Datasets:

text
stringlengths
0
3.15k
مع ظهور هيثم الأول تبدأ المقارنات في غزو عقل المشاهد ، خاصة عندما يكون المشهد غير مصحوب بأغنية لحليم ، مقارنة بين شكل وأقول الشكل فقط بينه وبين العندليب ، ومقارنة في الأداء بين هيثم ووالده ، وهي المقارنتين اللاتين أرفضهما ، فنحن سنبحث عن ممثل ، يعبر عن شخصية ، بالطبع الشكل مؤثر بشدة ، لكن أن نختزل تقييمنا للممثل على أساس الشكل فقط فإن هذا إجحافاً له وللشخصية.
عامل الشكل لم يغفل عرفة أهميته ، لذا ركز في وضعنا في إطار عام لحليم من خلال عناصر متعددة ، لا تدع للمشاهد القدرة على التركيز في اختلاف الشكل بين حليم وهيثم ، بداية من الأغاني التي ملأت مساحة كبيرة من الفيلم ، مروراً بأشخاص حليم المقربين والذين توفرت فيهم جميعاً عامل الشكل والأداء المتمكن ، نهاية بالديكور الرائع وملاحظة تفاصيل دقيقة تشعر المشاهد أنه أمام فيلم تسجيلي حي لحليم ، وأن هذه هي صورة حليم الحقيقية وراء الكاميرا.
الحيلة الأخرى التي نجح بها عرفة في تلافي عائق الشكل ، هي قراءة حليم من عيون من حوله ، وعلاقته بهم ، كدور عازفي الكمان في فرقة حليم ، أو دور الشاب يوسف الشريف الذي أحب على نغمات حليم في حديقة الأندلس ، وحفظ ابنه أغانيه في 1957 ، ثم انكسر مع حليم في نكسة يونيو ، التي عبر عنها بصدق رهيب الكاتب الصحفي والشاعر بهاء جاهين في دور والده العبقري صلاح ، الذي كون مع حليم ثنائياً ناجحاً.
الشخصية التي كان لها تأثيراً بمفردها واحسسناها كانت شخصية إسماعيل شقيق حليم الأكبر ، وإن كان يقابلها تبسيط للعلاقة بين علية وحليم ، خاصة أن أداء الفنانة سميرة عبد العزيز كان مليء بالعواطف ، وكان يحتمل إظهار الكثير من التعبيرات ، إلا أن السيناريو قد يكون سُير في هذا الطريق رغماً عنه بسبب حالة زكي.
أما منى زكي ، فكانت تعيش حالة خاصة ، كانت انفعالاتها سلسة وعميقة وصادقة ، ومثلها كانت سلاف فواخرجي ، التي جسدت الشق الخفي في حب حليم غير المكتمل ، كانت الرومانسية بينها وبين هيثم رائعة ، بطريقة تجعل المشاهد يتناسى أنه أمام فيلم تأريخي ، ليرى أمامه قصة حب تبدأ وتتداعى ، وفي منتصفها نرى وجه زكي وهو يتحدث عنها ، ليزيد تأثيراً آخر بالتعاطف مع حليم -زكي ومع قلب الحبيب الكسير.
قد يكون مشهد موت سلاف بين ذراعي هيثم هو البداية الأقوى له لنتحدث عنه ، فهو ف
التقييم العام : 4
إنت عمري
في البداية توقعت أن الفيلم سيكون مجرد فيلم "حب" ورومانسية ، وواحد "ساب" واحدة مثلاً! ، ولكن هذا لم يمنع أني دخلت الفيلم بسبب فضولي الشديد لأعرف السبب الذي جعل ممثلة شابة صغيرة السن مثل "نيللي كريم" تأخذ جائزة أحسن ممثلة في مهرجان القاهرة السينمائي الأخير ، ولذلك دخلت الفيلم لأراه.
