Datasets:

text
stringlengths
1
2.38k
en_topic
stringclasses
10 values
سوف أعود حالًا إلى ضروب أخرى من النزعات، لكن مسألة اللاإنسانوية النيتشوية هذه تحظى ببعض الأهمية الحاسمة هنا
Art-and-Literature
غير أننا نجد في الصفحة التالية مباشرة:
Art-and-Literature
الآن، إنّ إحلال «الجوهر الشرقي» في الجملة الثانية محلّ «الإسلام» في الجملة الأولى يوحي بأنَّ ما يسيء الاستشراق تمثيله هو الإسلام ذاته، وليس ضَرْبًا من «الجوهر»
Art-and-Literature
لنعد الآن، وفي أذهاننا هذا التوضيح، إلى الصفحة 203:
Art-and-Literature
صورة اللغة هذه باعتبارها عدوةً للتجربة، وهذا التأكيد القاطع أنَّ التمثيل هو أصلًا ودائمًا سوء تمثيل، وهذا التأسّي السطحي على استحالة الاتصال الإنساني الصادق، هو بالطبع مجازٌ رومانسي مألوف خضع لكثير من التضخيم، أولًا لدى تلك الفلسفات اللا عقلانية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين التي سبقت ظهور الفاشية ثم م...
Art-and-Literature
أَحسبُ أنّ بروز هذا الشكل من اللاعقلانية على هذا النحو الأساسي في الكتاب الذي لا شكّ في أنّه الأبعد أثرًا بين منظّري الثقافة ذوي الميول الراديكالية يجب أن يدفعنا إلى شيء من التردد والتأمّل، غير أنّه يجب أيضًا أن يعيننا على فهم بعض الجوانب المتعلّقة بتلقيه الحماسيّ ونفوذه الواسع إلى أبعد الحدود
Art-and-Literature
لكنّ هذه الرؤية تكتسب، في حالة الاستشراق، مزيدًا من السلطة من خلال الطريقة التي تداهن بها أشدّ أشكال القومية العالمثالثية تطرفًا وعاطفية
Art-and-Literature
لكنَّ الكتاب لم يظهر أولًا في ما يُسمّى «العالم الثالث»، وسلطته العالمية لا تنفصل في واقع الأمر عن سلطة أولئك المنضوين إلى القطاعات المسيطرة من الإنتلجنسيا المتروبولية ممن رفعوه في البداية إلى مصافّ العمل الكلاسيكي الحديث؛ في حين أنَّ أشدّ أتباعه حماسة في البلدان المتروبولية هم، بصورةٍ لعلّها تنطوي على التناقض، من ضمن ...
Art-and-Literature
كانت الانتقادات الماركسية من الانتقادات التي ينبغي التخلص منها، أو تعديلها بشدّة في الأقل، نظرًا إلى ما لدى الماركسيين من عادة الكلام على الطبقات، حتى في آسيا وأفريقيا
Art-and-Literature
كادت المنظورات التي أطلقها الاستشراق أن تؤدي - في الوعي الذاتي الاجتماعي وإثبات الوجود الاختصاصي للمهاجر والمثقف «الإثني» من الطبقة الوسطى - الوظيفة ذاتها التي أدّتها مقولةٌ نظريةٌ نشأت تقريبًا في الوقت ذاته، هي مقولة «أدب العالم الثالث»
Art-and-Literature
لا شكّ في أنَّ تدخّلات سعيد التي تلت نشر الاستشراق كانت كثيرة ومتنوّعة
Art-and-Literature
أمّا أعمال سعيد في ميدان الدراسات الأدبية والثقافية فهي أعمال وافرة أيضًا، على الرغم من أنّها أشدّ إشكالية بكثير بل ومربكة في بعض الأحيان
Art-and-Literature
نظرًا إلى عدم اتصال هاتين المقالتين بالجوانب التي أُعنى بها هنا من عمل سعيد إلا على نحوٍ عارض، فإنني لن أقدّم أيّ قراءة لتلك التجاذبات الوجدانية اللافتة التي نجدها فيهما؛ وفي أي حال، من غير الممكن لدراسةٍ واحدة - ولو كانت طويلة مثل هذه - أن تتناول تناولًا مفصّلًا كلّ أمر مهمّ في نتاج بمثل هذه الضخامة والتميّز والتنوع
Art-and-Literature
حقيقة الأمر أنّ هذا الابتعاد الجزئي عن فوكو هو واحد بين عدد من التحولات التي طرأت على كتابات سعيد في الآونة الأخيرة
Art-and-Literature
تجاذبات سعيد على هذا الصعيد واضحة في «النظرية المرتحلة»، لكنها في مقالته «خصوم، جمهور، أنصار وجماعة» أشدّ تمثيلًا لهذا كله، حيث يسخر سعيد من «الجماعات ذات الرقابة الذاتية، والطهارة الذاتية التي أقامها حتى الخطاب الماركسي، شأنه شأن الخطابات المنضبطة الأخرى»، ثم يتابع كي يحدّد ما يعتبره مشروعًا أساسيًا ينبغي طرحه ضد طابع...
