Datasets:

text
stringlengths
1
2.38k
en_topic
stringclasses
10 values
لم تحدث ضروب التوطيد والتوسّع ما بعد الاستعمارية هذه في فراغ، من الناحية التاريخية
Art-and-Literature
يصعب هنا تلخيص الجدالات الكثيفة والمعقدة التي جرت، ولا بدّ من أن تجري مرارًا وتكرارًا، حول دور الإنكليزية في الهند، كما يصعب تلخيص ما يمكن أن يكون لدينا من أفكار مترددة حول هذه القضية
Art-and-Literature
يُشَار إلى هذا الامتياز الذي يُضفى على لغةٍ بعينها، في العمليات الاجتماعية عمومًا، من خلال استخداماتها في إدارة الدولة، وفي تلك القطاعات الإعلامية الأقوى التي تُعَدُّ «قوميّةً»، وفي مؤسسات التعليم العالي، وفي توافرها المتباين للطبقات المالكة والطبقات العاملة على التوالي، وفي زيادتها فرص النفاذ إلى سوق العمل وتاليًا في ...
Art-and-Literature
يمكن أن نضيف أنّ اتضاح حتمية مثل هذه العمليات لأولئك الذين يشاركون في إعادة إنتاج هذه البنية، لا ينجم عن أنّ هذه الأخيرة تخدم مصالحهم وتفتح لهم مجالًا للامتياز فحسب
Art-and-Literature
يوفّر الأدب المُنْتَج في البلدان المستعمَرة سابقًا، لكنّه مُنتَجٌ مباشرةً بلغاتٍ استورِدَت في البداية من أوروبا، نوعًا من الأرشيف للجامعة المتروبولية كي تفسّر على أساسه التشكيل النصّي لـ «أدب العالم الثالث»
Art-and-Literature
جرى إلى الآن، ولا يزال يجري تقليديًا، جمع القسم الأكبر من الأرشيف الذي تولّدت منه معرفة ما يُسمَّى بالعالم الثالث داخل مؤسسات البحث والتفسير المتروبولية التي يديرها ويشغلها على نحوٍ مميَّز كادر غربي في أغلبيته العظمى
Art-and-Literature
هذا الأرشيف القديم، متعدد الفروع، والمشوَّش نوعًا ما توسّع كثيرًا في هذه الأيام، ولا سيّما في مجال الدراسات الأدبية، من خلال تطوير آلية للترجمات الأدبية على وجه الخصوص، آلية ليست على درجة عالية من التطور مثل تلك التي تتداول النصوص بين البلدان المتروبولية ذاتها، لكنها ليست قليلة الشأن
Art-and-Literature
بعبارة أخرى، تراكم على مدى العقود الثلاثة الماضية أو نحوها أرشيفٌ واسع من النصوص وبات متاحًا للجامعة المتروبولية كي تتفحصه وتفسّره وتبوّبه وتصنّفه وتحكم على جدارته في أن يُدرج ضمن منهاجها الدراسي ومُعتَمَدها المُكَرَّس
Art-and-Literature
أشرتُ أعلاه إلى توسّع كبير بالمثل - أو ربما أكبر - في عدد المنطوقات الأدبية، المطبوعة أو غير المطبوعة، باللغات المحلية التي لم تترجَم إلى اللغات المتروبولية
Art-and-Literature
ما من أرشيف، مهما يكن واسعًا، يمكن أن يتّسم بحدّ ذاته بأهمية جديدة أو قوة جديدة
Art-and-Literature
يعاكس هذا من مناحٍ جوهريةٍ الدورَ التاريخيّ الذي أدّته الأقليّات غير الأوروبية، ولا سيما في الولايات المتحدة، حيث كان للأقليّة الأميركية الأفريقية، بطبيعة الحال، حضور أقدم بكثير، منذ الأيام الأولى لتجارة الرقيق واستعمار الأميركتين
Art-and-Literature
بدأت هذه الديموغرافيا الاجتماعية تشهد بعض التحولات الملحوظة في الوقت الذي بلغ ازدهار ما بعد الحرب أوجه وتسلّمت إدارة كينيدي مقاليد السلطة، ووعدت بـ «حدود جديدة» لأميركا
Art-and-Literature
تتمثّل مفارقة بريطانيا، في هذا الوقت، في أنَّ أعداد سكّانها غير الأوروبيين بقيت قليلة نسبيًا طوال المرحلة الاستعمارية، لكن الهجرة السوداء - من أفريقيا، والكاريبي، وبشكل رئيس من شبه القارة الآسيوية - ازدادت بشكل ملحوظ بعد تصفية الاستعمار، إلى درجة أنَّ بريطانيا لم تشهد إلا منذ أواخر ستينيات القرن العشرين نضج الشريحة الج...
