Document stringlengths 40 198k |
|---|
الفصل الأول الحياة الشاعرة
(١) الخُلُق والذات
المرء مُسيَّر بخُلقه لا بذكائه.
تتكون الذاتية من عناصر متنافرة غالبًا، فوحدتها صناعية كوحدة الجيش.
روح الفرد مؤلفة من أرواح مجتمعة: روح الشعب، وروح العائلة، وروح الفريق الذي هو فيه عادة، وقلما أفلت من هذا الجمع المطبق عليه.
سبب تغير الخلق تغيرًا فجائيًّا، طروء حوادث... |
الفصل الثاني الحياة الاجتماعية
(١) روح الشعوب
الشعب الصحيح لا وجود له إلا عند القوم الأولين، أما الأمم المتحضرة فإن كثرة اختلاط التناسل ووحدة البيئة، ولَّدت منها شعوبًا تاريخية جديدة تشبه الشعوب الصحيحة.
صفات الشعب النفسية ثابتة ثبات صفاته الجسمانية، وتنتقل بالوراثة على قاعدة واحدة وبالاستمرار.
قد يُخضع السي... |
الفصل الثالث الحياة القومية
(١) الدِّين والعِلم
الدين والعلم طريقان تجري فيهما حركة الإنسان، وليسا من أصل واحد.
لا يكون العلم أبدًا إلا تنبهيًّا وعقليًّا، أما الدين فغير تنبهي ولا دخل للعقل فيه.
أخف مميزات الدين أنه لا يتغير بالنظر ولا بالتعقل ولا بالتجربة.
تحصيل أحقر المعلومات العلمية يقتضي جهدًا كبيرًا، وتحصي... |
الفصل الرابع الفكر والعمل
(١) العمل
العقل مفكر، والاعتقاد فعال.
لو أن الإنسان بدأ بالتفكير قبل العمل، لانتهت دائرة التاريخ من زمن بعيد.
الاعتقاد يبعث على العمل، سواء بني على الخيال أو على الواقع، والرجل لا عقيدة له، كالسفينة لا دفة لها، أو هو آلة بلا محرك.
إذا تمكن الاعتقاد بعث إلى العمل، وإن كان باطلًا أو م... |
من أفضل ما قيل عن الكتاب
تحفة فنية … مقدرة فائقة … عبقرية فريدة كالماس … بديعة؛ كلها أوصاف تليق بأليس مونرو.
مجلة «كريستيان ساينس مونيتور»
أليس مونرو هي تشيكوف العصر، وستتفوق على معظم معاصريها.
سينثيا أوزيك
كيف يدرك المرء أنه أمام موهبة عظيمة وفن أصيل يخلب الألباب؟ إنه الفن الذي ينساب من صفحات قصص أليس مونرو. ... |
راعي بقر ووكر براذرز
بعد العشاء يقول أبي: «أتودين الخروج ومشاهدة البحيرة؟» نترك أمي تحيك في ضوء حجرة تناول الطعام، تصنع ملابس لي قبيل بدء العام المدرسي. كانت قد مزَّقت من أجل ذلك بذلة قديمة وثوبًا صوفيًّا مربع النقش من ثيابها، تقص القماش وتوائمه في براعة شديدة وتجعلني أقف وأستدير لضبط المقاس مرات كثيرة، أتعرَّق ... |
منازل مضيئة
جلست ماري على السلم الخلفي لمنزل السيدة فولرتن، تتحدث — أو تستمع في واقع الأمر — مع السيدة فولرتن، التي تبيع لها البيض. كانت قد مرت بها كي تعطيها ثمن البيض وهي في طريقها إلى حفل عيد ميلاد ديبي ابنة إديث. لم تكن السيدة فولرتن تزورهم أو تدعوهم، لكن ما إن تنشأ حجة عمل، حتى تحب أن تتحدث. وجدت ماري نفسها... |
فستان أحمر — ١٩٤٦
كانت أمي تحيك لي فستانًا. طوال شهر نوفمبر كنت أعود من المدرسة فأجدها في المطبخ، حولها قطع من قماش المخمل الأحمر وقصاصات «باترون» من الورق الشفاف. كانت تعمل على ماكينة خياطة قديمة ذات دوَّاسة، موضوعة إلى الجدار الذي فيه النافذة؛ كي يتوفر لها الضوء، وكي يتسنَّى لها أيضًا أن تنظر للخارج، إلى الحقو... |
بعد ظهيرة يوم الأحد
دخلت السيدة جانيت المطبخ تخطو بخفة على وقع لحن يُعزف في رأسها، وتلوِّح بذيل ثوبها الصيفي من القطن المصقول الموشَّى بالورود. كانت ألفا بالداخل تغسل الأكواب. كانت الساعة الثانية والنصف، وكان الناس قد بدءوا يدخلون لاحتساء الشراب في حوالي الثانية عشرة والنصف. كانوا الأشخاص المعتادين؛ فقد سبق لألفا... |
رحلة إلى الساحل
«بلاك هورس»، بقعة موجودة على الخريطة، لكن لا شيء في هذا المكان سوى متجر وثلاثة بيوت ومقبرة قديمة وسقيفة إسطبل يخص كنيسة احترقت عن آخرها. المكان حار في الصيف، يخلو من أي ظل على الطريق وأي جدول بالقرب منه. البيوت والمتجر مبنية بآجُر أحمر، تشوبه صفرة باهتة، ومزينة عشوائيًّا بطوب رمادي أو أبيض على ا... |
سلام أوترخت
١
لي ثلاثة أسابيع حتى الآن في منزل العائلة ولم يكن الأمر موفقًا. فأنا ومادي، مع أننا نتحدث بمرح عن بهجتنا بزيارة طويلة وحميمة كهذه، سنرتاح من حمل يثقلنا حين تنتهي هذه الزيارة. الصمت يربكنا؛ لذا نضحك على نحو مبالغ فيه. أخشى — وأغلب الظن أن كلتينا تخشى — حين تأتي لحظة قول إلى اللقاء، إذا لم تسارع إحدانا... |
رقصة الظلال السعيدة
الآنسة مارسيللا ستقيم حفلةً أخرى. (وهي لا تدعوها «عزفًا»، إما من باب الالتزام الموسيقي أو لعشقها الجارف للاحتفال.) لكن أمي ليست مُبتكِرة أو مقنعة في الكذب، والأعذار التي تخطر لها واهية دون شك؛ فهي قد تقول أعذارًا من عينة: سيحضر عمال الطلاء، أو أصدقاء من أوتاوا، أو كاري المسكينة ستستأصل لوزتيه... |
صور
حضرت ماري ماكويد الآن، لكني تظاهرتُ بأني لا أتذكرها. بدا أنه من أحكم الأمور فعل ذلك. فقد قالت هي نفسها: «إذا كنتِ لا تذكرينني، فأنتِ لا تذكرين الكثير.» لكن دعنا من هذه المسألة، وأضافت ذات مرة: «لا بد أنكِ لم تحضري إلى بيت جدتك قطُّ الصيف الماضي. لا بد أنك لا تذكرين ذلك أيضًا.»