انا الآن في صالة العرض وقد إنطفأت الأنوار ، وبدأ الفيلم ، وشُد إنتباهي من "تتر" البداية ، اللقطات السريعة لراقصة الباليه نيللي كريم كانت جميلة ، إلى جانب "نوع" الخط العربي الذي إستخدم في كتابة الأبطال كان ساحراً ، ليس من السهل أن تجد "تتراً" في فيلم يشد إنتباهك وأن يجعلك تتابع كل لقطاته!
قصة الفيلم أعترف أني لم أتوقعها على الإطلاق ، وأدعو الله سبحانه وتعالى ألا تكون "مستوحاه" من فيلم أو رواية أجنبية أخرى ، لأنها بالفعل قصة جديدة و مختلفة عما قدم من قبل ، بل لم أتوقع أن يكون "طبيب الأطفال" الذي نستمع إلى نصائحه الطبية للأم صباح كل يوم في الإذاعة الدكتور محمد رفعت هو صاحب القصة والسيناريو والحوار! ، وكان واضحاً الجهد الذي بذل في هذه القصة لكى تظهر بهذا الشكل ، فهى محكمة الموضوع وتدور حول فكرة محددة ، وواضح القراءة المستمرة أو الدراسة -والله أعلم- التي أتمها محمد رفعت في علم النفس وتأثيره على علاج المريض ، ولكن بالنسبة لنهاية الفيلم قد يشعر البعض بعدم الراحة لهذه الخاتمة ، ولكني أجدها مؤثرة وواقعية ، قد لاتحدث بنسبة كبيرة في الواقع مع كل هذا القدر من التضحيات وتربية المرأتان معاً لإبن رجل أحلامهما بعد وفاته! ولكن يمكن حدوثها.
وظهر "نضوج" المخرج خالد يوسف الفني هذه المرة بشكل كبير ، بالمقارنة مع فيلميه السابقين "العاصفة" و"جواز بقرار جمهوري" ،فقد ظهرت "خبرة" عالية من الناحية "التكنيكية" ، وتحكم واضح في أداء الممثلين ، وتفهمه لقصة محمد رفعت وتفاعله معها بشكل مؤثر ليخرج الفيلم بهذا الشكل "القيم".
أداء الممثلين كان علامة لكل منهم في تاريخه الفني ، ووجدت نيللي كريم بالفعل تستحق هذه الجائزة ، وإذا كنت في لجنة تحكيم ما فسأعطيها جائزة ممائلة عن لقطة محددة من الصعب على "أىُ" ممثل حتى ولو كان ذو خبرة أن يؤديها ، وذلك في المشهد الذي تم في المستشفى في المواجهة الأولى بين الحبيبة والزوجة ، وبعد ان كانت الفرحة و الإبتسامة مرسومة على وجه "شمس" فجأة ترتعش شفاتاها وخديها من هول المفاجأة! هذه الرعشة في الوجه ليست بالشئ الهين على الممثل ، ولكن هذه الممثلة الشابة إستطاعت أن تؤديها ، بالتأكيد كان هناك عدد من المحاولات التي قام المخرج و الممثلة ليصلا إلى هذه اللقطة ، ولكنهما نجحا للوصول إليها.
هاني سلامة كان متميزاً و"ناضجاً" في دوره هو الآخر ، على الرغم من أن بكائه في بعض الأحيان "مفتعل" ولكنه كان مؤثراً على الفتيات والسيدات إلى حد البكاء في صالات العرض ، منة شلبي بدأت بحق تخطو خطوات صحيحة نحو النجومية بعيداً عن الأدوار السطحية التي أدتها من قبل في "كلم ماما" على سبيل المثال ، وإستطاع خالد يوسف من إكتشاف جانب هام في موهبتها قد يكون إكتشاف بالنسبة لها هى الأخرى ، أما هشام سليم فقد كان إكتشافاً حقيقياً في هذا الفيلم على الرغم من أن ذلك متأخراً بعض الشئ إلا أنه أخيراً سيأخذ "المساحة" المناسبة لموهبته في الأفلام السينمائية ، والفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة على الرغم من دوره الصغير إلا أنه كان متفهماً لدوره.
