Document
stringlengths
40
198k
الفصل الثالث وصلَ القس صمويل كورنبندر المبجل في اليوم التالي بعد أن كان في الكنيسة في اليوم التالي استجابةً لخطابٍ وصله من دارسي وتسلَّمه بيده. وكان مظهر الرجل غيرَ متوقَّع، حيث كان دارسي قد توقَّع استنادًا إلى خطابه أن يجد رجلًا في أواخرِ منتصف العمر أو أكبرَ من ذلك، لكن دارسي فُوجئ حين رأى أن السيد كورنبندر كا...
الفصل الرابع كانت الساعة هي الرابعةَ بعد ظهر اليوم حين سمعوا صوت خطواتِ أقدام، ثم أصواتَ أشخاص، وعرَفوا أن القادمين من أولد بايلي قد وصَلوا أخيرًا. وعندما نهض دارسي على قدمَيه، كان مدركًا حالةَ الانزعاج الحاد. كان دارسي يعرف إلى أيِّ مدًى يعتمد نجاحُ الحياة الاجتماعية على التطلعات الوثيرة للأعراف والتقاليد المستح...
الفصل الخامس رُفِعَت عن كواهل الجميع أثقالٌ من الشعور بالقلق والانزعاج بانتشار أخبار العفو عن ويكهام، لكن لم يكن هناك تفشٍّ لمظاهر الابتهاج بذلك. فقد تحمَّل الجميعُ الكثيرَ؛ فلم يَعُد بإمكانهم فعلُ شيءٍ أكثرَ من تقديم أصدقِ الشكر على نجاته، والاستعداد للاستمتاع بالعودة إلى منازلهم. كانت إليزابيث تعرف أن دارسي يُش...
الفصل السادس استغرقَت الرحلةُ إلى ديربيشاير يومين؛ حيث إن إليزابيث كانت تشعر بإعياءٍ شديد، ولا ترغب في السفر ساعاتٍ طِوالًا على الطريق. وبحلول منتصف صباح يوم الإثنين التالي للمحاكمة أُحضرت العربة عند الباب الأمامي، وبعد أن عبَّر آل دارسي عن شُكرهم الذي كان من الصعب عليهم إيجادُ الكلمات المناسبة له، كانوا في طريقه...
الفصل الخامس لم يَدُم انتظارُ السيدات للرجال طويلًا في حُجرة الموسيقى، وأصبحَت الأجواءُ هادئةً أكثر حين جلسَت المجموعةُ بأريحية على الأريكة والكراسي. فتح دارسي البيانو وأُضيئت الشموع الموضوعةُ عليه. وبمجرد أن اتخذوا مجالسهم، التفت دارسي إلى جورجيانا، وفي نبرةٍ تكاد تكون رسميةً وكأنها ضيفةٌ قال إن مِن دواعي سرورهم...
خاتمة في صباحِ أحد أيام بواكير شهر يونيو، تناول دارسي وإليزابيث إفطارَهما معًا في الشُّرفة. كان النهار ساطعًا، ويحمل إمكانيةَ رؤيتهما للأصدقاء ومشاركتهما البهجة. فقد تمكَّن هنري ألفيستون من أخذِ إجازةٍ قصيرة من مسئولياته في لندن، ووصل في المساء السابق، ومن المتوقَّع حضورُ عائلة بينجلي على الغداء والعشاء. ق...
الفصل الأول تقدَّمت إليزابيث بصورةٍ غريزيَّة لمساعدتهم، لكنَّ ليديا دفعت بها جانبًا بقوةٍ مذهلة وصاحت قائلةً: «ليس أنتِ، ليس أنتِ.» تولَّت جين الأمر، فجثَت بجوار الكرسيِّ وأمسكت بكلتا يدَي ليديا في يديها، وراحت تُغمغم لها بكلماتٍ مطمئنةٍ متعاطفة، في حين وقف بينجلي عاجزًا بفعلِ شعورِه بالفاجعة. والآن تحوَّلت دموع ...
الفصل الثاني لم يكن هناك أيُّ جزء مهمَل من أملاك بيمبرلي، لكن وعلى عكس المشجَر لم تكن الغابةُ في الجزء الشمالي الغربي تَحْظى بالكثير من العناية، ولم تكن كذلك في حاجةٍ إليها. فبين الحين والآخر، كان تُقطعُ شجرةٌ لاستخدامها في إشعال النار في الشتاء، أو لاستخدام خشبها في الإصلاحات الهيكليَّة للأكواخ، وكانت الشجيرات ا...
الفصل الثالث بمجرد أن أُقنِعت ليديا — التي كانت قد هدأت الآن — بأن تخلدَ إلى الفراش، شعرت جين بإمكانيةِ ترْكها في عناية بيلتون، وانضمَّت إلى إليزابيث. وقد هُرِعَتا معًا إلى الباب الأمامي لتشهدا مغادرةَ مجموعة الإنقاذ. كان بينجلي والسيدة رينولدز وستاوتن عند الباب بالفعل وراح خمستُهم يُحدِّقون إلى الظلام حتى ابتعدت...
الفصل الرابع بعد خمس دقائق كانت إليزابيث تنتظر مع دارسي عند البابِ الأماميِّ حتى يتم إحضارُ حِصانه، وما إن دخلت إليزابيث المنزلَ حتى رأت دارسي وهو يَعْدو بفرَسِه ويذوب في ظلمة الليلة المقمِرة. ستكون الرحلة أمامه غيرَ مريحة. فقد خلَّفَت الأمطار الغزيرةُ رياحًا عاصفة، لكنها كانت تعلم أن رحلته تلك كانت ضرورية. كان د...
الفصل الخامس كانت الساعة الآن قد تخطَّت الحاديةَ عشرة. ولم يكن لدى إليزابيث أيُّ شك في أن السير سيلوين سيأتي إلى بيمبرلي بمجرد أن يسمع عن جريمة القتل، وفكَّرَت أن تذهب لتطمئنَّ على ويكهام. كان من المستبعَد بشدةٍ أن يكون مستيقظًا، لكنها كانت تتوق لأن تطمئنَّ بنفسها أن كل شيء على ما يُرام. لكن وعلى مسافة أرب...
تقديم بقلم إبراهيم عبد القادر المازني اختيرت هذه الأقاصيص لطائفة من كتاب القرن الماضي في إنجلترا وأمريكا، وإن كان بعضهم قد امتد به العمر إلى أوائل القرن العشرين. وروعي في الاختيار إبراز أسلوب الكاتب وخصائصه الفنية لا تسلية القارئ، والمراد هو التعريف بالكاتب بهذه الواسطة والإشارة إلى فنه لمن يعنيه التوسع في ...