كان يُسمَّى، حتى ذاك ال... |
شكرًا على النزهة
جلست أنا وابن خالتي جورج في مطعم يدعى «كافيه بوب»، يقع في بلدة صغيرة بالقرب من البحيرة. بدأ الظلام يخيِّم على المكان بالداخل، دون أن يشعلوا الإضاءة، مع ذلك كان لا يزال بوسعك قراءة اللافتات الملصقة على المرآة بين قطع مثلجات الفراولة المصفرة قليلًا وشطائر الطماطم التي يقف عليها الذباب.
قرأ ... |
المكتب
لاح في خاطري — ذات مساء، فيما كنتُ أكوي قميصًا — الحل لحياتي. كان حلًّا بسيطًا لكنه جريء. دخلت إلى حجرة المعيشة، حيث كان زوجي يشاهد التلفاز، وقلت: «أعتقد أنني بحاجة إلى مكتب.»
بدت الفكرة عجيبة، حتى بالنسبة لي. لماذا أنا بحاجة إلى مكتب؟ فلديَّ منزل جميل ورحب، ومطلٌّ على البحر، كما أنه يضم أماكن ملائ... |
العلاج
لم يحتسِ والداي الشراب، لكنهما لم يكونا متشدِّدَين حيال الأمر، بل أذكر حين وقَّعت على عهد الامتناع عن الشراب وأنا في الصف السابع، مع بقية ذاك الصف الملقَّن على نحو ممتاز وإنْ كان مؤقتًا؛ قالت أمي: «إنه محض هراء وتعصُّب أن يقوم بذلك أطفال في ذلك العمر.» كان من الممكن أن يحتسي أبي الجعة في يوم حارٍّ، لكن ... |
وقت الموت
بعد فترة، تمددت الأم، ليونا باري، فوق الأريكة، ملفوفةً بلحاف، وأخذت النساء في وضع مزيد من الحطب في المدفأة على الرغم من أن المطبخ كان ساخنًا للغاية، ولم يشعل أحد الضوء. احتست ليونا بعض الشاي ورفضت تناول أي طعام، وقالت بادئةً حديثها كما يلي، بصوت أجشَّ ومُصرٍّ، لكن ليس هيستيريًّا بعدُ: لم أكد أخرج من ا... |
يوم الفراشة
لا أذكر متى حلت مايرا سايلا بالبلدة، لكنها كانت — ولا شك — في صفنا في المدرسة منذ سنتين أو ثلاث سنوات. بدأتُ أتذكَّرها في العام الماضي، حينما كان أخوها الصغير جيمي سايلا في الصف الأول. لم يكن جيمي سايلا معتادًا على الذهاب إلى الحمام بمفرده، وكان يأتي إلى باب الصف السادس ينشُد مايرا، فكانت تأخذه إلى ... |
صبيان وبنات
كان والدي مُربِّي ثعالب؛ فكان يربي الثعالب الفضية في أقفاص، وفي الخريف وبواكير الشتاء، حينما يَغزُر فِراؤها، يقتلها ويسلخها ثم يبيع فراءها إلى شركة «هدسون باي» أو شركة «مونتريال فير تريدرز». كانت هاتان الشركتان تقدِّمان لنا تقويمات عليها مشاهد بطولية كنا نعلِّقها، واحدة على كل جانب من جانبي باب المط... |
بطاقة بريدية
بعد ظهر البارحة، بالأمس، كنت في طريقي إلى مكتب البريد، أفكر كم سقمت من الجليد، ومن التهابات الحلق، ومن التثاقل الذي يجرجر به الشتاء أذياله، وتمنيت لو كنت أستطيع أن أشد الرحال إلى فلوريدا، مثل كلير. كان ذلك بعد ظهر يوم الأربعاء، اليوم الذي أعمل فيه لمنتصف النهار فقط. أنا أعمل في متجر كينج الشامل، الذ... |
ساكن الغرفة الخلفية بالطابق الثالث
لم يَكُن ميدان بلومزبيري سكوير، مع دقات الساعة الرابعة في عصر أحد أيام نوفمبر، مُزدحمًا إلى حدٍّ يَقي الغريب، ذا المظهر المختلِف بنحوٍ أو بآخَر عن المعتاد، من الملاحَظة. ففي أثناء مروره، توقَّف صبيُّ متجَر تيبس فجأةً عن الصَّدْح بالغناء، وتراجع خطوة للخلف حتى خَطا على أصابعِ قد... |
مُزحة الفيلسوف
عن نفسي أنا لا أصدق هذه القصة. لدى ستَّة أشخاص قناعة بصحتها، ولديهم كذلك أمل بإقناع أنفسهم بأنها كانت مجرد هلوسة. لكن ثمَّة مُشكلة واحدة تعترض سبيلهم، وهي أنهم ستة أشخاص. وكل فرد منهم يُدرك بوضوح استحالة أن يكون ما حدث هلوسة. ولسوء الحظ، هم أصدقاء مُقربون، ولا يُمكن لبعضهم تجنُّب البعض؛ وعندما يَل... |
روح نيكولاس سنايدرز أو بخيل زاندام
في سالف الأيام، عاش في مدينة زاندام، التي تقَع بالقرب من خليج زويدر زي، رجلٌ شرير يُدعى نيكولاس سنايدرز. كان رجلًا بخيلًا وقاسيًا، وغليظ الطبع، ولم يَهوَ في هذا العالم سوى شيء واحد؛ ألا وهو الذهب. وحتى الذهب لم يكن يُحبُّه لذاته. بل أحب السلطة التي كان الذهبُ يَمنحها له؛ سلطة م... |
مقدمة المترجم
يحيط بحياة السيد المسيح غموضٌ، وَوُجِدَ مَن أفرطوا في النقد فقالوا: إنه من صُنْعِ الخيال، وذهب مَن اعتقدوا ظهورَه مذاهب شتَّى في اكتناهه مما لا نرى الخوض فيه.
ويضع المستشرق الفرنسيُّ إميل درمنغم في سنة ١٩٢٩م كتابًا عن سيرة السيد الرسول فيسميه «حياة محمد»، ويقول في مقدمته: «لم يشك أحد بعدُ في ظ... |
إلى القارئ
يعلم النَّاس ما أقصُّه في هذا الكتاب من تاريخ بني قومي ما رجع البحث التاريخي الخالص في سيرة يسوع إلى القرن الثامن عشر، الذي هو عصر النقد العقلي.