Art-and-Literature
كان مهمًّا بما فيه الكفاية أنَّ هؤلاء كانوا آسيويين من غير البيض مختلفين عن الأوروبيين البيض المألوفين، لكنَّ التحوّل الطبقي كان حاسمًا بالمثل
Art-and-Literature
يتداخل مع هذه الأنماط من الهجرة الوضع الغامض لطالب الدراسات العليا الوافد من أماكن أخرى والذي يدرس تحت وطأة المُعْتَمَد المكرَّس القائم، ويتمرد عليه، ويضع إزاءه أنواعًا أخرى من النصوص، ولا سيما إذا ما أُتيحَ أيّ منها من منطقته في العالم
Art-and-Literature
لكنَّ ثمّة نوعًا آخر من الأفراد أيضًا، وأنا هنا أطرح عاملًا تصعب عليّ مناقشته على خلفية الهند، ألا وهو عامل المنفى! لا أقصد أولئك الذين يعيشون في المتروبولات لأسباب مهنية تخصصية لكنهم يستخدمون كلمات مثل «المنفى» أو «الشتات» - تلك الكلمات التي نُقِشَت فيها قرون من الألم والتشرّد - كي يشيروا إلى ما هو، في النهاية، مصلحته...
Art-and-Literature
للهجرة، بعبارة أخرى، تناقضاتها الخاصة: كثيرون ساقتهم الحاجة، آخرون نخسهم الطموح، سواهم دفعهم الاضطهاد؛ بعضهم ما عاد ثمة وطن يعود إليه؛ وفي كثير من الحالات ارتبطت الحاجة بالطموح ذلك الارتباط الغامض الذي لا فكاك له
Art-and-Literature
تبرز من إعادة تنظيم رأس المال والاتصالات والكوادر هذه صورة «المنظّر» بوصفه «رحّالة»، وصورة الإنتاج الأدبي ذاته بوصفه حيلة للهجرة، وللارتحال، بخفّة
Art-and-Literature
يبقى مهمًا أنّ على الرغم من طرح مقولة «أدب العالم الثالث» بمصطلحات الغرب وغير الغرب، الأبيض وغير الأبيض، فإنَّ استقبالها بين الإنتلجنسيا الأدبية الأفريقية الأميركية، ومن بينهم أولئك الذين تجد لديهم هذه المصطلحات أعمق الصدى، كان استقبالًا متناقضًا في أحسن الأحوال؛ إذ استخدمها كثيرون كمقولة وصفيّة، تشير إلى تحالف الأقليا...
Art-and-Literature
هكذا كانت الإنتلجنسيا الأكاديمية السوداء منفتحة حيال إقامة دراسات العالم الثالث كحقل مستقلّ وقريب، شريطة ألّا يتعدّى على هويّة الدراسات السوداء المميزة
Art-and-Literature
المؤسف أنَّ هذا الإصرار المطلق تمامًا على خصوصية التجربة السوداء في أميركا، وعلى الجذور التاريخية لوعي أميركا السوداء الذاتي، تلك الجذور التي لا تضرب في عمومية «العالم الثالث» بل في خصوصية أفريقيا، لم يكن سوى جزء من القصة
Art-and-Literature
تماشى الطور الأكثر راديكالية من أطوار حركة الحقوق المدنية والحركات القومية السوداء في ستينيات القرن العشرين، على نحوٍ فيه من المفارقة ما يكفي، مع طور نمو رأس المال الأميركي وتوسّعه الأشدّ دينامية، بفضل موجة الازدهار الطويلة بعد الحرب، وتوسّع المجمّع العسكري الصناعي بسبب حرب فيتنام، ومعدلات العمالة والإنفاق المرتفعة، وه...