دفن روجر مالفن «من الحوادث القليلة التي وقعت في الحرب مع الهنود الحمر، والتي تحتمل بطبيعتها أن تكون موضوعًا للقصص الرومانتيكي، تلك الحملة التي قامت بالدفاع عن الحدود في سنة ١٧٢٥ وانتهت (بمعركة لافيل) المذكورة. وقد يستطيع الخيال — بترك بعض الظروف وإسقاطها — أن يرى كثيرًا مما يستحق الإعجاب في بطولة عصبة قليلة قاتلت...
عيد ميلاد الأميرة كان ذلك عيد ميلاد الأميرة، وكانت قد بلغت الثانية عشر، وكانت الشمس تغمر بنورها حدائق القصر. ولم يكن لها سوى عيد ميلاد واحد، في كل عام، كغيرها من بنات الفقراء وأبنائهم، وإن كانت أميرة حقيقية، ووارثة عرش إسبانيا، فكان مما تعنى به البلاد كلها أعظم العناية أن يكون اليوم أجمل وأبهى ما يدخل في ا...
رجل فقير كان ذلك في حجرة الجلوس بعد الغداء، وقد قعدت المسز شارمن — ربة الدار الجسيمة الطيبة القلب — على كرسي إلى جانب صديقتها الصغيرة المسز لورنج وتنهدت سائلة: «كيف ترين المستر تمبرلي؟» قالت: «ظريف جدًّا ولكن فيه بعض الشذوذ.» قالت الأولى: «نعم شاذ، لا يجري على قياس. وقد أردت أن أحدثك عنه قبل أن ننزل ...
بيت يولالي هو بيت صغير جميل في رقعة ساحرة من الريف — ركن قلما يغشاه أحد، من بلاد نورمندي، على مقربة من البحر — تكثر فيه البساتين، وتمتد الحقول والمراعي للماشية، وتستقيم الطرق الظليلة. والمرء لا يسعه إلا أن يستغرب أن يجد هذا البيت قائمًا هنا، فقد كانت البيوت الأخرى مساكن فلاحين أو أكواخ عمال، ولكن هذا كان ...
تقرير المدائن كلها زهو، يتحدى بعضها بعضًا، هذه من سفوح جبالها وتلك من سيف شطئانها. رديارد كبلنج تصور رواية عن شيكاجو، أو بفالو، أو قل عن ناشفيل بولاية تسي! إنه ليس ثم سوى ثلاث مدن كبيرة بالولايات المتحدة، تصلح للرواية — نيويورك بالطبع، ونيوأورلينس، وخير منهما سان فرنسيسكو. فرانك نوريس الشرق شرق، والغر...
آلة الزمان (١) مقدمة كان الرحالة في الزمن (ويحسن أن نعرفه بهذه الصفة) يشرح لنا أمرًا عويصًا وكانت عيناه تومضان، ووجهه الممتقع في العادة مضطرمًا يجري فيه ماء الحياة، وكانت النار الموقدة مرتفعة اللهب، ومقاعدنا كأنما تضمنا وتغازلنا، والجو كما يكون بعد العشاء؛ إذ تجري الخواطر في سلاسة لا تعوّقها الدقة والإحكام. وكا...
نبيذ الأمونتيللادو احتملت من «فورتيناتو» ألف مساءة ومساءة، ولكنه اجترأ عليّ بالإهانة، فأقسمت لأنتقمن منه، وأنت يا من تعرف طباعي معرفتها لن تظن بي أني أجريت لساني بتهديد أو نطقت بكلمة وعيد. كلا … لقد آليت أن أنتقم، ووطنت نفسي على ذلك، وكان هذا مني قرارًا حاسمًا لا رجعة فيه ولا تردد. على أن هذه الصبغة النهائية لما ...
شجرة الميلاد ثلاثة أفرع (١) الفرع الأول: «نفسي» احتفظت بسر واحد في حياتي، ذلك أني رجل حيي. وما من أحد يخطر له ذلك، وما من أحد خطر له ذلك، وما من أحد يمكن أن يخطر له ذلك، ولكني بطبيعتي رجل حيي. وهذا هو السر الذي لم تضطرب به شفتاي قبل اليوم. وفي وسعي أن أحرك نفس القارئ ببيان الأماكن العديدة التي اتقيت أن أذه...
السرير الرهيب بعد أن أتممت تحصيلي في الكلية بقليل، اتفق لي أن أقيم في باريس مع صديق إنجليزي. وكنا يومئذ في عنفوان الشباب، وأعترف أننا كنا نسيم سرح اللهو في هذه المدينة البهيجة ونركب الحياة بشبابنا، فحدث ذات ليلة أن كنا نتمشى على مقربة من «الباليه رويال»، وكنا حائرين لا نستقر على رأي فيما نشغل به أنفسنا من لهو، فا...
نفس رضية منذ أربعين سنة خلت كنت «كاتبًا» في ديوان للحكومة في «هوايتهول» وكنت قد قضيت في عملي هذا ثلاث سنوات. وكان أبي على شيء من الخفض في العيش وله ألف وخمس مائة فدان، ولما لم يكن له من الولد سوى بنت وغلام فقد وسعه أن يدخلني في مدرسة «هارو» التي تعلم هو فيها، وقد انتقلت من «هارو» إلى «كمبردج» وأديت الامتحان الخاص...
أناندا: صاحب المعجزات لما أرسل بوذا رسله ليدعوا إلى دينه وينشروه في الهند، لم يفته أن يزودهم بالوصايا لهدايتهم، وناشدهم أن يتوخوا الوداعة والتواضع والرحمة والقصد، وأن يخلصوا في بث دعوته، وأمرهم أن لا يأتوا — في حال من الأحوال — بمعجزة. ويروون أن رسله كانوا يعانون عناءً شديدًا، ويكابدون مصاعب جمة في العمل بأ...
في نطاق من الجمد لما خرج المستر جون أُوكهيرست — المقامر — إلى السكة الرئيسية في «بوكر فلات» صباح اليوم الثالث والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني سنة ١٨٥٠ أحس أن جو اليوم غير جو الليلة البارحة، فقد كان هناك اثنان أو ثلاثة يتحادثون، ورءوسهم متدانية، فلما اقترب منهم أمسكوا عن الكلام وتغامزوا وتبادلوا نظرات لا تخلو من د...
أربع مقابلات رأيتها أربع مرات، ليس إلا. ولكني أتذكرها كأوضح ما تكون؛ فقد وقعت من نفسي وأعجبتني طلاوتها وحسنها، وعددتها نموذجًا بارع الظرف لطراز بعينه. وقد أحزنني نعيها، ولكني أعود فأفكر في الأمر، فلا يسعني إلا أن أتساءل: لماذا يؤسفني ذلك؟ إنها على التحقيق، لم تكن في آخر مرة لقيتها فيها، ولكني سأصف مقابلاتنا على ا...