ومن الصعب وصفُ رجلٍ كيسوع لا نكاد نعلم شيئًا عن حياته وأوصافه وسريرته قبل بلوغه الثلاثين من عمره، وليس لدينا غير معارف متناقضة عن عامَيْ سِنِّه الأخيري... |
المقدمة أُورَشلِيم «القدس»
لا يزال الليل مُرْسِلًا سُدُوله١ على أروقة الهيكل، وينظر كهنةُ الهيكل إلى الظَّلام جثِيًّا أو ضاجعين، ولا يكادون يتعارفون بين سَدَفٍ٢ وَهَمْسٍ، ولا عند حركة أذرُعهم حينما يَرُدُّون إلى أنفسهم أرديتهم ليشتملوا بها، ويَمُور٣ البَحْر وتضطرب أمواجه في شهر الاعتدال مارس؛ فَتَكْنُسُ عواصفُه قن... |
الفصل الأول النداء
فتًى مضطجعٌ على العشب فوق الجبل، ناظرٌ إلى السماء، فتلقي الشمس أشعتها المائلة عليه وقت الصباح؛ فيظن أنه راعٍ ما مَرَّت قِطَاع الضأن قريبةً منه.
يبدو كل شيء هادئًا، وتنحدر الجبال برفق إلى الوادي، فلا تسمع للإنسان رِكْزًا، فيستطيع ذلك الفتي أن ينام، فإذا ما ذهب عنه الكرى وجد شياهه كاملة. ... |
الفصل الثاني البُشْرَى
آمنوا بِالبُشْرَى!
ذلك ما جَهَرَ به الغريبُ المجهولُ الأمرِ في البَهْوِ الكبير على حين كان يُحَدِّقُ إليه مَن غَصَّ بهم الكَنِيسُ من النَّواتي والتجار والصُّنَّاع والسيَّاح، فنحن في كَفْرِ نَاحُوم الواقعةِ في شمال بحر الجليل؛ حيث تمرُّ القوافل التي تسير من الطريق الكبرى الممتدة من البَحْ... |
الفصل الثالث السحب
والآن تبدأ الهجرة، فيسوع الحليمُ والسراجُ المنيرُ الذي جال صيفًا بأكمله في بلاده مُوَاسِيًا شافيًا، فلم يدْعُ أحدًا إلى مقاتلة الأقوياء، ولم يهاجم شعبَ الربِّ وزعماءَه بأُورشلِيم يُضْطَرُّ إلى الاختفاء في الغَابِ، وفي قُعُور الصخور، وإلى مجاوزة شاطئ البحيرة والحدود؛ ليقضيَ الخريف والشتاء خارجها... |
الفصل الرابع الكفاح
ترن أصوات التجار في الشوارع الضيقة بتلك المدينة الكبيرة، وَتُرَدِّدُ جُدُر بيوتها الحجرية صداها، وتصل مواسي الحلاقين، ويخبط السَّكَّافون النِّعَال بعضها ببعضٍ، ويقرع باعة العطور أطباقهم النحاسية، وتصرف١ محاور٢ العَجَل،٣ وَتَشْحِج٤ البغال أَلَمًا من سياط العُبْدَان، ويحلف السائقون في مفارق الطر... |
الفصل الخامس الآلام
عاد يسوع وصحبُه إلى جبل الزيتون في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل، وكانت السماء صافيةً، والهواء رطيبًا، ويصل إليهم ضجيج المدينة المُعَيِّدَة فلا يسمعونها ما تذكَّرُوا صامتين كلام المعلِّم.
ويبدو أنه تَحَوَّل، أفنشأ هذا عن طراوة الهواء؟ أم عما رآه من تواري يهوذا؟ أم عن شعوره باقتراب الخطر؟ لا م... |
من أفضل ما قيل عن الكتاب
تستحق أليس مونرو عن جدارة لقب أفضل كاتبة روائية في أمريكا الشمالية الآن. ومجموعة «الهروب» ما هي إلا رائعة أخرى من روائعها.
ذا نيويورك تايمز بوك ريفيو
تُعتبر مونرو واحدة من أرقى كتَّاب الرواية المعاصرين، ويمكنك الرجوع إلى أيٍّ من القصص الثمانية في المجموعة القصصية «الهروب» لتعرف سبب ذلك.... |
الهروب
سمعتْ كارلا صوت السيارة وهي قادمة حتى قبل أن تعتلي ذلك المرتفع الصغير في وسط الطريق، والذي يطلقون عليه التل هنا في الجوار. إنها هي، هكذا قالت لنفسها. رأت السيدة جاميسون — سيلفيا — في طريقها إلى منزلها بعد أن أمضت إجازتها في اليونان. ومن خلال باب الإسطبل — حيث وقفت مبتعدة حتى لا يستطيع أن يلمحها أحدٌ بسهو... |
صدفة
في منتصف شهر يونيو من عام ١٩٦٥، كان الفصل الدراسي قد انتهى في تورانس هاوس، ولم تُعرض على جولييت وظيفة دائمة — فالمدرس الذي كانت تحل محله تماثل للشفاء — وبمقدورها الآن أن تعود إلى منزلها. بَيْدَ أنها قررت قبل عودتها أن تعرِّج على صديقتها التي تعيش بالقرب من الشاطئ.
منذ شهر تقريبًا، كانت قد ذهبت مع م... |
في القريب العاجل
وجهان جانبيان يواجه أحدهما الآخر؛ أحدهما لبقرة صغيرة بيضاء اللون يحمل تعبيرًا هادئًا ولطيفًا، والآخر لرجل أخضر الوجه، ليس بصغير أو متقدم في العمر، يبدو عليه أنه موظف صغير، ربما ساعي بريد أو شيء من هذا القبيل؛ فقد كان يرتدي ذلك النوع من القبعات التي يرتديها سعاة البريد. كانت شفتاه باهتتين، ويطل من... |
الصمت
أثناء الرحلة البحرية القصيرة بين خليج باكلي وجزيرة دينمان، نزلت جولييت من سيارتها ووقفت بمقدمة القارب، بينما يداعبها نسيم الصيف. تعرَّفت عليها امرأة تقف هناك، وشرعتا في التحدث؛ فقد اعتادت أن يحملق بها الناس قليلًا ويتساءلون أين رأوها، قبل أن يتذكروا، في بعض الأحيان؛ فهي تظهر دومًا على قناة بروفينشال تليفي... |
عاطفة
منذ فترة ليست ببعيدة، ذهبت جريس للبحث عن منزل آل ترافرس الصيفي بوادي أوتاوا. لم تأتِ لهذا الجزء من المدينة منذ عدة سنوات، وبالطبع كان هناك العديد من التغييرات؛ فأصبح الطريق السريع ٧ الآن لا يمر من خلال العديد من المدن التي كان يمر من خلالها مباشرة، وأضحى يقطع مباشرة الأماكن التي تذكر أنها كانت عبارة عن من... |
الخطايا
توجهوا بالسيارة إلى خارج البلدة نحو منتصف الليل؛ وجلس هاري ودلفين في المقعد الأمامي، بينما استقرت آيلين ولورن في المقعد الخلفي. كانت السماء صافية وقد انزلقت الثلوج من فوق الأشجار، لكنها لم تذب تحتها أو حتى فوق تلك الصخور التي امتدت على جانب الطريق. أوقف هاري السيارة بجانب أحد الجسور.