Art-and-Literature
لكنّ التحول الأكبر هو في مسألة القومية
Art-and-Literature
من مقالات سعيد الكثيرة التي ظهرت في المجلات خلال العقد الماضي أو ما يقاربه ولم تُجْمَع معًا بَعْدُ في كتاب واحد ثمّة دستة أو ما يقاربها من المقالات التي تتناول موضوع العلاقة بين الإمبريالية والأدب (بصورة أساسية)
Art-and-Literature
تنمُّ هاتان المقالتان، شأنهما شأن سواهما من المقالات التي كتبها سعيد في السنوات الأخيرة، على ضروب من التقدّم بالقياس إلى الاستشراق
Art-and-Literature
لا تظهر هذه التجاذبات الوجدانية بكامل وضوحها إلا في محاضرة سعيد في رابطة دراسات الكومنولث الأدبية واللغوية، غير أننا نجد بعض الصياغات الأساسية في مقالة سعيد «مثقفو العالم الثالث والثقافة المتروبولية»، التي سنتناولها أولًا
Art-and-Literature
إنَّ ظهور غاندي ضمن صنف «الأنبياء ورجال الدّين» هو أمر غريب ونافر
Art-and-Literature
مسلّحًا بهذه النظرة، يمضي سعيد بعد ذلك إلى تحديد مواقع نوعين من المثقف: الاستعماري وما بعد الاستعماري
Art-and-Literature
لا تستمد هاتان المقولتان معناهما الدقيق، في الفكر السياسي، من إشارتهما إلى تاريخ تصفية الاستعمار بل من إشارتهما إلى التحولات البنيوية المحدّدة التي تعتري الدولة والمجتمع، كما تعتري تراتب جملة التحديدات التي تقوم على أساسها العلاقات بين البرجوازية الإمبريالية والمنتجين المباشرين في الدولة القومية المسيطَر عليها إمبريالي...
Art-and-Literature
ليس لهاتين المقولتين أيّ قيمة تحليلية، أو مكانة نظرية، حين تُجَنَّدان لإضفاء التجانس على بنى للإنتاج الثقافي بالغة التعقيد أو على مسارات الكتّاب والنقّاد الأفراد أو الشريحة المثقّفة العريضة وذاتياتهم، على النحو الذي يقترحه سعيد في مقالته
Art-and-Literature
ما يقوله لنا سعيد هو أنَّ المثقفين الاستعماريين - الذين يعني بهم ببساطة غير الأوروبيين الذين كتبوا خلال المرحلة الاستعمارية، سواء أكانوا قوميين أم ماركسيين - يكتبون دائمًا ضمن المنظورات الثقافية للسيطرة الأوروبية، متماهين مع الثقافة الأوروبية وناظرين إلى البلد المستعمِر على أنّه «البلد الأم»
Art-and-Literature
قد يصحّ هذا على الكتّاب الأفراد الذين يوردهم سعيد
Art-and-Literature
الأشدّ دلالةً بعد هو طريقة سعيد الخاصة جدًا في مَنْحِهِ مركزيةً مطلقة أولئك المثقفين من أصلٍ غير أوروبي الذين يتمتعون بقدر رفيع من الكفاءة التقنية واختاروا أن يكون موقعهم في الغرب، سواء في المرحلة الاستعمارية أم في المرحلة ما بعد الاستعمارية:
Art-and-Literature
لقد كتب كلٌّ من جيمس («الاستعماري») وغُهَا («ما بعد الاستعماري») كتبًا مهمّة، إلا أنَّ الإشارة إلى كتابة مثل هذه الكتب على أنّها أفعال «تمرد» تبدو إشارةً مفرطة، خصوصًا أنَّ كلمات من هذا النوع لا ينبغي أن تُطبَّق على فعل الكتابة إلا باقتصاد وحذر، وإلا فإننا سوف نحطّ لا من قيمة الأفعال وحدها بل من قيمة الكلمات أيضًا
Art-and-Literature
تلك عبارة دقيقة: «أممية معاكسة»
Art-and-Literature
