Datasets:

text
stringlengths
0
3.15k
طارق لطفي ظهر قوي الشخصية في دور الأخ الكبير كعادته طوال الوقت ، إلا عندما ظهر عليه ضعف الحب رغما عنه ، كان مؤثراً مع انطلاق عواطفه بعد كتمان دام لعدة سنوات ليظهر لنا جانب رقيق و"غريب" من لطفي لم نعتاد عليه من قبل ، ومجدي كامل "أبدع" في دوره كمدمن للمخدرات ولـ"عليا" ، وساهم المكياج الذي أظهر سواد ما تحت عينيه وجعلهما جاحظتين طوال الوقت في إقناعنا بمدى سوء حالته الصحية والعاطفية.
خالد صالح الذي بالرغم من مشاهده القليلة ، فإنه كان جميلاً في دوره كمنتج ألبومات غنائية شهير يحب فاطمة (غادة عبد الرزاق) ، والمشهد الرئيسي له والذي يدور بينه وبين منى زكي حينما يحاول أن يشرح لها عن أسباب حبه لأختها واختيارها كزوجة رغم ماضيها وسمعتها السيئة كان هاماً وقوياً ، وأذكر قول له علق في ذهني "أنا ناس كتير ممكن تغنيلي .. لكن صعب قوي يغنوا عليا"!
وكاميرا مدير التصوير سامح سليم وإضاءته كانا مناسبين لمحتوى المشاهد ، وتعودنا على كاميرته المتميزة والمحكمة من قبل في "تيتو" و"مافيا" و"السلم والثعبان" ، ولكني أعيب فقط على إضاءة مشهد لمنى زكي في نهاية الفيلم عندما كانت بصحبة السقا في المطعم ، لأنها أظهرت عيباً شديداً في المكياج الذي أظهر لون وجهها فاتحاً وشاحباً أكثر من لون ذراعيها.
ومهارة المونتيرة دينا فاروق في تحسن مستمر وملحوظ من فيلم لآخر ، وذلك واضحاً منذ أن عاتبت عليها مع فيلم "ليه خلتني أحبك" لنجدها وقد بدأت تقدم أعمالاً متميزة وقطعات مريحة للعين وللأحداث مثل "بنات وسط البلد" و"حب البنات" و"خالي من الكوليسترول" وأخيراً فيلمنا اليوم.
أما موسيقى هشام نزيه فمهما تحدثت عن عبقرية هذا الشاب فلن أوفيه حقه ، فقد ساعدت موسيقاه على أن تضفي هول وعمق على المشاهد وتتصاعد مع تصاعد انفعال الممثل ، وهذا ليس بالجديد على نزيه الذي اشتهر منذ عمله في "السلم والثعبان" ثم "حرامية في كي جي تو" و"سهر الليالي" و"تيتو".
"المعلم" تامر حبيب بالفعل سيثبت لنا مع كل فيلم أنه أفضل من "احترف" مهنة كتابة السيناريو والحوار في وقتنا الحالي ، وأكثر ما يمكن أن يعجبني في فيلم بعد مشاهدته هو أن يتخطى مستواه توقعاتي ، وهو ماحدث مع فيلم "عن العشق والهوى". فمع ما سمعته في الأخبار التي صرح بها أبطاله كل على حدا أن الفيلم رومانسي وجديد ، والسقا نفسه قال : "أنا سأقدم لون مختلف تماماً عما قدمته" ، والمخرجة كاملة أبو زكري قالت عنه : "الفيلم يقدم نيولوك للرومانسية" ، توقعت أن يكون الفيلم رومانسي "لطيف" وممتع في حواره كما عودني كاتب السيناريو الموهوب حبيب بعد عمليه "سهر الليالي" و"حب البنات".
ولكن ما حدث فعلاً هو أن الفيلم بهرني لدرجة خطفت أنفاسي ، فقد تمكنت كاملة مع حبيب من تقديم الفيلم الرومانسي "بجد وب
التقييم العام : 4
زي الهوا
عندما التقينا الفنان خالد النبوي في حواره مع الموقع ، أكد على أن علاقة الأخت المتأخرة عقلياً مع أخيها غير المسئول هي أكثر ما جذبه لفيلم "زي الهوى" ، وأظنه كان على حق.. فمع التدقيق في الفيلم وتفاصيل شخصياته ستجد أن أقوى مناطق الفيلم تمثلت في ظهور الفتاة الرقيقة مروة عبد المنعم ، التي حلت ضيفة غير مرحب بها في حياة النبوي.