«هنا مناسب.»... |
الخدع
١
قالت روبن ذات ليلة منذ سنوات: «سأموت، سأموت إن لم يكونوا قد انتهوا من تجهيز ذلك الرداء.»
كانوا يجلسون في الشرفة المظللة للمنزل الخشبي ذي اللون الأخضر الداكن القابع في شارع إيزاك. وكان ويلارد جريج — الذي يقطن في المنزل المجاور — يلعب الكونكان مع أخت روبن — جوان — على طاولة اللعب. كانت روبن تجلس على... |
القوى
استريحي من دانتي
الثالث عشر من مارس عام ١٩٢٧. الآن يأتينا الشتاء، في الوقت الذي يُفترض فيه أننا نترقَّب قدوم الربيع. عواصف هائلة تسدُّ الشوارع وتغلق أبواب المدارس، وهناك من يقول إن رجلًا طاعنًا في السن خرج للسير في الطرقات ويحتمل أنه تجمَّد. خرجتُ اليوم مرتديةً حذاء الجليد، وسرت في منتصف الشارع تمامًا، ولم... |
الفصل الأول
كان المكتب الإداري لمصنع «مونكتون آند هوب» الضخم يبدو وكأنه معلَّق بين السماء والأرض، وبينما كان مديره، جون سارتويل، واقفًا ينظر من النافذة نحو البوابات، كانت السماء ملبَّدةً بواحدة من سحب لندن الضبابية الجاثمة على ارتفاع مائة قدم فوق المدينة؛ مترددةً في الهبوط، بينما كانت الأرض عبارةً عن فِناء مصنع ... |
الفصل الثاني
نحن نتحدث عن شخصياتنا الفردية كما لو أنها شيء حقيقي ملموس؛ كما لو كنا نحن أنفسنا حقيقة، متناسين أننا ما نحن سوى مجموعة من الخِصال اكتسبناها من أسلافنا الذين مات أغلبهم، ورحل وصار في طي النسيان. فرجل الأعمال المحنَّك في «المدينة» يتصوَّر أن غرائزَه القوية مقتصرةٌ عليه وحده؛ لا يدرك حقيقة أن تلك الصفا... |
الفصل الحادي عشر
لم يُبدِ سارتويل أي أمارات إنهاك بسبب النزاع القائم. فكان يسير من المحطة إلى مكتبه كل صباح في موعده المعتاد، كما لو أن كل شيء يدور كما يريد تمامًا. وكان دائمًا ما يرتدي ملابسه بأناقة تامة، ودائمًا ما يحمل في يده شمسيةً مطوية على نحو أنيق ولم يرَه أحد يفتحها من قبل؛ فقد كان يستقل عربة أجرة عند سق... |
الفصل الثاني عشر
وجد ألبرت لانجلي نفسه مضطرًّا إلى البحث عن غرفةٍ أرخص. فكان الشاب النحيل مستاءً للغاية من ضياع الكثير من المال على المأكل، والملبس، والإيجار. لا يمكن لإنسان أن يعيش دون طعام، وقد جرَّب لانجلي ذلك، ليس لأنه خبيرٌ اقتصادي، بل بسبب النسيان إلى حدٍّ كبير، واندهش حين اكتشف أن الجوع قد فرض نفسه فعليًّ... |
الفصل الثالث عشر
كان سارتويل يفتخر بكونه رجلًا قليل الأخطاء. فكان قادرًا على تتبُّع حدث محللًا أسبابه ونتائجه بيقين عقلاني مستساغ، وربما جعلته هذه الميزة البسيطة قليل الصبر بعض الشيء مع الآخرين، ممن قد لا يملكون فطنةً مماثلة، بشهادة زوجته التي لم تكن لتتوانى عن الإقرار بذلك. ربما كانت هذه المرأة المنصفة ستشعر بر... |
الفصل الرابع عشر
قال برونت: «تعالَ معي يا مارستن. دعنا نغادر هذا الحشد. أريد أن أتحدث إليك.»
شق الرجلان طريقهما إلى شارع أهدأ، وسارا جنبًا إلى جنب متجهَين نحو ساحة روز جاردن، ويتبادلان أطراف الحديث في الأثناء.
قال الرجل اليوركشايري: «لا بد أن ينتهي هذا الإضراب الغبي، وقد حان وقت إيقافه. لقد سئمه الع... |
الفصل الخامس عشر
عندما وصل مارستن الشاب إلى المنزل المحاط بالأسوار في ويمبلدون، اكتشف أن سارتويل لم يعبأ كثيرًا برغبات رئيسه؛ إذ غادر منزله متجهًا إلى المصنع في موعده المعتاد في الصباح. ويبدو أن السيد هوب لم يكن حاسمًا بما يكفي، عندما أخبر مدير مصنعه بألَّا يذهب إلى مكتبه في اليوم التالي.
وقف مارستن على ع... |
الفصل السادس عشر
«إدنا، أين أنت؟»
«أنا هنا يا أماه.»