كاميرا سمير بهزان كانت صانعة لعمل متميز مثلما تعودنا منه من قبل مع أفلامه "أسرار البنات" ، "المدينة" ، "مواطن ومخبر ومحرامي" ،وعدد من الأفلام "الخالدة" في تاريخ السينما المصرية.
مونتاج رباب عبد اللطيف كان سلساً ، على الرغم من أنه قد يكون "بطيئاً" في بعض المشاهد إلا أن الفيلم ككل كان جيداً.
الموسيقى التصويريه والأغاني ليحى الموجى و أكرم مراد كانتا مؤثرتان مع أحداث الفيلم.
في النهاية الفيلم على مستوى عالي من نواحي عديدة ، وأنا لا أذكر فيلماً حمل كل هذا القدر من البكاء للمشاهدين في الفترة الأخيرة مثل هذا الفيلم ، ومع ذلك يمكن أن نرفع القبعة تحية للمخرج خالد يوسف على هذا العمل المتميز.
التقييم العام : 4
إنت عمري
حينما تشاهد فيلماً لأحد أبطال يوسف شاهين السابقين ، ستشعر وكأن يوسف شاهين نفسه هو من يمثل أمامك ، لأنه يطبع الممثلين بروحه ، لدرجة قد تجعل من الصعب على الممثل الخروج من عباءته .. لكن أبطال فيلم "أنت عمري" رفعوا جميعهم راية الرفض لهذه السيطرة الشاهينية في تعاونهم مع تلميذه النجيب "خالد يوسف" الذي ظل لسنوات مساعد مخرج لشاهين ، وقدم معه عدد من الأفلام يأتي المهاجر والمصير على رأسها ، لكنه نجح في المضي بمفرده منذ بدايته مع العاصفة في طريقه الخاص ...
وهنا في هذا الفيلم نجد خالد يوسف وكأنه في صراع ما بين نفسه وبين شاهين الذي تكون داخله ، لكن بنظرة مقارنة سنجد أن التلميذ قد تفوق على أستاذه في عدة نقاط:
فإذا كانت السمة الإستعراضية هي السمة الغالبة لكافة أفلام شاهين على إطلاقها ، سواء كانت الضرورة الفنية تستوجب هذا أم لا ، نجد خالد يوسف يوظف الاستعراض بدقة داخل العمل ، خاصة رقصة الباليه النهائية في الفيلم والتي تلخص موضوع الفيلم كله ، كذلك الرقصة التي بدأ بها خالد الفيلم ، كانت معبرة عن حالة البطلة الراقصة نيللي كريم ، على عكس "كارمن" رقصتها الجميلة لكن غير المبررة في "اسكندرية نيويورك" ليوسف شاهين.
وعلى مستوى الحوار ، نجد تشابهاً كبيراًَ خاصة في طريقة الجمل المبتورة ، والتي تشعر المشاهد أن الكاميرا دخلت المشهد فجأة وخرجت بينما الأبطال يعيشون حياة طبيعية لا ينتظرون الكاميرا ليبدأوا التحرك ، لكن جمل حوار خالد يوسف كانت أبسط وسلسة إلى الغاية ، الأمر الذي يجعل المشاهد يحفظها إذا شاهد الفيلم أكثر من مرة ، لكني أجد تشابهاً آخرى أفهم سره ..حيث لا أدري ما هو سبب إصرار خالد يوسف على الظهور وسط الفيلم كما كان يفعل أستاذه في مشاهد لا تضيف لرصيده شيئا .. هل يريد أن يتذكره الجمهور .. أم يريد توفير أجر أحد الممثلين الكومبارس؟
هاني سلامة إكتشاف "الأستاذ" يوسف شاهين ، اكتشف نفسه مع "التلميذ" خالد يوسف في شكل جديد ، لم نعهده منه ، فعلى الرغم من الرومانسية الواضحة في دور "يوسف" إلا أنه أداه بنضج أرتفع به من مستوى فتى السينما الوسيم إلى درجة الممثل المتقن لأدواته الفنية ، و قد يكون للأبعاد النفسية للشخصية التي قدمها دوراً في ذلك ، لكن لو أن هاني سلامة من الأساس ممثلاً لا يستطيع التعبير بصدق عن المشاعر المتضاربة لتلك الشخصية ، كانت ستتحول مثل غيرها إلى واحد من الأدوار الرومانسية الساذجة.