أوّل صيغة نجدها بهذا الصدد هي التالية: «إنَّ كتاب غُهَا هو دراسة أركيولوجية وتفكيكية، على النحو الذي سيميّزه الكتّاب ما بعد البنيويين (بمن فيهم غُهَا نفسه
Art-and-Literature
لكنَّ ما يسحر إدوارد سعيد في شأن راناجيت غُهَا هو، أكثر من أيّ شيء آخر، قضية الأصل الطبقي، والموقع الاجتماعي والجغرافي، وما يرتبط بذلك من تضلّع من تقنيات البحث والمعارف الغربية، فإدوارد سعيد لا يتكلّم على مادة كتاب غُهَا، ويظلّ من غير الواضح ما إذا كان قد قرأ الكتاب
Art-and-Literature
إنّ السياق الاجتماعي لمثل هذا التفضيل الذي يبديه إدوارد سعيد حيال راناجيت غُهَا هو سياق ذو أهمية كبيرة
Art-and-Literature
ليس المحتوى الفعلي لما يفعله راناجيت غُهَا أو اتجاه التابع عمومًا قضيتنا هنا، ما يهمّنا هو بناء إدوارد سعيد لهذا المحتوى
Art-and-Literature
ثمّة، بالطبع، مفارقة ساخرة لاذعة بالمثل في التناقض الواضح بين الطريقة التي يمكن لمشروع التابع أن يعرّف نفسه بها والطريقة التي يعرّفه بها إدوارد سعيد كظاهرة مهاجرة من الطبقة العليا على تنافرٍ مع أصلها الطبقي وموقعها المتروبولي
Art-and-Literature
إنَّ ميولًا من هذا النوع هي ما يقدّمه سعيد في مقالته «أشكال، تشكيلات، تبدلات في التشكيل»، تلك المقالة الأشدّ تعقيدًا بكثير والأشدّ تمزّقًا داخليًا والتي تلفت الانتباه بتقديرها العالي للمعتمَد الغربي المكرَّس، وفضحها زيف ما هو غير غربي، وإطرائها الأنيق للرسالة الحضارية التي تحملها اللغة الإنكليزية، ودفاعها ليس عن لذائذ ...
Art-and-Literature
يبدأ إدوارد سعيد بإطراء تلك «الخاصيّة المنعشة التي تَسِمُ فكرة أدب الكومنولث بحدّ ذاتها في هذه الأيام»، وهو أمر كفيل بأن يدهش كلّ شخص يساري، لأنَّ كلّ ما هو خاطئ في مقولة «أدب الكومنولث» إنما يبدأ مع فكرة وجود هذا الأدب أصلًا
Art-and-Literature
الآن، إنَّ «أدب الكومنولث» هو تقريبًا بناء من أبنية المجلس الثقافي البريطاني (The British Council) ومقتصر إلى حدٍّ بعيد على زبائنه الذين يؤولونه هم أنفسهم على أنّه ملتقى للتقاليد «القومية» المنفصلة؛ أمّا «شدّة» التصادم التي ينسبها إليه سعيد فليست سوى خيال في أفضل الأحوال، ومن المدهش في الأقلّ أن يطرح سعيد هذا الأثر الث...
Art-and-Literature
علاوةً على ذلك، يقول سعيد إنَّ هذه المهمة الحضارية إنّما تكمن في التفوّق العالمي الذي تتّسم به اللغة الإنكليزية: «ما يمنح حقيقة أدب الكومنولث قوتها الخاصة هو أنَّ اللغة الإنكليزية، من بين جميع اللغات في هذه الأيام، هي اللغة العالمية بالمعنى الدقيق للكلمة»
Art-and-Literature
يجري كلام إدوارد سعيد الأساسي على استخدام الإنكليزية في تلك الدولة الخليجية كما يلي:
Art-and-Literature
لا يخفّف من تحسّر إدوارد سعيد أيّ إدراك لكون الإنكليزية تغدو «لغةً عالمية»، تلك الواقعة التي يُحْتَفَى بها لا بسبب «خصائصها الجمالية» أو «بعدها النقدي» - أي ليس بسبب أدبها ونقّادها الأدبيين - بل بسبب مركزيّتها في المشاريع الإدارية والرأسمالية في أقوى الإمبراطوريات السابقة والحالية، وإذًا بسبب كونها لغة الحكم («تلقي الأ...