«لقد سمعتني أناديك، لماذا لم تجيبيني؟»
«لقد أجبتكِ وقلت إني آتية. كيف حال السيد هوب؟»
«أعصابه متعبةٌ للغاية. يعتقد أنه لم يُصب بضرر، ولكني واثقةٌ من أنه تضرَّر نفسيًّا، وهذا الضرر أسوأ كثيرًا من الجراح الخارجية، وقد أخبرته بذلك. لقد أ... |
الفصل السابع عشر
وجد ألبرت لانجلي لنفسه شغفًا جديدًا وممتعًا في الحياة. كان هذا الشغف هو الصداقة، التي لم يتذوَّق عازف الأرغن مُتعها ومباهجها من قبلُ طوال حياته التي طغى عليها الوحدة والكدح. فقد أصبح لانجلي زائرًا دائمًا لمسكن برونت وبدأ يعلِّم جيسي أساسيات وقواعد الموسيقى، ووجدها طالبةً مجتهدة وسريعة التعلم وال... |
الفصل الثامن عشر
في اليوم التالي لفشل مارستن في استمالة أغلبية العمال إلى صفِّه، خلال الجدل الذي دار بشأن الإضراب، ذهب الشاب إلى ويمبلدون أملًا في أن يجد العزاء في هزيمته في صحبة محبوبته. كان يشعر بأنه يستغلُّ سارتويل دون وجه حقٍّ إلى حدٍّ ما بمواعدة ابنته سرًّا هكذا، ولكنه برَّر ذلك لنفسه، كما يبرِّر المحبون دا... |
الفصل التاسع عشر
سار لانجلي إلى تشيلسي ولا يزال صدى عبارة «الموت جوعًا» يرن في أذنيه. وأخذ يلوم نفسه أشد اللوم على غبائه الأعمى؛ فقد كان كل ذلك يحدث أمام عينَيه على مدار أيام، ولم يساوره أي شك إزاءه. لا شك في أنها حرمت نفسها من الطعام منذ البداية حتى لا يجوع والدها، وعندما داهمتها آلام الجوع، في نهاية المطاف، كا... |
الفصل العشرون
جلس برونت بعد انتهاء مراسم دفن ابنته في غرفته الموحشة، متأملًا بمرارةٍ في حياته الفاشلة بقدر ما أسعفته ذاكرته. لم يشكُ قط من العمل الشاق المتواصل؛ فقد كان هذا قَدَره وقَدَر آبائه من قبله. كان قادرًا على العمل، بل وراغبًا فيه؛ كان العمل موجودًا ينتظر من يُنجزه، ولكن بسبب فعلة رجالٍ لم يكن له أدنى سي... |
الفصل الثالث
بينما كان الأب وابنته يقتربان من ويمبلدون، كان الصمت يخيِّم عليهما. ربما كان ذلك لأنهما تحدَّثا كثيرًا في المكتب. وعندما عبرا بوابة المحطة، قال سارتويل:
«سنستقل عربة أجرة يا إدنا، وسُحقًا للنفقات.»
«لا أُمانع السير على الإطلاق؛ فلا يوجد ضباب هنا.»
«لقد تأخَّر الوقت؛ لذا سنستقل عرب... |
الفصل الحادي والعشرون
كان جيبونز يعرف أن مونكتون وهوب قد سافرا إلى أوروبا، قبل حتى أن يصرِّح مارستن بهذه المعلومة بأعلى صوته في وسط الشارع أمام العمال. كان يُدرك أن اللعبة انتهت، وكل ما كان يريده هو بعض الوقت للتراجع عن الإضراب، وأن يظهر، إن أمكن، بمظهر الرجل الذي تمكَّن من تسوية الأمر. بمجرد أن علم جيبونز أن ال... |
الفصل الثاني والعشرون
لم يحاول مارستن التواصل مع سارتويل. وإذا كان مدير المصنع قد توقَّع أن الشاب سيعرض عليه تسوية، فقد خاب ظنه، وعندما سمع أن مارستن قد انتُخب أمينًا للنقابة العمالية، ارتسمت على شفتيه ابتسامة واجمة، ولكنه لم يعلِّق. كان يدرك أن حربًا لا تُبقي ولا تذر ستنشب بينهما، ولطالما احترم سارتويل الخصم ال... |
الفصل الثالث والعشرون
عندما وصل مارستن إلى محطة القطار، كان أول ما ندم عليه أنه لم يأخذ كل المال الذي عُرض عليه يوم فصله من العمل. فلم يكن يدري أن مغامرته ستقوده إلى الذهاب إلى منتجع أنيق ومُكلِّف يُطل على البحر. كانت الحكمة تقتضي أن يؤجل زيارته إلى إيستبورن حتى يتوافر معه المزيد من المال، ولكنه قال لنفسه إنه إذ... |
الفصل الرابع والعشرون
في الصباح، اصطحب بارني مارستن إلى منزل البستاني الطيب، الذي أمنت تأثيرات الثراء المفسدة حسن نواياه وضمنت تعاونه، وهناك ارتدى الشاب الثياب التي من المفترض أن تضفي عليه سيماء البستاني اللازمة لأداء الدور الذي عليه أن يلعبه. كان مارستن يأخذ الأمر بجديةٍ بالغة، بينما بدا بارني مستمتعًا بهذا الح... |
الفصل الخامس والعشرون
وجد سارتويل نفسه مشغولًا للغاية بعدما عاد العمال إلى أعمالهم، مثلما كتب في رسالته لابنته وفي برقيته إلى بارني هوب. فعلى الرغم من أنه لم يطرد أيًّا ممن شاركوا في الإضراب، فقد أعاد تنظيم أشغال المصنع بأكملها بلا هوادة. فقلة فقط من العمال هم من استعادوا وظائفهم القديمة أو أجورهم القديمة. ورقَّ... |
الفصل السادس والعشرون
قاد بارني هوب عربته ذات الحصانَين جيئةً وذهابًا في موكبه، الأمر الذي كان مدعاةً للفخر لبلدة إيستبورن، ولكنه لم يكن مُرضيًا لنفسه. فلم يكن بارني يهتم بإعجاب أولئك الغرباء الذين لا يعرفهم. وعلى الرغم من وضعه المترف، وامتلاكه جميع المظاهر المتفردة للترف والثراء، فإن هذا الوضع لم يكن يُعجب رجلً... |
الفصل السابع والعشرون
ثمة اعتقاد سائد بأن الفتيات في بلادنا يرحِّبن بالأحاديث التي يلقيها شباب الطبقة الراقية على أسماعهن، وأن سعادة الفتاة تزداد كلما زاد عدد عروض الزواج التي تتلقاها. غير أن هذا ليس سوى مجرد افتراض، وللأسف لا توجد أي إحصاءات يمكن لمؤرخ حريص على دقة العرض أن يعتمد عليها في تأكيد هذا الرأي أو دحض... |