Art-and-Literature
ولّد الإلحاح المتوائم على الطموح المهني التخصصي والاضطهاد العرقي قدرًا كبيرًا من طاقة سياسات الهوية والدفاع عن المرافق التعليمية وحماية الوظائف، وهلم جرا
Art-and-Literature
في هذه الأثناء، كان ثمّة تحوّل كبير في تركيبة الأرشيف الذي سيمثّل العالم الثالث في الجامعة المتروبولية، ما خلق ضروبًا جديدة من الاحتمالات لضروبٍ معينة من النقّاد السود
Art-and-Literature
باختصار، كان ثمّة جمعٌ ضخم من النصوص والأفراد، لكنَّ جمع النصوص والأفراد لا يؤدي وحده إلى إقامة مُعْتَمَد مكرَّس مضاد
Art-and-Literature
سوف نعود، في الفصل الختامي من هذا الكتاب، إلى الأصول السياسية لنظرية العوالم الثلاثة، وكذلك إلى بعض الطرائق البديلة في تنظير البنية العالمية للإمبريالية في طورها الحالي
Art-and-Literature
ظهر فرعا «أدب العالم الثالث» و«تحليل الخطاب الاستعماري» في وقت كانت النظرية الراديكالية في سياق النأي بنفسها عن ذلك النوع من الثقافة الناشطة التي أخذت تتطور في جميع أنحاء أوروبا الغربية وأميركا الشمالية في مرحلة النضالات العظيمة المناهضة للإمبريالية في الهند الصينية وأفريقيا الجنوبية
Art-and-Literature
بقدر ما يضفي كلٌّ من «أدب العالم الثالث» و«تحليل الخطاب الاستعماري» امتيازًا على الاستعمار بوصفه الحدّ الإطار لتجربة هذه الحقبة، فإنّ الهوية القومية يُضفى عليها الامتياز منطقيًا بوصفها المحلّ الأساس للمعنى والتحليل والتمثيل (الذاتي) الذي يتمتّع، بدوره، بجاذبية خاصة لدى عدد متزايد من «مثقفي العالم الثالث» الموجودين في ا...
Art-and-Literature
أجد نفسي في موقفٍ حرجٍ إذ أجمع ما يلي من ملاحظات على مقالة فريدريك جيمسن «أدب العالم الثالث في حقبة رأس المال المتعدد الجنسيات»
Art-and-Literature
لكنَّ مناشدته هذه إصلاح المنهاج، بل وقراءته المتبحّرة أروع التبحّر كلًّا من لو شون وعثمان، يخالطها - بل يحلّ محلّها، في الواقع - مسعى أشدّ طموحًا بكثير يتخلّل النصّ بكامله مع أنّه لا يُعْلَن صراحةً إلا في الجملة الأخيرة من الهامش الأخير: بناءُ «نظريةٍ في جماليات أدب العالم الثالث المعرفيّة»
Art-and-Literature
لا شكَّ في أنَّ هناك جانبًا شخصيًا، ووجوديًا نوعًا ما، في مواجهتي هذا النصّ، الأمر الذي يحسن إيضاحه منذ البداية
Art-and-Literature
أعتقد أيضًا أنَّ هناك كثيرًا من الكتب الجيدة التي كتبها كتّاب أفارقة وآسيويون وأميركيون لاتينيون متوافرة بالإنكليزية ويجب أن تُدَرَّس بوصفها ترياقًا ضد المركزية الإثنية وحسر البصر الثقافي اللذين تعانيهما العلوم الإنسانية القائمة الآن في هذه الولايات المتحدة
Art-and-Literature
على سبيل المثال، ما تعنيه الواقعة المجردة المتمثّلة في عدم اعتماد الأغلبية العظمى من منتجي الأدب في آسيا وأفريقيا لغات البلدان المتروبولية هو عدم توفّر المتروبولات على الأغلبية العظمى من النصوص الأدبية لهاتين القارتين، حيث يكون على منظّر الأدب الذي يشرع بصوغ «نظرية في جماليات أدب العالم الثالث المعرفيّة «أن يبني نماذج ...