Art-and-Literature
أمّا التعليق الأساسي على الحصار الذي تعيشه هذه «اللغة العالمية» وسط «مرجل حار ومضطرب من الصحوة الإسلامية» فيجري كما يلي:
Art-and-Literature
في مواجهة هذا الحطّ من قدر «اللغة العالمية» وما طغى عليها من «الحماس الديني الناشئ المنظّم»، اصطفّت «جماعات مثقفة صغيرة ارتبطت معًا لا من خلال السجال البليد بل من خلال ضروب الألفة، والتعاطف، والحنوّ»
Art-and-Literature
تبقى طريقة سعيد في وضع اللغة الإنكليزية في مواجهة اللغة العربية طريقة غربية
Art-and-Literature
لا شكّ في أنّ التنديد بالدولة الإيرانية لإطلاقها حكمًا بالموت على الروائي وإطلاقها فرق الاغتيال في إثره هو تنديد في مكانه، لكنَّ سعيدًا لا يقف عند هذا الحدّ بل يتخطّاه كثيرًا
Art-and-Literature
ما يقوله سعيد هو أنَّ أولئك القرّاء المهتمين بأدب الكومنولث «يفترضون» بيئةً منفتحة لكنَّ هذه الجزر القرائية الحرّة تحاصرها «التشكيلات الأساسية القائمة على الأرض» والمستندة إلى «نوعٍ من الوطنية التي تكاد أن تكون عمياء بالمعنى الحرفي للكلمة»؛ وأنا واثق أنَّ بيروقراطيي المجلس الثقافي البريطاني الذين ابتدعوا هذه المقولة، «...
Art-and-Literature
أمّا الثمن الذي يُدْفَع لقاء عدم امتلاك التأويل والانغلاق ضمن حدود البلدان الآسيوية والإفريقية ورسومها فلا يقتصر على الإخفاق في تبيّن شخص عبقري عند رؤيته - هو سلمان رشدي في هذه الحالة - بل يتعدّاه إلى أنَّ الأدب الذي يُنْتَج ضمن تلك الحدود يكون محكومًا عليه هو نفسه بأن يظلّ متدنّيًا إلى أبد الآبدين:
Art-and-Literature
من المؤكّد أنّ ف
Art-and-Literature
هذه الضروب من المحاكاة كلها (الآداب الإفريقية والآسيوية) وهذه الهويات القسرية كلها (الدولة، بالتأكيد، إنّما الأمّة أيضًا والجندر والطبقة) يجب أن نخلّفها وراءنا
Art-and-Literature
نادرًا ما يقع المرء في هذا النصف الثاني من القرن العشرين على مثل هذه النصيحة التي لا تعرف التردد أو الارتباك والتي مفادها أنَّ العالم، ولا سيما «الشرق» - فلسطين، الجزائر، الهند - بل وجميع الأعراق، أبيضها وأسودها، ينبغي أن يُسْتَهْلَك على شكل قصص هذا العالم المتوافرة في مكتبات البلدان المتروبولية، حيث الشرط لأن يصبح الم...
Art-and-Literature
هكذا نعود، على نحوٍ محتوم، إلى مسألة الماركسية
Art-and-Literature
لكن لنفترض أنّ ما يكتبه الماركسيون لم يكن متحيّزًا ولا يمكن الحطّ من قَدْره مسبقًا بوصفه «قيامًا»، موضوعًا بين أقواس، ولنفترض أيضًا أنَّ الماركسية ذاتها، حين تُسْتَخْدَم إلى جانب النقد، لا يمكن أن تُوسَم بهذه الطريقة ولا أن تُوصَف بأنّها «لصاقة»، ألا يمكن عندئذ أن نواجه مشكلةً بالفعل؟ لن أطرح مشكلة «فقدان الاحترام»، لأ...
Art-and-Literature
عليّ أن أشير إلى بعض المشكلات الأخرى، منها تلك المشكلة التي يخلقها المرء لنفسه في ما يخصّ تماسك فكره حين يرفض الاعتراف بتلك الواقعة بالغة الأهمية والمتمثّلة في أنّ غرامشي كان مناضلًا شيوعيًا، على نحوٍ يجعل كلمة «ماركسي» كلمةً تصف وصفًا سديدًا كلّ السداد طبيعة ما كان يقوم به، وكذلك حين يحاول أن يزعم، بدلًا من ذلك، أنَّ ...