الفصل الثامن والعشرون
ترك بارني عربته ذات الحصانَين في رعاية خادمه وغادر إلى لندن بالقطار. جلس متجهمًا في أحد أركان مقصورة تدخين بالدرجة الأولى يصب اللعنات على العالم. وتمكن من تدخين كمٍّ كبيرٍ من السجائر خلال الفترة التي أمضاها القطار من البحر، وصولًا إلى محطة تشارينج كروس، وبينما كان يدخِّن، اتخذ قراراتٍ صارمة... |
الفصل التاسع والعشرون
توجه مارستن إلى عمله مفعمًا بحيوية وإصرار ربما لم يشعر بهما مسئول نقابي من قبل. فقد وضعه الحظ، أو القدر، في المنصب الذي لطالما كان يتمنى الحصول عليه. في البداية، لم يكن ثمة الكثير لفعله سوى الانتظار حتى تتعافى النقابة ممَّا ألمَّ بها من جراح، خلال النزاع الماضي الفاشل، ولكنه كان عاكفًا على ... |
الفصل الثلاثون
أثبت العباقرة أن الورقة النقدية فئة خمسة الجنيهات، عند توجيهها بالشكل الصحيح، يمكنها سداد قدرٍ لا نهائي من الديون. لنفترض، كما يقول علماء الرياضيات، أن أ مدين إلى ب، وب مدين إلى ج، وج مدين إلى د، ود مدين إلى أ، بمائة شلن في كل حالة. يعطي أ ورقةً بخمسة جنيهات إلى ب، الذي يعطيها بدوره إلى ج، الذي يع... |
الفصل الرابع
لم يتخطَّ برنارد هوب، المعروف باسم بارني، أبدًا دهشته حين وجد نفسه ابنًا لجيمس هوب وزوجته إيوفيميا. كان جيمس هوب، الشريك الأصغر في شركة «مونكتون آند هوب»، رجلًا ضئيل الحجم تسلَّل إلى رأسه شيء من الصلع، ويتسم أسلوبه بالاعتذار المستمر. كان يبدو أنه يحاول إضفاء بعض المنطق على كل رأي ينطق به ولا يثق به؛... |
الفصل الحادي والثلاثون
من الرائع قيادة عربة عبر طرقات قرية سَري في يوم صحو، ويجري أمامك حصانان جميلان، وفي المقعد الخلفي يجلس خادم بحُلة أنيقةٍ عاقدًا ذراعَيه أمام صدره. اختار بارني، الذي كان على دراية جيدة بالريف، الطرق الجانبية بدلًا من الطرق الرئيسية؛ فقد كان محبًّا للطبيعة ويُكن إعجابًا كبيرًا بمناظرها؛ إذ أ... |
الفصل الثاني والثلاثون
كان من عادة بارني أن يتعامل دون قيود مع سائقي العربات، خاصةً الآن بعدما أصبح المال يُغدَق عليه من كل حدب وصوب. فكان يعطي سائقًا جنيهَين ذهبيَّين أو ثلاثة، أو حتى ورقةً بخمسة جنيهات إذا ما تصادف وعثر على واحدةٍ شاردةٍ في جيب معطفه، ويقول له:
«قد أحتاجك عشرين دقيقةً فقط، وقد أحتاجك طوا... |
الفصل الثالث والثلاثون
كان المبنى الذي شُيد في موقع الجناح الذي دمَّره الحريق أكبر من المبنى الذي حل بديلًا عنه، وكان تخطيطه جيدًا لدرجة أن مستوى العملية والسهولة فيه تفوق المصنع المجاور له، وزاد من إنتاج الشركة بنسبة أكبر بكثير ممَّا يتيحه حجمه الكبير.
قال سارتويل مخاطبًا السيد هوب الضئيل الحجم: «كل ما نح... |
الفصل الرابع والثلاثون
كان العمل الذي أنجزه مارستن خلال العام مشجعًا له بدرجة كبيرة. فقد توصل إلى اتفاق ودي مع الكثير من النقابات، ليس في الوطن فحسب، بل أيضًا في أمريكا والمستعمرات، كما كوَّن تحالفًا نشطًا مع العديد من المجتمعات العمالية في المملكة المتحدة. كانت الأحوال جيدة، والعمل مزدهرًا، وكان عدد العمال العا... |
الفصل الخامس والثلاثون
كان الإضراب الثاني واضحًا ومباشرًا تمامًا مثل الأول؛ أي لم يكن ثمة متخلِّفون عنه يواصلون العمل في المصنع، وكان يبدو أن ثمة إجماعًا بين صفوف العمال، وإصرارًا واضحًا من قِبل السادة. بدا الإضراب في ظاهره للجميع أنه اختبار قوة مباشر وعنيف بين رأس المال والنقابة العمالية. لم يهتم مارستن كثيرًا ... |
الفصل السادس والثلاثون
عندما انتهى عامَا الدراسة في إيستبورن، عادت إدنا سارتويل إلى ويمبلدون، وعادت لتشغل مركزها المعتاد في منزل والدها. وبمرور الوقت، سُر سارتويل كثيرًا بغياب المشاحنات بين المرأتَين اللتَين في حياته، والتي كانت الذريعة التي تذرَّع بها لإرسال إدنا بعيدًا. لم يكن يأمل كثيرًا في أن يقلِّل العامان ... |
الفصل السابع والثلاثون
طرقت إدنا باب الغرفة القابعة عند مؤخرة قاعة الخلاص برفق، وسمعت صوت مارستن يصيح قائلًا: «ادخل.» تردَّدت للحظةٍ قبل أن تفتح الباب وتدخل. كان الشاب جالسًا بمفرده أمام الطاولة الخشبية وأمامه بعض الأوراق، وكان يكتب عليها بسرعةٍ باستخدام قلم رصاص. وكان يبدو مستغرقًا في عمله، وظل رأسه منكبًّا علي... |
الفصل الثامن والثلاثون
اتجه سارتويل إلى ويمبلدون مرةً أخرى على متن القطار الأخير، ولكنه سار، رغم إرهاقه، إلى منزله من المحطة بخطًى نشيطة كما لو كان شابًّا. سمعت إدنا، التي جلست تنتظر والدها على الرغم من نهيه لها عن ذلك، صوت خطواته وقد سرت في جسدها رعشة أمل. عندما دخل والدها إلى المنزل، كان على وجهه ابتسامة لم تر... |
الفصل الخامس
بعدما انصرفت السيدة هوب، جلس بارني على أريكة فخمة في مرسمه وهو يفرك ذقنه في تأمل.