سيد الباب كان «دنيس ده بولييه» دون الثانية والعشرين، ومع ذلك كان يعد نفسه رجلًا مجتمعًا تامًّا، وفارسًا مدربًا أيضًا. وكان الغلمان يخوضون القتال في حداثتهم في ذلك العهد الحافل بالحروب. ومتى اشترك الواحد في وقعة، وبضع غارات، وأردى خصمًا وهو ينازله، وعرف شيئًا عن الناس والحروب، فإِن مما يغتفر له أن يكون في مشيته بع...
إهداء إلى العينين اللتين أطبقهما الموت قبل أن ألثمهما. إلى الابتسامة التي لا أعرف منها إلا خيالها. إلى الاسم العذب الذي لا تهمس به شفتاي دون أن تملأ عيني الدموع. إلى الطفل الذي رحل إلى خالقه ويتم فيّ عاطفة الحب الأخوي فحرمني من حنو الأخ وقبلته وابتسامته ودمعته: إلى أخي الوحيد الذي تقاسمه الأثير والثرى. مي اب...
مقدمة بقلم مي أراني راغبة في تقديم الطبعة الجديدة بكلمة تشير إلى كيفية تعريب هذا الكتاب، وتوضح السبب الذي حملني على استبدال اسمه الأصلي «الحب الألماني» Deutsche Liebe باسم «ابتسامات ودموع» الذي عُرف به لدى قراء العربية. وأن أشرح ما يتناول هذه الطبعة من تغير يبدو في كل جملة تقريبًا، ومن زيادة أتيت بها في صف...
العلامة اللغوي مكس مولر المقتطف عدد تشرين الثاني/نوفمبر، سنة ١٩٠٠ فريدريخ مكس مولر. كان «مكس مولر» عالمًا من شيوخ العلماء وأستاذًا جليل الشأن طبقت شهرته الخافقين وكان له اليد الطولى في وضع علم اللغات وتسهيل الاطلاع على عقائد الأمم الشرقية. وهو ألماني المولد إنكليزي الموطن ولد بدساو من دوقية انهلت سنة ١٨٢٣ وأبوه...
مقدمة المؤلف بقلم فريدريخ مكس مولر الحرقة اللاذعة قلب من جلس إلى منضدة طالما اتكأ عليها صديق نام الآن في القبر ليستريح، ترى من لا يشعر بتلك الحرقة بعد فراق الحبيب؟ من ذا الذي لم يحاول ولو مرة فتح أبواب حفظت أسرار فؤاد يختفي اليوم وراء هدوء المدافن وجلالها؟ هذه رسائل أحبها كثيرًا ذاك الذي أجمعنا القلوب...
الفصل الأول الذكرى الأولى للطفولة أسرار ومميزات ولكن من ذا الذي يستطيع وصفها! من ذا الذي يستطيع تعليلها، لقد اجتاز كلٌّ منا ذلك العمر الذي تشبه ذكراه ذكرى غابة هادئة مسحورة، وخَبَرَ يومًا فيه فتح عينيه المملوءتين بدهشة السعادة على سناء الحياة الجديدة الفائضة في روحه. يومذاك لا ندري أين نحن ومن نحن: بل العالم ك...
الفصل الثاني الذكرى الثانية كان على مقربة من بيتنا وإزاء الكنيسة ذات الصليب المذهب بناية شاهقة تعلوها قبب كثيرة. عظمت حتى صغرت حيالها بناية الكنيسة ذاتها. وكانت قببها شهباء قديمة كقبب الكنيسة، إنما لم تظهر فوقها الصلبان المذهبة، بل قامت على الجوانح نسورٌ حجرية وخفقت رايةٌ زرقاء على القبة العليا المطلة على المدخ...
الفصل الثالث الذكرى الثالثة غيوم الحزن لا تبقى طويلًا في جو حياة الطفل بل تتبدد بتدفقها من عينيه دموعًا. لذلك عدت بعد أيام إلى القصر فأعطتني الأميرة يدها وأتيح لي تقبيلها. وجاءتني بأولادها الأمراء والأميرات فأنشأنا نتقاسم الألعاب ونتشارك في الملاهي شأن الذين يرجع عهد تعارفهم إلى سنوات خلت. تلك أيام هنيئة لأني ب...
الفصل الرابع الذكرى الرابعة نجتاز من العمر أعوامًا يماثل تتابعها ممرًا طويلًا قامت على جانبيه أشجار الحور تحجب عنا استدارة الأفق فنظل جاهلين أي الأنحاء نجوب، ولا نحفظ منها سوى كئيب الذكر أننا قطعنا من الأيام مراحل وتقدمنا في السن. ونلهو في حدائقنا بمراقبة المد المنبسط من نهر الحياة فيلوح لنا المشهد واحدًا وإن ...
الفصل الخامس الذكرى الخامسة يتعذر عليّ التعبير عن أفكاري وعواطفي بعد عودتي إلى البيت. هناك «أفكار بلا ألفاظ».١ يعزفها الإنسان لنفسه في الساعات الخطيرة. لم أشعر بفرح ولا بحزن بل بدهشة فائقة. وصار مثل الهواجس والتصورات المخترقة ضميري كمثل النيازك الهابطة من الجو على الأرض، ما أدركت غايتها إلا بعد الانطفاء والاستحا...
الفصل السادس الذكرى السادسة في صباح الغد طُرق بابي باكرًا ودخل عليّ طبيب البلدة الذي كان بصلاحه وعنايته صديق كل نفس فيها. شهد تعاقب جيلين اثنين من أهلها والأطفال الذين دخلوا العالم على يده وصلوا إلى دور الأبوة والأمومة، وما زال يعاملهم جميعًا معاملة الأب لأبنائه. لم يتزوج مع أنه كان حتى في شيخوخته قويًّا جميلً...
الفصل السابع الذكرى السابعة ما أسعده فتى ذاك الذي جال في أنحاء «التيرول» فتسلق جبالها الشاهقة وهبط أوديتها العميقة برفقة صديق محبوب: أليس أن حظًّا كهذا يبعث فيه نشاطًا ويطيل منه العمر؟ وما أشقى ذاك الذي يجوب البراري والقفار والغابات والمدن وحده لا نديم له سوى أفكاره المؤلمة. ترى ماذا يهمني من هاتيك الجبال...
الفصل الثامن فتاة الجبال يا فتاة الجبال العذبة، جمالك هو غناك الوحيد: أربعة عشر ربيعًا سكبت على وجهك بهاءها فحسبك هي ثروة وجاهًا. هذه الصخور الرمادية، وتلك الأشجار الشبيهة بستار أسفر عن نصف وجه السماء، وذياك الشلال المهمهم في أذن البحيرة المنصتة، وذيالك الخليج الصغير، وهذه الطريق الضيقة المؤدية إلى مسكنك، جميعها...