Art-and-Literature
تمثّلت إحدى عواقب ذلك في أنَّ القلّة القليلة من الكتّاب التي تصادف أنّها تكتب بالإنكليزية جرى تثمينها بلا حدود
Art-and-Literature
سوف أعود حالًا إلى بعض هذه النقاط، ولا سيما النقطة المتعلقة بالاستحالة الإبيستيمولوجية لـ «أدب العالم الثالث»
Art-and-Literature
يبدو جيمسن على دراية بالصعوبات التي تكتنف فهم التوزّع العالمي للقدرات والسكّان على أساس منوَّعه الخاص من منوَّعات نظرية العوالم الثلاثة (يقول إنّني «أتقبّل النقد» بهذا الصدد)
Art-and-Literature
لا بدّ من أن جيمسن يعلم، أكثر من معظم النقّاد الذين يكتبون في الولايات المتحدة الأميركية اليوم، أنَّه حين يتعلّق الأمر بمعرفة العالم، لا وجود لشيء مثل مقولة الـ «وصفية أساسًا»، وأنَّ «الوصف» ليس حياديًا أيديولوجيًا أو معرفيًا قط؛ أن «تصف» يعني أن تحدد محلّ المعنى، وأن تبني موضوع المعرفة، وأن تنتج معرفةً لا بدّ من أن تك...
Art-and-Literature
إذ نأتي إلى مضمون ما «يصفه» جيمسن، أجد أهمية لتعريف العالمين الأول والثاني على أساس نظاميّ إنتاجهما (الرأسمالية والاشتراكية، على التوالي)، في حين لا يعرّف المقولة الثالثة - العالم الثالث - إلا على أساس «تجربتها» ظواهر مقحمة من الخارج
Art-and-Literature
خذوا الهند، على سبيل المثال
Art-and-Literature
إذًا، هل تنتمي الهند إلى العالم الأول أم إلى العالم الثالث؟ وكذلك البرازيل والأرجنتين والمكسيك وجنوب أفريقيا؟ و
Art-and-Literature
سبق أن قلت إنّه حين يؤمن المرء بنظرية العوالم الثلاثة - وتاليًا بـ «عالمٍ ثالثٍ» يتحدد حصريًا من حيث «تجربة الاستعمار والإمبريالية» - فإنّ التكوين الأيديولوجي الأساس الذي يكون متاحًا لمثقف يساريّ هو القومية
Art-and-Literature
لا يدع تسرّع جيمسن في احتواء الظواهر التاريخية ضمن ثنائيات متضادة (القومية/ما بعد الحداثة، في هذه الحالة) أيّ مجال كافٍ لوقائع مثل واقعة أنّ القوميات العالمثالثية الوحيدة التي كانت قادرة على مقاومة الضغط الثقافي الأميركي وإنتاج البدائل هي تلك التي كانت مرتبطة بحقل الممارسة السياسية الاشتراكية الواسع وجرى استيعابها ضمنه
Art-and-Literature
هناك، من ثمَّ، تلاؤم محكم بين نظرية العوالم الثلاثة، والمبالغة في تقدير الأيديولوجية القومية، والتأكيد على أنَّ «الأمثولة القومية» هي الشكل الأساس، بل الحصري، للسرد في ما يُسمّى العالم الثالث
Art-and-Literature
لكنَّ بمقدورنا أن نبدأ من منطلق مختلف جذريًا: من أطروحةٍ مفادها أننا لا نعيش في عوالم ثلاثة بل في عالم واحد، وأنَّ هذا العالم يشتمل على تجربة الاستعمار والإمبريالية على كلا جانبي قسمة جيمسن العالمية («تجربة» الإمبريالية واقعةٌ مركزية في جميع جوانب الحياة داخل الولايات المتحدة الأميركية، من التكوين الأيديولوجي إلى استخد...