وقال لنفسه: «لا بد أن أحصل على هذا الشيك في أسرع وقت ممكن. لا طائل من تأجيل الأمور المهمة، كما أن التأجيل قد يضر بالمخطط الذي تحيكه أمي في رأسها. خيرًا فعل أبي أن طلب مني ألَّا أخبر أمي بأمر الشيكات التي يعطيها ... |
الفصل السادس
لم تكن المسافة بين ويمبلدون وسربيتون كبيرةً نسبيًّا. فيمكن لقطار هُمام، عازم على إنجاز هذه المهمة الفذة، أن يقطع تلك المسافة في خلال سبعِ أو ثماني دقائق، وحتى أبطأ القطارات «المحلية» لا يستغرق أكثر من اثنتَي عشرة دقيقة. كان بارني شابًّا مفعمًا بالنشاط والحيوية؛ وحيثما كان الأمر يتعلق بشيك، كان يدرك ... |
الفصل السابع
في أي بلد آخر غير إنجلترا، قد يُعتقد أن تسمية زقاق كريه الرائحة باسم لايت ستريت (شارع النور) أُطلقت عليه من قِبَل أحد الساخرين. كان المكان يُسمى «روز جاردن كورت» (ساحة حديقة الزهور). ولأن ثمَّة سببًا لكل شيءٍ تقريبًا في هذا العالم، فربما كان سبب التسمية أنه كان هناك في وقتٍ ما حديقة في هذا المكان، و... |
الفصل الثامن
خرج برونت ومارستن من ظلمة ساحة روز جاردن إلى ضياء شارع لايت، الذي كان في ليالٍ معينةٍ من الأسبوع يبدو كسوقٍ ممتد، إذ كانت تصطف على جانبَيه عربات يد محملة بالفاكهة والخضراوات، مضاءة بمصابيح الجازولين المتوهجة. وكان البخور — ذو الرائحة الكريهة — يُحرق شكرًا لإله الرُّخص. وكانت حشود من النساء، في ثياب ... |
الفصل التاسع
ثمَّة شوارع في تشيلسي مخصصة فعليًّا لاستديوهات الرسم. كانت عبارةً عن مبانٍ عريضة وقصيرة من طابق واحد تحتوي واجهاتها الأمامية على الكثير من الأبواب، وفي الخلف صفٌّ من نوافذ كبيرةٍ تتألَّف من ألواح عديدة من الزجاج تسمح بدخول الضوء القادم من الشمال الذي يحبه الرسامون، وكانت هذه المباني مصطفةً على جانبَ... |
الفصل العاشر
في يوم السبت، أخذ العمال أجورهم المستحقة، واحدًا تلو الآخر، وخرجوا من بوابات المصنع في هدوء متجهمين. خلال الأيام التي فصلت بين الاجتماع والإضراب، لم يحاول أيٌّ من الطرفَين التواصل مع الطرف الآخر. وإذا كان سارتويل قد استعد للصراع، فقد تمت هذه الاستعدادات في سرية تامة؛ حتى إن جيبونز لم يتمكن من اكتشاف... |
تمهيد
لقد وُصفت كتابات شكسبير على نحو صائب بأنها «الأكثر ثراءً ونقاءً وروعة من تأليف عبقريةٍ لم يُنزل عليها وحي، وليس لها مثيل على مر العصور.»
كان شكسبير يُعلم قُرَّاءه عن طريق إسعادهم. تحتوي مسرحياته (إذا نحَّينا الجانب العلمي البحت) على حكمة حقيقية أكثر من كل أشكال التعلُّم الإنجليزية. إنه معلم لكلِّ أشك... |
نبذة مختصرة عن حياة شكسبير
في سجل تعميد الكنيسة الرعوية لستراتفورد-أبون-أفون، وهي بلدة تُقام فيها سوق مركزية في ووريكشير، إنجلترا، يظهر، بتاريخ ٢٦ أبريل عام ١٥٦٤، الإدخال الخاص بتعميد ويليام، ابن جون شكسبير، والذي كان في الأصل مكتوبًا باللاتينية: «ويليام ابن جون شكسبير».
إنَّ يوم ميلاد ويليام شكسبير عادة ... |
حلم ليلة منتصف صيف
تيتانيا والمهرج.
كان ليساندر وهيرميا حبيبَين، لكن والد هيرميا أراد أن يُزوِّجها رجلًا آخر يُدعى ديمتريوس.
في أثينا، حيث يعيش أبطالنا، كان هناك قانون فظيع ينص على أن أي فتاة ترفض الزواج وفقًا لرغبة والدها تُقتَل. غضب والد هيرميا منها للغاية لرفضها فعل ما أراده منها لدرجة أنه جعلها تمث... |
العاصفة
فيرديناند وميراندا.
كان بروسبرو، دوق ميلانو، رجلًا مثقفًا ومولعًا بالعلم، يعيش وسط كتبه، تاركًا إدارة شئون دوقيته لأخيه أنطونيو، الذي كان في واقع الأمر يضع فيه كامل ثقتِه. لكن هذه الثِّقة كانت في غير محلِّها؛ إذ إن أنطونيو أراد أن يستوليَ على تاج أخيه، ولكي يُحقِّق هدفه، كان سيقتله لولا الحب الذي يُك... |
سيمبلين
إيموجين.
كان سيمبلين ملك بريطانيا، وكان لديه ثلاثة أبناء. خُطف منه ابنان بينما كانا طفلين صغيرَين، وبقيَت له ابنة واحدة تُدعى إيموجين. تزوج الملك مرة ثانية، وربى ليوناتس، وهو ابن صديق عزيز عليه، باعتباره رفيق إيموجين، وعندما كبُر ليوناتس بما يكفي تزوجته إيموجين سرًّا. وهذا جعل الملك والملكة يغضبان غضب... |
ماكبث
عندما يُطلب من أي أحد أن يحكي قصة ماكبث، يمكنه أن يحكي قصتين. القصة الأولى هي قصة رجل يُدعى ماكبث ارتقى لعرش اسكتلندا بارتكابه جريمة في عام ١٠٣٩ ميلاديًّا، وحكَم، بوجه عام، بعدل وحكمة لمدة خمسة عشر عامًا أو يزيد. وهذه القصة جزء من التاريخ الاسكتلندي. أما القصة الأخرى، فمصدرها شيء اسمه «الخيال»؛ إنها قصة ... |
كوميديا الأخطاء
كان إيجيون تاجرًا من سرقوسة، وهو ميناء في صقلية. وكانت زوجته تُدعى إيميليا، وكانا يعيشان حياة سعيدة جدًّا حتى مات رئيس إيجيون، وكان على إيجيون الذهاب بنفسه إلى مكان يُدعى إبيدامنام على البحر الأدرياتيكي. لحقت به إيميليا بأسرع ما يمكنها، وبعد أن عاشا معًا لبعض الوقت، وُلد لهما ولدان توءمان. كان ا... |
تاجر البندقية
عملية اختيار الصندوق.
كان أنطونيو تاجرًا غنيًّا وناجحًا من مدينة البندقية. كانت سفنه تسافر تقريبًا في كل البحار، وكان يتاجر مع البرتغال والمكسيك وإنجلترا والهند. وعلى الرغم من أنه كان فخورًا بما يملك، فقد كان كريمًا جدًّا مع الآخرين وكان على استعداد لاستخدام ماله في مساعدة أصدقائه، وكان من أهم ه... |
تيمون الأثيني
قبل ميلاد المسيح بأربعمائة عام، كان يعيش رجل في أثينا لم يكن كرمه عظيمًا فحسب، بل كان أيضًا مفرطًا. لقد كان غنيًّا جدًّا، لكن لم تكن أي ثروة دنيوية كافية لرجل كان ينفق ويعطي مثل تيمون. كان تيمون إذا أعطاه أحد حصانًا، يقدم له في المقابل عشرين حصانًا أفضل منه. وكان يستاء عندما يقترض أحد منه مالًا وي... |
عطيل
منذ أربعمائة عام، كان يعيش في البندقية حامل راية يُسمَّى إياجو، والذي كان يكره قائده، عطيل؛ لأنه لم يُرقِّه ملازمًا. وبدلًا من إياجو الذي كان مرشحًا بقوة لهذه الرتبة، اختار عطيل ميكائيل كاسيو الذي ساعد لسانه العذب عطيل على الفوز بقلب ديدمونة. كان لإياجو صديق يُدعى رودريجو، والذي كان يُمدُّه بالمال وكان يشعر... |
ترويض النمرة
بيتروتشيو وكاتارينا.