الفصل التاسع الذكرى الأخيرة كانت الشمس مشرقة على رءوس الجبال وقد دخلت أشعتها من النافذة ساعة استيقظت من رقادي. أهذه هي الشمس التي شيعتها البارحة بنظرات الرجاء والغرام عندما انبسط قرصها كيد صديق يبارك اتحاد قلبينا، ثم هبطت وتوارت كمضمحل الآمال؟ ها هي الآن مشرقة تأتي إليّ كطفل يهنئني بعيد ميمون. لقد عادت إلي حيوي...
الفصل الأول اليأس والاهتمام وقفَا على سطح نُزُل بلندن في حي ميدان راسل — إحدى تلك الاستراحات القاتمة، التي يلجأ إليها القلَّة البائسة من عابري المحيط الأطلنطي والبريطانيون الفقراء. كانت الفتاة، التي مثَّلَت النوع الأول، تتكئ على السور الواهن، بوجهٍ تغمره الكآبة وعينَين جامدتَين كما لو كانت تُثبِّتهما على المشهد ...
الفصل الثاني عشاءٌ ثنائي لحقَ بها تافرنيك في شارع نيو أكسفورد وسار على خطوتها على الفور. لم يُضِع أيَّ وقت على الإطلاق في التمهيد والمقدمات. قال: «سأكون سعيدًا إذا أخبرتِني باسمكِ.» كانت نظرتها الأولى إليه شرسةً بما يكفي لإثارة الرعب في نفس أي شخص آخر. أما بالنسبة إلى تافرنيك، فلم يكن لها أيُّ تأثير...
الفصل الحادي عشر عرضٌ مذهل وقفَت إليزابيث ويدُها خلف ظهرها، متَّكئةً قليلًا على طاولة الكتابة. وقبضَ البروفيسور، بقبَّعته العريضة الحواف على أصابعه، وراحَ يذرع الغرفة الصغيرة بلا كللٍ ذَهابًا وإيابًا. لم تكن المناقشةُ ممتعةً تمامًا. كانت إليزابيث رابطةَ الجأش وجادَّة، أما والدها فكان عصبيًّا وثائرًا. قال:...
الفصل الثاني عشر تافرنيك يَزِل شعر تافرنيك أنه قد تجوَّل بالفعل في عالم غريب بينما يأخذ مكانه في المساء التالي وسط الحشد الصغير من الناس الذين كانوا ينتظرون خارج باب مسرح أطلس. كانت هذه أجواءً لم يكن معتادًا عليها على الإطلاق. توقفَت سيارتان رائعتان عند الرصيف، وخلفهما مجموعةٌ من السيارات الكهربائية وسيارات الأج...
الفصل الثالث عشر زيارةٌ مسائية في الصباح، عندما غادر إلى المدينة، لم تكن قد نزلت من غرفتها. وعندما عاد إلى المنزل في المساء، كانت قد رحلت. دون أن يخلع قبعته أو معطفه، أخذ الرسالة التي وجدها مسنودة على رف المدفأة وموجهة إليه إلى النافذة وقرأها. أخي العزيز ليونارد، … لم يكن هذا خطأَك ولا أعتقد أنه كان خطئي. إذا ...
الفصل الرابع عشر تحذير من السيد بريتشارد تردَّد تافرنيك لحظةً تحت رواق ميلان كورت، ناظرًا إلى المطر الذي بدأ في الهطول فجأة. كاد لا يُلاحظ أن له رفيقًا حتى خاطبه الرجل الذي كان بجانبه. «اسمك تافرنيك، أليس كذلك؟» استدار تافرنيك، الذي كان على وشك الابتعاد، بحِدَّة. كان الرجل الذي تحدَّث معه يرتدي ملاب...
الفصل الخامس عشر استياءٌ عام لم تنضمَّ إليزابيث مرةً أخرى إلى أصدقائها. بدلًا من ذلك، غاصت في الأريكة المنخفضة بالقرب من المكان الذي كانت تقف فيه، وجذبت تافرنيك إلى جانبها. ولوَّحَت بيدها للآخرين الذين كانوا يُنادونها. وقالت: «لحظة واحدة، أيها الأعزاء.» ثم اتَّكأت مسترخيةً بين الوسائد الوثيرة وضحكَت...
الفصل السادس عشر عرض زواج بعد ظهر اليوم التالي، في الساعة الرابعة والنصف، كان تافرنيك يتناول الشاي مع بياتريس في الشقة الصغيرة التي كانت تتقاسمها مع فتاة أخرى، قرب كينجسواي. فتحَت الباب له بنفسها، وعلى الرغم من أنها كانت تتكلم بلا توقُّف، بدا له أنها لا تشعر بالراحة بأي حالٍ من الأحوال. أجلسَته في الكرسي الوحيد ...
الفصل السابع عشر الشرفة في إيمانو في الساعة السادسة مساءَ ذلك اليوم، اتصل تافرنيك بميلان كورت وسألَ عن إليزابيث. كان هناك تأخيرٌ لحظةً أو اثنتَين ثم سمع ردَّها. حتى عبر أسلاك الهاتف، ورغم وقوفه غير المريح في كشك الهاتف الصغير الضيق، شعر بالبداية السريعة للمتعة، وبالإثارة الناجمة عن اختبار شيءٍ مختلِف في الحياة، ...
الفصل الثامن عشر مغامرة منتصف الليل لم يكن تافرنيك ينزع إلى الاجتماعية ولم يبذل أيَّ جهد لإخفاء تلك الحقيقة. ومع ذلك، لم يكن من السهل التخلصُ من السيد بريتشارد. قال بطريقةٍ وُدية: «إذن، فقد صادقتَ الرجل العجوز، أليس كذلك؟» أجابَ تافرنيك ببرود: «لقد التقيتُ البروفيسور مصادفةً دون توقع. ماذا تريد مني...
الفصل التاسع عشر تورط تافرنيك شعرَ تافرنيك بمشاعر رجلٍ أفَاقَ فجأةً عندما عادَ مرةً أخرى إلى أديلفي تيريس. انتظر حتى لم يرَ أحدًا، ثم فتحَ باب المنزل الخالي بالمفتاح الذي احتفظَ به، وأوصَده بحذر. أشعلَ عودَ ثقابٍ وأنصتَ باهتمامٍ عدةَ دقائق؛ لا صوتَ من أي مكان. تحرَّك بضعَ يارداتٍ إلى أسفل السلَّم، وأنصتَ مرة أخر...