Art-and-Literature
يزعم جيمسن أنّه لا يمكن الانطلاق من منطلق وحدة العالم الفعلية «من دون الارتداد إلى كونيّةٍ ليبراليةٍ وإنسانويةٍ عامةٍ من نوعٍ ما»
Art-and-Literature
ينحو تصوّر جيمسن النظري، فيما يتعلق بخصوصية الاختلاف الثقافي، في الاتجاه المعاكس، كما أحسب، أي في اتجاه المجانسة
Art-and-Literature
ثمّة، بالطبع، تشابهات ثقافية كبيرة بين البلدان التي تشغل مواقع متشابهة في النظام الرأسمالي العالمي، وفي حالات كثيرة ثمة تشابهات موروثة عن تشابه البنى الاجتماعية والاقتصادية في الماضي ما قبل الرأسمالي
Art-and-Literature
يكمن جزء من صعوبة التعامل مع نصّ جيمسن في أنَّ ثمة انزلاقًا متواصلًا، وادّعاءً متكررًا، في الطريقة التي يستعمل بها مقولاته التحليلية
Art-and-Literature
السؤال أيضًا، ما اللحظة التاريخية التي يغدو عندها نصٌّ مُنتَجٌ في بلدان خاضت «تجربة الاستعمار والإمبريالية» نصًّا عالمثالثيًا؟ إذ نجد في إحدى القراءات أنَّ النصوص المنتجة بعد حلول الاستعمار هي التي يمكن أن تُسمَّى كذلك، لأنَّ الاستعمار/الإمبريالية هما اللذان يجعلان العالم الثالث عالمًا ثالثًا
Art-and-Literature
ثمّة أيضًا سؤال الفضاء
Art-and-Literature
يقوم هذا التحوّل والتردد في تحديد المرء مواضيع معرفته على ضروب عدّة من الخلط، كما أحسب، وسأشير هنا إلى واحدٍ منها
Art-and-Literature
لا يتوصّل جيمسن إلى هذا الاستنتاج ولو جزئيًا، لأنَّ ما يُسمّى العالم الثالث هذا معلَّقٌ بالنسبة إليه خارج أنظمة الإنتاج الحديثة (الرأسمالية والاشتراكية)
Art-and-Literature
من اللافت أنَّ «الانفصام الجذري بين العام والخاص» يوضع هنا على نحو مميَّز في أسلوب الإنتاج الرأسمالي، لكن غياب هذا الانفصام في ما يُسمّى ثقافة العالم الثالث لا يوضع في أيّ أسلوب للإنتاج، تمشّيًا مع تعريف جيمسن للعوالم الثلاثة ذاته
Art-and-Literature
من الواضح، إذًا، أنَّ ما كان يُنَظَّر مرَّةً على أنّه اختلافٌ بين المجتمع ما قبل الصناعي والمجتمع المصنّع (وحدة العام والخاص في أحدهما، وانفصالهما في الآخر) يُحَوَّل الآن إلى اختلاف بين العالمين الأول والثالث
Art-and-Literature
يصرّ جيمسن، بالمثل، مرّةً بعد مرّة، على أنَّ التجربة القومية محورية في التشكيل المعرفي لمثقف العالم الثالث، وأنَّ سرد تلك التجربة يأخذ شكل «الأمثولة القومية» على وجه الحصر
Art-and-Literature
لكنّنا في النهاية نجد ما يلي:
Art-and-Literature
هل ينمّ هذان القولان على الشيء ذاته؟ تتمثّل صعوبة هذا التحول في المعجم في أنّ المرء قد يربط تجربته الشخصية بـ «جماعة» - طبقة، جندر، طائفة طبقية مغلقة، جماعة دينية، نقابة، حزب سياسي، قرية، سجن - فيجمع بين العام والخاص، ويحوّل بمعنى ما التجربة الفردية إلى «أمثولة»، من دون أن يستغرق مقولة «الأمّة» أو يعود بالضرورة إلى «تج...
Art-and-Literature
حين نستبدل بفكرة «الأمّة» فكرة «الجماعة» الأكبر والأقلّ تقييدًا، وحين نبدأ التفكير بعملية بناء الأمثولة لا بمصطلحات قومية بل بوصفها علاقة بين الخاص والعام، الشخصي والجماعي، يصبح من الممكن أيضًا أن نرى أنَّ بناء الأمثولة ليس خاصًّا بما يسمّى العالم الثالث في أي حال من الأحوال
Art-and-Literature
أجد بعض الصعوبة أيضًا في وصف جيمسن «أدب العالم الثالث» بأنّه «ليس معتمدًا ومكرّسًا»، لأنني لست متأكدًا تمامًا مما يعنيه ذلك
Art-and-Literature