نظراتها وتعبيرات وجهها وجسدها الذي تعمدت إبرازه ممتلئاً بعض الشيء.. عوامل ساندت مروة بشدة في التعبير عن فتاة كبر جسمها ، لكن عقلها متوقف عند عامها العاشر ، وأن يكون الظهور السينمائي الأول لمروة بهذه القوة يجعلنا ننتظر الأكثر من هذا الوجه المبشر والمقل جدا في أعماله.
عايشنا تلك الفتاة في حزنها غير المدرك ومشاعرها المضطربة الصامتة من نظراتها فقط ، وكانت ثنائية مروة والنبوي قوية في لحظات غضب أحدهما أو كليهما ، والتي كانت تنتهي ببسمة جميلة من الفتاة ، بعد لحظة قاربت فيها على إبكاء المشاهد من تعاطفه معها ، بل على الرغم من المساحة الصغيرة نسبياً للدور ، إلا أنها تمكنت من تكوين علاقة بينها وبين المشاهد ، لنجد الجمهور يردد معها جملتها المحببة "بتعرف تعمل بيض عينين"؟
في المقابل كان وجود النبوي قوياً وظاهراً ، وتميز عن أدواره السابقة بتلقائية جميلة.. نعم كان غضبه ونبرة صوته الحادة في مشاهد الشجار مع غادة عبد الرازق أو داليا البحيري معتاداً في مشاهد مشابهة من قبل ، إلا أن مزاحه مع أخته وحديثه إلى نفسه في نوبة السكر ، وكذلك المشاهد الرومانسية مع داليا كانت تحمل أداءً جديداً للنبوي ، وجدنا فيه تلقائية وحيوية افتقدتها أدوار سابقة لهذا الممثل الذي لايزال لديه الكثير.
غير أن الحس الرومانسي والمشاعر التي برزت في مناطق متعددة ، وكان من المفترض وصولها إلى المشاهد ، وجدت حاجزاً كسر هذا التواصل تمثل مع كل أسف في داليا البحيري نفسها ، تلك الممثلة التي أكدت لنا في "حريم كريم" أنها على الطريق الصحيح لتقديم نفسها كممثلة متمكنة ، نجد أداءها يتراجع بشدة في مشاهد حديثها الهامس مع النبوي ، فلم تقنع أحداً أنها تبادل ذلك الشخص الغرام ، والذي من المفترض أنها أحبته أولاً.
داليا كانت متميزة جداً في التعبير عن الجزء المجنون في شخصية سلمى ، وكانت مشاحناتها وصوتها المرتفع أثناء الغضب جيداً ، بل حتى تعبيرها المكتوم عن الغضب بعد شكها في حبيبها كان مقنعاً ، لكن وهي تضمه إلى صدرها ليبكي فيه ، أو وهي تربت على كتف صديقتها المنكسرة لم نشعر بها أبداً ، ورغم التاريخ السينمائي غير القصير لداليا ، فإنها أوحت لنا وكأنها "حافظة مش فاهمة" جمل الحوار.
وبالطبع انتقص هذا من الفيلم لكون داليا من شخصياته الرئيسية ، على النقيض نقابل المجتهدة ريهام عبد الغفور ، والتي جسدت كتلة حزن أكبر من احتمال الشخصية نفسها ، وكانت في لحظات حزنها أو ابتسامتها الهشة معبرة ، وساعدتها في ذلك ملامحها البريئة ، وأقول على النقيض لأن مع ذلك الجهد ، إلا أن الشخصية ككل لو تم إسقاطها من الفيلم لن تفقده شيئاً ، وبالطبع هذا ليس عيباً في ريهام.
الأمر في هذا يعود إلى السيناريو ، والذي حفل بمشاهد وشخصيات قصها لن يضيره شيئاً ، مثل دور اللاعب السابق خالد الغندور ، والذي أثبت بحق كم خسره المستطيل الأخضر ، لأنه المكان الوحيد الذي تألق فيه أمام الكاميرا! فكل عوامل فشل الشخصية تمثلت في دوره ، بداية من عدم تمكنه كممثل - وهو أمر ليس بيده فلا هو درس أو مثل من قبل - مروراً بإقحام الشخصية على الفيلم ، انتهاء بمواقف شاذة لتلك الشخصية لن تجعل تقبل المشاهد له أمراً ممكناً.