الفصل العشرون لقاءٌ ممتع استيقظ تافرنيك بعد بضع ساعاتٍ وهو يشعر بالحيرة كأنه فقدَ هُويَّتَه، وأخذَ حياةَ رجل آخر، وحَلَّ محلَّه. منذ يوم وصولِه الأول إلى لندن، وهو شابٌّ ريفي خام، حتى الليلة التي تحدَّث فيها إلى بياتريس على سطح فندق بلينهايم هاوس، لم يحدث له أيُّ شيء يمكن وصفُه بأنه مغامرة. ولم يشعر قط بأنه يفتق...
الفصل الثالث لقاءٌ مزعج كانت عقاربُ الساعة تشير إلى الحادية عشرة والربع وكانت المسارح تُسرِّح حشودها الليلية المعتادة. وكانت أكثرُ الطرق ازدحامًا بالبشر في أي مدينة من مدن العالم العظيمة في أفضل حالاتها وأكثرها إشراقًا. وراحَ حاجبو المسارح في أزيائهم الرسمية في كل مكان يُطلقون صَفَّاراتهم، بينما امتلأت الشوارع ب...
الفصل الحادي والعشرون نصيحةٌ سديدة استجابةً لرسالة عاجلة إلى حَدٍّ ما، دلفَ تافرنيك إلى مكتب مُحاميه بمجرد فتحه في الصباح التالي. استقبله الشريكُ الأصغر في الشركة، الذي اهتمَّ به، وكان حريصًا بالفعل على استثمار مبلغ صغير في شركة مارستون رايز بيلدينج كمباني، بحرارة ولكن مع بعض القلق. قال: «انظر يا تافرنيك،...
الفصل الثاني والعشرون عشاءٌ مع إليزابيث كان ما تبقَّى من ذلك اليوم بالنسبة إلى تافرنيك وقتًا من القلق المحموم. فقد تلقَّى برقيَّتَين من السيد مارتن، محاميه، وكان هو نفسُه أكثرَ اضطرابًا مما يقرُّ ويُبدي. في الساعة الثالثة بعد الظهر، وفي الساعة الثامنة مساءً، ومرة أخرى في الساعة الحادية عشرة مساءً، قدَّم نفسه في ...
الفصل الثالث والعشرون في مهمة شهامة مرَّت الثواني، ولم يظهر على المرأة التي تجلس بجانبه أيُّ علامة تنم على الحياة. شعر تافرنيك بالخوف يتسلل باردًا في دمه، كما لم يشعر من قبلُ طَوال حياته السابقة. كان هذا، في الواقع، شيئًا ينتمي إلى عالم لا يعرف شيئًا عنه. فماذا كان؟ أهو مرض؟ أم ألم؟ أم مفاجأة؟ لم يكن هناك سوى غر...
الفصل الرابع والعشرون أقرب إلى المأساة كانت كلمات التحية الفعلية التي تُبُودِلت بين إليزابيث والرجل الذي تسبَّب لها مجيئُه في كل تلك المشاعر المتأجِّجة؛ كلماتٍ غيرَ مؤثِّرة. انحنى الوافِد الجديد نحوها قليلًا، واضعًا أطرافَ أصابعه على مفرش الطاولة. كان شكله، عن قرب، أقبحَ مما كان عليه عندما رآه تافرنيك لأول مرة. ...
الفصل الخامس والعشرون المجنون يتحدَّث أضاءَ تافرنيك النور. وتمكَّن بريتشارد، بقفزةٍ سريعة إلى الأمام، من إحكام القبض على وينهام حول خصره وسحبه بعيدًا. كانت إليزابيث قد أُغمي عليها؛ واستلقت على الأرض ووجهُها بلون الرخام. وجَّه بريتشارد أوامره قائلًا: «أَحضِر بعضَ الماء وأَلْقِه عليها.» أطاعَ تافرنيك...
الفصل السادس والعشرون أزمة كان بريتشارد أولَ زائر تَوجَّه إلى منزل تافرنيك. كانت الساعة قد أوشكت على الثامنة من صباح الليلة نفسِها. جلسَ تافرنيك، بعينَين غائرتَين ومذهولتَين، على الأريكة وحدَّق عبر الغرفة. وصاحَ: «بريتشارد! عجبًا، ماذا تريد؟» وضعَ بريتشارد قبعتَه وقفازاته على الطاولة. كان قد استوعبَ...
الفصل السابع والعشرون تافرنيك يختار ظلَّ تافرنيك ينتظر في ردهة ميلان كورت مدةَ نصف ساعة على الأقل قبل أن تستعدَّ إليزابيث لرؤيته. تجوَّل في المكان بلا هدف وهو يراقب الناس يأتون ويذهبون، ويطلُّ على الفِناء الخارجي المُعلَّقة فيه الزهور، غيرَ مدرِكٍ لنفسه ولمهمته التي جاءَ من أجلها بشكل عجيب، وغيرَ قادر على تركيز ...
الفصل الأول آفاقٌ جديدة غادر تافرنيك محطة السكة الحديد سيرًا على الأقدام متوجهًا نحو أُفق السماء، عبر الريف المنبسط، يتعثَّر ويزحف فوق الخنادق العميقة، ويخوض أحيانًا في المستنقع ليشقَّ طريقه في تلك الليلة بثباتٍ في اتجاه البحر، كشخص يلاحقه عَدوٌّ شرس لا يعرف الكَلل. وأُسْدِلَ الشفق مثل عباءةٍ من حوله، أُسْدِلَ ع...
الفصل الثاني الحياة البسيطة هكذا أصبح تافرنيك صانعَ قوارب. ومرَّ الصيفُ وفي أعقابه الشتاءُ وبَدَتْ هذه القريةُ الصغيرة الواقعة على البحر، كما لو كانت إحدى البُقع المَنسيَّة على الأرض. باستثناء تلك الأكواخ القليلة، وبيتَي المزرعة على بُعد بضع مئاتٍ من الياردات نحو الداخل، والقاعة المهجورة نصف المخبَّأة في بستان م...
الفصل الثالث لقاء الأصدقاء القدامى وضعَ البروفيسور كأسه على منضدة مطلية بالزنك. لم يتغيَّر كثيرًا إلا أنه زادَ وزنًا، وربما اكتسبَت وجنتاه المزيدَ من الحُمرة. كانت حركاته وإيماءاته أيضًا تنمُّ على ثقته وإيمانِه بنفسه. فقد كان شخصيةً مؤثرة، دون شكٍّ في هذه الحانة الصغيرة. قال: «أصدقائي، ويسكي مضيفنا من النو...
الفصل الرابع فطورٌ مع بياتريس استيقظتِ الفتاة ربما بسبب مرور عربةٍ ثقيلة في الشارع بالأسفل، أو بلمسة من شعاع الشمس الذي تسلَّل إلى وسادتها، ففتحت عينيها أولًا ثم بعد أن ألقت نظرةً أولية حولها، جلست في السرير. وتشكَّلت في ذهنها ببطءٍ أحداثُ الليلة السابقة. تذكَّرت كلَّ شيء حتى ركوب تلك السيارة الأجرة. في وقت ما ب...