Art-and-Literature
الحقّ، إنّ القضية الأكبر هي قضية إرادة المرء - أو عدم إرادته - أن يضع نفسه «خارج قَدْرٍ كبيرٍ من الأشياء الجارية في هذه الدنيا»
Art-and-Literature
شأن المواقف السياسية كلها القابلة للحياة والنمو على الصعيد الأخلاقي، فإنَّ الموقف الماركسي أيضًا يوصد الباب أمام احتمالات معينة ويفتحه أمام أخرى
Art-and-Literature
ثمّة تراث ضخم وقديم من النقد الثقافي الذي يتناول قضايا الإمبراطورية واستخدامات الأدب وصناعة المعرفة التي تولد الإيديولوجيات الإمبريالية، سواء من أجل الاستهلاك المحلي داخل البلدان المتروبولية أم من أجل التصدير إلى التشكيلات التي تسيطر عليها الإمبريالية، هذا إِنْ لم نتحدث عن تورّط كتّاب معيّنين، وباحثين معيّنين، وفروع عل...
Art-and-Literature
ما يُسَجَّل لإدوارد سعيد أنّه دفع مسألة الإمبريالية الثقافية إلى قلب الجدالات الأدبية الجارية في الجامعة المتروبولية بطرحه لها بمصطلحاتٍ لقيت قبول تلك الجامعة
Art-and-Literature
بغية تدعيم الأطروحة التي مفادها أنَّ الماركسية ليست أكثر من «سرد عن أنماط الإنتاج» وأنَّ معارضتها للاستعمار غارقة في «أسطورة التقدم» الوضعيّة التي تقدّمها الماركسية، كان من الملائم إيراد مقطع صحافي أو اثنين من المقالتين السريعتين، الأولى والثالثة، اللتين كتبهما ماركس عن الهند لصحيفة النيويورك تريبيون في عام 1853 واللتي...
Art-and-Literature
لا أريد في هذا الفصل أن أناقش قضية كتابات ماركس عن الهند بكلّيتها، أو أن أقوم بمراجعة للجدالات الهندية الكثيرة ذات الصلة بهذا الموضوع؛ ذلك كله أبعد من المدى الذي يبلغه سجالي الحالي
Art-and-Literature
ذلك القسم الأكبر من كتاب الاستشراق الذي يضمّ تعليقات سعيد على ماركس هو قسم يُعنى في حقيقة الأمر برحّالة أدباء إنكليز وفرنسيين أتوا إلى الشرق الأدنى، مثل إدوارد لين ونرفال وفلوبير ولامارتين وبروتون وسواهم
Art-and-Literature
الآن، من الصحيح والواضح أنَّ الاستعمار لم يجلب لنا ثورةً
Art-and-Literature
علاوةً على ذلك، فإنَّه ما من متّسع في هذه البلاغة للتعقيدات الأخرى في فكر ماركس
Art-and-Literature
سأعود إلى قضية الصَّواب، أو عدمه، في حكم ماركس
Art-and-Literature
ما أعطى هذه التأمّلات ميلها التقدمي المفرط، بصرف النظر عن ذلك الإيمان الوضعيّ بدور العلم والتكنولوجيا التقدمي دائمًا، هو تجربة الولايات المتحدة، حيث راح ينبثق مجتمع رأسمالي قوي انطلاقًا من دينامية استعمارية متوحشة - أشدّ توحشًا، في حقيقة الأمر، من تلك التي عرفتها الهند - وكان هذا المجتمع لا يزال حتى في ذلك الحين، خلال ...