نيللي كريم كممثلة كانت في أروع حالاتها ، لكنها بدت في تلك الدقائق القليلة التي تلبس فيها ملابس الباليه وكأنها في عالم آخر ، لكن النقطة التي تحسب لنيللي كريم بعيداً عن الأداء وطبيعيتها وإحساسها بالشخصية هو عدم اكتراثها بمساحيق التجميل التي تزين وجوه باقي البطلات في أفلام كثيرة إلى حد قد يغطي على مشاعر صاحبة الوجه المطلي بالمساحيق ، ولعل هذا المكياج الهادئ كان معبراً بدقة عن مأساة "شمس" التي تقمصتها نيللي بكافة تفاصيلها.
أما هشام سليم فيبدو أنه بدأ يستشعر كم الظلم الذي سببه لنفسه بحبسه لموهبته ، ولذلك نجده يعود بقوة في هذا الدور الذي قد يبدو بسيطاً ، لكنه أثقله بتركيزه في ملامح الشخصية ، ولعب جيداً في المنطقة الفاصلة بين مشاعر الطبيب الذي يريد شفاء مريضته ، وبين العاشق الذي قد يضحي بحبه من أجل حبيبته ، كما أن عدم محاولة خالد يوسف إضافة أبعاداً فلسفية الشخصية أضفى قوة عليها ، فنحن لم نرها مثلاً تجالس نفسها وتتصارع ذلك الصراع الداخلي الذي كان سيثقلها كثيراً.
و أخيراً ، "منة شلبي" كان أدائها أقل من العادي في بداية الفيلم وهو ما قد يشعرنا أنها جاءت لـ"تسند" البطلين الحقيقيين "هاني" و "نيللي" لكن بمجرد ظهورها في النصف الثاني ، نجد "منة" في مستوى أعلى بكثير ، خاصة مع مراعاة خالد يوسف لأدق تفاصيل الشخصية ، حتى سلسلة الرقبة التي ظلت طوال فترة وفاقها مع زوجها شاهداً على حبهما ، حاملة صورته ، وحينما ينتهي عصر الوفاق نجد صورة الابن تزينها.
رغم أن خالد يوسف حاول اللعب بالتفاصيل الدقيقة في صالح اتجاه سير الأحداث ، إلا أن بعض تلك التفاصيل كان يأتي بالسلب ، مثل أن تستمر نفس الأغنية التي يستمع لها سائق التاكسي الذي يقل بطلنا منذ انطلاقه من الغردقة إلى دخوله القاهرة وهي لم تنتهي ، كذلك رحلات يوسف ما بين القاهرة والغردقة التي كان يقطعها ويعود منها كل صباح وكأن الزمن يتوقف ما بين القاهرة والغردقة.
هناك ملاحظة أخيرة لابد وأن نأخذها على صانعي الفيلم ..
ما هي الفائدة الدرامية لذهاب "شمس ويوسف" بصحبة الدكتور هشام إلى أسوان للعلاج ؟!!
أن هذا الجزء من الفيلم لم يضف أي جديد ، فشمس و يوسف وقعا في غرام بعضهما بالفعل ، إذن ما الفائدة من كل هذه الدقائق التي أطالت زمن الفيلم ، واستوجبت إعادة أغنية "الحياة" مرة
التقييم العام : 4
Elektra
على الرغم من أن القائمين على هذا العمل معظمهم إن لم يكن جميعهم من صانعي الدراما التليفزيونية ، إلا أنهم حاولوا وبمجهود واضح خلق فيلم سينمائي "جيد".