الفصل الرابع أخبار بريتشارد السارة في وقتٍ متأخر من بعد ظهر اليوم التالي، عادت روث إلى منزلها قادمةً من القرية ووجدَت تافرنيك يعمل بجِدٍّ في قاربه. وضعَت سلَّتها وتوقَّفت بجانبه. قالت متسائلة: «إذن، فقد عُدتَ من جديد.» «نعم، عدتُ من جديد.» «ولم يحدث شيء؟» وافقَ بوهن: «لم يحدث شيء. ولن ي...
الفصل الخامس بياتريس ترفض بعد أسبوع كان تافرنيك في لندن. لقد أثبتَت زيارتُه إلى صديقه السيد مارتن بسهولةٍ ما قاله بريتشارد، ووجد نفسه يمتلك مبلغًا من المال يبلغ على الأقل ضِعفَ ما كان يتوقَّعه. فمكثَ في فندقٍ رخيص في شارع ستراند وقام بعمليات شراء تحت إشراف بريتشارد. في الأيام القليلة الأولى كان مشغولًا للغاية بح...
الفصل السادس تأخُّر الفهم كان الانطباعُ الأول الذي راودَ تافرنيك عن إليزابيث أنه لم يَقدُرها حقَّ قَدْرها على الإطلاق، حتى في أكثر أفكاره جموحًا. لم يتخيَّلها قطُّ بهذا الجمال الرائع الفاتن الأخَّاذ. كانت قد استقبلته، بعد تأخير طويل، في غرفة الجلوس الخاصة بها بفندق كلاريدج … وكانت عبارةً عن غرفة ضخمة مؤثَّثة كصا...
الفصل السابع في بلد بِكر في ليلةٍ ما بدأ تافرنيك يضحك. فقد نمَت له لحيةٌ بُنية طويلة وكان شعره يُغطي أذَنيه. وكان يرتدي قميصًا رماديًّا من الصوف الناعم، ومنديلًا مربوطًا حول رقبته، وبنطالًا باليًا للركوب مربوطًا بحزام. كان قد خلع حذاءه في نهاية يوم طويل، وكان مستلقيًا في ضوء القمر أمام نار قد أشعلها من جذوع شجر ...
الفصل الثامن العودة إلى الحضارة حدَّق بريتشارد، المهندَم الأنيق، الذي بدا من سكان نيويورك بربطةِ عنقه المربوطة بعنايةٍ وطرَفِ حذائه اللامع المستدَقِّ، بدهشةٍ في الرجل الذي جاء لمقابلته في محطة جراند سنترال. بدا تافرنيك في الواقع كأنه رجلُ غاباتٍ رائعٌ قضى حياتَه في مملكة الرياح والشمس والمطر. كان صدره قد اتسعَ ب...
الفصل التاسع على الدوام مرةً أخرى بدا لبياتريس أن التاريخ يُعيد نفسَه. كانت غرفة الطعام مستطيلةً وقذرة، وانتشرَت فيها مصائدُ البعوض التي نسجَها العنكبوت، وكان مفرش المائدة متَّسخًا والمقاعد من الخيرزان الصُّلب، حتى إنها تخيَّلتْ نفسها في غرفة المعيشة بنُزُل بلينهايم هاوس. لم يكن ثَمة فرصةٌ كبيرة للاختيار بين مُل...
الفصل الخامس تقديم السيدة وينهام جاردنر كان ثمة عميلٌ مميز للغاية يجذب انتباه السيد داولينج الأب، صاحب شركة ميسرز داولينج، سبينس آند كمباني التي يقع مقرُّها في ووترلو بليس، بال مول. كان السيد داولينج رجلًا ضئيلًا صعب المِراس، يتراوح عمره بين خمسين وستين عامًا، ويقضي معظمَ وقته في لعب الجولف، وقد فقد اتصاله بتفاص...
الفصل السادس أسئلة وأجوبة جلسَ تافرنيك بعد ساعاتٍ قليلة يتناول وجبتَه المسائية في غرفة الجلوس الصغيرة في منزل سَكَني في تشيلسي. كان يرتدي ربطة عنق سوداء، وعلى الرغم من أنه لم يتطلع بعدُ إلى معطف عشاء، فإن تفاصيل هيئته وشكله أظهرَت أماراتِ اهتمام جديد. كانت بياتريس تجلس في مواجهته. سألت بمجرد أن اختفت الخا...
الفصل السابع السيد بريتشارد من نيويورك في وقتٍ لاحق مساءً، ذهبت بياتريس وتافرنيك معًا في حافلةٍ من مسكنِهما في تشيلسي إلى شارع نورثمبرلاند. كان تافرنيك قد اعتاد تمامًا على البرنامج الآن. جلسا في غرفة انتظار ذاتِ إضاءة خافتةٍ حتى تحين فِقرة غناءِ بياتريس. بين الحين والآخر يدخل شخصٌ ضئيل متحمس هو سكرتيرٌ لمؤسسةٍ م...
الفصل الثامن فتنة امرأة في الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم التالي، قدم تافرنيك نفسه في ميلان كورت وسأل عن السيدة وينهام جاردنر. فأُرسِل على الفور إلى سكنها بصحبة حاجب. كانت مستلقيةً على أريكة مكدَّسة بالوسائد، ومُدثَّرة برداءٍ أزرق رائع بدا بطريقةٍ ما، يزيد لونَ عينيها عُمقًا. كانت بجانبها طاولةٌ صغيرة عليها ب...
الفصل التاسع الحبكة تزداد تعقيدًا لم يُضِع الرجل الذي تركه تافرنيك يَذْرع الممرَّ جيئةً وذهابًا أيَّ وقت قبل أن يقدم نفسه مرةً أخرى في شقة السيدة وينهام جاردنر. دخل الجناح دون استئذان، وأغلق البابَين كليهما خلفه بعناية. وكان واضحًا عندئذٍ أن تصرفه عندما دخل في المرة السابقة كان على سبيل الخدعة. كان يختلسُ النظر ...
الفصل العاشر متعة المعركة جلسا على جذع شجرة ساقطة، في الركن الشمالي من الحقل. وفي السياج النباتي، القريب منهما، كانت الطيور هائجة ومضطربة. وراح طائر الدُّج يُغنِّي فوق شجرة الدردار الأبعد قليلًا. وكانت نسمات الريح الغربية الرقيقة تُداعب وجهَيهما؛ بينما ملأت أشعةُ الشمس الأجواءَ من حولهما. ومع ذلك، فقد امتدت واحد...