تعتبر الأكاديميا الأميركية نيرودا وباييخو وأوكتافيو باث وبورخيس وفوينتس وغارسيا ماركيز وآخرين - أي عدد قليل تمامًا من الكتّاب ذوي الأصل الأميركي اللاتيني - شخصيات رئيسة في الأدب الحديث
Art-and-Literature
لستُ أقصد أنَّ هؤلاء الكتّاب لا يستحقون هذه السمعة (نايبول أمر مختلف، بالطبع)، ولا أنّه يجبّ الكفّ عن المزيد من هذا الاعتماد والتكريس
Art-and-Literature
يتحدث جيمسن عن «أشكال من الأدب غير مُعْتَمَدَة كذلك الأدب الذي من العالم الثالث»، فيقارن هذا الشكل المفرد مع «شكل غير مُعْتَمَد آخر» يضع فيه داشييل هاميت، ثم يواصل قائلًا:
Art-and-Literature
الحال، إنني لستُ متأكدًا من أنَّ الواقعية التي يبدو أنّها تقع في القلب من توصيف جيمسن لـ «أدب العالم الثالث» في هذا المقطع، تشمل ذلك الأدب كلّ الشمول كما أنني لست واثقًا من أنّ تجاوزها قد تمّ في ما يسمّيه جيمسن «تطورنا الثقافي في العالم الأول»
Art-and-Literature
أن نقول إن المُعْتَمَد لا يقبل أيّ كاتب من العالم الثالث يعني أن نسيء تمثيل الطريقة التي تعمل بها الثقافة البرجوازية، من خلال القبول الانتقائي والاعتماد الانتقائي
Art-and-Literature
أريد أن أقدّم بعض التعليقات على تاريخ الأدب الأوردي، لا لأقّدم سردًا قويّ الحجّة ولا لأرسم مسارًا موجزًا لذلك التاريخ، بل لأوضح ذلك الضرب من الإفقار الذي ينطوي عليه الإعلان المسبق أنَّ «جميع نصوص العالم الثالث يجب أن تُقرَأ بالضرورة على أنّها أمثولات قوميّة»
Art-and-Literature
من المسائل التي تلفتني، على سبيل المثال، أنَّ اللغة الأوردية، على الرغم من كونها واحدة من أصغر التشكيلات اللغوية في الهند، أنتجت شاعرها الكبير الأول، خسرو (1253-1325) في القرن الثالث عشر، لينطلق تقليد عظيم من الشعر
Art-and-Literature
سوف نتجاهل هذا التاريخ، لكنَّ بمقدورنا أن نحدد شرطًا ماديًا معينًا لذلك الإنتاج: كان كثيرٌ من تلك السرديات النثرية في العقود الأولى من القرن التاسع عشر - وليس جميعها في أيّ حال من الأحوال - قد كُتِبَ ونُشِر لسبب بسيط هو أنّ رجلًا اسكتلنديًا يُسمّى جون جيلكريست، عبّر في أوساطه عن رأي مفاده أنَّ مُستخدَمي شركة الهند الشر...
Art-and-Literature
لكن ذلك لم يكن الدافع الوحيد، وكانت دار النشر في كلية فورت وليام قد أغلقت بعد ذلك بقليل في أي حال
Art-and-Literature
لكنَّ الرجل الذي أعطى اللغة أول دار نشر كبيرة لها، منشي نَوال كِشور، أتى لاحقًا بعض الشيء
Art-and-Literature
لكن اسمحوا لي أن أعود إلى قضية السرد
Art-and-Literature
جاءت أيضًا تلك الكتب الأخرى، المستقلة عن الصحف
Art-and-Literature
يمكن القول، كما أحسب، أنَّ الطور التكوينيّ للرواية الأوردية والسرديات التي نشأت إلى جانب تلك الرواية، في الجزء الأخير من القرن التاسع عشر والعقود الأولى من القرن العشرين، تربطه بالاستعمار والإمبريالية صلةٌ أوهى بكثير من تلك التي تربطه بنوعين آخرين من الضغوط والمواضيع: ظهور نوع جديد من البرجوازية الصغيرة كان يخرق جميع ا...
Art-and-Literature
لكنّ كتّابًا آخرين كانوا هناك، مثل مير هادي حسن رُسوا الذي تحدى الخطاب السائد وكتب عمله الشهير امراو جان آدا عن تلك النساء اللواتي تعبّر عنهن الأوردية بكلمات كثيرة، من بينها ما يمكن ترجمته إلى «نساء الحجرة العلوية»: النساء اللواتي اعتاد أصحاب الأملاك في بيئات اجتماعية معينة أن يذهبوا إليهن ليتعلموا فنون الإيروتيكا، وال...