بداية من المخرج روب بومان الذي أفنى معظم حياته العملية ومشواره الفني في صناعة الدراما التليفزيونية ، قد يكون أشهرها إخراجه لكل ماهو متعلق بـ "X-Files " ، سواء الحلقات التليفزيونية أو الفيلم السينمائي الوحيد الذي ظهر لهذه السلسلة ، وقد قام بإخراج فيلمين سينمائيين خلال الخمس سنوات الماضية هما "Reign of Fire" عام 2002 ، وفيلم "Elektra" عام 2005 ، وذلك يعرفنا على الخبرة الفنية للمخرج ، والتي كان لها الأثر الأكبر في ظهور الفيلم ممزوجاً بين "التكنيك" السينمائي و التليفزيوني.
كذلك مدير التصوير بيل رو الذي له باع طويل في تصوير الدراما التليفزيونية والتي عمل فيها كمدير تصوير ، ولكنه إشترك في بعض الأعمال السينمائية أيضاً كمساعد في التصوير ، مما جعل خبرته التليفزيونية تطغى على السينمائية ، وقد ظهر ذلك واضحاً في لقطاته وكأنه يخشى أن يقرب بالكاميرا من وجه الممثل ليظهر إنفعالاته بلقطات مقربة أو Close Up ، وهى الحركة التي تعتمد عليها السينما أكثر من التليفزيون ، وإستخدامه للأحجام المعتادة للصورة في التليفزيون في هذا الفيلم معظم الوقت.
بالنسبة للقصة فلم يكن فيها ما هو مبهر كما كان متوقع ـ للأسف ـ وظهرت فيها بعض الجوانب الغير منطقية وكأن الأحداث تتم لمجرد أن المخرج يريد ذلك ، على سبيل المثال ، ظهرت شخصية الكترا منعدمة القوى الخارقة في رأيي على عكس ما ظهر به أشرار الفيلم بقوى خارقة مبهرة ، فكيف يمكن لالكترا أن تهزمهم "جميعاً" بالطريقة البسيطة التي ظهرت أمامنا! ، هذه نقطة غير منطقية في سياق القصة.
جينيفر جارنر ظهرت في الفيلم بدرحة عالية من اللياقة البدنية ، وكذلك بأداء تمثيلي ناضج ومتفهم للدور ، حيث أظهرت المعاناة النفسية التي تمر بها الكترا بشكل واضح ومؤثر ، والشابة الصغيرة كريستين بروت على الرغم من أدوارها القليلة في السينما إلا أن إسناد دور بهذا الحجم لها كان فكرة صائبة ، وباقي الممثلين كان أداؤهم بالفعل جيد ومتفهم للنص المكتوب.
المونتير كيفين ستيت من القلائل في الفيلم الذي يعتبر سينمائي "صِرف" ، حيث كان له عدد لابأس به من الأعمال السينمائية التي تتسم بالأكشن والإثارة ، آخرها كان "Paycheck " عام 2003 ، ولذلك ظهر إيقاع الفيلم مناسب لنوعه وسريع معظم الوقت.
أما المكياج فقد كان متميزاً ، وخاصة المكياج الخاص بدور "تاتو" الذي قامت به الماكييره سيلين جوديو ، والتي أظهرت تفوقها وتميزها من قبل في عدد من الأفلام مثل "Scary Movie" عام 2003 ، "White checks" عام 2004 ، ولكن عملها في هذا الفيلم يعد إثباتاً جديداً على تميزها.
في النهاية أقول أنه على الرغم من الدعاية "الضخمة" التي عرضت وقت تحضيره والتي توحى "بروعة" الفيلم ، إلا أنه لم يكن رائعاً بهذا القدر .. مع الأسف.
التقييم العام : 3
أبو علي
يتضح تأثر بلال فضل مؤلف الفيلم بسينما الثمانينات تلك التي كانت تعتمد على البطل الشعبي القادر على فعل ما لا يستطيع الجمهور تحقيقه في الواقع و التي شكل عادل إمام ونور الشريف نماذجها المفضلة ، وحتى وإن كان ذلك البطل لصاً فلابد أن تتعاطف معه فهو خيّر بفطرته ولكن ظروفه المادية تجبره على السرقة ، ولفضل تجربتين سابقتين مع كريم عبد العزيز في "حرامية في كي جي تو" و"الباشا تلميذ" الذي أفضل تجاربه نقدياً وجماهيريا ًبالمقارنة بفلميه "صايع بحر" و"خالتي فرنسا" اللذان نالا الكثير من الإنتقادات بسبب انحطاط لغة الحوار كما لم يحققا نجاحاً جماهيريا ، ونجده يتحاشى ذلك في فيلمه أبو علي وبهذا يكون قد وصل فضل لما يريده في ثالث خطواته نحو هذه السينما.