Art-and-Literature
ثمة أشياء كثيرة في مقطع ماركس لا يمكن الموافقة عليها - بالنسبة إليّ، في الأقل - بما فيها ذلك الإيمان الوضعي بمسيرة التاريخ، وسوف أعود إلى بعض تحفّظاتي الخاصة على كتابات ماركس عن الهند
Art-and-Literature
تناول إدوارد سعيد لماركس هو تناول أشدّ انطباعية من أن يعود إلى أيّ تاريخ، غير أنّه يبدو، إذا ما كنت قد فهمته جيدًا، كمن يريد التأكيد على أنَّ ماركس بدأ «بشيء من شعور المشاركة» تجاه «آسيا الفقيرة» لكنه لم يلبث أن استسلم لـ «رقيب (هو الاستشراق)
Art-and-Literature
كُتِبَت هذه الرسالة في أواخر أيام ماركس، و«التعريف المصقول» الذي يضعه إدوارد سعيد على لسان الاستشراق («هؤلاء الناس لا يقاسون، فهم شرقيون») لا يبدو أنّه يمنع ماركس من وصف الاستعمار بأنّه «عملية استنزاف لآخر قطرة»، على الرغم من «عمل الشرطة المعجمية»
Art-and-Literature
لم يكن ماركس وحيدًا في هذا، سواء في القسم الأول أم الأخير من حياته
Art-and-Literature
تلك عبارة راشحة بالازدراء إلى أبعد الحدود يلقيها إنغلز على المستعمرين: «دعاة الحضارة»! ما أرغب في تأكيده هنا هو أنَّ كتابات ماركس وإنغلز ملوثّة بالفعل وفي مواضع عدّة بالتّرهات المعتادة للمركزية الأوروبية في القرن التاسع عشر، والتصّور العام الذي يقدّمانه فيما يتعلّق بالركود الاجتماعي في مجتمعاتنا غالبًا ما كان قائمًا عل...
Art-and-Literature
سيكون لديَّ بعد قليل مزيدٌ مما أقوله عن بعض المؤرّخين والزعماء السياسيين الهنود الآخرين، ولكن دعوني أعود الآن إلى المقطع الذي يورده سعيد لماركس، وإلى المشكلة المنهجية الخاصة بالكيفية التي نقرأ بها أقوالًا معينة بالعلاقة مع الممارسات الخطابية، وسوف أستخدم مصطلحات تروق سعيدًا
Art-and-Literature
لكن الاعتراض الفوكوي ليس الاعتراض الممكن الوحيد - ورأيي، أنّه ليس الاعتراض المهمّ أيضًا - على الإجراء الذي يتّخذه إدوارد سعيد هنا
Art-and-Literature
أرسل ماركس إلى النيويورك تريبيون («هذه الصحيفة البائسة» كما سمّاها بصورة غير مبرَّرة في رسالة إلى إنغلز في عام 1858) ما يبلغ مجموعه ثلاثة وثلاثين تقريرًا في الشؤون الهندية، وكان ينظر إلى العملية برمّتها على أنّها «قَطعٌ شديد» للدراسات الاقتصادية التي كان يقوم بها آنئذٍ، بعد أن ترك وراءه هزائم 1848-1849 بكتابته الثامن ع...
Art-and-Literature
لا حاجة بأيّ قارئ مدقِّق إلى أن تدهشه واقعة أنَّ سعيدًا في الاستشراق يعلّق المسألة برمّتها ومنذ البداية على مقبوس واحد، كثيرًا ما يُخْتَار من بين تلك التقارير، من دون أن يبذل أيّ جهد لوضع تلك الكتابة في سياقها
Art-and-Literature
لست أقصد هنا أنَّ تلك التقارير ينبغي أن يتمّ تجاهلها بكّل بساطة بوصفها من آثار الصبا واليفاعة، ولا أريد أن أدافع عن مسيرة صاعدة في أفكار ماركس عن الهند، تبدأ بتبصّر باكر وتصل إلى ضروب من الوضوح والصفاء في النهاية
Art-and-Literature
يتابع مخيا، بعد أن يعرض بصورة موجزة بعض الصراعات الاجتماعية التي أحدقت بالهند خلال الألفية التالية، من القرن السابع إلى القرن السابع عشر الميلاديين، ليقول:
Art-and-Literature
يمكن أن نضيف أن تقويم مخيا هو تقويم بالغ الاحتراس وموثوق، وليس تقويمًا متزلّفًا أو مداهنًا في أي حال من الأحوال؛ فهو يوثّق على نحوٍ دقيق كيف كان ماركس مخطئًا بصورة جزئية في الأقلّ على جميع الأصعدة
Art-and-Literature
هكذا تكون نظرة ماركس الشهيرة إلى ما للاستعمار من «مهمة مزدوجة في الهند: مدمِّرة من جانب، ومجدِّدة من جانب آخر»، تلك النظرة التي يعتبرها سعيد مثالًا لـ «الرؤية الاستشراقية الرومانسية» التي «ينحلُّ» فيها ما أبداه ماركس من «تعاطف إنساني»، هي النظرة ذاتها التي كان أبرز مفكّري الهند السياسيين (من غاندي إلى نامبودريباد) وأبر...