من أجل الوصول إلى اليابان بمجرد أن وضع بيتر حقيبتها على متن القطار، بَدَا حريصًا على أن يبتعد ليفسح الطريق فقط، لا أن يغادر، وأوضح لها أنه فقط يشعر بالضيق لأن القطار كان سيبدأ في التحرك. وبالخارج وقف على رصيف المحطة وهو يتطلَّع إلى نافذتهم وراح يُلَوِّح ويبتسم. كانت ابتسامته لكاتي ابتسامة عريضة مشرقة، دون أدني ...
أمندسون جلستُ على المقعد المتواجد خارج المحطة ورحت أنتظر. كانت أبواب المحطة مفتوحة عندما وصل القطار، لكنها أُغلِقت الآن. جلست إحدى السيدات على الطرف الآخر من المقعد، ووضعت بين ركبتَيْها حقيبةً شبكية مليئة ببعض الأشياء المغلفة بالورق المزيت. كانت قطعًا من اللحم؛ اللحم النيِّئ. فبمقدورك شم رائحتها جيدًا. وف...
خاتمة «ليسَتِ الأعمال الأربعة الأخيرة في هذا الكتاب قصصًا بالمعنى المعروف؛ إنها تمثِّل وحدةً منفصلةً، وحدةً تُعَدُّ سيرةً ذاتية في طابعها، بالرغم من أنها في بعض الأحيان لا تكون كذلك تمامًا فيما يتعلَّق بالتفاصيل. أعتقد أنها أول وآخِر الأشياء — وأكثرها خصوصيةً كذلك — التي عليَّ أن أقولها بشأن حياتي.» حيات...
العين حينما كنتُ في الخامسة من عمري، أنجَبَ والداي فجأةً ولدًا، وقالَتْ أمي عنه إنه الشيء الذي لطالما كنتُ أريده. لا أدري من أين أتَتْ بتلك الفكرة، وأدخلَتْ عليها بعضَ التفاصيل التي كانت كلُّها خياليةً، لكنْ كان من الصعب مخالفتها. وبعدها بعامٍ أنجَبَا بنتًا، وكانت هناك ضجةٌ أخرى، لكنها كانت أقلَّ من المرة ...
الليل حينما كنتُ صغيرةً، بَدَا لي أنه لم توجد قطُّ عمليةُ مخاضٍ أو انفجارٍ في الزائدة الدودية أو أيِّ عمليةٍ جراحية خطيرة أخرى، إلا كانت تحدث مع هبوب عاصفة ثلجية؛ فتكون الشوارعُ مغلقةً ولا مجالَ على الإطلاق لإنقاذ أي سيارة تغرس عجلاتها في الثلوج، وكان ينبغي ربْطُ بعضِ الخيول بالسيارة حتى يمكن أن تشقَّ طريقَها عب...
الأصوات حين بدأَتْ أمي تدخل مرحلةَ النضوج، كانت تذهب هي وأفراد عائلتها جميعًا إلى حفلات الرقص، وكانت تلك الحفلات تُقام في المدرسة وأحيانًا في أحد المنازل الريفية الذي كان يحوي حجرةً أماميةً كبيرة بما يكفي للوفاء بهذا الغرض. وكان الصغار والكبار على حدٍّ سواء يذهبون لتلك الحفلات، وكان أحدهم يعزف على البيانو — الب...
حياتي العزيزة حينما كنتُ صغيرة، كنتُ أعيش في نهاية طريق طويل، أو طريقٍ بَدَا لي طويلًا. وكان يوجد خلفي، وأنا عائدة لمنزلي سَيْرًا على الأقدام من المدرسة الابتدائية ثم المدرسة الثانوية بعد ذلك، المدينة الحقيقية بنشاطها وأرصفتها وأعمدة إنارة شوارعها التي كانت تُضاء بعد حلول الظلام. وكان ما يميِّز نهاية المدينة وج...
الرحيل عن مافرلي في الأيام التي كانت فيها دار لعرض الأفلام في كل بلدة، كانت واحدة في تلك البلدة أيضًا، بلدة مافرلي، وقد أُطلِق عليها «كابيتل»، كما هو المعتاد في تسمية هذه الدور في تلك الفترة. وكان مورجان هولي هو المالك والمسئول عن عرض الأفلام، وكان لا يحب التعامل مع الجمهور — فقد كان يفضِّل الجلوسَ في مكتبه الص...
حفرة الحصى كنا نعيش في ذلك الوقت بجوار حفرة من حصًى. لم تكن حفرة عميقة خلَّفَتْها إحدى الآلات الضخمة، وإنما مجرد حفرة صغيرة لا بد أن أحد الفلاحين قد جنى من ورائها بعضَ المال منذ سنوات مضت؛ إنها في الواقع كانت ضحلة بدرجةٍ تجعلك تعتقد أنه ربما كان هناك غرضٌ آخَر من ورائها؛ كأساسات لمنزلٍ، ربما، لم يُسْتَكمل قطُّ. ...
الملاذ وقع كل هذا في سبعينيات القرن الماضي، بالرغم من أنه في تلك البلدة والبلدات الصغيرة الأخرى المشابهة لها، لم تكن فترة السبعينيات كما نتصوَّرها نحن الآن، أو حتى كما عرفتها أنا في فانكوفر. كان شَعْر الصِّبْية أطولَ من المعتاد قبل ذلك، لكنه لم يكن يتدلَّى على ظهورهم، ولم يَبْدُ أن هناك أيَّ قدرٍ غير معتاد من ال...
الكبرياء هناك بعض الأشخاص الذين لا تسير أمورهم وفق أهوائهم. كيف لي أن أوضح ذلك؟ أعني أنهم هؤلاء الذين قد يكون كلُّ شيء ضدهم — يتعرَّضون لصدمةٍ تلو الأخرى — وبعدها يسير كلُّ شيء على ما يرام. إنهم هؤلاء الذين يرتكبون الأخطاء في وقت مبكر — على سبيل المثال، يوسخون بناطيلهم في الصف الثاني — وبعدها يستكملون حياتهم ف...
كوري قال السيد كارلتون: «إنه ليس بالشيء الجيد أن تتركز الأموال كلها في عائلة واحدة، كما هو الحال في مكان كهذا؛ أعني بالنسبة إلى فتاةٍ كابنتي كوري هنا. ما أقصده على سبيل المثال أنه ليس بالشيء الجيد لفتاةٍ مثلها؛ فما من أحدٍ في مستواها.» كانت كوري تجلس قبالة المائدة وأخذت تنظر مباشَرةً في عيني الضيف، وكان ي...