طبيعة الشخصية الكريهة إلى حد ما ليس سببا في فشلها في نظري ، إذ أن الفيلم احتوى على شخصيتين أكثر حقدا ومع ذلك نجحتا ، وهي شخصية سيدة الأعمال المتسلطة التي جسدتها غادة عبد الرازق ، و شخصية الصديق الوصولي الحقود الذي جسده محمود عبد المغني ، فكلاهما نجحا في دفعنا لنكره شخصيتيهما ، وهو أمر صعب على الممثل ، ويعني نجاحه في تحقيقه نجاحاً في اختبار مهم لقدراته التمثيلية.
وأعتبر ذلك اختبارا للمخرج الشاب الذي يتعامل مع كل هذه الخطوط الدرامية ، فمع ما في تلك الشخصيات من تناقضات ، وتفاوت في مستوى العمق والأداء ، إلا أن أكرم فريد استطاع تقديم فيلم جميل ، كادراته ضمت تركيبات بصرية متميزة ، وحاول قدر الإمكان استكشاف أماكن جديدة في مدينة المؤتمرات والسينما "شرم الشيخ" ، وإن كان إسهابه في إبراز جماليات الصورة ، والتي ظهرت بشدة في أغنية الفيلم ، جاء على حساب الخط الدرامي للفيلم ، فالأغنية لم تضف شيئاً.
"زي الهوا" .. فيلم جديد على أفلام الصيف ، هواء وبحر ووجوه حسنة ، وفي الوقت نفسه تمثيل ممتع ، وقصة جيدة .. أفسدتها قصص الحب التجارية المقحمة.
التقييم العام : 3
عمارة يعقوبيان
لن أدعي أن الهوجة الإعلامية التي سبقت عرض الفيلم في السينمات المصرية لم تصبني بالارتباك الشديد ، لأنك خلالها تتأرجح بين رغبتك الحقيقية في متابعة فيلم جيد وبين التعود على أن أغلب هذه الهوجات تنتهي "على مفيش" ، مثلما حدث مع أفلام كثيرة يعلمها الكثيرون.
ولكن حينما بدأ الفيلم ، وجدت نفسي أواجه صعوبة في إبعاد عيناي عن شاشة العرض ، لدرجة دفعتني في نهاية الفيلم لتذكير نفسي بالتنفس من آن لآخر!
فحينما تجد فيلماً يضم مثل هذه النخبة من النجوم تعتقد أن كل منهم سيسعى لجذب الانتباه لنفسه متجاهلاً الهدف الحقيقي من تقديم هذا الفيلم ، إلا أنني وجدت نجوما كبار يجذبون الصغار ليقف الجميع جنباً إلى جنب في انتظار كلمات الإعجاب والاحترام والتقدير من الجمهور.
فقصة الفيلم تضم العديد والعديد من القصص التي نجدها في حياتنا اليومية ، نقلها الكاتب علاء الأسواني بأمانة على الورق ليسطر بها السيناريست المبدع وحيد حامد واحداً من أكثر السيناريوهات جودة في تاريخ السينما المصرية ، حيث تمكن من تحويل القصة التي تترابط في أحداثها من خلال العديد والعديد من العلاقات ، والتي يغلب عليها الطابع الجنسي ، بصورة خفية دون المساس بجودة القصة أو بأحداثها ، ليبعد عن الجميع شبح الشعور بالحرج من مثل هذه المشاهد.
ولكن ما يثير الإعجاب حقاً هو امتزاج الخبرة الممثلة في سيناريست كبير مثل حامد ومجموعة من النجوم العظام مثل عادل إمام ويسرا ونور الشريف ، مع مهارة وحرفية إسعاد يونس وخالد صالح وخالد الصاوي وأحمد بدير وأحمد راتب ، وطاقة الشباب الممثلة في محمد إمام وهند صبري وسمية الخشاب وعباس أبو الحسن ، ومخرج واعد مثل مروان حامد.