كان يعيش في بادوا نبيل يُسمى بابتيستا وكان لديه بنتان جميلتان. الكبرى كانت تُدعى كاتارينا وكانت شكسة وسيئة الطباع وفظة للغاية لدرجة أن لا أحد فكر يومًا في الزواج منها، في حين أن أختها، بيانكا، كانت رقيقة وحسناء وحلوة الحديث جدًّا لدرجة أن أكثر من خاطب طلب من أبيها يدها. لكن ب... |
الصاع بالصاع
منذ عدة قرون لم أهتمَّ بإحصائها، كان أهل فيينا يُحكَمون على نحو متساهل. والسبب أن الدوق فيتشنتيو، الذي كان يحكمهم، كان طيبًا للغاية، وكان يكره أن يُجعل المذنبين غير سعداء.
كانت النتيجة أن عدد المسيئين في فيينا كان كافيًا لأن يجعل الدوق يهزُّ رأسه في حزن عندما أراه إياه كبير مساعديه في نهاية ق... |
نبيلان من فيرونا
إن واحدًا فقط منهما سيكون بحقٍّ رجلًا نبيلًا، كما ستكتشفون لاحقًا. كان اسما هذين الرجلين هما فالنتاين وبروتياس. كانا صديقَين ويعيشان في فيرونا، وهي مدينة في شمال إيطاليا. كان فالنتاين محظوظًا باسمه لأنه كان ذلك الخاص بالقديس الراعي للمحبين؛ فقد كان من الصعب على أي فالنتاين أن يكون متقلِّب المزاج... |
العبرة بالخواتيم
هيلينا وبرترام.
في القرن الرابع عشر، كانت كونتيسة روسيون غير سعيدة في قصرها بالقرب من جبال البرانس. لقد فقدت زوجها واستدعى ملك فرنسا ابنها، برترام، إلى باريس، التي تقع على بُعدِ مئات الأميال منها.
كان برترام شابًّا وسيمًا ذا شعر مموج، وحاجبَين مقوسين على نحو رائع وعينين حادتين كالصقر. ك... |
كما تشاء
روزاليند وسيليا.
كان هناك دوق شرير يُسمى فريدريك، استولى على دوقية أخيه، ونفاه. نُفي أخوه إلى غابة أَردِن حيث عاش حياة ساكن الغابة الجريء، تمامًا كما فعل روبن هود في غابة شيروود قديمًا في إنجلترا.
بقيت ابنة الدوق المَنفي، روزاليند، مع سيليا، ابنة فريدريك، وأحبت إحداهما الأخرى أكثر من أغلب الأ... |
اقتباسات من أعمال شكسبير
الفعل
الأفعال أفصح من الأقوال، وعيون الجهلة أكثر علمًا من آذانهم.
«كوريلانس»، الفصل الثالث، المشهد الثاني [ترجمة جبر إبراهيم جبرا، بتصرف]
المِحَن
ما أحلى فوائد المحن! فهي مثل ضفدع بَغيض ومُسمَّم تعلو رأسه جوهرة ثمينة.
«كما تشاء»، الفصل الثاني، المشهد الأول [ترجمة ج. يونس، بتصرف]
ومن... |
حكاية الشتاء
الأمير فلوريزيل وبيرديتا.
كان ليونتيز ملك صقلية، وكان أعز صديق له هو بوليكسينيز، ملك بوهيميا. لقد نشأ الاثنان معًا، وتفرقا فقط عندما بلغا مبلغ الرجال وكان على كل منهما أن يحكم مملكته. وبعد سنوات عديدة، بعد أن تزوج كل منهما وأنجب ابنًا، جاء بوليكسينيز ليزور ليونتيز في صقلية.
الطفلة الصغيرة تُ... |
الملك لير
كورديليا وملك فرنسا.
كان الملك لير عجوزًا مُنهَك القوى. وكان قد سئم من إدارة شئون مملكتِه، وأراد أن يُنهيَ أيامه الباقية في الحياة في هدوء بالقرب من بناته الثلاث. وكانت اثنتان من بناته متزوجتين من دوقَي ألباني وكورنوول، وكان دوق بيرجاندي وملك فرنسا متقدمَين لخطبة كورديليا، أصغر بناته.
استدعى ... |
الليلة الثانية عشرة
كان أورسينو، دوق إليريا، يُحب بشدة سيدة نبيلة جميلة تُدعى أوليفيا. لكن كل حبه كان بلا جدوى؛ إذ كانت ترفض خطبته لها؛ وعندما مات أخوها، رفضت الاستماع إلى رسول أرسله إليها، وطلبت منه أن يخبر سيده بأنها لن تدع حتى السماء ترى وجهها لمدة سبع سنين، وأنها ستَسير، كراهبة، مُغطيةً وجهها، وكل ذلك كان بس... |
ضجة فارغة
كلاوديو وهيرو.
توجد في صقلية بلدة تُسمى ميسينة، شهدَت زوبعة عجيبة في فنجان منذ مئات السنين.
لقد بدأ الأمر بشروق الشمس. حقَّق دون بيدرو، أمير أراجون، في إسبانيا، انتصارًا تامًّا على خصومه لدرجة أن الأرض التي جاءوا منها قد نُسيت. شعر دون بيدرو بسعادة شديدة وبرغبة في الحصول على بعض المرح بعد متاع... |
روميو وجولييت
روميو وجولييت.
في سالف الزمان كانت تعيش في فيرونا عائلتان كبيرتان تُسميان مونتاجيو وكابيوليت. كانت العائلتان غنيتَين، وأعتقد أنهما كانتا حكيمتَين في معظم الأمور، مثل العائلات الغنية الأخرى. لكنهما كانتا في شيء واحد شديدتي السفه والحمق. كان هناك خلاف قديم جدًّا بين العائلتين، وبدلًا من أن تتناسيا... |
بيريكليز
كان بيريكليز، أمير صور، سيئ الحظ جدًّا لدرجة أنه استجلب لنفسه عداء أنتيوكوس، ملك أنطاكية الجبار والشرير، وكان الخطر الذي يُحدق به عظيمًا لدرجة أنه قرَّر، بناءً على نصيحة مستشاره الأمين، اللورد هيليكانوس، أن يتجوَّل حول العالم لبعض الوقت. لقد اتخذ هذا القرار رغم حقيقة أنه أصبح الآن، بعد وفاة والده، ملك ص... |
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.