Art-and-Literature
أصبحت الواقعية النقديّة الشكل الأساس للسرد على مدى عقدين تقريبًا بعد ذلك
Art-and-Literature
لم تَغْدُ «الأمّة» الإشكالية الأيديولوجية الأولى في الأدب الأورديّ إلا في لحظة الاستقلال، لأنَّ استقلالنا أيضًا كان خاصًا: جاء مع تقسيم بلدنا، ومع أضخم وربما أبأس هجرة في التاريخ البشري، وأسوأ حمام دم في ذاكرة شبه القارة: مقتلة الأخوة المهولة التي قامت بها الطوائف الهندوسية والمسلمة والسيخ
Art-and-Literature
أخيرًا، أجدُ بعض الصعوبة أيضًا في الطريقة التي يبدو أنَّ جيمسن يفهم بها مكانة الديالكتيك الإبيستيمولوجية
Art-and-Literature
يمكن لي - داخلَ وسطٍ فكريّ ما بعد حداثيّ حيث يُفتَرَض بالنصوص أن تُقْرَأ على أنّها لعبُ الدّال الحرّ الذي يستهدف المتعة وحدها - أن أتعاطف كثيرًا مع عملية نظرية تسعى إلى تحديد موقع إنتاج النصوص ضمن حقل للقوة والدلالة محدَّد وقابل للمعرفة، لكن فكرة التحديد الواحد فكرة ما قبل ماركسية في أصولها
Art-and-Literature
لكنّ هناك فضاءً واسعًا، كما أحسب، حيث يمكن اتّخاذ موقف بين (أ) العبادة ما بعد الحداثيّة لعدم التحديد المطلق و(ب) فكرة تحديد واحد متواصلة من هيغل إلى بعض أحدث الجدالات الماركسية
Art-and-Literature
ما يزيد من تعقيد ديالكتيك الاجتماعيّ والأدبيّ هذا أنَّ معظم المنتجات الأدبية، سواء كانت من «العالم الأول» أو «العالم الثالث»، ليست متاحة دائمًا لذلك النوع من التحديد المباشر الذي يمارسه أيّ عامل واحد، مهما يكن ذلك العامل مركزيًا في تكوين التشكيلة الاجتماعية ككلّ
Art-and-Literature
أحسب أنَّ من الممكن وضع اليد على ما أعنيه بالتحديدات المتعددة التي تفعل فعلها في أيّ نصّ يتّسم بقدر معتبر من التعقيد من خلال النظر بإيجاز في مشكلة الموقع الثقافي لنصّ جيمسن ذاته
Art-and-Literature
من الواضح أنَّ هذه ليست التحديدات الوحيدة الفاعلة في نصّ جيمسن
Art-and-Literature
ما يدفعني إلى أن أشير إلى هذين التحديدين الواضحين لنصّ جيمسن هو أسباب ثلاثة
Art-and-Literature
الواقعةُ البدهية في شأن تشكّل أيّ مُعتَمَد مُكَرَّس، حتى حين يتّخذ شكله في البداية كمُعْتَمَد مُكَرَّس مضاد، هي أنّ الفاعلية البانية للمُعتَمَد، حين تُحَدِّد الفترة وتُجانِسُها، أو تبنّي التنميط الأدبي المرغوب فيه، تختار أنواعًا معينة من الكتّاب والنصوص والأساليب ومعايير التصنيف والحكم، وتمنحها امتيازًا على سواها مما ق...
Art-and-Literature
يبدو أنَّ هذه المكانة المعتمَدة المكرَّسة التي تحتلها الحداثة تفعل فعلها حتى بالعلاقة مع ما بات يُعرَف الآن بما بعد الحداثة
Art-and-Literature
يبدو أنَّ إجراءاتٍ مماثلةً تمنح الامتياز لأنواع معينة من الكتّاب والنصوص والأجناس والأسئلة تجري الآن بصدد «أدب العالم الثالث»
Art-and-Literature
أشرتُ في غير مكان إلى إفاضة النتاجات الثقافية في فضاءاتنا وتغايرها الكبيرين، سواء أكانت من النوع الأرشيفي أم غير الأرشيفي، وتخطّيها الحدود النظرية لـ «أدب العالم الثالث»
Art-and-Literature
تحضر سيطرة قواعد القراءة ما بعد الحداثية ذاتها ذلك الحضور الملموس في فروع معرفية أخرى قريبة تطورت إلى جانب «أدب العالم الثالث»، الأمر الذي تبيّنه بكثرة قائمة أولئك الذين يمارسون «تحليل الخطاب الاستعماري»
Art-and-Literature
يوضح رشدي نفسه أنّه يريد لرواياته الثلاث الكبرى إلى الآن (حيث نعدّ روايته غريموس رواية صغرى، فضلًا عن كونها، من مناحٍ جوهرية، غامضة ومختلفة على السواء) أن تُقرَأ بوصفها نصوصًا «عالمثالثية»، وذلك في الخطوط الأساسية للمواضيع والحبكة، وفي ضروب التشديد التي يلحّ عليها كلما تكلّم بصوته الخاص، سواء ضمن الروايات ذاتها أو في ا...