ونجد تخلي الزعيم عادل إمام عن البطولة المطلقة ومقاسمته لها مع النجم نور الشريف لم يحرمه تماماً من الانطلاق وبقوة في هذا الفيلم ، ولكنه على ما يبدو أزاح حملاً ثقيلاً عن كاهله ليصل بالتمثيل إلى واحدة من أعلى درجات الإبداع ، ليتخلى عن إضحاك الجمهور ويتولى مهمة إمتاعهم من خلال شخصية "زكي الدسوقي" ابن الباشا الذي يتدهور به الحال منقاداً وراء نزواته وهفواته مع النساء ، ليفاجئك الزعيم بدور درامي قوي تدمع معه عيناك وهو يتوجه إلى ربه بالدعاء طالباً منه الغفران مؤكداً : "أنا عمري ما أذيت حد ، أنا مأذيتش غير نفسي"!
في حين وجدت أن نور الشريف في دور "محمد عزام" رجل الأعمال الذي صعد سلم النجاح بعد أن كان ماسحا للأحذية لم يكن جديداً ، ورغم اختلاف تفاصيله فإن خطوطه العريضة تتشابه إلى حد كبير مع دور "الحاج" في مسلسله الشهير "عائلة الحاج متولي" ، بل أن زاوجه ضمن أحداث الفيلم من "سعاد" والتي جسدت دورها سمية الخشاب غذى هذا الإحساس وثبته بداخلي ، ولكن هذا لا ينفي إجادة الزوجين السينمائيين في دوريهما كل على حده.
وقد يكون الدور الصغير ليسرا "كريستينا" لم يضف إليها ، إلا أنها أضافت إليه الكثير ، فدور الصديقة القديمة لزكي الدسوقي وحبه الأول التي يلجأ اليها كلما شعر باليأس قد تتمكن أي ممثلة من تقديمه ، إلا أن علاقة الصداقة القوية التي تربط بين النجمين في واقع الأمر جعلت من هذا الدور شيئاً مميزاً ، لأن أى ممثلة تؤدي هذا الدور ستؤدية بمهارة وحرفية عاليين ، لكنها لم ولن تتمكن من انتزاع هذا التفاعل الحقيقي من الزعيم عادل إمام.
لن أتمكن من تجاهل حسن الحظ والتوفيق الرائعين الذين وفقا في صف خالد الصاوي خلال تقديمه لدور "حاتم رشيد" رئيس التحرير الشاذ ، حيث واجه القائمين على الفيلم صعوبة في اختيار ممثل لتجسيد مثل هذا الدور متمثلة في خوف واعتذار العديد من النجوم عن تقديمه ، ليستقر الأمر في النهاية على الصاوي ، ولن أبالغ إذا قلت إن هذا الممثل الذي لم ينل حظه من الشهرة والنجومية يستحق نيل جائزة أوسكار عن أدائه الرائع لهذه الشخصية.
أما الوجه الجديد محمد إمام ، فأجاد بدرجة تضعه على قدم المساواة مع نجوم الشباك من شباب هذا الجيل ، ليس فقط لأنه لم يستغل كونه نجل نجم كبير مثل عادل إمام ، ولكنه تمكن من أن يجعل من دوره شيئاً متميزاً يتحدث عنه الجميع فور انتهاء العرض.
وتخلى النجم الصغير عن وساطة والده ، ليؤكد للجميع من المشهد الأول من الفيلم - حيث يظهر يسمح سلم العمارة ويتعرض لإهانة بالغة من أحد سكانها - أنه بالفعل قادر على تجسيد دور مؤثر كطالب مقهور واجه الرفض في اختبارات الالتحاق بكلية الشرطة لأن والده "حارس عقار" بسيط ، وتدفعه ظروفه المتدهورة ويأسه للالتحاق بإحدى الجماعات الدينية المتطرفة والتي تكون السبب الحقيقي في إهانته وتعذيبه ، وهو ما يغذي بالتالي رغبته الشديدة في الإنتقام.
