كوبري القصر العيني. |
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.