Art-and-Literature
سوف تزداد الأسئلة الجوهرية وضوحًا حين نأتي إلى قراءة الرواية، لكن بمقدورنا أن نذكر هنا عَرَضًا ملمحين من ملامح النصّ الأيديولوجي المستتر، كي نوضّح الجوّ العام للعمل
Art-and-Literature
بين قطبي البناء الأيديولوجي هذين - حرية الفرد، المطلقة والأسطورية، المستمدة من واقعة أنّه لا ينتمي إلى أيّ مكان لأنّه ينتمي إلى كلّ مكان؛ وصورة مجال السياسة العام الذي يعجّ بعنفٍ وفسادٍ يجعلان أيّ تمثيل للمقاومة مستحيلًا - يحيط رشدي، في الحقيقة، بطيف كامل من الظلال والتدرّجات التي من الواضح أنّها لا تشكّل وحدةً فلسفية ...
Art-and-Literature
هذه الفكرة عن تيسّر ثقافات العالم كلّها للاستهلاك من طرف وعي فردي هي، بالطبع، فكرة أوروبية أقدم بكثير، نمت بالتناغم مع تاريخ الاستعمار، لكن اكتمالها واستخدامها الواسع في ابتداع الحداثة ذاته (ليس باوند وإليوت فحسب، بل سلسلة كاملة من الحداثيين، من هرمان هسّ إلى سان جون بيرس) أشارا إلى تحوّل فعلي، من عصر الاستعمار القديم ...
Art-and-Literature
لكن هذا الإحساس بالإفراط الثقافي لم يكن سوى جزء من القصة
Art-and-Literature
ما هو جديد في الفلسفات والأيديولوجيات الأدبية المتروبولية المعاصرة التي نشأت منذ ستينيات القرن العشرين، بالتناغم مع ضروب جديدة تمامًا من إعادة بناء الاستثمارات الرأسمالية العالمية وأنظمة الاتصال وشبكات المعلومات - ناهيك بتسهيلات السفر الفعلية - هو التخلّي عن فكرة الانتماء ذاتها بوصفها وعيًا زائفًا
Art-and-Literature
إذا كانت الضغوط الدريدية تدفع ما بعد الحداثة نحو الاحتفاء بمرونة الذات (المرء حرّ في أن يختار أيّ موقع وكلّ موقع من مواقع الذات - بعيدًا عن كلّ بنية وكلّ نظام، كما يقول إدوارد سعيد - لأنَّ التاريخ ليس فيه ذوات أو مشاريع جمعية أصلًا)، فإنَّ المضامين السياسية التي ينطوي عليها موقف فوكو الفلسفي وبنيته السردية تنزع ليس إلى...
Art-and-Literature
لا أريد أن أوحي بأنَّ العار هي نوعًا ما ابتداعٌ تخييلي مستمدّ من أطقم الأفكار هذه التي يطبّقها رشدي من ثمَّ على الواقع الاجتماعي الذي يسترعي اهتمامه
Art-and-Literature
من المهمّ أن نتذكّر هنا أنَّ رشدي، حتى فتوى الخميني مؤخّرًا، لم يكن منفيًّا بل كان منفيًّا اختياريًا
Art-and-Literature
سوف أعود باقتضاب، في المقطع الختامي من هذا الفصل، إلى هذه الركائز الخاصة والمضامين العريضة في عمل رشدي
Art-and-Literature
يمكن لنا أن نبدأ بالكاتب داخل الكتاب
Art-and-Literature
من ثمَّ، بعد مقطع قصير عن الشاعر الفارسي عمر الخيام، يُقال لنا: «أنا، أيضًا، رجلٌ مُتَرْجَمٌ، وقد جرى نقلي»
Art-and-Literature
إذ نبدأ بمناقشة هذه المنطقة التخييلية الموسومة «باكستان»، و«الشرق»، و«الأمم المنفصلة»
Art-and-Literature