ودائماً ما أثارت النجمة التونسية هند صبري إعجابي لاهتمامها بالتفاصيل البسيطة والخفية ، وإن كانت شديدة الأهمية لدورها ، فملابسها ولغتها
التقييم العام : 4
Hostage
في البداية عندما شاهدت "أفيش" الفيلم الذي يحمل صورة غامضة المعالم لبطل الفيلم بروس ويليس ، أعترف بأني لم أنجذب نحوه ، قد يكوت السبب أنني لم أشاهد ويليس في فيلم اكشن مبهر منذ 1999 "The Sixth Since" ، وأن ما قام به من أعمال تلت إعجابي بعد ذلك كانت مجموعة "لطيفة" من الأعمال الخفيفة المضحكة ، أم لمجرد أني لست في "الموود" المناسب لكي أنجذب نحو الغموض وعدم الوضوح! ، لا أدري ، ولكني تحمست بعد أن دخله شخص أثق في رأيه وأخبرني بأنه "جامد جداً" ، فتشجعت على أن أذهب إلى السينما وأشاهد "المجهول".
وللمرة الثانية ـ وهذا شئ لايريحني ـ أنجذب نحو "تيتر" البداية في الفيلم ، وما لا بريحني حول هذه النقطة هو أني بالتأكيد لن أكون سعيدة إذا شعرت بأني أصبحت "مهووسة" بتيترات الأفلام! ، وما أعجبني في تيتر هذا الفيلم "فكرته" ، مرور الكاميرا على لقطات تشعر وكأنها مرسومة ، شاهدتها من قبل في أفلام مثل " Spider Man" ، ولكنها هذه المرة لم تكن مرسومة بل هى لقطات حقيقية تم علاجها بالمونتاج الذي يعطيك شعور اللوحات المرسومة بدقة تفاصيل شديدة ، مع النظر إلى أن طريقة كتابة أسماء المشاركين في الفيلم كانت طريفة.
مخرج الفيلم الفرنسي فلورينت اميليو على الرغم من أنه قليل الإنتاج إلا من فيلمين "فرنسيي" الأصل مثل " Nid de guêpes " عام 2002 ، وفيلم " Une minute de silence" عام 1998، ولكنه يتسم بحرفية عالية وواضحة مع هذا الفيلم ، كما أن توجيهه للكاميرا أبهرني فعلاً ، وأعتقد أن وجود أفراد من طاقم العمل سبق وأن تعاملوا مع المخرج من قبل في أفلامه القليلة السابقة جعل بينهم تفاهم ظهر جلياً في الفيلم.
التمثيل كان مقنعاً بدرجة مؤثرة ، بروس ويليس أثبت أنه لازال قادراً على أداء أدوار الدراما والمعاناة التي تظهر معالمها بشكل واضح في تقلص قسمات وجهه ، أما الفتى بين فوستر فإنه تم إكتشافه من جديد في هذا الفيلم ، كيف كان يعبر عن الجنون والمعاناة والعذاب بداخله من خلال عينيه ، والثنائي المتناقض والعجيب الذي كونه مع الفتاة ميشيل هورن الفتاة الثرية ، التي لا تدري ما إذا كانت منجذبة لهذا المجنون الذي يحتجرها أم انها "مرعوبة" منه ، وكيف كانت "قوية" النظرات الأخيرة بينهما قبل أن يغير رأيه ويقذف القنبلة التي في يديه بين قدميه بدلاً من ان يقذفها عليها! ، أما الطفل الصغير جيمي بييت فهو فنان صغير ذو موهبة كبيرة ولديه تلقائية أمام الكاميرا يحسد عليها بالفعل.
مدير التصوير جيوفاني كولتيلاسي له خبرة طويلة في مجال التصوير السينمائي ، ولكنه ظل يعمل كمساعد تصوير لوقت طويل في عدد من الأفلام الفرنسية والأمريكية ، أشهرها فيلم " Sabrina" عام 1995 ، ثم عمل كمدير تصوير في عدد من الأفلام منها أفلام مخرجنا اميليو الثلاثة ، وقد يكون هذا هو السبب الذي جعل الصورة في الفيلم ممتعة ومثيرة ، كما ان الإضاءة كان لها دور كبير في الفيلم حيث أضفت "جو" هائل من الغموض والرهبة كما هو مطلوب على الفيلم.
بالنسبة للمونتاج فقد تعاون فيه إثنان ريتشارد بيارد و أوليفر جاجان ، وقد يكون إختلاف "حجم" الخبرة بين الإثنان هو الذي أدى إلى هبوط "رتم" الفيلم من حين لآخر ، حيث نجد ان بيارد يحمل خبرة كبيرة "كمساعد" في المونتاج في عدد لا بأس به من أفلام المخرج ستيفن سبيلبيرج آخرها فيلم "Catch me if u can" عام 2002 ، أما جاجان فشارك في مونتاج عدد 6 أفلام فقط ، منهم فيلم اميليو " Nid de guêpes " ، ولكن المونتاج كان بشكل عام سريعاً ، غامضاً ، مفزعاً كما يريد المخرج.