Art-and-Literature
قبل أن نتابع كي نقدّم بعض التعليقات على التقاليد المتعارضة سياسيًا، من غاندي إلى نامبودريباد، لعلّ من المفيد هنا أن نشير، من دون أن نحاول تقديم خلاصة كاملة، إلى أنَّ موقف ماركس كان في حقيقة الأمر معاكسًا تمامًا لما يمكن أن نسميه بحقّ بالموقف الاستشراقي في الهند، وأنَّ ماركس ينأى بنفسه على نحو واع عن ذلك الموقف حين يعلن...
Art-and-Literature
كُتِبَ التقرير الذي يورده سعيد في 10 حزيران/يونيو 1853، وسعيد له الحرية في أن يعتقد أنّ ما أبداه ماركس من «تعاطف إنساني» قد «انحلّ» مع نهاية ذلك التقرير
Art-and-Literature
أم مع بريطانيا:
Art-and-Literature
بين هذين القولين، يتحدث ماركس بصراحة أيضًا عن «تقسيم العمل الوراثي، الذي تقوم عليه الطوائف المغلقة الهندية، تلك العقبات الحاسمة التي تقف في وجه التقدّم الهندي والقوة الهندية»، غير أنَّ الحكم النهائي على «المهمة المزدوجة» لا يلبث أن يأتي:
Art-and-Literature
ثمّة حاجة إلى أن نقول أشياء ثلاثة في شأن هذا الحكم؛ الأول، ما من إصلاحي هندي نافذ ومؤثّر من القرن التاسع عشر، من رام موهان إلى سيد أحمد خان إلى مؤسس المؤتمر الوطني الهندي، سبق له أن اتّخذ مثل هذا الموقف الواضح من قضية استقلال الهند؛ بل إنَّ غاندي نفسه قضى سنوات خلال الحرب العالمية الأولى وهو يجنّد العساكر للجيش البريطا...
Art-and-Literature
ليست هذه «رؤية رومانسية، استشراقية»
Art-and-Literature
عمد إدوارد سعيد مؤخرًا إلى وضع غاندي في مصاف «الأنبياء والكهنة»
Art-and-Literature
كان غاندي، شأن ماركس، مفكّرًا معقّدًا إلى أبعد الحدود، ولستُ أرغب في أن أختزله إلى هذا الاقتباس
Art-and-Literature
بخلاف ذلك النوع من المحليّة، قد يكون من المفيد أن نُجْمِل على نحوٍ مختصر آراء مفكّر بارز من مفكري اليسار السياسي - هو إ
Art-and-Literature
في موقع لاحق من المقالة ذاتها، بعد إشارة نامبودريباد إلى الدور التقدمي الذي قامت به الباكتي في نشوء اللغات الحديثة ما بعد السنسكريتية، نجد أنّه يمضي ليتأمّل في الأثر العام الذي تركه الاستعمار على اللغة والأدب في الهند:
Art-and-Literature
أسهم هذا «الانقضاض»، إذًا، في توسيع الآفاق الثقافية: وهذا دور «تقدمي» واضح على الرغم من التحفّظات الكثيرة التي يمكن للمرء أن يبديها حيال ما نجده هنا من تبسيط
Art-and-Literature
ما يشير إليه نامبودريباد في النهاية هو تناقض محدَّد في منطق الرأسمالية الاستعمارية الثقافي: دمقرطة معينة للّغة، علمنةٌ معينةٌ للمعايير الأيديولوجية، تخفيفٌ معينٌ للتعصّب؛ غير أنّ ذلك كان أيضًا، وعلى نحوٍ حاسم، إلى جانب خلق إنتلجنسيا مسيطرة لا تني تتذبذب وتنوس بين التبعيّة الأيديولوجية لاختلاقات الرأسمالية المتقدّمة وسف...