القطار إنه لقطار بطيء على أية حال، وقد ازداد بطئًا عند المنعطف. كان جاكسون هو الراكب الوحيد المتبقي، وكانت المحطة التالية، وهي كلوفر، تبعد نحو عشرين ميلًا، وكان يعقبها ريبلي، ثم كينكاردين، ثم البحيرة. إنها كانت فرصته وعليه ألَّا يضيعها. أخذ كعب تذكرته بالفعل من المكان المخصَّص لها بأعلى ظهر المقعد. ألقى ب...
على مرأًى من البحيرة ذهبت سيدة إلى طبيبتها لتجديد تذكرتها الطبية، إلا أنها لم تجدها؛ إذ كان هذا يوم عطلتها. في واقع الأمر، ذهبت السيدة في اليوم الخطأ؛ فقد اختلطت عليها الأيام ولم تُفرِّق بين يوم الإثنين ويوم الثلاثاء. كان ذلك هو الأمر الذي أرادت أن تتحدَّث مع طبيبتها بشأنه، إلى جانب تجديد تذكرتها الطبية....
دوللي شَهِد ذلك الخريف بعضَ النقاش حول الانتحار، عن انتحارنا أنا وفرانكلين. ولما كان فرانكلين في عامه الثالث والثمانين، وكنتُ أنا في عامي الحادي والسبعين، خطَّطْنا كما اقتضَتِ العادة لجنازتنا (حيث قرَّرْنا ألَّا تُقام لنا جنازة)، ولدفننا (الذي رأينا أن يتم مباشَرةً بعد موتنا)، وذلك في قطعة أرض اشتريناها بالفعل. ...
من أفضل ما قيل عن الكتاب أليس مونرو روائية تتمتع بموهبة فريدة من نوعها، وهي بصدد أن تكون واحدة من أعظم الكتاب على مستوى العالم … إن كل قصة قصيرة تكتبها لهي ملحمة متعددة الفصول. ملحق النقد الأدبي بصحيفة «ذا نيويورك تايمز» يا لها من مجموعة قصصية بديعة الجمال وبالغة الإحساس … إنها جولة تخلب الألباب في ع...
سر يؤرقني «على أي حال، إنه يعرف كيف يفتن النساء.» هكذا قالت إت لِشار. لم يكن بمقدورها أن تعرف ما إذا كانت شار قد صارت أكثر شحوبًا لدى سماعها ذلك؛ نظرًا لأن شار كانت بالفعل شاحبة لأقصى درجة، ومع ابيضاض شعرها الآن، صارت أشبه بشبح إنسان. بيد أنها لا تزال جميلة؛ إذ لم تفقد رونقها. واصلت إت قائلة: «إنه لا يكت...
مادة قصصية أنا لا أتابع كتابات هوجو، ولكن أحيانًا أرى اسمه، في المكتبة، على أغلفة بعض المجلات الأدبية التي لا أقرؤها؛ فأنا لم أقرأ مجلة أدبية منذ أكثر من اثني عشر عامًا والحمد لله. أو ربما أقرأ اسمه في الصحف أو أراه على ملصقات إعلانية — في هذه الحالة أيضًا أكون في المكتبة أو بمتجر الكتب — وفي أحيان أخرى أرى اسمه...
رياح الشتاء من نافذة غرفة نوم جدتي يمكنك أن تطل عبر الطريق السريع على امتداد كبير لنهر واواناش الذي يتلوى بين عيدان القصب. سطحه كله مجمَّد الآن يكسوه الجليد، والثلوج المنتشرة في كل مكان تخفي معالمه. حتى في الأيام العاصفة قد تنقشع الغيوم قبل وقت العشاء، يتبعها غروب الشمس شديدة الاحمرار. قالت جدتي حانقة، وكأننا في...
مراسم التأبين استيقظت إيلين من النوم على ضوء الشمس في وضح النهار لترى جون واقفة بجوار سريرها حاملة صينية في يديها، عليها قدح من القهوة وسكر وقشدة، وشرائح من توست القمح كامل الحبة المصنوع بالمنزل. «يا إلهي! هذا ما كنت أنوي صنعه لك.» «ما الذي كنت تنوين صنعه؟» «أن أحضر لك القهوة إلى السرير. وقد ...
وادي أوتاوا أحيانًا أتذكر أمي وأنا في المتاجر متعددة الأقسام. لا أدري لماذا، فهي لم تصحبني إلى أي منها قط، ولكني أعتقد أنها كانت ستشعر بالرضاء والسعادة بسبب وفرة البضائع بها والصخب المعتدل الذي يميز هذه المتاجر. أتذكرها بالطبع عندما أرى شخصًا في الطريق يعاني من داء باركنسون، وأتذكرها أكثر وأكثر كلما نظرت في المر...
كيف التقيت زوجي! كنا وقت الظهيرة حين سمعنا صوتًا صاخبًا لطائرة تحلق في السماء اخترق نشرة الأخبار التي كنا نستمع إليها، وكنا متأكدين من أن الطائرة ستصطدم بالمنزل؛ فركضنا جميعًا إلى الفناء، حيث رأيناها تحلق بالقرب من قمم الأشجار، وكانت مطلية باللونين الأحمر والفضي؛ إنها أول طائرة أراها عن قرب. فصرخت السيدة بيبلز. ...
المشي على الماء لا تزال هذه البقعة من البلدة مأهولة بالكثير من كبار السن، بالرغم من انتقال العديد منهم إلى البنايات الشاهقة على الجانب الآخر من المنتزه. وكان لدى السيد لوهيد عدد من الأصدقاء، أو إن شئنا الدقة، عدد من المعارف الذين كان يقابلهم يوميًّا أو نحوًا من ذلك في طريقه إلى وسط البلدة أو عند محطة الحافلات أ...
تسامح عائلي كثيرًا ما كنت أفكر: هَبْ أنني اضطررت للذهاب إلى طبيب نفسي، وأراد بطبيعة الحال أن أحكي له عن خلفيتي العائلية، فاستهللت حديثي معه بإخباره عن أخي؛ فحينها لن ينتظر حتى أكمل حديثي للنهاية، وسيأمر بإيداعي المصحة النفسية. حكيت ما جال بخاطري لأمي فضحكت قائلة: «أنت قاسية جدًّا على هذا الولد يا فال.» ...
قل لي نعم أو لا دائمًا ما أتخيلك ميتًا. لقد قلت لي إنك أحببتني منذ سنوات مضت، منذ سنوات. وقلت لك إنني أحبك أيضًا، كنت واقعة في حبك حينذاك. كانت تلك مبالغة. ••• في تلك الأيام كنت فتاة صغيرة، ولكن لم أكُن أدرك ذلك؛ لأن الأعراف كانت مختلفة آنذاك. فبينما ترسل فتيات هذه الأيام شعرهن إلى خصورهن، ويسافرن ع...