الموسيقى التصويرية كانت رائعة للموسيقي الكسندر ديسبلات ، الذي سبق أيضاً وأن تعامل مع مخرجنا في فيمليه السابقين ، كما كانت له بصمة رائعة أيضاً لابد وأن تذكر في فيلم نيكول كيدمان "Birth" عام 2004 مع المخرج جوناثان جلازار.
وفي نهاية حديثي أرى أن فيلم "Hostage" من الأفلام القليلة التي يمكنك أن تشاهدها أكثر من مرة ، وتشعر في كل مرة بنفس إثارة مشاهدتها للمرة الأولى.
التقييم العام : 4
حليم
مشكلة فيلم "حليم" هي قدر الحب الذي يتمتع به بطله ونجمه ، صعب على شخص أن يحكم على زكي وهو يراه يعافر ليقف أمام الكاميرا ويقدم مشاهده بكل هذا الاحساس ، أن يكون حيادياً في حكمه ، وصعب أن يقارن محبو حليم بحيادية بين مطربهم وبين الممثل الأسمر وهم يرون الاختلاف الواضح في الشكل ، الذي طغى عليه التوحد التام في روح الممثل والشخصية ، إلى حد التطابق.
بداية قوية للمخرج شريف عرفة ادخلت المشاهدين في جو سيطر عليهم بقية الفيلم ، ألحان حليم وصوته ، الفرقة الموسيقية ، بنفس البدلات التي رأيناهم بها في تسجيلات نادرة للعندليب ، وحتى آلاتهم العريقة وطريقة العزف ، استطاع عرفة أن يشعر المشاهد أنه في كواليس حفلة لحليم ، حتى ظهور وجه زكي ، مرتدياً ملامح الإرهاق والمرض والتماسك قدر المستطاع أمام جمهوره.
حينها قد يخرج المشاهد لبرهة ، خارج الإطار التمهيدي الذي أراده عرفة ، وهو يرى نجمه الراحل أمامه ، ناسياً شخصية الفيلم ، حتى يعيدنا صوت حليم ، الذي حاكاه فم ووجه زكي ، وهو يتغنى برسالة حليم تحت الماء ، إلا أن ما حاكاه حقاً كان سقوطه مغشياً عليه بسبب مرضه ، وهي اللحظات التي حبس فيها عرفة أنفاس مشاهديه مع حركات الكاميرا المتوترة ، وتعبيرات الخوف على ملامح الجمهور والفرقة المصاحبة للعندليب.
الطريقة التي استخدمها السيناريست المتمكن محفوظ عبد الرحمن في سرد أحداث الفيلم تنم عن قدر الحرفية التي أورثتها سنون قلم الرجل ، فهو يعلم الحالة المرضية لنجم الفيلم ، ويعلم قدر المعلومات التي يريد توصيلها ، والمواقف الكثيرة التي يجب تجسيدها على الشاشة ، مما أهداه إلى الحيلة الدرامية التي قام عليها الفيلم ، وهي الحوارات الصحفية بين زكي وجمال سليمان ، والتي يروي ويتذكر خلالها حليم حياته ، أشخاصاً وأحداثاً.
مثل تلك الحيلة لم تكن لتنجح إلا في وجود مونتيرة متمكنة مثل داليا الناصر ، إذ تميزت قطعاتها بالسلاسة التامة ، وحركات الإدغام "Fading" كانت أكثر من رائعة ، خاصة عند النقل ما بين زكي الأب إلى الابن ، أو بين مركز الأحداث إلى الاستوديو المغلق على زكي وسليمان ، والذي وإن أراح العبقري الراحل إلا أنه حبس إمكانيات سليمان التي انتظرها الجمهور المصري ، فشخصية المذيع والتي وإن كانت أكثر الشخصيات حضوراً مع زكي الكبير ، لكنه كان أقل الشخصيات تأثيراًَ عليه وعلى المشاهدين أنفسهم ، اللهم إلا في مشاهد المزاح التي تميز بها حليم.