Art-and-Literature
تبقى الفكرة الأساسية في سجال نامبودريباد من المتانةِ بمكان، على الرغم من أنه يرتكب اثنين في الأقل من الأخطاء الواضحة: فهو يبالغ بـ «الاكتفاء الذاتي» والاقتصاد الطبيعي» اللذين يميزان القرية الهندية قبل الاستعمار، كما يبالغ في نسبة دورٍ أحاديّ الجانب إلى المبشّرين والجهاز التعليمي الاستعماري في دمقرطةِ اللغة والأدب
Art-and-Literature
إن التقاط ماركس بعض العبارات من المعجم الرومانسي ليس في الحقيقة سوى مشكلة بسيطة، ومهما تكن الإساءة التي يوجّهها إلى شعور المرء الوطني فإن من الممكن تجاوزها بسهولة حين نتذكّر نعوته الصارخة التي ينعت بها البرجوازية الأوروبية
Art-and-Literature
لكنَّ خطأ الحكم هذا كان أيضًا خطأً نظريًا وانتهاكًا للمنهج المادي ذاته الذي عمل هو نفسه أكثر من أيّ أحد آخر على ترسيخه في العلوم الاجتماعية
Art-and-Literature
يجب أن يكون واضحًا بما يكفي أنَّ إحدى مشكلاتي مع مقولة «أدب العالم الثالث» النظرية تتمثّل في طريقتها المختالة في التعامل مع التاريخ، ومجانستها أرشيفًا مُسهَبًا ومتنوّعًا يُصَنَّف على عجل من دون أن يُفهَم جيدًا، ودافعها المُجَانِس بالمثل إلى وضع ضروب متعددة جدًا من المطامح العامة تحت يافطة واحدة هي «القومية» ثمَّ اعتبار...
Art-and-Literature
لكنَّ المشكلة الأكبر هي الكلام على «أدبٍ عالمثالثيّ» وأنا أعلم أنني لا أستطيع أن أتكلم بثقة على أدبٍ «هنديّ»، بوصفه مقولةً متماسكة نظريًا
Art-and-Literature
يوجد أدبٌ ما بوصفه موضوعًا نظريًا بقدر ما يمكن تفحّص منتجاته من حيث محدداتها الموضوعية الناجمة عن تطور الثقافة ككلّ، الأمر الذي يُقيم تحقيب هذا الأدب على تحولاتٍ أساسية ليست مجرّد انقطاعات في التسلسل الزمني وتقوى على أن تفسّر سيطرة الأشكال النوعية الكبرى، وتطوراتها غير المتكافئة بحسب المرحلة والمنطقة، فضلًا عن الشروط ا...
Art-and-Literature
سوف أناقش سبل سرد التاريخ الأدبي الهندي هذه بشيء من الإسهاب أدناه
Art-and-Literature
من الطبيعي، على مستوى ما، أن يكون كلّ كتاب كتبه هنديّ، داخل البلاد أو خارجها، جزءًا من شيء يُسمّى «الأدب الهندي»
Art-and-Literature
ثمّة لغات وآداب كبرى لا يتوفّر لها تاريخ جامع في الواقع
Art-and-Literature
هذه الضروب من الخلط وعدم كفاية المعلومات التي يُعَوَّل عليها في شأن النصوص والكتّاب والأجناس وطرائق الانتقال والجمهور وما إلى ذلك، تبرز أشد البروز حين يتعلّق الأمر بتلك المراحل الباكرة التي برز فيها ما نعرفه الآن بوصفه لغاتنا الحديثة من خلال سيروراتٍ معقدة وطويلة من التأثير المتبادل والتمايز
Art-and-Literature
في الشمال ذاته، لا نعرف أيضًا سوى الخطوط العامة للتمايز التدريجي بين أشكال الأببرانشا المختلفة التي أدت في النهاية إلى هذا القدر أو ذاك من ترسيخ اللغات الحديثة، مع متون من المعلومات أبعد ما تكون عن التكافؤ باختلاف المناطق اللغوية
Art-and-Literature
يمكن أن نذكر بين ملوك المغول أكبر الذي قيل إنّه نظم بالبرَجيّة بعض الأشعار في قالب الباكتي الذي ضاع الآن بلا رجعة، كما يمكن أن نسمّي بالنسبة إلى البنغال فيدياباتي نفسه الذي كان متمكنًا من الهندية والمايثيلية وكذلك البنغالية؛ بعبارة أخرى، يمكن للقائمة أن تكون لانهائية
Art-and-Literature
لا تزال مسألة التعددية اللغوية المتداخلة مطروحة كذلك بالنسبة إلى الأراشيف الحديثة على نحو ما تجمّعت منذ إدخال الطباعة والممارسات التصنيفية في القرن التاسع عشر، لكنها تأخذ أيضًا أشكالًا جديدة
Art-and-Literature