وبالرغم من تعدد تجارب كريم عبد العزيز ، إلا إننا نجده يفتقر دائماً للتجديد فهو من أفضل شباب جيله ولكنه لا يقدم ما ينمي موهبة الممثل ويثبت كفائته من خلال أدوار مركبة ذات أبعاد مختلفة من دور لأخر ، ويكتفي فقط بإعادة أدواره مستغلاً حب الجمهور له ورغبته في رؤية هذا النمط من الشخصيات.
و على الجانب الآخر ، تعتبر منى زكي أكثر المستفيدين من الفيلم ، إذ قدمت شخصية جديدة خارج نطاق البنت الرقيقة الطيبة التي خرجت من عبائتها بنجاح أيضاً في خالتي فرنسا رغم كل شئ ، فهي في هذا الفيلم مصابة بتوتر وخوف وعدم ثقة لأنها ملفوظة من أمها كما لم تجد العون المنشود ممن كانت تحبه ، نجحت هي في نسج ملامحه بذكاء.
أيضاً ، إكتشف خالد الصاوي نفسه مجدداً في دور "سعيد العراقي" المؤثر جداً في سير الأحداث ، والذي يعد من أكبر أدواره مساحة بعد فيلمه الأسبق جمال عبد الناصر ، الذي ربما كان سبباً في ابتعاده عن السينما طويلاً بعد فشله تجارياً.
أما أحمد جلال مخرج الفيلم ، فنجده قد وضع توليفة معتاده لضمان نجاح الفيلم تتضمن "شئ من كل شئ" دون الاهتمام بمضمون جيد يدور حوله الفيلم ،حتى يكسب رهانه على أي من تلك الأشياء لجذب الجمهور نحو شباك التذاكر ، وهو مانجح فيه بالفعل ، و لكنه لم يقدم أيضاً ما يستحق الذكر بل على العكس شتت الجمهور في أحيان كثيرة.
بينما كان أفضل ما في الفيلم موسيقى عمرو إسماعيل الرائعة والمعبرة عن المشهد الدرامي داخل سياق الفيلم ، رغم تدرجها بين سريعة أثناء مشاهد الأكشن و ناعمة لتناسب توهج الحب بين البطلين وأحياناً حزينة لتتوافق مع مرض الأخ الأصغر للبطل و لكنها لم تشتت الجمهور حالها كحال الفيلم الذي بدا وكأنه كوكتيل من المشاعر الإنسانية.
إهتمام الطفل الصغير "يوسف " شقيق البطل بجمع الورق من على التفاح ظناً منه إنه سيتم عليه سحب يطمح للفوز فيه ، يعد من أفضل ما تم تقديمه من خلال الفيلم بوصفه إشارة جيدة لما وصل إليه الحال في مجتمعنا من سيطرة ثقافة المسابقات على العقول.
الغريب بل والمثيرللدهشة أن الكثير ممن شاهدوا الفيلم" تحدثوا عن سبب غياب حسن حسني فهل أصبح الفنان حسن حسني هو الملح الذي لابد أن يوضع على الأكل كي يهضمه الجمهور؟!" أليس من المهم أن يكون للفنان دوراً وألا "يفصل" له هذا الدور ؟
وفي ملاحظة أخيرة كان لابد ألا تحدث فهي بسيطة للغايه ولكنها تعبر عن مدى عدم إهتمام صناع الفيلم به فعلى تتر النهايه تم كتابة إسم كريم عبد العزيز "علي" على الرغم من أنه "حسن" أو حتى "أبو علي"!!!